التعليق على تفسير القرطبي - سورة الأحقاف (05)

عنوان الدرس: 
التعليق على تفسير القرطبي - سورة الأحقاف (05)
عنوان السلسلة: 
التعليق على تفسير القرطبي
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 02/ ربيع الثاني/ 1440 6:15 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد،

 ففي درس مضى في إعراب خلق الله السموات والأرض أحضرنا كلام ابن هشام في أوضح المسالك في المغني، مغني اللبيب، وكان رأيه يخالف جماهير المعربين، ويعد هذا خطأً منهم، حيث أعربوا السماوات أعربوها مفعولًا به، وأعربها مفعولًا مطلقًا، ليس مفعولًا به باعتبار أن المفعول من وقع عليه الفعل، من وقع عليه فعل الفاعل، لا من وقع به الفعل، وفرقٌ بين الأمرين، يعني إذا قلت: ضرب زيدٌ عمرًا فعمرو شيء موجود، وقع عليه فعل زيد، السماوات ليست موجودة قبل خلقها، فكيف يقع عليها فعل الفاعل، وإنما وقع فيها، فلا يصح أن يقول: إنه مفعول به، بمعنى أنها لم يقع عليها فعل الفاعل، ولا مفعول فيه؛ لأنها ليست ظرفًا، ولا مفعولًا معه، ولا مفعولًا لأجله، وإنما تكون مفعولًا مطلقًا؛ لأن السماوات مخلوقة فهي مفعول، بلا شك، لكن ليست مفعولًا به، باعتبار أنه لم يقع عليها فعل الفاعل، هذه وجهة نظر ابن هشام.

وهذا أحضر كتابات، منها ما هو في من الأشباه والنظائر للسيوطي يقول: الكلام في قوله: {خلق الله السموات والأرض}، أورد الشيخ عبد القاهر الجرجاني في مثل {خلق الله السموات والأرض} أن السماوات مفعول به إيرادًا، وهو أن المفعول به عبارة عما كان موجودًا، فأوجد الفاعل فيه شيئًا آخر نحو ضربت زيدًا، فإن زيدًا كان موجودًا، والفاعل أوجد في الضرب، والمفعول المطلق هو الذي لم يكن موجودًا، بل عدم محض، والفاعل يوجده ويخرجه من العدم، لذا يقول: ضربت ضربًا، الضرب غير موجود، وإنما أوجده بضربه، يقول: ضربت زيدًا، زيد موجود، ووقع عليه الضرب، يعني وجهة النظر ظاهرة وواضحة، لكن جماهير المعربين على أنها مفعول به.

 هي لو كان مفعولًا ويكفي، السماوات مفعول، وانتهى؛ لأنها مخلوقة، وهذا حقيقة المفعول.

 والمفعول المطلق هو الذي لم يكن موجودًا بل عدم محضًا، بل الفاعل يوجده ويخرجه من العدم، والسماوات في هذا التركيب كانت عدمًا محضًا، فأخرجها الله تعالى من العدم إلى الوجود، انتهى. وتبعه على ذلك ابن الحاجب وابن هشام ويقال: إنه مذهب الرُمّاني أيضًا.

 قال: أجاب الشيخ تاج الدين التبريزي عنه بأنا لا نسلم أن من شرط المفعول به وجوده في الأعيان قبل إيجاد الفعل، وإنما الشرط توقف عقلية الفعل عليه سواء كان موجودًا بالخارج نحو ضربت زيدًا وما ضربته، أو لم يكن موجودًا نحو..

 هذا منقول من الأشباه والنظائر طبعة دار الكتب العلمية، دار الكتب العلمية ليست ذات عناية.

 أم لم يكن موجودًا نحو.

طالب: ......

نبت البذر، ما فيه باء ولا تاء.

 قال الله تعالى: { أعطى كل شيء خلقه } فإن الأشياء متعلقة بفعل الفاعل بحسب عقليته، ثم قد توجد في الخارج، وقد لا توجد، وذلك لا يخرج عن كونه مفعولًا به قال الله تعالى: { خلقتك من قبل ولم تكن شيئًا }، وأجاب الشيخ شمس الدين الأصفهاني بشرح الحاجبية بأن المفعول به بالنسبة إلى فعل غير الإيجاد يقتضي أن كون موجودًا، ثم أوجد الفاعل فيه شيئًا آخر، فإن إثبات الصفة في غير الإيجاد يستدعي ثبوت الموصوف أولاً، واما المفعول بالنسبة إلى الإيجاد فلا يقتضي أن يكون موجودًا ثم أوجد الفاعل فيه الوجود، بل يقتضي ألا يكون موجودًا، وإلا كان تحصيلًا للحاصل، انتهى.

هذا ما أدري مقال أم..

طالب: كان أخ يقول: رسالة أظن ماجستير أو دكتوراه كتبت....

ما أدري، أحضره واحد من الإخوان بعد أن تأخر أسبوعين أو ثلاثة.

 على كل حال هنا عنوان يقول: النحو على أصول الأشعرية

يقول: ليس أسهل من إعراب جملة مثل خلق الله السماوات فعل وفاعل ومفعول به، لا إشكال، ولا سؤال، لكن هل هذا الكلام كان قبل علم الكلام، يقول: واأسفاه رحم الله السيوطي فقد أبدع عنوانًا من أصدق وأبدع العناوين: صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام، وكان حريًّا بأهل اللغة الامتثال لنصيحة السيوطي؛ حفاظًا على فطرة الله التي فطر الناس عليها، لكن بعضهم شدد على نفسه، فشدد الله عليه، راموا التدقيق، فكان مآلهم التهافت قال: وهذا إمام كبير في الأصول واللغة والفقه تأخذه دوامة علم الكلام، فيتهافت في إعراب خلق الله السماوات تهافتًا لا يليق بإمام من شاكلته، فقد زعم ابن الحاجب -غفر الله له- أن السموات ليست مفعولًا به، بل مفعولًا مطلقًا، لمَ يا ابن الحاجب؟ لأن السادة معاشر الأشعرية يرون أن الخلق هو المخلوق؟ لمَ يا معاشر الأشاعرة؟ لأننا لو قلنا: إن الخلق غير المخلوق لزم عنه محذوران كبيران؛ إما قِدم العالم، وإما قيام الحوادث بذات الله، فوجب المصير إلى أن الخلق هو المخلوق.

 قال ابن الحاجب في أماليه: من قال: إن الخلق هو المخلوق، وهو الرأي الذي سيتبناه المملي، فواجب أن تكون السماوات مفعولًا مطلقًا لبيان النوع، إذ حقيقته المصدر المسمى المفعول المطلق أن يكون اسمًا لما دل عليه فعل الفاعل المذكور، وهذا كذلك؛ لأنا بينا على أن المخلوق هو الخلق، فلا فرق بين قولك: خلق الله خلقًا وبين قولك: خلق الله السماوات، إلا ما في الأول من الإطلاق، وفي الثاني من التخصيص، مثل قولك: قعدت قعودًا أو قعدت القرفصاء، فإن أحدهم للتأكيد، والآخر لبيان النوع وإن استويا في حقيقة المصدرية.

 ويقول: هذا مقطوع به بعد إثبات أن المخلوق هو الخلق، ومن قال: إن المخلوق غير الخلق، وإنما هو متعلق الخلق وجب أن يقول: إن السماوات مفعول به، مثل قولك: ضربت زيدًا، ولكنه غير مستقيم؛ لأنه لا يستقيم أن يكون المخلوق غير متعلق بالخلق؛ لأنه لو كان متعلقًا لم يخلو أن يكون الخلق المتعلق قديمًا أو مخلوقًا، فإن كان مخلوقًا تسلسل، فكان باطلاً، وإن كان قديمًا فباطل؛ لأنه يجب أن يكون متعلقه معه؛ إذ خلقٌ ولا مخلوق محال، فيؤدي إلى أن تكون المخلوقات أزلية، وهو باطل، فصار القول بأن الخلق غير المخلوق يلزم منه محال، وإذا كان اللازم محالًا فملزومه كذلك، فثبت أن الخلق هو المخلوق، وإنما جاء الوهم لهذه الطائفة من جهة أنهم لم يعهدوا في الشاهد مصدرًا إلا وهو غير جسم، فتوهموا أن لا مصدر إلا كذلك، فلما جاءت هذه أجسامًا استبعد مصدريتها لذلك، ورأوا تعلق الفعل بها، فحملوه على المفعول به ولو نظروا حق النظر لعلموا أن الله تعالى يفعل الأجسام كما يفعل الأعراض، فنسبتها إلى خلقه واحدة، فإذا كان كذلك، وكان معنى المصدر ما ذكرناه وجب أن تكون مصادر.

 يقول: ما كان لابن الحاجب أن يتورط فيما تورط فيه، فقد لبس جلد المتكلمين، واقترف ذنبين مشهورين عند المتكلمين، التدقيق في مواضع لا تحتمل التدقيق، الإغترار بالنفس وهضم قدر الآخرين، انظر لابن الحاجب كيف وصف النحاة بالطائفة الواهمة التي لم تنظر حق النظر، ولعل أفضل رد على ابن الحاجب ما ذكره ابن السيد البطليوسي –رحمه الله- في كلمة منهجية رائقة قالها بمناسبة مناظرته لرجل من أهل الأدب حول إعراب قول كُثير:

 وأنتِ التي حببتي كل قصيرة ....... إلى وما تدري بذاك القصائر

 عنيتُ قصيراتِ الحجال ولم أرد.... قصارَ الخطا شرُّ النساء البحاتر

فذهب البطليوسي إلى أن البحاتر مبتدأ مؤخر، وشر النساء خبر مقدم، مع جواز العكس، لكن محاوره أبى أن يكون العكس صحيحًا، وكيف يصح وهل غرض الشاعر إلا أن يخبر أن البحاتر أشر النساء، قال البطليوسي: وجعل يكثر من ذكر الموضوع، والمحمول يورد الألفاظ المنطقية التي يستعملها أهل البرهان فقلت: أنت تريد أن تدخل صناعة المنطق في صناعة النحو، وصناعة النحو تستعمل فيها مجازات ومسامحات لا يستعملها أهل المنطق، وقد قال أهل الفلسفة: يجب أن تحمل كل صناعة القوانين المتعارفة بين أهلها، وكانوا يرون أن إدخال بعض الصناعات في بعض إنما يكون من جهل المتكلم، أو عن قصد منه؛ للمغالطة، واستراحة بالانتقال من صناعة إلى أخرى إذا ضاقت عليه طرق الكلام.

 يقول: انظر للكلام وبقيته في الأشباه والنظائر للسيوطي.

 لكن هل بالفعل يلزم ما ذكروه، يعني مسألة دخول علم الكلام في العلوم الأخرى لا شك أنه دخل، دخل في أصول الفقه دخولًا واضحًا، وأما مزجه بعلم التوحيد وما يتعلق به فهذا أظهر، أيضًا سرى من علم أصول الفقه دخل إلى علم أصول الفقه، ثم بعد ذلك سرى إلى علم الحديث، وهناك دعوات من مخلصين وغيورين على العقيدة من أجل تنقية هذه العلوم من علم الكلام، هذه دعوة صحيحة وسليمة ولا إشكال، لكن أكثر من كتب في علم الأصول كتابة شاملة لكل ما يحتاج إليه في علم الأصول من أهل الكلام، والذين كتبوا في علم الأصول وليسوا من أهل الكلام إما تأثروا بمن كتب بعلم الكلام، وأدخلوا من غير قصد أو حصل شيء من النقص وتسلسل الأفكار في علم أصول الفقه، كثير ممن ينادي بأن يكون المعول على رسالة الإمام الشافعي في أصول الفقه، هل يتخرج طالب علم يعرف أن يتعامل مع النصوص كلها مع كل ما يتعلق بها من كل وجه من خلال رسالة الشافعي؟

 ما يمكن، يعني لبنة أولى رسالة الشافعي احتاجت إلى زيادة تفريع، وزيادة تفصيل، وزيادة وأبواب في علم الأصول لم توجد في الرسالة. نعم لو أن هذه الكتب التي تأثرت بعلم الكلام عُلق عليها، علق عليها بما يناسب المقام، وبُيّن ما فيها من بعض المواضع من خطر، وما له أثر على الاعتقاد، وما لا أثر له على الاعتقاد كان طيبًا؛ لأن بعض مسائل الكلام لا أثر لها على الاعتقاد، وحينئذ إذا كان يستفاد منها في ربط الكلام وتوضيح الكلام وتسلسل الكلام كما يستعمل شيخ الإسلام في كثير من كتبه.

يعني تظنون شيخ الإسلام لو لم يعرف علم الكلام كان يستطيع أن يكتب بهذه اللغة التي كتب بها درء تعارض العقل والنقل أو نقد التأسيس؟ ما أتصور، لكنه هضم علم الكلام، وكتب على طريقة السلف، فنريد مثل هذا، فالذي يستطيع أن يتعامل مع كلام أهل العلم بطريقة سليمة لا تقحمه في أمر لا يحسنه، ثم يترتب عليه ما يترتب.

 نأتي إلى مسألتنا، مسألة الخلق عين المخلوق هذه ليست بصحيحة؛ لأن الخلق المصدر، والمخلوق هو ما ينشأ عن هذا المصدر، خلق الله السماوات، يعني التعريف الذي يتفق عليه النحاة حتى من كتب هذا الكلام، أن المفعول هو الذي يقع عليه فعل الفاعل، يعني كون السماوات مخلوقة على زنة مفعولة هذا ما فيه إشكال، مخلوقة على زنة مفعولة، يعني لو قيل: مفعول وسكت خلاص ما فيه إشكال، لو قيل: مفعول، لكن مفعول به، وقع عليه فعل الفاعل، هل هذا كلام صحيح؟ يعني السماوات هل خلقها وقع عليها الفعل، أو عليه الفعل؟

 نحتاج إلى مزيد تأمل لهذه المسألة، وأما كون الإنسان إذا وجد شيئًا من المدخل تهجّم على غيره فهذا يحتاج إلى مزيد عناية.

 يعني بن القيم –رحمه الله تعالى- حينما تكلم على حديث: إن كان الشؤم ففي ثلاث، وفي معرض كلامه قال: إن الشؤم يحصل عندها لا بها، يعني هذه كلمة الأشاعرة حينما يقولون: إن الري يحصل عند الشرب لا به، والشبع يحصل عند الأكل لا به، لكن هل هذا كلام صحيح كلام ابن القيم وكلام الأشعرية؟

طالب:....

ليس بصحيح، لماذا؟

 لأن الشرب يحصل به الري، الأكل يحصل به الشبع، لكن لو أن شخصًا تزوج امرأة، وقد كتب عليه في الأزل أنه إذا دخل على زوجته ينكسر رجله فيتشاءم بهذه المرأة، ولو تزوج أخرى لحصل له ما كتب له، فحصل المسبب عندها لا بها، اشترى دابة، اشترى سيارة وطلع بها وصدم، هذا مكتوب عليه في الأزل، لو اشترى سيارة غيرها لحصل له نفس ما كتب له، يكون حصل له هذا بهذه الألة، بهذه المرأة؟

طالب: ...

إنما حصل له عندها، اشترى بيتًا ثم دخله، ثم بعد ذلك حصل ما حصل خسارة مالية مثلاً، وهذا مكتوب عليه في الأزل، مكتوب عليه في اللوح المحفوظ لو اشترى بيتًا ثانيًا حصلت هذه الخسارة، فحصول المسبب عند وجود هذه الأشياء لا بها، وهذا يختلف عن قولهم حصول الري عند الشرب لا به؛ لأنهم يلغون الأسباب، يلغون تأثير الأسباب، ففرق بين هذا وهذا، فكوننا نخلط  فكون ابن هشام وابن الحاجب قبله وعبد القاهر الجرجاني قبله حينما قالوا: إن هذه مفعول مطلق باعتبار أنها لا ينطبق عيلها تعريف المفعول به عند النحاة، لا ينطبق عليها تعريف المفعول به عند النحاة فقط، أما كون الخلق غير المخلوق فهذا لا يلزم منه شيء، لا يلزم منه هذا الكلام.

طالب: قريب من هذا الإشكال مات مثلاً محمد، محمد هل يقال: إنه فاعل ....

بلا شك مات محمد أو توفي محمد المعنى واحد، لكن مات قد يضاف الفعل إلى من له به أدنى ملابسة، يضاف الفعل إلى من له به أدنى ملابسة، أنبت المطر الربيع، الذي أنبت هو الله – جل وعلا-، لكن لما كان السبب مؤثرًا بجعل الله –جل وعلا- له هذا التأثير أسندوه إليه.

طالب:....

 ماذا عندك؟

طالب: يختلف عما ذكره القرطبي –رحمه الله-.

الكلام طويل ولا عندنا إلا هذا الدرس.

بسم الله الرحمن الرحيم.

 الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه.

 قوله تعالي: {وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ}.

 قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ} هَذَا تَوْبِيخٌ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ، أَيْ إِنَّ الْجِنَّ سَمِعُوا الْقُرْآنَ فَآمَنُوا بِهِ وَعَلِمُوا أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ مُصِرُّونَ عَلَى الْكُفْرِ. وَمَعْنَى " صَرَفْنا" وَجَّهْنَا إِلَيْكَ وَبَعَثْنَا. وَذَلِكَ أَنَّهُمْ صُرِفُوا عَنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ مِنَ السَّمَاءِ بِرُجُومِ الشُّهُبِ-عَلَى مَا يَأْتِي-وَلَمْ يَكُونُوا بَعْدَ عِيسَى قَدْ صُرِفُوا عَنْهُ إِلَّا عِنْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُمْ: لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ خَرَجَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَحْدَهُ إِلَى الطَّائِفِ يَلْتَمِسُ مِنْ ثَقِيفٍ النُّصْرَةَ فَقَصَدَ عَبْدَ ياليل وَمَسْعُودًا وَحَبِيبًا وَهُمْ إِخْوَةٌ- بَنُو عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ- وَعِنْدَهُمُ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي جُمَحٍ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ وَسَأَلَهُمْ أَنْ يَنْصُرُوهُ عَلَى قَوْمِهِ فَقَالَ أَحَدُهُمْ: هُوَ يَمْرُطُ  ثِيَابَ الْكَعْبَةِ إِنْ كَانَ اللَّهُ أَرْسَلَكَ!."

يعني هو، هو ضمير المتكلم الذي يعبر عنه بضمير الفاعل لا يناسب إضافته إلى النفس يعني كما قالوا: هو على ملة عبد المطلب والأصل أنه يتحدث عن نفسه، وهذا أحدهم قال: هو يمرط يعني يتحدث عن نفسه، يعني إن كان الله أرسلك فسوف أمزق ثياب الكعبة، وهذا استبعاد منهم لذلك.

" وَقَالَ الْآخَرُ: مَا وَجَدَ اللَّهُ أَحَدًا يُرْسِلُهُ غَيْرُكَ! وَقَالَ الثَّالِثُ: وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ كَلِمَةً أَبَدًا، إِنْ كَانَ اللَّهُ أَرْسَلَكَ كَمَا تَقُولُ فَأَنْتَ أَعْظَمُ خَطَرًا مِنْ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ الْكَلَامَ، وَإِنْ كُنْتَ تَكْذِبُ فَمَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أُكَلِّمَكَ. ثُمَّ أغروا به سفاءهم وَعَبِيدَهُمْ يَسُبُّونَهُ وَيَضْحَكُونَ بِهِ، حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَأَلْجَئُوهُ إِلَى حَائِطٍ لِعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ. فَقَالَ لِلْجُمَحِيَّة:ِ « مَاذَا لَقِينَا مِنْ أَحْمَائِكِ » ثُمَّ قَالَ: « اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ ضَعْفَ قُوَّتِي وَقِلَّةَ حِيلَتِي وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَأَنْتَ رَبِّي، لِمَنْ تَكِلُنِي! إِلَى عَبْدٍ يَتَجَهَّمُنِي، أَوْ إِلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي! إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَلَيَّ فَلَا أُبَالِي، وَلَكِنْ عَافِيَتَكَ هِيَ أَوْسَعُ لِي، أَعُوَذُ بِنُورِ وَجْهِكَ مِنْ أَنْ يَنْزِلَ بِي غَضَبُكَ، أَوْ يَحِلَّ عَلَيَّ سَخَطُكَ، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ»، فَرَحِمَهُ ابْنَا رَبِيعَةَ وَقَالَا لِغُلَامٍ لَهُمَا نَصْرَانِيٍّ يُقَالُ لَهُ عَدَّاسٌ: خُذْ قِطْفًا مِنَ الْعِنَبِ وَضَعْهُ فِي هَذَا الطَّبَقِ، ثُمَّ ضَعْهُ بَيْنَ يَدَيْ هَذَا الرَّجُلِ، فَلَمَّا وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «بِاسْمِ اللَّهِ»، ثُمَّ أَكَلَ، فَنَظَرَ عَدَّاسٌ إِلَى وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: وَاللَّه،ِ إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ هَذِهِ الْبَلْدَةِ! فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:َ « مَنْ أَيِّ الْبِلَادِ أَنْتَ يَا عَدَّاسُ؟ وَمَا دِينُكَ؟» قَالَ: أَنَا نَصْرَانِيٌّ مِنْ أَهْلِ نِينَوَى. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: « أَمِنْ قَرْيَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ يُونُسِ بْنِ مَتَّى» فَقَالَ: وَمَا يدريك ما يونس ابن مَتَّى؟ قَالَ: « ذَاكَ أَخِي كَانَ نَبِيًّا وَأَنَا نَبِيٌّ »، فَانْكَبَّ عَدَّاسٌ حَتَّى قَبَّلَ رَأْسَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ ابْنَا رَبِيعَةَ: لِمَ فَعَلْتَ هَكَذَا!؟ فَقَالَ: يَا سَيِّدِي مَا فِي الْأَرْضِ خَيْرٌ مِنْ هَذَا، أَخْبَرَنِي بِأَمْرٍ مَا يَعْلَمُهُ إِلَّا نَبِيٌّ. ثُمَّ انْصَرَفَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَ يَئِسَ مِنْ خَيْرِ ثَقِيفٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَطْنِ نَخْلَةٍ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَمَرَّ بِهِ نَفَرٌ مِنْ جِنِّ أَهْلِ نَصِيبِينَ. وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْجِنَّ كَانُوا يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ، فَلَمَّا حُرِسَتِ السَّمَاءُ وَرُمُوا بِالشُّهُبِ قَالَ إِبْلِيسُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي حَدَثَ فِي السَّمَاءِ لَشَيْءٌ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ، فَبَعَثَ سَرَايَاهُ لِيَعْرِفَ الْخَبَرَ، أَوَّلُهُمْ رَكْبُ نَصِيبِينَ وَهُمْ أَشْرَافُ الْجِنِّ إِلَى تِهَامَةَ، فَلَمَّا بَلَغُوا بَطْنَ نَخْلَةٍ سَمِعُوا النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُصَلِّي صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِبَطْنِ نَخْلَةَ، وَيَتْلُو الْقُرْآنَ، فَاسْتَمَعُوا لَهُ وَقَالُوا: أَنْصِتُوا. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: بَلْ أَمَرَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-".

الخبر، الخبر مخرج، هو مشهور، مشهور في السيرة؟

طالب: قال: مرسل، وأخرجه ابن هشام في السيرة من طريق من طريق ابن إسحاق حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي فذكره، وهو مرسل من طريقه، أخرجه البغوي، وضعفه الشيخان..

لكن كون من قال ابن عباس وسعيد جبير ومجاهد، يعني من مرسل محمد بن كعب، ماذا عن رواية ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد فيه زيادة في التخريج.

طالب:...أورده السيوطي في ..من رواية الطبراني  في السنة....

عن..

طالب: .......

طالب:. ضعفه يا شيخ ابن اسحاق....

نعم، يعني ضعفه بين، لكن هو مروي من طريق ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد، والمخرج عن غير طريقهم طريق محمد بن كعب نريد هذا الذي معنا من طبعة التركي معكم، ما فيه...

طالب:....طبعة التركي ....

بعض الطبعات التجارية أفضل منها في التخريج واضح..

طالب:.....الدعاء على قول .....هل يصح..

إذا كان معناه صحيحًا على أن الدعاء مطلق لا على أنه موروث وارث.

 "وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: بَلْ أَمَرَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-أَنْ ينذر الْجِنَّ وَيَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيَقْرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَصَرَفَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَيْهِ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ مِنْ نِينَوَى، وَجَمَعَهُمْ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى الْجِنِّ اللَّيْلَةَ فَأَيُّكُمْ يَتَّبِعُنِي» فَأَطْرَقُوا، ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ فَأَطْرَقُوا، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ فَأَطْرَقُوا، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَلَمْ يَحْضُرْ مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرِي، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّةَ دَخَلَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شِعْبًا يُقَالُ لَهُ: (شِعْبُ الْحَجُونِ)، وَخَطَّ لِي خَطًّا، وَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِسَ فِيهِ وَقَالَ :« لَا تَخْرُجْ مِنْهُ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكَ »، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَامَ فَافْتَتَحَ الْقُرْآنَ، فَجَعَلْتُ أَرَى أَمْثَالَ النُّسُورِ تَهْوِي وَتَمْشِي فِي رَفْرَفِهَا، وسمعت لغطًا وغمغة حَتَّى خِفْتُ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَغَشِيَتْهُ أَسْوِدَةٌ كَثِيرَةٌ حَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ حَتَّى مَا أَسْمَعُ صَوْتَهُ، ثُمَّ طَفِقُوا يَتَقَطَّعُونَ مِثْلَ قِطَعِ السَّحَابِ ذَاهِبِينَ، فَفَرَغَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَعَ الْفَجْرِ فَقَالَ: «أَنِمْتَ » قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ مِرَارًا أَنْ أَسْتَغِيثَ بِالنَّاسِ حَتَّى سَمِعْتُكَ تَقْرَعُهُمْ بِعَصَاكَ تَقُولُ: اجْلِسُوا، فَقَالَ: « لَوْ خَرَجْتَ لَمْ آمَنْ عَلَيْكَ أَنْ يَخْطَفَكَ بَعْضُهُمْ »، ثُمَّ قَالَ: « هَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا؟» قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُ رِجَالًا سُودًا مُسْتَثْفِرِي  ثِيَابًا بِيضًا، فَقَالَ:     « أُولَئِكَ جِنُّ نَصِيبِينَ سَأَلُونِي الْمَتَاعَ وَالزَّادَ، فَمَتَّعْتُهُمْ بِكُلِّ عَظْمٍ حَائِلٍ وَرَوْثَةٍ وَبَعْرَةٍ »، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَقْذَرُهَا النَّاسُ عَلَيْنَا. فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يُسْتَنْجَى بِالْعَظْمِ وَالرَّوْثِ. قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَمَا يُغْنِي ذَلِكَ عَنْهُمْ! قَالَ: « إِنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ عَظْمًا إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهِ لَحْمَهُ يَوْمَ أُكِلَ، وَلَا رَوْثَةَ إِلَّا وَجَدُوا فِيهَا حَبَّهَا يَوْمَ أُكِلَ »، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ سَمِعْتُ لَغَطًا شَدِيدًا؟ فَقَالَ: «إِنَّ الْجِنَّ تَدَارَأَتْ فِي قَتِيلٍ بَيْنَهُمْ فَتَحَاكَمُوا إِلَيَّ فَقَضَيْتُ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ » ثُمَّ تَبَرَّزَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثُمَّ أَتَانِي فَقَالَ :« هَلْ مَعَكَ مَاءٌ؟ » فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَعِي إِدَاوَةٌ  فِيهَا شَيْءٌ مِنْ نَبِيذِ التَّمْرِ، فَصَبَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ فَتَوَضَّأَ فَقَالَ: « تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ »، رَوَى مَعْنَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ وَشُعْبَةَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وليس فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ ذِكْرُ نَبِيذِ التَّمْرِ."

هذا الخبر ضعيف جدًّا، هو معول وعمدة الحنفية في جواز الوضوء بالنبيذ، والجمهور على عدم جواز الوضوء به؛ لأنه ليس بماء مطلق؛ لأنه سُلب اسمه، والإضافة لا تؤثر عند الحنفية، يعني كما يقال: ماء الورد يقولون مثله أو ماء التمر، وهو النبيذ أو ماء العنب، وهو النبيذ يقولون: هذه الإضافة لا تؤثر إضافة الماء إلى غيره، لا تؤثر كما تقول: ماء البئر وماء السماء، الإضافات لا تؤثر، هذا الكلام ليس بصحيح، كون الإضافة لا تؤثر إذا كان المضاف إليه لا يؤثر، أما إذا كان المضاف إليه مؤثرًا في الماء فإنها تؤثر يقولون في ماء الرجل وماء المرأة هل هي غير مؤثرة؟

طالب: .......

لا، لا، مؤثرة يعني الإضافة هم يذكرون أمثلة الإضافة غير مؤثرة، ماء البئر مثلاً هذا غير مؤثرة، لماذا؟ لأن البئر غير مؤثر في الماء، لكن ماء التمر، التمر مؤثر في الماء، فإذا كان المضاف إليه مؤثرًا في الماء فإن الإضافة تؤثر وما لا فلا هذا الحديث مضعف عند أهل العلم، وضعفه شديد، والثابت عن ابن مسعود أنه لم يكن مع النبي عليه الصلاة والسلام-ليلة الجن، لم يكن مع النبي عليه الصلاة والسلام-.

طالب: .........

نعم، في هذه القصة التي فيها النبيذ.

طالب: .....

لا، لا، هنا لا في هذا القصة ليس معه، وسيأتي الإشارة.

طالب:....

 ماذا قال عندك؟

طالب: ابن عبد الحميد قال هو عند الطبراني منجمًا ...... وذكره البغوي عن ابن عباس بمثل سياق المصنف، انظر تفسير ابن كثير، وأصل حديث لقاء الجن عند مسلم تقدم...

الأصل يعني الأصل لقاء النبي عليه الصلاة والسلام- للجن هذا ما فيه إشكال، مقطوع به في الآية: { وإذ صرفنا إليك}، وفي سورة الرحمن، هذا ما فيه إشكال، لكن هل ابن عباس مع النبي عليه الصلاة والسلام-؟ صحيح أنه ليس معه، وأنه قال: وليس معه منا أحد يقول ابن مسعود..

طالب: الحديث فيه تعارض يا شيخ، يروى الحديث قال: نفر من جن نينوى، والتلخيص قال: جن نصيبين.

يعني تطلق المنطقة، الإقليم الأهم، ثم قد ينسبون إلى الإقليم الأخص، يعني مثل ما تقول: من نجد، ثم تقول: من الرياض أو القصيم.

طالب:.....

لا، أين؟ نصيبين في العراق، كلها في العراق.

" رُوِيَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَبْصَرَ زُطًّا فَقَالَ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الزُّطُّ. قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَبَهَهُمْ إِلَّا الْجِنَّ لَيْلَةَ الْجِنِّ فَكَانُوا مُسْتَفِزِّينَ يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا."

يقول: جيل أسود من السند الزط، جيل أسود من السند شبه ابن مسعود بما رآه لو صح الخبر.

طالب: في السودان..

المقصود أن أشكالهم تختلف عن السودان، تعرف أن هذا من الشرق، وهذا من الغرب.

طالب: نهر السند في الشرق.

الشرقي نعم.

" وَذَكَرَ الدارقطني عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ حَنَشٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَضَّأَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَيْلَةَ الْجِنِّ بِنَبِيذٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ، وَقَالَ : « شَرَابٌ وَطَهُورٌ»، ابْنُ لَهِيعَةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَبِهَذَا السَّنَدِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَيْلَةَ الْجِنِّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَمَعَكَ مَاءٌ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ » فَقَالَ: مَعِي نَبِيذٌ فِي إِدَاوَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « صُبَّ عَلَيَّ مِنْهُ » فَتَوَضَّأَ وَقَالَ: «هُوَ شَرَابٌ وَطَهُورٌ »، تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ."

إن صاحب دائرة المعارف في القرن العشرين محمد فريد وجدي لما ذكر قصة المناظرة بين يدي محمود بن سبكتكين، وأن الشافعي توضأ بنبيذ فاجتمعت عليه الحشرات من أجل أن يغير مذهب محمود بن سبكتكين من الحنفي إلى الشافعي، فتوضأ بنبيذ، واجتمعت عليه الحشرات، ولبس جلد كبش غير مدبوغ زادت عليه الحشرات، جعل شعره مما يليه، ثم نقر ركعتين؛ لأن الطمأنينة ليست بركن عند الحنفية، وبعد أن قرأ التشهد أحدث قبل أن يسلم فقال محمود: هذه الصلاة صحيحة عند أبي حنيفة؟ قالوا: نعم، فغيَّر المذهب إلى مذهب الشافعي، هذا إن صحت القصة، إما فيها مؤلف، المقصود أن صاحب دائرة المعارف في القرن العشرين يدافع عن الوضوء بالنبيذ، وأنه أبلغ في التطهير من الماء؛ لأنه لو صار نبيذًا صار فيه كحول، والكحول مطهر.

طالب:....

يقول: الكحول مطهر، كثير من الأمور تعقم به، المقصود أن هذا يريد أن يمشي يروج ما هو عليه من مذهب، والإشكال أنه وصل التعصب إلى هذا الحد، صار التعصب يعمي ويصم.

" قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَقِيلَ: إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَشْهَدْ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَيْلَةَ الْجِنِّ. كَذَلِكَ رَوَاهُ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرُهُمَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا شَهِدْتُ لَيْلَةَ الْجِنِّ. حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَشَهِدَ رَسُول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَحَدٌ مِنْكُمْ لَيْلَةَ أَتَاهُ دَاعِي الْجِنِّ؟ قَالَ: لَا. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي عَدَالَةِ رَاوِيهِ. وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ: حَضَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ فَقَالَ: لَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ الْجِنُّ سَبْعَةَ نَفَرٍ مِنْ جِنِّ نَصِيبِينَ، فَجَعَلَهُمُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ. وَقَالَ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ: كَانُوا تِسْعَةً أَحَدُهُمْ زَوْبَعَةُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: إِنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ نِينَوَى، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِنْ أَهْلِ حَرَّانَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: مِنْ جَزِيرَةِ الْمَوْصِلِ. وَقِيلَ: إِنَّهُمْ كَانُوا سَبْعَةً، ثَلَاثَةٌ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ وَأَرْبَعَةٌ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَذَكَرَ فِيهِ نَصِيبِينَ فَقَالَ: « رُفِعَتْ إِلَيَّ حَتَّى رَأَيْتُهَا فَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُكْثِرَ مَطَرَهَا، وَيُنْضِرَ شَجَرَهَا، وَأَنْ يَغْزُوَ نَهَرَهَا»".

خرج حديث ابن أبي الدنيا؟

طالب: قال: ضعيف، أخرجه ابن أبي الدنيا في الفواتح عن حذيفة العدوي، وإسناده ضعيف؛ لضعف محمد بن.... ومحمد بن زياد.

القاعدة أن ما يتفرد بروايته وبإخراجه ابن أبي الدنيا أنه ضعيف.

"وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَيُقَالُ كَانُوا سَبْعَةً، وَكَانُوا يَهُودًا فَأَسْلَمُوا، وَلِذَلِكَ قَالُوا: " أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى ". وَقِيلَ في أسمائهم: شاصر وماصر ومنشي وَمَاشِي وَالْأَحْقَبُ، ذَكَرَ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةَ ابْنُ دُرَيْدٍ. وَمِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ جَابِرٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ سَلَّامٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودَ أَنَّهُ كَانَ فِي نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَمْشُونَ، فَرُفِعَ لَهُمْ إِعْصَارٌ، ثُمَّ جَاءَ إِعْصَارٌ أَعْظَمُ مِنْهُ، فَإِذَا حَيَّةُ قَتِيلٍ، فَعَمَدَ رَجُلٌ مِنَّا إِلَى رِدَائِهِ، فَشَقَّهُ وَكَفَّنَ الْحَيَّةَ بِبَعْضِهِ وَدَفَنَهَا، فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ إِذَا امْرَأَتَانِ تَسْأَلَانِ: أَيُّكُمْ دَفَنَ عَمْرَو بْنَ جَابِرٍ؟ فَقُلْنَا: مَا نَدْرِي مَنْ عَمْرُو بْنُ جَابِرٍ! فَقَالَتَا: إِنْ كُنْتُمُ ابْتَغَيْتُمُ الْأَجْرَ فَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ، إِنَّ فَسَقَةَ الْجِنِّ اقْتَتَلُوا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ فَقُتِلَ عَمْرٌو، وَهُوَ الْحَيَّةُ الَّتِي رَأَيْتُمْ، وَهُوَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ مِنْ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثُمَّ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ. وَذَكَرَ ابْنُ سَلَّامٍ رِوَايَة أُخْرَى: أَنَّ الَّذِي كَفَّنَهُ هُوَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ.

قُلْتُ: وَذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ الثَّعْلَبِيُّ بِنَحْوِهِ فَقَالَ: وَقَالَ ثَابِتُ بْنُ قُطْبَةَ: جَاءَ أُنَاسٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالُوا: إنا كنا في سقر، فَرَأَيْنَا حَيَّةً مُتَشَحِّطَةً فِي دِمَائِهَا، فَأَخَذَهَا رَجُلٌ مِنَّا فَوَارَيْنَاهَا، فَجَاءَ أُنَاسٌ فَقَالُوا: أَيُّكُمْ دَفَنَ عَمْرًا؟ قُلْنَا: وَمَا عَمْرٌو! قَالُوا: الْحَيَّةُ الَّتِي دَفَنْتُمْ فِي مَكَانِ كَذَا، أَمَا إِنَّهُ كَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ سَمِعُوا الْقُرْآنَ مِنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَكَانَ بَيْنَ حَيَّيْنِ مِنَ الْجِنِّ مُسْلِمِينَ وَكَافِرِينَ قِتَالٌ فَقُتِلَ. فَفِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَكُنْ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرَ الدَّفْنَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ".

خلافًا للخبر الأول، الخبر الأول أنه كان في نفر من أصحاب النبي.

"وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ رَجُلٍ مِنَ التَّابِعِينَ سَمَّاهُ: أَنَّ حَيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِي خِبَائِهِ تَلْهَثُ عَطَشًا فَسَقَاهَا، ثُمَّ أَنَّهَا مَاتَتْ فَدَفَنَهَا، فَأُتِيَ مِنَ اللَّيْلِ فَسُلِّمَ عَلَيْهِ وَشُكِرَ، وأخبر أن تلك الحية كانت رجلاً من جِنِّ نَصِيبِينَ اسْمُهُ زَوْبَعَةُ.

قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَبَلَغَنَا في فضائل عمر بن عَبْدِ الْعَزِيزِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- مِمَّا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ طَاهِرٍ الْأَشْبِيلِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَمْشِي بِأَرْضٍ فَلَاةٍ، فَإِذَا حَيَّةٌ مَيِّتَةٌ فَكَفَّنَهَا بِفَضْلَةٍ مِنْ رِدَائِهِ وَدَفَنَهَا، فَإِذَا قَائِلٌ يَقُولُ: يَا سُرَّقُ، أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: « سَتَمُوتُ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ، فَيُكَفِّنُكَ رَجُلٌ صَالِحٌ »، فَقَالَ: وَمَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟! فَقَالَ: رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ الَّذِينَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا أَنَا وَسُرَّقٌ، وَهَذَا سُرَّقٌ قد مات."

هذا فيه إضافة إلى النبي عليه الصلاة والسلام- ستموت بأرض فلاة، خرج؟

طالب: قال: ذكر الكلام عن الحافظ قال الحافظ في الإصابة ما ملخصه: سرق من الجن الذين آمنوا، روى البيهقي في الدلائل من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أبي معمر الأنصاري قال: بينما عمر بن عبد العزيز فذكره وقال الحافظ: ورويناه بخبر ابن عباس.... شبيه هذه القصة، انتهى، إسماعيل بن أبي أويس فيه كلام غير... ضعفه غير واحد، واتهمه آخرون، مع أن البخاري ومسلمًا رويا له، وهذا الخبر فيه ضعف، والله أعلم.

طالب: .......

إسماعيل مخرج له في الصحيح؟

" وقد قتلت عَائِشَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- حَيَّةً رَأَتْهَا فِي حُجْرَتِهَا تَسْتَمِعُ وَعَائِشَةُ تَقْرَأُ، فَأُتِيَتْ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهَا: إِنَّكَ قَتَلْتِ رَجُلًا مُؤْمِنًا مِنَ الْجِنِّ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَتْ: لَوْ كَانَ مُؤْمِنًا مَا دَخَلَ عَلَى حَرمَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقِيلَ لَهَا: مَا دَخَلَ عَلَيْكِ إِلَّا وَأَنْتِ مُتَقَنِّعَةً، وَمَا جَاءَ إِلَّا لِيَسْتَمِعَ الذِّكْرَ. فَأَصْبَحَتْ عَائِشَةُ فَزِعَةً، وَاشْتَرَتْ رِقَابًا فَأَعْتَقَتْهُمْ."

هنا مسألة، مسألة، يعني عائشة في هذه القصة اشترت رقابًا فأعتقتهم لله جل وعلا ، لكن لو في مثل هذه القصة قالوا: أنت قتلت رجلاً مؤمنًا فعليك أن تفديه لنا، وهذه القصة حصلت، فعليك أن تفديه لنا، فقال: بمَ؟ قالوا: بكبش، قال: لا، الكبش كثير؛ لأن القصة أن امرأة تكنس في بيتها فمرت بها هرة فضربتها بالمكنسة، فشلت الهرت، فأصيبت المرأة بالنزيف، يعني من أعلى ومن أسفل، ذهب بها للرقاة- وهذه قصة واقعية- ذُهب بها للرقاة، فرقيت، فرأت في المنام من يقول: افديها فقالت: بمَ؟ قال: بكبش، قالت: لا، لا أستطيع، قال: بديك، فسألت الراقي، فقال: افديها بديك، فإن قتلت الديك، فهذا قربان لغير الله جل وعلا-، يعني إن ذبحته فما فيه إشكال أنه من الشرك، لكن إذا سلمته حيًّا فداءً له قالت: وكيف أسلمه؟ قالوا: ارميه بالجهة الجنوبية من المسجد، فرمته، فأخذوه، الآن هي فدت نفسها بهذا الديك، وسلمت من النزيف، وما تقربت بنسك، يعني ما ذبحت، ولا سفكت الدم. فهل مثل هذا الصنيع جائز أم غير جائز؟

طالب:....

الحيوان لا يقال له: نسيكة حتى يذبح، يعني ما يمكن أن ترى خروفًا فتقول: هذه نسيكة، إن صلاتي ونسكي، يعني ذبحي لله، وهذه لم تذبح، وإنما فدت نفسه، فهل وقعت في الشرك كما لو ذبحت أو نقول: إن هذا فداء من غير ذبح ولا تقرب، بل هو للخلاص من شرهم، وهم يستفيدون منه؟

طالب: الجن مسلم؟

مسلم أو غير مسلم، المقصود أنها تسلم من النزيف، وسلمت.

طالب: ......

لا، هو طلب كبشًا ثم ديكًا، المقصود أنه لو ذبحت ديكًا قلنا: إنه تقربت إليهم بهذا الديك، ما عندنا إشكال في هذا، لكن ما ذبحت هل: نقول: مثل الذبح قربان ولو لم يذبح، أو نقول: إنه فداء تفدي نفسها ولا عليها شيء؟

طالب: فداء.

ماذا؟

طالب: .........شخص.

لا، هو بالنسبة للبني آدم الذي تعرفه وتعامل معه فالأمر مكشوف، هذا أمر واضح، لكن أناس تتعامل معهم على أمر خفي.

طالب: الظاهر أنه ما يجوز يا شيخ.

لماذا؟

طالب: نفس الشيء.

هو النسك الذبح.

طالب: لكن قدمت للجن.

قدمت فداءً، فداءً هي تفدي نفسها، وبرأت من النزيف.

طالب: تفدي من يا شيخ...

قالوا: أنت ضربت بنتنا وافدي نفسك.

طالب:....شبيه القصة هذه.....

لكن الذباب حي أم قتل، قتل أم حي؟ التقريب بالقتل أم بالتسليم وكذا؟

طالب:.....

نعم، لكن هل هو بسفك الدم؟

طالب: الخبر فيه ضعف.

أي خبر؟

طالب:....

هذا ما فيه إشكال، لكن على حد صحته؟

طالب: ليس الأمر في باب العقائد ......التوحيد..

هذا ما عندنا فيه شك، هذا الذي من أجله يفتى بالمنع، لكن هل الذي وقع في هذا هل نقول: أشرك الشرك الأكبر كمن ذبح لغير الله؟

طالب: شيخ ما ذكره شيخ الإسلام في التعامل مع الجن في الأمر .....

نعم، لكن عندنا أن رأينا أشد من رأي شيخ الإسلام، يعني الاستعانة بالجن خاص بسليمان عليه السلام-، والاستفادة منهم، ولا يجوز التعامل معهم على أي حال، ولا شك لو استفتت هذه المرأة قبل أن تفعل ما يمكن أن يجرؤ أحد على قول: افدي نفسك؛ لأنه من باب حماية جناب التوحيد، وسد الذرائع الموصلة للشرك، أما وأنها لم تذبح، وقد حصل، فالمسألة قابلة..

طالب: .........

نعم.

طالب: في قصة ...قابيل وهابيل.... أو زرع الله عز وجل- سماها...

نعم، لكن التقريب على هذه الجهة معروف أنه تقريب من أجل هذا الأمر الذي يقتسمون عليه؛ لينذر المحق من المبتلى، لكن هذا يسمونه فداءً، يعني مثل لو ضربت شخصًا من الإنس، وحصل له شيء من الأثر فأرش الجناية عليك، هم يقولون: إن عليه أرش جناية.

 وعلى كل حال التعامل معهم ينبغي أن يكون بحذر، وأن يحسب الإنسان للتوحيد والشرك ألف حساب، وأي وسيلة توصل إلى الشرك من قريب أو بعيد يجب إيصادها، لكن هذا أمر حصل، والمرأة ماتت، هل نقول: نترحم عليها أو نقول: أشركت شركًا أكبر، لا يترحم عليها؟ ومن أفتاها هذا الراقي الذي أفتاها ما حكمه؟

طالب: .......

ماذا؟

 طالب:....

كيف يرقي؟

طالب:...

من أين؟

طالب: من الجن...

لا، لا معروفة.

طالب:.......

طالب:....

نعم.

طالب:...النبي –صلى الله عليه وسلم – قال في قتل الحيات: من خاف الثأر فليس منا ......حتى لو.....ويخاف منهم يعني حتى....

هذا من الخوف، الخوف وارد، الخوف الجبلي وارد.

طالب:...في قتل ... الحديث من خاف الثأر يعني ثأر الحية فليس منا.

نعم، لكن جاء النهي عن قتل الجن من أهل البيوت الحيات.

طالب:......

نعم.

" قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ أَسْمَاءٍ هَؤُلَاءِ الْجِنِّ مَا حَضَرَنَا."

ويا إخوان من يتيسر له أن يسأل أحد الكبار عن هذه المسألة يسأل؛ لأن المسألة مسألة بحث الآن، ما نفتي بالجواز ولا بعدمه، إنما يُسأل عنها.

" وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ أَسْمَاءٍ هَؤُلَاءِ الْجِنِّ مَا حَضَرَنَا فَإِنْ كَانُوا سَبْعَةً فَالْأَحْقَبُ مِنْهُمْ وَصْفٌ لِأَحَدِهِمْ، وَلَيْسَ بِاسْمِ عَلَمٍ، فَإِنَّ الْأَسْمَاءَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا آنِفًا ثَمَانِيَةٌ بِالْأَحْقَبِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قُلْتُ: وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ: هَامَّةَ بْنَ الْهَيْمِ بْنِ الْأَقْيَسِ بْنِ إِبْلِيسَ، قِيلَ: إِنَّهُ مِنْ مُؤْمِنِي الْجِنِّ، وَمِمَّنْ لَقِيَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وعلمه سورة: {إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ} [الواقعة: 1]، و{الْمُرْسَلاتِ} [المرسلات: 1] ،و{عَمَّ يَتَساءَلُونَ} [النبأ: 1]، و{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1] و" الْحَمْدُ" [الفاتحة: 1]، و" المعوذتين" [الفلق: 1 -والناس: 1]. وَذُكِرَ أَنَّهُ حَضَرَ قَتْلَ هَابِيلَ وَشَرِكَ فِي دَمِهِ وَهُوَ غُلَامٌ ابْنُ أَعْوَامٍ، وَأَنَّهُ لَقِيَ نُوحًا وَتَابَ عَلَى يَدَيْهِ، وَهُودًا وَصَالِحًا وَيَعْقُوبَ وَيُوسُفَ وَإِلْيَاسَ وَمُوسَى بْنَ عِمْرَانَ وَعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ."

كم عمر هذا؟ عاصر الرسل كلهم؟

" وَقَدْ ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَسْمَاءَهُمْ عَنْ مُجَاهِدٍ فَقَالَ: حَسَّى وَمَسَّى وَمُنَشَّى وَشَاصِرٌ وَمَاصِرٌ وَالْأَرَدُ وَأَنِيَّانُ وَالْأَحْقَمُ. وَذَكَرَهَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ السَّمَّاكِ قَالَ: حدثنا محمد ابن الْبَرَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: كَانَ حَمْزَةُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍّ يُسَمِّي جِنَّ نَصِيبِينَ الَّذِينَ قَدِمُوا: عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَيَقُولُ: حَسَّى، ومسي، وشاصر، وماصر، والأفخر، والأرد، وإنيان.

قَوْلُهُ تَعَالَى: {" فَلَمَّا حَضَرُوهُ} أَيْ حَضَرُوا النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَهُوَ مِنْ بَابِ تَلْوِينِ الْخِطَابِ. وَقِيلَ: لَمَّا حَضَرُوا الْقُرْآنَ وَاسْتِمَاعَهُ، {قالُوا أَنْصِتُوا} أَيْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اسْكُتُوا لِاسْتِمَاعِ الْقُرْآنَ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هَبَطُوا عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-وَهُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ بِبَطْنِ نَخْلَةَ، فَلَمَّا سَمِعُوهُ" قالُوا: أَنْصِتُوا" قَالُوا صَهٍ. وَكَانُوا سَبْعَةً: أَحَدُهُمْ زَوْبَعَةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا} الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: {فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [الأحقاف: 32]. وَقِيلَ: " أَنْصِتُوا" لِسَمَاعِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ. "فَلَمَّا قُضِيَ"، وَقَرَأَ لَاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ وَخُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: " فَلَمَّا قُضِيَ"، بِفَتْحِ الْقَافِ وَالضَّادِ".

كنية لاحق بن حميد، ما كنيته؟

طالب:....

ما هو مشهور بكنيته.

طالب:....

 لاحق بن حميد.

طالب:...

ماذا؟

طالب: إنه مشهور بالكنية... هذا ما نعرفه.

أبو مجلز ما اسمه؟

طالب:........

أبو مجلز، انظر التقريب يا أبا صالح، مجلدين.

طالب:.....

ما هو بالثاني الذي قبله؟

طالب: بالثاني.

بالثاني هنا.

طالب:....هذا ما موجود...

هنا يا أبا صالح، الثاني الذي بعده.

 خلنا ننظره هنا، هذا هو الأسفل، هذا بعد الثاني، أبو مجلز هو لا حق بن حميد.

 " فَلَمَّا قُضِيَ" بِفَتْحِ الْقَافِ وَالضَّادِ."يَعْنِي النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-قَبْلَ الصَّلَاةِ. وَذَلِكَ أَنَّهُمْ خَرَجُوا حِينَ حُرِسَتِ السَّمَاءُ مِنَ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ لِيَسْتَخْبِرُوا مَا أَوْجَبَ ذَلِكَ؟ فَجَاءُوا وَادِي نَخْلَةِ وَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَكَانُوا سَبْعَةً، فَسَمِعُوهُ وَانْصَرَفُوا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. وَقِيلَ: بَلْ أَمَرَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-أَنْ يُنْذِرَ الْجِنَّ وَيَقْرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَصَرَفَ اللَّهُ إِلَيْهِ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ لِيَسْتَمِعُوا مِنْهُ وَيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ، فَلَمَّا تَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ وَفَرَغَ انْصَرَفُوا بِأَمْرِهِ قَاصِدِينَ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ مِنَ الْجِنِّ، مُنْذِرِينَ لَهُمْ مُخَالَفَةَ الْقُرْآنِ وَمُحَذِّرِينَ إِيَّاهُمْ بَأْسَ اللَّهِ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ آمَنُوا بِالنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-َ، وَأَنَّهُ أَرْسَلَهُمْ. وَيَدُلُّ عَلَى هذا قولهم: { يَا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ} [الأحقاف: 31]، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا أَنْذَرُوا قَوْمَهُمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-جَعَلَهُمْ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ، فَعَلَى هَذَا لَيْلَةُ الْجِنِّ لَيْلَتَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى مُسْتَوْفًى.

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ} [الجن: 1]. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ مَعْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ سَأَلْتُ مَسْرُوقًا مَنْ آذَنَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-َ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُوكَ- يَعْنِي ابْنُ مَسْعُودٍ".

النبيَّ، النبيَّ يعني من أعلمه.

" سَمِعْتُ أَبِي قَالَ سَأَلْتُ مَسْرُوقًا مَنْ آذَنَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-َ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُوكَ-يَعْنِي ابْنُ مَسْعُودٍ -أنه آذنته بهم شجرة."

خرج؟

طالب: ....

نعم.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {قالُوا يَا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى} أَيِ الْقُرْآنَ، وَكَانُوا مُؤْمِنِينَ بِمُوسَى. قَالَ عَطَاءٌ: كَانُوا يَهُودًا فَأَسْلَمُوا، وَلِذَلِكَ قَالُوا:" أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى ".

ولم يقولوا من بعد عيسى.

" وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْجِنَّ لَمْ تَكُنْ سَمِعَتْ بِأَمْرِ عِيسَى، فَلِذَلِكَ قَالَتْ {أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى} مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ" يَعْنِي ما قبله من التوراة، {يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ} دِينِ الْحَقِّ، {وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ} دِينُ اللَّهِ القويم {يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ} يَعْنِي مُحَمَّدً-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ-مَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَبْعُوثًا إِلَى الْجِنِّ وَالْإِنْسِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: وَلَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَى الْجِنِّ وَالْإِنْسِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-َ.

قُلْتُ: يَدُلُّ عَلَى قَوْلِهِ مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: « أُعْطِيَتْ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي؛ كَانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَلَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَيِّبَةً طَهُورًا وَمَسْجِدًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ صَلَّى حَيْثُ كَانَ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ بَيْنَ يَدَيْ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ»، قَالَ مُجَاهِدٌ: الْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ: الْجِنُّ وَالْإِنْسُ. وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ :« وَبُعِثْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً وَخُتِمَ بِي النَّبِيُّونَ»".

ولا شك أن الجن مكلفون كالإنس؛ {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}، ولا بد من إرسال الرسل إليهم، والنبي عليه الصلاة والسلام مرسل إلى الثقلين.

طالب: كيف نقول قبل النبي -صلى الله عليه وسلم-... الجن رسول وهم كانوا يهود؟

لا، لا، هم مكلفون، والمكلف لابد أن يبعث له من يبين له.

"{ وَآمِنُوا بِهِ} أَيْ بِالدَّاعِي، وَهُوَ مُحَمَّدٌ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقِيلَ: " بِهِ" أَيْ بِاللَّهِ، لِقَوْلِهِ: { يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، فَرَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَوَافَقُوهُ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ وَأَمَرَهُمْ وَنَهَاهُم.

 مَسْأَلَةٌ : هَذِهِ الْآيُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجِنَّ كَالْإِنْسِ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَيْسَ لِمُؤْمِنِي الْجِنِّ ثَوَابٌ غَيْرَ نَجَاتِهِمْ مِنَ النَّارِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ}، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، قَالَ: لَيْسَ ثَوَابُ الْجِنِّ إِلَّا أَنْ يُجَارُوا مِنَ النَّارِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: كُونُوا تُرَابًا مِثْلَ الْبَهَائِمِ. وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّهُمْ كما يعاقبون فِي الْإِسَاءَةِ، يُجَازَوْنَ فِي الْإِحْسَانِ مِثْلُ الْإِنْسِ."

وهذا مقتضى العدل الإلهي؟

" وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى. وَقَدْ قَالَ الضَّحَّاكُ: الْجِنُّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ. قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا مِمَّا لَمْ يُقْطَعْ فِيهِ بِشَيْءٍ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ."

يعني لم يرد فيه شيء صحيح شيء صحيح لا في النفي ولا الإثبات، لكن مقتضى تكليفهم كالإنس أن جزاءهم مثلهم.

 قُلْتُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} [الانعام: 132] يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ يُثَابُونَ وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ؛ لِأَنَّهُ قال في أول الآية: {يا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي} إِلَى أَنْ قَالَ: {وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} [الانعام: 132 -130]. وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَسَيَأْتِي لِهَذَا فِي سُورَةِ " الرَّحْمَنِ" مزيد بيان إن شاء الله تعالى.

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَنْ لَا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ} أَيْ لَا يَفُوتُ اللَّهَ وَلَا يَسْبِقُه {وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ} أَيْ أَنْصَارٌ يَمْنَعُونَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، {أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [سورة الأحقاف (46): آية 33].

 قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ} الرُّؤْيَةُ هُنَا بِمَعْنَى العلم. و"أَنَّ" وَاسْمُهَا وَخَبَرُهَا سَدَّتْ مَسَدَّ مَفْعُولَيِ الرُّؤْيَةِ {وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى} احتجاج على منكري البعث."

لأنه لو كانت الرؤية بصرية لما احتجت إلى مفعولين، ولما كانت الرؤية علمية احتاجت إلى مفعولين، والجملة من أن واسمها وخبرها سدت مسد مفعولي رأى.

" وَمَعْنَى {لَمْ يَعْيَ} يَعْجَزُ وَيَضْعُفُ عَنْ إِبْدَاعِهِنَّ. يُقَالُ: عَيَّ بِأَمْرِهِ وَعَيِيَ إِذَا لَمْ يَهْتَدِ لِوَجْهِهِ، وَالْإِدْغَامُ أَكْثَرُ. وَتَقُولُ فِي الْجَمْعِ عَيُوا، مخففًا، وعيوا أيضًا بالتشديد. قال:

عَيُّوا بِأَمْرِهِمْ كَمَا ... عَيَّتْ بِبَيْضَتِهَا الْحَمَامَةُ

وَعَيِيتُ بِأَمْرِي إِذَا لَمْ تَهْتَدِ لِوَجْهِهِ. وَأَعْيَانِي هُوَ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ: " وَلَمْ يَعِي" بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ، وَهُوَ قَلِيلٌ شَاذٌّ، لَمْ يَأْتِ إِعْلَالُ الْعَيْنِ وَتَصْحِيحُ اللَّامِ إِلَّا فِي أَسْمَاءٍ قَلِيلَةٍ، نَحْوُ غَايَةٍ وَآيَةٍ. وَلَمْ يَأْتِ فِي الْفِعْلِ سِوَى ببَيْتٍ أَنْشَدَهُ الْفَرَّاءُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

فَكَأَنَّهَا بَيْنَ النِّسَاءِ سَبِيكَةٌ ... تَمْشِي بِسُدَّةِ بَيْتِهَا فَتُعِيُّ

" بِقادِرٍ" قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَالْأَخْفَشُ: الْبَاءُ زَائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ كَالْبَاءِ فِي قَوْلِهِ: {وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً} [النساء: 166]، وقوله: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} [المؤمنون: 20]. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ وَالزَّجَّاجُ: الْبَاءُ فِيهِ خَلَف الِاسْتِفْهَامِ وَالْجَحْدِ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ."

لأنها في الغالب تدخل على خبر، أداة نفي مثل ليس، وما، فصارت خلف لحرف الجحد والاستفهام. نعم.

" قَالَ الزَّجَّاجُ: وَالْعَرَبُ تُدْخِلُهَا مَعَ الْجَحْدِ تَقُولُ: مَا ظَنَنْتُ أَنَّ زَيْدًا بِقَائِمٍ."

وليس زيدٌ بقائم.

" وَلَا تَقُولُ: ظَنَنْتُ أَنَّ زَيْدًا بِقَائِمٍ. وَهُوَ لِدُخُولِ " مَا" وَدُخُولِ" أَنَّ" لِلتَّوْكِيدِ. وَالتَّقْدِيرُ: أَلَيْسَ اللَّهُ بِقَادِرٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ} [يس: 81]. وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَالْأَعْرَجُ وَالْجَحْدَرِيُّ وَابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبُ" يَقْدِرُ" وَاخْتَارَهُ أَبُو حَاتِمٍ، لِأَنَّ دُخُولَ الْبَاءِ فِي خَبَرِ" أَنَّ" قَبِيحٌ. وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْدٍ قِرَاءَةَ الْعَامَّةِ، لِأَنَّهَا فِي قِرَاءَةِ عبد الله" خلق السموات والأرض قادر" بغير باء. والله أعلم.

 قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ} أَيْ ذَكِّرْهُمْ يَوْمَ يُعْرَضُونَ فَيُقَالُ لَهُمْ: {أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا} فَيَقُولُ لَهُمُ الْمُقَرَّرُ: {فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} أي بكفركم."

يعني بسببه.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذَوُو الْحَزْمِ وَالصَّبْرِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: هُمْ خَمْسَةٌ: نُوحٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَمُحَمَّدٌ -عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-."

وهذا قول الجمهور أهل العلم، هذا قول أكثر العلماء أن أولوا العزم هم الخمسة.

" وَهُمْ أَصْحَابُ الشَّرَائِعِ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: إِنَّ أُولِي الْعَزْمِ: نُوحٌ، وَهُودٌ، وَإِبْرَاهِيمُ. فَأَمَرَ اللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ- نَبِيَّهُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-أَنْ يَكُونَ رَابِعَهُمْ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: هُمْ سِتَّةٌ: إِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَدَاوُدُ، وَسُلَيْمَانُ، وَعِيسَى، وَمُحَمَّدٌ، -صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ-وَقِيلَ: نُوحٌ، وَهُودٌ، وَصَالِحٌ، وَشُعَيْبُ، وَلُوطٌ، وَمُوسَى، وَهُمُ الْمَذْكُورُونَ عَلَى النَّسَقِ فِي سورة" الْأَعْرَافِ وَالشُّعَرَاءِ."

من أهل العلم من يرى أن جميع الرسل من أولي العزم، وأن كلهم أولو عزم، وأنهم أخذوا ما أوتوا بقوة، وبلغوا قومهم من غير تراخٍ ولا هوادة، فهم أهل عزم وحزم، ومنهم من يستثني يونس؛ لأنه ذهب مغاضبًا.

 على كل حال الجمهور على أنهم الخمسة.

" وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هُمْ سِتَّةٌ: نُوحٌ صَبَرَ عَلَى أَذَى قَوْمِهِ مُدَّةً. وَإِبْرَاهِيمُ صَبَرَ عَلَى النَّارِ. وَإِسْحَاقُ صَبَرَ عَلَى الذَّبْحِ. وَيَعْقُوبُ صَبَرَ عَلَى فَقْدِ الْوَلَد".

هذا على ما يختاره من أن الذبيح إسحاق، وقد مرت المسألة مرارًا، والمرجح عند أهل التحقيق أنه إسماعيل.

 ". وَيَعْقُوبُ صَبَرَ عَلَى فَقْدِ الْوَلَد وَذَهَابِ الْبَصَرِ. وَيُوسُفُ صَبَرَ عَلَى الْبِئْرِ وَالسِّجْنِ. وَأَيُّوبُ صَبَرَ عَلَى الضُّرِّ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: إِنَّ مِنْهُمْ إِسْمَاعِيلَ وَيَعْقُوبَ وَأَيُّوبَ، وَلَيْسَ مِنْهُمْ يُونُسُ وَلَا سُلَيْمَانُ وَلَا آدَمُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالْكَلْبِيُّ وَمُجَاهِدٌ أَيْضًا: هُمُ الَّذِينَ أُمِرُوا بِالْقِتَالِ فَأَظْهَرُوا الْمُكَاشَفَةَ وَجَاهَدُوا الْكَفَرَةَ. وَقِيلَ: هُمْ نُجَبَاءُ الرُّسُلُ الْمَذْكُورُونَ فِي سُورَةِ" الْأَنْعَامِ" وَهُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ: إِبْرَاهِيمُ، وَإِسْحَاقُ، وَيَعْقُوبُ، وَنُوحٌ، وَدَاوُدُ، وَسُلَيْمَانُ، وَأَيُّوبُ، وَيُوسُفُ، وَمُوسَى، وَهَارُون."

الذين أمر النبي-عليه الصلاة والسلام- بالاقتداء بهم.

" وزكريا، وَيَحْيَى، وَعِيسَى، وَإِلْيَاسُ، وَإِسْمَاعِيلُ، وَالْيَسَعُ، وَيُونُسُ، وَلُوطٌ. وَاخْتَارَهُ الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ لِقَوْلِهِ فِي عَقِبِهِ: {أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فبهادهم اقْتَدِهْ} [الانعام: 90]، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا: كُلُّ الرُّسُلِ كَانُوا أُولِي عَزْمٍ. وَاخْتَارَهُ عَلِيُّ بْنُ مَهْدِيٍّ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: وَإِنَّمَا دَخَلَتْ " مِنْ" لِلتَّجْنِيسِ لَا لِلتَّبْعِيض."

يعني فتكون بيانية، وليست تبعيضية، {اجتنبوا الرجس من الأوثان}، يعني جميع الأوثان تكون إذا  صح أن يحل محلها كل صارت بيانية، وإن صح أن يحل بعض محلها صارت تبعيضية.

" كَمَا تَقُولُ: اشْتَرَيْتُ أَرْدِيَةً مِنَ الْبَزِّ، وَأَكْسِيَةً مِنَ الْخَزِّ. أَيِ اصْبِرْ كَمَا صَبَرَ الرُّسُلُ.

وَقِيلَ: كُلُّ الْأَنْبِيَاءِ أُولُو عَزْمٍ إِلَّا يُونُسَ بن متي، ألا ترى أن النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَى أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ."

{ولا تكن كصاحب الحوت}.

 لِخِفَّةٍ وَعَجَلَةٍ ظَهَرَتْ مِنْهُ حِينَ وَلَّى مُغَاضِبًا لِقَوْمِهِ."

لما حصل منه وما سطر في قصته مما يجعل بعض الناس إذا قرأ عنه ما يقرأ وما عرف ما حصل منه قد يحصل له شيء من التنقص ليونس، ولذا قال النبي -عليه الصلاة والسلام: -<< لا تفضلوني على يونس بن متى>>؛ حسمًا لهذا التنقص.

طالب: التعبير هنا بخفة وعجلة..

هذا سعة، سعة في العبارة.

" فَابْتَلَاهُ اللَّهُ بِثَلَاثٍ: سَلَّطَ عَلَيْهِ الْعَمَالِقَةَ حَتَّى أَغَارُوا عَلَى أَهْلِهِ، وَمَالِهِ، وَسَلَّطَ الذِّئْبَ عَلَى وَلَدِهِ فَأَكَلَهُ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِ الحوت فابتلعه، قاله أَبُو الْقَاسِمِ الْحَكِيمُ. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: أُولُو الْعَزْمِ اثْنَا عَشَرَ نَبِيًّا أُرْسِلُوا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالشَّامِ فَعَصَوْهُمْ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ أَنِّي مُرْسِلٌ عَذَابِي إِلَى عُصَاةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمُ: اخْتَارُوا لِأَنْفُسِكُمْ، إِنْ شِئْتُمْ أَنْزَلْتُ بِكُمُ الْعَذَابَ وَأَنْجَيْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَإِنْ شِئْتُمْ نَجَّيْتُكُمْ وَأَنْزَلْتُ الْعَذَابَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ، فَتَشَاوَرُوا بَيْنَهُمْ، فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يُنْزِلَ بِهِمُ الْعَذَابَ، وَيُنَجِّيَ اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَنْجَى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأَنْزَلَ بِأُولَئِكَ الْعَذَابَ."

منكر الخبر، الخبر منكر.

طالب: ......

منكر هذا.

" وَذَلِكَ أَنَّهُ سَلَّطَ عَلَيْهِمْ مُلُوكَ الْأَرْضِ، فَمِنْهُمْ مَنْ نُشِرَ بِالْمَنَاشِيرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ سُلِخَ جِلْدَةُ رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ صُلِبَ عَلَى الْخَشَبِ حَتَّى مَاتَ، وَمِنْهُمْ مَنْ حُرِّقَ بِالنَّارِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

 وَقَالَ الْحَسَنُ: أُولُو الْعَزْمِ أَرْبَعَةٌ: إِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَدَاوُدُ، وَعِيسَى، فَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَقِيلَ لَهُ: {أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ} [البقرة: 131]، ثُمَّ ابْتُلِيَ فِي مَالِهِ وَوَلَدِهِ وَوَطَنِهِ وَنَفْسِهِ، فَوُجِدَ صَادِقًا وَافِيًا فِي جَمِيعِ مَا ابْتُلِيَ بِهِ. وَأَمَّا مُوسَى فَعَزْمُهُ حِينَ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ. قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 62 -61]. وَأَمَّا دَاوُدُ فَأَخْطَأَ خَطِيئَتَهُ، فَنُبِّهَ عَلَيْهَا، فَأَقَامَ يَبْكِي أَرْبَعِينَ سَنَةً حَتَّى نَبَتَتْ مِنْ دُمُوعِهِ شَجَرَةٌ، فَقَعَدَ تَحْتَ ظِلِّهَا. وَأَمَّا عِيسَى فَعَزْمُهُ أَنَّهُ لَمْ يَضَعْ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ"

يعني ما سكن بيتًا، ولا عمر بيتًا عيسى-عليه السلام- هذه من أخبار بني إسرائيل.

" وَقَالَ:" إِنَّهَا مَعْبَرَةٌ فَاعْبُرُوهَا وَلَا تُعَمِّرُوهَا". فَكَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِرَسُولِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: اصْبِرْ، أَيْ كُنْ صَادِقًا فِيمَا ابْتُلِيَتَ بِهِ مِثْلُ صِدْقِ إِبْرَاهِيمَ، وَاثِقًا بِنُصْرَةِ مَوْلَاكَ مِثْلُ ثِقَةِ مُوسَى، مُهْتَمًّا بِمَا سَلَفَ مِنْ هَفَوَاتِكَ مِثْلُ اهْتِمَامِ دَاوُدَ، زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا مِثْلُ زُهْدِ عِيسَى. ثُمَّ قِيلَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ. وَقِيلَ: مُحْكَمَةٌ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ؛ لِأَنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ."

يعني أُمر بالصبر، ولم يُؤمر بالجهاد، ثم أُمر بالجهاد، فنسخت هذه الآية، مع أن الصبر لا يعارضه الجهاد، {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل}، يصبر على أذى قومه، ومع ذلك يجاهد.

" وَذَكَرَ مُقَاتِلٌ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ يَصْبِرَ عَلَى مَا أَصَابَهُ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، تَسْهِيلًا عَلَيْهِ، وَتَثْبِيتًا له. والله أعلم.

 {وَلا تَسْتَعْجِلْ} قال مقاتل: بالدعاء عَلَيْهِمْ. وَقِيلَ: فِي إِحْلَالِ الْعَذَابِ بِهِمْ، فَإِنَّ أَبْعَدَ غَايَاتِهِمْ يَوْم الْقِيَامَةِ. وَمَفْعُولُ الِاسْتِعْجَالِ مَحْذُوفٌ، وَهُوَ الْعَذَابُ {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ} قَالَ يَحْيَى: مِنَ الْعَذَابِ. وقال النَّقَّاشُ: مِنَ الْآخِرَةِ، {لَمْ يَلْبَثُوا} أَيْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعَذَابُ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ يَحْيَى. وَقَالَ النَّقَّاشُ: فِي قُبُورِهِمْ حَتَّى بُعِثُوا لِلْحِسَابِ {إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ} يَعْنِي فِي جَنْبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَقِيلَ: نَسَّاهُمْ هَوْلَ مَا عَايَنُوا مِنَ الْعَذَابِ".

لأن مكثهم في الدنيا وإن طال وإن بلغ مائة سنة فإنه بالنسبة لأيام يوم القيامة ليس بشيء، {وإن يومًا عند ربك بألف سنة مما تعدون} اليوم الواحد.

" طول لبثهم في الدنيا. ثم قال: " بَلاغٌ" أَيْ هَذَا الْقُرْآنُ بَلَاغٌ، قَالَهُ الْحَسَنُ. فـ"بَلاغٌ" رُفِعَ عَلَى إِضْمَارِ مبتدأ، دَلِيلُهُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ} [إبراهيم: 52]، وَقَوْلُهُ: {إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ} [الأنبياء: 106]. وَالْبَلَاغُ بِمَعْنَى التَّبْلِيغِ. وَقِيلَ: أَيْ إِنَّ ذَلِكَ اللُّبْثَ بَلَاغٌ، قَالَهُ ابْنُ عِيسَى، فَيُوقَفُ عَلَى هَذَا عَلَى" بَلَاغٍ" وَعَلَى" نَهَارٍ". وَذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ أَنَّ بَعْضَهُمْ وَقَفَ عَلَى {وَلا تَسْتَعْجِلْ}، ثُمَّ ابْتَدَأَ " لَهُمْ" عَلَى مَعْنَى لَهُمْ بَلَاغٌ. قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: وَهَذَا خَطَأٌ؛ لِأَنَّكَ قَدْ فَصَلْتَ بَيْنَ الْبَلَاغِ وَبَيْنَ اللَّامِ -وَهِيَ رَافِعَةٌ- بِشَيْءٍ لَيْسَ مِنْهُمَا. وَيَجُوزُ فِي الْعَرَبِيَّةِ: بَلَاغًا وَبَلَاغٌ."

يعني لا في الرسم، يعني لا في المصحف في القراءة لا يجوز، لكن في العربية من حيث الإعراب يجوز الوجهان. 

 " وَيَجُوزُ فِي الْعَرَبِيَّةِ: بَلَاغًا وَبَلَاغٌ النَّصْبُ عَلَى مَعْنَى إِلَّا سَاعَةً بَلَاغًا، عَلَى الْمَصْدَرِ أَوْ عَلَى النَّعْتِ لِلسَّاعَةِ. وَالْخَفْضُ عَلَى مَعْنَى مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ. وَبِالنَّصْبِ قَرَأَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ وَالْحَسَنُ. وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْقُرَّاءِ" بَلِّغْ" عَلَى الْأَمْرِ، فَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ يَكُونُ الْوَقْفُ عَلَى" مِنْ نَهارٍ" ثُمَّ يَبْتَدِئُ" بَلاغٌ"." فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ" أَيِ الْخَارِجُونَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ. وَقَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ" فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ" عَلَى إِسْنَادِ الْفِعْلِ إِلَى الْقَوْمِ.

 وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا عَسِرَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَدُهَا تَكْتُبُ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَالْكَلِمَتَيْنِ فِي صَحِيفَةٍ ثُمَّ تُغَسَّلُ وَتُسْقَى مِنْهَا، وَهِيَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً  أَوْ ضُحاها} [النازعات: 46]. {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. وَعَنْ قتادة: لا يهلك الله إلا هالك مشرك. وَقِيلَ: هَذِهِ أَقْوَى آيَةٍ فِي الرَّجَاءِ. وَاللَّهُ أعلم."

يعني قول ابن عباس يكتب أو تكتب هاتين، يعني نائب فاعل تكتب هاتان الآيتان والكلمتان في الصحيفة، وأما تخصيص الكتابة أو الرقية فمن أهل العلم من يرى أن هذا خاضع للتجربة إذا كانت التجربة تثبت نفع ما خصص فكما يقول ابن القيم وغيره وشيخ الإسلام أيضًا يفعله، يخصص بالنظر للتجربة كنوع من العلاج النافع، ومنهم من يقول: لا يكون التخصيص إلا بمخصص.

 والله أعلم.

 وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

طالب:....

مع الكتابة ما هو من أجل القراءة، من أجل الكتابة.

طالب:....

لا، خلاص، انتهى هذا آخر الدرس.