شرح كتاب الإيمان من صحيح مسلم (06)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فيقول الإمام مسلم رحمه الله تعالى حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا ليث أو ليث بن سعد عن عقيل عن الزهري قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لما توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واستخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب" لما تُوفي النبي -عليه الصلاة والسلام- ارتد كثير من قبائل العرب وصدّقوا بعض المتنبئين كمسيلمة الكذاب والأسود العنسي ومنهم من رجع إلى جاهليته غير متدين بدين ونبذ الشريعة ورجع إلى كفره ومنهم هؤلاء جحدوا جميع الدين الذي جاء به محمد -عليه الصلاة والسلام- وهم طوائف منهم من تبع مسيلمة ومنهم من تبع الأسود العنسي ومنهم من كفر غير متبع لأحد معنى رجع إلى جاهليته ومنهم من كفر جزئيًا بجحد الزكاة جحدوا الزكاة ورفضوا دفعها وهذه لا شك أنها ردة لأن من جحد أمرًا معلوم من دين الإسلام بالضرورة أمرًا مجمعًا عليه فهو كافر وأجمع أهل العلم على أن من جحد أحد الأركان فهو كافر والخلاف في من لم يأت به مع اعترافه بوجوبه أما بالنسبة للصلاة فجاءت فيها فجاء فيها النصوص الصحيحة الصريحة «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» «بين العبد وبين الكفر والشرك ترك الصلاة» فتارك الصلاة كافر ولو اعترف بوجوبها كما دلت عليه هذه الأحاديث وإن كان من أهل العلم من لا يرى كفره وإن رأى قتله وإن رأى قتله كما سيأتي في تفاصيل الحديث وأما بقية الأركان الزكاة والصوم والحج فالقول بكفر تارك واحد منها ولو اعترف بوجوبه قول عند المالكية ورواية عن الإمام أحمد والجمهور على أنه لا يكفر مادام معترفًا به وإن كان أتى أمرًا عظيمًا وموبقة من الموبقات ويُخشى ويُخشى عليه لأن البناء إذا تهدمت أركانه سقط فكيف إذا تهدم أكثر أركانه ثلاثة أركان وكل شيء بحسبه لو تهدم ركن من أركان البيت يكاد يسقط ومع ذلك الجمهور على أنه لا يكفر من ترك لا من جحد وممن وجد في عهده في عهد أبي بكر بعد وفاة النبي -عليه الصلاة والسلام- منهم من أنكر الزكاة وقال ما هي إلا شبيهة بالجزية ويأخذها أبو بكر ويعطيها بكرًا ومن هذا الكلام الذي أُثر عنهم من رأى أن وجوبها ووجوب دفعها خاص بالنبي -صلى الله عليه وسلم- لأن جاء في قوله جل وعلا: ﮢﮣ التوبة: ١٠٣  قالوا إن هذا خطاب للنبي -عليه الصلاة والسلام- وليس غيره في حكمه فلا ندفع الزكاة إلا للنبي -عليه الصلاة والسلام- فلما مات انتهى أمرها بهذا التأويل ولا يخفى أن الأوامر الشرعية منها ما يأتي بلفظ العموم للأمة كلها بما فيها النبي -عليه الصلاة والسلام- ومنها ما يأتي الأمر فيه للأمة ولا يشمله -عليه الصلاة والسلام- ومنها ما يختص به -عليه الصلاة والسلام- ومنها ما يوجَّه إليه والمراد أمته هذا النوع الذي استدلوا به أو هذه الآية التوبة: ١٠٣   نظير قوله جل وعلا:         النساء: ١٠٢  في صلاة الخوف وصلاة الخوف ليست خاصة به في قول عامة أهل العلم ولذا صلّاها الصحابة من بعده -عليه الصلاة والسلام- ومثلها التوبة: ١٠٣  وهو خطاب وإن كان موجها إليه -عليه الصلاة والسلام- ففي حكمه من يلي أمر الأمة من بعده فقالوا هذا خاص بالنبي -عليه الصلاة والسلام- ولا ندفع الزكاة لأحد هؤلاء إذا رفضوا دفع الزكاة بالكلية وقاتلوا على ذلك حُكم بكفرهم وإذا رفضوا الدفع وفرقوها بأنفسهم طلبها منهم الإمام ورفضوا دفع زكواتهم وقالوا بتفريقها بأنفسهم هؤلاء عصاة بغاة يقاتَلون حتى يفيئوا على كل حال المسألة تحتاج إلى التفصيل الذي ذكرناه وكفر من كفر من العرب بقي ممن لم يرتد كما ذكر الشراح أهل ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد النبي -عليه الصلاة والسلام- ومسجد جواثا بالبحرين مسجد عبد القيس وعامة أو كثير من قبائل العرب ارتدوا وهذا النوع ممن لم تخالط بشاشة قلوبهم من لم يخالط الإيمان بشاشة قلوبهم لأن الإيمان إذا تمكّن لا يرتد أهله سخطة له كما في حديث هرقل مع أبي سفيان هل يرتد منهم أحد؟ قال أبو سفيان لا قال وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشته القلوب فإنه لا يرتد أحد منهم سخطة له لكن من لم يتمكن الإيمان في قلوبهم هؤلاء قد يرتدون وكفر من كفر من العرب "قال عمر بن الخطاب لأبي بكر" لأن أبا بكر عزم على قتالهم قتال هؤلاء الأصناف الذين ارتدوا متبعين لمسيلمة أو الأسود العنسي أو رجعوا إلى جاهليتهم ورفضوا الشريعة أو رفضوا دفع الزكاة أو جحدوا حكمها "قال عمر رضي الله تعالى عنه لأبي بكر كيف تقاتل الناس قد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله»" يعني من ارتد عن الدين بالكلية لا يدخل في محاجة عمر لا يدخل في محاجة أبي بكر في محاجة عمر مع أبي بكر لأن الحديث الذي استدل به عمر لا يتناولهم ولا يشملهم "كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله»" استدل عمر بالعموم فردّ عليه أبو بكر بالقياس "فقال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة" فإن الصلاة حق المال إلى آخر كلامه واستدل بهذا أهل الأصول على أن العموم يُخص بالقياس مع أن الدلالة صريحة في الروايات اللاحقة حتى يقاتلوا «حتى يقولوا لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة» ورواية والرواية التي معنا معنا «إلا بحقه» وحق هذه الكلمة جاءت به نصوص أخرى مثل القتل بالزنا بعد الإحصان أو كفر بعد إيمان أو..

طالب: ...........

القاتل من قتل نفسًا هذا من حقها فإذا فعل شيئًا من ذلك جاز قتله وخرج من هذا العموم بالاستثناء «إلا بحقه» فمن قال لا إله إلا الله في الروايات الأخرى التنصيص على الشهادة وإلا فقد قال الشراح أن أهل الكتاب يقولون لا إله إلا الله لكن لا يعترفون بمحمد -عليه الصلاة والسلام- فلو اقتصرنا على هذه الرواية لما قاتلنا أهل الكتاب وجاء الأمر بقتالهم وقاتلهم النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى غاية وهي أن يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وإن قالوا لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه والعصمة هنا المنع إلا بحقه وحسابه على الله حسابه على الله يعني أننا نقبل الظواهر ظاهر من ينطق بالشهادتين نقبله على ظاهره وما بينه وبين الله جل وعلا حسابه عليه كما في حديث أسامة لما قتل الرجل بعد أن قال لا إله إلا الله قال قالها متعوّذًا قال «هل شققت عن قلبه؟!» ليس للناس حكم على البواطن فلا يعلم ما في القلوب إلا علام الغيوب ولذا قال «وحسابه على الله تعالى» هذا شيء بينه وبينه والله أقسم أبو بكر رضي الله عنه في هذا جواز الحلف على الأمور المهمة إذا دعت الحاجة إلى ذلك ولو من غير استحلاف وحُفظ عنه -عليه الصلاة والسلام- القسم على الأمور المهمة في نحو ثمانين موضعًا في نحو ثمانين موضعًا ولا يعارض هذا بقوله جل وعلا البقرة: ٢٢٤  يعني الذي يكثر من اليمين في المهم وفي التافه من الأمور ويكون ديدنه الأيمان ويحلف على أدنى شيء هذا جعل الله عرضة ليمينه والله لأقاتلن وأمر الله جل وعلا نبيه أن يُقسم على البعث وأمر الله نبيه -عليه الصلاة والسلام- أن يقسم على البعث في ثلاثة مواضع في ثلاثة مواضع الأول في سورة يونس ﰋﰌ يونس: ٥٣  والثاني في سبأ    ﭽﭾ ﭿ سبأ: ٣  والثالث في التغابن         ﯔﯕ    التغابن: ٧  في ثلاثة مواضع أمر الله نبيه -عليه الصلاة والسلام- أن يقسم على البعث وأقسم النبي -عليه الصلاة والسلام- فيما حُفظ عنه في نحو من ثمانين موضعًا وأبو بكر رضي الله عنه أقسم هنا لأمر في غاية الأهمية والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة اللام واقعة في جواب القسم والنون للتأكيد لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة وإنها لأختها في كتاب الله وفي سنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- في مواضع تقرن الزكاة بالصلاة "والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال" هناك قال إلا بحقه والزكاة حق المال والله أقسم ثانية "لو منعوني عقالاً" هكذا في صحيح مسلم وفي بعض روايات البخاري وفي بعض روايات البخاري عناقًا بدل عقالاً عناقًا بدل عقالاً "والله لو منعوني عقالاً كانوا يأدونه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقاتلتهم على منعه" طيّب العقال له مدخل في الزكاة أو العناق؟ العقال هل له مدخل في الزكاة؟ والعناق الصغار من الغنم تؤخذ في الزكاة ما تؤخذ إلا إذا كان النصاب كله صغار والعقال قال بعض أهل العلم أن المراد به النصاب وهذا بعيد جاء ما يدل عليه في أشعار العرب لكنه بعيد لأن السياق سياق إيش؟ مبالغة سياق مبالغة نظير من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص قطاة ما يمكن أن يكون مفحص قطاة العش الذي تنام فيه يصلح مسجد لكن هذه مبالغة بالمساهمة بأدنى شيء في هذا المشروع «لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده» هذه مبالغة في التأكيد على شناعة فعله على شناعة فعله ومنهم من يقول أن البيضة البيضة بيضة الحديد التي توضع على الرأس في الحرب وقيمتها أكثر من نصاب وإلا بيضة الدجاج ما تصل إلى شيء تجب فيه الزكاة وكذلك الحبل قال بعضهم المراد بذلك البيضة التي يلبسها المحارب على رأسه من الحديد وهذا الكلام لا يناسب السياق لا يناسب السياق وبعضهم قال المراد بالحبل حبل السفينة الذي يباع بأكثر من نصاب بل بأنصبة بعض الشراح يقول كيف يعلق اللعن بشيء يسرقه السارق وهو لا يستطيع حمله يسرق حبل ولا يستطيع حمله فتقطع يده والسياق يأبى هذا كله إنما المراد بذلك المبالغة ومنهم من يقول أنه يبتدئ بسرقة حبل يبتدئ بسرقة بيضة ثم يتطور أمره حتى يسرق ما تقطع به يده على كل حال مثل هذا الأسلوب وهو أسلوب المبالغة معروف في لغة العرب لكن لو قُدِّر أن الناس يؤدون إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- بطلب منه وتأكيد على ذلك العَناق أو العقال صار للكلام حقيقة وهذا على سبيل التنزل لو أن الزكاة تجب بهذا المقدار ودفعوه للنبي -عليه الصلاة والسلام- والله لأقاتلنهم عليه "لقاتلتهم على منعه فقال" يعني "عمر" رضي الله تعالى عنه عمر بن الخطاب "فقال عمر بن الخطاب فوالله ما هو إلا أن رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق" يعني معروف من سيرته رضي الله عنه وأرضاه أعني أبا بكر أنه مع الحق وعلى الجادّة ولا عُرف عنه ما يخالف الجادّة فلما عرف عمر رضي الله عنه بأن أبا بكر جازم بما صمم عليه وعزم عليه وهم به عرف أنه الحق لأنه يعرف من سيرته أنه ليس من أهل الطيش والحماس الذي يتعدى الحد الشرعي فلما عزم على قتالهم عرف عمر رضي الله عنه أنه الحق وعمر اقتنع برأي أبي بكر بعد أن عرف دليله واطمأن إليه ولا يقال إن هذا تقليد من عمر لأبي بكر وبعض الرافضة قدحوا في عمر رضي الله عنه لأنه قلّد والتقليد ينافي العصمة ومن شرط الإمام أن أن يكون معصومًا عندهم ظلمات بعضها فوق بعض مقدمات باطلة فنتائجها لا محالة باطلة فقال عمر بن الخطاب فوالله ما هو إلا أن رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق موقف أبي بكر يوم الردة من مناقبه رضي الله عنه ومما يدل على شجاعته وحزمه وهذا الموقف انتفعت به الأمة إلى قيام الساعة لو أن هؤلاء المرتدين استمروا على ردتهم بعد وفاته -عليه الصلاة والسلام- ولا قاتلهم أبو بكر واقتدى بهم غيرهم لأنه لو لم يكن كلامهم حق لمنعوا منه لكن أبا بكر رضي الله عنه في هذا الموقف لا شك أنه دفع عن الأمة شرًا عظيمًا وانتفعت به الأمة إلى قيام الساعة ونظيره وكل فيما يخصه موقف الإمام أحمد أيام الفتنة حيث صبر على الحبس وعلى الجلْد وثبت وشُبه موقفه يوم الفتنة بموقف أبي بكر رضي الله عنه يوم الردة والعلم عند الله جل وعلا أن الإمام أحمد لو ما ثبت وتأول مثل ما تأول غيره وش يكون مصير الأمة وماذا يكون عن عن هذه البدعة التي نُصرت بالقوة وفُرضت واعتنقها كثير من الناس واقتنع بها بعض الناس كان والعلم عند الله أنها تقرر إلى قيام الساعة لكن الله جل وعلا ثبّت الإمام أحمد ودافع عن عقيدة السلف والله جل وعلا يعذر بالمدافعة وإذا علم الله صدق النية أعان وإذا وُجدت المدافعة ولو لم تكن على المستوى مستوى المدفوع لكن الله جل وعلا يدرأ بها شرًا عظيمًا وصنف من صنف في العصر الأخير لما رأى كثرة خروج الناس عن دين الله وتساهلهم به قال ردة ولا أبا بكر لها ردة ولا أبا بكر لها قال "وحدثنا أبو الطاهر وحرملة بن يحيى وأحمد بن عيسى" ثلاثة شيوخ مسلم في هذا الحديث أبو الطاهر وحرملة بن يحيى وأحمد بن عيسى "قال أحمد حدثنا وقال الآخران أخبرنا" وهذا من دقة الإمام مسلم رحمه الله وشدة تحريه في التعبير حتى في ألفاظ الأداء التي لا يترتب عليها شيء لاسيما عند من لا يفرق بين التحديث والإخبار والسماع والعرض وكلاهما طريقان صحيحان مجمع عليهما التحديث والإخبار ومقتضى قوله قال أحمد حدثنا أنه تلقّاه عن ابن وهب بطريق السماع من لفظه ومقتضى قوله وقال الآخران أخبرنا أنهما تلقيا الخبر من ابن وهب بطريق العرض عليه لأن الإمام مسلم ممن يرى التفريق ليس كالبخاري لا يرى التفريق مسلم يرى ذلك ولذلك يؤكد "قال أحمد حدثنا وقال الآخران أخبرنا ابن وهب" وذكر أهل العلم أن أول من فرّق بين حدثنا وأخبرنا حسب الاصطلاح في مصر ابن وهب عبد الله بن وهب "قال أخبرني يونس عن ابن شهاب قال حدثني سعيد بن المسيب" قال حدثني سعيد بن المسيَّب بفتح الياء على المشهور وبعضهم يكسرها اتقاء الدعوة التي قال فيها سعيد سيَّب الله من سيَّب أبي هذا إن ثبتت عنه هي نقلت عنه وبعض الناس ينطقها مسيِّب خشية أن تثبت هذه الدعوة من هذا العبد الصالح "أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال «أُمرت أن أقاتل الناس أمرت أن أقاتل الناس»" الآمر هنا الفعل مبني للمجهول حذف للعلم به لأن من الأهداف في بناء الفعل للمجهول وحذف الفاعل العلم بالفاعل } خلق الإنسان ضعيفًا} الفاعل منه الفاعل هو الخالق الله جل وعلا "«أمرت أن أقاتل الناس»" من الآمر للنبي -عليه الصلاة والسلام- هو الله جل وعلا أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله»" بينما إذا قالها الصحابي أمرنا فالآمر هو النبي -عليه الصلاة والسلام- لأنه لا يتجه الأمر إلا لمن له الأمر والنهي وهو النبي -عليه الصلاة والسلام- فلذا له حكم الرفع.

قول الصحابي من السنة أو

 

أمرنا حكمه الرفع ولو

بعد النبي قاله بأعصري

 

على الصحيح وهو قول الأكثر

«أمرت أن أقاتل الناس» عموم الناس «حتى يقولوا» إلى غاية وهي قول لا إله إلا الله يعني بتوابعها التي بينتها النصوص اللاحقة وغيرها فالكف عن المقاتَلة والدخول في الإسلام معلَّق ومنوط بقول لا إله إلا الله إذا قال لا إله إلا الله فهو مسلم بمجرد النطق لأنه قال «حتى يقولوا» بمجرد النطق يدخل في الدين ويُكف عنه فأوَّل واجب على المكلف قول لا إله إلا الله خلافًا للمتكلمين الذين قالوا إن أول واجب على المكلف هو النظر أو القصد إلى النظر أو الشك بعضهم يقول ما تصل إلى الحقيقة حتى تشك لأنك إذا لم تشك وترجح عندك شيء قبل النظر معناه أنك مسوق من غير قناعة لكن إذا شككت ووقفت في منتصف الطريق مثل من يمشي في طريق لا يسلك الطريق الصحيح حتى يلتفت يمين وشمال إلى أن يتقرب له الطريق الموصل لكن النص صريح في كون لا إله إلا الله أول ما يجب على المكلف وما عدا ذلك فلا دليل عليه ولا أثارة من علم أمرت أن أقاتل حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه»" يعني امتنع بقول لا إله إلا الله منع نفسه وماله "«إلا بحقه»" وحقه الذي تقدم كفر بعد إيمان وزنًا بعد إحصان والثالث..

طالب: ...........

نعم، قتل النفس.

"«وحسابه على الله»" وفيه ما تقدم من أن الحكم منوط بالظاهر ومعلق به والسرائر موكولة إلى الله جل وعلا ثم قال رحمه الله "حدثنا أحمد بن عبدة الضبي قال حدثنا عبد العزيز يعني الدراوردي" الدراوردي ظاهر هذه النسبة أنه إلى دراورد وقيل إنها بلد بفارس ومنهم من يقول أنها نسبة على غير القياس إلى دار إلى درابجرد درابجرد على كل حال الأليق هو الأول وإن كان القائلون بالثاني هم الأكثر "عن العلاء" بن عبد الرحمن بن يعقوب "عن العلاء ح" وهذه حاء التحويل وتكثر في صحيح مسلم ويراد منها التحويل من إسناد إلى آخر بقصد اختصار الأسانيد لأنها توضع عند الالتقاء فبدلاً من أن يكرر إسنادان أو ثلاثة بكامل الرواة من شيخ المصنف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- وهم يلتقون في الوسط ويكرر اثنان منهم أو ثلاثة ثلاث مرات يقتصر على ذكرهم مرة واحدة وأما ما يختلف فيه الإسناد ما يختلف فيه في الأسانيد تذكر وتذكر عند نقطة الالتقاء ح هذه يسمونها حاء التحويل والمغاربة يقولون أنها ح اختصار للفظ الحديث استعمالها عند مسلم مطرد على هذه الكيفية أنها للتحويل من إسناد إلى آخر وتفيد الاختصار وأما عند البخاري وهي قليلة جدًا فلا تفيد اختصار فيذكر السند كامل إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ثم يقول ح ثم يعود إلى الإسناد من أوله إلى آخره ما فائدتها؟ ما تفيد شيء ولذا قال بعضهم أن أصلها خ وليست ح أو الحديث على اصطلاح المغاربة إما أن يكون الحديث على اصطلاح المغاربة أو أصلها خ يعني رجع السند إلى المؤلف الذي رمزه خ وهو البخاري "ح وحدثنا أمية بن بسطان" أمية بن بسطام "واللفظ له قال حدثنا يزيد بن زريع ح وحدثنا روح عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال «أمرت أن أقاتل حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي»" هذا الشق الثاني من الشهادة التي عُلّق بها وأنيط بها الكف عن القتال لا بد من شهادة أن محمدًا رسول الله "«ويؤمنوا بي وبما جئت به»" نعم لا بد من الإيمان بالنبي -عليه الصلاة والسلام- وبما جاء به عن الله جل وعلا "«فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله»" كما تقدم قال رحمه الله "وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي سفيان.."

كم باقي؟

طالب: ..........

كم؟

طالب: ...........

قال "وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش" سليمان بن مهران "عن أبي سفيان" واسمه طلحة بن نافع "عن جابر" بن عبد الله رضي الله عنه "وعن أبي صالح ذكوان السمّان "عن أبي هريرة قالا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" قالا يعني جابر وأبو هريرة "قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «أمرت أن أقاتل الناس» بمثل حديث ابن المسيِّب عن أبي هريرة" وإذا قال المحدث بمثل فالمراد به بلفظه وأما إذا قال بنحوه فهو يريد المعنى "بمثل حديث ابن المسيب عن أبي هريرة ح وحدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو بكر ح وحدثني محمد بن المثنى ح.. وحدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع ح وحدثني محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي قالا حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر" سفيان هو إيش؟ الثوري عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي "عن جابر قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «أمرت أن أقاتل حتى يقولوا لا إله إلا الله»" كما تقدم "«فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» ثم قرأ     الغاشية: ٢١ - ٢٢ " يعني بيدك هداية الدلالة والإرشاد وليس إليك هداية التوفيق والقبول لا تستطيع أن تسيطر على قلوب الناس عليك أن تدلهم     الغاشية: ٢١ - ٢٢  قال رحمه الله: "حدثنا أبو غسان المسمعي مالك بن عبد الواحد قال حدثنا عبد الملك بن الصبّاح عن شعبة عن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر" واقد بالقاف وليس في الصحيحين وافد بل فيه بل فيهما واقد وهو هنا "ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه" عن عبد الله بن عمر عن أبيه واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر "عن جده عبد الله بن عمر قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله»" جاء التصريح بالركن الثاني من الشهادة «وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة» معناه أنه أن من لم يقم الصلاة ويؤت الزكاة فإنه يقاتَل لأن الزكاة الصلاة والزكاة دخلا في الغاية في غاية الكف عنهم معناه أنهم إذا لم يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإنهم يقاتَلون ولو شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله لأن الحكم المرتب على أمور لا يتحقق إلا بتحقق جميع هذه الأمور والإمم يقاتِل البلد إذا اتفقوا على الإخلال بشعيرة ظاهرة من شعائر الدين ولذا عُلِّق الكف عن قتال أهل بلد يُغار عليهم بسماع الأذان معناه إذا تركوا الأذان فإنهم يقاتَلون وإذا اتفق أهل بلد على ترك الأذان قاتلهم الإمام "«ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا»" يعني ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله»" قال رحمه الله "وحدثنا سويد بن سعيد وابن أبي عمر قالا حدثنا مروان يعنيان الفزاري عن أبي مالك عن أبيه قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول «من قال لا إله إلا الله من قال لا إله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله كفر بما يُعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله»" مقتضى لا إله إلا الله إثبات الألوهية لله جل وعلا ونفيها عما عداها ولما كان هذا من مقتضاها رفض المشركون أن يقولوها لما قال لهم النبي -عليه الصلاة والسلام- «قولوا لا إله إلا الله» ماذا ردوا عليه         ﭸﭹ ص: ٥  الكفار عرب يعرفون معنى لا إله إلا الله ومن المؤسف أن بعض من ينتسب إلى الإسلام هؤلاء المشركون أعرف منه بلا إله إلا الله تجده يكرر لا إله إلا الله وهو يطوف على قبر ويتوسل بصاحب القبر بل يطلب الحوائج من صاحب القبر بل يطلب المغفرة من صاحب القبر يا أبا عبد الله جئنا بيتك وقصدنا حرمك نرجو مغفرتك ويقول لا إله إلا الله هل لهذه الكلمة معنى لا إله إلا الله مع هذا الكلام والله ليس لها معنى بل هي منقوضة من أساسها بهذا الكلام جئنا بيتك وقصدنا حرمك نرجو مغفرتك والكفار قالوا لا ما نقولها لأنهم يفهمون وش معنى لا إله إلا الله؟ نفروا وقالوا         ﭸﭹ     ص: ٥  «وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله» ثم قال رحمه الله "وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو خالد الأحمر ح وحدثنيه زهير بن حرب قال حدثنا يزيد بن هارون" قال حدثنا يزيد بن هارون "كلاهما عن أبي مالك عن أبيه أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول «من وحّد الله»" وحّد الله يعني مقتضى ذلك أن يكفر بما يُعبد من دون الله وهذه حقيقة لا إله إلا الله "ثم ذكر بمثله" فالاختلاف في الألفاظ دون المعاني والحقائق معانيها واحدة النووي في شرحه استنبط من هذه الأحاديث في هذه القصة خمس عشرة فائدة وهي تحتمل أضعاف ذلك لكن شرح النووي باعتباره مختصر اقتصر على خمس عشرة فائدة ولا مانع من ذكرها قال رحمه الله واعلم أن هذا الحديث بطرقه مشتمل على أنواع من العلوم وجُمل من القواعد وأنا أشير إلى أطرافها وأنا أشير إلى أطراف منها مختصرة ففيه أدل دليل على شجاعة أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه وهذا لا يحتاج إلى استدلال مواقفه مع النبي -عليه الصلاة والسلام- وذوده عنه وحمايته له ببدنه وماله تشهد بذلك ثم هذا الموقف العظيم في قتال أهل الردة فيه أدل دليل على شجاعة أبي بكر رضي الله عنه وتقدمه في الشجاعة والعلم على غيره حتى أن عمر مع علمه ورسوخ قدمه في العلم في النهاية أذعن لما شرح الله له صدر أبي بكر وتقدمه في الشجاعة والعلم على غيره فإنه ثبت للقتال في هذا الموطن العظيم الذي هو أكبر نعمة أنعم الله تعالى بها على المسلمين بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثل ما أشرنا سابقًا أنه لولا موقف أبي بكر لكان رجوع الناس إلى دين الله بعد أن ذهب النبي -عليه الصلاة والسلام- وخيار الأمة من بعده من غير مقارعة وسعي في ردهم إلى جادّة الصواب الأمل ضعيف في أن يرجعهم غيرهم، واستنبط رضي الله عنه من العلم بدقيق نظره ورصانة فكره ما لم يشاركه فيه ما لم يشاركه في الابتداء به غيره فلهذا وغيره مما أكرمه الله تعالى به أجمع أهل الحق على أنه أفضل.. على أنه أفضل أمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد صنف العلماء رضي الله عنهم في معرفة رجحانه أشياء كثيرة مشهورة في الأصول وغيرها ومن أحسنها كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم للإمام أبي المظفّر منصور بن محمد السمعاني الشافعي هناك فضائل الصحابة للإمام أحمد وهو مطبوع في مجلدين وذكر فيه أشياء من فضائل أبي بكر رضي الله عنه وفي جواز مراجعة الأئمة والأكابر لأن عمر راجع أبي بكر وفي مراجعة الأئمة والأكابر ومناظرتهم لإظهار الحق وفيه أن الإيمان شرطه الإقرار بالشهادتين مع اعتقادهما واعتقاد جميع ما أتى به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد جمع ذلك -صلى الله عليه وسلم- بقوله «أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به» وعلى هذا فلا يكفي مجرد الاعتقاد بل لا بد من النطق فالإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان وإذا وقر الإيمان في قلب عبد ولم ينطق بالشهادتين فهو في الدنيا حكمه حكم الكفار وفيه وجوب الجهاد وفيه صيانة مال من أتى بكلمة التوحيد ونفسه ولو كان عند السيف يعني لو رجع خائف يصان ماله ولو كان عند السيف كما يدل على ذلك قصة أسامة مع الذي نطق بالشهادة وقتله وفيه أن الأحكام تجري تُجرى على الظاهر والله يتولى السرائر.

قال رحمه الله وفيه أن الأحكام تجرى على الظاهر والله تعالى يتولى السرائر وفيه جواز القياس والعمل به لأن أبا بكر قاس الزكاة على الصلاة وعارض به العموم الذي استدل به أبو بكر الذي استدل به عمر وبعض الشراح يقول إن الحديث بتمامه لم يكن عند أبي بكر ولا عند عمر وإنما عندهم «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» لأنه لو كان عند أبي بكر ما استعمل القياس «ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة» منصوص عليها ما احتاج أنه يستعمل قياس الزكاة على الصلاة لو كان عنده ولو كان عند عمر رضي الله عن الجميع لما احتج بالعموم وقابل به أبا بكر وفي وجوب قتال مانعي الزكاة أو الصلاة أو غيرهما من واجبات الإسلام قليلاً كان أو كثيرًا وفي وجوب قاتل مانعي الزكاة أو الصلاة أو غيرهما من واجبات الإسلام قليلاً كان أو كثيرًا لقوله رضي الله عنه لو منعوني عقالاً أو عناقًا ﮠﮡ التوبة: ١١  وفيه ﯟﯠ التوبة: ٥  أيضًا وفيه جواز التمسك بالعموم لقوله فإن الزكاة حق المال فإن الزكاة حق المال جواز التمسك بالعموم وهو في كلام عمر أظهر تمسك بعموم الحديث إلى أن سمع المخصص من أبي بكر وفيه وجوب قتال أهل البغي لأن ممن قاتلهم أبو بكر ليسوا بكفار وإنما هم بغاة وفيه وجوب الزكاة في السِّخال تبعًا لأمهاتها من قوله والله لو منعوني عناقًا تبعًا لأمهاتها أو يعني إذا كان النصاب أربعون كبار وصغار أو الكبار نصاب الكبار نصاب وفيها نصاب آخر صغار فكما قرره أهل العلم أن ربح التجارة ونتاج السائمة حكمها حكم حول وصولها حكمها حكم حول أصوله ولذا تجب فيها الزكاة تبعًا لأمهاتها وفيه اجتهاد الأئمة في النوازل وفيه اجتهاد الأئمة في النزوال وردها إلى الأصول ومناظرة أهل العلم فيها ورجوع من ظهر له الحق إلى قول صاحبه وهذا لا ينقص من قدره بل العكس يرفع من شأنه لأنه انتصار للحق على النفس والهوى والشيطان وفيه ترك تخطئة المجتهدين أو المجتهدَين المختلفين في الفروع بعضهم بعضًا يعني إذا اجتهد اثنان من أهل الاجتهاد وقال كل واحد منهما بقول يخالف فيه صاحبه لا شك أن الحق في واحد منهما لكن لا يخطّئ المصيب المخطئ ولا المخطئ المصيب ولا يمنع أن يكون قوله خطأ لكنه مع ذلك مأجور وفيه أن الإجماع لا ينعقد إذا خالف من أهل الحَل والعقد واحد وهذا هو الصحيح المشهور وخالف فيه بعض أصحاب الأصول يعني رأوا أن الواحد والاثنين والجمع اليسير لا يؤثرون في الإجماع وهذا قول من يقول بأن قول الأكثر يعد إجماعًا وهو المعروف عن الإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري وهو منقول عنه في كتب الأصول ويؤيده قوله في مواضع كثيرة من تفسيره حينما يذكر مسألة ويذكر القول الأول فيها ويذكر من يخالف القول الأول قول الجمع الغفير والمخالف قليل ثم يقول وكثيرًا ما يقول هذا في القراءات إذا خالف قارئ واحد مثلاً لجميع القراء قال والصواب في ذلك عندنا القول الأول لإجماع القرأة عليه مع أنه ذكر من خالف ومثل هذا في الأحكام وفيه قبول توبة الزنديق وفيه قبول توبة الزنديق الزنديق الذي قال الكلمة مظهرًا إياها وهو يبطن الكفر ويصرّح جمع من أهل العلم أن الزنديق في العصور المتأخرة هو المعروف بالمنافق في زمنه -عليه الصلاة والسلام- مادام يقول لا إله إلا الله تقبل توبته يكف عنه ابتداء وإذا فعل ما يخالفها ثم تاب قبلت توبته لأنه ليس لنا إلا الظاهر والله سبحانه وتعالى أعلم والله أعلم بالصواب منهم من يقول أن الزنديق لا تقبل توبته لأنه أبان لنا عن طريقته ومنهجه وأنه يكفر بالباطن وتوبته في الظاهر لا تدلنا على صدقه لأنه تبين لنا من صنيعه أنه كان يخفي الكفر وعاملناه على الظاهر لما أظهر هذا الكفر ما الذي يؤمننا أن يستمر على إخفائه لأنه عرف عنه ذلك لكن التعامل بالظاهر هو الصواب والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وله الحمد والمنة والفضل وله الحمد والنعمة والفضل والمنة وبه التوفيق والعصمة وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

"