التعليق على تفسير القرطبي - سورة الفتح (02)

عنوان الدرس: 
التعليق على تفسير القرطبي - سورة الفتح (02)
عنوان السلسلة: 
التعليق على تفسير القرطبي
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 02/ ربيع الثاني/ 1440 6:15 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نعم.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 قال الإمام القرطبي- رحمه الله تعالى-:

"قوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً}.

 قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً} قَالَ قَتَادَةُ: عَلَى أُمَّتِكَ بِالْبَلَاغِ. وَقِيلَ: شَاهِدًا عَلَيْهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ مِنْ طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ. وَقِيلَ: مُبَيِّنًا لَهُمْ مَا أَرْسَلْنَاكَ بِهِ إِلَيْهِمْ. وَقِيلَ: شَاهِدًا عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَهُوَ شَاهِدُ أَفْعَالِهِمُ الْيَوْمَ، وَالشَّهِيدُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَدْ مَضَى فِي" النِّسَاءِ" عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ هَذَا الْمَعْنَى مُبَيَّنًا."

سعيد بن جبير أم ابن المسيب؟

طالب: ابن جبير.

 نعم هنا في هذا الموضع، لكن هناك، الخامس يا أبا عبد الله، الخامس صفحة سبعة وتسعين، ما فيه هنا، صفحة سبعة وتسعين ما فيها خطأ.

طالب:.....سبعة وتسعين؟

موجود سبعة وتسعين، أنا عندي سبعة وتسعين، لكن ما وجدناه بسبعة وتسعين، الجزء الخامس ما فيه سبعة وتسعين، حتى بالنسبة للجزء الخامس الطبعات كلها ما تختلف صفحاتها تختلف في الأول والثاني، الطبعات تختلف صفحاتها في الجزء الأول والثاني.

طالب:.............السادس.

من تركيا هذه، لا، غير.

طالب: أين الآية؟

ماذا؟

طالب: أين الآية؟

مائة سبعة وتسعين الظاهر، الظاهر أنها مائة سبعة وتسعين {فكيف إذا جئنا بك على هؤلاء شهيد}، نعم.

طالب:....

نعم، ذكر ابن المبارك قال: حدثنا رجل من الأنصار عن المنهال بن عمر أنه سمع سعيد بن المسيب أنه قال: ليس من يوم إلا تعرض على النبي عليه الصلاة والسلام أمته غدوة وعشية، فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم، ولذلك يشهد عليهم.

طالب:......

 نعم، الذي في هذا الموضع سعيد بن المسيب.

طالب:........

لا، لكنه تعرض، يعرض عليها إذا كانت المشاهدة المحسوسة البصرية المعروفة هذه، الرسول عليه الصلاة والسلام قد مات بالنص القطعي، وأما المشاهدة التي جاءت بها النصوص، وأنه تعرض عليه الأعمال الذي لا يعرف كيفيتها هذا مثل حياته عليه الصلاة والسلام-.

"وَمُبَشِّراً" لِمَنْ أَطَاعَهُ بِالْجَنَّةِ. " وَنَذِيراً" مِنَ النَّارِ لِمَنْ عَصَى، قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ. وَقَدْ مَضَى فِي" الْبَقَرَةِ" اشْتِقَاقُ الْبِشَارَةِ وَالنِّذَارَةِ وَمَعْنَاهُمَا، وَانْتَصَبَ {شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} عَلَى الْحَالِ الْمُقَدَّرَةِ. حَكَى سِيبَوَيْهِ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ مَعَهُ صَقْرٌ صَائِدًا بِهِ غَدًا، فَالْمَعْنَى: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ مُقَدِّرِينَ بِشَهَادَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَعَلَى هَذَا تَقُولُ: رَأَيْتُ عَمْرًا قَائِمًا غَدًا. {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَأَبُو عَمْرٍو: "لِيُؤْمِنُوا" بِالْيَاءِ، وَكَذَلِكَ" يُعَزِّرُوهُ وَيُوَقِّرُوهُ وَيُسَبِّحُوهُ" كُلُّهُ بِالْيَاءِ عَلَى الْخَبَرِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ لِذِكْرِ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهِ، فَأَمَّا قَبْلُهُ فَقَوْلُهُ:" لِيُدْخِلَ"، وَأَمَّا بَعْدُهُ فَقَوْلُهُ: {إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ} [الفتح: 10]، والْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو حَاتِمٍ. " وَتُعَزِّرُوهُ" أَيْ تُعَظِّمُوهُ وَتُفَخِّمُوهُ، قَالَهُ الْحَسَنُ وَالْكَلْبِيُّ. والتعزير: التَّعْظِيمُ وَالتَّوْقِيرُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: تَنْصُرُوهُ وَتَمْنَعُوا مِنْهُ. وَمِنْهُ التَّعْزِيرُ فِي الْحَدِّ؛ لِأَنَّهُ مَانِعٌ."

التعزير من الأضداد يطلق ويراد به التقدير والتعظيم والاحترام، ويطلق ويراد به ما يتسبب عنه المنع، شيء من الأذى، التعزير أذى للمعذر، بخلاف التعظيم، الذي هو إهانة للمعذر. فهو من الأضداد، نعم.

طالب: .......

لا يجيء داخلها؛ لأنه عد: تعذروه وتوقره للرسول -عليه الصلاة والسلام-، وتسبحوه لله جل وعلا-وتكون الضمائر لا تعود إلى شيء واحد، ومع ذلك ليست على الترتيب؛ لأنه من باب اللف والنشر غير المرتب، يسمونه المشوش، الأصل إذا قلنا: تسبحوه لله، وتعذروه وتوقره للرسول، يقدم تسبحوه؛ لأن الله جل وعلا مقدم بالذكر، والذي يظهر أنها تعود إلى شيء واحد، وهو الله جل وعلا-، نعم.

" قَالَ القطامي:

أَلَا بَكَرَتْ مَيٌّ بِغَيْرِ سَفَاهَةٍ ... تُعَاتِبُ وَالْمَوْدُودُ يَنْفَعُهُ الْعَزْرُ

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ: تُقَاتِلُونَ مَعَهُ بِالسَّيْفِ."

ينفعه العزر يعني ينفعه التأديب، لذلك تأديب الرجل أحب الناس إليه وأقربهم إلى قلبه ولده؛ من أجل أن ينتفع ويمتنع عمن يضره، فليقسُ أحيانا على من يرحم.

" وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ: تُقَاتِلُونَ مَعَهُ بِالسَّيْفِ." وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: تُطِيعُوهُ." وَتُوَقِّرُوهُ" أَيْ تُسَوِّدُوهُ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. وَقِيلَ تُعَظِّمُوهُ. وَالتَّوْقِيرُ: التَّعْظِيمُ وَالتَّرْزِيز أَيْضًا.

الترزيز أم الترزين؟

طالب: بالنزن.

نعم الترزين.

 وَالتَّوْقِيرُ: التَّعْظِيمُ وَالتَّرْزِيز أَيْضًا، وَالْهَاءُ فِيهِمَا لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. وَهُنَا وَقْفٌ تَامٌّ، ثُمَّ تَبْتَدِئُ: " وَتُسَبِّحُوهُ" أَيْ تُسَبِّحُوا اللَّهَ " بُكْرَةً وَأَصِيلًا" أَيْ عَشِيًّا. وَقِيلَ: الضَّمَائِرُ كُلُّهَا لِلَّهِ تَعَالَى، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ تَأْوِيلُ " تُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ" أَيْ تُثْبِتُوا لَهُ صِحَّةَ الرُّبُوبِيَّةِ، وَتَنْفُوا عَنْهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ شَرِيكٌ."

على ما تقدم تعزروه وتوقروه تعظموه، والتعظيم كما ينبغي أن يكون للرسول عليه الصلاة والسلام-فالله جل وعلا أولى به.

 "وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ الْقُشَيْرِيُّ. وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الضَّحَّاكِ، وَعَلَيْهِ يَكُونُ بَعْضُ الْكَلَامِ رَاجِعًا إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَهُوَ " وَتُسَبِّحُوهُ" مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ. وَبَعْضُهُ رَاجِعًا إِلَى رَسُولِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-وَهُوَ" وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ" أَيْ تَدْعُوهُ بِالرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ لا بالاسم والكنية."

يعني جميع ما تحتمل الكلمة من أنواع التعظيم والتوقير ينبغي أن يُتعامل مع النبي- عليه الصلاة والسلام-، لكن بقدر ما جاءت به الشريعة، فلا يعظم بأكثر مما له، ينسب له شيء من حقوق الربجل وعلا-، ويكون فيه الغلو الذي حصل من بعض مما ينتسب إليه عليه الصلاة والسلام-، ويزعم أنه يحبه، ويسلب له شيئًا من أنواع العبادة التي لا يصرفها إلا لله جل وعلا-، وهذا حاصل، كثير من الغلاة نظمًا ونثرًا.

طالب: ......

يعني دعوته بالرسالة يا نبي الله يا رسول الله لا شك أنها أفضل، لكن إذا قيل: يا أبا القاسم قيلت في حضرته -عليه الصلاة والسلام-.

طالب: ..............

هذا ما يصلح، هذا جفاه.

طالب:...وا محمداه.

هذه ندبة، إذا كان يقصد بها الاستغاثة به- عليه الصلاة والسلام- مع موته فهذا شرك، شرك، لكن إذا كان يقصد استنهاض الهمم، دون أن يقصد الاستعانة والاستغاثة بالنبي عليه الصلاة والسلام-كما لو قال شخص: وا معتصماه مثلا، الآن المعتصم مات من ألف سنة، ألف سنة أو أكثر هذا، إذا كان يقصد به الشخص فلا شك أنه شرك، -نسأل الله العافية ، وإذا كان يقصد الجنس أي شخص يقوم مقامه بالزود والدفاع عن المسلمين فالأمر أخف.

طالب: .......

ماذا؟

طالب: لو كان عنوان كتاب وا محمداه.

نفس القصد، مع أن الألفاظ المحتملة ينبغي أن تجتنب، الألفاظ المحتملة التي تحتمل معنى صحيحًا ومعنى باطلًا تجتنب، هذا منهج أهل السنة والجماعة.

طالب: ابن القيم في التوقير بما حصل على عهده –صلى الله عليه وسلم- يجوز ...... الكتابة على الحوائط –صلى الله عليه وسلم-.

على كلٍّ ما يحتمله التوقير بما لا يدخل في المحظور، ولا يدخل في الإهانة؛ لأن الكتابة ببعض الأشياء تكون إهانة، الآن منعوا كتابة الآيات على الحوائط؛ لأنها تهان، لم يحصل ذلك في عهد النبي– عليه الصلاة والسلام-، وأما كتابته كثيرًا ما يكتب في المحاريب الله في جهة، والرسول في جهة، الله في جهة، والرسول في جهة، وكثير من المشايخ ينكر مثل هذا؛ لأنه يشعر بالندية، يشعر بالندية، إذا كاوا على مستوى واحد في السطر الواحد بكيفية كتابة واحدة، ولكن قوله –جل وعلا-:  {ورفعنا لك ذكرك} فلا أذكر إلا وتذكر معي، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، يجعل في الأمر شيئًا من السعة.

طالب: في بعض الأماكن الأعاجم يقولون: يا الله، يا محمد، هذا يمكن؟

 لا لا، أعوذ بالله يا محمد هذا شرك.

طالب :....

لا لا، يا الله هذه ما فيها إشكال، لكن يا محمد شرك، ما يوجد مانع من أجل الندية لا، هذا شرك، دعاء غير الله –جل وعلا –.

طالب :.....يا محمد ......

كيف نيته؟

طالب: ...ما ورد عن ابن عمر.... قال يا محمد ...

هذا من باب الذكر، يذكر أحب الناس إليه، لو قال: يا عمر أبوه أحب الناس إليه، ولو قال: يا محمد، أحب الناس إليه، أمرها سهل هذه.

طالب: ...يقولون الله محمد.... هذا شرك أكبر أم أصغر........

الله؟

طالب: الله...محمد... علي...

 يا علي هذا الشرك الأكبر هذه.

"وفي " تُسَبِّحُوهُ" وجهان: أحدهما: تَسْبِيحُهُ بِالتَّنْزِيهِ لَهُ سُبْحَانَهُ مِنْ كُلِّ قَبِيحٍ. وَالثَّانِي: هُوَ فِعْلُ الصَّلَاةِ الَّتِي فِيهَا التَّسْبِيحُ {بُكْرَةً وَأَصِيلًا} أَيْ غُدْوَةً وَعَشِيًّا. وَقَدْ مَضَى القول فيه. وقال الشاعر:

لَعَمْرِي لَأَنْتَ الْبَيْتُ أُكْرِمُ أَهْلَهُ ... وَأَجْلِسُ فِي أفيائه بالأصائل"

طالب: ........

ماذا؟

طالب: .......

ماذا يقول؟

طالب: .........

ما فهمت.

طالب: .... أبو سعيد .... فقد علمه......

فقد علمه بقتله، كل من قتل ذهب علمه، كل من ذهب، كثير من المتقدمين ما دون له شيء، لكن المجزوم به أن الأمة معصومة أن تفرط بشيء من دينها الذي فقد من هذا وجد عند ذاك، ما فيه إشكال نعم.

قَوْلُهُ تَعَالَى: {ِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ} بِالْحُدَيْبِيَةِ يَا مُحَمَّدُ. {إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ} بَيَّنَ أَنَّ بَيْعَتَهُمْ لِنَبِيِّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِنَّمَا هِيَ بَيْعَةُ اللَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ} [النساء: 80]. وَهَذِهِ الْمُبَايَعَةُ هِيَ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} قِيلَ: يَدُهُ فِي الثَّوَابِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فِي الْوَفَاءِ، وَيَدُهُ فِي الْمِنَّةِ عَلَيْهِمْ بِالْهِدَايَةِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فِي الطَّاعَةِ."

السياق في البيعة، والبيعة فيها مصافحة باليد، ولا شك أنهم كما جاء في الآية {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله}، ويد الله جل وعلا- فوق أيديهم، بلا شك، يد الله فوق أيديهم، فلئلا يتوهم أن البيعة إنما يبايعون الله باليد المحسوسة، بيَّن أن اليد التي اقتضتها هذه البيعة فوق أيديهم جميعًا، لا يتصور أنها في مصاف أيديهم التي تمت بها البيعة، واليد ثابتة لله جل وعلا- بالنصوص القطعية من الكتاب والسنة وإجماع سلف هذه الأمة على ما يليق بجلاله وعظمته، لكن لا يتصور أن مثل هذه البيعة أن الله جل وعلا- بايعهم بيده، وصافحهم بيده، لا. نعم تمت البيعة للرسول –عليه الصلاة والسلام-، وإنما هي بيعة لله –جل وعلا-؛ لأن ما يتم للرسول لا يتم لذاته –عليه الصلاة والسلام-، وإنما يتم لمرسله -جل وعلا-. ولئلا يتوهم من يتوهم أن البيعة تمت بصفقة بالأيدي الحسية وما أشبه ذلك، يقال: لا، إن البيعة كانت بين المسلمين وبين الرسول –عليه الصلاة والسلام-، وما كان للرسول -عليه الصلاة والسلام- فهو في الحقيقة لله –جل وعلا-، { إنما يبايعون الله}. ثم بين حقيقة الأمر أن البيعة، بيعة الله –جل وعلا- لم تتم بالمصافحة باليد، كما تكون بين البشر، فقال: {يد الله فوق أيديهم}، نعم.

طالب: .......من صفات..

ماذا؟

طالب: على هذا لا تكون من ... الصفات؟

الله –جل وعلا- له يد تليق بجلاله وعظمته.

طالب: ......

نعم.

طالب:....اليد.

يد الله فوق أيديهم، أبدًا ما فيه مانع أن تكون من الصفات.

طالب: .......

نعم.

طالب:.... الاستدلال في هذه الآيات عن المبايعات.......

ما المبايعة؟ كيف؟

طالب: مبايعة ولي الأمر هل يجوز الاستدلال بهذه الآية ........

كل من قام لله بالحجة، وناب عن رسوله –عليه الصلاة والسلام – في تصريف شؤون الأمة هو بهذه المثابة، أنت ما تذهب لزيد لذاته، أنت تذهب من أجل الله؛ لأن الله -جل وعلا- افترض عليك هذه البيعة، لكن هذا على حسب قربهم وبعدهم من تطبيق أوامر الله، وتنفيذ شرع الله، لكن تبايع شخصًا يحكم بغير شريعة الله، هذه بيعة لله؟ لا.

" وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: مَعْنَاهُ نِعْمَةُ اللَّهِ عليهم فوق ما صنعوا مِنَ الْبَيْعَةِ. "

كل هذا هروب من إثبات اليد لله -جل وعلا على طريقة الأشاعرة.

"وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: قُوَّةُ اللَّهِ وَنُصْرَتُهُ فَوْقَ قُوَّتِهِمْ وَنُصْرَتِهِمْ. "{فَمَنْ نَكَثَ} بَعْدَ الْبَيْعَةِ {فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ} أَيْ يَرْجِعُ ضَرَرَ النَّكْثِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حَرَمَ نَفْسَهُ الثَّوَابَ وَأَلْزَمَهَا الْعِقَابَ. {وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ} قِيلَ: فِي الْبَيْعَةِ. وَقِيلَ: فِي إِيمَانِهِ."

الأمر أعم من ذلك، الأمر أعم من ذلك، أوفى بما عاهد عليه الله جميع ما التزم به لله جل وعلا- نعم.

طالب: هل يقال: إن هذه الفوقية على حقيقتها، لكن الله أعلم......

الفوقية متحققة، لكن قد يظن من يسمع إنما يبايعون الله أنها كما يبايع البشر- تعالى الله- بالصفقة باليد، ولذلك نفى، يد الله فوق أيديهم.

" {فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ. وَقَرَأَ حَفْصٌ وَالزُّهْرِيُّ: " عَلَيْهُ" بِضَمِّ الْهَاءِ. وَجَرَّهَا الْبَاقُونَ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ: " فَسَنُؤْتِيهِ" بِالنُّونِ. وَاخْتَارَهُ الْفَرَّاءُ وَأَبُو مُعَاذٍ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ. وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي حَاتِمٍ، لقرب اسم الله منه.

قَوْلُهُ تَعَالَى: {سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ} "

وفيه مثل ما ذكرنا مرارًا أن  المصحف المطبوع مع التفسير ليست القراءة فيه هي القراءة المعتمدة عند المفسر، ليست القراءة المعتمدة عند المفسر، إنما طبعوا المصحف الذي يسمونه مصحف الملك فاروق، الذي طبعه الملك فاروق على القراءة المعروفة عند المشارقة، قراءة حفص، ومع ذلك المؤلف يعتمد قراءة نافع، والمفترض أن يقول: فسنؤتيه في القرآن المدخل: فسنؤتيه، على قراءة نافع، لكنهم ما يدققون في هذه الأمور، أدخلوا المصحف، وإلا فالأصل أن التفسير ليس فيه آيات، وقد طبع المجلد الأول والثاني في الطبعة الأولى بدون آيات، بدون آيات، ثم طبع بقية الكتاب بالآيات، ثم طبع مرارًا بالآيات كاملة.

طالب: توجيه......

نعم، يقول: قرأ حفص والزهري عليهُ، وجرها الباقون، {بما عاهد عليهُ الله}، {بما عاهد عليهِ اللهَ}، ما توجيه القراءتين؟ 

طالب: يقول بعض القراء إن الضم ...التفخيم....

نعم، الضم من أجل تفخيم لفظ الجلالة، والكسر معروف أنه لالتقاء الساكنين، نسمع بعض القراء من الشباب {قل هو الله أحدٌ اِللَهُ} يقرؤون اِللهُ (بالترقيق) مع أن التفخيم المناسب لعظمة الله جل وعلا-هو الأولى.

طالب: الوصل سيكون ما قبل...

أين؟

طالب: {قل هو الله أحد اللًهُ الصمد}.

 يقف عليه من أجل التفخيم لا يصل، لا يصل.

" قَوْلُهُ تَعَالَى: {سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ} "قَالَ مُجَاهِدٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي أَعْرَابَ غِفَارٍ وَمُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ وَأَسْلَمَ وَأَشْجَعَ وَالدِّيلِ، وَهُمُ الْأَعْرَابُ الَّذِينَ كَانُوا حَوْلَ الْمَدِينَةِ، تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَ أَرَادَ السَّفَرَ إِلَى مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ، بَعْدَ أَنْ كَانَ اسْتَنْفَرَهُمْ؛ لِيَخْرُجُوا مَعَهُ حَذَرًا مِنْ قُرَيْشٍ، وَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ، وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ، لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ حَرْبًا، فَتَثَاقَلُوا عَنْهُ، وَاعْتَلُّوا بِالشُّغْلِ، فَنَزَلَتْ. وَإِنَّمَا قَالَ: " الْمُخَلَّفُونَ"؛ لِأَنَّ اللَّهَ خَلَّفَهُمْ عَنْ صُحْبَةِ نَبِيِّهِ. وَالْمُخَلَّفُ المتروك. وقد مضى في" براءة".

نعم المخلف متروك، ومثل هذا لا يستحق أن ينسب إليه فعل فيقال: متخلف، وإنما هو مُخلَّف، تُرِك، هذا اللائق به، وإن كان في الحقيقة تاركًا.

طالب: يقول يا شيخ.......

يعني دخلوا في الصلح؛ لأنهم في الجملة عيبة نصح لله، عيبة نصح للرسول عليه الصلاة والسلام-والحديث «إنا لا نستعين بمشرك» هذا معروف.

طالب:.....المفسر ......

كيف؟

طالب: من الذين يصلونه.

من باديتها، من باديتها.

 "{شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا} أَيْ لَيْسَ لَنَا مَنْ يَقُومُ بِهِمَا. {فَاسْتَغْفِرْ لَنا} جَاءُوا يَطْلُبُونَ الِاسْتِغْفَارَ، وَاعْتِقَادُهُمْ بِخِلَافِ ظَاهِرِهِمْ، فَفَضَحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ}، وَهَذَا هُوَ النِّفَاقُ الْمَحْضُ.

{قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا} قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: " ضُرًّا" بِضَمِّ الضَّادِ هُنَا فَقَطْ، أَيْ أَمْرًا يَضُرُّكُمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الهزيمة، والْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ، وَهُوَ مَصْدَرُ ضَرَرْتُهُ ضَرًّا. وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِمَا يَنَالُ الْإِنْسَانُ مِنَ الْهُزَالِ وَسُوءِ الْحَالِ. وَالْمَصْدَرُ يُؤَدِّي عَنِ الْمَرَّةِ وَأَكْثَرُ."

المصدر ضَراً، واسم المصدر ضُرا، وله نظائر ضَعف وضُعف، {الله خلقكم من ضَعف}، ولغة قريش ضُعف كما سبق.

"وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو حَاتِمٍ، قَالَا: لِأَنَّهُ قَابَلَهُ بِالنَّفْعِ وَهُوَ ضِدُّ الضَّرِّ. وَقِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى، كَالْفَقْرِ وَالْفُقْرِ وَالضَّعْفِ وَالضُّعْفِ {أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً} أَيْ نَصْرًا وَغَنِيمَةً. وَهَذَا رَدٌّ عَلَيْهِمْ حِينَ ظَنُّوا أَنَّ التَّخَلُّفَ عَنِ الرَّسُولِ يدفع عنهم الضر، ويعجل لهم النفع.

قَوْلُهُ تَعَالَى: {بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً}".

نعم توقعوا أن الرسول عليه الصلاة والسلام ومن معه من الصحابة يقضى عليهم، فتحصل لهم السلامة والنجاة، هذا ظنهم، وهذا توقعهم، لكن الذي حصل بخلاف ذلك، والباعث على ذلك التشبث بهذه الدنيا، وإيثار الدنيا الفانية على الباقية، ولأن الإيمان لم يقر في قلوبهم، وجاؤوا يعتذرون إلى النبي– عليه الصلاة والسلام- والعادة أن النبي –عليه الصلاة والسلام- يقبل منهم ظواهرهم، ويكل سرائرهم إلى الله –جل وعلا-، ومع ذلك فالثلاثة الذين خلفوا أيضًا معهم في غزوة تبوك صدقوا الله ورسوله، فتاب الله عليهم.

طالب: وصف المخلفون هل خاص بمن ترك الجهاد.... أي عمل خير..

عن أي عمل خير لا يستحق أن يصاف إليه عمل.

" وذلك أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ أَكَلَةُ رَأْسٍ لَا يَرْجِعُونَ."

أكلة رأس يعني يكفيهم رأس أحدهم، يعني عددهم قليل، والمشركون عددهم كثير، كيف نقاتل مع ناس عدتهم قليلة، محكوم عليهم بالفناء والقتل؟ هذا تصورهم، وهذا ظنهم بالله جل وعلا، نعوذ بالله {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله}، ونسمع في وسائل الإعلام مع الأسف الشديد من يقول: نستمر على هذا التصور كم من فئة قليلة، والمدافع والصواريخ تضرب من الكفار على المسلمين، ويبيدونهم ويتلفونهم ونحن نردد هذه الآية، هذا من عاش بين المسلين الله المستعان- يقول مثل هذا الكلام؟ هذا هو النفاق بعينه.

طالب :..بالنظر ما شاهدته ...

هذا أحيانًا يخطر في بال الإنسان أنه وصل إلى حد يضمن معه بإذن الله أنهم يكافئون العدو بالعدد، ومع ذلك عوتبوا على ذلك.

"{وَزُيِّنَ ذلِكَ} أَيِ النِّفَاقُ." فِي قُلُوبِكُمْ" وَهَذَا التَّزْيِينُ مِنَ الشَّيْطَانِ، أَوْ يَخْلُقُ اللَّهُ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ {وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ} أَنَّ اللَّهَ لَا يَنْصُرُ رَسُولَهُ. {وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً} أَيْ هَلْكَى، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ: فَاسِدِينَ لَا يَصْلُحُونَ لِشَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْبُورُ: الرَّجُلُ الْفَاسِدُ الْهَالِكُ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى السَّهْمِيُّ:

يَا رَسُولَ الْمَلِيكِ إِنَّ لِسَانِي ... رَاتِقٌ مَا فَتَقْتُ إِذْ أَنَا بُورُ

وَامْرَأَةٌ بُورٌ أَيْضًا، حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ. وَقَوْمٌ بُورٌ هَلْكَى. قَالَ تَعَالَى: {وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً}، وَهُوَ جَمْعُ بَائِرٍ، مِثْلُ حَائِلٍ وَحُولٍ. وَقَدْ بَارَ فُلَانٌ أَيْ هَلَكَ. وَأَبَارَهُ اللَّهُ أَيْ أَهْلَكَهُ."

يستعمله الناس بمعنى الكساد، يستعمل الناس البوار بمعنى الكساد، بارت السلعة يعني كسدت، وأرض بارت لما لم تنبت ومن ثم تكسد، يعني لا تجد من يشتريها من صاحبها.

طالب:....كثير من الناس.... بالنسبة....لا بد أن نصنع مثل ما صنعوا ..

لا بد أعدوا لهم من وقوة، وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، لابد من الإعداد، أما أن نجلس ما نصنع شيئًا ونقول: كم من فئة، هذا لا، يعني نترك الأسباب؟ لا، يعني تعطيل الأسباب التي أمرنا بها والتي هي أول لبنة في التوكل لا، الأمر الثاني أنها مأمور بها شرعًا، وهذا تفريط، كوننا نجلس بدون قوة هذا تفريط؛ لأن الله جل وعلا- أمرنا بإعداد القوة على حسب استطاعتنا، لا يلزم أن نصنع مثل ما صنعوا ونحن لا خبرة لنا، ولا دربة لنا بهذه الأمور، لكن نفعل ما نستطيع، والباقي على الله جل وعلا-.

" وَقِيلَ:" بُوراً" أَشْرَارًا، قَالَهُ بْنُ بَحْرٍ. وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:

لَا يَنْفَعُ الطُّولُ مِنْ نُوكِ الرِّجَالِ وَقَدْ ... يَهْدِي الْإِلَهُ سَبِيلَ الْمَعْشَرِ الْبُورِ

 أي الهالك."

وأحلوا قومهم دار البوار دار الشر، وفيها جميع أنواع الشرور نسأل الله العافية-.

"قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً} وَعِيدٌ لَهُمْ، وَبَيَانٌ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بالنفاق.

قوله تعالى: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً} أَيْ هُوَ غَنِيٌّ عَنْ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا ابْتَلَاهُمْ بِالتَّكْلِيفِ لِيُثِيبَ مَنْ آمَنَ وَيُعَاقِبَ مَنْ كَفَرَ وعصى.

قَوْلُهُ تَعَالَى {سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها}."

الله جل وعلا- غني عن عبادة العُباد، ولا يضره كفر الكفار، ولذا جاء: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} لا يضره كفر الكافر، «يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل ما نقص من ملكي شيء»، هذا لا يضره، كما أن عبادة العباد كلهم من أولهم إلى آخرهم لا تزيد في ملكه شيئًا جل وعلا-.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها} يَعْنِي مَغَانِمَ خَيْبَرَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ- عَزَّ وَجَلَّ- وَعَدَ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ فَتْحَ خَيْبَرَ، وَأَنَّهَا لَهُمْ خَاصَّةً مَنْ غَابَ مِنْهُمْ وَمَنْ حَضَرَ. وَلَمْ يَغِبْ مِنْهُمْ عَنْهَا غَيْرُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَسَمَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-كَسَهْمِ مَنْ حَضَرَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ الْمُتَوَلِّي لِلْقِسْمَةِ بِخَيْبَرَ جَبَّارَ بْنَ صَخْرٍ الْأَنْصَارِيَّ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، كَانَا حَاسِبَيْنِ قَاسِمَيْنِ {ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ} أَيْ دَعُونَا. تَقُولُ: ذَرْهُ، أَيْ دَعْهُ. وَهُوَ يَذَرُهُ، أَيْ يَدَعُهُ. وَأَصْلُهُ وَذِرَهُ يَذَرُهُ مِثَالُ وَسِعَهُ يَسَعُهُ. وَقَدْ أُمِيتَ صَدْرُهُ."

صدره مصدره.

طالب: .......

ماذا؟

طالب: أو أوله يا شيخ.

أميت صدره أو مصدره؟

طالب: ......

مصدر، أحدهم أميت صدره، وهو ماضيه، والثاني أميت مصدره، ودع ومات، إنما استعمل يدع ودع وودعهم الجمعات يعني تركهم، وأما وزر، وزره يزره أميت مصدره، وهو الوزر.

طالب: الآية {وذر الذين اتخذوا دينهم}.

أي آية؟

طالب: الأنعام..

قرئ في الشواهد: {ما ودَعك ربك} هذا في الشواهد.

طالب: لا لا في الأنعام {وذر الذين اتخذوا دينهم لهوًا ولعبًا وغرتهم الحياة الدنيا}.

الأمر مستعمل، الأمر مستعمل.

"وَقَدْ أُمِيتَ صَدْرُهُ."

يعني صدر التركيب في التصريف الماضي، ثم المضارع، ثم المصدر، ولذلك يقولون في تعريف المصدر: هو ثالث تصاريف الكلمة، والأول هو الماضي، إذا أردت أن تستخرج مصدرًا تأتي بالماضي، والمضارع، ثم المصدر، ضرب يضرب ضرباً، وهكذا.

" لَا يُقَالُ: وَذَرَهُ وَلَا وَاذِرَ، وَلَكِنْ تَرَكَهُ وَهُوَ تَارِكٌ. قَالَ مُجَاهِدٌ: تَخَلَّفُوا عَنِ الْخُرُوجِ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-وأخذ قومًا وَوَجَّهَ بِهِمْ قَالُوا: ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ فَنُقَاتِلْ مَعَكُمْ. {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ} أَيْ يُغَيِّرُوا. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا} [التوبة: 83] الْآيَةَ. وَأَنْكَرَ هَذَا الْقَوْلَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ؛ بِسَبَبِ أَنَّ غَزْوَةَ تَبُوكٍ كَانَتْ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ وَبَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى يُرِيدُونَ أَنْ يُغَيِّرُوا وَعْدَ اللَّهِ الَّذِي وَعَدَ لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لَهُمْ غَنَائِمَ خَيْبَرَ عِوَضًا عَنْ فَتْحِ مَكَّةَ إِذْ رَجَعُوا مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى صُلْحٍ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ، وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيُّ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: " كَلِمَ" بِإِسْقَاطِ الْأَلِفِ وَكَسْرِ اللَّامِ جَمْعُ كَلِمَةٍ، نَحْوَ سَلِمَةٍ وَسَلِمَ. والْبَاقُونَ: " كَلَامَ" عَلَى الْمَصْدَرِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو حَاتِمٍ، اعتبارًا بِقَوْلِهِ: {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي} [الأعراف: 144]."

اسم وفعل ثم حرفُ الكلم، الكلم والكلام واحد.

"وَالْكَلَامُ: مَا اسْتَقَلَّ بِنَفْسِهِ مِنَ الْجُمَلِ."

الذي يفيد بنفسه فائدة يحسن السكوت عليها، يستقل بنفسه بحيث لا ينتظر السامع قدرًا زائدًا على ما سمع، الكلام اللفظ المركب المفيد بالوضع.

طالب:.....

أين؟

صدره الماضي، ومصدره الوزر.

طالب:......

كيف؟

طالب:...

... ثالث تصاريف المصدر.

" قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْكَلَامُ اسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. وَالْكَلِمُ لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ كَلِمَاتٍ لِأَنَّهُ جَمْعُ كَلِمَةٍ، مِثْلُ نَبِقَةٍ وَنَبِقٍ. وَلِهَذَا قَالَ سِيبَوَيْهِ: (هَذَا بَابُ عِلْمِ مَا الْكَلِمُ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ)، وَلَمْ يَقُلْ مَا الْكَلَامُ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ نَفْسَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءٍ: الِاسْمُ وَالْفِعْلُ وَالْحَرْفُ، فَجَاءَ بِمَا لَا يَكُونُ إِلَّا جَمْعًا، وَتَرَكَ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ."

وهذا من دقة سيبويه في كتابه جعل العنوان الكلم، وغيره جعله الكلام وما يتألف منه، الكلام وما يتألف منه، فالكلام يتألف من كلمتين زيد قائم، والكلم إنما يتألف من ثلاث.

 وَتَمِيمٌ تَقُولُ: هِيَ كِلْمَةٌ، بِكَسْرِ الْكَافِ، وَقَدْ مَضَى فِي" بَرَاءَةٌ" الْقَوْلُ فِيهَا ".

وفي الألفية وكلمة بها كلام قد يؤم، يعني يقصد.

"{كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ} أَيْ مِنْ قَبْلِ رُجُوعِنَا مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ إِنَّ غَنِيمَةَ خَيْبَرَ لِمَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ خَاصَّةً، {فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا} أَنْ نُصِيبَ مَعَكُمْ مِنَ الْغَنَائِمِ. وَقِيلَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِنْ خَرَجْتُمْ لَمْ أَمْنَعْكُمْ إِلَّا أَنَّهُ لَا سَهْمَ لَكُمْ». فَقَالُوا: هَذَا حَسَدٌ. فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: قَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ فِي الْحُدَيْبِيَةِ بِمَا سَيَقُولُونَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ تعالى: {فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا} فقال الله تعالى: {بَلْ كانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا} يَعْنِي لَا يَعْلَمُونَ إِلَّا أَمْرَ الدُّنْيَا. وَقِيلَ: لَا يَفْقَهُونَ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ إِلَّا قَلِيلًا، وَهُوَ ترك القتال.

يعني تخلفوا عن الحديبية والبيعة فيها؛ لأنهم ظنوا ظن السوء، وأن الرسول ومن معه سوف يقضى عليهم لقلتهم، وأرادوا الخروج لخيبر لأن فيها غنائم، ويغلب على ظنهم أنهم ينتصرون، مع أن غنائم خيبر هي خاصة بمن بايع تحت الشجرة، ولذلك منعهم.

الحديث الذي مر خرج؟

طالب: قال: ذكره المصنف بقوله: قيل وهو غير صحيح، وهو معارض لقوله تعالى: {فقل لن تخرجوا معي أبدًا ولن تقاتلوا معي عدوًّا}، والصواب ما اختاره الزمخشري في ... لن تخرجوا معي أبدًا أي ما دمتم على النفاق ....

لأن من تاب، تاب الله عليه.

قوله تعالى: {قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً}.
فِيهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ:

الْأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ} أَيْ قُلْ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الْحُدَيْبِيَةِ. {سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيد} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَمُجَاهِدٌ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: هُمْ فَارِسُ. وَقَالَ كَعْبٌ وَالْحَسَنُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى: الرُّومُ. وَعَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا: فَارِسُ وَالرُّومُ. وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: هَوَازِنُ وَثَقِيفٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هَوَازِنُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ يَوْمَ حُنَيْنٍ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَمُقَاتِلٌ: بَنُو حَنِيفَةَ أَهْلُ الْيَمَامَةِ أَصْحَابُ مُسَيْلِمَةَ. وَقَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: وَاللَّهِ لَقَدْ كُنَّا نَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ فِيمَا مَضَى: {سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} فَلَا نَعْلَمُ مَنْ هُمْ حَتَّى دَعَانَا أَبُو بَكْرٍ إِلَى قِتَالِ بَنِي حَنِيفَةَ، فَعَلِمْنَا أَنَّهُمْ هُمْ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَمْ تَأْتِ هَذِهِ الْآيَةُ بَعْدُ. وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَرُدُّهُ."

يعني سبب الاختلاف الكثير هنا في المراد بالمبهم بالقوم أنه لم يرد نص صحيح يوضح ما أبهمه اللهجل وعلا في كتابه، ولا يترتب عليه حكم.

 قوله: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَمْ تَأْتِ هَذِهِ الْآيَةُ بَعْدُ. وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَرُدُّهُ {سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيد}، {قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ}، يعني قل لهؤلاء، خاطب الموجودين المخاطبين، فدل على أن هؤلاء المخاطبين يدركون ما ذكر في هذه الآية، وكونه لم يأتِ بعد ظاهر الآية يرده؛ لأنه أتى؛ لأنهم أدركوه، نعم.

طالب: أحسن الله إليك يجوز الحكم ............بإجماع أهل التاريخ أن وجود سند صحيح على ذلك..

لا بد من وجود ما يدل عليه، ما يرضاه أهل العلم من وسائل الإثبات.

 يعني تقدم لنا في هذا الكتاب، ابن الدخشم عده في الكتاب من المنافقين بناءً على ما أشيع عنه أن وجهه وميله إلى المنافقين، مع أن النبي عليه الصلاة والسلام- نفى عنه النفاق في الصحيح، وأمرهم فيه خفاء؛ لأن التعامل معهم على شيء من الحذر بالنسبة لهم، فهم يظهرون خلاف ما يبطنون إلا أن الله- جل وعلا- كشفهم بأوصافهم، وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام- ببعضه، والنبيعليه الصلاة والسلام- أخبر حذيفة.

طالب: قضية ... بن جحش، كل ما جاء فيها أحاديث مرسلة لا تنطلق .......أهل التاريخ....

هذا معروف، معروف، هذا شيء مستفيض عند أهل العلم، وكانت تحته أم حبيبة، فسخت منه وتزوجها النبي عليه الصلاة والسلام-.

طالب: ............

نعم.

طالب: عبيد الله بن جحش.

على كل حال ماذا ترتب عليه من الحكم، وفسخت منه أم حبيبة.

طالب: ...........

خاف، خاف..

طالب: ...........أهل الجنة..

ما خافه إلا مؤمن، وما أمنه إلا منافق، من الذي يجزم لنفسه بشيء وروحه لم تفارق بدنه؟ ينبغي أن يكون المسلم على وجل من سوء الخاتمة.

" الثَّانِيَةُ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ إِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-".

لأنه قال: ستدعون، ما قال: سأدعوكم، لأنكم ستدعون من قبل غيري، والذان غيره أبوبكر وعمر، وأنهم أدركوا أبا بكر وعمر، لهذا دل على صحة إمامة أبي بكر وعمر؛ لأن دعوتهما واجبة التلبية، والإجابة دليل على صحة خلافتهم، ولا مخالف في هذا مما يعتد بقوله مما ينتسب إلى القبلة إلا نفرًا ممن زعموا أنهم ارتدوا، وأنهم فعلوا وتركوا من الرافضة -نسأل الله العافية -.

" لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَعَاهُمْ إِلَى قِتَالِ بَنِي حَنِيفَةَ، وَعُمَرَ دَعَاهُمْ إِلَى قِتَالِ فَارِسَ وَالرُّومِ. وَأَمَّا قَوْلُ عِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ: إِنَّ ذَلِكَ فِي هَوَازِنَ وَغَطَفَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَلَا؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي لَهُمُ الرَّسُولُ- عَلَيْهِ السَّلَامُ-؛ لِأَنَّهُ قَالَ: {لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا} فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّاعِي غَيْرُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَدْعُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ بَعْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-إِلَّا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-. قال الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْ قَتَادَةَ فَالْمَعْنَى لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا مَا دُمْتُمْ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَرَضِ الْقُلُوبِ وَالِاضْطِرَابِ فِي الدِّينِ. أَوْ عَلَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ كَانَ الْمَوْعِدُ أَنَّهُمْ لَا يَتَّبِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَّا مُتَطَوِّعِينَ لَا نَصِيبَ لَهُمْ فِي الْمَغْنَمِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ."

يعني على ما تقدم قريبًا مع ما فيه من الضعف.

" الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} هَذَا حُكْمُ مَنْ لَا تُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ."

وإنما الخيار بين أمرين فقط: القتال أو الإسلام، وهذا في غير اليهود والنصارى والمجوس، لا خيار ثالث، وأما بالنسبة لأهل الكتاب فالخيار الثالث هو أخذ الجزية، {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون}، ومن أهل العلم من يرى أن الجزية تأخذ من كل أحد من الكتابيين والمشركين وغيرهم وتكون الخيارات ثلاثة.

"وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى " تُقاتِلُونَهُمْ" أَيْ يَكُونُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ، إِمَّا الْمُقَاتَلَةُ وَإِمَّا الْإِسْلَامُ، لَا ثَالِثَ لَهُمَا. وَفِي حَرْفِ أُبَيٍّ " أَوْ يُسْلِمُوا" بِمَعْنَى حَتَّى يُسْلِمُوا، كَمَا تَقُولُ: كُلْ أو تشبع، أي حتى تشبع. قَالَ:

فَقُلْتُ لَهُ لَا تَبْكِ عَيْنُكَ إِنَّمَا ... نُحَاوِلُ مُلْكًا أَوْ نَمُوتُ فَنُعْذَرَا "

يعني حتى تموت، نُحَاوِلُ مُلْكًا أَوْ نَمُوتُ بالنون هي فنعذرا كسرت قناتها أو تستقيما، يعني حتى تستقيما.

"وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ " أَوْ يُسْلِمُونَ"؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَوْ هُمْ يُسْلِمُونَ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ. وَهَذَا فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ لَا فِي أَهْلِ الْكِتَابِ. الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً} الْغَنِيمَةَ وَالنَّصْرَ فِي الدُّنْيَا، وَالْجَنَّةَ فِي الْآخِرَةِ. {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ} عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ. {يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً}، وهو عذاب النار."

طالب:......

نعم.

طالب: ......

أن الرسول –عليه الصلاة والسلام- لن يدعوهم، لن تخرجوا معي إلى آخره.

طالب: .......

الشاهد أن دعوتهم من قبل هؤلاء أنهم أئمة، ولا يمكن أن تتم دعوتهم من غير إمام، ستدعون، يعني دعوة شرعية من قبل إمام شرعي إلى قوم أولي بأس تقاتلونهم أو يسلمون، الخيار القتال أو الإسلام، فلا يمكن أن يدعو إلى القتال أو الإسلام إلا من بيعته صحيحة.

طالب:....هوازن وغطفان، وأخرج أهل الكتاب...ما بقي إلا الفرس...

فارس والروم.

طالب:.....تقالونهم أو يسلمون.

على خلاف أيضًا يعني المسألة تخصيص أهل الكتاب بالجزية وإخراج المشركين هذا عند أهل العلم فيه خلاف قوي.

 "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا نَزَلَتْ {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً} قَالَ أَهْلُ الزَّمَانَةِ: كَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟"

أهل الزمانة أهل الإعاقة، أهل الإعاقة من العميان وأشباههم الذين لا يستطيعون القتال، هؤلاء معذورون، هذه الإعاقات المذكورة وفي حكمها ما هو أشد منها من باب أولى أو مثلها، ولا يعني هذا أن الإنسان إذا جاءت مثل هذه الدعوات إلى الجهاد أنه يتمنى أن يكون من أهل الإعاقة؛ لأن الأمور بمقاصدها، والأعمال بالنيات، بل يتمني أن يكون سليمًا معافى؛ ليشارك كما كان في الصحابة رضي الله عنهممن يخرج وهو معاق، فكيف يتمنى الصحيح السليم أن لو كان معاقًا زمِنا؛ ليعفي من الجهاد؟

 الله- جل وعلا- يعلم السر وأخفي، يعني إذا عفي من قبل المخلوق فلن يسلم من قبل الخالق؛ لأن الأمور بالنيات، ومثله جميع النيات، يتمنى الإنسان أن يكون قادرًا على فعلها، ما يقول: الحمد لله أني لا أستطيع القيام في الصلاة، أجلس وأرتاح، لا، يطيع الله جل وعلا- أن تكون عبادته على أكمل وجه، والعبادات على أكمل وجه.

 " كَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟" فَنَزَلَتْ {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ"} أَيْ لَا إِثْمَ عَلَيْهِمْ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجِهَادِ لِعَمَاهُمْ وَزَمَانَتِهِمْ وَضَعْفِهِمْ. وَقَدْ مَضَى فِي" بَرَاءَةٌ" وَغَيْرِهَا الْكَلَامُ فِيهِ مُبَيَّنًا."

لكن لو خرج الأعمى للجهاد، خرج الأعرج، خرج المريض، تحامل على نفسه وحضر الجهاد نقول: هذه عزيمة، عزيمة، وله أن يترخص برخصته، لكن هذه عزيمة يؤجر عليها إلا إذا غلب على ظنه أنه لا ينفع، بل يتضرر ويتضرر المسلمون بمثله، هذا يكون عالة على غيره، يحتاج إلى عناية ورعاية إذا ذهب إلى تلك المواطن، مثل هذا لا يحسن، وليست عزيمة بالنسبة له.

" وَالْعَرَجُ: آفَةٌ تَعْرِضُ لِرِجْلٍ وَاحِدَةٍ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مُؤَثِّرًا فَخَلَلُ الرِّجْلَيْنِ أَوْلَى أَنْ يُؤَثِّرَ."

يعني مثل هذا ما يذكر عن جمهور أهل العلم أن العوراء البين عورها، لا تجزئ في الأضحية، ومن باب أولى العمياء، وأهل الظاهر ما يرون مثل هذا، ما يرون مثل هذا القياس الأولى، يذكر عنهم أنهم يقولون: إن العمياء يضحى بها، ولعل المقعد هذا الكسيح يمكن يلزمه الجهاد عندهم..

طالب: ......

 هذا من لازم المذهب، يعني ما يلزم أنه يكون منصوصًا عندهم، لكن من لازم مذهبهم هذا، قد ذكر ابن حزم إن لم يكن في البر إلا قول الله جل وعلا-: {فلا تقل لهما أف} يقول: لو ما جاء غير هذا كان يجوز قتلهم.

" وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هُمْ أهل الزمانة الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَدْ عَذَرَهُمْ. أَيْ مَنْ شَاءَ أَنْ يَسِيرَ مِنْهُمْ مَعَكُمْ إِلَى خَيْبَرَ فَلْيَفْعَلْ. {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَه} فِيمَا أَمَرَهُ. {يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنهار} ُ" قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ: " نُدْخِلْهُ" بِالنُّونِ عَلَى التَّعْظِيمِ. والْبَاقُونَ بِالْيَاءِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو حَاتِمٍ؛ لِتَقَدُّمِ اسْمِ اللَّهِ أَوَّلًا.

{وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً}.

هذه قراءة أيضًا نافع وابن عامر، وهي قراءة المؤلف.

طالب: بالنسبة..........

يعني لو أن الأعرج يتقن استخدام هذه الآلات الحربية الحديثة.

طالب: قد يكون أفضل من الصحيح؛ لأنها تعتمد مثلاً على الحاسب.

له عذر شرعًا، عُذر شرعًا، فالعذر مستصحب، لكن إذا خرج ورأى أنه ينفع، هذا عزيمته وأجره عظيم عند الله -جل وعلا-.       
"
قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} هَذِهِ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ، وَكَانَتْ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَهَذَا خَبَرُ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى اخْتِصَارٍ: وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَقَامَ مُنْصَرَفَهُ مِنْ غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فِي شَوَّالٍ، وَخَرَجَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مُعْتَمِرًا، وَاسْتَنْفَرَ الْأَعْرَابَ الَّذِينَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ "

القَعدة، القَعدة بفتح القاف عكس الحجة.

" وَاسْتَنْفَرَ الْأَعْرَابَ الَّذِينَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ فَأَبْطَأَ عَنْهُ أَكْثَرُهُمْ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَمَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ الْعَرَبِ، وَجَمِيعُهُمْ نَحْوُ أَلْفٍ وَأَرْبَعُمِائَةٍ. وَقِيلَ: أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ. وَقِيلَ غَيْرُ هَذَا، عَلَى مَا يَأْتِي. وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ، فَأَحْرَمَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ لِحَرْبٍ، فَلَمَّا بَلَغَ خُرُوجَهُ قُرَيْشًا خَرَجَ جَمْعُهُمْ صَادِّينَ لِرَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَدُخُولِ مَكَّةَ، وَإِنَّهُ إِنْ قَاتَلَهُمْ قَاتَلُوهُ دُونَ ذَلِكَ، وَقَدَّمُوا خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي خَيْلٍ إِلَى (كُرَاعِ الْغَمِيمِ)، فَوَرَدَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ (بِعُسْفَانَ) وَكَانَ الْمُخْبِرُ لَهُ بِشْرُ بْنُ سُفْيَانَ الْكَعْبِيُّ، فَسَلَكَ طَرِيقًا يَخْرُجُ بِهِ فِي ظُهُورِهِمْ، وَخَرَجَ إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ، وَكَانَ دَلِيلُهُ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ خَيْلَ قُرَيْشٍ الَّتِي مَعَ خالد، جرت إلى قريش تعلمهم بذلك، فَلَمَّا وَصَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ  بَرَكَتْ نَاقَتُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ النَّاسُ: خَلَأَتْ! خَلَأَتْ! فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:« مَا خَلَأَتْ وَمَا هُوَ لَهَا بِخُلُقٍ»."

خَلَأَتْ يعني بركت حرنت رفضت السير.

طالب: .........اعتبار هذا....

يعني من عادتها أن هذا ليس من طبعها، وليس من خلقها هذا.

"فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَا خَلَأَتْ وَمَا هُوَ لَهَا بِخُلُقٍ وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ عَنْ مَكَّةَ، لَا تَدْعُونِي قُرَيْشٌ الْيَوْمَ إِلَى خُطَّةٍ يَسْأَلُونِي فِيهَا صِلَةَ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا». ثُمَّ نَزَلَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هُنَاكَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْسَ بِهَذَا الْوَادِي مَاءٌ! فَأَخْرَجَ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَأَعْطَاهُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَنَزَلَ فِي قَلِيبٍ مِنْ تِلْكَ الْقُلُبِ فَغَرَزَهُ فِي جَوْفِهِ فَجَاشَ بِالْمَاءِ الرَّوَّاءِ حَتَّى كَفَى جَمِيعَ الْجَيْشِ. وَقِيلَ: إِنَّ الَّذِي نَزَلَ بِالسَّهْمِ فِي الْقَلِيبِ نَاجِيَةُ بْنُ جُنْدُبِ بْنِ عُمَيْرٍ الْأَسْلَمِيُّ وَهُوَ سَائِقُ بُدْنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-يَوْمئِذٍ. وَقِيلَ: نَزَلَ بِالسَّهْمِ فِي الْقَلِيبِ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، ثُمَّ جَرَتِ السُّفَرَاءُ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-وَبَيْنَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، وَطَالَ التَّرَاجُعُ وَالتَّنَازُعُ إِلَى أن جاءه سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الْعَامِرِيُّ،"

تفاءل النبي-عليه الصلاة والسلام- بمجيء سهيل قال: سهل أمركم، وهذا من الفأل الذي كان يعجب النبي عليه الصلاة والسلام-.

طالب: قال عليه الصلاة والسلام-.......

لأنها مُنعت من الدخول، منعها الله جل وعلا-من الدخول لأمر يريده الله-جل وعلا-من مصلحة عظمة ترتبت على هذا الصلح.

طالب:.... كيف يقول إنه كان هناك....

المقصود أنه إذا دخلها بغير إذن أهلها وبغير رضاهم ففيه شيء من هضم أهل البيت مثلاً، وإن كان على يد الرسول -عليه الصلاة والسلام-، والمصلحة التي ترتبت على هذا الصلح عظمى.

" فَقَاضَاهُ عَلَى أَنْ يَنْصَرِفَ- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- عَامَهُ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ مِنْ قَابِلٍ أَتَى مُعْتَمِرًا، وَدَخَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ بِغَيْرِ سِلَاحٍ، حَاشَا السُّيُوفِ فِي قُرُبِهَا، فَيُقِيمُ بِهَا ثَلَاثًا وَيَخْرُجُ، وَعَلَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ صُلْحٌ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ، يَتَدَاخَلُ فِيهَا النَّاسُ".

وأن يختلط بعضهم ببعض، ويعرف كل منهم ما عند الآخر.

طالب:..حادث الفيل......

نعم؛ ليتم الأمر، ليتم هذا الصلح العظيم الذي ترتبت عليه المصالح العظيمة.

" وَيَأْمَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَعَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنَ الْكُفَّارِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مُسْلِمًا مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ رُدَّ إِلَى الْكُفَّارِ، وَمَنْ جَاءَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْكُفَّارِ مُرْتَدًّا لَمْ يَرُدُّوهُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِيهِ كَلَامٌ".

نعم الذين لا يدركون حقائق الأمور يظنون أن مثل هذا التصرف وهذا الصلح فيه هضم للمسلمين ورفع لشأن المشركين، وهكذا يتصرف بعض المتحمسين للدين وأهله عن غير علم، من غير علم، وهكذا يجد في بعض الفتاوى التي يصدرها بعض أهل العلم الراسخين، تجد من يستنكرها من أنصاف المتعلمين، ويشددون فيها، ويرون أن فيها شيئًا من النقص على الأمة، أو على العمل وأهله، أو على الدين وأهله، ثم بعد ذلك إذا تحقق في الأمر وجد أن هذه هي الحكمة، وأنه عين المصلحة، فعلى الإنسان أن يثق بأهل العلم لاسيما أهل العلم الربانيين الذين لا يؤثر فيهم من يؤثر في أمور دنيا ولا غيرها، ولا ضغوط ولا غيرها، وهكذا نحسب- والله حسيبهم- شيخونا وعلماءنا، مع ذلك بعض الشباب ما يرضى إذا أفتى أهل العلم بفتوى واتهموهم بأشياء وقالوا.

 الصحابة اعترضوا  على الرسول عليه الصلاة والسلام-، وكل ذلك سببه قلة الخبرة بالعواقب، بعواقب الأمور قد يتكشف لهؤلاء الذين يبرمون العقود والعهود ما لا يظهر لغيرهم.

طالب: هذا مستمر ..........

لا، لا، ما يلزم، لا، لا؛ لأنه قد يعقد صلح يمالئ فيه الكفار.

طالب: .......

لا بد أن يرجع فيه إذا لم يكن من أهل العلم أن يرجع فيه إلى أهل العلم.

طالب: ......

الشجرة، الشجرة.

طالب: أقصد مدة الصلح يعني عشرة..

عشرة، عشرة.  

طالب: هل يجوز...خمسمائة.... هل هذه المدة توقيفية أو........

والله على حسب المصلحة، وعلى حسب ما يظهر من قرائن من أن ضعف المسلمين ينكشف خلال هذه المدة.

" وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَعْلَمُ بِمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ أَنَّهُ سَيَجْعَلُ لِلْمُسْلِمِينَ فَرَجًا، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «اصْبِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ هَذَا الصُّلْحَ سَبَبًا إِلَى ظُهُورِ دِينِهِ»، فَأَنِسَ النَّاسُ إِلَى قَوْلِهِ هَذَا بَعْدَ نِفَارٍ مِنْهُمْ."

ولذا لما أمرهم النبي-عليه الصلاة والسلام- أن يحلقوا رؤوسهم ترددوا، وتلككوا، فدخل على أم المؤمنين وقال لها، وشكى لها الحال، فقالت: احلق رأسك؛ ليعرف أن المسألة جد، ما فيها خيار، فلما حلق رأسهعليه الصلاة والسلام- كادوا أن يقتتلوا، يتدافعون إلى الحلق، فالقدوة أن يكون مقدم الناس  أو من يفعله وإذا كان هناك إلزام بفعل أو ترك فيكون هو أول من يفعل أو يترك، ثم الأقرب إليه، ثم الأقرب إليه؛ ليمتثل الناس إما أن يأمر ولا يأتمر ويترك من حوله من حواشيه، من معارفه وأقاربه يفعلون ما يفعل الناس، لا يمتثلون لمثل هذا، في خطبة حجة الوداع وضع النبي عليه الصلاة والسلام- الربا والدماء وقال: «أول دماء أضعه دماء الربيع بن حارث، وأول ربا أضعه ربا العباس»، أقرب الناس إليه.

" وَأَبَى سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أَنْ يَكْتُبَ فِي صَدْرِ صَحِيفَةِ الصُّلْحِ: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، وَقَالُوا لَهُ: لَوْ صَدَّقْنَاكَ بِذَلِكَ مَا دَفَعْنَاكَ عَمَّا تُرِيدُ! فَلَا بُدَّ أَنْ تَكْتُبَ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. فَقَالَ لِعَلِيٍّ، وَكَانَ يَكْتُبُ صَحِيفَةَ الصُّلْحِ: «امْحُ يَا عَلِيُّ، وَاكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ»، فَأَبَى عَلِيٌّ أَنْ يَمْحُوَ بِيَدِهِ " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ". فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «اعْرِضْهُ عَلَيَّ»، فَأَشَارَ إِلَيْهِ، فَمَحَاهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-بِيَدِهِ، وَأَمَرَهُ أن يَكْتُبَ: مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ."

جاء في الروايات الصحيحة أن النبي عليه الصلاة والسلام- محا وكتب، محا وكتب، مع أن المقطوع به أن النبي عليه الصلاة والسلام- أمي لا يقرأ ولا يكتب، وحصل جدال طويل عريض حول هذه الجملة، بعضهم أنكرها وهي في الصحيح، وبعضهم تأولها، وبعضهم كذا، المقصود هكذا يعني أمر بالكتاب، كتب يعني أمر بالكتاب، وقلت أنا في مناسبات في دروس شرح البخاري وغيرها قلت: إن الذي لا يقرأ ولا يكتب لا يمتنع عليه أن يصور بعض الكلمات فيكون من باب الرسم لا من باب الكتابة، ومن كثرة ما يرى كتابة اسمه يعرف أن يكتب اسمه، نرى كثيرًا من العوام لا يقرأون ولا يكتبون، قد يكتبون أسماءهم، ويكون من باب الرسم لا من باب الكتابة، ولا ينهي عن كونه عليه الصلاة والسلام- أميًّا، ولا نحتاج مع هذا إلى تأويل.

طالب: بعض الناس.........

الباجي أثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام- صار فيما بعد ذلك يكتب، رده عليه أهل العلم، بل رماه بعضهم بالزندقة بسبب هذا.

طالب: بعض الناس يثبتون من فعل على أنه..........النبي عليه الصلاة والسلام- في تعظيمه بما يفعله الناس في تعظيمه.....

يقولون: إذا كان مخالفة الأمر والنهي من باب التعظيم فلا يدخل في العصيان، وإنما يكون من حيز المشروع، النبي عليه الصلاة والسلام- أشار إلى أبي بكر في الصلاة أن يثبت في مكانه، مع ذلك ما ثبت قال: مرده التعظيم، نقول: نعم مرده التعظيم، ويكون شرعيًّا إذا أقر من قبل عليه الصلاة والسلام- أما بعد وفاته عليه الصلاة والسلام- فكيف من عدم إقراره إذا حصل مثل في عهدهعليه الصلاة والسلام-، وأقره عليه الصلاة والسلام- مثل علي هنا ومثل أبي بكر في الصلاة، نقول: نعم تشريع، لكن ما عداه يحتاج إلى إقرار نبوي، الذي هو أحد وجوه التشريع.

طالب: أبي بكر وعمر .............

لا يبنون قاعدة مطردة، وهنا قاعدة نهي، نهاك النبي عليه الصلاة والسلام-عن شيء عن تعظيمه، فأنت تعظمه؛ لأن نهي التعظيم لا يلزم فعله كما فعل أبو بكر، وكما فعل علي وغيرهم يستدلون بمثل هذه الأمور تكون قاعدة عندهم، ويستدلون بها على أمور كثيرة، لكن نقول لهم: من أين لكم إقرار هذا التعظيم؟ أبو بكر أقره الرسولعليه الصلاة والسلام-، وعلي أقره الرسول، فإذا أثبتم ما يدل على إقرار الرسول إياكم الأمر فلا بأس ما يخالف.

طالب: هل يجوز للإمام أن يصلي جالسًا ونحن نصلي وقوفًا؟

وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين، صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين، فإذا افتتح الصلاة من قعود وهو إمام الحي لعلة يرجى برؤها فإن المأموم يلزمه القعود مثل الإمام، وإذا افتتحت الصلاة بالقيام، ثم حصل للإمام ما يقتضي القعود فلا يجوز أن يصلوا قعودًا. 

طالب:...الحديث منسوخ.....

الحنفية والشافعية يقولون: منسوخ، والحنابلة يقولون: محكم، ويُحمل على هذه الصورة، والمالكية يقولون: لا تصح إمامة القاعد مطلقًا، ولا يُصلى خلفه لا من قيام ولا من قعود، الخلاف معروف في المسألة، نعم.

" وَأَتَى أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ يَوْمئِذٍ بِأَثَرِ كِتَابِ الصُّلْحِ وَهُوَ يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ"

يعني بعده مباشرة.

" فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى أَبِيهِ، فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَأَخْبَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَأَخْبَرَ أَبَا جَنْدَلٍ «أَنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا». وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَبْلَ الصُّلْحِ قَدْ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى مَكَّةَ رَسُولًا، فَجَاءَ خَبَرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِأَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ قَتَلُوهُ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَئِذٍ إِلَى الْمُبَايَعَةِ لَهُ عَلَى الْحَرْبِ وَالْقِتَالِ لِأَهْلِ مَكَّةَ، فَرُوِيَ أَنَّهُ بَايَعَهُمْ عَلَى الْمَوْتِ. وَرُوِيَ أَنَّهُ بَايَعَهُمْ عَلَى أَلَّا يَفِرُّوا. وَهِيَ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ رَضِيَ عَنِ الْمُبَايِعِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَحْتَهَا. وَأَخْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ النَّارَ. وَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بيمينه على شِمَالِهِ لِعُثْمَانَ، فَهُوَ كَمَنْ شَهِدَهَا. وَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَبُو سُفْيَانَ الْأَسَدِيُّ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعُمِائَةٍ، فَبَايَعْنَاهُ وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَهِيَ سَمُرَةُ، وَقَالَ: بَايَعْنَاهُ عَلَى أَلَّا نَفِرَّ، وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ. وَعَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَسْأَلُ: كَمْ كَانُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: كُنَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، فَبَايَعْنَاهُ وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَهِيَ سَمُرَةُ، فَبَايَعْنَاهُ، غَيْرَ جَدِّ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرِهِ. وَعَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ. فَقَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ."

يعني الماء الذي وضع فيه السهم من كنانة النبيعليه الصلاة والسلام- فكفاهم أيضًا وكانوا سبعمائة أو ثمانمائة الماء الذي نبع من أصابعه عليه الصلاة والسلام-.

طالب: قول عمر .......

نعم، ماذا فيه؟

طالب: ......

عمر مسك يد الرسول.

طالب: مسك يد الرسول؟

نعم، ما فيه إشكال.

" وَفِي رِوَايَةٍ: كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وَثَلَاثمِائَةٍ، وَكَانَتْ أَسْلَمُ ثُم ُنَ الْمُهَاجِرِينَ. وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ. وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَتَبَ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- الصُّلْحَ بَيْنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَكَتَبَ: هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالُوا: لَا تَكْتُبْ: رَسُولَ اللَّهِ، فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ نُقَاتِلْكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِعَلِيٍّ: «امْحُهُ». فَقَالَ: مَا أَنَا بِالَّذِي أَمَحَاهُ، فَمَحَاهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِيَدِهِ. وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطُوا: أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ فَيُقِيمُوا فِيهَا ثَلَاثًا، وَلَا يَدْخُلُهَا بِسِلَاحٍ إِلَّا جُلُبَّانُ السِّلَاحِ.

قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: وَمَا جُلُبَّانُ السِّلَاحِ؟ قَالَ: الْقِرَابُ وَمَا فِيهِ. وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ قُرَيْشًا صَالَحُوا النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِيهِمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِعَلِيٍّ: «اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ »، فَقَالَ سُهَيْلُ بن عمرو: أما باسم اللَّهِ، فَمَا نَدْرِي مَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ!".

أما بسم الله فيعرفونها، هم يعرفون اسم الله، أما هم فينكرون الرحمن الرحيم.

" فَقَالَ سُهَيْلُ بن عمرو: أما باسم اللَّهِ، فَمَا نَدْرِي مَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ! وَلَكِنِ اكْتُبْ مَا نَعْرِفُ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. فَقَالَ: « اكْتُبْ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّه » قَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُهُ لَاتَّبَعْنَاكَ! وَلَكِنِ اكْتُبَ اسْمَكَ وَاسْمَ أَبِيكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «اكْتُبْ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ»، فَاشْتَرَطُوا عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَنْ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكُمْ، وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ عَلَيْنَا. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَكْتُبُ هَذَا! قَالَ: «نَعَمْ، إِنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ فَسَيَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا».

وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ يَوْمَ صِفِّينَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ، لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا، وَذَلِكَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ. فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ؟ قَالَ: «بَلَى» قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: «بَلَى»، قَالَ: فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمُ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا» قَالَ: فَانْطَلَقَ عُمَرُ، فَلَمْ يَصْبِرْ متغيظ فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمُ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: يَا بْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا. قَالَ: فَنَزَلَ القرآن على رسول الله -صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالْفَتْحِ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فأقرأه إياه، فقال: يا رسول الله، أو فتح هُوَ؟ قَالَ: «نَعَمْ». فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ.

 قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} مِنَ الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ، قَالَهُ الْفَرَّاءُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَقَتَادَةُ: مِنَ الرِّضَا بِأَمْرِ الْبَيْعَةِ عَلَى أَلَّا يَفِرُّوا. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: مِنْ كَرَاهَةِ الْبَيْعَةِ عَلَى أَنْ يُقَاتِلُوا مَعَهُ عَلَى الْمَوْتِ {فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ} حَتَّى بَايَعُوا وَقِيلَ: {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} مِنَ الْكَآبَةِ بِصَدِّ الْمُشْرِكِينَ إِيَّاهُمْ وَتَخَلُّفِ رُؤْيَا النبي -صلى الله عليه وسلم- عنهم، إذا رَأَى أَنَّهُ يَدْخُلُ الْكَعْبَةَ، حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِنَّمَا ذَلِكَ رُؤْيَا مَنَامٍ»، وَقَالَ الصِّدِّيقُ: لَمْ يَكُنْ فِيهَا الدُّخُولُ فِي هَذَا الْعَامِ. وَالسَّكِينَةُ: الطُّمَأْنِينَةُ وَسُكُونُ النَّفْسِ إِلَى صِدْقِ الْوَعْدِ. وَقِيلَ: الصَّبْرُ."

هذه الرؤيا ستأتي في هذه السورة إن شاء الله تعالى- وقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: «إنما ذلك رؤيا منا» ماذا قال عنها؟

طالب: .............

فيه تخريج، يعني كأنها غير محققة، لكن في جواب أبي بكر رضي الله عنه لم يكن فيها الدخول في هذا العام {لتتدخلن المسجد الحرام}، يعني مستقبلاً لا يلزم أن يكون في هذه السنة وهذه المرة.

"{وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً} قَالَ قَتَادَةُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى: فتح خيبر. وقيل فتح مكة. وقرى" وَآتَاهُمْ".

يعني بدل أثابهم.

" {وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها} يَعْنِي أَمْوَالَ خَيْبَرَ، وَكَانَتْ خَيْبَرُ ذَاتَ عَقَارٍ وَأَمْوَالٍ، وَكَانَتْ بَيْنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَمَكَّةَ."

خيبر بين الحديبية ومكة؟

طالب: قصد فتح مكة.

طالب: في الزمن.

في الزمن يعني بين صلح الحديبية وفتح مكة، إذن الموقع بعيد جدًّا.

" فَ" مَغانِمَ" عَلَى هَذَا بَدَلٌ مِنْ" فَتْحاً قَرِيباً"، وَالْوَاوُ مُقْحَمَةٌ. وَقِيلَ: " وَمَغانِمَ" فارس والروم."

اللهم صلِّ على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.