التعليق على تفسير القرطبي - سورة القلم (04)

عنوان الدرس: 
التعليق على تفسير القرطبي - سورة القلم (04)
عنوان السلسلة: 
التعليق على تفسير القرطبي
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 02/ ربيع الثاني/ 1440 6:30 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى-:

“قوله تعالى: القلم: ٣٤  تقدم القول فيه أي إن للمتقين في الآخرة جنات ليس فيها إلا التنعّم الخالص لا يشوبه ما ينغصه كما يشوب جنات الدنيا، وكان صناديد قريش يرون وفور حظهم من الدنيا وقلة حظوظ المسلمين منها، فإذا سمعوا بحديث الآخرة وما وعد الله المؤمنين قالوا: إن صح أنّا نبعث كما يزعم محمد ومن معه لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا وإلا لم يزيدوا علينا ولم يفضلونا، وأقصى أمرهم أن يساوونا فقال..”

بالنسبة للمؤمن والكافر في هذه الدنيا لا شك أن الكافر يتنعم بها؛ لأنه لا يتقيد بحلال ولا حرام، وجاء في الحديث: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، ولا شك أن المؤمن موفور حظه في الآخرة، وهي خالصة له دون الكفار، وأما في هذه الدنيا فإنه ينعّم الكافر، وينعّم المؤمن، ولا شك أن الكافر كما هو ملاحظ قديمًا وحديثًا أوفر حظًّا من النعيم الظاهر في هذه الدنيا والنعيم الظاهر في هذه الدنيا، وأما النعيم الباطن الذي هو نعيم القلب الذي يعيش فيه المؤمن ولو كان في شظف من العيش وبؤس وشقاء إلا أنه منعّم القلب مرتاح الضمير بخلاف الكافر ولو كان من أنعم الناس وأيسرهم حالًا فإن ذل المعصية لا يفارقهم- نسأل الله العافية-، وهؤلاء الكفار يقولون يقيسون الآخرة على الدنيا، لولا أن لنا منزلة عند الله -جل وعلا- ما نعمنا في هذه الدنيا وترك هؤلاء المسلمين، فإذا كان لنا منزلة عنده ونعمنا بسببها في الدنيا فإنه سوف يفعل ذلك في الآخرة، والله المستعان، لكن جاء الرد             القلم: ٣٥.

“فقال:             القلم: ٣٥  أي كالكفار وقال ابن عباس وغيره: قالت كفار مكة: إن نعطى في الآخرة خيرًا مما تعطون فنزلت             القلم: ٣٥ ، ثم وبخهم فقال:        القلم: ٣٦  هذا الحكم الأعوج كأن أمر الجزاء مفوَّض إليكم حتى تحكموا فيه بما شئتم أن لكم من الخير ما للمسلمين.         القلم: ٣٧  أي ألكم كتاب تجدون فيه المطيع كالعاصي.     ﯿ القلم: ٣٨  تختارون وتشتهون، والمعنى أن لكم بالفتح، ولكنه كسر لدخول اللام تقول علمت أنك عاقل بالفتح وعلمت أنك..”

إنك.

“وعلمت إنك لعاقل بالكسر.”

نعم، لأن إن للتوكيد، واللام أيضًا للتوكيد، فالتوكيد يناسبه التوكيد، وإلا فموقعها لولا هذه اللام المؤكِّدة التي يسمونها المزحلقة موضعها فتح أن، لكن لما اقترن خبرها باللام المؤكِّدة صار كسرها أنسب.

“فالعامل في     ﯿ القلم: ٣٨  تدرسون في المعنى، ومُنعت اللام..”

مَنعت.

“ومَنعت اللام من فتح إنّ، وقيل: تم الكلام عند قوله تدرسون، ثم ابتدأ فقال: إنّ لكم فيه لما تخيرون أي إن لكم في هذا الكتاب إذًا ما تخيرون أي ليس لكم ذلك، والكناية في فيه الأولى والثانية راجعة إلى الكتاب..”

المراد بالكناية الضمير.

“ثم زاد في التوبيخ فقال:    القلم: ٣٩  أي عهود ومواثيق القلم: ٣٩  مؤكَّدة، والبالغة المؤكّدة بالله تعالى أي أم لكم عهود على الله تعالى استوثقتم بها في أن يدخلكم الجنة   القلم: ٣٩  كُسِرت إنّ لدخول اللام في الخبر.”

كسابقتها.

“وهي من صلة أيمان، والموضع النصب، ولكن كُسِرت لأجل اللام تقول: حلفت إن لك لكذا، وقيل: تم الكلام عند قوله إلى يوم القيامة، ثم قال: إن لكم لما تحكمون إذًا أي ليس الأمر كذلك. وقرأ ابن هرمز: أين لكم فيه لما تخيرون، أين لكم لما تحكمون بالاستفهام فيهما جميعًا، وقرأ الحسن البصري: بالغةً بالنصب على الحال إما من الضمير في لكم؛ لأنه خبر عن أيمان، ففيه ضمير منه، وإما من الضمير في علينا إن قُدِّرت علينا وصفًا للأيمان لا متعلقًا بنفس الأيمان؛ لأن فيه ضميرًا منه كما يكون إذا كان خبرًا عنه، ويجوز أن يكون حالاً من أيمان وإن كانت نكرة كما أجازوا نصب حقًّا على الحال من متاع في قوله تعالى: ﮋﮌ البقرة: ٢٤١.”

لأنها نكرة موصوفة تقرب من المعرفة، وإلا فالأصل أن الحال لا يأتي من الصاحب النكرة.

“وقرأ العامة: بالغة بالرفع نعتٌ لأيمان. قوله تعالى: القلم: ٤٠  أي سل يا محمد هؤلاء المتقولين عليّ أيهم كفيل بما تقدم ذكره، وهو أن لهم من الخير ما للمسلمين، والزعيم الكفيل والضمين، قاله ابن عباس وقتادة، وقال ابن كيسان: الزعيم هنا القائم بالحجة والدعوى، وقال الحسن: الزعيم الرسول أم لهم شركاء أي ألهم، والميم صلة شركاء أي شهداء، فليأتوا بشركائهم يشهدون على ما زعموا إن كانوا صادقين في دعواهم، وقيل: أي فليأتوا بشركائهم إن أمكنهم، فهو أمر معناه التعجيز. قوله تعالى: القلم: ٤٢  يجوز أن يكون العامل في (يوم).”

(أم) الأصل فيها أنها عاطفة، ويعطف فيها بعد همزة التسوية، فهي تعطف هذه الجملة على التي قبلها، والسياق سياق إنكار، فالجملة هذه مفادها أنه ليس لهم شركاء، وإن كان لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين، لكنهم مع ذلك مع أنهم يدعون أن لهم شركاء كاذبون في ذلك فهذا إنكار، وإذا قيل: فليأتوا بشركائهم من باب التعجيز كما قال المؤلف فهذا من أساليب الأمر؛ لأن الأمر يأتي ويُراد به التعجيز          الإسراء: ٥٠ ، ويأتي ويُراد به التهديد ﭿ ﮁﮂ فصلت: ٤٠  إلى غير ذلك من الأغراض التي يأتي الأمر سواء كان بلفظه بلفظ افعل أو افعلوا أو بالمضارع المقترن بلام الأمر كما هنا فليأتوا.

طالب: ...............

شهداء على ما يدّعون.

طالب: ...............

أين؟

طالب: ...............

أم لهم شركاء يعينونهم على ما ادعوه ويخلصونهم مما ينوبهم، فليأتوا بهم.

“قوله تعالى القلم: ٤٢  يجوز أن يكون العامل في (يوم) فليأتوا أي فليأتوا بشركائهم يوم يكشف عن ساق ليشفع الشركاء لهم.”

وجُل المفسرين يقدّرون قبل يوم في هذا الموضع وفي غيره اذكر يكون منصوبًا بفعل مضمر اذكر يومَ يكشف عن ساق.

"ويجوز أن ينتصب بإضمار فعل أي اذكر يوم يُكشف عن ساق، فيوقف على صادقين، ولا يوقف فيه على التقدير الأول، وقرئ: يومَ نكشف بالنون، وقرأ ابن عباس: يوم تكشف عن ساق بتاء مُسمى الفاعل أي تكشف الشدةُ أو القيامة عن ساقها كقولهم: شمّرت الحرب عن ساقها، قال الشاعر:

فتى الحرب إن عضت به الحرب عضها

 

وإن شمرت عن ساقها الحرب شمّرا

وقال الراجز:

قد كشفت عن ساقها فشدوا

 

وجدّت الحرب بكم فجدوا

وقال آخر:

عجبت من نفسي ومن إشفاقها

 

ومن طراد الطير عن أرزاقها

في سنة قد كشفت عن ساقها

 

حمراء تبري اللحم عن عرّاقها

وقال آخر:

كشفت لهم عن ساقها

 

وبدا من الشر الصراح"

يقول العُراق هو العظم بغير لحم، وجاء في الحديث حديث المتخلفين عن صلاة الجماعة: «والذي نفسي بيده لو أن أحدهم يجد عرْقًا سمينًا» يعني عظمًا عليه لحم «أو مِرماتين حسنتين لشهد العشاء»، بخلاف العُرَاق كأنه تعرق ما فيه وأُكل، «أو مرماتين حسنتين» يقولون: هما ما بين ضلعي الشاة، لذلك وصفهم بأنهما حسنتين أو حسنتان، وهو معروف أن ما بين الأضلاع من أطعم اللحم ومن ألذه، لو يوضع في المسجد من الولائم ما فيه ما ذكر لحضروا لصلاة العشاء؛ لأن همهم بطونهم، نسأل الله العافية.

“وعن ابن عباس أيضًا والحسن وأبي العالية: تُكشف بتاء غير مسمى الفاعل، وهذه القراءة راجعة إلى معنى يُكشف، وكأنه قال: يوم تكشف القيامة عن شدة، وقرئ: يوم تكشِف بالتاء المضمومة وكسر الشين من أكشف إذا دخل في الكشف، ومنه أكشف الرجل فهو مكشف إذا انقلبت شفته العليا.”

يعني كما يقال أظلم يعني دخل في الظلام، وأتهم وأنجد، وهكذا، فهذه الصيغة للدخول، أكشف دخل في الكشف، وأظلم دخل في الظلام، وأتهم دخل في تهامة، وأنجد إذا دخل في نجد، وهكذا.

“وذكر ابن المبارك قال: أخبرنا أسامة بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: القلم: ٤٢  قال: عن كرب وشدة. أخبرنا ابن جريج عن مجاهد قال: شدة الأمر وجده. وقال مجاهد: قال ابن عباس: هي أشد ساعة في يوم القيامة. وقال أبو عبيدة: إذا اشتد الحرب والأمر قيل: كشف الأمر عن ساقه، والأصل فيه أن من وقع في شيء يحتاج فيه إلى الجد شمر عن ساقه، فاستعير الساق، والكشف عنها في موضع الشدة، وقيل: ساق الشيء أصله الذي به قوامه كساق الشجرة وساق الإنسان أي يوم يكشف عن أصل الأمر فتظهر حقائق الأمور وأصلها، وقيل: يكشف عن ساق جهنم وقيل: عن ساق العرش وقيل: يريد وقت اقتراب الأجل وضعف البدن أي يكشف المريض عن ساقه ليبصر ضعفه ويدعوه المؤذن إلى الصلاة فلا يمكنه أن يقوم ويخرج، فأما ما رُوي أن الله يكشف عن ساقه فإنه- عز وجل- يتعالى عن الأعضاء والتبعيض، وأن يكشف ويتغطى، ومعناه أن يكشف عن العظيم من أمره، وقيل..”

على أن جمعًا من سلف هذه الأمة وأئمتها أثبتوا صفة الساق لله -جل وعلا- بهذه الآية، وأما كونها أبعاضًا وأجزاءً وحاشا.. عن التبعيض والكشف والتغطية على كل حال إذا قيل على ما يليق بجلاله وعظمته انفك الأمر عن مشابهة المخلوق وعن مماثلته، وإذا قيل إنه يتضمن تبعيضًا وكشفًا وتغطية فالنصوص الصحيحة الصريحة التي جاءت بإثبات الصفات إذا قلنا بمثل هذا فإنه يلزم عليها ما ذكر، لكن إذا انفصلنا عن ذلك لعدم مشابهة المخلوق، وأن هذا المثبَت لله- جل وعلا- في كتابه أو في سنة رسوله -عليه الصلاة والسلام- على ما يليق بجلاله وعظمته انتهت المشابهة، والباب واحد، وعلى كل حال إثبات الساق محل خلاف بين السلف، وعلى هذا لا يبدع من نفاه وأثبت معناه اللغوي، المقصود أن مثل هذه الصفة التي يختلف فيها سلف هذه الأمة الأمر فيها أوسع مما يتفق عليه الأئمة والسلف، فإن هذا لا مندوحة من إثباته، والذي ينفي يكون مبتدعًا.

طالب: ...............

هذا موجود في لغة العرب ومنسوب لابن عباس -رضي الله عنه-، وقال به بعض السلف، لكن يبقى أن من أثبته وأثبت الصفة بهذه الآية له سلف من الأئمة ومن الصحابة والتابعين.

طالب: ...............

ماذا؟

طالب: ...............

نعم، ماذا فيه؟

طالب: ...............

نعم، لكن مادام الخلاف موجودًا بين سلف الأمة يكون الأمر أوسع، إذا لم يوجد في المسألة خلاف بين سلف هذه الأمة فلا مندوحة من إثبات ما أثبتوه.

“وقيل يكشف عن نوره -عز وجل-.”

فهد شف ابن كثير فوقك..

طالب: ...............

افتح خلني أريك، افتح الثاني لا، الثاني الذي هناك يمكن.. ما هي الشعب بجانب القرطبي..

نعم قال حدثنا.. حدثنا آدم قال: حدثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياءً وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقًا واحدًا»، وهذا حديث مخرج في الصحيحين وفي غيرهما من طرق، وله ألفاظ، وهو حديث طويل مشهور، ثم قال: قال عبد الله بن المبارك عن أسامة بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس الذي عندنا القلم: ٤٢  قال: هو يوم كرب وشدة، رواه ابن جرير ثم قال: يكشف عن ساق، عن أمر عظيم. قال: عن أبي بردة عن أبي موسى عن أبيه عن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: القلم: ٤٢  قال: «عن نور عظيم يخرون له سجدًا»، لكن هذا الأخير ضعيف، ابن كثير -رحمه الله- ما رجَّح، لكن مادام الحديث في الصحيحين والآية محتمِلة فأولى ما تفسَّر به الحديث، والحديث ثابت.

“وروى أبو موسى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله تعالى عن ساق قال: يكشف عن نور عظيم يخرون له سجدًا، وقال أبو الليث السمرقندي في تفسيره: حدثنا الخليل بن أحمد قال: حدثنا ابن منيع قال: حدثنا هدبة قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عدي بن زيد عن عمارة القرشي عن أبي بُردة عن أبي موسى قال: حدثني أبي قال..”

سمعت..

“أو أبي بردة بن أبي موسى..”

نعم.

“أبي بردة عن أبي موسى..”

لا، أبو بردة بن أبي موسى ما فيه وراء أبو موسى أحد عن أبي.. قال حدثني أبي هو أبو موسى، عن أبي بردة بن أبي موسى قال حدثني أبي يعني أباه أبا موسى.

“عن أبي بردة بن أبي موسى قال: حدثني أبي قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إذا كان يوم القيامة مُثِّل لكل قوم ما كانوا يعبدون في الدنيا، فيذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، ويبقى أهل التوحيد، فيقال لهم: ما تنتظرون وقد ذهب الناس؟ فيقولون: إن لنا ربًّا كنا نعبده في الدنيا ولم نره، قال: وتعرفونه إذا رأيتموه؟ فيقولون: نعم فيقال: فكيف تعرفونه ولم تروه؟ قالوا: إنه لا شبيه له، فيكشف لهم الحجاب فينظرون إلى الله تعالى فيخرون له سجدًا وتبقى..».”

يعرفونه بأوصافه التي وصف بها نفسه ووصفه بها رسوله -عليه الصلاة والسلام- وهذا لا شك أنه يدل على خطر وعظم شأن إنكار الصفات، الذي ينكر الصفات كيف يعرف؟ أما الذي يثبت ما أثبته الله لنفسه وأثبته له رسوله -عليه الصلاة والسلام- يعرفه من خلال هذه الصفات، والذي ينكر هذه الصفات كيف يعرفه إذا تجلى الجبار -جل وعلا- وكشف لهم الحجاب؟ فالأمر ليس بالسهل، ولولا أنهم أنكروا بتأويل لكان الأمر عظيمًا، والله المستعان.

“«وتبقى أقوام ظهورهم مثل صياصي البقر، فينظرون إلى الله تعالى، فيريدون السجود فلا يستطيعون، فذلك قوله تعالى: القلم: ٤٢  فيقول الله تعالى: عبادي ارفعوا رؤوسكم، فقد جعلت بدل كل رجل منكم رجلاً من اليهود والنصارى في النار»، قال أبو بردة: فحدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز فقال: آلله الذي لا إلا هو لقد حدثك أبوك بهذا الحديث؟ فحلف له ثلاثة أيمان فقال عمر: ما سمعت في أهل التوحيد حديثًا هو أحب إلي من هذا، وقال قيس بن السكن: حدث عبد الله بن مسعود عن عمر بن الخطاب..”

تخريج حديث أبي موسى..

طالب: ...............

حديث أبي موسى.

طالب: ...............

لكن له شواهد، ما فيه إشكال، له شواهد صحيحة.

طالب: ...............

لا، علي بن زيد أسهل..

“وقال قيس بن السكن: حدث عبد الله بن مسعود عن عمر بن الخطاب فقال: إذا كان يوم القيامة قام الناس لرب العالمين أربعين عامًا شاخصة أبصارهم إلى السماء حفاة عراة يلجمهم العرق، فلا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم أربعين عامًا، ثم ينادي منادٍ: أيها الناس، أليس عدلاً من ربكم الذي خلقكم وصوركم وأماتكم وأحياكم ثم عبدتم غيره أن يولي كل قوم ما تولوا؟ قالوا: نعم، قال: فيرفع لكل قوم ما كانوا يعبدون من دون الله فيتبعونها حتى تقذفهم في النار، فيبقى المسلمون والمنافقون فيقال لهم: ألا تذهبون قد ذهب الناس؟ فيقولون: حتى يأتينا ربنا فيقال لهم: أو تعرفونه؟ فيقولون: إن اعترف لنا عرفناه، قال: فعند ذلك يكشف عن ساق ويتجلى لهم، فيخر من كان يعبده.”

يقول: إن اعترف لنا عرفناه يعني انكشف لنا الحجاب عرفنا بأوصافه التي جاءت في كتابه وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- لا أنهم إن اعترفوا بقوله أنا ربكم؛ لأنه يتقدمه من يقول: أنا ربكم فلا يطيعونه.

“قال: فعند ذلك يكشف عن ساق ويتجلى لهم، فيخر من كان يعبده مخلصًا ساجدًا، ويبقى المنافقون لا يستطيعون كأن في ظهورهم السفافيد، فيُذهب بهم إلى النار، ويدخل هؤلاء الجنة، فذلك قوله تعالى: القلم: ٤٢ - ٤٣  أي ذليلة متواضعة، ونصبها على الحال. ﭔﭕ القلم: ٤٣  وذلك أن المؤمنين يرفعون رؤوسهم ووجوههم أشد بياضًا من الثلج، وتسودُّ وجوه المنافقين والكافرين حتى ترجع أشد سوادًا من القار. قلت: معنى حديث أبي موسى وابن مسعود ثابت في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري وغيره. قوله تعالى..”

طالب: ................

المؤلف -رحمة الله عليه- كما مر بنا مرارًا لا يهتم بالأصح من الأحاديث، وإنما يخرج كيفما اتفق، ويعدل عما في الصحيح إلى ما في غيره كثيرًا ما يخرج من ابن ماجه أو الترمذي والحديث في الصحيحين، وأما كونه يخرج من صحيح مسلم والحديث في البخاري فهذا كثير جارٍ على قاعدة المغاربة في تفضيل كتاب مسلم، لكن الإشكال أن يخرج من الثعلبي أو من غيره أو القشيري ويترك ما في الكتب والدواوين المعتبرة، وهذا دليل على ضعفه في هذه الناحية.

“قوله تعالى:       القلم: ٤٣  أي في الدنيا. القلم: ٤٣  معافون أصحاء قال إبراهيم التيمي: أي يدعون بالأذان والإقامة فيأبونه. وقال سعيد بن جبير: كانوا يسمعون حي على الفلاح فلا يجيبون. وقال كعب الأحبار: والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات وقيل: أي بالتكليف الموجه عليهم في الشرع، والمعنى متقارب، وقد مضى في سورة البقرة الكلام في وجوب صلاة الجماعة، وكان الربيع بن خيثم.”

خثيم.

“وكان الربيع بن خثيم قد فلج وكان يهادى بين الرجلين إلى المسجد فقيل: يا أبا يزيد، لو صليت في بيتك لكانت لك رخصة، فقال: من سمع حي على الفلاح فليجب ولو حبوًا. وقيل لسعيد بن المسيب: إن طارقًا يريد قتلك فتغيب، فقال: أبحيث لا يقدر الله عليّ؟ فقيل له: اجلس في بيتك فقال: أسمع حي على الفلاح فلا أجيب؟!”

هذا مفلوج أصيب بالفالج ويهادى بين رجلين ولا يترك الصلاة في المسجد حيث ينادى بها، يقول: أسمع حي على الفلاح ولا أجيب؟! وسعيد بن المسيب يُطلَب ويراد قتلُه ولا يترك صلاة الجماعة، والله المستعان، الناس أرخص ما عندهم الآن صلاة الجماعة.

“قوله تعالى: {فذرني} أي دعني. {ومن يكذّب} من مفعول معه أو معطوف على ضمير المتكلم بهذا الحديث يعني القرآن.”

ارتكبوا العزائم فأدركوا خيرًا عظيمًا، في ترجمة ربعي بن حراش أقسم وحلف ألا يضحك حتى يعرف مصيره، فلما قُبِضت روحه ضحك، والله المستعان، حملوا أنفسهم على العزيمة التي يسميها الآن الكُتّاب تشديدًا وتنطعًا، والدين يسر، وينسلخ من الدين بالكلية ويقول: الدين يسر، الله المستعان، والتساهل ما له نهاية، يتساهل في المستحبات، ثم لا يلبث أن يتساهل بالواجبات، ثم يتساهل في الأصول إلى أن يصل إلى ما يصل الكفار، اليهود ما لُعنوا ولا ضربت عليهم الذلة والمسكنة، ولا باؤوا بغضب من الله إلا لأنهم تدرّجوا، يكفرون ويقتلون الأنبياء     البقرة: ٦١ ، المعصية ثم بعد ذلك تجرهم إلى الكفر، ثم يصلون إلى ما يصلون إليه من الحال، وتجد الإنسان يتساهل في النوافل، ثم تثقل عليه الواجبات؛ لأن المسألة تربية للنفس وتعويد لها على طاعة الله، وإلا فما الذي يجعل الإنسان يجلس في المسجد ويصلى على عدد كبير من الجنائز أحيانًا خمسة عشر جنازة أو عشرين جنازة وهو جالس، يعني كلها ما تحتمل ثلاث دقائق أو دقيقتين، ما تحتمل دقيقتين والناس يصلون وهو جالس لماذا؟ لأنه تساهل، فهذا بين الناس ويقال: الصلاة على الأموات، ويُصلى عليهم وهو جالس، وبعض الناس -وهذا حقيقة- عنده استراحة خارج الرياض مائة كيلو شمال الرياض، ثم إذا جاءت الرسالة صلاة العصر عشر جنائز ثماني جنائز ركب سيارته قبل الأذان بنصف ساعة وأدرك،     الليل: ٤ ، لكن هذا حمل نفسه وربى نفسه على العزائم وأدرك، وهذا تراخى فخُذل، هذا خذلان؛ لأن المسألة ما تكلف شيئًا، يعني لو المسألة تشييع الميت ودفنه وكذا يقول مشغول وورائي أعمال، ولا يعان على ذلك؛ لأنه مفرِّط، لكن يصلي الناس وهو جالس، والله ما رأيت أشد حرمانًا من هذا؛ لأن المسألة ما تكلف شيئًا، ومن يعلم أن الواحد أجره قيراط مثل الجبل العظيم المشغول بعبادة قل مشغول، لكن هذا جالس ما عنده شيء، نسأل الله العافية، اللهم لا شماتة.

“بهذا الحديث يعني القرآن، قاله السدي، وقيل: يوم القيامة، وهذا تسلية للنبي -صلى الله عليه وسلم- أي فأنا أجازيهم وأنتقم منهم، ثم قال: القلم: ٤٤  معناه سنأخذهم على غفلة وهم لا يعرفون، فعذِّبوا يوم بدر، وقال سفيان الثوري: نسبغ عليهم النعم وننسيهم الشكر. وقال الحسن: كم مستدرج بالإحسان إليه، وكم مفتون بالثناء عليه، وكم مغرور بالستر عليه. وقال أبو روق: أي كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة وأنسيناهم الاستغفار. وقال ابن عباس: سنمكر بهم، وقيل: هو أن نأخذهم قليلاً ولا نباغتهم، وفي حديث أن رجلا ًمن بني إسرائيل قال: يا رب كم أعصيك وأنت لا تعاقبني، قال: فأوحى الله إلى نبي زمانهم أن قل له كم من عقوبة لي عليك وأنت لا تشعر، إن جمود عينيك، وقساوة قلبك، استدراج مني وعقوبة لو عقلت..”

الآن مسخ القلوب الذي لا يشعر به كثير من الناس بحيث لا يرى الحق، ولا يرى الباطل، لا يرى الحق حقًّا، ولا يرى الباطل باطلاً، كثير من الناس يعيش بمثل هذا القلب بقلب ممسوخ ويرى أنه ما عنده مشكلة معافى وسليم ولا يستحق عقوبة، لو أنه يستحق عقوبة عوقب، وأي عقوبة أعظم من مسخ القلوب الذي يرى أهل العلم أنه أعظم من مسخ الأبدان كما ذكر ابن القيم- رحمه الله- أن الرجلين في آخر الزمان يمضيان إلى المعصية فيمسخ أحدهما خنزيرًا، ويمضي الثاني إلى معصيته يقول مصيبة هذا الثاني الذي مضى ممسوخ القلب أعظم من ممسوخ البدن، والله المستعان.

“والاستدراج: ترك المعاجلة، وأصله النقل من حال إلى حال كالتدرج، ومنه قيل درجة، وهي منزلة بعد منزلة، واستدرج فلان فلانًا أي استخرج ما عنده قليلاً، ويقال: درّجه إلى كذا واستدرجه بمعنى أي أدناه منه على التدريج فتدرجه ﭫﭬ القلم: ٤٥  أي أمهلهم وأطيل لهم المدة.”

التدريج ودرجه إلى كذا واستدرجه، هذه مازالت مستعملة؛ لأنه يُمشّى شيئًا فشيئًا إلى أن يصل، وقد لا يصل، يعني نظير مثل ما تقول في السيارة إذا قارب البنزين على النهاية أول ما تبدأ تطفئ المكيف، تخفف السرعة، تدرجها شيئًا فشيئًا إلى أن تصل، وقد لا تصل، هذا الاستدراج فيدرَّج وهو ما يشعر، يقال درَّجه إلى كذا واستدرجه بمعنى أي أدناه منه على التدريج فتدرّج.

“والملاوة: المدة من الدهر، وأملى الله له أي أطال له، والملاوان الليل والنهار، وقيل: وأملي لهم أي لا أعاجلهم بالموت، والمعنى واحد، وقد مضى في الأعراف بيان هذا.”

إما لا يعاجلهم بالموت، أو لا يعاجلهم بالعقوبة، كل هذا استدراج.

        القلم: ٤٥  أي إن عذابي لقوي شديد، فلا يفوتني أحد. قوله تعالى..”

طالب: ..............

أين؟

طالب: ..............

نعم تأويلها..

طالب: ..............

نعم بلا شك هو مؤول هو أشعري هو المؤلف رحمه الله..

“قوله تعالى:   القلم: ٤٦  عاد الكلام إلى ما تقدم من قوله تعالى: القلم: ٤١  أي أم تلتمس منهم ثوابًا على ما تدعوهم إليه من الإيمان بالله، فهم من غرامة ذلك مثقَلون لما يشق عليهم من بذل المال أي ليس عليهم كلفة، بل يستولون بمتابعتك على خزائن الأرض، ويصلون إلى جنات النعيم. قوله تعالى:   القلم: ٤٧.”

ما أثقل الإنفاق على كثير من الناس ممن أغناهم الله -جل وعلا- تجده يُسأل الشيء اليسير ويتردد ويتبرم ويستثقل، وتجده في أبواب أخرى من المباحات، بل من المحرمات يبادر ويسارع وينفق بدون حساب، أم تسألهم أجرًا فهم من مغرم مثقلون غرامة حتى بعضهم لما سُئل من مال الله الذي آتاه الله، والله يا أخي نحن مسلمون، كيف يؤخذ علينا جزية، نسأل الله العافية، أنت مسلم أدِّ الزكاة، أدِّ ما أوجب الله عليك، تجد الإنسان يبخل بالنسبة اليسيرة اثنين ونصف بالمائة زكاة في كل سنة، ويُبارَك له في ماله، ويُطهر ماله مما قد يشوبه، فيتردد، وأما بالنسبة للسعي اثنين ونصف بالمائة وقد طلب منه أكثر فلا يتردد، ويبذله وهو يضحك، والله المستعان. قال بعض التجار لما قيل له من قبل بعض الأخيار: ما هنا صدقات؟ فالمحتاجون كثر، وعندنا جمعية خيرية، ما ستر على نفسه وسكت وقال: يجيب الله رزقًا أو الله يسهل قال: عندنا صداقات ما هي بصدقات، ما معنى صداقات؟ يعني ما يبذل إلا حيث ينتفع في دنياه، نسأل الله العافية.

“قوله تعالى:   القلم: ٤٧  أي علم ما غاب عنهم فهم يكتبون، وقيل: أينزل عليهم الوحي بهذا الذي يقولون؟ وعن ابن عباس: الغيب هنا اللوح المحفوظ، فهم يكتبون مما كانوا فيه يخاصِمونك به، ويكتبون أنهم أفضلُ منكم، وأنهم لا يعاقبون، وقيل: يكتبون: يحكمون لأنفسهم بما يريدون. قوله تعالى: ﭿ    القلم: ٤٨  أي لقضاء ربك، والحكم هنا القضاء، وقيل: فاصبر على ما حكم به عليك ربك من تبليغ الرسالة، وقال ابن بحر: فاصبر لنصر ربك. قال قتادة: أي لا تعجِّل، ولا تغاضب، فلا بد من نصرك. وقيل: إنه منسوخ بآية السيف.           القلم: ٤٨  يعني يونس -عليه السلام- أي لا تكن مثله في الغضب والضجر والعجلة. وقال قتادة: إن الله تعالى يعزِّي نبيه -صلى الله عليه وسلم- ويأمره بالصبر، ولا يعجل كما عجِل صاحب الحوت، وقد مضى خبره في سورة يونس والأنبياء والصافات، والفرق بين إضافة ذي وصاحب في سورة يونس فلا معنى للإعادة.”

صاحب الحوت وذي النون ذو بمعنى صاحب، لكن ما يقال صاحب النون وذي الحوت، لماذا؟ إنما يقال: ذي النون وصاحب الحوت، وذو بمعنى صاحب هل هي تكررت أكثر من مرة مع ملازمة ذي للنون، وملازمة صاحب في كل نص للحوت.

من يشوف لنا الفرق؟

طالب: ..............

ما الفرق بين الحوت والنون؟

طالب: ..............

لا، هو المقصود ذات واحدة الحوت هو النون، الحديث عن ذات واحدة ما يختلف، يعني حينما يقال: هل يجوز إبدال الرسول بالنبي؟ ويذكر الخلاف في مثل حديث النوم ونبيك الذي أرسلت، ما يقال رسولك الذي أرسلت، لكن حينما تقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو قال نبي الله -صلى الله عليه وسلم- فيه فرق؟ حينما يكون الحديث عن ذات واحدة والحوت ذات واحدة، وهو النون الذي دخل في بطنه، فالحديث عن ذات واحدة ما يقال إن هذا جنس، وذا معهود..

عندك شيء؟ حسام، فيه شيء؟

طالب: ..............

ما تبحث؟ ما معك الآلة؟

طالب: ..............

يعني مثل المعيّة إذا قال" زيد مع عمرو، فلا شك أن عمرو أفضل، أفضل الرجلين، ولذا يقول ابن الجوزي: يستدل على ذكاء الطفل إذا قال من يلعب معي بخلاف من يقول: من ألعب معه، ولذلك يقول الحافظ العراقي في ألفيته:

فمسلم مع البخاري هما

 

............................

مع البخاري قالوا لما قدّم مسلمًا؟

طالب: ..............

النظم اقتضاه لكن المعية تثبت أن مسلم مع البخاري، وجاء أيضًا في أحاديث مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في مناسبات، على كل حال المسألة واضحة.

إذ نادى أي حين دعا في بطن الحوت فقال: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت..

أنا أريد الفرق من تفسير القرطبي إن وجد؛ لأنه قال: تقدم الفرق بين إضافة ذي وصاحب في سورة يونس، فلا معنى للإعادة، وهنا المحقق ما أحال إلى الجزء والصفحة.

طالب: ..............

أين؟

طالب: ..............

ما هو موجود في الصفحة هذه، ليس موجودًا، لا، شف ما أحال والفرق بين.. في سورة يونس، الخبر في سورة يونس، الإحالة موجودة، لكن الفرق بين إضافة ذي وصاحب في سورة يونس ما أحال..

“أي حين دعا في بطن الحوت فقال: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، وهو مكظوم أي مملوء غمًّا..”

لا شك أن يونس -عليه السلام- حصل منه ما حصل وعُوقب ونُقي مما حصل وأُلهم هذا الذكر وهذه الدعوة التي ما دعا بها مكروب ولا مهموم إلا فرج همه وكربه    الأنبياء: ٨٨ ، ومع ذلك جاء في فضله ما جاء «لا تفضلوني على يونس بن متى» يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: «على يونس بن متى» لماذا؟ لأن من يسمع في سيرته ويسمع في قصته من الجهلة قد يقع فيه، فأراد النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يرفع مثل هذا التصور في قوله -عليه الصلاة والسلام-: «لا تفضلوني على يونس بن متى»، ودائمًا في مثل هذه المواضع التي قد يُفهم منها خلاف المراد يبدي النبي -عليه الصلاة والسلام- شيئًا مما يرفع شأن من يُظن أو من يُخشى تنقُّصه، «لو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي»، «نحن أحق بالشك من إبراهيم»، «لا تفضلوني على يونس بن متى»، فمثل هذه الأساليب منه- عليه الصلاة والسلام- إنما هو تواضع منه -عليه الصلاة والسلام-، وخشية أن يقع أحد في أحد من الأنبياء فيهلك، وهذا من كمال شفقته -عليه الصلاة والسلام-.

“الأول قول ابن عباس ومجاهد، والثاني قول عطاء وأبي مالك، قال الماوردي: والفرق بينهما أن الغم في القلب، والكرب في الأنفاس، وقيل: مكظوم محبوس، والكظم الحبس، ومنه قولهم: فلان كظم غيظه أي حبس غضبه، قاله ابن بحر، وقيل: إنه المأخوذ بكظمه، وهو مجرى النفس، قال المبرد: وقد مضى هذا، وقرئ..”

أيش؟ وقد مضى هذا وغيره في يوسف.

“وقد مضى هذا وغيره في يوسف. قوله تعالى:    القلم: ٤٩  قراءة العامة: تداركه، وقرأ ابن هرمز والحسن: تدّاركه بتشديد الدال، وهو مضارع أدغمت التاء منه في الدال، وهو على تقدير حكاية الحال كأنه قال: لولا أن كان يقال فيه تتداركه نعمة، قال ابن عباس وابن مسعود: تداركته، وهو خلاف المرسوم، وتداركه فعل ماضٍ مذكر حُمل على معنى النعمة؛ لأن تأنيث النعمة غير حقيقي، وتداركته على لفظها، واختلف في معنى النعمة هنا فقيل: النبوة، قاله الضحاك، وقيل: عبادته التي سلفت، قاله ابن جبير، وقيل: نداؤه لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، قاله ابن زيد، وقيل: نعمة الله عليه إخراجه من بطن الحوت، قاله ابن بحر، وقيل: أي رحمة من ربه، فرحمه وتاب عليه.   القلم: ٤٩  أي لنبذ مذمومًا، ولكنه نبذ سقيمًا غير مذموم، ومعنى مذموم في قول ابن عباس مليم، قال بكر بن عبد الله: مذنب، وقيل: مذموم مُبعد..”

مليم يعني آتٍ بما يلام عليه.

“وقيل: مذموم مبعد من كل خير، والعراء الأرض الواسعة الفضاء التي ليس فيها جبل ولا شجر يستر، وقيل: ولولا فضل الله عليه لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة، ثم نبذ بعراء القيامة مذمومًا، يدل عليه قوله تعالى:   الصافات: ١٤٣ - ١٤٤   القلم: ٥٠  أي اصطفاه واختاره، فجعله من الصالحين، قال ابن عباس: رد الله إليه الوحي وشفعه في نفسه وفي قومه، وقَبِل توبته، وجعله من الصالحين بأن أرسله إلى مائة ألف أو يزيدون. قوله تعالى:       القلم: ٥١  إن هي المخففة من الثقيلة ليزلقونك..”

مخففة من الثقيلة بدليل اللام؛ لأن إن النافية إنما يقع بعدها إلا، لا يقع بعدها اللام النساء: ١٥٩  والمخففة من الثقيلة يقع بعدها اللام لام التوكيد.

“ليزلقونك أي يعتانونك بأبصارهم، أخبر بشدة عداوتهم النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، وأرادوا أن يصيبوه بالعين، فنظر إليه قوم من قريش وقالوا: ما رأينا مثله ولا مثل حججه، وقيل: كانت العين في بني أسد حتى إن البقرة السمينة أو الناقة السمينة تمر بأحدهم فيعاينها ثم يقول: يا جارية خذي المكتل والدرهم فأتينا بلحم هذه الناقة، فما تبرح حتى تقع للموت فتنحر، وقال الكلبي: كان رجل من العرب يمكث لا يأكل شيئًا يومين أو ثلاثة، ثم يرفع جانب الخباء، فتمر به الإبل أو الغنم فيقول.”

لأنه إذا أكل وانتهى عنه شح النفس بالجوع وما يتبعه هدأت نفسه وارتاح، لكن إذا كان جائعًا ويرى الأموال، ويرى الأطعمة، ويرى كذا لا شك أن النفس تتعلق به، وهذا يقصد ألا يأكل شيئًا يومين أو ثلاثة من أجل أيش؟ أن يصيب، نسأل الله العافية، نعم ثم يرفع..

“ثم يرفع جانب الخباء، فتمر به الإبل أو الغنم فيقول: لم أر كاليوم إبلاً ولا غنمًا أحسن من هذه، فما تذهب إلا قليلاً حتى تسقط منها طائفة هالكة، فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- فأجابهم، فلما مر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنشد:

قد كان قومك يحسبونك سيدًا

 

وإخال أنك سيد معيون

فعصم الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- ونزلت:       القلم: ٥١  وذكر نحوه الماوردي، وأن العرب كانت إذا أراد أحدهم أن يصيب أحدًا يعني في نفسه وماله تجوع ثلاثة أيام ثم يتعرض لنفسه وماله فيقول: تالله ما رأيت أقوى منه ولا أشجع ولا أكثر منه ولا أحسن، فيصيبه بعينه فيهلك هو وماله، فأنزل الله تعالى هذه الآية، قال القشيري: وفي هذا نظر؛ لأن الإصابة بالعين إنما تكون مع الاستحسان والإعجاب لا مع الكراهية والبغض، ولهذا قال:    القلم: ٥١  أي ينسبونك إلى الجنون إذا رأوك تقرأ القرآن.”

أما كون العين ما تأتي إلا مع الاستحسان والإعجاب فهذا ظاهر، وكونها لا تأتي مع الكراهية والبغض، فهذا أيضًا أظهر، ولو كانت تأتي مع الكراهية والبغض ما أبقى عدوٌ عدوًا له، ولو كانت لا تأتي مع الإحسان والإعجاب كان الأمر كذلك، والعامة يقولون: النحاتة ما تأتي إلا من صديق ما تأتي من عدو، فإذا استحسن هذا الصديق.. والنحاتة العيانة- نسأل الله العافية-، فإذا استحسن ما عنده ولم يبرِّك ولم يذكر الله يصيبه إذا كان من ممن عُرِف بذلك، ويُعرف بها بعض القبائل أو بعض العوائل أو بعض الجهات تكثر فيهم دون غيرهم، هذا معروف، وقد يدخلها شيء من الوراثة كالقيافة، ولا شك أن العائن هذا تصدر منه أشياء من نفسه الشريرة تصيب من أراد عيانته ممن ضعفت نفسه وخاف من العين، العين لا شك أنها حق، لكنها أكثر ما تصيب من كثر خوفه منها، أما من عظم توكله على الله -جل وعلا- ولم يلتفت إلى المخلوق، وهذا نادرًا ما يُصاب، فالعين تصيب الضعيف؛ لأن هذه الأنفس الشريرة إذا واجهت أنفسًا قوية ترتد خاسئة، لكن إذا وجدت نفسًا ضعيفة أصابت بإذن الله، مثل المسلم كثير الذكر لا يُصاب في الغالب؛ لأن عنده من الأسباب ما يدفع، إلا إذا وُجِد مانع من قبول هذه الأسباب وترتب آثارها عليها، والمسلم المفرِّط الغافل يُصاب، فالأذكار والأدعية كلها أسباب لدفع الشرور التي منها العين، ويُذكر أن شخصًا اشترى عنزًا، ووضع عندها العلف وقال لولده الصغير: اذهب انظر هل هي أكلت العلف أم ما أكلت؟ لأنه يقول: أخشى أروح أنا فأصيبها، الأب مجرب، فقال لولده الصغير، صبي صغير قال: اذهب انظر إليها لعلها أكلت العلف، يوم راح رجع لأبيه وقال: أكلته نظرًا فهي تردده غيبًا تجرر، قال الأب: أعطونا السكين لعلنا ندركها، يقول: ما أدركوها، وهذا الصبي الصغير ذا، نسأل الله العافية.

طالب: ..............

أكيد وراثة، يعني ماذا يستفيد من مثل هذا؟ نسأل الله العافية، وبعض الناس يقول: أنا أصيب بغير إرادة، فهل أحتجب في بيتي ولا أخرج؛ لئلا أوذي أحدًا؟ فمثل هذا يقال له: اترك الجمعة والجماعة؛ لئلا تصيب الناس بعينك؛ لأن ضررك يتعدى؟ يسأل كثير، ويعترفون بأنهم يصيبون، مثل هذا يقال له: أكثر من ذكر الله، واغفل عن الناس، وانشغل بنفسك، ولا تلتفت إلى أحد، واقتصر على الواجب، وأما الباقي فلا تختلط بالناس؛ لأن العيّان- نسأل الله العافية- جاء الخبر بأنه في النار، وضرره عظيم وبالغ، يعني وأي ضرر أعظم من شخص دُعي من صديق له، صديقه هذا دعاه إلى بيته، فإذا به عنده أربعة أولاد حفاظ، ويعرِّف بهم هذا فلان حافظ القرآن، وهذا فلان حافظ السنة، وهذا ما أدري.. نسوا جميع ما حفظوا- نسأل الله العافية- وانتكسوا، فساءت أحوالهم وحال أبيهم! وآخر يدعوه صديق له في مزرعة له فيها مئات من النخيل التي يمكن أن تخرج منها وأنت في الأرض جالس تحتها على اليمين وعلى الشمال، ما شاء الله، في مكان طيب، فدعا الصديق، وقال: ودنا تشوف هذا النخل قبل ما تجذ، قال: يوم رآها كلها قصيرة ومثمرة قال: هذه مثل عيسى يكلم الناس في المهد صبيًّا، يقول: والله ما استفدنا ولا من رطبة واحدة، نسأل الله العافية، أعوذ بالله من حالهم، نسأل الله العافية، فمثل هؤلاء ضررهم بالغ وعظيم، وقد يقتل وما فيه شك أنه إذا قتل الإثم مجمع عليه، مسألة كونه يعني متوعَّدًا بالنار هذا مفروغ منه، لكن هل يقاد به أو لا يقاد؟ هذه مسألة عند القضاة ما هي عندنا، يقاد به يا شيخ؟

إذا ثبت...

إذا ثبت أنه عيّان، ونفسه قوية على ما قالوا، يقتل تعزيرًا أم حدًّ أم قصاصًا؟

لا، قصاص إذا ثبت فهو قصاص، إذا طالب به أولياء..

الإشكال أن الإثبات يعني دونه خرط القتاد يحتاج إلى.. يعني هذا ظن نعم بالتجربة الطويلة قد يصل مع غلبة الظن قد يصل إلى اليقين، وما هناك سبب آخر، نعم هناك موت يقال له سكتة وموت فجأة، فالمسألة تحتاج دراسة كل قضية بعينها.

طالب: ..............

يؤاخذ أم ما يؤاخذ؟ هذا قصدك؟

طالب: ..............

والله إذا كان شيئًا لا يستطيعه إذا عالج نفسه ما استطاع وحاول ما قدر، فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

طالب: ..............

والله هذا الشيخ يقول يقاد نعم هذا شأنهم شأن القضاة.

طالب: ..............

على كل حال ما ندري عنهم، نسأل الله العافية.

طالب: ..............

والله ما ورد به شيء إلا الاستغسال والتبريك، أما ما عدا ذلك إما غسل مخلفاته أو أخذ من ترابه أو شيء ما ورد فيه شيء، مع أنهم الذين جربوا وجدوا شيئًا من الانتفاع.

طالب: ..............

يعني أنه بالتجربة يعني كثيرًا ما يشرب بالفنجال الذي بعده أو العبس الذي.. إذا نفع ما فيه بأس.

“قلت: أقوال المفسرين واللغويين تدل على ما ذكرنا، وأن مرادهم بالنظر إليه قتله، ولا يمنع كراهة الشيء من أن يصاب بالعين عداوة حتى يهلك، وقرأ ابن عباس وابن مسعود والأعمش وأبو وائل ومجاهد: ليزهقونك أي ليهلكونك، وهذه قراءة على التفسير من زهقت نفسه وأزهقها، وقرأ أهل المدينة: ليَزلقونك بفتح الياء، وضمها الباقون، وهما لغتان بمعنى يقال: زلقه يزلقه وأزلقه يُزلقه إزلاقًا إذا نحّاه وأبعده، وزلق رأسه..”

يزلقه..

“وزلق رأسه يزلقه زلقًا إذا حلقه، وكذلك أزلقه وزلَّقه تزليقًا، ورجل زَلِق وزملق..”

لا.

“ورجل زَلِق وزُملق مثل..”

هدِب هدَب هُدَب أيش؟! الظاهر أنها ما تنطق هذي..

هُدَبِد هُدَبِد..

هُدَبِد نعم.

طالب: ..............

عندنا مشكلة..

طالب: ..............

نعم، زُمَلِق وهُدَبِد.

“ورجل زَلِق وزُمَلِق مثل هُدَبِد وزُمالق وزملق بتشديد الميم، وهو الذي ينزل قبل أن يجامع، حكاه الجوهري وغيره، فمعنى الكلمة إذًا التنحية والإزالة، وذلك لا يكون في حق النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا بهلاكه وموته، قال الهروي: أراد ليعتانونك بعيونهم فيزيلونك عن مقامك الذي أقامك الله فيه؛ عداوة لك. وقال ابن عباس: ينفذونك بأبصارهم، يقال: زلق السهم وزهق إذا نفذ، وهو قول مجاهد أن ينفذونك من شدة نظرهم، وقال الكلبي: يصرعونك، وعنه أيضًا والسدي وسعيد بن جبير: يصرفونك عما أنت عليه من تبليغ الرسالة، وقال العوفي: يرمونك. وقال المؤرج: يزيلونك. وقال النظر بن شميل والأخفش: يفتنونك. وقال عبد العزيز بن يحيى: ينظرون إليك نظرًا شزرًا بتحديق شديد. وقال ابن زيد: ليمسونك. وقال جعفر الصادق: ليأكلونك. وقال الحسن وابن كيسان: ليقتلونك. وهذا كما يقال: صرعني بطرفه، وقتلني بعينه، قال الشاعر..

المقصود أن هذه المعاني متقاربة والمراد منها إيصال الضرر إليه -عليه الصلاة والسلام-.

قال الشاعر:

ترميك مزلقة العيون بطرفها

 

وتكن عنك نصال نبل الرامي

وقال آخرك:

يتقارضون إذا التقوا في مجلس

 

نظرًا يزل مواطئ الأقدام

وقيل: المعنى أنهم ينظرون إليك بالعداوة حتى كادوا يسقطونك، وهذا كله راجع إلى ما ذكرنا، وأن المعنى الجامع: يصيبونك بالعين، والله أعلم. قوله تعالى:         القلم: ٥٢  أي وما القرآن إلا ذكر للعالمين، وقيل: أي وما محمد إلا ذكر للعالمين يتذكرون به، وقيل: معناه شرف أي القرآن، كما قال تعالى   ﯙﯚ الزخرف: ٤٤  والنبي -صلى الله عليه وسلم- شرف للعالمين أيضًا، شرفوا باتباعه والإيمان به -صلى الله عليه وسلم-.”

اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك..