شرح الموطأ – كتاب البيعة

عنوان الدرس: 
شرح الموطأ – كتاب البيعة
عنوان السلسلة: 
شرح الموطأ
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 12/ ذو الحجة/ 1435 9:00 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سم.

أحسن الله إليك.

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لشيخنا والحاضرين والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين.

قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:

كتاب البيعة:

باب ما جاء في البيعة:

حدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: "كنا إذا بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على السمع والطاعة يقول لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((فيما استطعتم)).

وحدثني عن مالك عن محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت: أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في نسوة بايعنه على الإسلام، فقلن: يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئاً، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((فيما استطعتن وأطقتن)) قالت: فقلن: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، هلم نبايعك يا رسول الله، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة، أو مثل قولي لامرأة واحدة)).

وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه، فكتب إليه:

بسم الله الرحمن الرحيم

أما بعد:

لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

كتاب البيعة

وهذا الكتاب داخل في ضمن الكتاب الجامع:

باب ما جاء في البيعة:

البيعة على الإمارة والولاية، البيعة تكون للسلطان الأعظم، لا شك أنها من ضرورات الحياة، إذ لا يصلح الناس فوضى، لا بد لهم من حاكم، ولا بد لهم من سائس، ولا بد لهم من قائد.

فالبيعة أمر ضروري، لا يصلح الناس أبداً بدون بيعة، ولا يصلح الناس بدون رأس، لا بد لهم من شخص يتبعونه، وهذا الشخص له شروطه، وله أحكامه، وله حقوقه، وعليه أيضاً حقوق جاءت بها السنة النبوية، والأمور المجملة جاءت في الكتاب، وتفصيلها جاء في السنة، وفي كتب أهل العلم تفصيل، وألف في ذلك الكتب الخاصة من الأحكام السلطانية وغيرها.

على كل حال بسط هذا الموضوع يحتاج إلى دروس، يحتاج إلى لقاءات كثيرة، لا سيما وأن الحاجة داعية إلى ذلك؛ لاستخفاف كثير من الناس بأمر البيعة، كثير من الناس استخف بأمرها، ومن مات ولم يكن في عنقه بيعة لا شك أن ميتته جاهلية.

يقول: "حدثني مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر قال: "كنا إذا بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على السمع والطاعة" {أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ} [(59) سورة النساء] فحديث عبادة بن الصامت: "بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره" يعني سواءً كان ذلك في حال السعة والرخاء، أو في حال الشدة، في حال المنشط في حال المكره، فيما إذا كان السلطان مرضياً لك، وفي حالة ما إذا كان لا يرضيك لا بد من البيعة، إذا بايع أهل الحل والعقد، لا بد من البيعة إذا بايع أهل الحل والعقد، ولا يقول الإنسان بعد ذلك: أنا بايعت، أنا ما بايعت، ليس له كلام، إذا بايع أهل الحل والعقد فليس لأحد كلام، كائناً من كان، ولذا لا تلزم البيعة، مباشرة البيعة من كل شخص بعينه، إذا بايع أهل الحل والعقد فالناس تبع له.

"بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على العسر واليسر، في المنشط والمكره، على أن نقول، أو نقوم بالحق لا نخاف في الله لومة لائم" هذا لا ينافي الأمر والنهي، والنصح والإرشاد، ((الدين النصيحة))، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: ((لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم)) هذا لا ينافي البيعة، ولا يعني أن الإنسان إذا أسدى النصيحة لولي الأمر أنه يكون قد نقض بيعته وانتقص حقه، أبداً، هذا عليه أن يبايع، وذاك أيضاً عليه له الحقوق وعليه حقوق أيضاً لرعيته، وجاء: ((من مات وهو غاش لرعيته)) نسأل الله العافية، فيه الوعيد الشديد، لكن مع ذلك حقوقه ثابتة في الكتاب والسنة، وإجماع أهل العلم.

يقول: "... بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على السمع والطاعة، يقول لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((فيما استطعتم))" لأن هذا أمر، والأمر مقيد بالاستطاعة، كأنه يقول: على كل مسلم أن يبايع، والمقصود بذلك المجموع لا الجميع؛ لأنه لو كلف الناس كلهم أن يبايعوا، يباشروا البيعة، لشق ذلك على السلطان نفسه، ولحق الناس في ذلك المشقة العظيمة، يكفي أن يبايع أهل الحل والعقد، والناس تبع لهم، ثم من نقض هذه البيعة بعد ذلك..، أولاً: الإثم العظيم، الأمر الثاني: أنه من يشاقق بعد اجتماع الكلمة مثل هذا إن ارتدع بالردع ورجع عن قوله وإلا لو يصل الأمر إلى قتله، لا سيما إذا رتب على ذلك ما يتطلبه نقض البيعة، وعدم الإذعان، وعدم السمع والطاعة إذا رتبت عليه أحكامه فإنه حينئذٍ: ((من جاءكم وأمركم جميع)) ماذا نصنع به؟ يقتل.

((فيما استطعتم)) والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) فإذا كلف الوالي الذي ثبتت بيعته من قبل أهل الحل والعقد، وأذعن له الناس، وثم أمر بما لا يطاق، أمر بما لا يستطاع، مثل هذا الطاعة بالمعروف، الطاعة بالمعروف كما هو معلوم، لذا الأمير الذي أمره النبي -عليه الصلاة والسلام- على السرية، ثم أوقد النار وقال لهم: ادخلوا، فرفضوا، النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((لو دخلوها ما خرجوا منها)) لماذا؟ لأن الطاعة بالمعروف، ولذا قال: ((فيما استطعتم)).

والحديث الذي يليه.

قال: "حدثني مالك عن محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت: أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في نسوة بايعنه على الإسلام، فقلن: يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئاً، ولا نسرق، ولا نزني" يعني على ما جاء في سورة الممتحنة، وبيعة النساء مدونة بالقرآن، يعني معروفة لدى الخاص والعام، ولذا يقول عبادة: "بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على بيعة النساء" وفهم منه بعضهم أن بيعة النساء متقدمة على بيعة الرجال، وليس الأمر كذلك، الرجال بايعوا قبل النساء، ولكن قال: "بايعنا على بيعة النساء" لأن بيعة النساء محفوظة عند الناس كلهم، مدونة في القرآن، وما يدون في القرآن يحال عليه؛ لأن القرآن معروف عند العام والخاص من المسلمين بخلاف ما جاءت به السنة قد يخفى على كثير من المسلمين.

ولذا من وطأ في نهار رمضان، وجاء فيه الحديث الصحيح المتفق عليه، يقال: عليه كفارة ظهار، ما يقال: كفارة وطء في رمضان، لماذا؟ لأن كفارة الظهار ثبتت بالكتاب المعروف لدى الخاص والعام، وأما كفارة الوطء في نهار رمضان فإنما ثبتت في السنة التي قد تخفى على كثير من الناس، فالذي في القرآن يحال عليه، ولو كان متأخراً.

وهنا تقول: "فقلنا: يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئاً" لأنه لا أعظم من الشرك "ولا نزني" الزنا من عظائم الأمور "ولا نقتل أولادنا" نعم هذا، ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل، هذه كبائر الذنوب التي رتبت عليها العقوبات في الدنيا والآخرة "ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا" يعني لا نقذف، ولا نلصق بأزواجنا ما ليس منهم "ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف" إذا كان هذا بالنسبة للنبي -عليه الصلاة والسلام- الذي لا يأمر إلا بمعروف، فإن غيره من باب أولى، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق "في معروف، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((فيما استطعتن وأطقتن))" يعني حتى الوالد طاعته بالمعروف، كل من له أمر طاعته بالمعروف، لو أمرك أبوك أن تتزوج فلانة وأنت لا تطيقها، الطاعة بالمعروف، لو أمرك أن تفارق فلانة وأنت لا تطيق فراقها، الطاعة بالمعروف.

قد يقول قائل: إن عمر بن الخطاب قال لابنه: طلق زوجتك، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال له: ((أطع أباك)) يعني من مثل عمر -رضي الله عنه-؟! ومع ذلك كل هذا من باب المشورة لا من باب الإلزام، لماذا؟ لأن الطاعة بالمعروف، لو أمرك أبوك أن تأكل من هذا الطعام وأنت لا تطيقه، أو تشرب هذا الشراب وأنت لا تطيقه الطاعة بالمعروف، نعم؟

طالب:......

ويش فيه؟

طالب:......

يعني عاد هذا كناية عن القذف والإلصاق، إلصاق الولد به، وكذلك المعاصي التي تزاول باليدين وبالرجلين، وما بينهما.

طالب:......

منعه من طاعة، لكن هل هذه الطاعة يترتب عليها معصية لله -جل وعلا-؟

طالب:......

لو ما اعتكف معصية؟ لو أمره بترك الصلاة لا طاعة له، لو أمره بترك الجماعة لا طاعة له، أمره بترك مسنون، إما خوفاً عليه؛ لأن الوالد في الغالب إنما يمنع خشية على الولد.

طالب:......

ولو لم يكن هناك أسباب ظاهرة.

طالب:......

إيش فيه؟

طالب:......

إيه ما في شك، المقصود أن السنن والواجبات على الكفاية هذه فيها مندوحة، يعني لو أن ولي الأمر قال لفلان: لا تصل، لا طاعة له، لو قال له: لا تعلم الناس، وفي البلد غيره من يقوم مقامه الطاعة نعم تلزم؛ لأن الواجبات على الكفاية بالنسبة له مسنونة، لكن إذا أمر بمعصية بترك طاعة تعينت عليه، أو أمره بمعصية لا تأويل له بها هذا ما..، الطاعة في المعروف، لكن الأمور المستحبات، فروض الكفايات هذه فيها مجال؛ لأن هناك مصالح تترتب على هذا الأمر، أو مفاسد تترتب على تركه قد لا يدركها الإنسان.

طالب:......

هو ثبت عن عثمان، ثبت شيء لعثمان من البيعة.

على كل حال الأمر سهل، يعني إذا بايع أهل الحل والعقد انتهى الإشكال، ولا يلزم كل إنسان بعينه أن يبايع، لكن مقتضى البيعة يلزمه، ولو لم يبايع بيده بنفسه بمفرده مقتضاها ولازمها وأحكامها تلزمه، ما يقول: والله أنا بالخيار ما عد بايعت ما هو بصحيح، ليس لك خيار.

طالب:......

نعم أهل العلم، وأهل الرأي من الملأ، من علية القوم، نعم؟

طالب:......

وين؟

طالب:......

كل من له شأن، وهو متبوع هذا لا شك أنه يتعين عليه.

طالب:......

كيف؟

طالب: علي بن أبي طالب.

إيه له تأويله.

طالب:......

على كل حال مثل هذه الأمور لا بد من حسمها، ولا يترك مجال للأخذ والرد والنقاش والنزاع بحيث يتطرق الفساد إلى أمور الناس وأحوالهم وأعراضهم وأموالهم ودمائهم، مثل هذه الأمور لا بد من حسمها.

طالب:......

لا، لا هذا إذا كان..، من شرط السلطان الإسلام، شرطه الإسلام، نعم؟

طالب:......

إيش فيها؟

طالب:......

إذا كانوا مجموعة يبايعون أحدهم، إذا كانوا مجموعات لا بد أن يتفقوا على شيء، مع أن الإقامة في دار الحرب تراها محرمة يعني، والهجرة واجبة، إلا إنسان لا يستطيع {لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً} [(98) سورة النساء]، يعني هذا المستثنى بالنص.

طالب:......

على كل حال لا بد من الاتحاد، لا بد من اتحاد الكلمة.

"فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((فيما استطعتن وأطقتن)) قالت: فقلن: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا" يعني حيث ذكرهن بهذا الشرط، أو بهذا الاستثناء "هلم نبايعك يا رسول الله" يعني ما هو بالكلام، الآن هو يبايعهم بالمصافحة "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إني لا أصافح النساء))" وما مست يده يد امرأة قط -عليه الصلاة والسلام-، ومصافحة النساء من قبل الرجال الأجانب محرمة، هذا لا إشكال فيه ((إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة، أو مثل قولي لامرأة واحدة)).

يعني إذا بايع على العموم، بايعوه على ما..، والتزموا بما اشترط، وحصل الإيجاب والقبول انتهى، ما يحتاج أن يكون كل شخص بعينه يأتي إلى المبايع ويلتزم له بشروطه، أو يشترط عليه، ليس الأمر كذلك، ما يلزم أبداًَ، لكن إذا تمت البيعة من أهل الحل والعقد فلا خيار لأحد، يقول: أنا والله ما رحت، ما بايعت، ما يمكن هذا، هذه الفوضى بعينها، ولا يلزم يعني مثلما قال بعضهم: إنه من تستطيع أن تحمله رجلاه ولا يذهب يبايع فهو آثم ما هو بصحيح، يعني كل إنسان إنما..، عموم الناس تبع، تبع لعلمائهم، وأهل الحل والعقد منهم.

قال: "وحدثني مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه فكتب إليه: بسم الله" يعني كان مما كتب إليه؛ لأن التعبير هنا كتب إلى عبد الملك، فكتب إليه، يعني كأنه واحد كتب والثاني رد عليه، يعني هذا الأسلوب يقتضي هذا، لكن الكاتب واحد، فاعل كتب في الموضعين واحد، هو عبد الله بن عمر "كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه، فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين" يعني يعترف له بالإمارة، أمير المؤمنين "سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأقر لك بالسمع والطاعة" لأنها ثبتت بيعته "على سنة الله وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام- فيما استطعت".

الاستطاعة لا بد من اشتراطها، لو حمل الإنسان السلطان حمل بعض الناس ما لا يطيقون، وكلفهم ما لا يستطيعون لا طاعة له في هذا؛ لأن الاستطاعة شرط، فإذا كانت في أوامر الله -جل وعلا-، وأوامر رسوله -عليه الصلاة والسلام- شرط، فكيف بأوامر المخلوق؟!

طالب:......

إيه لما استقر له الأمر اتفقوا عليه، نعم؟

سم.

طالب:......

إيه، إيه نعم، هو ما يباشر بالقتل مرة واحدة، يعني يدعى إن أجاب وإلا في النهاية إن استمر على نزاعه يقتل.

طالب: يعني ليس مشروطاً بأن يبايع الآخر؟

كيف؟

طالب:......

وين؟

طالب:......

ثبتت البيعة لزيد فنازعه عمرو يريد الملك دونه، ويريد أن يوجد فوضى، ويريد إراقة دماء يقتل هذا، هذا بعد أن يدعى، وبعد أن يناقش، وبعد أن تنفذ جميع الأسباب التي دون القتل.

طالب:......

إيه.

طالب:......

 

لا، لا ما دام ما ثبتت البيعة لأحدهما فمن يبايعه أهل الحل والعقد يلزم الثاني ببيعته.