عمدة الأحكام - كتاب الصلاة (12)

عنوان الدرس: 
عمدة الأحكام - كتاب الصلاة (12)
عنوان السلسلة: 
شرح كتاب عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
تاريخ النشر: 
أحد 16/ شعبان/ 1435 5:45 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سم.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم أغفر لنا ولشيخنا ولجميع المسلمين.

يقول المؤلف -رحمه الله- في كتابه (عمدة الأحكام):

باب: الوتر

عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: سأل رجل النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو على المنبر ما ترى في صلاة الليل؟ قال: ((مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى)) وأنه كان يقول: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً)).

كمل اقرأ الحديثين.

وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، من أول الليل، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى السحر.

وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي من الليل بثلاثة عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرها.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: الوتر

الوتر الفرد يقابله الشفع، فالأفراد تسمى أوتار، والأشفاع الأزواج تسمى شفع، فالوتر وهو الصلاة في الليل، التي هي آخر صلاة الليل، يكون بواحدة، ويكون بثلاث، ويكون بخمس، ويكون بسبع، ويكون بتسع، ويكون بإحدى عشرة وثلاثة عشرة، والواحدة ثبتت عن بعض الصحابة، أنه أوتر بواحدة، وقال بها جمع من أهل العلم، منهم من يرى أن أقل الوتر الثلاث، كما جاء في حديث عائشة: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يوتر بثلاث" والخمس الوتر فيه كما في الحديث الذي يأتي حديث الباب، ليوتر من ذلك بخمس لا يجلس إلا في آخرها، وثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه أوتر بسبع لم يجلس إلا في آخرها، أوتر بتسع لم يجلس إلا بعد الثامنة، ثم جلس مع التاسعة وسلم، والوتر بإحدى عشرة أكثر من التسع.

((صلاة الليل مثنى مثنى)) إذا أراد أن يصلي أكثر من تسع، فصلاة الليل مثنى مثنى، على ما سيأتي، والوتر من آكد السنن عند جمهور العلماء، وجاء الأمر به: ((أوتروا أهل القرآن)) وغير ذلك مما يستدل به الحنفية بوجوبه، قالوا بوجوبه، وعلى كل حال هو من آكد السنن، واظب عليه النبي -عليه الصلاة والسلام- سفراً وحضراً، ومن اعتاد ترك الوتر كما يقول الإمام أحمد رجل سوء، ينبغي أن ترد شهادته، فالوتر من آكد السنن، لا يليق بالمسلم تركه، ومن باب أولى طالب العلم.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: سأل رجل النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو على المنبر، ما ترى في صلاة الليل؟" سأل رجل النبي -عليه الصلاة والسلام-، المبهم هذا قال بعضهم: إنه ابن عمر -رضي الله عنه-، وهذا من حرصه، وهو معروف بالحرص على الخير، ومنهم من يقول: هو أعرابي، وجاء في بعض الروايات: سأل أعرابي الرسول -عليه الصلاة والسلام-... إلى آخره، وتعيين المبهم هنا يترتب عليه شيء وإلا ما يترتب عليه شيء؟

"وهو على المنبر، ما ترى في صلاة الليل؟ قال: ((مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة، فأوترت له ما صلى))" نعم؟

طالب:.......

يخطب سواء كان في جمعة أو غيرها، يجوز لأنه -عليه الصلاة والسلام- يستغل الأوقات والظروف والمناسبات، وإذا وجد ما يناسب الخطبة خطب -عليه الصلاة والسلام-.

طالب:.......

نعم يوقف الخطيب، الكلام مع الخطيب ومن الخطيب جائز، النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((هل صليت ركعتين؟)) قال: لا، قال: ((قم فصل)) يجوز للإمام........ مع الإمام.

((ما ترى في صلاة الليل؟)) يعني في عددها؟ في كيفيتها؟ في فضلها؟ السؤال محتمل، لكن الجواب قال: ((مثنى مثنى)) فدل على أن الصلاة المطلقة من الليل مثنى مثنى، لا يجوز الزيادة على ركعتين، ويقرر أهل العلم أنه لو قام إلى ثالثة في صلاة الليل فكأنما قام إلى ثالثة في فجر، يلزمه الرجوع إن لم يرجع بطلت صلاته.

((صلاة الليل مثنى مثنى)) وهذا مطلق، يعني له أن يصلي من الليل ما شاء، ويستدل بالإطلاق هذا من لا يرى التحديد، بالعدد الذي ذكرته عائشة، وأن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما كان يزيد لا في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، الإطلاق هنا يدل على أن لا حد لصلاة الليل، فلو صلى مائة ركعة، يشهد له هذا الحديث على أن يصلي مثنى مثنى، وحديث أيضاً: ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) يدل على هذا، وهو المرجح أن صلاة الليل لا حد لها، أما عائشة -رضي الله عنها-، وما ذكرته هو على حد علمها، وهذا اجتهادها، على أنه ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- ما يدل على الزيادة، ثلاثة عشرة ثابتة كما سيأتي في الصحيحين، خمسة عشرة موجودة في المسند وغيره، فدل على أن هناك زيادة، هذا على حد علم عائشة -رضي الله عنها وأرضاها-، أو أنه لا يوتر بأكثر من إحدى عشرة، أما الصلاة المطلقة فيصلي ما شاء.

((فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة)) نعم هذا دليل من يقول بأنه يوتر بواحدة، وأن ما قبلها من الأشفاع   لا علاقة له بالوتر، صلاة مطلقة تهجد ((صلى واحدة فأوترت له ما صلى)) يعني ليست بدليل صريح على أن الواحدة تكفي، نقول: هذا ليس بدليل صريح، يقول: ((صلى واحدة فأوترت له ما صلى)) جعلت كل ما تقدم وتر، عند من يقول بأن الواحدة لا تكفي، وهي ثابتة عن بعض الصحابة، وأنه كان يقول: ((اجعلوا أخر صلاتكم بالليل وتراً)) هذا الأفضل، وإلا فقد أوصى النبي -عليه الصلاة والسلام- بعض الصحابة أن يوتر قبل أن ينام، كان أبو بكر -رضي الله عنه- يوتر قبل أن ينام، والأمر هنا: ((اجعلوا أخر صلاتكم بالليل وتراً)) أمر إرشاد، هو الأفضل لمن غلب على ظنه أنه يقوم من آخر الليل، الذي يغلب على ظنه أنه لا يقوم آخر الليل فيوتر قبل أن ينام.

((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً)) هذا امتثل وصية النبي -عليه الصلاة والسلام- وصلى العشاء، وأوتر ونام، ثم تيسير له القيام فقام، والأمر هنا: ((اجعلوا أخر صلاتكم بالليل وتراً)) يفهم منه أن لا تصلوا بعد الوتر، من صلى بعد الوتر ما امتثل هذا الأمر، نعم؟

طالب:.......

كيف؟

طالب:.......

هذا لو عارضت منطوق، أما إذا لم تعارض منطوق فهي معتبرة.

نعم؟

طالب:.......

كيف؟

طالب: عارضت فعله -صلى الله عليه وسلم-.

((لا وتران في ليلة)).

وجاء: ((لا وتران في ليلة))

هاه وش غيره في الباب؟ لأن أهل العلم يصورون في هذا أنه لا بد من ارتكاب مخالفة ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل)) يعني من أوله إلى أخره، أجعلوا الوتر آخر شيء، منهم من يقول: لا يصلي بعدها، ومنهم من يقول: يصلي ركعة إذا قام من الليل تشفع له وتره، الركعة الواحدة توتر له ما قد صلى، والركعة الواحدة تشفع له ما قد أوتر، ظاهر؟ هذا قال به جمع من أهل العلم، وهو مخالف لحديث: ((لا وتران في ليلة)) مع أنه سوف يوتر على هذا الكلام ثلاث مرات، الآن إذا نقض الوتر أوتر من أول الليل قبل أن ينام، ثم استيقظ من آخر الليل فصلى ركعة، وهذا مأثور عن ابن عمر، ويقول به جمع من أهل العلم، تشفع له ما قد صلى؛ لأن الركعة التي توتر له ما قد صلى، الركعة هذه تشفع له ما قد صلى، موجود فاصل، لكن...

طالب: تشرع يا شيخ عبادة بركعة واحدة خلاف الوتر؟ هل يتعبد بركعة واحدة خلاف الوتر؟

أنتم الآن ظنيتم أني انتهيت من المسألة؟ الآن هذه الركعة التي صلاها منفردة، وصلى في أول الليل ركعة، وسيصلي في آخر الليل ركعة، في آخر صلاته، يصير أوتر كم مرة؟ ثلاث مرات، فوقع في مخالفة الحديث ((لا وتران في ليلة)) منهم من يقول: يوتر أول الليل إذا غلب على ظنه أنه لا يقوم، وإذا قام يصلي من الليل يصلي مثنى مثنى حتى يطلع الفجر، وخلاص الوتر وقع وانتهى، ويكون الأمر ((اجعلوا أخر صلاتكم)) هذا أمر إرشاد، بدليل أن النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى بعد الوتر، فدل على أن هذا هو الأولى، الأولى أن يكون الوتر في آخر الصلاة، لكن إذا وقع لا يمنع من إيجاد صلاة بعد الوتر؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى بعد الوتر، وهذا الأولى أن لا ينقض الوتر؛ لأن نقض الوتر يوقع في مخالفة الحديث: ((لا وتران في ليلة)) فلا ينقض، ولا تترك الصلاة من أجل أنه أوتر، ولا صلاة بعد الوتر، لا، النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى بعد الوتر، إذاً يصلي بعد الوتر ما تيسير له.

طالب:......

نعم؟

طالب:......

.... مثنى مثنى.

طالب:......

أي نعم هي لبيان الجواز، الأفضل أن يكون آخر الليل الوتر، آخر صلاة الليل الوتر، وفعله -عليه الصلاة والسلام-..؛ لأن هذا أمر، فإذا خالف الأمر هذا فعله -عليه الصلاة والسلام- دل على أنه صارف من الوجوب إلى الاستحباب.

طالب: أحسن الله إليك يا شيخ بالنسبة لـ((لا وتران في ليلة)) ممكن ما يحمل على الحقيقة الشرعية، وإنما يحمل على عدم وجود وتران؛ لأن الله -عز وجل- وتر، فالذي يوتر مرتين ما تحقق في حقه الوتر؟

إيه هذا يؤيد ما قلناه، هذا ما يعترض مع ما قلناه، ولا يعترض مع مفهوم حديث: ((لا وتران)) يعني ما هو يعارض ((لا وتران في ليلة)).

طالب: أنا أقصد يا شيخ أحسن الله إليك إذا نقض الوتر الآن بركعة ما يكون قد وقع في النهي الآن.

طالب:.......

وراه؟

بيصير أوتر ثلاث مرات الآن.

طالب: لأننا ما نحمل على الحقيقية الشرعية.... لا وتران في ليلة، اعتبره خبر يا شيخ؛ لأن ما هناك وجود وتران في ليلة، ما يمكن يقع وتران في ليلة، لا بد أن تكون واحدة، يعني الذي يوتر مرتين ما عليه شيء.

هو خبر، لكنه يراد به النهي؛ لأن الخبر يأتي ويراد به النهي، يأتي النهي على صيغة الخبر، كما أنه يأتي الأمر على صيغة الخبر، ويكون حينئذٍ أبلغ {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ} [(233) سورة البقرة] {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} [(228) سورة البقرة] هذه أخبار، لكن هل يراد أنه مجرد خبر، أو المراد الحكم المترتب على هذا الخبر؟ لا لا هذه أخبار يراد منها الأوامر.

"عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، من أول الليل، وأوسطه، وأخره" أوتر من أول الليل، وأوتر من أوسط الليل، وأوسط من آخره، فانتهى وتره إلى السحر، يدل على أن نهاية وقت الوتر السحر، بداية وقت الوتر بعد صلاة العشاء، ونهايته السحر، فإذا طلع الصبح فلا وتر، وفي الحديث: ((فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة)) "وانتهى وتره إلى السحر" هذا دليل على أن الوتر وقته ينتهي بطلوع الفجر، خلافاً لمن يقول: إنه يقضى بعد طلوع الفجر، نعم فعله بعض الصحابة، قضوا الوتر بعد طلوع الفجر، لكن في هذين الحديثين دلالة صريحة على أنه بعد طلوع الصبح لا وتر، انتهى وقته، لكن هل يقضى بعد ذلك؟ يعني بعد ارتفاع الشمس؟ نعم يقضى، ولا يقضى على وقته؛ لأن الوتر في الليل وليس في النهار، من صلاة الليل وليس من صلاة النهار، صلاة النهار وترها المغرب، كما أنه لا وتران في ليلة لا وتران في يوم، صلاة المغرب هي وتر النهار، كما جاء في الحديث "وإلا المغرب فإنها وتر النهار".

طالب: وقت الوتر يبدأ من العشاء حتى لو جمعت الصلاتين؟

ولو جمعت، ما دام من صلاتها، من صلاة العشاء، ما قيل: من وقت العشاء، معلق بالصلاة.

"وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي من الليل ثلاثة عشرة ركعة" طيب يا أم المؤمنين أين قولك: ما زاد رسول الله؟ ما كان يزيد على إحدى عشرة؟ نعم؟ ما كان يزيد، وهنا تقول: ثلاثة عشرة، اختلفوا في الركعتين، في توجيه هذه الزيادة زيادة الركعتين للجمع بين الأحاديث، فمنهم من قال: الركعتان هما راتبة العشاء، ومنهم من قال: الركعتان بعد الوتر، المقصود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ثبتت عنه الزيادة، وحديث الخمسة عشرة أيضاً موجود، فدل على أن قولها -رضي الله تعالى عنها وأرضاها- على حسب فهمها، فالزيادة مطلوبة وليست ببدعة، والإكثار من التعبد سنة ((صلاة الليل مثنى)) ما الذي يعارض هذا الإطلاق؟ و((أعني على نفسك بكثرة)) والعلماء يختلفون في الأفضل من تكثير عدد الركعات مع التخفيف، أو تقليل عدد الركعات مع التطويل؟ هل المشروع إطالة القيام والركوع والسجود، وتقليل العدد، أو المشروع تكثير العدد مع التخفيف؟ ولكل من الصورتين أدلته، فـ((أعني... بكثرة السجود)) هذا يدل على أن الكثرة مطلوبة، النبي -عليه الصلاة والسلام- قيامه، والقيام، طول القيام هو القنوت، يعني مما يطلق عليه القنوت طول القيام، وصلاة الليل تسمى قيام، فدل على أن طول القيام مطلوب أيضاً، فإذا صلى في ثلاث ساعات نفترض، شخص يريد القيام ثلاث ساعات، هل نقول: إن الأفضل لك أن تقرأ في هذه الثلاث الساعات وتصلي ثلاثة عشرة ركعة، وتقرأ فيها خمسة أجزاء مثلاً، أو تصلي أضعاف هذا العدد، وتقرأ فيها أقل؟ لكل منهما وجه، والإطلاق مثنى مثنى، وأعني بالكثرة أيضاً يدل على أن الكثرة مطلوبة، وعلى كل حال من وافق صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- كيفية وكمية فهو أولى؛ لأن الله لا يختار لنبيه إلا الأفضل، فمن صلى بإحدى عشرة، أو ثلاثة عشرة، واستغرق من الوقت ما يستغرقه من يصلي أضعاف ذلك مع طول القراءة وطول الركوع وطول السجود، لا شك أنه أكمل، والحد للقيام، الحد الإجمالي هو الوقت، سورة المزمل إيش فيها؟ {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} [(2-4) سورة المزمل] هذا تحديد بالوقت، دل على أن الإنسان لو اقتدى بالنبي -عليه الصلاة والسلام- في الكمية والكيفية فهو أكمل، يعني لو تصورنا أن الإنسان يبي يقرأ خمسة أجزاء في إحدى عشرة ركعة، ويترسل فيها، ويطيل الركوع والسجود، ويستغرق عليه ثلاث ساعات مثلاً، أفضل ممن يصلي أضعاف هذا العدد بقراءة أقل، وبقيام أقل، وبسجود أقل، وحضور قلب أقل في الغالب، لكن إذا كان هذا أنفع له، إذا أطال سرح ذهنه، وما عقل من صلاته شيء؛ لأنه ورد عن بعض الصحابة أنهم يبادرون بها الشيطان، كيف يبادرون بها الشيطان؟

طالب: ما يطيلون.

نعم إذا أطال دخل الشيطان، وصار له مجال، وهذا بالنسبة لبعض الناس دون بعضهم، بعض الناس كلما يطيل يتلذذ، يتلذذ بالمناجاة إذا أطال، بينما لو استعجل وكذا، لا يقول شخص: أنا كبير سن، لا أطيق القيام، ولا أنا صغير سن أنا مشغول، وذهني مشتت، لا، لا، الذي يتعامل مع الله -جل وعلا- في هذه العبادة هو القلب، تجده بعضهم في العشرين والخمسة والعشرين والثلاثين من طلاب العلم وعندهم رغبة في الخير، لكن الصلاة يستثقلونها، وعنده استعداد يقف عند باب المسجد يكلم صاحبه إلى الصبح، لكن إذا صف يصلي راح، وأدركنا شخصاً جاز المائة من عمره، تجاوز المائة ويصلي خلف الإمام صلاة التهجد، يقرأ خمسة أجزاء هذا الإمام، وصوته عادي أيضاً، يعني ما هو يقال: والله مبسوطين من قراءته، ومرتاحين، لا، صوت عادي، في صلاة التهجد آخر ركعة سمع هذا الإمام صوت مؤذن، والعادة جرت أن المؤذن يؤذن إذا انتهت الصلاة، فظن أنه تأخر على الجماعة، فخفف الركعة الأخيرة، فلما سلم ماذا حصل له من هذا الشيخ الكبير الذي جاز المائة؟ تكلم عليه بقوة، يا فلان لما جاء وقت اللزوم تخفف الصلاة؟! هو يصلي واقف عمره مائة، هذا لا شك أنه تعرف إلى الله في وقت الرخاء....... يبغي له تاريخ، ما هي مسألة يجئ الإنسان من لا شيء، ثم يبي يصير شيء، أبداً، وهذا في العبادات كلها، تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة، والإنسان إذا صلى مع إمام يقرأ ورقة في صلاة التهجد قال: أطال بنا هذا وين؟ الله المستعان، طول علينا وين؟ تجد المساجد التي عرف أئمتها بالتخفيف تزدحم، والله المستعان، والتعامل في هذه العبادة مع القلب لا مع البدن، الصحابة يؤتى بأحد منهم يهادى بين الرجلين، ونحن نتقلب في نعم الله، وإذا دخلنا الصلاة نحسب متى ينتهي؟ ووضعت الساعات أمام الناس، صاروا بس يحسبون الدقائق، ولو تهيأ لهم تفرك الساعة على شان يغتر بها الإمام ويخفف، فهذا واقع الأمة الآن، يعني يندر أن تجد، والأمة فيها خير، لكن الغالب أنه يقل أن تجد من يتلذذ بالمناجاة في هذه العبادة؛ لأنهم ابتلوا بأمور غطت على قلوبهم، يعني توسعوا في الدنيا، والتوسع في الدنيا لا شك أنه على حساب الآخرة، يعني تصور بيت منقوش فيه سائر النقوش، ومزخرف وكذا، وين القلب الذي يحضر في هذا المكان؟ ومع الأسف الشديد أن بيوت الله الآن دخلتها الزخارف، زخرفت، والله المستعان.

"كان يصلي من الليل -عليه الصلاة والسلام- ثلاثة عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس.... أربع فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربع، ثم يوتر بخمس بسلام واحد" والعدد بالنسبة للوتر يختلف فيه أهل العلم، منهم يرى الوقوف على الإحدى عشرة، ومنهم من يرى الثلاث والعشرين؛ لأن عمر بن الخطاب جمع الصحابة على أبي، فكان يصلي بهم عشرين ركعة، ويوتر بثلاث، ومنهم من يرى الأربعين، ومنهم من يزيد، ومنهم من ينقص، على كل حال هذا الخلاف يدل على أن المسالة فيها سعة.

طالب: يعارض صلاة الليل مثنى مثنى.

لا ما يعارض؛ قلنا: الوتر لا يدخل، لو صلى بسبع أو بتسع، سلام واحد.

طالب: القول بأن صلاة التراويح تختلف عن صلاة الوتر، بمعنى أن الخلاف فيها يختلف هل هذا معتبر؟

التراويح مثنى مثنى.

طالب: العدد هل ينطبق عليه الخلاف في الوتر أو لا تدخل؟

لا هم الذين يلزمون بالعدد يقولون: بما في ذلك التراويح، لا يزيد، يصلي ثمان تراويح، ويوتر بثلاث.

طالب: يا شيخ يجوز وصل الثلاث؟

الوصل؟

طالب: نعم.

لا مانع، يسلم من آخرها، لكن الممنوع عند أهل العلم ويقول به الحنفية أن تشبه بالمغرب، الجلوس بعد الثانية، ما يكون الجلوس إلا بعد الثامنة.

طالب: صلاة التراويح والتهجد يعني يطال في التهجد خلاف التراويح في رمضان؟

باعتبار أن الوقت يختلف، وقته هذا في أول الليل والناس مشغولين وأذهانهم غير مجتمعة، وأخر الليل مظنة إجابة من هذه الحيثية، لكن الإشكال ما هو بهذا، يعني الذي يفصل بين صلاة أول الليل، ويجعل لها صفة تناسبها، وصلاة آخر الليل يجعل لها صفة تناسبها، ماشي هذا له وجه، لكن إذا كان مما يقرن، يقرن.... صلاة التراويح خمس تسليمات، ثم يصلي تسليمه أو تسليمتين من التهجد، الخمس يخففها والتسليمتين يخففها، باعتبار أنها اسم تهجد، ثم بعد ذلك يصلي ثلاث تسليمات في آخر الوقت.

طالب: على اعتبار يا شيخ لعله يريد أن يطبق إحدى عشر ركعة؟

ما هو بمطبق، با يطبق ثلاث وعشرين هو، لكن الكلام في التسليمة الخامسة والسادسة، يعني السادسة تعادل الخمس، لماذا؟ لأنها تهجد، وهاذيك تراويح، ليش تهجد؟ وش اللي خلاها تهجد؟ لأنها أخذت من صلاة التهجد، صارت تهجد؛ لأنها... تحسم من صلاة التهجد، فصارت صلاة تهجد، وينطبق عليها وصف التهجد.

طالب:.......

لا، لا، لا أبد، هذا من التفريق بين المتماثلات ما له أصل أبداً، نعم.

باب: الذكر عقب الصلاة

عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته.

وفي لفظ: ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا بالتكبير.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في باب الذكر عقب الصلاة، يعني الصلاة المكتوبة، الأصل في الصلاة أنها المكتوبة، ولذا النوافل والجنازة والاستسقاء والعيد والكسوف لا تقيد بالأذكار المقيدة بعد الصلوات من تسبيح وتهليل وتحميد، لكن هل يشملها حديث معاذ ((أحبك فلا تدع أن تقول بعد كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك)) فيشمل هذه الصلوات، فيشمل الجنازة، يشمل العيد، يشمل الاستسقاء، يشمل الكسوف؟ أو أن هذا خاص بالصلاة المعهودة التي هي الصلوات الخمس؟ التسبيح والتحميد المائة هذه خاصة بالصلوات الخمس، جاء في الوتر بعده يقال: سبحان الملك القدوس ثلاثاً، يمد صوته بالثالثة، هذا بعد الوتر، لكن ما عد الوتر من نوافل هل لها أذكار بعدها؟ الذي يظهر من تصرفهم أنها أذكار خاصة بالفرائض، أهل العلم إنما حملوا ما جاء من أفكار بعد الفرائض، وحديث معاذ محتمل، ولو قاله أحد بعد فراغه من صلاة النافلة يشمله النص لعمومه.

طالب:.......

في إيش؟

طالب:.......

في الركوع "سبوح قدوس رب الملائكة والروح" أما بعد الوتر: "سبحان الملك القدوس" فقط، نعم في النسائي وغيره. "عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رفع الصوت بالذكر حينما ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" وإذا أضاف الصحابي الفعل إلى العهد النبوي صار له حكم الرفع، فدل على أن النبي -عليه الصلاة والسلام- وصحابته يرفعون أصواتهم بعد انقضاء الصلاة، ولذا ما كانوا يعرفون انقضاء صلاة الرسول الله -عليه الصلاة والسلام- إلا بالتكبير، والمراد بالتكبير مطلق الذكر الذي منه التكبير، فالتكبير فرد من أفراده.

"كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته" يعلم إذا انصرفوا ابن عباس صغير احتمال تفوته الصلاة، واحتمال أن يصلي في مؤخرة المسجد، في آخر الصفوف، فيعرف ذلك بالتكبير، ولو كان قريباً من الإمام لعرف ذلك بالسلام.

"كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته" وفي لفظ: ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا بالتكبير" القريب يعلم انقضاء الصلاة بالتسليم، والبعيد الذي لا يسمع التسليم يعرف ذلك بالتكبير، وعرفنا أن المقصود الأذكار المشروعة بعد الصلاة، لا خصوص التكبير، وإن قال به بعضهم، بعضهم مجرد ما يقول: السلام عليكم ورحمة الله، الله أكبر، إتباعاً لنص الحديث، ومنهم من يقول: إنه لا يراد حقيقة التكبير، وإنما يراد الذكر الذي التكبير فرد من أفراده، ففي الحديث دليل على استحباب رفع الصوت بالذكر عقب المكتوبة.

طالب:.......

ما هو بجماعي، يعني كونه يحدث صوت من صوت المجموع، من صوت مجموع الناس نعم، لا يعني أنهم يتفقون على أداء اللفظ، بدليل أنك تدخل على صلاة الجمعة قبل دخول الإمام فتجد الصوت مرتفع، والأصوات يرتج بها المسجد، لكن هل معنى أنهم يقرؤون قراءة واحدة من سورة واحدة، على نغمة واحدة،

لا، فباجتماع الأصوات المختلفة توجد مثل هذا، فليس فيه مستمسك لمن يقول: بالذكر الجماعي.

طالب:.......

........ وما يأتي بعده يأتي تفصيله....

طالب:.......

يجهر فيها إيه، كل الأوقات يجهر بها.

نعم.

عن وراد مولى المغيرة بن شعبة قال: أملى علي المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- في كتاب إلى معاوية -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)) ثم ذهبت بعد ذلك إلى معاوية -رضي الله عنه- فسمعته يأمر الناس بذلك.

وفي لفظ: كان ينهى عن قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال، وكان ينهى عن عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "عن وراد مولى المغيرة بن شعبة -وكاتبه- قال: أملى علي المغيرة في كتاب إلى معاوية -رضي الله عنه-" فدل على اعتبار المكاتبة في الرواية، وأنها طريق معتبر من طرق التحمل والأداء، فالمكاتبة كتب المغيرة أملى على غلامه ومولاه أن يكتب إلى معاوية، في حديث ابن بريدة قال: كتب أبي وكتبت عنه إلى أخي، وكان يومئذٍ قاضياً، فالكتابة معروفة بين الصحابة والتابعين ومن دونهم، وهي طريق معتبر عند أهل العلم من طرق الرواية.

"أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يقول في دبر كل صلاة: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير))" الدبر يحتمل أن يكون من جزء الشيء، ملتصق به، قبل الفراغ، ويحتمل أن يكون منفصلاً عنه بعد انقضائه، من ذلك دبر الدابة، لكن أي الاحتمالين يرد هنا؟ يعني بعد الفراغ من الصلاة أو قبل السلام؟ شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- وضع قاعدة أن ما كان من الأذكار بعد الصلاة، من الأدعية قبل السلام، المقصود أن هذه القاعدة عند شيخ الإسلام هو يطردها في العبادات كلها، الأدعية داخل العبادة، الأذكار بعد العبادة، وهنا دبر كل صلاة مكتوبة، يعني بعد انقضائها، والسلام منها؛ لأنه ذكر، لكن..، ويقرر أن قول: ((اللهم أعني على ذكرك وشكرك)) لأنه دعاء يكون قبل السلام، واللفظ محتمل، لكن ماذا عن قول: ((ربي قني عذابك يوم تبعث عبادك)) قبل السلام وإلا بعده؟ هو ذكر وإلا دعاء؟ دعاء، وهو قبل السلام وإلا بعده؟ كان إذا أنصرف من الصلاة قال، فتنخرم قاعدة شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-، ويبقى الاحتمال في حديث معاذ، يبقى الاحتمال قائم هل هو بعد السلام أو قبله؟ لأن القاعدة انخرمت، وعلى هذا لا يلزم أن يقال قبل السلام، يعني من قاله قبل السلام اللفظ محتمل، ومن قاله بعد السلام اللفظ محتمل.

طالب: واللي يجمع بينهم يا شيخ على قاعدة... يجمع بينهم قبل السلام وبعده؟

يعني في صلاة واحدة أو في صلاتين؟

طالب: .... يقولها قبل السلام ثم يعيدها بعد السلام.

يقول في صلاة واحدة؟ أقول: النووي بينا طريقته مراراً، وأنه إذا اختلفت عنده الروايات حمل على التعدد، وحمل على أنه يقال هذا وهذا، ما عنده مشكلة في هذا، ومن حرصه على الخير لا يفوت شيء -رحمة الله عليه-، لكن من عنده جرأة مثل شيخ الإسلام، جرأة، لكن ليست من فراغ، بعض الناس ما ينقصه جرأة، لكن لا تستند إلى علمه، فيقع في المهالك، شيخ الإسلام جرأته مستندة إلى علم، إلى إحاطة، إلى فهم للنصوص، وإحاطة بها، وفهم لمقاصد الشرع، وإلا من منا أو من آحاد المتعلمين من يسمع قول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: ((أحابستنا هي؟)) ثم يقول: الحائض لا تحبس الرفقة؟ ألا يجبن طالب العلم أن يقول مثل هذا الكلام؟ الرسول يقرر أنها تحبس، وهو يقول: الحائض لا تحبس الرفقة؟ لكن يستند إلى علم، يعني إحاطة بنصوص الشريعة وبمقاصدها، وأن الشرع جاء فيه من الرخص ما هو أقل من ذلك، لكن أيضاً الإنسان...، الإمامة في الغالب أنها ما تنال إلا بمثل هذا، الذي يجبن عن أن يدخل في المسائل الكبار، أو يجبن عن أن يبدي رأيه في عضل المسائل في الغالب أنه يستمر على وضعه، لكن أيضاً الإنسان يوازن بين أموره، إذا كانت إحاطته ومعرفته بالنصوص، ومقاصد الشرع ما تؤهله إلى أن يجرأ على مثل هذا عليه أن يكون وقاف، وهو الأصل، فشيخ الإسلام قرر هذه القاعدة، وتلقفها الناس عنه، وعملوا بها، وأنكروا على غيرهم، لكن أقول: المسألة ليست من مسائل الإنكار، من قالها قبل السلام اللفظ محتمل، ومن قالها بعد السلام اللفظ محتمل.

"دبر كل صلاة مكتوبة: ((لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير))" في بعض روايات الصحيح في كتاب الرقاق يقولها ثلاث مرات، وفي بعض الروايات من الصحيح في هذا الموضع مرة واحدة، فهذا من اختلاف النسخ، روايات الصحيح، ما هي بالروايات في الصحيح، فرق بين الروايات في الصحيح، وبين الروايات الصحيح، يعني في هذا الموضع اختلف الرواة عن البخاري في إثبات الثلاث، وحينئذٍ نحتاج إلى إيش؟ إما أن نعتمد أقوى الروايات عن البخاري، وابن حجر يقرر أن رواية أبي ذر، نعم رواية أبي ذر هي أوثق الروايات، ومنهم من يرى أنه إذا روي الحديث من طريق البخاري، رواه أحد الأئمة المتأخرين مثل البيهقي أو الحاكم أو غيرهم، ورجح إحدى الروايات فهي المرجحة؛ لأنه رجحها إمام، فهي الراجحة عندهم، أفضل من ترجيح غيرهم،... فائدة يحرص عليها طالب العلم، فائدة.....

طالب: يعني يُعتمد على ما يثبته.....

إيه لا شك، يعني لو أثبت البغوي وهو إمام من أئمة المسلمين، روى الحديث من طريق البخاري، البخاري النسخ مختلفة فيه، نسخ صحيح البخاري، وأثبت البغوي أحد هذه الصور، أو الوجوه المختلف فيها، أو أثبت رواه البيهقي من طريقه، نعم ترجيح من البيهقي، ترجيح من البغوي، هؤلاء أئمة، تلقوا العلم من أهله....... أهل العلم، مسألة مدركة وإلا ما هي بمدركة؟ عندنا هذا الحديث في صحيح البخاري في كتاب الرقاق يقولها ثلاثاً، ثلاثاً هذه عليها رقم تجد في الونينية تقول: كذا في نسخة أبي ذر، ولا توجد عند المستملي والسراخسي، يعني من رواة الصحيح، فهل نقول: إن في البخاري ثلاث وإلا واحدة؟ نحتاج إلى موازنة بين الرواة في البخاري، يعني ما هي موجودة في جميع رواة البخاري، نحتاج للموازنة بين رواة البخاري، العلماء رتبوا الرواة، وجعلوا بعضهم فاضل، وبعضهم مفضول، لكن أنا أقول: إن الترجيح من خلال من يروي الحديث من طريق البخاري من الأئمة، يعني رواه البيهقي ورجح واحدة، يعني ذكره مرة واحدة، أو رجح ثلاث، ورواه البغوي كذلك، ورواه الحاكم كذلك، لا الحاكم ما يتصور أنه يروي من طريق البخاري، البيهقي والبغوي، أو نقول: كل أحد؛ لأن هؤلاء أئمة يروون الأحاديث بالأسانيد، أصول، تعتبر أقوالهم.

طالب:.......

يقصدون إيه.

طالب:.......

إيه، تبقى أنها رواية، لكن أرجح الروايات؟ الحديث ما نقل إلا على وجه واحد، يعني هل نقول: إن الرسول يحتمل مرة قال كذا ومرة قال كذا؟ هو حديث واحد، ومخرجه واحد، فلا بد من الترجيح، هو جاء لفظ واحد، ومخرجه واحد، وحديث واحد، ونقول: مرة نقولها ثلاثاً، ومرة نقولها واحداً؟ نجزم بأن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما قالها إلا مرة واحدة، إما ثلاثاً وإما واحدة، فلا بد من الترجيح.

طالب:.......

كتبهم البغوي في شرح السنة، والبيهقي في كتبه...

طالب:.......

ما راجعتها.

طالب: هذه عندي -أحسن الله إليك- عند عبد بن حميد، الشيخ ابن باز قال: إنها لا بأس بها بإسناده.

أين الثلاث وإلا الواحدة؟

طالب:.......

الثلاث هي في البخاري، لكن نريد نثبت في البخاري، ولن نستطيع أن نثبت من طريق عبد بن حميد، ولا فلان ولا علان، ولا سنن أبي داود، نثبت من طريق من يروي عن طريق البخاري، طريق البخاري بالإسناد المذكور في صحيحه، هذا..........

طالب:.......

والله ما راجعتها.

"يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: ((لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت))" في بعض الألفاظ: ((ولا راد لما قضيت)) السند لا بأس به، السند جيد، يثبت بمثله ((ولا ينفع ذا الجد منك الجد)) صاحب الحظ لا ينفعه حظه من الله، ولا يغنيه من الله شيئاً.

"يقول: ثم وفدت بعد ذلك على معاوية، فسمعته يأمر الناس بذلك" تلقاه عن صحابي، يضيفه الصحابي إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، فلا مندوحة من العمل والأمر به.

"وفي لفظ: كان ينهى عن قيل وقال، وإضاعة المال" قيل وقال الكلام، كثرة الكلام والحديث بما يعني الإنسان وما لا يعينه، وأن يحدث بكل ما سمع، وهذه مهنة كثير من الناس اليوم، قيل وقال، وإذا جاء الكلام النافع استثقله، ولا محالة، إذا جاء ما ينفعه استثقله، إذا كان وقته كل معمور.....

طالب:.......

هو المرفوع ثابت من حديث معاوية أيضاً.

"كان ينهى عن قيل وقال، وإضاعة المال".

طالب:.......

وين؟

طالب:.......

هو ثابت من حديث..، الآن الأصل هو من حديث المغيرة، ومعاوية...... المغيرة، والذي ينهى هو الرسول -عليه الصلاة والسلام-.

"ينهى عن قيل وقال، وإضاعة المال" المال مال الله وإضاعته لا تجوز، إضاعة المال يعني دون فائدة دينية أو دنيوية لا تجوز.

"وإضاعة المال، وكثرة السؤال" يشمل السؤال عن الدنيا وعن الدين أيضاً، الكثرة مذمومة، يعني يسأل الإنسان عما يهمه من أمر دينه ودنياه، ويسأل الناس من اضطر إلى سؤالهم إياه، ومن سأل تكثراً لا يجوز، جاء الوعيد على ذلك، لكن إن اضطر إلى المسألة حصلت في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام-، وحذر منها، تبقى أنها تقدر بقدرها عند الحاجة لا بأس، ولا تجوز عند عدمها، والسؤال في مسائل الدين لا يخلو إما أن يكون لمسائل واقعة، جاء الأمر به {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ} [(43) سورة النحل] وإن كان..... أو أغلوطات والهدف منها التعجيز، هذه جاء النهي عنها، وكره السلف تشقيق المسائل، والسؤال عنها، والسؤال عما لم يقع، لكن منهم من يحمل النهي على وقت التنزيل، الذي يحتمل أن يسأل عن شيء فيحرم بسببه، وجاء أن مثل هذا من أعظم الناس جرماً، لكن بعد وقت التنزيل، ومن أجل تمرين الطلاب، العلماء تتابعوا على تشقيق المسائل، وبيان حكمها......

"وكان ينهى عن عقوق الأمهات"

طالب:.......

سؤال طلب المال يدخل دخول أولي، سؤال طلب المال جاء النهي عنه بنصوص مستقلة.

طالب: لأنه هنا قال: كثرة، لا تدخل السؤال فيها، قال: ينهى عن كثرة السؤال، ألا تدخل فيها طلب المال؟

يعني مجرد..، حتى كثرة السؤال يتصور في المال، هذا يكفيه في الشهر ألف، ثم يلح ويطلب ويزيد على ألف، الكثرة مذمومة.

"وكان ينهى عن عقوق الأمهات" لعظم حقهن، وإلا أيضاً عقوق الآباء محرم.

"ووأد البنات" كانت عادة في الجاهلية يفعلونها...... العار، الهدف صحيح، لكن الغاية لا تبرر الوسيلة المحرمة، الغاية والهدف لا تبرر الوسيلة المحرمة، وأد البنات كان من عاداتهم أنهم إذا بلغت البنت مبلغاً ست سنوات أو سبع سنوات، طلب من أمها أن تجملها ليذهب بها إلى أقاربها لزيارتهم، ثم يذهب بها فيدفنها وهي حية، نسأل الله السلامة والعافية.

"ومنع وهات".... الجشع، وأن القلب أشرب الشح بمنع الواجب "وهات" غير المستحق، يصير بعض الناس أبداً جماعاً، مناع، هات بس، لكن خذ ما في، القاموس ما فيه خذ، ما فيه إلا هات، وبعض الناس ما شاء الله العكس، والله المستعان.

خذ الحديث الثالث.

طالب: أحسن الله إليك: عوداً على القاعدة اللي قبل قليل، ما يتعلق بالبخاري، قلت: لو اختلف حماد..... مع مثلاً الفربري..... يعني البيهقي مثلاً يمر بنفس طريق واحد منهم، هل يثبت هذا؟

إيه يثبت، هذا دليل على أن البيهقي اعتنى بهذه الرواية، فيعطيها قوة، نعم؟

طالب:.......

... ((يحيي ويميت)) هذه لم ترد في حديث المائة، المائة لم يرد فيها ((يحيي ويمت)) ولا ما بعدها، المائة التي هي الحرز، ليس فيها....... العشر بعد الصبح وبعد المغرب فيها يحيي ويميت، وهذه الرواية شوف عندك نص، ليس فيها ذلك، فتنزل الألفاظ في منازلها.

طالب:.......

حتى نقف على الوارد، على الإنسان أن يقف...؛ لأنها جاءت في بعض المواطن، ولم تأتِ في مواطن أخرى.

عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه فقراء المهاجرين أتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى، والنعيم المقيم، فقال: ((وما ذاك؟)) قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أفلا أعلمكم شيئاً تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثلما صنعتم؟)) قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاث وثلاثين مرة)) قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: يا رسول الله سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)) قال: سمي فحدثت بعض أهلي بهذا الحديث، فقال: وهمت، إنما قال: ((تسبح الله ثلاثاً وثلاثين، وتحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وتكبر الله ثلاثاً وثلاثين)) فرجعت إلى أبي صالح فذكرت له ذلك، فأخذ بيدي فقال: قل: الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله حتى تبلغ من جميعهن ثلاثاً وثلاثين.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن فقراء المسلمين" وهو واحد منهم، نعم؟

طالب:.......

أن فقراء المسلمين، ما تجئ والله.

طالب:.......

أشار إلى...

طالب: الأصل المسلمين ثم صوب فوقها.

نظر عندك؟

على كل حال هذا ما يؤثر، الخلاف ما يؤثر، سواء كانوا من المسلمين عموماً، أو من المهاجرين، أو من الأنصار، المقصود أنهم قوم فقراء، أهمهم أن يسبقهم الأغنياء، وليس جمع المال أو النجاح في التجارات من كسبهم.

"أن فقراء المسلمين أتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور" الدثور الأموال "بالدرجات العلى، والنعيم المقيم، قال: ((وما ذاك؟))" يعني ما يلزم يا إخوان أن الذي عنده أموال طائلة، ويتصدق وينفق ثم بعد ذلك يسبق غيره حتى يكون المكسب طيب؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وهذا المظنون في الصحابة، فكسبهم طيب، فذهبوا بالدرجات العلى، والنعيم المقيم، وأقرهم الرسول -عليه الصلاة والسلام-؛ لأن الأمر كذلك.

"قال: ((وما ذاك؟)) قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق" فالعبادات التي نفعها قاصر يشترك فيها الأغنياء والفقراء، العبادات البدنية من صلاة وصيام يشتركون فيها، يشترك فيها الغني والفقير، لكن الصدقة والعتق من خواص الأغنياء، الفقير لا يجد ما يتصدق به، ولا يجد ما يعتق به "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أفلا أعلمكم شيئاً تدركون به من سبقكم؟))" هؤلاء الأغنياء سبقوهم بمزيد الأعمال، فأخبرهم النبي -عليه الصلاة والسلام- بأمر قد يسبقون به من الأغنياء، ويسبقون به من بعدهم، يدركون به من سبق؛ ليكون في مقابل الإنفاق، فيدركون، يعني لو افترضنا المسألة حسية، إذا كان مثل العبادات البدنية مع المالية توصل إلى مسافة معينة، قل مثلاً: مائة كيلو، والعبادات البدنية توصل إلى النصف من ذلك، مثلاً إلى الخمسين، أراد النبي أن يخبرهم بأعمال تكمل لهم هذا النقص، فيدركون به من سبقهم، فوصل إلى المائة، ويسبقون به من بعدهم ممن لم يفعل كفعلهم.

"((ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثلما صنعتم)) لأن الفضل ليس للذوات، إنما هو للأفعال "قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين))" مفهوم اللفظ هذا أنه يجتمع من الجميع ثلاثاً وثلاثين، تسبحون إحدى عشرة، وتكبرون إحدى عشرة، وتحمدون إحدى عشرة، فيجتمع من الجميع ثلاثاً وثلاثين.

"قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين فقالوا: يا رسول الله سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله" يعني هل هذا من باب الغيرة المذمومة والحسد المذموم؟ يعني يتمنون أن الأغنياء ما سمعوا شيء؛ لئلا يتقدمون عليهم مرة ثانية؟ لا، هذا من الغبطة، بل يريدون من النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يخبرهم بشيء يسددون به هذا النقص، فهم يبحثون عما ينفعهم، ليس بحثهم عما يضر غيرهم.

"فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله فقالوا: يا رسول الله سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء))" نعم إذا كان الغني يأتي بجميع ما يأتي به الفقير، ويزيد عليه ما لا يستطيع عليه الفقير ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، أيضاً القوي في بدنه إذا كان يأتي بجميع ما يأتي به الضعيف في بدنه ويزيد عليه نقول: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، نعم إذا عاق المرض عن ما كان يعمله في السابق نعم يكتب...... لكن إذا كان في الأصل ما يعمل إلا شيء يليق بجسده، وهناك ناس عندهم متعوا في أبدانهم، فزادوا في الأعمال، لا شك أن هذا يندرج في قوله: ((ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)) نعم؟

طالب:......

من تمنى حصل له ما تمنى، فهما في الفضل سواء، يعني شخص يتمنى أن يكون له مثل مال فلان له مثله، ((فهما في الأجر سواء)) منهم من يرى أنه في أصل الأجر سواء، فيكون التمني بمثابة الفعل، لكن تبقى المضاعفات لمن فعل بالفعل..... لكن مقتضى التسوية ((فهما في الأجر سواء)) أنه يشمل هذا وهذا، له الأجر ومضاعفاته، وهذا بالفعل فضل الله يؤتيه من يشاء، فضل الله لا يحد.

يتكلم أهل العلم في هذا الحديث على مسألة المفاضلة بين الغني الشاكر والفقير الصابر، وابن القيم أفاض وأطال ونقل نقول عن شيخ الإسلام وغيره في هذه المفاضلة، يعني إذا وجد غني شاكر يجمع الأموال من طرقها الشرعية، ويبذلها لمستحقيها على الوجوه الشرعية، وهناك فقير، لكنه يصبر ويحتسب، على ما ناله من سبب هذا الفقر، منهم من يفضل الغني الشاكر بهذا الحديث، ومنهم من يفضل الفقير الصابر لأنه في الغالب أسلم في العاقبة، وشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقرر أن المفاضلة زيادة ونقصاً تبعاً للتقوى، فإذا كان الغني أتقى لله فهو أفضل من الفقير، وإذا كان الفقير أتقى لله فهو أفضل من الغني، ويبقى أن ما زاد وما نقص كل شيء بحسابه، يعني الميزان التي توضع فيه الحسنات توضع فيه كل ما يأتي من قبل هذا الفقير، إضافة إلى تحليه بالصبر والاحتساب، والميزان الثاني للحسنات بالنسبة للغني يوضع فيه، والمسألة موازنة ومفاضلة، فيبقى الأصل أن المفاضلة للتقوى، ثم بعد ذلك يعني قلت مثل هذا في جميع أبواب الدين، نعم عالم وعامي مثلاً، كلاهما يصوم أيام متساوية ويتصدقون بأموال متساوية، ويصلون صلوات متساوية، هل نقول: أن هذا أفضل وهذا أفضل؟ يعني....... الذي رتب عليه التقوى.....، كل شيء بحسبه، يعني صبر الفقير قد يصل به إلى درجات لا يدركها أحد تبعاً لهذا الصبر، وأيضاً تفريج الغني للكروبات قد يبلغ بها ما لا يدركه فيها أحد، وبين هذين أمور كثيرة، فيبقى الفضل للتقوى، وما يأتي مما يسببه الفقر له أجره، وما يسببه الغنى له أجره، ويبقى الميزان الوحيد هو التقوى، هذا ما يقرره شيخ الإسلام ابن تيمية.

طالب:.......

إيه لكن من مقتضيات التقوى، إذا اتقى الله الإنسان، يعني لا يفضل أحد على أحد إلا بالتقوى، فالتقوى لها أصل، ولها مقتضيات، كما أن الإيمان له أصل، وله كمال، وله ما فوق الكمال، المقصود أن مثل هذا كلام طويل، أفاض فيه ابن القيم -رحمه الله- في عدة الصابرين.

"قال سمي" الراوي....

طالب:.......

مسألة الإيثار في القربات، الإيثار يطلق أهل العلم، يطلقون الكراهة، لكن الإطلاق ليس بصحيح، بل من الإيثار في القربات ما هو محرم، يعني عندك ما يكفيك للوضوء تؤثر به غيرك، يتوضأ به؟ لا يجوز بحال، وجدت مكان في الصف لا يسع إلا شخص واحد تؤثر به غيرك وتجلس ما تصلي أنت؟ هذا إيثار؟ نقول: لا يجوز، لكن إيثار هو في إطار المستحبات ويترتب عليه مصلحة أعظم، يندرج تحت قولهم بالكراهة، لكن لو قدم شخص مع أبيه إلى المسجد، هل نقول للابن: تقدم على أبيك ليعظم أجرك؛ لأنك دخلت المسجد قبل أبيك؟ أو نقول: حصل من البر بوالدك ما هو أعظم من مجرد دخولك المسجد قبله؟ فالمسألة تحتاج، يعني الإيثار مسألة كبيرة، ولها فروع، ولها ذيول، وتختلف من مسألة إلى أخرى.

"قال سمي: فحدثت بعض أهلي بهذا الحديث فقال: وهمت، إنما قال: تسبح الله ثلاثاً وثلاثين، وتحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وتكبر الله ثلاثاً وثلاثين" اللفظ الأول يوحي أن المجموع ثلاثة وثلاثين، واللفظ الثاني يوحي أن المجموع تسعة وتسعين "فرجعت إلى أبي صالح فذكرت له ذلك، فقال: الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، حتى يبلغ من جميعهن ثلاثاً وثلاثين" هذا يؤيد اللفظ الأول أو الثاني؟ يقول: فقال: الله أكبر، وسبحان الله، والحمد حتى يبلغ من جميعهن ثلاثاً وثلاثين" يعني هل يبلغ من الجميع أو من المجموع؟ النص من جميعهن، يعني من الثلاث ذولي مجتمعة ثلاثة وثلاثين، إذاً تسعة وتسعين، يؤيد اللفظ الثاني، لو قال: من مجموعهن اللفظ الأول، ولذلك قال: ((وتقول تمام المائة)) نص قاطع، في بعض الروايات: ((وتقول: تمام المائة لا إله إلا الله، وحده لا شريك له)).

الحديث الرابع.

طالب: يا شيخ أحسن الله إليك هل تعتبر هذه صفة بدون لا إله إلا الله؟ يعني هل يعتبر من تنوع الأذكار؟ هو جاء بالنسبة لأذكار الصلاة على وجوه، جاء منها هذا، وجاء منها الثلاثة والثلاثين، وجاء العشر، والعشر، والعشر، نعم جاءت على وجوه، لكن هذا لفظ الحديث.

طالب: أقصد يا شيخ بدون لا إله إلا الله بدون زيادة لا إله إلا الله هل يقتصر على هذه فقط....؟

لا هذا في ذكر النوم، يزيد أربعة وثلاثين التكبير، أما ذكر الصلاة فيه لا إله إلا الله بدليل الأدلة الأخرى.

عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: ((اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وأتوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي)) الخميصة: كساء مربع له أعلام، والأنبجانية: كيس غليظ.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى في خميصة لها أعلام" جاء في بعض الروايات ما يدل على أنها قبلها النبي -عليه الصلاة والسلام- هدية من أبي جهم، ولذا ردها عليه، خميصة لها أعلام، كساء مربع، فيه خطوط، مثل هذا يشغل المصلي، فإذا شغل النبي -عليه الصلاة والسلام- أكمل الخلق، وأعرفهم، وأعلمهم بالله، فلئن يشغل غيره من باب أولى، وفي بعض الروايات: ((كادت أن تفتنني عن صلاتي)) يعني تشغلني عن صلاتي "فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف" نظر مجرد نظرة، فكيف بمن ينشغل بما يراه أو يسمعه من بداية الصلاة إلى نهايتها؟! بعض الناس يدخل في الصلاة، ثم لا يشعر إلا بسلام الإمام، أو إذا أخطأ الإمام وفتح الناس عليه، أو إذا بكى الإمام عرف أنه في الصلاة، وما عدا ذلك ما يدري، يذكر عن تاجر قبل مدة لما سلم الإمام قال: سبحان الله، سبح...... فقيل له: وما يدريك أنه....... قال: العادة ما تسلمون إلا وأنا واصل من الخارج، والآن أنا وصلت مكان كذا، واقعة، وذاك بيحسب تجارته، وفقد ريال، ومع السلام ضرب على فخذه وجد الريال، ريال الدبس لقاه، يعني الأمور سبحان الله العظيم، يعني الإنسان اللي ما يلقي باله في الصلاة يسرح، والشيطان حريص على هذا؛ لأن الشيطان إذا ثوب بالصلاة أدبر، فإذا انتهى التثويب أقبل، فإذا أقيم للصلاة أدبر ثم أقبل يسوس على المصلي، ولذا يذكر عن أبي حنيفة -رحمه الله- ولا أخاله يثبت عنه، أن رجلاً فقد مبلغاً من المال، نسيه، فقال: صل ركعتين، وسوف تذكر، ولا يظن بالإمام أنه يأمر بالصلاة بهذه العبادة من أجل الدنيا، لا يظن به -رحمه الله- هذا، وإن نقل عنه.

"نظر نظرة" يعني بعض المساجد مع الأسف الشخص الذي له تذوق للخط، أو الرسم هذا لن يعقل من صلاته شيئاً، يعني أمامه إيش يشوف ولا متحف، يعني المسألة اهتمام بالقشور، شخص في زيارة لتركيا، فرأى مسجد أعجبه شكل المسجد ودخل، فإذا فيه شيخ على منصة ولحية وبشت وعمامة، وطلاب من حوله، ويقرأ عليهم في كتاب، يقول: نحضر هذا الدرس، فإذا ما فيه لا قراءة ولا شرح، بس منظر، إذا بهم يؤدون دور تمثيلي، وما وجدوا أعظم من هذا المكان للتصوير، أجمل من هذا المكان ما وجدوا، في مسجد، فلا شك أن الأمة في آخر عهدها التفت إلى مثل هذا، والله المستعان.

النبي -عليه الصلاة والسلام- نظر نظرة إلى علمها، وين؟ مع أن مثل هذا يعني لباس على جلدك وين بتروح؟ النظرة لا بد منها، لكن النبي -عليه الصلاة والسلام- غير؛ لأن الأبيض النظيف يبين فيه أدنى شيء، لكن مثلنا سواد بسواد وش يبين؟ وش يكاد؟ يعني شخص صلى في مسجد، فلما صف، يعني تأمل في المسجد، المسجد بارد وواسع ونظيف، وتأمل فيه إذا ما فيه محراب، قال: ما هو معقول هذا ما هو بجامع، وهو في الصلاة، يخطط، وهو عابر طريق، ما هو من جماعة المسجد، أليس من المعقول أن يكون هذا ليس بجامع؟ نظر وفيه غرفة عن يمين المحراب، قال: هذه تصلح محراب، تتعدل وتصير منبر، وسلم الإمام وهو ينقل العفش من الغرفة إلى شرق المسجد، على شان يوضب المنبر، عاد الإجراءات التي تلي هذا من الفتوح الرسمية، وعرضها على الإفتاء، والشؤون الإسلامية، تبي صلوات بعدها، يا إخوان هذا واقعنا، ما هو نقوله..، بمرارة، يعني واحد يتحدث..، يعني مشكلة هذي، هذه مشكلة، لا بد من علاجها، لا بد من الإقبال على الله؛ لتترتب الآثار على هذه الصلاة، يعني يلاحظ الإنسان في نفسه قبل غيره، الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ثم إذا سلم زاول كل ما كان يزاوله، وين الصلاة؟ المقصود بالصلاة التي تؤدى على الوجه الشرعي، الصلاة المثمرة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، الصيام {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [(183) سورة البقرة] وين التقوى؟ يصوم ثم يسرق بالليل، أو يزني، وين التقوى؟ الصيام الذي تترتب عليه آثاره، الذي يؤدى على الوجه الشرعي، فالعبادات لها لب، إذا ما وصلنا إلى اللب القشور يعني ما..، صحيح أنه ما يؤمر بإعادتها مجزئة ومسقطة للطلب، والله -جل وعلا- كما قال: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [(27) سورة المائدة] لكن الفساق يؤمرون بقضاء أو بإعادة صلاتهم وعباداتهم؟ ما يؤمرون، الصلاة صحيحة عند أهل العلم، ومسقطة للطلب، لكن الآثار المرتبة عليها، والوعود التي جاءت بسببها، من تكفير للذنوب، وتقوى، ونهي عن فحشاء ومنكر، هذه لا بد أن تكون على الوجه المأمور به، النبي -عليه الصلاة والسلام- نظر نظرة إلى أعلامها فلما انصرف قال: ((اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وأتوني بأنبحانية أبي جهم)) كساء غليظ ما فيه نقوش ولا خطوط، ولا أعلام، ولا شيء، يستحضر القلب؛ ليحضر القلب ((فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي)) وكونه طلب الأنبجانية ليجبر خاطره؛ لئلا يفهم أنه رد عليه هديته، وطلب البدل، وذكر العلة، فطلب الأنبجانية وذكر العلة، فإنها ألهته -عليه الصلاة والسلام- في صلاته، وهذا مبرر لردها، وإلا رد الهدية لا شك أنه يوقع في نفس المهدي شيء.

يكفي؟

نكمل غداً -إن شاء الله- بعد صلاة العصر، وبعد صلاة العشاء، والله أعلم.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

طالب: بعض الشراح يذكرون بأن هناك من العباد من إذا صلى ألتهى بصلاته عما سوى ذلك...

صحيح تقطع رجله.

والنبي -صلى الله عليه وسلم- أكمل الخلق...

لكن لا يعني أن هذا ديدنه -عليه الصلاة والسلام-، أو ذاك ديدن من فعل كذا.

طالب: مناسبة هذا الحديث يا شيخ للباب، باب الذكر بعد الصلاة، هل لأنه ذكر هذا بعد الصلاة، يعني ذكر أمراً يتعلق بالصلاة...؟

ما مناسبة هذا الحديث لهذا الذكر ؟

طالب: ....

 

لكن هذا من أواخر ما يذكر من متعلقات الصلاة، وإلا الأصل أنه يدخل في باب الخشوع، وهو ما أورد باب خشوع.