شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح (305)

 

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

 

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الإخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة ضمن برنامجكم شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح.

في بداية هذه الحلقة يسرنا أن نرحب بصاحب الفضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير، فأهلاً ومرحبًا بكم فضيلة الشيخ.

حياكم الله، وبارك فيكم وفي الإخوة المستمعين.        

المقدم: الحديث مستمر في حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- في باب الاستنجاء بالحجارة، توقفنا عند العلة في النهي عن استخدام الروث، وعدتم الإخوة والأخوات باستكمال الموضوع عند هذه القضية، أحسن الله إليك.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين؛ أما بعد،

ففي قوله –عليه الصلاة والسلام- لأبي هريرة: «أبغني أحجارًا أستنفض بها أو نحوه ولا تأتني بعظم ولا روث».

يقول ابن حجر: كأنه –عليه الصلاة والسلام- خشي أن يفهم أبو هريرة من قوله: «أستنجي» أن كل ما يزيل الأثر وينقي كافٍ، ولا اختصاص لذلك بالأحجار، فنبهه باقتصاره في النهي على العظم والروث على أن ما سواهما يجزئ.

المقدم: نظير هذا ما قلناه في الحلقة الماضية أنه يأتي بالممنوع القليل مثلما حصل لما يلبس المحرم، لا يلبس كذا ولا كذا، فالممنوعات أقل.

نعم، على أن ما سواهما يجزئ ولو كان ذلك مختصًّا بالأحجار، كما يقوله بعض الحنابلة والظاهرية؛ لأن هذا له مفهوم موافقة وله مفهوم مخالفة.

مفهوم المخالفة: أن ما لا يشاركه في العلة يجزئ، والذي يشاركه في العلة لا يجزئ، وقد يكون أشد منه، فيكون أشد منعًا.

المقدم: هذا على اعتبار أننا قلنا: النهي للعلة الواردة في الروث والعظم.

أنها زاد الجن، ومنه من قال: إن العظم فيه اللزوجة، ومنهم من قال: الروث نجس، على ما سيأتي تفصيله، ولو كان ذلك.

المقدم: يعني نحن بحاجة إلى أن نقرر العلة الآن يا شيخ أو ما المراد؟

لا، لازم نقرر.

المقدم: يعني: إذا فُهمت العلة يندرج تحتها كل ما يشترك معها في علة واحدة؟

بلا شك نعم، يدخل النص في عموم العلة، وإن كانت العلة منصوصة في حديث آخر، يعني: في الموضع الثالث الذي سيأتي إن شاء الله تعالى.

المقدم: في الطرف الثاني.

نعم، فنبهه باقتصاره في النهي على العظم والروث على أن ما سواهما يجزئ، ولو كان ذلك مختصًّا بالأحجار كما يقوله بعض الحنابلة والظاهرية، لم يكن لتخصيص هذين بالنهي معنًى، وإنما خص الأحجار بالذكر؛ لكثرة وجودها، وزاد المصنف في المبعث في هذا الحديث أو في البعث في هذا الحديث: أن أبا هريرة قال له لما فرغ: ما بال العظم والروث؟ قال: «هما من طعام الجن»، والظاهر من هذا التعليل: اختصاص المنع بهما، نعم يلتحق بهما جميع المطعومات التي للآدميين قياسًا من باب الأولى، وكذا المحترمات كأوراق كتب العلم، ومن قال علة النهي عن الروث كونه نجسًا على ما سيأتي في الباب الذي يلي هذا في حديث ابن مسعود، وقال: «هذا ركس».

ومن قال: علة النهي عن الروث كونه نجسًا ألحق به كل نجس ومتنجس، سواء كان نجسًا نجاسة عينية أو متنجسًا، نجسًا نجاسة عينية يعني: لا يمكن تطهيره، والمتنجس يمكن تطهيره.

وعن العظم كونه لزجًا فلا يزيل إزالة تامة، ألحق به ما في معناه كالزجاج الأملس، ويؤيده ما رواه الدارقطني وصححه من حديث أبي هريرة: أن النبي –صلى الله عليه وسلم- نهى أن يُستنجى بروثٍ أو بعظم، وقال: «إنهما لا يطهران»، ففي هذا رد على من زعم أن الاستنجاء بهما يجزئ وإن كان منهيًّا عنه، يعني شخص استنجى بعظم أو استنجى بروث، من نظر إلى أن المطلوب الإزالة، والإزالة تحصل بهما، قال: يجزئ مع التحريم، وقال به جمع من أهل العلم. ومن قال: إن النهي عائد إلى ذات الآلة المشترطة في الإزالة قال: إنه لا يجزئ، وعليه تدل رواية الدارقطني أنهما لا يطهران.

يعني: الإشارة بكون العظم أو التعليل بكون هذا عظم وأنه زاد الجن، هذا يجرنا إلى الحديث الذي جاء في التذكية، كل ما أنهر الدم.

المقدم: فكل، ما ذكر اسم الله عليه.

نعم فكل، ليس السن والظفر، أما السن فعظم، الآن تنجيس السن بالدم المسفوح مثل تنجيس العظم بالخارج من السبيل، لكن إذا كان علة النهي زاد الجن فهل يقال: إن سن الإنسان زاد الجن أيضًا؟ ما يمكن، فلابد من التماس معنًى يشترك فيه الأمران؛ لأنه علل بكونه عظمًا، وهنا نهى عن الاستنجاء بالعظم؛ لأنه زاد للجن، فلماذا نهى عن الذبح بالسن؟ لأنه عظم، أما السن فعظم، يعني ما الذي يربط بين هذا وهذا؟

المقدم: بالنسبة للنهي عن العظم؛ لأنه ليس آلة حادة.

قد يكون حادًّا.

المقدم: لأن الأصل إراحة الذبيحة.

لا لا، حاد، أما السن فعظم، ما قال لأنه لا يقتل، أو لأنه يؤذي، أو نحو ذلك. يعني فيه شيء من الترابط بين البابين، يعني هذا تنجيس للعظم، وإفساد له؛ لأنه طعام الجن، وذاك نُهي عن الذبح به؛ لأنه عظم، أما السن فعظم، والكلام في الظفر أيضًا، وأما الظفر فمدى الحبشة، يعني: أنهم يستعملون الظفر في كل ما يستعمل فيه السكين، فإذا استعملنا الظفر فيما يستعمل في السكين يدخل في النهي أو ما يدخل؟

المقدم: يدخل.

لو اشتريت سواكًا مثلًا، ويحتاج إلى إزالة اللحاء لتستعمله، وما عندك سكين، بظفرك، تقول: ما يجوز الظفر مدى الحبشة؟

المقدم: لا، إذًا العلة المنصوص عليها الذبح فقط.

نعم في باب الذبح فقط.

وقوله: «إنهما لا يطهران» في هذا رد على من زعم أن الاستنجاء بهما يجزئ، وإن كان منهيًّا عنه.

يقول العيني: قال أصحابنا: الذي يقوم مقام الحجر كل جامدٍ طاهرٍ مزيلٍ للعين ليس له حرمة. وفي شرح ابن بطال اختلفوا هل يجوز الاستنجاء بكل ما يقوم مقام الأحجار من الآجر والخزف والتراب وقطع الخشب إضافة إلى هذا الآن مثل ما يستعمل المناديل،

المقدم: نعم.

يقول: اختلفوا هل يجوز الاستنجاء بكل ما يقوم مقام الأحجار من الآجر والخزف والتراب وقطع الخشب؟

فأجاز مالك وأبو حنيفة والشافعي الاستنجاء بكل ما يقوم مقام الحجارة في إزالة الأذى ما لم يكن مأكولًا أو نجسًا.

وقال أهل الظاهر: لا يجوز الاستنجاء بغير الأحجار، قاله ابن القصّار.

وحجة الفقهاء يريد كأنه يخرج أهل الظاهر من دائرة الفقهاء..

قال: وحجة الفقهاء أنه -عليه السلام- لما نهى عن العظم والروث دل أن ما عداهما بخلافهما، وإلا لم يكن لتخصيصهما بالنهي فائدة، فإن قيل: إنما نُصَّ عليهما؛ تنبيهًا على أن ما عداهما في معناهما، العظم والروث تنبيهًا على أن ما عداهما في معناهما، ما عداهما مما يشاركهما في العلة في معناهما بلا شك عند الجمهور، لكن ليس كل ما عداهما هو في معناهما، فإن قيل: إنما نُص عليهما تنبيهًا أن ما عداهما يعني: من غير الأحجار في معناهما، يعني: الخشب في معنى العظم والروث؛ لأنه يقول: فإن قيل: إنما نص عليهما تنبيهًا أن ما عداهما في معناهما.

نقول: نعم إذا كان يشاركهما في العلة فهو في معناهما، لكن إذا كان لا يشاركهما في العلة، بل يشارك الأحجار في العلة صار في حيز الجواز.

قيل: هذا لا يجوز؛ لأن التنبيه – الكلام دقيق ومهم جدًّا، وينفع في أبواب كثيرة- قيل: هذا لا يجوز.
المقدم: لنذكر الإخوة، الكلام مستمر، الكلام لمن؟

الكلام ما زال لابن بطال، هذا من شرح ابن بطال، نعم في الجزء الأول صفحة (246) قيل: هذا لا يجوز؛ لأن التنبيه إنما يفيد إذا كان في المنبه عليه معنى المنبه له وزيادة، فأما أن يكون دونه في المعنى فلا يفيد، كقوله تعالى: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء:23] دخل فيه الضرب؛ لأن فيه معنى المنهي عنه وزيادة؛ لأن الضرب فيه أف وأبلغ منه، ولو نُصَّ على الضرب يدخل فيه التأفيف؟ لا، ما يدخل.

المقدم: لا؛ لأنه أقل.

دخل فيه الضرب؛ لأن الضرب فيه أف وأبلغ منه، ولو نص على الضرب لم يكن في التنبيه على المنع من أف؛ لأنه ليس في أف معنى الضرب، وبالمناسبة: ابن حزم في الأحكام يقول: لو لم يرد في باب البر إلا قول الله –جلَّ وعلا-: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} لجاز قتلهما، وهذا جمود على ظاهريته، وهذا مما عيب به مذهب أهل الظاهر مثل هذا الجمود.

شف الكلام كلام الفقهاء، قيل: هذا لا يجوز؛ لأن التنبيه إنما يفيد إذا كان في المنبه عليه معنى المنبه له وزيادة، فأما أن يكون دونه في المعنى فلا يفيد، كقوله تعالى: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} دخل فيه الضرب؛ لأن الضرب فيه أف وأبلغ منه، ولو نُص على الضرب لم يكن في التنبيه على المنع من أف؛ لأنه ليس في أف معنى الضرب.

لكن في حديث: «لعن الله من لعن والديه» يعني لو لم يرد {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} ورد: «لعن الله من لعن والديه» هل هذا يمنع من الضرب؟ ولو ورد الضرب هل يمنع من اللعن؟ لأن لعن المؤمن كقتله، يعني أمور عظائم، وليس في هذا تنبيه من الأدنى إلى الأعلى، لكن لما جيء بالتأفيف، أقل كلمة تخرج من الشفتين دل على أن ما في معناهما وأعلى من ذلك كله ممنوع، دل على أن كل شيء ممنوع مما يسيء إلى الوالدين؛ لأنه في معنى التأفيف وزيادة.

قال: وقد قال تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} [آل عمران:75] فعُلم أن من أدى الأمانة في القنطار كان أولى أو يؤديها في الدينار، ومن لم يؤدها في الدينار كان أولى ألا يؤديها في القنطار.

نعم، يعني إذا كان يؤدي الأمانة، تمدح شخصًا بأنه يؤدي الأمانة بدليل أنه أدى فلانًا درهمًا، أداه إليه أمانة، وضعه عنده أمانة، وضع عنده درهمًا أمانة فأعطاه إياه، لكن ماذا لو كان المبلغ كبيرًا؟ هذا لا ينفي أن يجحد هذه الأمانة، لكن العكس لو كان عنده قنطار أمانة أداها إليه، فجميع ما دون القنطار من باب أولى.

عندنا مثلًا: من جاد بابنه كإبراهيم –عليه السلام- هل يُظن به أن يبخل بذبح بقرة لو أُمر بذبحها؟

المقدم: أبدًا.

لكن الأمة التي أمرت بذبح بقرة فذبحوها وما كادوا يفعلون بعد تردد طويل، هل يجودون بأولادهم؟

المقدم: أبدًا.

ما يمكن، وهذا من هذا الباب. قال بعد ذلك: وكذلك ما عدا الروث والرمة من الطاهرات لأنه ليس في الطاهرات معنى الروث والرمة، فلم يقع التنبيه عليها، بل وقع على ما في معناها من سائر النجاسات التي هي أعظم منها.

يعني جاء في الروثة التي في حديث ابن مسعود أنها روثة حمار، وروثة الحمار نجسة وقال: «هذا ركس» سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، لكن عموم «ولا تأتني بعظم ولا روث»، «ولا روث» نكرة في سياق النهي تشمل روث المأكول وغير المأكول، الروث النجس والروث الطاهر، فالنجس لنجاسته، والطاهر لكونه زاد دواب الجن.

في مختصر الخرقي- من أشهر متون الحنابلة مع شرحه المغني، الذي يقول العز بن عبد السلام: ما طابت نفسي بالفتيا حتى اقتنيته- يقول: مسألة.. يقول الخرقي:..

المقدم: يقول العز بن عبد السلام؟

نعم، ما طابت نفسي بالفتيا حتى اقتنيته.

المقدم: العز متأخر عن ابن قدامة صحيح.

يقول: ما طابت نفسي حتى اقتنيت المغني، وأيضًا أضاف له المُحلى، وأضاف الحافظ الذهبي سنن البيهقي، يعني من نظر في الكتب الثلاثة من حيث الأحكام فلا مزيد عليها.

قال الخرقي: والخشب والخِرق وكل ما أنقى به فهو كالأحجار.

يقول الموفق: هذا الصحيح من المذهب، وهو قول أكثر أهل العلم، وفيه رواية أخرى التي أشار إليها فيما تقدم عند الحنابلة والظاهرية، وفيه رواية أخرى: لا يجزئ إلا الأحجار، اختارها أبو بكر، من أبو بكر؟ أبو بكر عبد العزيز غلام الخلال، وهذا له مسائل يختلف فيها مع الخرقي مطبوعة في جزء، يختلف فيها مع الخرقي.

اختارها أبو بكر وهو مذهب داود؛ لأن النبي –صلى الله عليه وسلم- أمر بالأحجار، وأمره يقتضي الوجوب.

المقدم: نحن عندنا قاعدة حتى ما ننسى، إذا قال ابن قدامة: أبو بكر فالمراد عبد العزيز غلام الخلال، هذه سبق أن مرت بنا.

نعم، هذا في الغالب يعني؛ لأنه إذا كان حكم قد يقول: قال أبو بكر وعمر وعلي، فمعروف أنه الصديق.

لأن النبي –عليه الصلاة والسلام-، وفيه رواية أخرى –يعني في المذهب- لا يجزئ إلا الأحجار، اختارها أبو بكرٍ، وهو مذهب داود؛ لأن النبي –صلى الله عليه وسلم- أمر بالأحجار، وأمره يقتضي الوجوب.

ولأنه موضع رخصة ورد الشرع فيها بآلة مخصوصة، فوجب الاقتصار عليها كالتراب في التيمم.

قال ابن قدامة: ولنا، يعني يدل لنا ولقولنا، ما روى أبو داود عن خزيمة قال: سُئل النبي –عليه الصلاة والسلام- عن الاستطابة فقال: «بثلاثة أحجارٍ ليس فيها رجيع» فلولا أنه أراد الحجر وما في معناه لم يستثنِ منها الرجيع؛ لأنه لا يحتاج إلى ذكره، ولم يكن لتخصيص الرجيع بالذكر من معنى.

وفي حديث سلمان عن النبي –صلى الله عليه وسلم- إنه لينهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار وأن نستنجي برجيعٍ أو عظمٍ، رواه مسلم. وتخصيص هذين للنهي عنهما يدل على أنه أراد الحجارة وما قام مقامها.

قال: ولأنه متى ورد النص بشيء لمعنًى معقول وجب تعديته إلى ما وُجد فيه المعنى، والمعنى هاهنا إزالة عين النجاسة، وهذا يحصل بغير الأحجار كحصوله بها، يعني: سواء بسواء، وبهذا يخرج التيمم فإنه غير معقول، يعني: علته غير معقولة، هل أحد يدرك أن... التراب طهور، الصعيد طهور المسلم، لكن هل كونه طهورًا معقولة مثل الماء؟ الماء ينظف، لكن التراب؟ يعني تنظيفه محسوس؟ لا ليس بمحسوس.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى-: يجوز الاستنجاء بكل مزيلٍ للنجاسة، كالأحجار وغيرها من الجامدات، وورود الحديث بالأحجار لا يدل على عدم صحة الاستنجاء بغيرها، بل لأنها هي الموجودة غالبًا، فالمريض الذي لا يستطيع الاستنجاء بالماء يمسح بالخرقة إذا تخلى. انتهى كلامه –رحمه الله-.

في المحلى لابن حزم يقول: قال الشافعي: يجوز بثلاث مسحات بحجرٍ واحد.

المقدم: نعم إن كان الحجر كبيرًا وله أكثر من زاوية.

وأجاز الاستنجاء بكل شيء، يعني الشافعي حاشا العظم والروث والحممة، الفحم والقصب والجلود التي لم تُدبغ، وهذا أيضًا خلاف لأمر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بألا يُكتفى بأقل من ثلاثة أحجار، يعني من أي وجه المخالفة؟ ألا يكتفى فيه بأقل من ثلاثة أحجار، هو يقول: يجوز بحجر واحد ثلاث مسحات، وأيضًا يجوز بغير الأحجار.

يقول ابن حزم: وهذا أيضًا خلاف لأمر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بألا يكتفى بأقل من ثلاثة أحجار. فإن قالوا: قسنا على الأحجار، يعني ما ذكرنا، قسنا على الأحجار قلنا لهم: فقيسوا على التراب في التيمم، ولا فرق.

المقدم: هذا رد يا شيخ؟

هذا رد.

المقدم: يعني هو يريد أن ينفي القياس على الأحجار؟ يكتفي فقط بالأحجار؟

نعم، مثلما تقدم عن أبي بكر عبد العزيز ورواية في المذهب.

المقدم: فيقول: إذا قستم على الأحجار قيسوا على التراب؟

نعم.

المقدم: ماذا يبغي أن يقيس على التراب مثلًا؟ الرماد مثلاً؟

أي شيء غير التراب؛ لأنه يخاطب الشافعية فلا يرون التيمم إلا بالتراب، وهو المعروف عند الحنابلة، خلاف غيرهم الذين يجوزون التيمم بكل ما تصاعد على وجه الأرض، فهو يلزمهم بمذهبهم، يقول: فقيسوا على التراب في التيمم، ولا فرق.

الآن هو يريد إلزام الشافعية، لكن هل هذا الإلزام لازم؟ أو نستحضر ما تقدم إذا كانت العلة معقولة قسنا، وإذا كانت العلة تعبدية من غير أن تُدرك بالرأي ولا بالعقل فلا يمكن تعديتها إلى غيرها.

ثم قال ابن قدامة في المغني، يعني جئنا بكلام ابن حزم فاصل بين كلامي ابن قدامة.

قال ابن قدامة في المغني: ولابد أن يكون ما يستجمر به منقيًا؛ لأن الإنقاء مشترط في الاستجمار؛ لأن المطلوب إزالة عين النجاسة، وهذا لا يمكن إلا بالماء، وأما تخفيفها فيكون بالاستجمار، وأما الاستجمار فلا يزيل، –الاستجمار بالأحجار- لا يزيل النجاسة بكاملها، وإنما يخففها، وما يبقى فمعفوًا عنه، يعني: ضابط الاستنجاء بالماء كما يقول أهل العلم: عود خشونة المحل، ومتى نعرف أن المكان نظف تمامًا ونُقي مائة بالمائة؟ إذا عادت خشونة المحل، يعني نظير ما لو غسلت مثلًا بالصابون متى تعرف أن الصابون انتهى؟ كيف تعرف أنه زال؟ إذا عادت خشونة اليد، مادامت اليد لزجة فيها صابون، وكذلك لو كان عليها دسم أو...

المقدم: زالت ليونته.

إذا عادت خشونة المحل عرفنا، وضابط الاستجمار المجزئ عند أهل العلم: ألا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء، يعني: لا تزيله الأحجار ولا ما في معناها.

المقدم: جيد، يعني لازال الحديث الآن في العلة، باقٍ شيء كثير يا شيخ؟

عندنا كلام ابن قدامة في المغني شروط ما يُستجم ربه.

المقدم: طيب، إن أذنتم لنا نتركها لحلقة قادمة بإذن الله.

أيها الإخوة والأخوات، بهذا نصل وإياكم إلى ختام هذه الحلقة في شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح، نستكمل هذه القضايا في هذا الموضوع بإذن الله في حلقة قادمة، وأنتم على خير.

شكرًا لطيب المتابعة، لتذكير الإخوة والأخوات بإمكانهم أن يتابعوا بث هذه الحلقات بعد بثها في إذاعة القرآن الكريم من خلال الموقع الخاص بضيف البرنامج: shkhudheir.com بإمكانهم المتابعة من خلال هذا الموقع.

شكرًا لطيب المتابعة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.