شرح مختصر الخرقي - كتاب الجزية (01)

عنوان الدرس: 
شرح مختصر الخرقي - كتاب الجزية (01)
عنوان السلسلة: 
شرح مختصر الخرقي
تاريخ النشر: 
الأربعاء, 5 ربيع الثاني, 1438 - 18:45

سماع الدرس


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.

قال المؤلف -رحمه الله-:

"كتاب الجزية:

ولا تقبل الجزية إلا من يهودي أو نصراني أو مجوسي إذا كانوا مقيمين على ما عوهدوا عليه، ومن سواهم فالإسلام أو القتل، والمأخوذ منهم الجزية على ثلاثة طبقات، فيؤخذ من أدونهم اثنا عشر درهمًا، ومن أوسطهم أربعة وعشرون درهمًا، ومن أيسرهم ثمانية وأربعون درهمًا، ولا جزية على صبي ولا زائل العقل ولا امرأة ولا فقير ولا شيخ فانٍ، ولا زمِن ولا أعمى، ولا على سيد عبد عن عبده إذا كان السيد مسلمًا، ومن وجبت عليه الجزية فأسلم قبل أن تؤخذ منه سقطت عنه، وإذا أعتق العبد لزمته الجزية لما يستقبَل سواء كان المعتقُ.. المعتقَ له مسلمًا أو كافرًا.."

المعتقُ.. المعتقُ اسم كان.

"سواء كان المعتقُ له مسلمًا أو كافرًا، ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب، وتؤخذ الزكاة من أموالهم ومواشيهم وثمرهم مِثلي ما يؤخذ من المسلمين، ولا تؤكل ذبائحهم، ولا تنكح نساؤهم في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله -رحمه الله-، والرواية الأخر:ى تؤكل ذبائحهم، وتنكح نساؤهم.

 ومن اتجر من أهل الذمة إلى غير بلده أخذ منه نصف العشر في السنة، وإذا دخل إلينا منهم تاجر حربي بأمان أخذ منه العشر، ومن نقض العهد بمخالفة شيء مما صولحوا عليه حل دمه وماله. ومن هرب إلى دار الحرب من ذمتنا ناقضًا للعهد عاد حربًا لنا."

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد:

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "كتاب الجزية" وصلة هذا الكتاب بما قبله قلنا مرارًا: إن مثل هذا لا يصلح ولا يستقل بكتاب، وإنما هو باب؛ لأنه تابع لما قبله، لكن جرى المؤلف على ذلك، وعنون لكثير من الأبواب بكتاب "كتاب الجزية"، الجزية: ما يؤخذ من أهل الذمة في مقابل بقائهم على ديانتهم، مقابِل بقائهم في بلاد المسلمين، وحمايتهم، والدفاع عنهم.

قال -رحمه الله-: "ولا تُقبَل الجزية إلا من يهودي أو نصراني أو مجوسي" اليهودي والنصراني متفق على أنه تؤخذ منهم الجزية، والمجوسي أيضًا أُلحِق باليهود والنصارى، قال أهل العلم: لأن لهم شبهة كتاب، والنبي -عليه الصلاة والسلام- أخذ الجزية من مجوس هجَر، وفي حديث قال: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب»، فهؤلاء تؤخذ منهم الجزية، وهي مال مقدَّر أو قابل للتقدير وقابل للاجتهاد، بمعنى أنه ما قُدِّر في أول الأمر لا يزاد عليه ولا يُنقَص، وسيأتي تحديده. والقول الثاني: إنها قابلة للاجتهاد، وتُقدَّر بحسب الظروف والأحوال. وقول ثانٍ وسيأتي تقديرها وتقسيمها على طبقات أهل الذمة من فقراء ومتوسطين وأغنياء من أهل العلم، وقد سبقت الإشارة إليه أنها تؤخذ الجزية من كل كافر على أي ملة كان، ولكن الوارد في القرآن، والنبي -عليه الصلاة والسلام- إنما أخذها من أهل الكتاب، وهو المنصوص عليه في كتاب الله -جل وعلا-، لكن النص على أهل الكتاب لا يُلزم المخالِف بعدم أخذها من غيرهم؛ لأن الداعي واحد، نعم أهل الكتاب أخف من الكفار الأصليين، لكنهم في النهاية كلهم كفار، {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ} [سورة البينة:1] كلهم كفار.

"إذا كانوا مقيمين على ما عوهدوا عليه" عوهدوا اتفق معهم على شروط، وأخذ منهم العهد والميثاق على أن يلتزموا بكذا وكذا وكذا، إذا أقاموا على الوفاء بالعهد فإنه تؤخذ منهم الجزية، وإن نقضوا العهد صاروا حربيين يتحتم إسلامهم أو قتلهم.

"ومن سواهم" يعني من عدا هؤلاء من اليهود والنصارى والمجوس "فالإسلام أو القتل" الخيار بين أمرين إما أن يسلموا وإما أن يقتلوا؛ لأنهم لا عهد لهم.

قال: "والمأخوذ منهم الجزية على ثلاث طبقات" والمأخوذ منهم الجزية على ثلاث طبقات، "فتؤخذ من أدونهم اثنا عشر درهمًا" يؤخذ من أدونهم اثنا عشر درهمًا، يعني دينار، وجاء في الخبر: خذوا من كل حالم دينارًا، فيؤخذ من أدونهم يعني أقلهم دخلًا اثنا عشر درهمًا، ولا يعني هذا أنه الفقير؛ لأنها لا تؤخذ من الفقير، لكن عنده دخل وهو أقل.

طالب: ............

لا، على الخلاف في مسألة هل الذهب والفضة أصول أو الأصل الذهب أو الأصل الفضة؟ كما هو مقرر في باب السرقة..

طالب: ............

ثلاثة دراهم أو ربع دينار؟

أحيانًا يصل الصرف إلى عشرة الدراهم للدينار الواحد، وأحيانًا يصل إلى خمسة عشر درهمًا، فليس بثابت، الذهب يزيد وتنخفض بمقابله الفضة، والعكس، قد تزيد الفضة، وينخفض الذهب، فهو متراوح بين هذين، على كل حال أيهما الأصل؟ في الكتاب الذي معنا الأصل الدراهم. قال: فيؤخذ من أدونهم اثنا عشر درهمًا، "ومن أوسطهم" الطبقة التي تليها فوقهم "أربعة وعشرون درهمًا" أربعة وعشرون درهمًا، "ومن أيسرهم" يعني أغناهم "ثمانية وأربعون درهمًا" يعني إما دينار أو ديناران أو ثلاثة، أربعة أو أربعة، المضاعفة تقتضي هذا كل طبقة..

طالب: ............

ضعف ما قبلها أو نصف ما بعدها، "ومن أيسرهم ثمانية وأربعون درهمًا" يعني هل هذا على سبيل التحديد أو على سبيل الاجتهاد؟ بمعنى أنه مناسب لذلك الوقت مناسب لذلك الوقت، لكن الدرهم الآن ماذا يعدل من دراهمنا؟ إذا قلنا: الدينار أربعة أسباع الجنيه، والجنيه بكم؟ كم الجنيه؟

طالب: ............

الآن، نختلف؟! تريده على عهد الرسول -عليه الصلاة والسلام-؟! نريده الآن.

طالب: ............

نعم يرتفع وينزل، لكنه في حدود ما هو بـ.. الآن لو تريد أن تقدر الدية بالإبل تقول: لا، سعر العام أقل من هذه السنة أو أكثر؟ خلاص حددت وانتهت.

طالب: ............

والدينار أربعة أسباع الجنيه، والجنيه ثمانية جرامات، ثمانية كم الجرام؟ ثم تضربه في ثمانية يطلع الجنيه، ثم تقسمه على أربعة أسباع يطلع الدينار، على كل حال إذا عادت الأحكام سهلت معرفته، لكن من يطبق الآن؟ نسأل الله -جل وعلا- أن يقيم علم الجهاد، وأن يرفع شأن الأمة، وأن يذل أعداءها الذين سُلِّطوا عليها {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} [سورة الشورى:30] {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [سورة النساء:40]. وإلا فكيف خير أمة أخرجت للناس يُعاث في بلادهم بالفساد، ويُبادون إبادة؟

 الآن ما هي بحرب عادية الموجودة الآن حرب إبادة، وينشرون في وسائل الإعلام بعض أمصار المسلمين شيء لا يطيقه ولا يتحمله عاقل، وبعض أو كثير من الناس الآن هجروا الوسائل؛ لأنهم لا يتحملون، ولا يطيقون رؤية هذه المناظر بإخوانهم.

 على كل حال هذا الحاصل، وهذا واقع الأمة، وكان المجد الرفيع العالي لهذه الأمة في سلفها ومن سار على نهجهم في تطبيق شرع الله، والأمة مهيبة الجانب لا يستطيع أحد أن يتسلط عليها، لكنهم ضَيَّعوا فضُيِّعوا أو فضاعوا.

قال: "ولا جزية على صبي، ولا زائل العقل"؛ لأنه غير مكلَّف، "ولا امرأة"؛ لأن الأصل في هؤلاء أنهم غير مكتسبين، والجزية مسألتها إرفاق لا تكليف، فلا يكلَّف بها من لا يطيقها، وهؤلاء ليسوا من أهل الاكتساب لا الصبي ولا زائل العقل ولا المرأة، وهذا كان في عصر مضى، أما المرأة الآن.. تُنفِق على كثير من الرجال.

"ولا فقير" ولا جزية على فقير، هو الذي دون الأدون، دون الأدون الذي يؤخذ عليه اثنا عشر درهمًا، يؤخذ عليه اثنا عشر درهمًا، فالفقير دونه، فتكليفه بدفع شيء ولو قل مما يشق عليه، ودين الإسلام دين الرأفة ودين الرحمة، وأخذ الجزية منه في مقابل حمايتهم وبقائهم على دينهم، وليست مشقة ولا شططًا، هذا هو الأصل في دين الإسلام السمح الذي من شأنه اليسر.

الحاكم بأمر الله العبيدي لما تولى العبيديون على مصر، استولوا على مصر وهم عبيديون باطنيون، باطنيون زنادقة، قيل للخليفة: إن اليهود والنصارى كثروا عندنا، كثروا عندهم، فأمر بأن يلبسوا.. أمر النصارى أن يلبسوا الصلبان، وتُعلَّق في أعناقهم بزنة، ما أدري كم رطلًا؟ لعلها أربعون رطلًا، فشق عليهم يمشون وهم شبه ركَّع؛ لأنه شق عليهم، فأسلموا، يعني هذا من وسائل الدعوة؟ لما أسلموا بعد مدة جاء إليه حاشيته وأعوانه قالوا: إن بيت المال ما فيه شيء، الجزية انتهت أسلموا، قال: ردوهم، نسأل الله العافية.

فاثنا عشر درهمًا لا يعجز عنها الأدون، وقل كذلك في ضعفها من عنده كسب وهو دون الغني ذو اليسار.

"ولا جزية على صبي ولا زائل العقل ولا امرأة ولا فقير ولا شيخ فانٍ"؛ لأن هؤلاء كلهم ليسوا من أهل الكسب، وتكليفهم بالجزية مما يشق عليهم.

 "ولا زمِن" مُقعَد لا يستطيع الكسب، لكن لو قُدِّر أن من هؤلاء من لديه الأموال الطائلة، اكتسبها بإرث ونحوه، عليهم جزية أم ما عليهم؟ مقتضى كلام المؤلف ما عليهم شيء؛ لأنه عينهم، ما عليهم شيء.

"ولا زمن، ولا أعمى" طيب إذا قرناها بالاكتساب، فالأعمى يكتسب وصالح للاكتساب، لكن كل هذا لإظهار سماحة الإسلام من باب دعوتهم، ولا شك أن هذا من أساليب الدعوة.

"ولا أعمى، ولا على سيد عبد عن عبده إذا كان السيد مسلمًا"؛ لأنه مسلم، فلا يلزمه جزية، ولو كان عبده كافرًا من أهل الكتاب، إذا كان السيد مسلمًا؛ لأن العبرة بالتكليف بهذا المال الذي يؤخذ ليحقق الهدف الذي من أجله شُرِعت الجزية، ومن أجل أن يسلم إذا كان سيده الذي يدفع، ما لها أثر إذا كان السيد مسلمًا.

"ومن وجبت عليه الجزية ممن ذُكر فأسلم قبل أن تُؤخذ منه" فأسلم قبل أن تؤخذ منه "سقطت عنه".

أحضر لنا آية الجزية بالقرطبي {حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [سورة التوبة:29] بالمائدة.

طالب: ............

لا، ما هو مفتوح.. تعرفه؟

طالب: ............

أكيد؟

طالب: ............

"ومن وجبت عليه الجزية فأسلم قبل أن تؤخذ منه سقطت عنه" عندك وقت وجوب، عندك سبب وجوب ووقت وجوب، فسبب الوجوب.. ما سبب الوجوب؟

طالب: ............

الكفر من نوع ما هو كفر مطلَق.

طالب: ............

ماذا؟

طالب: ............

عقد الذمة، ووقت الوجوب وقت الدفع الذي هو رأس الحول، فإذا ارتفع السبب قبل الوقت قبل وقت.. سبب الوجوب قبل حلول وقت الوجوب ارتفع، مات الصائم قبل غروب الشمس تلزمه الفطرة، زكاة الفطر أم ما تلزم؟ ما تلزم، وهنا إذا أسلم وارتفع الموجِب قبل حلول الوقت وقت الوجوب فإنها تسقط عنه، ولذلك قال: ومن وجبت عليه الجزية فأسلم قبل أن تؤخذ منه سقطت عنه.

طالب: ............

نعم صار من أهل وجوبها من عقد الذمة بحساب.

"وإذا أعتق العبد لزمته الجزية لما يستقبل" صار من أهل وجوبها، أعتق العبد صار من أهل وجوبها.

طالب: ............

نفس الشيء على ما تقدم، هذا فرع عما تقدم.

"لزمته الجزية لما يستقبل سواء كان المعتق له مسلمًا أو كافرًا"؛ لأن العبرة به بذاته به بذاته كما قلنا في المسألة السابقة "ولا على سيد عبد عن عبده"؛ لأنها مما تحقق الحكمة والهدف الذي من أجله شرعت إذا كان الدافع هو السيد، وهنا وإذا أعتق العبد لزمته الجزية لما يستقبل سواء كان المعتق له مسلمًا أو كافرًا؛ لأنه صار من أهل وجوبها إذا أعتق العبد صار من أهل وجوبها.

طالب: ............

حول كامل نعم.

طالب: ............

آية التوبة نعم.. ، ..لا آية التوبة.

"ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب" ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب، لماذا؟ لأنهم ليسوا أصليين، هؤلاء ليسوا أصليين نصارى أصليين من أهل الكتاب، وإنما كانوا على ديانة كغيرهم من العرب على الشرك ثم انتقلوا إلى النصرانية، ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب "وتؤخذ الزكاة من أموالهم" وتؤخذ الزكاة من أموالهم، كيف تؤخذ الزكاة من كافر؟

طالب: ............

إذا كان مقدارها ما يقال زكاة يقال: ربع العشر، وإن كان الكفار يختلفون منهم من يؤخذ منه نصف العشر، ومنهم من يؤخذ منه العشر كاملًا، لكن يقول الزكاة، أين المغني؟ فيه أحد عنده المغني؟ المغني؟

"وتؤخذ الزكاة من أموالهم" يعني من نصارى تغلب.

طالب: ............

تؤخذ الزكاة من عرب غير مسلم.

طالب: ............

نعم منهم عرب بني تغلب من العرب.

طالب: ............

لا، ما فيه نصارى في العرب إلا هم.

يقول: {حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ} [سورة التوبة: 29] فبيَّن الغاية التي تمتد إليها العقوبة وعيَّن البدل الذي ترتفع به.

الثانية: وقد اختلف العلماء فيمن تؤخذ منهم الجزية فقال الشافعي: لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب خاصة عربًا كانوا أو عجمًا لهذه الآية، فإنهم هم الذين خصوا بالذكر، فتوجه إليهم الحكم دون من سواهم لقوله -عز وجل-: {فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} [سورة التوبة:5]، ولم يقل: حتى يعطوا الجزية كما قال في أهل الكتاب، وقال: وتقبل من المجوس بالسنة، وبه قال أحمد وأبو ثور، وهو مذهب الثوري وأبو حنيفة وأصحابه.

وقال الأوزاعي: تؤخذ الجزية من كل عابد وثن أو نار أو جاحد أو مكذب، وكذلك مذهب مالك فإنه رأى أن الجزية تؤخذ من جميع أجناس الشرك والجحد عربيًّا كان أو عجميًّا تغلبيًّا أو قرشيًّا كائنًا من كان إلا المرتد. وقال ابن القاسم وأشهب سحنون: تؤخذ الجزية من مجوس العرب والأمم كلها، وأما عبدة الأوثان من العرب فلم يستن الله فيهم جزية ولا يبقى على الأرض منهم أحد، وإنّ لهم القتال أو الإسلام، ويوجد لابن القاسم أن الجزية تؤخذ منهم كما يقوله مالك، وذلك في التفريع لابن الجلاب، وهو احتمال لا نص. وقال ابن وهب: لا تقبل الجزية من مجوس العرب وتقبل من غيرهم، قال: لأنه ليس في العرب مجوسي إلا وجميعهم أسلم، فمن وجد منهم بخلاف الإسلام فهو مرتد يقتل بكل حال إن لم يسلم، ولا تقبل منهم جزية.

وقال ابن الجهم: تقبل الجزية من كل من دان بغير الإسلام إلا ما أُجمع عليه من كفار قريش، وذُكر في تعليل ذلك أنه إكرام لهم عن الذلة والصغار، يعني القتل إكرام لهم عن الذلة والصغار؟! لمكانهم من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال غيره إنما ذلك؛ لأن جميعهم أسلم يوم فتح مكة، والله أعلم.

فيه كلام طويل، ومسائل كثيرة لعله يبقى في الوقت نشير إلى بعضها.

طالب: ...انتقلوا من الجاهلية إلى النصرانية، فدعاهم عمر إلى بذل الجزية فأبوا وأنفوا وقالوا: نحن عرب، خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض باسم الصدقة فقال عمر: لا آخذ من مشرك صدقة، فلحق بعضهم بالروم، فقال النعمان بن زرعة: يا أمير المؤمنين، إن القوم لهم بأس شديد، وهم عرب يأنفون من الجزية، فلا تعن عليك عدوك بهم، وخذ منهم الجزية باسم الصدقة، فبعث عمر في طلبهم فردهم وضعف عليهم من الإبل من كل خمس شاتين.

يعني تؤخذ الزكاة، يعني اسم الزكاة اسم زكاة.

طالب: ............

ماذا قال؟

طالب: قال هؤلاء حمقى، هؤلاء حمقى رضوا بالمعنى وأبوا الاسم.

"وتؤخذ الزكاة من أموالهم ومواشيهم وثمرهم مثلي ما يؤخذ من المسلمين" مثلي عندكم مثلي أم مثل؟

طالب: مثل.

في أي متن؟

طالب: ............

لا لا لا، هذا ما هو مضبوط ذا.

طالب: ............

نعم ضاعف عليهم، فهم مثلان إذا كانوا أهل كتاب، وضاعف عليهم بالنسبة للمسلمين، ومن المشركين أهل العهد يؤخذ العشر يعني يضاعف على أهل الكتاب بالمثلين مثلي ما يؤخذ من المسلمين، يعني نصف العشر بدل ربع العشر خمسة بالمائة.

"ولا تؤكل ذبائحهم" طيب والنصارى أهل كتاب، لماذا لا تؤكل ذبائحهم؟ "ولا تنكح نساؤهم في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله -رحمه الله-" إذا قلنا لا تؤخذ الجزية منهم فإنا نعاملهم معاملة المشركين، وعلى القول بأنها تؤخذ منهم الجزية؛ لأنهم أهل كتاب نصارى قلنا: حكمهم حكم النصارى في أكل ذبائحهم ونكاح نسائهم. قال: "والرواية الأخرى تؤكل ذبائحهم وتنكح نساؤهم" لأنه مما نص عليه من أهل الكتاب، منصوص عليهم في القرآن {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ} [سورة المائدة: 5].

طالب: ............

الغالب أهل الشرك، يعني يوجد في المدينة وخيبر في اليمن يهود وفي نجران نصارى، لكنهم قلة.

طالب: ............

على كلٍّ نص الآية يشملهم ماداموا يهودًا أو نصارى تشملهم، والقول الثاني تؤخذ الجزية من كل كافر تشمل الجميع، والقرطبي يبين هذا، إن شاء الله.

يقول: "ومن اتجر من أهل الذمة إلى غير بلده أخذ منه نصف العشر" نصف العشر في السنة، بينما يؤخذ من المسلمين ربع العشر فيضاعف عليهم، فيؤخذ منهم نصف العشر، "وإذا دخل إلينا منهم تاجر حربي بأمان" وإذا دخل إلينا منهم، ممن؟ تاجر حربي يعني لم يعقد له عهد وليس من أهل الذمة وإن كان كتابيًّا "أخذ منه العشر" كالحربي، "ومن نقض العهد بمخالفة شيء مما صولحوا عليه" الشروط المتفق عليها من شروط أهل الذمة، وقد سنها عمر- رضي الله عنه وأرضاه-، وفيها كتب شروط أهل الذمة لابن القيم وأحكام أهل الذمة، وفيها الشروط له -رحمه الله- مبين فيها كل شيء، الشروط العمرية، رضي الله عن عمر وأرضاه وسائر الصحابة.

"ومن نقض العهد بمخالفة شيء مما صولحوا عليه حل دمه وماله"؛ لأنه إنما تُرك وأُقِر بالعهد، سبب إقراره وتركه دون الإسلام أو القتل سببه عقد الذمة، وهذا نقض العهد. "ومن نقض العهد بمخالفة شيء مما صولحوا عليه حل دمه وماله، ومن هرب إلى دار الحرب من ذمتنا ناقضًا للعهد عاد حربًا لنا" ما الفرق بين الاثنين؟

طالب: ............

"ومن نقض العهد بمخالفة شيء مما صولحوا عليه حل دمه وماله" هذا باقٍ في بلاد المسلمين، لكن نقض العهد، وذاك هرب من دار الإسلام "إلى دار الحرب من ذمتنا ناقضًا للعهد عاد حربا لنا".

طالب: ............

أين؟

طالب: ............

قال: ناقضًا هرب حال كونه ناقضًا للعهد.

الثالثة: قال: وأما المجوس فقال ابن المنذر: لا أعلم خلافًا أن الجزية تؤخذ منهم، وفي الموطأ مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر بن الخطاب.. ذُكِّر أمر المجوس، ذُكِّر أمر.. أو ذُكِر أمر المجوس فقال: ما أدري ما أصنع في أمرهم، فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» قال أبو عمر: يعني في الجزية، ابن عبد البر، أبو عمر بن عبد البر يعني في الجزية خاصة، وفي قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» دليل على أنهم ليسوا أهل كتاب، وعلى هذا جمهور الفقهاء، وقد روي عن الشافعي أنهم كانوا أهل كتاب فبدلوا، وأظنه ذهب في ذلك إلى شيء روي عن علي بن أبي طالب من وجه فيه ضعف يدور على أبي سعيد البقَّال، ذكره عبد الرزاق وغيره، قال ابن عطية: وروي أنه كان بعث في المجوس نبي اسمه زرادشت، والله أعلم.

الرابعة: لم يذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه مقدار الجزية المأخوذة منهم، وقد اختلف العلماء في مقدار الجزية المأخوذة منهم فقال عطاء بن أبي رباح: لا توقيت فيها.

الرابعة..

الرابعة: لم يذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه مقدارًا للجزية المأخوذة منهم، وقد اختلف العلماء في مقدار الجزية المأخوذة منهم؛ فقال عطاء بن أبي رباح: لا توقيت فيها، وإنما هي على ما صولحوا عليه، وكذلك قال يحيى بن آدم وأبو عبيد والطبري، إلا أن الطبري قال: أقله دينار، وأكثره لا حد له، واحتجوا بما رواه أهل الصحيح عن عمرو بن عوف أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صالح أهل البحرين على الجزية. وقال الشافعي: دينار على الغني والفقير من الأحرار البالغين لا ينقص منه شيء، واحتج بما رواه أبو داود وغيره عن معاذ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعثه إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من كل حالم..

دينارًا.

دينارًا في الجزية، قال الشافعي: وهو المبيَّن عن الله تعالى مراده..

المبيِّن.

وهو المبيِّن عن الله تعالى مراده، وهو قول أبي ثور، قال الشافعي..

يعني كلهم غنيهم ومتوسطهم وأدونهم كلهم دينار؛ لأن الحديث ليس فيه زيادة على الدينار.

وإن صولحوا على أكثر من دينار جاز، وإن زادوا وطابت بذلك أنفسهم قبل منهم، وإن صولحوا على ضيافة ثلاثة أيام جاز إذا كانت الضيافة معلومة في الخبز والشعير..

ماذا؟ أعد.

وإن صولحوا على ضيافة ثلاثة أيام جاز ضيافة..

بدل الدينار.

بدل الدينار.

إذا كانت الضيافة معلومة في الخبز والشعير.

المقصود يقوم مقام الدينار أو مقام الدراهم والدنانير، ما ينتفع به المسلمون.

يقول: واللبن والإيدام.

الإدام نعم.

الإيدام اللبن والإيدام.

نعم والإدام.

وذكر ما على الوسط من ذلك وما على الموسر، وذكر موضع النزول والكن في البرد والحر، وقال مالك فيما رواه عنه ابن القاسم وأشهب ومحمد بن الحارث بن زنجويه: إنها أربعة دنانير على أهل الذهب، وأربعون درهمًا على أهل الورق الغني والفقير سواء، ولو كان مجوسيًّا لا يزاد ولا ينقص على ما فرض عمر، لا يؤخذ منه غيره، وقد قيل: إن الضعيف يخفف عنه بقدر ما يراه الإمام، وقال ابن القاسم: لا ينقص من فرض عمر لعسر ولا..

يعني هل المبالغ المذكورة توقيفية أو اجتهادية؟ لا شك أن هذه الدراهم في وقت تكون كبيرة وشاقة، الأرقام المذكورة، وفي وقت تكون كلا شيء.

لا يُنقَص من فرض عمر لعسر، ولا يزاد عليه لغنى، قال أبو عمر: ويؤخذ من فقرائهم بقدر ما يحتملون ولو درهمًا، وإلى هذا رجع مالك، وقال أبو حنيفة وأصحابه ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل: اثنا عشر، وأربعة وعشرون، وأربعون، قال الثوري: جاء عن عمر بن الخطاب في ذلك ضرائب مختلفة فللوالي أن يأخذ بأيها شاء إذا كانوا أهل ذمة، وأما أهل الصلح فما صولحوا عليه لا غير.

الخامسة؟

نعم.

الخامسة: قال علماؤنا -رحمة الله عليهم-: والذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من الرجال المقاتلين؛ لأنه تعالى قال: {قَاتِلُواْ الَّذِينَ} [سورة التوبة:29] إلى قوله: {حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ} [سورة التوبة:29] فيقتضي ذلك..

تكون الغاية دفع الجزية مادام لم يدفعوا الجزية، فالأمر بمقاتلتهم قائم.

طالب: ............

يعني المذكور والموجود في عهده -عليه الصلاة والسلام- أنه ما أخذ الجزية إلا من اليهود والنصارى اليهود والنصارى بنص القرآن، هذا قطعي، والجزية من السنة، وأنه أخذ من مجوس هجر وقال: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب»، وهؤلاء منصوص عليهم، لكن هل معنى النص عليهم أنه لا يلحق بهم أحد، وأنهم يستوون معهم في العلة والسبب، أو أنهم يختصون بحكم دون غيرهم فلا يقاس غيرهم عليهم؟ هذا هو محل الإشكال، وسبب الخلاف عند أهل العلم.

طالب: ............

هذا الحديث معروف في السنن وغيرها، لكن مع ذلك النص في القرآن على اليهود والنصارى، الرسول ما أخذ الجزية إلا من المجو،س والحديث يعني فيه نوع إجمال عدوك من المشركين ممن جاء فيهم هذا الحكم فيُحمَل هذا يصير قيد ما جاء في القرآن، وما جاء في السنة يكون قيدًا، والمسألة خلافية، وللاجتهاد فيها مجال، وللاجتهاد فيها مجال.

طالب: ............

ما خصهم إلا لأمر يخصهم ولا يقاس عليهم غيرهم من العرب؛ لأن بني تغلب هم عرب وانتقلوا من دينهم إلى دين آخر الأول باطل، والثاني باطل، ومن انتقل من دين باطل إلى غيره فقد حكم ببطلان الأول، والثاني محكوم ببطلانه أصلاً، فلا يقبل منهم في هذه الحالة إلا الإسلام أو القتل كما لو تهوّد نصراني أو عكسه لم يقبل منه إلا الإسلام.

طالب: ............

إذا طابق من كل وجه فالقياس شأنه.. ما فيه إشكال.

طالب: ............

من انتقل بعد الإسلام فهذا مرتد يصير مرتدًّا بعد الإسلام.

كمِّل.

طالب: ............

ماذا؟

طالب: ............

في ... حكم؟

طالب: ............

لو قُدِّر أن من العرب المشركين من لم يدخل في الإسلام أصلاً، واستمر إلى أن انتقل إلى النصرانية صار مثلهم.

طالب: ............

عاد هذه ظروف خاصة تقدر بقدرها والإمام له نظر في مثل هذه المسائل لو قدر مثل ظرفنا الآن ما أخذت الجزية أصلاً كل هذا لمراعاة للظروف ضعف المسلمين وقوة شوكة الكفار.

طالب: ............

إذا عجز مثل واقعنا ما فيه جزية أصلاً لو قدر أنا في حال أقوى من هذه الحال التي نعيشها وليست الحال المطلوبة وقالوا ما نعطيكم إلا نصف الجزية نقول لا تعطوننا؟

طالب: ............

لا، هم في الأصل أهل صلح لكن لو ضغطت عليهم ما صالحوا لو ضغط عليهم قلنا نطلب منكم مبالغ أكثر عادوا إلى القتال أنت ما عندك قدرة على القتال.

طالب: الصَّغار يا شيخ الصَّغار الآن هل الحكمة منه تركهم لدينهم لتجنب هذا الأمر أو إظهار..

الصّغار من أجل الضغط عليهم ليسلموا، ولذلك جاء: لا تبدؤوهم بالسلام، واضطروهم إلى أضيق الطريق، في كتب الفقه يطال وقوفهم، وتجر أيديهم، كل هذا من أجل الضغط عليهم.

فيدل على أنه ليس على العبد وإن كان مقاتلاً؛ لأنه لا مال له، ولأنه تعالى قال: {حَتَّى يُعْطُواْ} [سورة التوبة:29] ولا يقال لمن لا يملك حتى يعطي، وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على جماجم الرجال الأحرار البالغين، وهم الذين يقاتَلون دون النساء والذرية..

يقاتِلون.

يقاتَلون؟

يقاتِلون.

طالب: ............

أين؟

طالب: ............

نعم في حال أن يكون عبدًا لكافر يكون ضغطًا عليه وضغطًا على سيده، ويجدي هذا الضغط لكن لو كان عبدًا لمسلم فالمسلم ما يستطيع أن يضغط عليه ليسلم.

وهم الذين يقاتِلون دون النساء والذرية والعبيد والمجانين والمغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني، واختُلف في الرهبان، فروى ابن المنبه عن مالك أنها لا تؤخذ منهم.

فروى ابن وهب.

الطالب: نعم ابن وهب، أحسن الله إليك.

فروى ابن وهب عن مالك أنها لا تؤخذ منهم، قال مطرِّف وابن الماجشون: هذا إذا لم يترهب بعد فرضها، فإن فرضت ثم ترهب لم يسقطها ترهبه.

لاحتمال أنه ترهب فرارًا منها.

السادسة.

هات.

إذا أعطى أهل الجزية الجزية لم يؤخذ منهم شيء من ثمارهم ولا تجارتهم ولا زروعهم إلا أن يتجروا في بلاد غير بلادهم التي أقروا فيها وصولحوا عليها، فإن خرجوا تجارًا عن بلادهم التي أقروا فيها إلى غيرها أخذ منهم العشر إذا باعوا ونض ثمن ذلك بأيديهم ولو كان ذلك في السنة مرارًا إلا في حملهم الطعام.. إلا في حملهم الطعام الحنطة والزيت إلى المدينة ومكة خاصة، فإنه يؤخذ منهم نصف العشر على ما فعل عمر، ومن أهل المدينة من لا يرى أن يؤخذ من أهل الذمة العشر في تجارتهم..

أهل الذمة نصف العشر منهم من يرى نصف العشر أخف من غيرهم من أنواع الكفار.

مثل ما يؤخذ من المسلمين، وهو مذهب عمر بن عبد العزيز وجماعة من أئمة الفقهاء والأول قول مالك وأصحابه.

 السابعة: إذا أدى أهل الجزية جزيتهم التي ضربت عليهم أو صولحوا عليها خلي بينهم وبين أموالهم كلها وبين كرومهم وعصرها وما ستروا خمورهم ولم يعلنوا بيعها من مسلم.

لأنهم يتدينون بإباحة الخمر والخنزير فلا يُمنعون منه إلا إذا أظهروه بخلاف الأمور التي هي محرمة عليهم يُلزَمون بها كما حد النبي -عليه الصلاة والسلام- الزانييَن من اليهود بالرجم والحديث في الصحيحين؛ لأنهم يتدينون بتحريم الزنا، أما ما يتدينون بحله كالخمر والخنزير فإنهم يُقرون عليه، لكن لا يظهرونه إذا أظهروه عوقبوا عليه.

ومنعوا من إظهار الخمر والخنزير في أسواق المسلمين، فإن أظهروا شيئًا من ذلك أريقت الخمر عليهم وأدب من أظهر الخنزير، وإن أراقها مسلم من غير إظهارها.

ولا يُقَرُّون على إظهار الفطر في نهار رمضان ما يقرون عليه.

وإذا أراقها مسلم في غير..

ولا يتركون في أعمالهم في وقت الصلاة ويلزم المسلمون بترك أعمالهم؛ لأنه يتذرع بهم ضعيف النفس من المسلمين.

طالب: ............

ما يظهرونه.

وإذا أراقها مسلم من غير إظهاره، فقد تعدى، ويجب عليه الضمان، وقيل: لا يجب ولو غصبها وجب عليه ردها ولا يعترض لهم في أحكامهم ولا متاجرتهم فيما بينهم بالربا، فإن تحاكموا فالحاكم مخيَّر إن شاء حكم بينهم بما أنزل الله، وإن شاء أعرض، وقيل..

وعند الشافعي أنه يُلزَم بالحكم بينهم {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ} [سورة المائدة:49].

وقيل: يحكم بينهم في المظالم على كل حال، ويؤخذ من قويهم لضعيفهم؛ لأنه من باب الدفع عنهم، وعلى الإمام أن يقاتل عنهم عدوهم ويستعين بهم في قتالهم، ولا حظ لهم في الفيء وما صولحوا عليه من الكنائس لم يزيدوا عليها ولم يمنعوا..

لا تهدم ما صولحوا عليه من الكنائس فإنها لا تهدم وإذا انهدمت لا تعاد، ولا يمكنون من بناء غيرها.

طالب: ............

أين؟

طالب: ............

لكن هذه معاملات باطنة أمور باطنة وعقود باطنة ما يطلع عليها.

كلام أشبه بالخيال! نبحث هل نمنع اليهود والنصارى من الربا؟! ما منعنا المسلمين في أسواق المسلمين. الله المستعان.

ولم يمنعوا من إصلاح ما وهى منها، ولا سبيل لهم إلى إحداث غيرها، ويأخذون من اللباس والهيئة بما يبنون به عن المسلمين، ويمنعون من التشبه بأهل الإسلام، ولا بأس باشتراء أولاد العدو منهم إذا لم تكن لهم ذمة، ومن لدَّ في أداء جزيته أُدِّب على لدده، وأخذت..

ومن..

لَدَّ.

لَدَّ.. ومن لَدَّ..

ومن لَدَّ في أداء جزيته أُدب على لدده.

يعني تأخر تلكَّأً، ماطل.

وأخذت منه صاغرًا.

الثامنة..

طويل؟

طويل.

ماذا بعدها؟ الآية وصلت أم ما انتهت؟

باقي التاسعة طويلة جدًّا، والثامنة وسط.

أعطنا الثامنة، ونقف على التاسعة.

الثامنة: اختلف العلماء فيما وجبت الجزية عنه؛ فقال علماء المالكية: وجبت بدلاً عن القتل؛ بسبب الكفر. وقال الشافعي: وجبت بدلاً من الدم وسكنى الدار. وفائدة الخلاف أنا إذا قلنا: وجبت بدلاً عن القتل فأسلم سقطت عنه الجزية لما مضى، ولو أسلم قبل تمام الحول بيوم أو بعده عند مالك، وعند الشافعي أنها دين مستقر في الذمة، فلا يسقطه الإسلام، كأجرة الدار. وقال بعض الحنفية بقولنا، وقال بعضهم: إذا وجبت بدلاً عن النصرة والجهاد، واختاره القاضي أبو زيد، وزعم أنه سر الله في المسألة، وقول مالك أصح؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «ليس على مسلم جزية» قال سفيان: معناه إذا أسلم الذمي بعدما وجبت الجزية عليه بطلت عنه.

لأنه صار مسلمًا وليس على مسلم جزية.

أخرجه الترمذي وأبو داود قال علماؤنا: وعليه بدل قوله: {حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [سورة التوبة:29]؛ لأنه بالإسلام يزول هذا المعنى، ويدل عليه.

لأنه لا يستحق الصغار إذا أسلم.

ولا خلاف أنهم إذا أسلموا فلا يؤدون الجزية عن يد وهم صاغرون، والشافعي لا يأخذ بعد الإسلام على الوجه الذي قال الله تعالى، وإنما يقول: إن الجزية دين وجبت عليه بسبب سابق وهو السكنى أو توقي شر القتل، فصارت كالديون كلها.

انتهى، أحسن الله إليك.

اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك...