التعليق على الموافقات (1427) - 10

عنوان الدرس: 
التعليق على الموافقات (1427) - 10
عنوان السلسلة: 
التعليق على الموافقات
تاريخ النشر: 
الاثنين, 9 صفر, 1439 - 19:30

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه، وبعد:

قال المؤلف –رحمه الله-: "المسألة الخامسة:

إذا ثبت أن للكلام من حيث دلالته على المعنى اعتبارين: من جهة دلالته على المعنى الأصلي، ومن جهة دلالته على المعنى التبعي الذي هو خادمٌ للأصل، كان من الواجب أن يُنظر في الوجه الذي تُستفاد منه الأحكام، وهل يختص بجهة المعنى الأصلي؟ أو يعم الجهتين معًا؟".

نعم المعنى الأصلي للنص هو ما يهجم على القلب أول مرة بأن يكون لها معنىً واضح دلالة واضحة، وهنا دلالة خفية يمكن أن تُستنبط من النص على بُعد، فهل يُستفاد ويُستدل بالنص على المعنى الأصلي والمعنى التبعي؟ لو كان النص من مقول المخلوق، فنقول: قد يُتصور أن المعنى التبعي لم يخطر على باله، لكن لمَّا كان النص من القرآن أو من السُّنَّة مما لا يُتوقع منه أو يخطر على البال مثل هذا، هل يُقال: إن الله –جلَّ وعلا- لم يقصد المعنى التبعي الذي قد يُستنبط من الخبر من الآية ومن الحديث؟ يعني الحديث أو الآية يُستنبط منها أحيانًا عشرة أحكام، عشر مسائل، خمس منها واضحة مثل الشمس، وخمس، ثلاثٌ منها قريبة، واثنتان بعيدتان كل البعد.

مثلاً لمَّا قال النبي –عليه الصلاة والسلام- لعائشة: «افعلي ما يفعله الحاج غير ألا تطوفي بالبيت» هل يُمكن لنا أن نستدل بهذا النص على أن الحائض تقرأ القرآن؛ لأن الحاج يقرأ القرآن، أو نقول: إن النص إنما سيق لبيان الحج وما يتعلق به؟ يعني هل هذا معنىً أصلي أو تبعي للنص؟ تبعي للنص، النص سيق من أجل القرآن أو من أجل غيره؟ من أجل غيره، فهو تبع.

من أهل العلم من يرى أنه ما المانع أن يُستدل به على المعنى التبعي ما لم يُعارض بهذا الشرط؛ لأنه إذا عورض المعنى التبعي الذي يُؤخذ بشيءٍ من التكلف من النص على بُعد إذا عُورض بما هو أقوى منه لا يُلتفت إليه.

من ذلك رأي الحنفية في وقت صلاة العصر، رأي الحنفية في وقت صلاة العصر يقولون: يبدأ وقت صلاة العصر من مصير ظل الشيء مثليه، والجمهور يقولون: يبدأ من مصير ظل الشيء مثله، الجمهور استدلالهم بحديث عبد الله بن عمر في صحيح مسلم وغيره من الأدلة ظاهر التنصيص على أن حتى يصير ظل كل شيء مثله أو حين يصير ظل كل شيءٍ مثله، واضح الدلالة من النص، لكن الحنفية يقولون: مثليه بدليل «إنما مَثلكم فيمن قبلكم كمثل رجلٍ استأجر أجيرًا من أول النهار إلى وقت صلاة الظهر بدينار، ثم أستأجر أجيرًا من زوال الشمس إلى وقت صلاة العصر بدينار، ثم أستأجر أجيرًا من وقت العصر إلى غروب الشمس بدينار» فالأول اليهود، والثاني النصارى، والثالث المسلمون، ثم احتج «بدينارين» يعني مثلاً من وقت العصر إلى الغروب بدينارين، فاحتج أهل الكتاب، فقالوا: نحن أكثر عملاً وأقل أجرًا، فلابد أن يكون عمل اليهود أكثر من عمل المسلمين وهذا ظاهر من أول النهار إلى الزوال أكثر من العصر إجماعًا، ما فيه إشكال، لكن هل عمل اليهود من زوال الشمس إلى وقت العصر أطول إذا صار ظل كل شيء مثله أو مثليه؟

طالب:........

وإذا كان مثله أطول أم ما هو أطول؟

طالب:........

لا لا، متقارب صح، لكن الظهر أطول في كل زمان وفي كل مكان، كما قرر ذلك أهل العلم، والتقويم يشهد بهذا.

هل يُمكن أن نستنبط أن وقت صلاة العصر من هذا الحديث يبدأ من أنه يصير ظل الشيء مثليه؟ هل هذه الدلالة سيق الحديث من أجلها؟

طالب:........

ليس من أجلها.

وما يُمكن أن يُؤخذ من هذا الحديث على بُعد وهو معارضٌ بنصوصٍ صحيحة صريحة، فهذه دلالة تبعية، وحديث عبد الله بن عمر دلالته أصلية في الموضوع، فهل نستدل بالدلالة التبعية؟ الأصلية التي ما فيها إشكال، هذه ما يختلف فيها أحد، لكن الدلالة التبعية التي يبعُد أخذها من النص، نقول: لا يبعد أن يُستدل بها إذا لم يُعارضها دلالة أصلية، والمسألة خلافية، والمؤلف يسوق الخلاف.

طالب: يعني أنا هذا الذي كتبته يا شيخ: معنى النص التبعي قد لا يخطر ببال الناظر.

نعم، لكن لو كان المتكلم من بني آدم مثلاً فقد لا يخطر ببال المتكلم أصلاً، فضلاً عن السامع.

طالب: فهل يُمكن القول: إن الله لم يقصده، أهل العلم على أن يُعتبر المعنى التبعي ما لم يرد المعارض.

هذا الراجح في المسألة، مع أن القولين ما فيه هذا التفصيل، إما نعم، وإما لا.

"أما جهة المعنى الأصلي، فلا إشكال في صحة اعتبارها في الدلالة على الأحكام بإطلاق، ولا يسع فيه خلافٌ على حال، ومثال ذلك صيغ الأوامر والنواهي، والعمومات والخصوصات، وما أشبه ذلك مجردًا من القرائن الصارفة لها عن مقتضى الوضع الأول.

وأما جهة المعنى التبعي، فهل يصح اعتبارها في الدلالة على الأحكام من حيث يُفهم منها معانٍ زائدةٌ على المعنى الأصلي أم لا؟ هذا محل تردد، ولكل واحدٍ من الطرفين وجهٌ من النظر".

حديث الأجراء الثلاثة- يعني من بعض الناس يُبعد..يُبعد ويُغرق ويُمعن في الإبعاد- يقول: الحديث يدل على أن عُمر الأمة المحمدية ألف وأربعمائة سنة، من أين؟ قالوا: لأن العصر خُمس النهار، وعُمر الدنيا سبعة آلاف سنة، والخُمس ألف وأربعمائة، هل هذا استدلال يُمكن أن يُؤخذ من هذا الحديث؟ يعني إذا قلنا: إن المذهب الحنفي على ما فيه، لكن هذا أبعد منه بكثير لاسيما أنه مُعارض بنصوصٍ قطعية أنه لا يُمكن أن يُستدل لا من قريب ولا من بعيد، ولا يعرف ذلك لا ملك مُقرب ولا نبي مُرسل يُستدل على قيام الساعة أبدًا.

"فللمصحح أن يستدل بأوجه:

أحدها: أن هذا النوع إما أن يكون معتبرًا في دلالته على ما دل عليه، أو لا، ولا يمكن عدم اعتباره؛ لأنه إنما أُتي به لذلك المعنى، فلابد من اعتباره فيه، وهو زائدٌ على المعنى الأصلي وإلا لم يصح، فإذا كان هذا المعنى يقتضي حُكمًا شرعيًّا، لم يمكن إهماله أو اطراحه، كما لا يمكن ذلك بالنسبة إلى النوع الأول، فهو إذًا مُعتبر، وهو المطلوب".

ولعل القول الأول القول بالتصحيح هو قول عامة أهل العلم، يعني المُخالف لا يُظن به أن يُخالف في أصل المسألة إلا إذا عورض مع المعارضة، أما كون الدليل يُستنبط منه أكثر من حكم منه ما هو ظاهر الدلالة عليه، ومنه ما هو قريبٌ من الظاهر، ومنه ما يبعد قليلاً، ومنه ما يبعد كثيرًا.

 أهل العلم إذا أوردوا الآية استنبطوا منها أحكامًا كثيرة جدًّا، وإذا أوردوا الحديث استنبطوا أحكامًا كثيرة جدًّا، ولو قلنا بالقول الآخر معناه أنك لا تستنبط إلا حكمًا واحدًا، الآية ما سيقت إلا لهذا الحكم، وهذا لم يقل به أحدٌ من أهل العلم، ولا جرى عليه أحد.

"والثاني: أن الاستدلال بالشريعة على الأحكام إنما هو من جهة كونها بلسان العرب، لا من جهة كونها كلامًا فقط، وهذا الاعتبار يشمل ما دل بالجهة الأولى، وما دل بالجهة الثانية، هذا وإن قلنا: إن الثانية مع الأولى كالصفة مع الموصوف كالفصل والخاصة، فذلك كله غير ضائر، وإذا كان كذلك، فتخصيص الأولى بالدلالة على الأحكام دون الثانية تخصيصٌ من غير مُخصص، وترجيحٌ من غير مرجح، وذلك كله باطل، فليست الأولى إذ ذاك بأولى للدلالة من الثانية، فكان اعتبارهما معًا هو المُتعين.

والثالث: أن العلماء قد اعتبروها واستدلوا على الأحكام من جهتها في مواضع كثيرة، كما استدلوا على أن أكثر مدة الحيض خمسة عشر يومًا بقوله -عليه السلام-: «تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ شَطْرَ دَهْرِهَا لَا تُصَلِّي»".

هذا الحديث يستدل به الفقهاء على أكثر مدة الحيض، والحديث لا يثبت، لا أصل له، ولا يوجد في شيءٍ من دواوين الإسلام، لكن الفقهاء يتداولونه بينهم، ويستنبطون منه أن أكثر مدة الحيض خمسة عشر يومًا.

"والمقصود الإخبار بنقصان الدين، لا الإخبار بأقصى المدة، ولكن المبالغة اقتضت ذكر ذلك، ولو تُصورت الزيادة لتعرض لها.

واستدل الشافعي على تنجيس الماء القليل بنجاسةٍ لا تغيره بقوله -عليه السلام-: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ في الإناء حتى يغسلها» الحديث، فقال: لولا أن قليل النجاسة يُنجِّس لكان توهمه".

ينجُس..ينجُس "لولا أن قليل" يُنجِّس..يُنجِّس نعم، قليل النجاسة....

طالب: يُنجِّس.

نعم.

"لكان توهمه لا يُوجب الاستحباب، فهذا الموضع لم يُقصد فيه بيان حكم الماء القليل تحله قليل النجاسة، لكنه لازمٌ مما قُصد ذكره.

وكاستدلالهم على تقدير أقل مدة الحمل ستة أشهرٍ أخذًا من قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} [الْأَحْقَافِ:15]، مع قوله: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لُقْمَانَ:14] فالمقصد في الآية الأولى بيان مدة الأمرين جميعًا من غير تفصيل، ثم بيَّن في الثانية مدة الفصال قصدًا، وسكت عن بيان مدة الحمل وحدها قصدًا، فلم يذكر له مدة، فلزم من ذلك أن أقلها ستة أشهر".

نعم بإجراء عملية الطرح لأربعة وعشرين التي هي الحولان من ثلاثين الناتج يكون ستة، لكن هل الآية سيقت لبيان أقصر مدة الحمل، أو سيقت لبيان المجموع؟

"وقالوا في قوله تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} [البقرة:187] إلى قوله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} [البقرة:187] الآية: إنه يدل على جواز الإصباح جُنبًا وصحة الصيام".

نعم إذا أُذِن بالمباشرة إلى الحد الفاصل المذكور في الآية، فلابد أن يُصبح جُنبًا، إذا أُذِن له أن يُجامع إلى أن يتبين له الخيط، فلابد أن يُصبح جُنبًا؛ لأن الجنابة من لازم المباشرة.

"لأن إباحة المباشرة إلى طلوع الفجر تقتضي ذلك، وإن لم يكن مقصود البيان؛ لأنه لازمٌ من القصد إلى بيان إباحة المباشرة والأكل والشرب".

لكن هذه المسألة جاء فيها الأحاديث الصحيحة عن عائشة أم المؤمنين وغيرها، هناك مسائل يُمكن أن يُستدل باللازم على جوازها مثلاً لو قال قائل: أنا عندي يوم مُخصص من كل أسبوع أختم فيه القرآن، ما أختم في غيره، أنا أقصد يوم الاثنين أصوم؛ لأنه جاء الحث على صيامه وعند فطري دعوةٌ مستجابة ،أختم القرآن في كل يوم اثنين، أو في ساعة الاستجابة من يوم الجمعة، آخر ساعة من يوم الجمعة، هل نقول له: ابتدعت، أو نقول: إن هذا لازم عمل السلف في تحزيبهم القرآن إلى سبعة أسباع؟ هذا من لازم فعل السلف، فهل يُستدل باللازم في مثل هذا ونقول: خلاص ما دام أنت تقرأ القرآن في أسبوع وماشٍ على طريقة السلف من لازم ذلك أن تتخذ يومًا مُخصصًا للختم؟ فعلى هذا لا يُقال ببدعيته؛ لأنه من لازم عمل السلف، وإن لم يكن من عملهم، لكنه من لازم عملهم؟

"واستدلوا على أن الولد لا يُملك بقوله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} [الأنبياء:26]".

نعم لأن الولادية تُنافي العبودية، فاستدلوا بهذا على بهذا، أضرب عن ذكر الولد {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ} [الأنبياء:26] تنزيه أن يكون له ولد {بَلْ عِبَادٌ} [الأنبياء:26] لأنه إما ولد، وإما عبد، فأضرب عن ذكر الولد، وأثبت العبودية، فدل على ألا ولد.

شيخ الإسلام –رحمه الله- يستدل على منع المُحدث من مس المصحف بقوله تعالى: {لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُون} [الواقعة:79] مع أن الآية عنده الضمير يعود إلى اللوح المحفوظ، وهل يُتصور أن المُحدث يمس اللوح المحفوظ؟ وإن افترضه أهل العلم، فقالوا: لو توضأ بنية مس اللوح المحفوظ هل يرتفع حدثه أو لا يرتفع؟ هذه مسألة افترضوها، وهذه مستحيلة، لكن شيخ الإسلام يستدل بالآية على منع المُحدث من مس المصحف، فيقول: إذا مُنع المُطهَّرون أصالةً- وهم الملائكة- من مسه إلا بطهارة دل على أنه لا يمسه من لازمه الحدث أنه لابد أن يُحدث، يعني من باب أولى، من باب القياس الأولى.

طالب:........

على كل حال {لاَّ يَمَسُّهُ} [الواقعة:79] يعني: اللوح المحفوظ، من الذي يمسه في غيرهم؟

طالب:........

أخذ باللازم يقول: إذا كان الملائكة من وصفهم الطهارة من الأصل هم مُطهَّرون من الأصل، وغير المُطهَّر لا يُمكن أن يصل إليه، فلأن يُمنع، ما يمكن وصول المُحدث إليه من باب أولى.

طالب:........

واجب نعم بلا شك.

"وأشباه ذلك من الآيات، فإن المقصود بإثبات العبودية لغير الله وخصوصًا للملائكة نفي اتخاذ الولد، لا أن الولد لا يُملك، لكنه لزم من نفي الولادة، وأن لا يكون المنسوب إليها إلا عبدًا، إذ لا موجود إلا ربٌّ أو عبد.

واستدلوا على ثبوت الزكاة في قليل الحبوب وكثيرها بقوله -عليه الصلاة والسلام-: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ» الحديث، مع أن المقصود تقدير الجزء المُخرج لا تعيين المُخرج منه، ومثله كل عامٍ نُزِّل على سبب، فإن الأكثر على الأخذ بالتعميم اعتبارًا بمجرد اللفظ والمقصود، وإن كان السبب على الخصوص".

نعم يُطلقون قولهم: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وبعضهم ينقل عليها الاتفاق، بعضهم ينقل على هذه القاعدة الاتفاق، وهم لا يختلفون في التفاصيل في أصل القاعدة لا يختلفون، وإن كان القول عند المالكية أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ عكس ما يقوله الجماهير، لكن قد يُلجأ إلى خصوص السبب إذا عورض عموم اللفظ بمنطوقٍ أو خصوصٍ أقوى منه، إذا عورض عموم اللفظ بخاص، بنصٍّ أخص منه، من أوضح الأمثلة على ذلك حديث «صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم» السبب يدل على أنها نافلة، وأن هذا في حق المستطيع للقيام.

السبب عند البيهقي وغيره أن النبي –عليه الصلاة والسلام- دخل المسجد والمدينة مُحِمة، فوجدهم يصلون من قعود، فقال النبي –عليه الصلاة والسلام- «صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم» فتجشم الناس الصلاة قيامًا، فدل على أنها نافلة، نستفيد أنها نافلة؛ لأنه لا يُمكن أن يصلوا قبل حضوره -عليه الصلاة والسلام- ودل على أنه بالنسبة للمستطيع؛ لأن تجشموا القيام فقاموا استطاعوا القيام، لكن الفريضة لا تصح من قعود إلا مع العجز «صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب» الذي لا يستطيع الصلاة من قيام أجره كامل سواءً كانت فريضة أو نافلة، لكن السبب يدل على أن هذه الحادثة صلاة نفل مع الاستطاعة، وحينئذٍ يكون له النصف من الأجر، فلجئنا إلى السبب؛ لأن العموم مُعارضٌ بما هو أقوى منه.

"واستدلوا على فساد البيع وقت النداء بقوله تعالى: {وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة:9] مع أن المقصود إيجاب السعي لا بيان فساد البيع".

لكنه من لازمه.

"وأثبتوا القياس الجلي قياسًا كإلحاق الأمة بالعبد في سراية العتق، مع أن المقصود في قوله- عليه السلام-: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ» مطلق الملك، لا خصوص الذكر.

إلى غير ذلك من المسائل التي لا تُحصى كثرة".

يعني أحيانًا تُقاس الأمة على العبد، وأحيانًا يُقاس العبد على الأمة، هنا تُقاس الأمة على العبد في مُطلق المِلك، وفي الحدود يُقاس العبد على الأمة {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء:25] قالوا: إن العبد حُكمه حكم الأمة، عليه نصف ما على الحر من العذاب، نعم.

"وجميعها تمسكٌ بالنوع الثاني لا بالنوع الأول، وإذا كان كذلك، ثبت أن الاستدلال من جهته صحيحٌ مأخوذٌ به".

هذه حُجج المُصحح، بقي حُجج المانع.

"وللمانع أن يستدل أيضًا بأوجه:

أحدها: أن هذه الجهة إنما هي بالفرض خادمةٌ للأولى وبالتبع لها، فدلالتها على معنىً إنما يكون من حيث هي مؤكِدةٌ للأولى، ومقويةٌ لها، وموضحةٌ لمعناها، ومُوقعةٌ لها من الأسماع موقع القبول، ومن العقول موقع الفهم، كما تقول في الأمر الآتي للتهديد أو التوبيخ، كقوله: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُم} [فصلت:40]".

هذا تهديد، لكن هل يقول قائل: إن هنا الأمر

طالب: ..........

نعم إن الأمر هنا على حقيقته؟ مادام قلنا: إنه للتهديد، فلا يُمكن أن يُتصور أنه بمعنى الطلب، وإن كان الأصل في الصيغة الطلب.

الآن بالنسبة للنصوص الشرعية لا شك أن الدلالة التبعية إذا لم يُوجد ما يُعارضها إنها مقبولة، لكن إذا عورضت فلا، أما الأصلية فلا خلاف فيها، لكن لو افترضنا أن مثل هذه الأمور هذه الألفاظ التي فيها دلالة أصلية ودلالة تبعية وُجٍدت في كلام الناس، في أوقافهم، في وصاياهم، هل يُؤخذ بها أو لا يُؤخذ بها؟ هل نقول: إن الموصي استحضر هذا المعنى التبعي أو أن المُوقف استحضر هذا المعنى التبعي؟ ونحن نُجوَّز أن يعزب عن باله، بل هو الأصل؛ لأن ذهن الإنسان محدود، الناس يتفاوتون في هذا، لكن يبقى أن عموم الناس إذا استحضر شيئًا يغيب عنه غيره مما تبعد دلالة الخبر عليه.

ومن ذلك يقول أهل العلم: إن لازم المذهب ليس بمذهب، وهذا ظاهر عند أهل العلم إلا إذا نوقش باللازم والتزمه، لو قيل مثلاً: إن المُعطِّل يعبد عدمًا، لو قال: نعم أنا أعبد عدم هذا حكم على نفسه بالكفر، ما يُحتاج أن يُكفَّر مثل هذا، لو قال شخص -من عوام المبتدعة- قال: أنا والله أذم أبو هريرة، بل يكفِّر أبا هريرة مثلاً أو أبا بكر، طيب الدين الذي وصلنا من قِبل تقبله أم ما تقبل؟ يعني من لازم تكفيرك لأبي هريرة أنك لا تتدين بالدين نصف الدين جاء من طريق أبي هريرة، لو التزم هذا اللازم ما شُك في كفره، لكن لازم المذهب ليس بمذهب حتى يُقرر به ويلتزمه، هذا كله بناءً على أن المخلوق لا يحتمل عقله دُفعةً واحدة جميع ما يحتمله اللفظ، لكن لا يمكن أن يتجه هذا إلى الخالق.

طالب:.........

نعم، هذا من باب الرد عليهم، وإلا كلٌّ مقررٌ أن لازم المذهب ليس بمذهب.

طالب:.........

إذا وُجدت قرائن تدل على أنه يعمل باللازم قرائن قوية قريبة من...على الخلاف في العمل بالقرائن هل تُوقع موقع الأدلة والبينات أو لا؟

طالب:.........

أي مثالٍ؟

طالب:.........

نعم أتى بمكفِّر لازمه كفر، القول ليس بكفر أصلاً أو في البداية ليس بكفر، لكن لازمه كفر، هل نقول: إنه يكفر بمجرد هذا القول؛ لأنه يلزم منه الكفر أو حتى يُقرر باللازم ويلتزم اللازم؟

حتى يلتزم باللازم.

"وقوله: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [الدخان:49] فإن مثل هذا لم يُقصد به الأمر، وإنما هو مبالغةٌ في التهديد أو الخزي؛ فلذلك لم يُقبل أن يُؤخذ منه حكمٌ في باب الأوامر".

نعم هذه هي أدلة المانعين، المانعون يقولون: مادام جاءت هذه الأدلة، الأصل أن الصيغة تدل على الوجوب {ذُقْ} [الدخان:49]، و{اعْمَلُوا} [فصلت:40] هذه دلالة أصلية في السياق أو تبعية؟ الأصلية التهديد والتوبيخ، لكن الأمر هنا تبعيًّا، فهل يُقال: بأن هذا مقصودٌ به الأمر بالدلالة التبعية، أو نقول: إن هذين النصين إنما هما للتهديد والتوبيخ، والأمر لا التفات إليه، وهذا هو الظاهر في مثل هذين النصين، لكن لماذا؟ لأن هذا السياق يأباه، يأبى أن تُهدد وتُريد منه العمل، تهدده على عملٍ تُريده منه هذا تناقض.

طالب:.........

طيب هذا أمرٌ بعد حظر، منهم من يُطلق الإباحة في الأمر بعد الحظر، ومنهم يقول: إن الأمر يرجع إلى ما كان عليه قبل الحظر، وهذا أظهر.

"ولا يصح أن يؤخذ، وكما تقول في نحو: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا} [يوسف:82] إن المقصود: سل أهل القرية، ولكن جُعلت القرية مسؤولةً مبالغةً في الاستيفاء بالسؤال وغير ذلك".

يعني: حتى اسأل جميع أهل القرية، حتى إذا لم يبق إلا القرية نفسها فاسألها، لكن من أهل العلم من ينفي أن المراد سؤال أهل القرية، القرية أولاً: إنما تُطلق على المجموع على الأهل، مع المساكن، مع الأرض مع كل ما تحويه القرية، القرية تُطلق على المجموع بما في ذلك أهلها، والقرية بمساكنها يُمكن سؤالها سؤال ما يُمكن سؤاله بلسان المقال كالعقلاء، وسؤال من يُمكن سؤاله بلسان الحال.

 يعني علي –رضي الله عنه- لمَّا ذهب إلى القبور وسألهم عن أحوالهم، ثم أجاب عنهم، هل يُتصور أن عليًّا ينتظر ردًّا منهم؟ لا، لكن لسان الحال يُجيب، فالجواب أعم من أن يكون بلسان المقال أو بلسان الحال، وحينئذٍ ينتفي المجاز المُدعى في هذه الآية.

"فلم ينبنِ على إسناد السؤال للقرية حكم".

طيب هناك آيات سيقت ألفاظ، فيها ألفاظ لا يُراد معناه، حينما يقول الرب –جلَّ وعلا- عن الشمس: أنها سراج، وحينما يقول عن الأرض: أنها بساط، هذا نص قرآني، ما فيه إشكال، لكن مع ذلك لو حلف ألا يجلس على بساط وجلس على الأرض يحنث أم ما يحنث؟ ما يحنث، لماذا؟ لأن الآية لم تُسق لبيان الحكم، ولو حلف ألا يجلس تحت سراج أو يكتب في ضوء سراج، وكتب في ضوء الشمس ما يحنث؛ لأن الآية ما سيقت لبيان الحكم.

"وكذلك قوله: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ} [هود:107] بناءً على القول بأنهما تفنيان ولا تدومان، لمَّا كان المقصود به الإخبار بالتأبيد لم يؤخذ منه انقطاع مدة العذاب للكفار إلى أشياء من هذا المعنى لا يُؤتى على حصرها".

ما معنى "بناءً على القول بأنهما تفنيان" السماء والأرض؟ السماء والأرض الموجودتان الآن لا شك أنهما تفنيان، لكن لابد من الجنة والنار من شيءٍ يُقلهما، وشيء يظلهما، يعني شيء يُقلهما من تحت، وهذا {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ} [إبراهيم:48] والسموات أيضًا تُبدَّل بما يُظل الجنات، لكن هل الآية سيقت لبيان السموات والأرض المعهودة التي تفنى أو للسموات المُبدَّلة التي تبقى؟

على القول بأنهما تفنيان ولا تدومان، لكن هل المقصود لمَّا عُلِّق الأمر بهذه السموات والأرض التي تفنى، لمَّا عُلِّق الخلود بهما، هل المقصود أن النعيم ينقطع؟ لا؛ لأن النص ما سيق لهذا، نعم.

 

"وإذا كان كذلك، فليس لها من الدلالة على المعنى الذي وضعت له أمرٌ زائدٌ على الإيضاح والتأكيد والتقوية للجهة الأولى، فإذًا ليس لها خصوص حكم يؤخذ منها زئدًا على ذلك بحال".

طيب ما يُذكر عن عمر –رضي الله عنه- بالنسبة لأهل النار: "لو لبثوا فيها عدد رمل عالج لكان لهم يوم يخرجون فيه" الآن الرمل متناهٍ بلا شك مهما بلغ عدده متناهٍ، إذًا ما عُلِّق عليه يكون متناهيًّا، وهذا من أدلة من يقول: بفناء النار، لكن السياق هل يُفهم منه أن البقاء عُلِّق بعدد رمل عالج أو لو أنهم وُقِّت لهم وقت مثل عدد رمل عالج لانتهوا، هو وُقِّت لهم وقت؟ هذا على سبيل الفرض لو وُقِّت لهم، لكنه ما وُقِّت لهم أصلاً، فلا دليل في الخبر على أن النار تفنى أو أن العذاب ينقطع.

طالب:.........

ماذا فيه؟

طالب:.........

هذا يُذكر عن عمر –رضي الله عنه- "أنهم لو لبثوا عدد رمل عالج لكان لهم يومٌ يخرجون فيه" لكن ما حُد لهم بهذا، ما قورن بقاؤهم بهذا الرمل.

لكن هناك ارتباط بأمور لابد من وقُوعها، فلابد من تأويل، مثل: «فإن الله لا يمل حتى تملوا» يعني من طبع المخلوق الملل، لابد أن يمل، أليس المخلوق مجبولاً على الملل؟ يمل هذا من صفته الثابتة، فهل نقول: إن الله –جلَّ وعلا- يمل؛ لأن ملله عُلِّق ورُبط بأمرٍ لابد من وقوعه، أو لابد من تأويل في مثل هذه الحالة؟

الآن الذين أثبتوا الملل الذين نفوه قالوا عن السياق سياق نفي «فإن الله لا يمل حتى تملوا» يعني: وإن مللتم كما يُقال في الخطيب: إنه لا ينقطع حتى ينقطع خصمه؛ لأنه لو انقطع مع انقطاع خصمه ما صار ممدوح مثله مثل خصمه صار، ما صار له عليه مزية، لكن لا ينقطع وإن انقطع خصمه، هذا تأويل عند أهل العلم، وهذا يُرجحه كثيرٌ منهم؛ لأن الملل –لا إله إلا الله- الملل صفة نقص في المخلوق، فهل نقول: إنها لابد من تأويلها باعتبارها بالنسبة للمخلوق نقص، أو نقول: لكلٍّ ما يخصه، للمخلوق النقص، وللخالق ما يليق بجلاله وعظمته، كما تُثبت له الصفات الأخرى؟

الأصل هذه هي الجادة ما دام عُلِّق على أمرٍ لابد من وجوده إذًا هو لابد من وجوده ويكون مما يليق بجلال الله وعظمته، ولا يُشبه ملل المخلوق.

ومنهم من يقول: إن هذا يُثبت من باب المقابلة، والمشاكلة المجانسة {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ} [الشورى:40].

طالب:.........

لا، هو الكلام متجه إلى كل شخصٍ بعينه.

"والثاني: أنه لو كان لها موضع خصوص حكمٍ يقرر شرعًا دون الأولى لكانت هي الأولى".

نعم، يعني لو كان الاستنباط الثاني من النص مثل الاستنباط الأول لكان أصليًّا، ولم يكن تبعيًّا، نعم.

طالب:.........

كيف؟

طالب:.........

ولابد؛ لأنه ما ينطق عن الهوى.

 إذ كان يكون تقرير ذلك المعنى مقصودًا بحق الأصل، فتكون العبارة عنه من الجهة الأولى لا من الثانية، وقد فرضناه من الثانية، هذا خُلفٌ لا يمكن، لا يُقال: إن كونها دالةً بالتبع لا ينفي كونها دالةً بالقصد، وإن كان القصد ثانيًا كما نقول في المقاصد الشرعية: إنها مقاصد أصليةٍ ومقاصد تابعة، والجميع مقصودٌ للشارع، ويصح من المكلف القصد إلى المقاصد التابعة مع الغفلة عن الأصلية، وينبني على ذلك في أحكام التكليف حسبما يأتي بعد -إن شاء الله- فكذلك نقول هنا: إن دلالة الجهة الثانية لا تمنع قصد المكلف إلى فهم الأحكام منها؛ لأن نسبتها من فهم الشريعة نسبة تلك من الأخذ بها عملاً، وإذا اتحدت النسبة كان التفريق بينهما غير صحيح، ولزم من اعتبار إحداهما اعتبار الأخرى، كما يلزم من إهمال إحداهما إهمال الأخرى.

لأنَّا نقول: هذا -إن سُلِّم- من أدل الدليل على ما تقدم؛ لأنه إذا كان النكاح بقصد قضاء الوطر مثلا صحيحًا، من حيث كان مؤكدًا للمقصود الأصلي من النكاح وهو النسل، فغفلة المكلف عن كونه مؤكدًا لا يقدح في كونه مؤكدًا في قصد الشارع، فكذلك نقول في مسألتنا: إن الجهة الثانية من حيث القصد في اللسان العربي إنما هي مؤكِدةٌ للأولى".

يعني لو أن شخصًا بحث عن زوجة، هو عنده زوجات، زوجتان أو ثلاث أو زوجة وعنده أولاد كُثُر، ويُريد زوجة لا تُنجب لا تُنسل، يقصد من ذلك قضاء الوطر ولم يلتفت إلى الإنجاب، بل يلتفت إلى ضده وعدمه، يعني كون المكلف يقصد مثل هذا هل يُلغى من قصد الشارع؟ قصد النسل والتكاثر وبقاء النوع الإنساني لا يمكن، يعني كون المكلف يغفل عن شيء لا يعني أن الشارع يغفل عنه لاسيما وقد قرره.

"إنما هي مؤكِدةٌ للأولى في نفس ما دلت عليه الأولى، وما دلت عليه هو المعنى الأصلي، فالمعنى التبعي راجعٌ إلى المعنى الأصلي، ويلزم من هذا أن لا يكون في المعنى التبعي زيادةٌ على المعنى الأصلي، وهو المطلوب.

وأيضا، فإن بين المسألتين فرقًا، وذلك أن النكاح بقصد قضاء الوطر إن كان داخلاً من وجه تحت المقاصد التابعة للضروريات فهو داخلٌ من وجهٍ آخر تحت الحاجيات؛ لأنه راجعٌ إلى قصد التوسعة على العباد في نيل مآربهم، وقضاء أوطارهم، ورفع الحرج عنهم، وإذا دخل تحت أصل الحاجيات، صح إفراده بالقصد من هذه الجهة، ورجع إلى كونه مقصودًا لا بالتبعية، بخلاف مسألتنا، فإن الجهة التابعة لا يصح إفرادها بالدلالة على معنىً غير التأكيد للأولى".

نعم، المقاصد في النكاح، يعني المقصد الشرعي بقاء النسل، بقاء النوع، المُكاثرة، كما أمر النبي –عليه الصلاة والسلام- بذلك، منه قضاء الوطر، وفيه إعفاف النفس، وغض البصر، وقد يكون فيه طلب المال {إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} [النور:32]، وقد تكون المرأة ذات مال فيقصده الخاطب، فهذه مقاصد، وهي مقاصد متفاوتة، أولها أهمها، ويليه الثانية، ثم الثالثة، وهي مقاصد بلا شك في قلوب الناس، لكن لو غفل عن مقصد من هذه المقاصد، شخص يقول: أنا ثري ما احتاج إلى مالها، والشرع لم يعتبره مقصد هذا لا قيمة له، لكن لو قال: أنا عندي أولاد، لا أُريد نسل وتغافل عنه، والشرع يطلبه، نقول: لا قيمة له؟ لا، الأصل الشرع، وأن النكاح هذا هو القصد الأصلي منه، ثم بعد ذلك يليه بالتبعية قضاء الوطر وإعفاف النفس وغض البصر، لكن إن جاء بعد ذلك؛ لأن الأول ضروري، بقاء النوع، والثاني حاجي، والثالث تكميلي تحسيني، الذي هو طلب المال من وراء النكاح.

"لأن العرب ما وضعت كلامها على ذلك إلا بهذا القصد، فلا يُمكن الخروج عنه إلى غيره.

والثالث: أن وضع هذه الجهة على أن تكون تبعًا للأولى يقتضي أن ما تؤديه من المعنى لا يصح أن يُؤخذ إلا من تلك الجهة، فلو جاز أخذه من غيرها، لكان خروجًا بها عن وضعها، وذلك غير صحيح، ودلالتها على حكمٍ زائدٍ على ما في الأولى خروجٌ لها عن كونها تبعًا للأولى، فيكون استفادة الحكم من جهتها على غير فهمٍ عربي، وذلك غير صحيح، فما أدى إليه مثله، وما ذُكِر من استفادة الأحكام بالجهة الثانية غير مُسلَّم، وإنما هي راجعةٌ إلى أحد أمرين: إما إلى الجهة الأولى، وإما إلى جهةٍ ثالثةٍ غير ذلك.

فأما مدة الحيض، فلا نُسلِّم أن الحديث دالٌ عليها، وفيه النزاع؛ ولذلك يقول الحنفية: أن أكثرها عشرة أيام".

إن..إن.

" ولذلك يقول الحنفية: إن أكثرها عشرة أيام، وإن سُلم، فليس ذلك من جهة دلالة اللفظ بالوضع، وفيه الكلام.

ومسألة الشافعي في نجاسة الماء من باب القياس أو غيره، وأقل مدة الحمل مأخوذةٌ من الجهة الأولى، لا من الجهة الثانية، وكذلك مسألة الإصباح جُنبًا؛ إذ لا يمكن غير ذلك، وأما كون الولد لا يُملَك، فالاستدلال عليه بالآية ممنوعٌ، وفيه النزاع، وما ذكر في مسألة الزكاة..".

ما معنى الولد لا يُملك الفرع والأصل لا يدخل تحت الملك؟ لأنه لو كان عبدًا، ثم أُعتق وبقي أولاده أرقاء، ثم استطاع أن يشتري أحدًا منهم لا يستمر رقه، بل يعتق عليه، وكذا لو اشترى أباه أو أمه يعتق عليه.

"وأما كون الولد لا يُملك، فالاستدلال عليه بالآية ممنوعٌ، وفيه النزاع، وما ذُكر في مسألة الزكاة، فالقائل بالتعميم إنما بنى على أن العموم مقصود، ولم يبنِ على أنه غير مقصود، وإلا كان تناقضًا، لأن أدلة الشريعة إنما أُخذ منها الأحكام الشرعية بناءً على أنه هو مقصود الشارع، فكيف يصح الاستدلال بالعموم، مع الاعتراف بأن ظاهره غير مقصود، وهكذا العام الوارد على سبب من غير فرق، ومن قال: بفسخ البيع وقت النداء بناءً على قوله تعالى: {وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة:9]، فهو عنده مقصودٌ لا مُلغى، وإلا لزم التناقض في الأمر كما ذُكِر، وكذلك شأن القياس الجلي، لم يجعلوا دخول الأمة في حكم العبد بالقياس إلا بناءً على أن العبد هو المقصود بالذكر بخصوصه، وهكذا سائر ما يُفرض في هذا الباب.

فالحاصل أن الاستدلال بالجهة الثانية على الأحكام لا يثبت، فلا يصح إعماله ألبتة".

ومازال القول لأهل الرأي الثاني، رسالة على لسان المؤلف إنما الترجيح سيأتي في الفصل القادم، إنما الكلام على لسان أصحاب القول الثاني.

"وكما أمكن الجواب عن الدليل الثالث، كذلك يمكن في الأول والثاني، فإن في الأول مصادرةٌ على المطلوب؛ لأنه قال فيه: فإذا كان المعنى المدلول عليه يقتضي حكمًا شرعيًّا، فلا يمكن إهماله، وهذا عين مسألة النزاع، والثاني مُسلَّمٌ، ولكن يبقى النظر في استقلال الجهة الثانية بالدلالة على حكمٍ شرعي وهو المتنازع فيه، فالصواب إذًا القول بالمنع مطلقًا، والله أعلم".

خلاص يكفي.

طالب:.........

لا، في الفصل.

طالب:.........

هو الآن.

طالب:.........

لا..لا مازال على لسان الخصم، انظر الآن الفصل هذا فيه الترجيح.

طالب:.........

لا، هذا ليس بصحيح، هذا لا أصل له.

طالب:.........

طيب.

طالب:.........

من المحقق هذا؟

طالب:.........

يمكن هذا نسخة جميل هذا.

طالب:.........

لا، الذي في المسند ليس فيه شطر الدهر أبدًا، ما فيه شطر الدهر، عندك نسخة هذا، مشهور؟ أشار إلى الروايتين... لكن ليس فيها.

نعم.

طالب:.........

 

لا هو باعتبار أنه جاء على خلاف الدليل للمعارض يكون رخصة، وباعتبار أن حمل النفس على المشقة الشديدة أمرٌ مرجوحٌ في الشرع، فهو عزيمة من هذه الحيثية.