التعليق على الموافقات

Series Accordion

معلومات عن الكتاب المشروح

إصدار الكتاب:
الناشر:
حالة السلسلة:
تاريخ إنشاء السلسلة:
الاثنين, 4 ذو الحجة, 1435

نبذة عن الكتاب

أجمع مترجمو الشاطبي والباحثون المتأخرون -ولا سيما في علم "مقاصد الشريعة"- على أن الشاطبي هو الإمام الذي فتح الباب واسعا لطلبة العلم وأهله للتطلع إلى أسرار الشريعة وحكمها، ومهد لهم طريق التعامل مع مقاصدها وكلياتها، جنبا إلى جنب مع نصوصها وجزئياتها، بل يكاد هؤلاء أن يتفقوا على أن الشاطبي هو مبتدع هذا العلم "المقاصد" كما ابتدع سيبويه علم النحو، وابتدع الخليل بن أحمد علم العروض، وهذه شذرات من كلام العلماء والباحثين في مدح هذا الكتاب:
يقول أحمد بابا عن هذا الكتاب: "كتاب "الموافقات" في أصول الفقه كتاب جليل القدر جدا لا نظير له، يدل على إمامته وبعد شأوه في العلوم سيما علم الأصول".
ويقول الشيخ محمد الفاضل بن عاشور عن هذا الكتاب وأثره في التفكير الإسلامي بعد عصره:
"ولقد بنى الإمام الشاطبي حقا بهذا التأليف هرما شامخا للثقافة الإسلامية، استطاع أن يشرف منه على مسالك وطرق لتحقيق خلود الدين وعصمته، قل من اهتدى إليها قبله؛ فأصبح الخائضون في معاني الشريعة وأسرارها عالة عليه، وظهرت مزية كتابه ظهورا عجيبا في قرننا الحاضر والقرن قبله؛ لما أشكلت على العالم الإسلامي عند نهضته من كبوته أوجه الجمع بين أحكام الدين ومستجدات الحياة العصرية، فكان كتاب "الموافقات" للشاطبي هو المفزع وإليه المرجع لتصوير ما يقتضيه الدين من استجلاب المصالح، وتفصيل طرق الملاءمة بين حقيقة الدين الخالدة وصور الحياة المختلفة المتعاقبة". ويذهب أبوه الشيخ محمد الطاهر بن عاشور إلى أن الشاطبي هو "الرجل الذي أفرد هذا الفن بالتدوين". ويوازن الشيخ عبد المتعال الصعيدي بين الشاطبي في ابتداعه علم المقاصد، وبين الشافعي في ابتداعه علم الأصول؛ فيقول: "بهذا يكون للشاطبي ذلك الفضل الكبير بعد الإمام الشافعي؛ لأنه سبق هذا العصر الحديث بمراعاة ما يسمى فيه روح الشريعة، أو روح القانون، وهذا باهتمامه بمقاصد الشريعة"
ويذكر الشيخ محمد الخضري أن ما اهتدى إليه الشاطبي ألصق بالاجتهاد من أصول الفقه، وقد قال بهذا الصدد":
ومن الغريب أنه على كثرة ما كُتِب في أصول الفقه لم يُعْنَ أحد بالكتابة في الأصول التي اعتبرها الشارع في التشريع، وهي التي تكون أساسا لدليل القياس، لأن هذا الدليل روحه العلل المعتبرة شرعا، وهذه العلل منها ما نص الشارع على اعتباره، ومنها ما ثبت عنده اعتباره في تشريعه، ومع أن هذه القواعد ينبغي أن يبذل الجهد في توضيحها وتقريرها حتى تكون نبراسا للمجتهدين، والاشتغال بها خير من قتل الوقت في الخلاف والجدل في كثير من المسائل التي لا يترتب عليها ولا على الخلاف فيها حكم شرعي، ولعلهم تركوا ذلك للفقهاء مع أن هذه القواعد بعلم أصول الفقه ألصق, وأحسن من رأيته كتب في ذلك أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي المتوفى سنة "780هـ"في كتابه الذي سماه "الموافقات"، وهو كتاب عظيم الفائدة، سهل العبارة، لا يجد الإنسان معه حاجة إلى غيره".
ويقول شيخنا العلامة مصطفى الزرقا: "ومنذ أن نشر كتابه "الاعتصام" في البدع، وكتابه الآخر: "الموافقات في أصول الشريعة"، وكانا من الكنوز الدفينة، أخذ اسم الشاطبي يدور على ألسنة العلماء والفقهاء، وأصبح الكتابان -ولا سيما "الموافقات"- من ركائز التراث الأساسية التي يلجأ إليها أساتذة الشريعة وطلابها المتقدمون، تفهما في دراستهم، وعزوا وتوثيقا لأفهامهم فيما يكتبون، ولمع نجم الشاطبي منذئذ بالمشرق في هذا الأفق العلمي، ثم أخذ يزداد سطوعا حتى أصبح يُستضاء به في بحوث أصول الشريعة ومقاصدها، وتوضح به الحجة، وتقام بما فيه المحجة"
وقد بذلت جهود حول كتاب "الموافقات"، فمن ذلك: عمل قام به أحدُ تلاميذ المؤلف؛ حيث عمد إلى نظم كتاب "الموافقات"، وسمى نظمه "نيل المُنى من الموافقات". واختصره بعض المتأخرين كالشيخ: مصطفى بن محمد فاضل بن محمد مأمين الشنقيطي القلقمي "المتوفى سنة 1328هـ نظم كتاب "الموافقات" ثم شرحه.
----------------------------------
ينظر: مقدمة تحقيق كتاب: "الموافقات" للشاطبي، تحقيق: أبو عبيدة مشهور آل سلمان، (1/20) فما بعدها.

نبذة عن المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الغرناطي الشهير بالشاطبي: العلامة المؤلف المحقق النظار أحد الجهابذة الأخيار وكان له القدم الراسخ في سائر الفنون والمعارف، أحد العلماء الأثبات، وأكابر الأئمة الثقات، الفقيه الأصولي المفسر المحدّث، له استنباطات جليلة وفوائد لطيفة وأبحاث شريفة مع الصلاح والعفة والورع واتباع السنة واجتناب البدع. أخذ عن أئمة منهم ابن الفخار لازمه، وأبو عبد الله البلنسي، وأبو القاسم الشريف السبتي، وأبو عبد الله الشريف التلمساني، والإمام المقرئ وابن لب والخطيب ابن مرزوق، وأبو علي منصور المشذالي وأبو العباس القباب وأبو عبد الله الحفار وغيرهم وعنه أبو بكر بن عاصم، وعبد الله البياني وخلق وله أبحاث شريفة مع كثير من الأئمة في مشكلات المسائل كالقباب والفشتالي وابن عرفة وابن عباد أجلت عن ظهوره فيها وقوة عارضته وإمامته. وبالجملة فقدره في العلوم فوق ما يذكر وتحليته في التحقيق فوق ما يشهر. له تآليف نفيسة اشتملت على تحريرات للقواعد وتحقيقات لمهمات الفوائد منها شرح جليل على الخلاصة في أربعة أسفار، والموافقات في الفقه جليل جداً لا نظير له، من أنبل الكتب وتأليف جليل في الحوادث والبدع في غاية الإجادة سماه الاعتصام، والمجالس شرح به كتاب البيوع من البخاري فيه من الفوائد والتحقيقات ما لا يعلمه إلا الله تعالى، وكتاب الإفادات والإنشاءات فيه طرف وتحف وملح، وعنوان الاتفاق في علم الاشتقاق، وله غير ذلك، وفتاوى كثيرة وكان يرى جواز ضرب الخراج على المسلمين للمصلحة. توفي في شعبان سنة 790 هـ[1388م].
--------------------------------------
نظر: شجرة النور الزكية في طبقات المالكية لمحمد مخلوف، (1/332).