شرح كتاب التوحيد - 38

عنوان الدرس: 
شرح كتاب التوحيد - 38
عنوان السلسلة: 
شرح كتاب التوحيد
تاريخ النشر: 
الأربعاء, 19 ربيع الثاني, 1438 - 18:15

سماع الدرس


شف لي التاسع من القرطبي.. سورة.. {سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ} [سورة إبراهيم:50].. إبراهيم هات الآية قبل..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمستمعين برحمتك يا أرحم الراحمين.

قال الإمام المجدد -رحمه الله تعالى-:

"باب قول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} [سورة البقرة:165]، وقوله: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ} [سورة التوبة:24] إلى قوله: {أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [سورة التوبة:24] الآية.

عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» أخرجاه، ولهما عنه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان؛ أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار»، وفي رواية «لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى..» إلى آخره، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: من أحب في الله وأبغض في الله، ووالى في الله وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان، وإن كثرت صلاته وصومه، حتى يكون كذلك، وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئًا. رواه ابن جرير.

وقال ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله تعالى: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} [سورة البقرة:166] قال: المودَّة.

فيه مسائل:

الأولى: تفسير آية البقرة.

الثانية: تفسير آية براءة.

الثالثة: وجوب محبته -صلى الله عليه وسلم- على النفس والأهل والمال.

الرابعة: أن نفي الإيمان لا يدل على الخروج من الإسلام.

الخامسة: أن للإيمان حلاوة قد يجدها الإنسان، وقد لا يجدها.

السادسة: أعمال القلب الأربعة التي لا تُنال ولاية الله إلا بها ولا يجد أحد طعم الإيمان إلا بها.

السابعة: فهم الصحابي للواقع أن عامة المؤاخاة على أمر الدنيا.

الثامنة: تفسير {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} [سورة البقرة:166].

التاسعة: أن من المشركين من يحب الله حبًّا شديدًا.

العاشرة: الوعيد على من كانت الثمانية عنده أحبَّ من دينه.

الحادية عشرة: أن من اتخذ نِدًّا تساوي محبته محبة الله فهو الشرك الأكبر."

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

طالب: .........

في تفسير القرطبي في سورة إبراهيم عند قوله -جل وعلا-: {سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ} [سورة إبراهيم:50] الواردة في الدرس الماضي في الوعيد الشديد على النائحة إذا لم تتب تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب، وتكلمنا عن القطران في الدرس الماضي، ونرى ما قاله المفسِّر رحمه الله -القرطبي- يقول: {سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ} [سورة إبراهيم:50] أي قمصهم، السربال القميص، عن ابن دُريد وغيره، واحدها سربال، والفعل تسربلتُ، وسربلت غيري، قال كعب بن مالك تلَقَّاكمو أو..

تلْقاكمو عُصَب حول النبي لهم

 

من نسج داود في الهيجا سرابيل

ويقول الشاعر:

الحمد لله إذ لم يأتني أجلي

 

حتى اكتسيت من الإسلام سربالاً

{مِّن قَطِرَانٍ} [سورة إبراهيم:50] يعني قطران الإبل الذي تُهْنَأ به يعني تُدهَن به من الجرَب، يقول: يعني قطران الإبل الذي تُهْنَأ به؛ لأنه فُسِّر القطران بالرصاص المذاب، وذلك أبلغ لاشتعال النار فيهم، وذلك أبلغ في اشتعال النار فيهم. وفي الصحيح أن النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب. وروي عن حمَّاد أنهم قالوا: هو النحاس، وقرأ عيسى بن عمر: {قَطْران} بفتح القاف وتسكين الطاء، وفيه قراءة ثالثة كسر القاف وجزم الطاء {قِطْران}، ومنه قول أبي النجم:

 جون كأن العرْق أو العرَق المنتوج لبَّسه القَطِران أو القِطْران والمسوح..

جَوْن كأن العَرَق المنتوح

 

................................

بالحاء يقول: نتح العرَق خرج من الجلد المنتوح.

............................

 

لَبَّسه القِطْران والمُسُوْح

القِطْران هو القَطِران، والمُسُوْح اللباس الخشن، المسوح اللباس الخشن الذي يلبسه الرهبان والمتصوفة؛ ليخرجوا بذلك عن التنعُّم بالدنيا.

 وقراءة رابعة: {من قِطْرٍ آن} رويت عن ابن عباس وأبي هريرة وعكرمة وسعيد بن جبير ويعقوب، والقطر النحاس والصفر المذاب، ومنه قوله تعالى: {آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً} [سورة الكهف:96] والآن الذي قد انتهى حَرُّه أو إلى حَرِّه، ومنه قوله تعالى: {وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} [سورة الرحمن:44].

المقصود أن القطران المعروف والمشهور والمتداوَل هو الذي تُهْنَأ به الإبل يعني تُدْهَن به الإبل من الجرب، ومن شدته وقوته يقضي على الجرب بإذن الله، لكن يرِد على هذا بالنسبة للنائحة التي تُقام وعليها سربال من قطران ودرع من جرب، هل المراد بالجمع بين الأمرين العلاج علاجها أو التشديد في عذابها؟

طالب: .......

التشديد في عذابها، الجمع بين الأمرين فيه التشديد في عذابها؛ لأن الجرب معروف أنه يعذِّب عذابًا شديدًا، والقطران إذا كان بعد الجرب فعلاج بالنسبة للإبل في الدنيا، وأما في الآخرة فلا شك أنه لشدة العذاب، وقد يكون القطران قبل الجرب سربال القطران قبل درع الجرب.

طالب: .......

حتى لا يتعالج هذا بهذا.

طالب: حتى ما يكون علاجًا.

حتى ما يكون علاجًا أو ما يتصور منه العلاج، لكن أمور الدنيا تختلف عن أمور الآخرة؛ لأنه قد يقول قائل: إذا وجد القطران والجرب هذا عالج هذا، وانتهى الإشكال، فما يكون فيه وعيد شديد.

طالب: .......

إذا قلنا: إن القطران قبل ومزَّق الجلد؛ لأنه شديد جدًّا، فإذا كان هذا قطران الدنيا، فكيف بقطران الآخرة، ثم أُلبست الدرع من الجرب بعده، ولذلك قُدِّم في الخبر على الجرب، ولا يكون هذا علاجًا لهذا؛ لأن بعض مَن يتأمَّل يقول: إن القطران علاج للجرب، وعلى كل حال القول الثاني إنه النحاس أو الرصاص المذاب يصب عليها صبًّا، نسأل الله العافية! كلها شديدة شنيعة، العبد الضعيف الذي لا يطيق أدنى شيء من العذاب يقحم نفسه في أمور وأهوال لا يستطيع أن يتصورها، فضلاً عن أن يتحملها، فضلاً عن أن يتحملها، والآن نسمع ويسمعون الوعيد الشديد على أمور ويتقحَّمونها، كأنه ما فيه شيء لا وعيد ولا ولا ضده من الوعد لمن خزم نفسه عما لا يرضي الله -جل وعلا-.

يقول الإمام المجدد -رحمه الله تعالى-: "باب قول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} [سورة البقرة:165]" الند الشبيه والنظير، فهم يجعلونها شبيهة بالله -جل وعلا- يجعلون أصنامهم مشبهة لله -جل وعلا- فيعبدونها، ومن العبادة حبها كحب الله -جل وعلا- {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَاداً} [سورة البقرة:165] أشباهًا ونظراء يعبدونهم فيجعلون لهم من الحب ما يوازي عندهم حب الله -جل وعلا-، وهذا يدل على أنهم يحبون الله، {أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} [سورة البقرة:165] يعني كحبهم لله، فالمشركون عندهم حب لله -جل وعلا-؛ لأنهم يعترفون بأنه هو الذي أوجدهم من العدم، وهو الخالق، وهو الرازق، وهو الذي يجيبهم في الشدائد؛ لأنهم إذا وجدت الشدائد أخلصوا ودعوا الله -جل وعلا-، فإذا نجاهم من هذه الشدائد أشركوا به غيره، {وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ} [سورة البقرة:165] والذين آمنوا أشد حبًّا لله من حب المشركين لآلهتهم أو من حب المشركين لله -جل وعلا-.

 فالآية تحتمل المعنيين، تحتمل أن الذين آمنوا يحبون الله -جل وعلا- أشد من حب المشركين لله الذي أشير إليه في الآية {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} [سورة البقرة:165]، أو المعنى الثاني أنهم يحبون الله، والذين آمنوا أشد حبًّا لله من حب المشركين لآلهتهم. وعلى كل حال الآية تدل على أن المشركين يحبون الله -جل وعلا-؛ لما له من النِّعَم يعترفون بها، يعترفون بأنه الخالق الرازق المحيي المميت، لكنهم لا يعترفون بالبعث، ووجه الذم في الآية ما هو إثبات المحبة من المشركين لله -جل وعلا-، وجه الذم أنهم أشركوا في المحبة، فأحبوا مع الله -جل وعلا- غيره، العبادة المحبة الشركية التي تكون محبتهم لله كمحبتهم لمعبوداتهم وأصنامهم، فهذا شرك أكبر، والعبادة في الأصل هي المحبة.

وعبادة الرحمن غاية حبه

 

مع ذل عابده هما قطبان

العبادة المحبة مع الذل، هذه هي العبادة، على كل حال هذه المحبة الشركية التي توجَد عند المشركين هم يحبون الله، لكنهم يحبون أندادهم كحب الله، كحبهم لله، ومن هنا جاء الذم؛ لإشراكهم الشرك الأكبر، تشريك المحبة من الشرك الأكبر، يحبونهم كحب الله على السواء.

 "وقوله: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا} [سورة التوبة:24]" ثمانية أشياء {أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ} [سورة التوبة:24] هذه الثمانية التي ذُكِرَت في الآية في آية براءة في آية التوبة محبوبة لدى الناس كلهم، مَن مِن الناس من لا يحب أباه أو ابنه أو زوجه أو عشيرته وأمواله وتجارته وبيته؟! هذه أشياء محبوبة، لكن هذه الأشياء إن قُدِّمَت على ما يريده الله -جل وعلا- أو قُدِّمَت على.. كانت أحب إلى الإنسان من الله ورسوله وجهاد في سبيله وغير ذلك مما أمر الله تعالى به، يترتب على ذلك الوعيد {فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} [سورة التوبة:24] تربصوا يعني انتظروا انتظروا العذاب الشديد، {وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [سورة المائدة:108].

 فتقديم هذه الأمور فسق، والفسق قد يطلَق على الكفر فما دونه، وهذه الأشياء الثمانية لا شك أنها محبوبة حبًّا جبليًّا، لكن كونها أحب عند الإنسان من الله ورسوله والجهاد في سبيله وغير ذلك من الأوامر والنواهي، فإذا أمر الله -جل وعلا-، وأمر الوالد فإذا قدَّم أمر الوالد على أمر الله -جل وعلا- تبيَّن أنه يحب أباه أكثر من محبة الله -جل وعلا-. وإذا جاء أمر الوالد أو الولد فقدمه على أمر الرسول -عليه الصلاة والسلام- كان كذلك. وإذا قيل له: جاهد في سبيل الله .... اعتذر بتجارته أو اعتذر بمسكنه الجديد يقول: ما بعد استأنسنا بهذا البيت، سأنتظر {وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا} [سورة التوبة:24] يعني المساكن المريحة؛ لأن المسكن الذي ما هو مريح قد لا يخلد إليه الإنسان، ولذا جاء النهي عن الإسراف في أمور الدنيا؛ لئلا يخلد إليه الإنسان، يعمر بيتًا مريحًا ينسيه الجنة.

 ولذا عَرَف السلف قيمة هذه الأشياء قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» وعلى هذا من يتصور هذا الأمر، ويستجيب لهذا الأمر فلن يخلد إلى الدنيا، ويسكن إليها، وينفق عليها الأموال الطائلة؛ لتكون مريحة له منسية للآخرة، قال ابن عمر بعد أن روى الحديث: فإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وبنى ابن عمر بيته بيده، بناه بيده، وأيام يسيرة، وهو ساكن من اللبِن والطين وجريد النخل، وهكذا بُني مسجده -عليه الصلاة والسلام- أول ما هاجر.

 فمثل هذه الأبنية وهذه الأماكن ما تجعل الإنسان يرتاح الراحة التي تنسيه الآخرة. الآن لما توسَّع الناس في الأمور، وبنوا الأبنية الفاخرة والقصور المزخرفة يصعب عليهم مفارقتها، والقلوب لا شك أنها تنذهل مع وجود هذه الزخرفات والنقوش والترفُّه الزائد، فإذا دخل في صلاته شغلته عن صلاته، هذا شيء مشاهَد، لما كانت البيوت في مكة وغيرها بيوتًا عادية، والناس قلوبهم في الغالب قلوبهم حاضرة إذا كبر يصلي ما قدامه شيء وفي غيره حتى في أماكن الإقامة لكن لما سكن الناس الفنادق الفاخرة وصرفوا عليها الدراهم الكثيرة سواء كان في بيوتهم، في دار إقامتهم أو إذا ذهبوا لرحلة عبادة أو ما أشبهها، فإن القلوب تضعف، وهذا شيء مجرَّب ومشاهَد، فالمساكن لا شك أنها تشغل وتلهي، والآن الإنسان يبذل الملايين في سبيل إيجاد سكن مريح، ويصرف عليه ما يصرف، والنفقة غير مخلوفة، ويجعل فيه من النقوش والتزويق ما لا قيمة له في الحقيقة.

 أما الأسس فينبغي أن تكون قوية ومتينة القواعد، وأصل البناء ينبغي أن يكون متينًا، أما ما زاد على ذلك فالتخفف منه هو المطلوب، كذلك المزارع والاستراحات يعتنون بها ويجعلونها موئلاً لهم في إجازاتهم، فإذا كانت من هذا الطراز، وهذا الشيء المرتَّب المنظَّم شغلت عن الآخرة بلا شك، والإنسان مأمور بألا ينسى أو منهي عن نسيان نصيبه من الدنيا، لكن نصيب، ما هو كل الدنيا في مقابل الآخرة، فهذه الأمور الثمانية {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ} [سورة التوبة:24] إلى قوله: {أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ} [سورة التوبة:24] وعيد شديد، والمراد بذلك المحبة الشرعية، أما المحبة الجِبِلِّيِّة الطبيعية فكل إنسان يحب أباه، ويحب ابنه، ويحب بقية الثمانية محبة جبلّية، لكن الشرعية التي تبين عند مخالفة أمر الله -جل وعلا- لهذه الأمور، فإن قدمها على أمر الله فقد أحبها أكثر من الله؛ لأن الباعث على العمل، الباعث على العمل هو المحبة.

الإنسان إذا قام يزاول أي عمل افترض أنه جالس وقام لأمر يكرهه أو لأمر يحبه؟ لأمر يحبه أو كان بقي جالسًا إذا سافر يسافر لأمر يحبه أو لأمر يكرهه؟ المكروه يقوم ليدفعه، المكروه يقوم ليدفعه؛ لأن دفعه محبوب صار القيام من أجل المحبة، فالدافع على جميع الأعمال هو المحبة، قد يقول: إن الإنسان يتوظف ويكره العمل، ويثقل عليه، ويشق عليه، لكن المحبوب الأجرة الناتجة عن هذا العمل، ما فيه أحد يخدم بدون أجرة، إما أجرة من أجر الله -جل وعلا- يخدم إنسانًا؛ لأنه يحبه في الله، أو لما يرجو من ثواب الله، هذه محبة أو الأجرة التي يتقاضاها في آخر الشهر كالراتب، فيعمل العمل، ولو كان يكرهه، قد يقوم الإنسان بخدمة إنسان مشلول، والعمل الذي يؤديه غير محبوب، بل مكروه أشد الكراهة، فهل نقول: إن هذا يعمل عملًا دافعه الكره؟

 دافعه المحبة، يبقى أن الدافع هو المحبة، والمحبة ليست لذات العمل، وإنما لما يترتب عليه من الأجرة، فما فيه عمل إلا يدفع إليه المحبة، يخدم أباه؛ لما يرجو من ثواب الله، ولما له عليه من يد يخدم ابنه ويحرص على تربيته؛ لما يرجو ولما يحب من ثمرة هذه التربية، ومن باب أولى الأم، وكذلك الزوجة وغير ذلك مما يُخدَم بأجرة أو بغير أجرة، من قدَّم هذه الأمور محبة شرعية ينتظر العذاب، يتربَّص حتى يأتي أمر الله، مما يدل على أن هذا محرَّم، في ذاته محرَّم إذا كانت المحبة الشرعية قد يصل إلى درجة الشرك الأكبر، قد يصل إلى درجة الشرك الأكبر.

"وعن أنس -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» أخرجاه" يعني البخاري ومسلم في الصحيحين عن أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين»، والمراد بذلك المحبة الشرعية التي تقتضي تقديم محبوبات الله -جل وعلا- على محبوباته ومحبوبات من ذُكر، وقُدِّم الولد «حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» في بعض الروايات: «من والده»، «حتى أكون أحب إليه من والده»؛ لأن كل شخص له والد، وليس كل شخص له ولد، فهو أعم وأكثر في تقديم الوالد، وتقديم الولد؛ لما له من المحبة والشفقة التي يكون الجبلّي منها قد يكون أعظم من محبة الوالد المحبة الجبلّية وإلا المحبة الشرعية يجب أن يكون الوالد أحب من الولد، وإذا تعارَضت محبة الوالد مع محبة الولد أو ما يقدَّم للوالد على ما يقدَّم للولد، فمثلاً حصل حريق في البيت، وأراد أن ينقذ الاثنين ما استطاع، ما يستطيع إلا ينقذ أحدهما فمَن يقدِّم؟

طالب: أبوه.. أبوه..

يقدِّم الوالد؛ نظرًا لأن هذا أحب إلى الله -جل وعلا- وإلا ففي النفقات الفقهاء يقولون: تقدَّم الزوجة والأولاد على الوالدين في النفقات، يعني في الحقوق الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار وكان أحد هؤلاء الثلاثة مما توسَّل ماذا؟

طالب: .......

نعم، أنه إذا جاء باللبن أو جيء باللبن يؤتى باللبن فيجد الأب نائمًا، فينتظر على رأسه حتى يستيقظ، والصبية يتضاغون، يتضاغون من الجوع، فلا يعطي الصبية، ويعطي الأب، ففُرِّج عنهم؛ بسبب هذا العمل، وعمل صاحبيه الذي تُوسِّل به مما يدل على أنه محبوب عند الله- جل وعلا- لماذا؟ وإلا فبإمكانه أن يأخذ قسطًا لوالده ويضعه على جنب، ويعطي الصبية، يجمع بين الأمرين، لكن لما قدَّم مراد الشرع على مراده حصل له ما حصل من هذه المزية وهذه المنقبة «حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين، حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين».

 لا بد أن تكون محبة النبي -عليه الصلاة والسلام- مقدَّمة على محبة الولد والوالد والناس أجمعين، بما في ذلك النفس، بما في ذلك النفس؛ لأنه من الناس .. ولذا قال عن عمر -رضي الله عنه-: إنك لأحب الناس إليَّ إلا من نفسي، قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «بل ومن نفسك»، فقال عمر -رضي الله تعالى عنه-: إنك لأحب الناس إليَّ حتى من نفسي، قال له-عليه الصلاة والسلام-: «الآن يا عمر، الآن يا عمر». ويُتصوَّر أن المحبة بهذه السرعة تصل إلى هذه الدرجة إلى هذه الدرجة من السرعة، ينقلب بدل ما هو نفسه أحب إليه، يكون الرسول أحب إليه من نفسه؟ يُتصوَّر فيهم، أما مع الدعاوى التي تقال، مع وجود المخالفات التي تنقض هذه الدعاوى جاءت صارت فيمن بعدهم وكثرت، والله المستعان.

طالب: .......

عمل به على الفور، لكن عاطفة التحكم فيها بهذه السرعة التحكم بهذه السرعة لا بد أن تكون عن قلب يملؤه إيمان، يملأ القلب، ما هي المسألة دعوى.

"ولهما أي للبخاري ومسلم، عنه" أي عن أنس -رضي الله تعالى عنه- "قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، وجد حلاوة الإيمان»" حلاوة الإيمان لا شك أن الإيمان إذا وقر في القلب صار له حلاوة يجدها من وصل إلى هذه المرتبة، لكن كثيرًا من المسلمين، بل كثيرًا ممن يحقق الإيمان دون هذه الأمور قد لا يجد حلاوة كما أن كثيرًا من المصلين لا يتلذذ في صلاته، كثير من الصوام ينظر في الساعة متى ينتهي اليوم، والمصلي ينتظر متى يسلم الإمام، وهكذا كثير من المسلمين لا يجد هذه الحلاوة، لكن من وصل إلى هذه المرتبة وحقق هذه الأمور، الخصال الثلاث، ثلاث خصال يعني «من كن فيه» يعني وُجدن فيه كان هنا تامة بمعنى وجدن.

«وجد حلاوة الإيمان» حلاوة قد يحس بها بعض الناس هي حلاوة معنوية، لكن هي ارتياح قلبي وانبساط وانشراح، ويتمنى أن يستمر في هذا العمل، ويجد فيه الراحة كما كان النبي- عليه الصلاة والسلام- يقول: «أرحنا يا بلال بالصلاة».

 والسلف يتلذذون بالأعمال الشاقة من صيام الهواجر وقيام الليالي الشاتية، يتلذذون بها، ويجدون لها حلاوة، وهذا أمر لا يجده كثير من المسلمين وإن قاموا به، ومن السلف من يقول: جاهدنا عشرين سنة في قيام الليل، ثم تلذذنا به عشرين سنة، مرحلة المجاهدة لا شك أنها موجودة في أول الطريق، لكن قد يصل إلى مرحلة التلذذ بعد ذلك، وقد لا يصل، بعض المشايخ الذين يعلِّمون الناس العلم يأخذ مدة وهو يجاهد ثم يتلذذ، يتمنى أن لو كانت الساعات كلها تعليمًا، كما كان في السابق، يتمنى أن تكون الساعات كلها في التعلُّم؛ لأنه يجد راحة ولذة، والعلم فيه لذة بلا شك.

 لكن بعض الناس التعلم عبء عليه، ثقيل، والتعليم أثقل، ومنهم من يتلذذ به بعد مدة يسيرة، ومنهم من تطول مجاهدته، ومنهم من يموت ما ذاق هذه اللذة، ولا هذه الحلاوة، والله المستعان.

يقول -رحمه الله-: "ولهما عنه عن أنس قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما»" لا يقدِّم شيئًا كائنًا مَن كان على مراد الله ومراد رسوله -عليه الصلاة والسلام- سواهما، وثنَّى الضمير مع أنه -عليه الصلاة والسلام- قال للخطيب لما قال: ومن يعصهما فقد غوى، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، قال: «بئس خطيب القوم أنت»؛ لأنه جمع بين ضمير الله وضمير نبيه -عليه الصلاة والسلام- مما يُتخيَّل معه التسوية، وهنا قال: «مما سواهما»، ولا شك أنه إذا صدر من النبي -عليه الصلاة والسلام- لا يُتخيَّل أنه يسوي بينه وبين الله، وأما غيره فقد يُتوقَّع منه ذلك، ولذلك أنكر على الخطيب وقال: "«أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله»" وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله.

طالب: .......

نعم؟

طالب: .......

«إليه مما سواهما» نعم محبة عبودية التي جاءت في الآية الأولى، لكن قد توجَد محبة العبودية معارَضة بالمحبة الجبلّية.

«وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله» النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها، وهذا شيء ملموس في حياة الناس، قد يكون الشخص من خير الخلْق ومن أعبدهم وأدينهم وأتقاهم لله تزوره فيكون استقباله غير مناسِب مثلاً، وشخص بضده أو أقل منه يستقبلك استقبالاً حسنًا، فتكون مودّته في قلبك أعظم، هذا رجعت فيه إلى حظ نفسك، ما كانت المحبة خالصة لله والمحبة في الله ضابطها ألا تزيد مع الصفا ولا تنقص مع الجفاء، ألا تزيد مع الصفاء ولا تنقص مع الجفاء.

"«أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله»" هناك أسباب للمحبة والمودَّة بين الناس بعضها جاءت به النصوص، فتكون من الحب في الله مثل إفشاء السلام، إفشاء السلام يزرع المحبة والمودة بين الناس، فتكون حينئذٍ المحبة شرعية، لكن إذا أحسن إليك شخص أحببته هذه محبة جبلّية جبل الناس عليها، فالناس مجبولون على حب من أحسن إليهم وبغض من أساء إليهم هذه لا يلام عليها الإنسان، لكن يأتي أن هذا الشخص الذي أحسن إليك إذا ارتكب معصية تتركه؛ لأنه أحسن إليك أو تنكر عليه؛ لأن محبة الله ومحبة الرسول أعظم من حبك إياه؟ بعض الناس يجامل مع الإحسان، ويترك ما أوجب الله عليه في مقابل هذا الإحسان هنا نقول: تعارضت المحبة الشرعية مع الجبلية فالمقدَّم الشرعية.

"«وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله»" لا يحبه إلا لله يعني محبة شرعية في الله، والمتحابون في الله على منابر من نور يوم القيامة.

"«وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار»" يعني هذه المسألة مفترضة في كافر أسلم وأُنقذ من نار الآخرة بإسلامه، فإذا قيل له ودعي إلى كفره أو دعته نفسه وشيطانه إلى الكفر يكره هذا العرض كراهية شديدة؛ لأن الله أنقذه من نار الآخرة "«كما يكره أن يقذف في النار»" في نار الدنيا، ولا نسبة بين نار الدنيا ونار الآخرة، وفي رواية: «لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى...» إلى آخره «لا يجد أحد حلاوة الإيمان..» إلى آخره «حتى..» إلى آخر الحديث السابق، هذه رواية، فدلالة الأولى بوجود الحلاوة بالمنطوق، والثانية بالمفهوم.

طالب: ..........

ماذا؟

طالب: ..........

حتى المسلم المولود في دار الإسلام نفسه، لكن الذي ذاق الكفر وجرَّبه فإما أن تكون نفرته أشد؛ لأن إيمانه أقوى، أو يكون لأنه فارق أمورًا ألفها، وقد يكون حن إليها، فتكون استجابته أقرب، "وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: من أحب في الله" هناك «وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله»، وهنا قال: "من أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله".

وما الدين إلا الحب والبغض والولاء

 

كذاك البراء من كل غاوٍ وآثم

الحب في الله والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان.

"من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله فإنما تُنال ولاية الله بذلك" بالحب والبغض والولاء والبراء تتوثَّق عرى الصلة بين المسلمين، وينفرون من أعدائهم ومن محبة أعدائهم، ومن تقليد أعدائهم، ويتماسك المسلمون ويتقوون ببعضهم، بخلاف ما إذا أذيبت هذه الأوصاف من الحب في الله والبغض في الله والولاء والبراء، ولذلك الأعداء بدؤوا بتهويل شأن الولاء والبراء، هولوا من أمره؛ لأنه في حد زعمهم لا يحصل معه التعايش مع الأعداء، وأنهم يظنون أن المسلم الذي يتصف بهذه الصفات يكون قويًّا على عدوه، ولا يتعايش معه، وقد يعتدي عليه.

 وقد أدركنا قبل أن تنفتح الدنيا ويختلط الناس بعضهم ببعض، الناس يتصفون بهذه الصفات بأقوى صورها، حب في الله وبغض في الله وولاء وبراء، ولا رأينا من يعتدي على أحد، ما رأينا الاعتداء إلا لما تكلموا في الولاء والبراء والحب والبغض وجدت هذه المشاكل، ولا نذكر أن أحدًا اعتدى على أحد مع الاتصاف بهذه الصفات بأجلى صورها.

 تجد الوالد يبغض ولده؛ لأنه يتساهل في الصلاة، ولو كان من أنفع الناس له في دنياه، ويحب ولده؛ لأنه متدين، ولو كان لا يقدم له أي خدمة، حب في الله وبغض في الله وموالاة في الله ومعاداة في الله.

قال: "فإنما تُنال ولاية الله بذلك"، والخبر عن ابن عباس -رضي الله عنه- وله حكم الرفع: "ولن يجد عبد طعم الإيمان" ولن يجد طعم الإيمان، "وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك" يعني الشخص الذي لا فرق عنده بين مؤمن وفاسق بين مسلم وكافر مثل هذا يجد حلاوة إيمان ويجد طعم إيمان؟ لا والله إذا صار الناس عنده سواء ولا فرق.

"ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك" يحب في الله، ويبغض في الله، ويوالي في الله، ويعادي في الله، هذه صفة المسلم، هذه صفة المؤمن، وهذه ليست أمورًا مندوبة، هذه أمور فرائض من فرائض الدين.

وما الدين إلا الحب والبغض والولاء

 

كذاك البراء من كل غاوٍ وآثم

"حتى يكون كذلك وقد صارت" ابن عباس يقوله في القرن الأول في عصر الصحابة: "وقد صارت عامة مؤاخاة الناس" يعني صدقاتهم وصلاتهم كلها من أجل الدنيا، "ولقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا" على أمر الدنيا، هذا في الصدر الأول، فكيف بمن بعدهم، فكيف بعصرنا الذي طغت فيه المادة على الناس، وأشربت قلوبهم حبها، وصاروا لا ينظرون إلى أي مقياس غيرها، والله المستعان.

"وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئًا" ما ينفع هذا، لا ينفع، يقول: "رواه ابن جرير"، وهو عند ابن المبارك في الزهد وابن أبي شيبة وغيرهما "قال ابن عباس في قوله تعالى: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} [سورة البقرة:166] قال: المودّة"، {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} [سورة البقرة:166] هذه المحبة التي بين الناس من أجل الدنيا انتهت في الآخرة تقطعت بهم الأسباب هذه الأسباب التي هي سبب صلة بعضهم لبعض، وسبب خدمة بعضهم لبعض، وسبب محبة بعضهم لبعض إذا كانت من أجل الدنيا تتقطع في الآخرة، لا توجد.

 {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} [سورة البقرة:166] التي هي سبب مودتهم وخدمة بعضهم بعضًا، وأنس بعضهم ببعض، هذه إذا كانت من أمر الدنيا لا تنفعهم {الأَخِلاَّء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} [سورة الزخرف:67]، التقوى هي التي تجمع الناس {الأَخِلاَّء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} [سورة الزخرف:67] أما الخلة والصداق والمحبة والمودة لأمور الدنيا كلها تنتهي، ولذا يقول الله -جل وعلا-: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} [سورة البقرة:166].

قال -رحمه الله-:

"فيه مسائل:

الأولى: تفسير آية البقرة" التي هي ترجمة الباب.

"والثانية: تفسير آية براءة" التي فيها الثمانية التي ذُكرت في آية التوبة.

"الثالثة: وجوب محبته -صلى الله عليه وسلم- على النفس والأهل والمال" كما في الأحاديث الواردة في الباب، وحديث عمر مما لم يذكره المصنف -رحمه الله-.

"الرابعة: أن نفي الإيمان لا يدل على الخروج من الإسلام" «لا يؤمن أحدكم» نفي الإيمان، «حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» قد يوجد هذا المنفي في المحبة الجبلية، وحينئذٍ لا يصل إلى نفي الإيمان بالكلية والخروج من الإسلام.

"الخامسة: أن للإيمان حلاوة قد يجدها الإنسان، وقد لا يجدها" أن للإيمان حلاوة هي في الأصل معنوية، ويتلذذ بها الإنسان، وقد يتلذذ بها أكثر من الحلاوة الحسية .. في المحسوسات لو شخص أحب امرأة جميلة ديِّنة خلوقة، وكان يتمناها سنين، ثم حصلت له، ثم حصلت له وقُدِّمَت له حلوى أيهما أطعم عنده؟

ماذا تقول يا أبا عبد الرحمن؟ عندنا مرجع في هذا الباب.

طالب: ..........

الحلوى عندك أنت، كل شيء بحسبه.

كل شيء وكل إنسان له ما يعجبه في الحياة، وتجده يصرف من الأموال الطائلة في سبيل تحصيله، فبعض الناس عندهم النساء ممكن يبذل جميع ما يملك، وبعض الناس عندهم إبل، وبعض الناس عندهم سيارات، بعض الناس عندهم سيارات، وبعضهم عنده الأسفار والرحلات، وبعض الناس عندهم كتب هي الدنيا كلها مُتَع، وخير متاعها.. كمِّل.

طالب: الزوجة الصالحة.

نعم.

"السادسة: أعمال القلب الأربعة التي لا تُنال وَلاية الله إلا بها" والوَلاية بفتح الواو: النصرة والتأييد من الله -جل وعلا- وَلاية، وأما الوِلاية فهي الإمارة، لا تُنال وَلاية الله إلا بها، ولا يجد أحد طعم الإيمان إلا بها.

"السابعة: فهم الصحابي للواقع" هذا الذي يطنطن به الناس اليوم يسمونه فقه الواقع، ابن عباس فقه وفهم الواقع في القرن الأول، وفهْم الواقع ليس بأمر جديد، وفقه الواقع ليس بأمر مستحدَث، العلماء كلهم يفقهون الواقع، وفتاواهم تنزَّل على هذا الواقع الذي يعيشونه، فالطنطنة التي تقال على ألسنة الناس اليوم، وهذا يفهم الواقع، وهذا فقه الواقع، ما فيه شيء جديد، ترى "فهم الصحابي للواقع أن عامة المؤاخاة على أمر الدنيا".

"الثامنة: تفسير قوله: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} [سورة البقرة:166]" من كلام ابن عباس قال: المودّة والمحبة.

"التاسعة: أن من المشركين من يحب الله حبًّا شديدًا" في الآية الأولى يحبونهم كحب الله، يحبون أندادهم كحب الله، مما يدل على أنهم يحبون الله -جل وعلا-؛ لأنهم يحبون أندادهم حبًّا شديدًا، ويحبون الله -جل وعلا- كحبهم لأندادهم، فهم يحبون الله حبًّا شديدًا.

 "التاسعة: أن من المشركين من يحب الله حبًّا شديدًا" مِن تبعيض، ليس كلهم.

طالب: أحسن الله إليك، ماذا يستفاد من هذا يا شيخ أن من المسلمين من يحب الله، لكن يقدم مثلاً هوى النفس.. هل هذا هو القياس..؟

إذا قدَّم ما يحبه الله -جل وعلا- على ما تهواه نفسه وما يهواه والده وولده والناس أجمعون هذا حب الله.

طالب: لكن العكس يصير مشابهًا للمشركين..

لكن المشركين إنما يحبون أصنامًا، فالأصل فيهم الكفر، وهؤلاء يحبون أناسًا مسلمين؛ أبوه مسلم، وولده مسلم، فهذه ما تقارن بتلك.

"العاشرة: الوعيد على من كانت الثمانية" التي وردت في آية براءة عنده "أحب من دينه"، الوعيد {فَتَرَبَّصُواْ} [سورة التوبة:24].

طالب: ..........

أشد أشد؛ ليسرح الذهن كل مسرح، ويتوقع أشد العقوبات، "الوعيد على من كانت الثمانية عنده أحب من دينه.

الحادية عشرة: أن من اتخذ ندًّا تساوي محبته محبة الله فهو الشرك الأكبر" يعني كما كان يفعله من نزلت فيهم آية البقرة.

والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

طالب: ..........

وجوب محبته -صلى الله عليه وسلم- على الأهل والنفس والمال، هو لا بد من تقدير على.. لا بد من تقدير.

طالب: وجوب تقديم

نعم، وجوب تقديم.

طالب: ..........

لا، لو ما وجدت تُقدر الجار والمجرور متعلقًا بماذا؟

طالب: ..........

لأنك تريد أن تصلي صلاة لا مسحت ولا غسلت.

طالب: ..........

لا لا، ما ينفع إذا رجعته فيلزم غسله؛ لأنك ما أدخلته على طهارة.

طالب: ..........

لا ينقض لأنك تصلي بصلاة بوضوء لا غسلت ولا مسحت، الآن لو تريد أن تتوضأ ووترك رجليك لم تغسلها.. تصلي؟

طالب: ..........

بنته؟

طالب: ..........

له السدس.