أنت هنا

الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي (13)

عنوان الدرس: 
الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي (13)
عنوان السلسلة: 
الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي
تاريخ النشر: 
الاثنين, 3 ربيع الثاني, 1438 - 10:30

سماع الدرس

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين.

اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين برحمتك يا أرحم الراحمين.

أما بعد:

قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:

"ومنهم من يغتر بآبائه وأسلافه وأن لهم عند الله مكانة وصلاحا فلا يدعوه حتى يخلصوه كما يشاهَد في حضرة الملوك فإن الملوك تهب لخواصهم ذنوب أبنائهم وأقاربهم وإذا وقع أحد منهم في أمر مفضع خلَّصه أبوه وجده لجاهه ومنزلته."

وهذا له أصل في الشرع هذا له أصل في الشرع {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً} [سورة الكهف:82] {الَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [سورة الطور:21] فلا شك أن صلاح الأب له أثر لكن في حدود ما يقبل العفو في حدود ما يقبل العفو أما لو كان الإبل ممن لا يستحق الشفاعة له من قِبَل أبيه فإنه لا يدخل في مثل هذا فلا يغتر بمثل هذه النصوص فلا يغتر بمثل هذه النصوص وعليه مع ذلك إذا رجا شفاعة والده وأن يلحق به لعلو منزلته أن يكون مع هذا الرجاء خائفًا وجلا أن يعمل عملا يحرم به من هذه الشفاعة لا يعتمد على مثل هذا الكلام ويغتر به ويسترسل في المعاصي والجرائم والمنكرات ويقول لا، أنا أبوي صالح يكفي ما يكفي يا أخي.

"ومنهم من يغتر بأن الله عز وجل غني عن عذابه وعذابه لا يزيد في ملكه شيئا ورحمته له لا تنقص من ملكه شيئا فيقول أنا مضطر إلى رحمته وهو أغنى الأغنياء ولو أن فقيرا مسكينا مضطرا إلى شربة ماء عند من في داره شط يجري لما منعه منها فالله أكرم وأوسع والمغفرة لا تنقصه شيئا والعقوبة لا تزيد في ملكه شيئا."

نعم هذا واقع لو أن الناس أو لو أن الخلق أولهم وآخرهم وجنهم وإنسهم كانوا على أفجر قلب رجل ما نقص ذلك من ملكه شيء بالمقابل لو كانوا على أتقى قلب مازاد ذلك في ملكه شيء لكن مع ذلكم أمر بالأوامر وزجر عن المعاصي والجرائم ورتب العقوبات عليها ورتب العقوبات عليها ومع الطمع برحمته وعفوه وسعة رحمته وعفوه ومغفرته إلا أنه بالمقابل شديد العقاب شديد العقاب رحمته وسعت كل شيء وهو أيضًا وهو يغار أيضا جل وعلا يغار أن تنتهك حرماته ومعاصيه وأن تترك حدوده ولذا رتب عليها العقوبات في الدنيا والآخرة فلا يغتر الإنسان بعفو الله ورحمته نعم يطمع فيه ويرجو لكن أيضا يخاف من سطوته.

"ومنهم من يغتر..."

طالب: ...........

المقصود أن الإتباع هذا فيما يقبل العفو يعني أب صالح وله أولاد أقل منه في المستوى يلحقون به لكن أولاد فجرة مستحقين للعقاب هؤلاء لا، كفار لا يمكن فالآية نزلت على إطلاقها مقيدة بنصوص أخرى.

"ومنهم من يغتر بفهم فاسد فهمه هو وأضرابه من نصوص القرآن والسنة فاتكلوا عليه كاتكال بعضهم على قوله تعالى {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [سورة الضحى:5] قالوا وهو لا يرضى أن يكون في النار أحد من أمته وهذا من أقبح الجهل وأبين الكذب عليه فإنه يرضى بما يرضى به عز وجل والله تعالى يرضيه تعذيب الظلمة والفسقة والخونة والمصرِّين على الكبائر فحاشا رسوله -صلى الله عليه وسلم- ألا يرضى بما يرضى به ربه تبارك وتعالى وكالتكال بعض.."

نعم النبي -عليه الصلاة والسلام- رؤوف رحيم مشفق على أمته شفقته معروفة وسأل الله جل وعلا لأمته ما سأل لكن يبقى أن هواه تبعا لما يرضاه الله جل وعلا ولذا يقول سحقا سحقا الذي يحيد عن الجادة ويكتب الله له جل وعلا العذاب الرسول -عليه الصلاة والسلام- يرضى بما يرضي الله جل وعلا.

"وكاتكال بعضهم على قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً} [سورة الزمر:53]."

وهذه لا شك أن هذه مقيدة بالتوبة مقيدة بالتوبة لأن الله جل وعلا لا يغفر أن يشرك به لكنه يغفر ما دون ذلك ما دون الشرك.

"وكاتكال بعضهم على قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً} [سورة الزمر:53] وهذا أيضًا من أقبح الجهل فإن الشرك داخل في هذه الآية فإنه رأس الذنوب وأساسها ولا خلاف أن هذه الآية في حق التائبين فإنه يغفر ذنب كل تائب من أي ذنب كان ولو كانت الآية في حق التائبين لبطلت نصوص الوعيد كلها وأحاديث إخراج قوم من الموحدين من النار بالشفاعة وهذا إنما أتي صاحبه من قلة علمه وفهمه فإنه سبحانه هاهنا عمم وأطلق فعَلم أنه أراد.."

فعُلم فعُلم..

عفا الله عنك.

"فعُلم أنه أراد التائبين وفي سورة النساء خصص وقيد فقال تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} فأخبر سبحانه أنه لا يغفر الشرك وأخبر أنه يغفر ما دونه ولو كان هذا في حق التائب لم يفرِّق بين الشرك وغيره."

لا شك أن الشرك غير قابل للمغفرة بدون توبة وأما من تاب وأتى بالتوبة بشروطها بأن ندم وأقلع وعزم على ألا يعود مخلصا لله جل وعلا فالله جل وعلا هو التواب وقد تاب كبار الصحابة من الشرك وقبل توبتهم وبدل الله سيئاتهم حسنات ووعد بهذا لمن تاب توبة نصوحا {إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [سورة الفرقان:70] لكن من غير توبة الشرك بالوعد الذي قطعه على نفسه {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [سورة النساء:48] شخص عمل سيئات سبعين سنة وهو يعمل بالمعاصي تبدل حسنات تبدل السيئات تقلب حسنات والخلاف هل تضاعف هذه الحسنات المنقلبة عن سيئات أو لا تضاعف محل نظر.

"وكاغترار بعضهم.."

لحظة لحظة..

طالب: ...........

أولا هي غير متلبسة بشرك لأن الشرك غير قابل للغفران وقد يكون الإنسان مسرفا على نفسه بالمعاصي فيعمل عملا يرضي به الله جل وعلا ويختم له به فيموت عليه ويبعث عليه الذي أزال الغصن من طريق المسلمين دخل الجنة والبغي التي سقت الكلب دخلت الجنة فعلى الإنسان أن يحرص على أن يفعل ما يرضي الله جل وعلا وأن يجتنب ما يسخطه ويغضبه.

طالب: ...........

على كل حال عامة أهل العلم على أن الكبائر تحتج إلى توبة وهي داخلة في المشيئة داخلة في المشيئة.

"وكاغترار بعض الجهال بقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [سورة الانفطار:6] فيقول كرمه وقد يقول بعضهم إنه لقَّن المغتر حجته وهذا جهل قبيح وإنما غره بربه الغرور وهو الشيطان ونفسه الأمارة بالسوء وجهله وهواه وأتى سبحانه بلفظ الكريم وهو السيد العظيم المطاع الذي لا ينبغي الاغترار به ولا إهمال حقه فوضع هذا المغتر الغرور في غير موضعه واغتر بمن لا ينبغي.."

بما بما.. واغتر بما..

"واغتر بمن لا ينبغي.."

بما بما لا ينبغي.

عندنا بمن لا ينبغي..

لا لا.. بما لا ينبغي.. اغتر بشيء هو اغتر بعاقل وإلا غير عاقل؟

طالب: ...........

وين؟

طالب: ...........

لا، هذا غير ذا هذه طبعة ثانية.

"فوضع هذا المغتر الغرور في غير موضعه واغتر بما لا ينبغي الاغترار به وكاغترار بعضهم بقوله تعالى في النار.."

الإتيان بلفظ الكريم في هذا الموضع من أنسب الأسماء الحسنى هنا لأن الكريم الذي يُكرِم غيره حتى في محيط المخلوقين تكون شرهته عليه أشد فإذا عصاك من عاش في كنفك وإكرامك عقوبتك له أشد ممن عصاك وهو بعيد عنك وكما يقول الناس شرهتك على هذا أعظم من شرهتك على شخص ما لك عليه عناية ولا إحاطة ولو كان في قبضتك وولايتك ولذا تجدون في عالَم الناس اليوم لو خالف شخص منهم من هو قريب من الملوك أو الحكام ممن شملوه بعنايتهم وحياطتهم هل تكون مخالفته مثل مخالفة شخص بعيد كل البعد عنهم وإن كان تحت قبضتهم؟ أبدًا ولذلك غضبة الحليم وغضبة الكريم أشد من غيرها فهذا الاسم لا يغتر به في هذا الموضع.

طالب: ...........

نعم لأن الأصل الرحمة لكن إذا غضب هذا الرحمن وغضب هذا الكريم انتقم.

نعم، نقف على هذا.