التعليق على تفسير سورة الحجرات من تفسير الجلالين (03)

عنوان الدرس: 
التعليق على تفسير سورة الحجرات من تفسير الجلالين (03)
عنوان السلسلة: 
التعليق على تفسير الجلالين
تاريخ النشر: 
الأحد, 2 ربيع الثاني, 1438 - 10:15

سماع الدرس


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد،

فيقول المؤلف –رحمه الله تعالى- في قول الله –جل وعلا- : {يَا أَيُهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْم} {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ} الظن عند أهل العلم والذي استقر عليه الاصطلاح الاحتمال الراجح ويقابله الوهم، والاحتمال المساوي هو الشك ومع عدم احتمال النقيض يسمى العلم، العلم هو الذي لا يحتمل النقيض يعني مائة بالمائة، والاحتمال الراجح مما يحتمل النقيض هو الظن، والاحتمال المرجوح عند أهل العلم هو الوهم، والمساوي هو الشك، هذا هو الذي استقر عليه الاصطلاح، وجاء في النصوص إطلاق الظن بإزاء اليقين {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُوا رَبِّهِمْ} [سورة البقرة:46] لابد من اليقين بالبعث وبلقاء الله –جل وعلا- هذه عقيدة، ركن من أركان الإيمان لا يكفي فيه احتمال النقيض ولو كان مرجوحًا لابد أن يكون عن يقين لا يحتمل مرجوحًا، فيطلق الظن ويراد به اليقين، يطلق أيضًا على الشك ويطلق أيضًا على الاحتمال المرجوح مما لا يدعمه دليل ولا يستند إلى نص، والظن إذا لم يستند إلى دليل لا يغني من الحق شيئًا، وقال النبي –عليه الصلاة والسلام- : «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» وهذا لا يراد به الظن الاصطلاحي الذي هو الاحتمال الراجح، فالمقرر عند أهل العلم أن أكثر الأحكام مبناها على غلبة الظن بدليل وجود المعارض يعني إذا نظرت إلى مسألة فيها خلاف بين أهل العلم فيها خلاف بين أهل العلم، وفي الأقوال الراجح والمرجوح وفيها ما لا حظ له من النظر يعني المسألة نفترض أن فيها ثلاثة أقوال:

القول الأول: راجح ويدل له الاحتمال الأقوى من الأدلة.

والثاني مرجوح.

وأيضًا قول ثالث يوجب التوقف لعدم إمكان الترجيح.

وقول رابع لا حظ له من النظر، يعني مثلاً القول المنسوب لبعض أهل العلم في مسألة المحرم أو الأقوال ننظر إلى الأقوال كلها في مسألة المحرم محرم المرأة في السفر القول الراجح أنه زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد هذا المحرم هذا القول الراجح، قول مرجوح لها أن تسافر مع جمع من النسوة إذا أمنت الفتنة، قول ثالث لها أن تسافر مع جمع من الرجال لأن الخلوة مأمونة، قول رابع لها أن تسافر مع مسلم ثقة هل هذا له حظ من النظر؟ ما لفائدة من اشتراط المحرم وهي تسافر مع رجل؟ هذا لاحظ له من النظر كسابقه، والذي قبلهما أن تسافر مع جمع من النسوة قال به من العلماء ونظروا أن المحرم فائدته حمايتها وصيانتها وإذا وجدت مع جمع من النسوة أمكن ذلك، ولكن القول الراجح في هذه المسألة هو الأول وهو أنها لا تسافر إلا مع زوجها أو مع من تحرم عليه على التأبيد، فهنا قول راجح وقول مرجوح وأقوال لا حظ لها من النظر، لأنها مصادمة للأدلة، فالاحتمال الراجح هو الظن عند أهل العلم، في قوله –عليه الصلاة والسلام- : «وعرفة كلها موقف وارفعوا عن بطن عرنة» الجمهور يقولون هذا الدليل يدل على أن عرنة ليست من عرفة فلا يجزئ الوقوف فيها، ومالك يقول عرنة من عرفة والوقوف فيها مجزئ بدليل هذا الحديث، كلهم يستدلون بالحديث كيف؟ الجمهور واضح استدلالهم النهي عن الوقوف فيها يدل على عدم الإجزاء لأنها ليست من عرفة استدلالهم واضح وهذا هو الاحتمال الراجح مما يحتمله النص، الاحتمال المرجوح قول مالك –رحمه الله- وهو أنه يقول: لو لم تكن من عرفة ما أمرنا بعدم الوقوف فيها. ما قال ارفعوا عن مزدلفة ارفعوا عن منى لا لكن الوقوف صحيح مع التحريم، هذا احتمال مرجوح الاحتمال الراجح الحديث ينتابه هذان الاحتمالان، لو أعطيت رأي مالك من النظر بالنسبة لهذا الحديث خمس وعشرين بالمائة وأعطيت قول الجمهور الاحتمال الأول خمس وسبعين بالمائة إلا أنه النص يحتمل ومادام هذا الاحتمال قائم نقول هذا ظن وهذا وهم، فالظن لا شك أنه أطلق في النصوص بإزاء اليقين وبإزاء الاحتمال الراجح وعليه الاصطلاح وأطلق أيضًا وأريد به الشك وأطلق وأريد به الاحتمال المرجوح الذي لا يستند إلى دليل، وهنا: {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْم} إثم أي يترتب عليه الإثم فهو مؤثم وهو كثير "{اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْم} أي مؤثم وهو كثير كظن السوء بأهل الخير من المؤمنين" يعني تظن بالمسلم أو بالمؤمن سوءًا من خلال عمل عمله أو لفظ تلفظ به وله محمل يعني اللفظ يحتمل ولا تظن بأخيك بكلمة صدرت منه سوءًا وأنت تجد لها في الخير محملاً، فلا تظن بفلان ولا علان، وبعض الناس كأنهم سكن القلوب إذا صدر عن فلان من الناس أي كلمة أو فعل حملوه على المحمل السيء وهذا هو المنهي عنه {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْم} قال: "كظن السوء بأهل الخير من المؤمنين وهم كثير بخلافه بالفساق منهم فلا إثم فيه في نحو ما يظهر منهم" رجل صالح تقي صدرت منه لفظة محتملة أو فعل محتمل لا تظن به سوءًا واجتنب هذا الظن، لكن رجل فاسق يليق به هذا الظن الذي تبادر إلى ذهنك لا يدخل في مثل هذا لأنه لا يدخل في الكثير من الظن إنما مقابل الكثير {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ} مفهومه أن قليلاً من الظن يجوز ارتكابه، كثير الظن يجب اجتنابه، مفهومه أن قليلاً من الظن يجوز ارتكابه وذلكم إذا دلت القرائن على هذا الظن، يعني رجل صالح رأيت معه امرأة في سيارته مثل هذا هل تظن به أن هذه ليست من محارمه؟ نعم؟ لا مثل هذا {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ} رجل فاسق وله سوابق يعني دلت القرائن على أن هذه المرأة ليست من محارمه هذا من المأمور باجتنابه؟ أو مما يدخل في مفهوم الآية عندنا رجل صالح لا يجوز أن يظن به السوء معه امرأة من محارمه؛ لأن الناس ليس لهم أن ينقبوا عن البواطن، رجل فاسق معه امرأة وليست له سوابق لا يجوز أن يظن به سوء لأن الأصل أن له زوجة وله أخوات وله أم وله عمات هذا الأصل، رجل فاسق ودلت الفرائن له سوابق عثر عليه أكثر من مرة أنه يصطحب معه من غير محارمه ويخلو بهن، مثل هذا يدخل في القليل من الظن الذي يجوز ارتكابه، لكن لابد من القرائن القوية التي تجعل غلبة الظن أنها ليست من محارمه، "بخلافه بالفساق منهم فلا إثم فيه في نحو ما يظهر منهم"، يعني مما تدل عليه القرائن القوية ، رجل خلا بامرأة في مكان ريبة وطريقته معها وأسلوبه مما يعرفه الأخوان أهل الحسبة تغلب على الظن أنها ليست من محارمه مثل هذا يظن به، لا سيما عند فساد الزمان وكثرة مثل هذه المنكرات لأنه لا يمكن القضاء عليها إلا بهذه الطريقة، وإلا لو انتظر الإنسان إلى واقتصر على ما يقطع به فات كثير من الجرائم، وأهل العلم يقولون إذا كان المنكر يفوت فمثل هذا لابد من التدخل على أي وجه كان، رجل خلا برجل ليقتله يترك؟ أدخله واستدرجه في بيته وبينه وبينه عداوة أو تسرب الخبر بطريقة أو بأخرى أنه يريد أن يقتله فاستدرجه مثل هذا ما يترك؛ لأنه إذا تم المنكر ما يمكن تلافيه، رجل خلا بامرأة ليفجر بها ودلت القرائة القوية على ذلك لابد من التدخل، وهذه مرحلة ثانية بعد الظن، ولذا قال: "{وَلَا تَجَسُّسُوا} حذف منه إحدى التائين يعني لاتتبعوا عورات المسلمين ومعايبهم بالبحث عنها" وقلنا إن ما يقابل {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ} أن قليلاً من الظن يسوغ ارتكابه وذلكم إذا دلت القرائن القوية على ذلك، فمثل هذا إذا دلت القرائن القوية عليه يتجسس عليه ما المانع؟ إذا نمى إلى علم أحد مثلاً أن فلان يريد أن يقتل فلان مثلاً أو يريد يخطط مكيدة لهذه المرأة يستدرجها ليفجر بها، إذا دلت القرائن القوية على ذلك لا مانع من مثل هذا ويدل عليه مفهوم الآية، ثم قال: {وَلَا تَجَسُّسُوا} لأنه لما نهي عن الظن فقال: {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ} قد يقول قائل أنا لا أظن به لا يلزم إني أظن به لكن أتجسس عليه ليكون اتهامي له عن يقين، ما دام نهيت عن الظن أرتقي عن مرتبة الظن إلى اليقين ولا يمكن أن أتحصل على اليقين حتى أتجسس عليه، نقول: لا يجوز لك أن تتجسس عليه قال: "{وَلَا تَجَسُّسُوا} حذف منه إحدى التائين لاتتبعوا عورات المسلمين ومعايبهم بالبحث عنها" لأن الأصل في المسلم العدالة والناس إنما يعاملون على ظواهرهم والله المستعان، {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} يعني "لا يذكره بشيء يكرهه وإن كان فيه" يعني في حال غيبته، لأن الغيبة إنما من لفظها يؤخذ أن هذا الذكر بالشيء الذي يكرهه إنما كان في غيبته وإلا إذا كان بحضوره فهو سب وجاء فيه ما هو أعظم من ذلك : «سباب المسلم فسوق ولعن المؤمن كقتله» كما في الصحيحين، المقصود أن الغيبة ذكرك أخاك بما يكره إذا كان فيه، أما إذا كان هذا الذكر بما يكره مما ليس فيه فهو البهتان، "{وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} لا يذكره بشيء يكرهه وإن كان فيه" {أَيُحِبُّ أَحَدَكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} بالتخفيف والتشديد ميْتًا وميِّتًا والفرق بينهما أن الميْت هو من مات بالفعل وفارقت روحه بدنه، والميّت من سيموت {إِنَّك مَيِّتٌ} يعني ستموت {وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} يعني سيموتون، وجاء في قراءة ميْتًا وميِّتًا "بالتخفيف والتشديد أي لا يحسن به {فَكَرِهْتُمُوهُ} أي فاغتيابه في حياته كأكل لحمه بعد مماته وقد عرض عليكم الثاني فكرهتموه" عرض عليكم أكل لحمه وهو ميّت هل يستطيع إنسان أن يقدم على أكل لحم آدمي ميّت؟ لا يمكن فكذلك يكره الأول لأنه مثله، وبعضهم يبدي سرًا في وصف اللحم لحم الأخ حال كونه ميّتًا ومقارنتها وتشبيه الغيبة بأكل لحمه ميّت لأن من أغتيب لا يتضرر بالغيبة ولا يحس بها، الآن إذا اغتاب شخص هل يحس بها؟ في حال غيبته لا يحس بها ولا يتضرر بذلك إلا إذا كان يدبر مكيدة، يتضرر بآثارها ونتائجها فكذلك إذا أكل لحمه وهو ميّت فارقت روحه جسده لا يتضرر ولذا قالوا لا يضر الشاة سلخها بعد ذبحها، فهذه مناسبة دقيقة بين الغيبة وبين أكل لحم الأخ الميّت، لكن السب والشتم في الوجه كأكل لحمه حيًّا يعني يجتمع إلى الإساءة إليه الإضرار به، فأكله حيًّا يؤدي إلى قتله وموته وهذا أشد ، "{وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} أي لا يذكره بشيء يكرهه وإن كان فيه {أَيُحِبُّ أَحَدَكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} بالتخفيف والتشديد أي لا يحسن به" {فَكَرِهْتُمُوهُ} الفاء هذه قالوا إنها هي الفاء ماذا؟ نعم؟ الفاء؟ نعم؟

طالب: ..........

لا. نعم.

طالب: ..........

الفاء ماذا؟

طالب: ..........

 لا لا، قالوا هذه هي الفاء الفصيحة، يمكن كثير من الطلاب قد يخرج من الجامعة يتخرج من الجامعة وقد يكون تخصصه في اللغة العربية والإشكال في الدراسة النظامية قد لا يمر فيها مثل هذه الأمور يتخرج في الجامعة وما يمر عليه مثل هذا الكلام وهي موجودة في أصغر كتب العربية، كتاب الأجرمية المصنف للمبتدئين موجود في شروحها الفاء هذه لكن غفلنا عنها ودرسنا دراسة رتبت ونظمت وحصل فيها الخلل هذا وإلا مثل هذا لابد أن يطلع عليه طالب العلم، يعني لو رجعنا إلى الكفراوي في شرحه على الأجرمية وجدناه يكثر من هذه الأمور، الفاء الفصيحة التي تقع في جواب شرط مقدر فإذا كان الأمر كذلك فكرهمتوه إذا كان الأمر كذلك أن الغيبة مشبهة بأكل لحم الميّت فالكراهة حاصلة "أي فاغتيابه في حياته كأكل لحمه بعد مماته وقد عرض عليكم الثاني" الذي هو أكل لحم الميّت "فكرهتموه فأكرهو الأول" الذي شبه به "{وَاتَّقُوا اللهَ} أي اتقوا عقابه في الاغتياب بأن تتوبو منه" يعني راقبوا الله –جل وعلا- في هذه الأمور واجعلوا بينكم وبين عذابه وقاية فالغيبة وأكل لحوم الناس لاشك أنه من المعاصي التي رتب عليها العقاب، فاتقوا الله بترك مثل هذه الذنوب، وأعراض المسلمين كما يقول ابن دقيق العيد حفرة من حفر النار وقف على شفيرها العلماء والحكام. يعني لكثرة من يغتابهم فهم يقفون على شفير هذه الحفرة ليدفعوا من يغتابهم فيها، هذا أحد التأويلين والتأويل الثاني أن أكثر من يحتاج إلى الكلام في الناس العلماء واالحكام فهم على مقربة من شفير هذه الحفرة لكثرة ما يحتاجون إليه من الكلام في الناس لأن الحاكم يحتاج إلى الكلام في الناس ليولي هذا ويقبل كلام هذا ويعزل هذا يحتاج إلى كلام الناس، فعليه أن يحتاط ولا يقبل في هذا المجال إلا ما تدعو إليه الحاجة، وكذلك العالم كالقاضي وأهل الجرح والتعديل يحتاجون لمثل هذا لكن عليهم أن يحتاطوا فلا يسترسلوا فيقعوا فيما لا تدعوا الحاجة إليه، والله المستعان، ونحن نلاحظ أنه يوجد بين طلاب العلم هذا الأمر بكثرة –نسأل الله العافية- يعني سهل عليهم أن يقعوا في فلان وعلان من حاكم أو محكوم أو عالم أو متعلم لمجرد خطأ وقع فيه {إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ} تواب يعني فعال صيغة مبالغة ويقبل توبة التائبين ويفرح بها و«لله أفرح بتوبة أحدكم ممن كان في سفر..» كما جاء في الخبر «معه دابته عليها طعامه وزاده فضلّت فلما أيس منها نام تحت شجرة فانتبه فإذا هي على رأسه» وجدها عنده يفرح فرحًا شديدًا بعد يأسٍ من الحياة إلى آخر الحديث.

والتوبة واجبة {تُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا} الذي لا يتوب من الكبائر على خطر أن يعذب بالعذاب المرتب عليها والتوبة معروفة وابن القيم –رحمه الله تعالى- بسطها بسطًا كافيًأ شافيًا في مدارج السالكين فمن أراد أن يحيط بما كتب حول التوبة فليرجع إلى هذا الكتاب، "{تّوَّابٌ} قابل توبة التائبين {رَحِميمٌ} بهم {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} يقول: من آدم وحواء" هذا بالنسبة إلى الأصل وكل إنسان خلق من ذكر وأنثى من أب وأم، آدم خلق من تراب من غير ذكر ولا أنثى وحواء خلقت من ذكر لا من أم وعيسى خلق من أم لا من أب، وبقية الخلق من ذكر وأنثى كما قال الله –جل وعلا- {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} الناس هنا هل هو من العموم الباقي على عمومه؟ أو العموم المخصوص؟ أو العموم الذي دخله الخصوص؟ العام الذي أريد به الخصوص؟ أو العام الذي دخله المخصص يعني المخصوص؟ أو العام الباقي على عمومه يعني محفوظ؟ هل نقول {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} يعني جميع الناس؟ {إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} أو نقول هذا كلام مخصوص بآدم وحواء وعيسى أو نقول أنه أريد به الخصوص لم يدخلوا أصلاً في كلام المتكلم؟ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} هذا لا شك أن هذه الصيغة من صيغ العموم {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} [سورة آل عمران:173] ، {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} الناس واحد نعيم بن مسعود {إِنَّ النَّاسَ}المراد به أبو سفيان ومن معه {قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ}إلى آخره، فهذا عام أريد به الخصوص فالناس معنا هنا {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} هل هو عام محفوظ يعني ما دخله الخصوص أو نقول عام مخصوص بنصوص أخرى؟ أو عام أريد به الخصوص؟ نعم عام أريد به الخصوص يعني متى نقول عام أريد به الخصوص؟ إذا لم يرد مخصص لكن يستحيل أن يراد به العموم ما ورد مخصص لكن يستحيل أن يراد به العموم فإذا ورد مخصص قلنا مخصوص وإذا لم يرد مخصص ولم يستحل إرادة العموم قلنا محفوظ باقٍ على عمومه، يعني هل يرد على هذا العموم آدم؟

طالب: ..........

لماذا؟ لا، ما فهمتوا كلامي نعم هل آدم يمكن أن يتجه إليه هذا النداء؟ حواء هل يمكن أن يتجه إليها هذا النداء؟ عيسى هل يمكن أن يتجه إليه هذا النداء؟ لا يمكن إذاً من يتجه إليه هذا النداء باقٍ على عمومه الناس محفوظ باق على عمومه، ما فيه أحد بعد هذا النداء يمكن أن يوجد من ذكر دون أنثى أو العكس أو يوجد لا من ذكر ولا من أنثى فعلى هذا يكون من العام المحفوظ "{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} آدم وحواء {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا}" إذا قلنا آدم وحواء اتجه ورود عيسى على العموم اتجه وروده لكن إذا كان المراد من ذكر وأنثى كما يقول جمع من المفسرين جنس الذكر والأنثى ما فيه مولود إلا ويولد من ذكر وأنثى، "{وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا} جمع شعب هو أعلى طبقات النسب {وَقَبَآئِلَ}  جمع قبيلة هي دون الشعوب بعدها العمائر ثم البطون ثم الأفخاذ ثم الفصائل إلى آخرها والفصائل آخرها".

يقول –رحمه الله- في قوله: "{وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا} جمع شعب بفتح الشين هو أعلى طبقات النسب" يعني النسب الأعلى "{وَقَبَآئِلَ}  هي دون الشعوب" بنو تميم مثلاً تنقسم على أقسام وكل قسم ينقسم إلى أقسام وكل قسم ينقسم إلى فروع وهكذا "{وَقَبَآئِلَ} هي دون الشعوب وبعدها العمائر ثم البطون ثم الأفخاذ والفصائل آخرها" مثال خزيمة شَعب كنانة قبيلة قريش عمارة بكسر العين، قصي بطن هاشم فخذ العباس فصيلة، يعني على سبيل التدلي من الأعلى إلى الأدنى من المفسرين من يقول أن الشعوب قبائل العجم وما ينتسبون إليه والقبائل هي قبائل العرب، وعلى كل حال هذه الأمور المخصصة مما يمكن الانتساب إليه فائدتها في قول الله –جل وعلا- {لِتَعَارَفُوا} كان العرب ينتسبون إلى قبائلهم هذا قرشي وهذا أنصاري وهذا خزرجي وهذا كذا ثم يعطفون الأدنى على الأعلى فيقال أبو سعيد الخدري يقولون فيه أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخدري، لأنهم لو قالوا الخدري ما يحتاجون أن يقولون الأنصاري لأن خدرة من الأنصار، فإذا عطفوا الأصغر على الأكبر ما احتاجوا إلى الأكبر لأن التخصيص بالأصغر يرفع الأكبر لكن إذا عطفوا الأكبر على الأصغر إحتاجوا إليه، إلا إذا التبس الأمر فوجد الأصغر في أكثر من أكبر فمثلاً إذا قيل فلان العصيمي مثلاً وعندنا في عتيبة عصيمي وفيه بني تميم عصيمي تحتاج إلى أن تقول فلان العصيمي ثم التميمي لماذا؟ لأنه يلتبس بالعصيمي من عتيبة وهكذا فأهل العلم يحتاجون لمثل هذا التفصيل إذا كان في القبيلة أكثر من فخذ، أو الفخذ هذا ينتسب إلى أكثر من قبيلة، فيحتاجون إلى مثل هذا التفصيل، الأعاجم في الغالب ينتسبون إلى البلدان والعرب ينتسبون إلى القبائل، ثم لما اختلط العرب بالأعاجم انتسبوا إلى البلدان كذلك ثم مضى المسلمون على هذا إلى الانتساب إلى القبائل والبلدان ثم انتسبوا إلى المهن والحِرف، ثم بعد ذلك تركت النسب الآن أحمد علي صالح خلاص يكفي، تجد هذا الاسم مميز وله رقم يستطيع أن يكشفه من بين سائر الناس أما قبل هذه الاثباتات ما يمكن أن تقف على أحمد علي صالح يمكن أن يوجد ألف شخص بهذا الاسم ولا يمكن أن تصل إلى الحقيقة إلا بالانتساب إلى القبائل أو البلدان أو شيء يخصص هذا الشخص، الفائدة من جعل الناس شعوبًا وقبائل للتعارف لأنه لا يمكن التمييز بينهم إلا بهذا {لِتَعَارَفُوا} حذف منه إحدى التائين والأصل لتتعارفوا ليعرف بعضكم بعضًا لا لتفاخروا بعلو النسب، يعني ما جعلناكم شعوبًا وقبائل ليفخر بعضكم على بعض بأن هذا ينتسب إلى قريش أو إلى بني هاشم وذاك إلى بني تميم أو إلى آخره لا إنما هو من أجل التعارف فقط لا للتفاخر بعلو النسب وإنما الفخر بالتقوى فقال –جل وعلا- {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ} ولا فضل لعربي على أعجمي ولا أبيض على أسود ولا أحمر على كذا إلا بالتقوى فالمقياس التقوى، فأفضل الناس أتقاهم لله وأخشاهم له، وبهذا يستدل من يستدل من أهل العلم بأن المكافأة في النسب لا أصل لها، وإنما الكفاءة في الدين، فالمسلم كفؤ للمسلمة والمسلمة كفؤ للمسلم ولو كان حائكًا أو حجّامًا ولو كان عبدًا حبشيًا عتيقًا تحرر من الرق يتزوج القرشية وضُباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابنة عم النبي –عليه الصلاة والسلام- تحت المقداد وأمر النبي –عليه الصلاة والسلام- أن يزوج أبو هند وهو حجام وسلمان وبلال يعني وإن كانوا من أصول غير عربية وإن مسهم شيء من الرق فإنهم لا يقلون في الشرف في الإسلام عن آحاد المسلمين ممن ينتسب إلى قريش أو غيرها من أشراف القبائل "{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ} بكم {خَبِيرٌ} ببواطنكم".

"{قَالَتِ الْأَعْرَابُ} يقول: نفرٌ من بني أسد {آمّنَّا} صدقنا بقلوبنا {قُلْ} لهم يا محمد {لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} أي انقدنا ظاهرًا {وَلَمَّا} أي لم {يَدْخُل الْإِيمَان فِي قُلُوبكُمْ} إلى الآن لكنه يتوقع منكم" {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمّنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} لأن الإيمان في الباطن والإسلام في الظاهر، فإذا نطق الشخص بالشهادتين حكم بإسلامه لكن الإيمان ما وقر في القلب لأن الشخص قد يسلم تقية خوفًا من السيف فينطق بالشهادتين هذا مسلم وله ما للمسلمين وإن لم يقر الإيمان في قلبه، والإيمان إنما يكون فيما وقر في القلب، ولذا لما ادعوا الإيمان "{قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} يعني في الظاهر{وَلَمَّا} أي لم {يَدْخُل الْإِيمَان فِي قُلُوبكُمْ}" فهم مسلمون لأنهم نطقوا بالشهادتين، وأما الإيمان فلابد أن يدخل في القلب، ولا دليل عليه من أفعالهم يدل على أنه دخل في قلوبهم ولذا نفى عنهم الإيمان وأثبت لهم الإسلام، وبهذا يستدل من يقول بالتفريق بين الإيمان والإسلام وهو قول أكثر أهل السنة ومنهم من يرى الترادف كالإمام البخاري ومحمد بن نصر المروزي، يقول لا فرق بين الإسلام والإيمان، وحديث جبريل لما سأل النبي –عليه الصلاة والسلام- عن الإيمان وسأله عن الإسلام دل على التغاير فالإسلام علانية والإيمان في القلب، وإن كان من متطلباته النطق والعمل، فالإيمان اعتقاد وقول باللسان وعمل بالأركان، فإذا تظافرت هذه الأمور ووقر الإيمان في القلب وصدقه القول والعمل حكم بإيمانه وأما إذا نطق ولم يوجد دليل على أن الإيمان وقر في القلب فهو مسلم كما هنا، "{فِي قُلُوبِكُمْ} إلى الآن لكنه يتوقع منكم" لأن من يدخل في الإسلام الغالب أنه لا يتركه سخطة لدينه كما في حديث هرقل يندر من يرتد ولذا يتوقع منهم أن يقر الإيمان في قلوبهم ولهذا من أهل العلم من المفسرين من قال إن هؤلاء الأعراب منافقون وليس في قلوبهم شيء من الإيمان إنما نطقوا ظاهرًا وليس في قلوبهم شيء من الإيمان، ويستدلون بقوله –جل وعلا- {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} فإذا كان القلب ليس فيه شيء من الإيمان فالإلسلام في الظاهر مع الكفر في الباطن لأنه إذا لم يكن فيه شيء من الإيمان إذًا فيه نقيضه وهو الكفر وهذه حال المنافقين ومنهم من يقول أنهم مسلمون ولكن قولوا أسلمنا فهم مسملون ويمكن أن ينفى الإيمان ويراد مطلقه ويثبت الإسلام وفي حديث سعد في الصحيح سعد بن أبي وقاص يقول: أعطى رهطًا وسعدٌ جالس فقال: مالك عن فلان؟ فإني لأراه مؤمنًا فقال: «أو مسلم؟» أعطى رهطٌ وسعدٌ جالس فقال: يا رسول الله مالك عن فلان؟ فإني لأراه مؤمنًا فقال: «أو مسلم؟» ثم كررها ثانيًا وثالثة ثم قال الرسول –عليه الصلاة والسلام- إنه ليعطي وغيره أحب إليه منه خشية أن يكب في النار فالمسألة مسألة تأليف فمن كان في قلبه إيمان قد يوكل إلى إيمانه أما من يخشى عليه أن ينقلب ويرتد مثل هذا يؤلف بالمال، فالرسول –عليه الصلاة والسلام- أثبت له الإسلام وقال لسعد لا تشهد على بواطن الأمور وأنت لا تدري إنما اشهد على ما يظهر لك والإسلام يظهر بخلاف الإيمان، "لكنه يتوقع منكم {وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ} بالإيمان وغيره" {لَا يَلِتْكُمْ} يقول من أهل العلم من يرى أنهم من المنافقين بدليل قوله: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}  ومنهم من يرى أنهم مسلمون لكن الإيمان أعني مطلق الإيمان يمكن نفيه عنهم وهذا موجود في كثير من عوام المسلمين ممن يرتكب المحرمات هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته التي ارتكبها ينفى عنه مطلق الإيمان لا الإيمان المطلق "{وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ} بالإيمان وغيره {لَا يَلِتْكُمْ} بالهمز وتركه" بالترك لا يلتكم هذه قراءة الجماعة، وبالهمز لا يألتكم "وبإبداله ألفًا" بإبدال الهمز ألفًا لا يالتكم، أي "لا ينقصكم  {مِنْ أَعْمَالِكُم} يعني من ثوابها" {شَيْئًا} نعم الثواب محفوظ ومدون لا ينقص ولا يمكن أن يبخس الإنسان من عمله شيئًا اللهم إذا ضيّع هو بنفسه أضاع ثواب عمله ووزعه وفرقه كما في حديث المفلس فعلى نفسها جنت براقش، وإلا إذا حفظ عمله وحفظ ثوابه الذي رتب على هذا العمل {لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُم شَيْئًا} وقال في الآية الأخرى: {وَمَا ألَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ} [سورة الطور:21] يعني ما نقصناهم "{إنَّ اللهَ غَفُورٌ} للمؤمنين {رَحِيمٌ} بهم {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ} أي الصادقون في إيمانهم كما صرّح به بعد {الَّذِينَ آمَنُوا باللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} لم يشكوا في الإيمان" يعني إيمان راسخ ثابت لا يخالطه ريب ولا تردد ولا شك، "{وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَاَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ} يعني برهنوا على صدق إيمانهم" برهنوا ودللوا على صدق إيمانهم لأن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل، الإنسان الذي يجاهد بماله هذا أوجد برهانًا ودليلاً على صدقه وإذا جاهد بنفسه كان البرهان في ذلك أوضح حيث قدم مهجته فداءً لدينه فدل على أنه مؤمن "{وَاَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ} فجهادهم يظهر صدق إيمانهم" وهنا قدم الجهاد في المال على النفس لأنه في الغالب يكون أنفع وفي جميع النصوص بل في غالب النصوص يقدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس إلا في قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} [سورة التوبة:111] "فجهادهم يظهر صدق إيمانهم {أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} في إيمانهم لا من قالوا آمنا ولم يوجد منهم غير الإسلام" يعني ما وجد منهم إلا مجرد النطق، وفي هذا رد على الكرّامية الذين يقولون أن الإيمان هو النطق فالذي ينطق بالشهادتين مؤمن ولو لم يعتقد، فالمنافقون عندهم مؤمنون والله المستعان، "{قُلْ} لهم {أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ} مضعف علم" يعني علم يعلم "{أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ} بمعنى شعر أي أتشعرونه بما أنتم عليه في قولكم آمنا؟" يعني المؤمن لا يحتاج أن يقول آمنت، إلا في مواطن الأذكار إذا جاء ذكر يبين كما في ذكر النوم ونحوه أما من غير حاجة أو من غير دعوى تهمة أو ما أشبه ذلك يقول آمنا ما يحتاج أن تقول آمنا {أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ} الله –سبحانه وتعالى- يعلم السر وأخفى ويعلم ما في الضمائر، لكن إذا اتهم بعدم الإيمان ويعرف من نفسه أنه وقر الإيمان في قلبه فالله –جل وعلا- لا يحب الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وجرت العادة عند الصحابة والسلف أن من اتهم بشيء نفاه عن نفسه "أتشعرونه بما أنتم عليه في قولكم آمنا؟ {وَاللهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}" وبهذا يرد على من يجهر بالنية يعني إذا جاء يصلي قال نويت أن أصلي صلاة المغرب مأموم ثلاث ركعات أو صلاة الظهر أو صلاة العصر أو العشاء {أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} يعلم بكل شيء وباق على عمومه محفوظ بدقائق الأمور وجلائلها بكلياتها وجزئياتها خلافًا للفلاسفة الذين يقولون أن الله يعلم الكليات ولا يعلم الجزئيات تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا "{يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا} من غير قتال" هم يقولون جئنا وأسلمنا بطوعنا واختيارنا ما احتجنا إلى جهاد ولا إلى قتال ما قاتلتمونا جئنا وأسلمنا بطوعنا واختيارنا فهم يمنون بقولهم هذا "{يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا} من غير قتال بخلاف غيرهم ممن أسلم بعد قتالهم منهم" {قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ} منصوب بنزع الخافض" الذي هو "الباء" لا تمنوا علي بإسلامكم "ويقدر قبل أنْ في الموضعين" الذي هو الباء، فالمنة لله –جل وعلا- "{بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} في قولكم آمنا" يعني من رزق هذه النعمة التي هي الإيمان المنة لمن؟ المنة لله –جل وعلا- فمن أعظم المنن على المسلم أن يكون من المؤمنين المصدّقين المعتقدين الجازمين باعتقادهم العاملين بمقتضى هذا الاعتقاد هذه من أعظم المنن وإلا فليتصور الإنسان نفسه بين أولئك الكفار ملايين البشر مأواهم النار –نسأل الله السلامة والعافية- إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة يعني بعض الناس يسافر إلى البلدان التي تكثر فيها مظاهر الشرك تظهر فيها مظاهر الشرك إن كان له قلب ويعتبر ويعض على إيمانه بنواجذه لأنه يرى أناس يشركون يطوفون على قبور مثلاً هذا إن استطاع أن ينكر عليهم وإلا فلا يجوز له أن يسافر إلى هذه الأماكن فعلى الإنسان أن يحمد الله –جل وعلا- وأن يلهج بشكره في كل لحظة وفي كل نفس من أنفاسه أن هداه للإيمان يعني "{إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} في قولكم آمنا {إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأرْضِ} يعني ما غاب فيهما" يعني ما غاب في السماوات وما غاب في الأرض "{وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} بالياء والتاء" بما يعملون وبما تعملون "لا يخفى عليه منه شيء" لا يخفى عليه دبيب النملة السوداء في الصخرة الصماء في الليلة الظلماء. والله أعلم.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه آجمعين.