كيفية المحافظة على سلامة اللغة، والازدياد في البلاغة

الفتاوى الصوتية

عنوان الفتوى: 
كيفية المحافظة على سلامة اللغة، والازدياد في البلاغة
تاريخ النشر: 
اثنين 02/ Shawwal/ 1441 9:30 ص
مصدر الفتوى: 
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة المئتان 13/9/1435ه
تصنيف الفتوى: 
العربية وعلومها
رقم الفتوى: 
10799

محتوى الفتاوى

سؤال: 

كيف أستطيع أن أحافظ على سلامة لغتي وأن أزداد في البلاغة الأدبية؟

الجواب: 

أولًا: أن تعرف من قواعد اللغة ما يعينك على ذلك بالنظر في كتب اللغة العربية بجميع فروعها الاثني عشر: النحو، والصرف، والبيان، والمعاني، والبديع، والوضع، والاشتقاق، وغيرها من الفروع التي ذكرها أهل العلم، فتبدأ بالنحو –مثلًا-، وتقرأ فيه ما يؤهلك لمعرفة اللغة، فتبدأ بـ(الآجرومية) –مثلًا- وبعض شروحها، ثم تحفظ (قطر الندى) وتنظر في شروحه، ثم بعد ذلك (ألفية ابن مالك)، وإن استبدلتَ (القطر) بـ(الكافية) لابن الحاجب لا سيما وأنها معتمدة في كثير من الأقطار مع شروحها، وتعتني بكتب الشواهد؛ لأن الشواهد من أشعار العرب هي المعوَّل عليها والمعتمد عليها في تقرير القواعد، وتقرأ في شروحها، فتقرأ في (شرح شواهد شروح الألفية)  للعيني –مثلًا-، و(شرح شواهد ابن عقيل)، و(شرح شواهد الأشموني)، الشروح كلها فيها شواهد، وهذه الشواهد لها شروح، ومن أعظم ما يستفاد منه في هذا الباب (خزانة الأدب في شرح شواهد شروح الكافية) للبغدادي، وهو كتاب جامع ماتع يُعين على فهم اللغة؛ لأنك تقرأ اللغة طردًا وعكسًا، ففي الكتب التي أُلِّفتْ لتقرير قواعد اللغة العربية وشرحها وبيانها تقرأ اللغة طردًا، ثم تقرأها عكسًا من خلال كتب الشواهد، فتستفيد في الأول القاعدة والمثال والشاهد مشروحة، ثم بعد ذلك تأتي إلى كتب الشواهد فتقرأ الشاهد الذي هو آخر شيء ثم تُبنى عليه القاعدة مع علوم أخرى، فهي مجاميع نافعة جدًّا، فيذكر لك الشاهد، ويترجم لقائله، ثم يذكر مناسبته، ويذكر ما بعده من الأبيات، ويذكر ما فيه من غريب، إلى غير ذلك مما هو موجود في كتب الشواهد، وهي من أنفع ما يُستعان به على تثبيت القواعد. هذه مرحلة، ثم بعد ذلك تحاول أن تُطبِّق فلا تقرأ إلا باللغة العربية، نعم قد يصعب عليك التعامل مع الناس بتطبيق القواعد؛ لأن الناس غير مؤهلين -لاسيما العامة- لأن يستمعوا الكلام العادي بلغة العرب، فتكون مسخرة للناس، وليت الناس يُربَّون على هذا، لكن هذا فيه صعوبة، لكن إذا تعاملتَ مع أهل العلم أو قرأتَ في كتاب أو في خطبة اعتمِد اللغة، واحرص على عدم اللحن، ثم بعد ذلك اقرأ على من يعينك على تقويم لسانك؛ لأنك بمعرفتك لكتب النحو قد تجيد القواعد وتضبط القاعدة وإذا قرأتَ قد تلحن؛ لأنك ما تعوَّدتَ القراءة، فإذا قرأت على شيخ يهتم بالعربية ولا يفوِّت شيئًا إلا ردَّه وصححه فأنت حينئذٍ تتقن النطق بالعربية ولا تلحن، أما إذا اقتصرت على المعرفة من خلال الكتب نعم تضبط القواعد وتفهم الكلام؛ لأن الكلام إنما يُفهم إذا قرئ صحيحًا، فأنت تقرأ الكلام صحيحًا لنفسك وقد تضبطه وتشكله مضبوطًا متقنًا على ضوء القواعد لكن إذا تحدثتَ أو خطبتَ أو قرأتَ حتى أمام الناس قد تلحن؛ لأنك ما تعوَّدتَ، لكن المعنى يتضح لك وتفهمه؛ لأنك ضبطت القاعدة، وأن هذا هو الفاعل، وذاك هو المفعول، وهذا حال، وهذا تمييز، وهكذا إلى آخره، لكن الذي يعصم اللسان من الخطأ هو التعوُّد والمران واعتماد القراءة الصحيحة بعد إدامة القراءة على مَن هو مِن العلماء المتقنين للعربية والذين يحرصون على تصحيح وتقويم اللسان.

 

وبهذا تكتسب هذه الملكة، وقل مثل هذا في البلاغة، وقل مثل هذا في بقية فروع العربية.