بيع الذهب القديم بالذهب الجديد

السؤال
سمعتُ أنه لا يجوز بيع الذهب بالآجل، وأنا صاحبُ محلٍ، فهل إذا اشتريتُ الذهب الجديد بقيمة القديم حالًّا، ودفعتُ القيمة، واتفقنا على أن الباقي من القيمة -فرق الجديد عن القديم- يكون بعد التصريف، هل يكون هذا التصرف خروجًا من التحريم؟ وأحيانًا نُعطي للموزِّع مثلَ وزن الذهب للقديم، ونتفق أن فارق السعر -وهو ما يسمى عندنا بـ(أجور التصنيع)- يكون لاحقًا. 
الجواب

قد صح عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في الصحيحين وغيرهما أنه قال: «الذهب بالذهب ربًا إلا هاء وهاء» [البخاري: 2134 / ومسلم: 1586]، «وزنًا بوزن، مثلًا بمثل» [مسلم: 1588 / ويُنظر البخاري: 2176]، فلا يجوز التفاضل في بيع الذهب بالذهب، ولا الفضة بالفضة، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، وغيرها من الربويات، فإذا بيعت بجنسها فلا بد من توافر شرطين: التماثل، والتقابض، فلا يفترقان وبينهما شيء، بل لا بد أن يكون يدًا بيد، ولا بد من التساوي والتماثل. وأهل العلم يقررون أن الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل، وهذا مِن شدةِ الحرص على أنه لا بد مِن التماثل وزنًا بوزن، وكذلك لا بد من التقابض «إلا هاء وهاء»، يعني: خذ وهات، «يدًا بيد» [مسلم: 1587]؛ لأن أمر الربا شديد، وخطره عظيم «بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا» [البخاري: 2201]، فلا يجوز التفاضل إذا اتحد الجنس، أما إذا اختلف الجنس «فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدًا بيد» [مسلم: 1587]، «فبيعوا كيف شئتم» يعني من الربويات مع التفاضل، لكن لا بد من التقابض.

 

فالمقصود أنه في الصورة المسؤول عنها لا يجوز مثل هذا، وجعل فارِق السعر في مقابل الصنعة والصياغة؛ لأنه لما بيعتْ القلادة باثني عشر دينارًا في عهده -عليه الصلاة والسلام- وفيها الخرز، قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «لا تُباع حتى تُفصل» [مسلم: 1591] ويُميز بين الذهب من غيره؛ ليتحقق التساوي، ولم يَعتبر -عليه الصلاة والسلام- الصياغة لهذه القلادة مع ما فيها من خرز مبررًا لهذا التفاضل، فلا بد حينئذٍ أن يُميَّز الذهب عن غيره، ويُباع بذهبٍ مع التساوي والتقابض، أو يُباع بالدراهم، ويُشترى بالدراهم ذهبًا مصوغًا جديدًا، أو ما أرادوا مِن أنواع الذهب سواء كان مصوغًا أو مسكوكًا، فلا بد من التساوي والتقابض، والله أعلم.