تصديق الخبر المتداول بكثرة في وسائل الإعلام

الفتاوى الصوتية

عنوان الفتوى: 
تصديق الخبر المتداول بكثرة في وسائل الإعلام
تاريخ النشر: 
اثنين 18/ رجب/ 1440 7:15 م
مصدر الفتوى: 
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الخامسة والخمسون بعد المائة 23/10/1434ه
تصنيف الفتوى: 
مسائل متفرقة
رقم الفتوى: 
9758

محتوى الفتاوى

سؤال: 

الخبر في وسائل الإعلام والتواصل إذا تكرر من مصادر كثيرة ولكنك لا تدري عن مدى ثقتها هل يصدَّق؟

الجواب: 

عند أهل العلم ما يُسمى من الأخبار بالمتواتر، وهو الذي يرويه جمع غفير عن مثلهم إلى منتهاه، فإذا كان يرويه جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، وأسندوا ذلك إلى شيء محسوس، فإن هذا يُصدَّق، بل النفس مُلزمة بتصديقه بمجرد سماعه إذا توافرت فيه شروط المتواتر، لكن الإشكال أنه قد يرد في وسائل الإعلام وتتواطأ الوسائل ووكالات الأنباء العالمية ووسائل التواصل كلها على نقله، ويكون في مصدره غير متواتر، بأن يَصدر من مخرج واحد، وحينئذٍ لا يلزم تصديقه، والحافظ ابن حجر -رحمه الله- يقول: (الأخبار التي تُشاع ولو كثر ناقلوها...لا تستلزم الصدق)، واستدل على ذلك بقصة عمر -رضي الله عنه- لما دخل المدينة ووجد الناس حول المنبر يتداولون أن النبي -عليه الصلاة والسلام- طلَّق نساءه؛ لأنه آلى من نسائه شهرًا -عليه الصلاة والسلام-، واعتزل في المشربة، فالناس يتداولون خبر الطلاق، والقرينة التي جعلتهم يتداولون الخبر وبنوا عليها إشاعة الطلاق: أنه اعتزل نساءه في المشربة، ثم استأذن عمر -رضي الله عنه- على النبي -عليه الصلاة والسلام-، فأُذن له في المرة الثالثة، فقال: أطلقت نساءك؟ قال: «لا» [البخاري: 5203]، لكن الناس بنوا الإشاعة على مجرد اعتزاله في المشربة، وإلا الخبر شاع في المدينة، ولذلك قال ابن حجر -رحمه الله-: (وأن الأخبار التي تُشاع ولو كثر ناقلوها إن لم يكن مرجعها إلى أمر حسي من مشاهدة أو سماع لا تستلزم الصدق)، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- هل نطق بأنه طلق نساءه؟! لم ينطق، هل شاهدوا ما يدل على ذلك مما ما يستند إلى الحس كالسماع والمشاهدة وليس مجرد قرينة مثل الاعتزال؟!

وهذا يَصدق في وقتنا الحاضر مع كثرة وسائل الاتصال وسرعة تناقل الأخبار، فقد تجد المصدرَ واحدًا، وربما كان الخبر افتراءً لا أصل له، ثم تداوله الناس في سائل الاتصال، ثم يتبين أنه لا أساس له من الصحة، فوصيتنا في مثل هذا التثبت، وعدم بناء الآثار المترتبة على هذه الأخبار إلا بعد التثبت.

وأما نقلها قبل التثبت فالله -جل وعلا- يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات:6]، والقراءة الأخرى (فتثبتوا)، فهذا أمر، فلا بد من التثبت، ولا يجوز نقل الأخبار والتسارع فيها لاسيما إذا كانت مثيرة لعامة الناس، أو يُبنى عليها آثار وأفعال.