مدح المؤلف لكتابه

الفتاوى الصوتية

عنوان الفتوى: 
مدح المؤلف لكتابه
تاريخ النشر: 
اثنين 03/ رجب/ 1437 7:15 م
مصدر الفتوى: 
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الثامنة والستون 11/2/1433هـ
تصنيف الفتوى: 
الكتب والطبعات ومناهج المؤلفين
رقم الفتوى: 
6070

محتوى الفتاوى

سؤال: 

قرأت في مقدمة أحد الكتب العلمية بعد الحمدلة والصلاة والتسليم على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفي أثناء خطبة الكتاب قال مؤلفه عن الكتاب الذي هو بصدد مدحه والثناء عليه: وهو مما تنكشف به الغمة. فهل هذا الكلام سائغ شرعًا؟

الجواب: 

بعض العلماء يَمدح مؤلَّفه، والأمور بمقاصدها، فمن مدح كتابه من أجل أن يروج ويُنتفع به فيُكتب له أجر من قرأه ومن انتفع به، فهذا قصد لا شك أنه شرعي وسائغ، وكثيرًا ما يقول ابن القيم -رحمه الله- في كتبه: احرص على هذا المبحث فلعلك لا تظفر به في مصنف آخر ألبتة. فهذا من أجل أن يَنتفع به الناس، فيكون له مثل أجر كاتبه. ومنهم من يَمدح لمجرد المدح من باب الإعجاب بعلمه، فهذا لا شك أنه مذموم، وآفة من آفات القلب.

يبقى كيفية المدح وأسلوب المدح للكتاب، ففي هذا السؤال يقول عن كتابه: (وهو مما تنكشف به الغمة)، الذي يكشف الغمة هو الله -جل وعلا-، وهو الذي يكشف الضراء، فالكاشف هو الله -جل وعلا-، وإن كان ظاهر قوله: (تنكشف به الغمة) يعني بسببه، فلم يقل: (وهو يكشف الغمة)، وإذا كان المقصود بالغمة الإشكال العلمي مثلاً، فوضّح بعض المسائل العلمية المشكلة، فأراد أن يكشف اللبس عنها، فلا شك أن هذا سائغ وصحيح من حيث المعنى، لكن لا ينبغي أن تصل المبالغة إلى هذا الحد مهما قلنا في مسألة المدح، ولا شك أن التواضع في نفسه، والتواضع في الأسلوب في مدح نفسه، أو في مدح إنتاجه سواء كان علميًا أو غيره، أنه هو الأصل، ومن تواضع لله رفعه، ومثل هذه الأمور قد يعود المدح عليها سلبيًا، فقد يستنكف بعض الناس من هذا الشيء الممدوح الذي يمدحه صاحبه، فليترك المدح للقارئ، هو الذي يتولى مدحه، وأيضًا مسألة الرواج من الله -جل وعلا-، هو الذي يكتب لهذا الكتاب أن يروج، ويكتب لذاك الكتاب ألا يروج، حسب مقاصد المؤلفين وإخلاصهم، فما كان لله فهو يبقى ويروج ويُنتفع به، وكم من كتاب مستواه أقل من غيره وانتفع الناس به أكثر، وكم من كتاب هو مجرد تلخيص لكتاب آخر وقد راج أكثر من أصله، كما هو الشأن في بعض مؤلفات ابن حجر –رحمه الله-، فقد راجت عند الناس وقبلوها وتداولوها وانتفعوا بها وطُبعت قبل أصولها بعشرات السنين، وهذا مرجعه إلى صدق المؤلف وإخلاصه –فيما نحسب-؛ مما جعل الله له القبول في الأرض، فالمدح سواء كان للنفس أو للإنتاج ينبغي تجنبه إلا إذا اقتضى الأمر ذلك، فقد يحتاج الإنسان إلى ذكر بعض محاسنه، لا سيما إذا ظُلم، والله -جل وعلا- يقول: {لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ} [النساء: ١٤٨]، وابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- لما اتُهم بالعِي قال: كيف يكون عييًا من في جوفه كتاب الله؟! [المعجم الكبير: 13048] لأنه ظُلم فيريد أن يبين، فلا مانع حينئذٍ، وهذا من باب الإخبار، ومن باب كشف لبس أو من باب دفع تهمة لا تثبت، أو ما أشبه ذلك، فلا مانع منه بقدر الحاجة، أما اتخاذ هذا الأسلوب ديدنًا للشخص يمدح نفسه ويمدح إنتاجه العلمي وأنا فعلت وأنا تركت، فهذا لا يليق بمسلم، فضلاً عن طالب علم، فضلاً عن عالم.

وبعض ما يُكتب من الثناء على الكتاب أو على الشريط المسموع لو قاله غير مؤلفه وغير مسجله قُبِل، أما أن يقوله هو لنفسه فلا يخلو:

- إما أن يكون موافقًا للواقع، فإذا كان الواقع يشهد بأنه مهم فسوف يروج بمجرد سماع بعضهم له.

- وإما أن يكون مخالفًا للواقع، فهو حينئذٍ تغرير بالناس، وأكل لأموالهم بالباطل.

 
 
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير - حفظه الله تعالى - |
 
 
 
 

الفعاليات القادمة

لا توجد فعاليات قادمة

يمكنك الآن قراءة كتب الشيخ من الموقع

تصفح كتب الشيخ مباشرة من الموقع وسوف يتم إضافة باقي الكتب في القريب

البرنامج العلمي لعام 1441 هـ

 
 

مختارات

  • رفع الرجلين عن الأرض حال السجود

  • قيمة كتاب (المعرَّب) للجواليقي

  • المراد بـ(دبر الصلاة) في حديث معاذ –رضي الله عنه-

  • كثير من الناس إذا سجد رفع رجليه، أو رفع إحدى رجليه، ومثل هذا صلاته فيها خلل كبير، وهناك قول بأن صلاته باطلة ولا تصح، لكن لو رفعها رفعًا يسيرًا؛ بأن رفع رجليه أو إحداهما، ثم أعادهما فهذا لا يؤثر، وهي حركة لا تنبغي أن توجد في الصلاة إلا لحاجة، كأن يحتاج إلى أن يحك إحدى رجليه بالأخرى واضطر إلى ذلك، لكن عليه أن يعود إلى تمكين أطراف القدمين من الأرض.
  • كتاب (المعرَّب من الكلام الأعجمي) لأبي منصور الجواليقي،  من أنفس كتب اللغة، وينبغي أن يُعنى به طالب العلم.
  • جاء في حديث معاذ –رضي الله عنه-: «إني أحبك فلا تدع أن تقول في دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» [عمل اليوم والليلة لابن السني: 118] (دبر الصلاة) يحتمل أن يكون قبل السلام، ويحتمل أن يكون بعدها، فلو قال قبل السلام: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، فلا بأس، وإن أخّره إلى ما بعد السلام أيضاً فلا بأس؛ لأن اللفظ محتمل.

جديد الموقع

سم.بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:قال الإمام ابن عبد الهادي في كتابه المحرر:وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت... قراءة المزيد »
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبِه أجمعين. في هذا اليوم الموافق الثاني عشر من جمادى الثاني لعام ألف وأربعمائة وثمانية وثلاثين للهجرة... قراءة المزيد »
"نزهة النظر "شرح لـ"نخبة الفكر" شرحها مؤلفها الحافظ ابن حجر.الشرح "نزهة النظر "شُرحَ أيضاً من قبل جمع من أهل العلم منهم: ملا علي سلطان القاري، شرحه معروف ومتداول، ومنهم محمد عبد الرؤوف المناوي في كتاب أسماه: "اليواقيت والدرر" وهو مطبوع أيضاً، ومنها: "قضاء الوطر" لبرهان الدين اللقاني، و"إمعان النظر" لمحمد أكرم السندي، و"بهجة النظر" لأبي الحسن السندي أيضاً. قراءة المزيد »
سؤال: إذا جمعنا المغرب والعشاء جمع تقديم بسبب المطر، فهل نصلي الوتر بعد أدائنا لصلاة العشاء أم بعد دخول وقتها؟ ومن جاء ونحن نصلي العشاء فماذا يفعل؟ وما الصواب من الأقوال التي نسمعها؟ وإن... قراءة المزيد »
قال ابن تيمية –رحمه الله-: (ومن الإيمانِ باللهِ: الإيمانُ بما وصَفَ به نفسَه في كتابِه، وبما وصفَه به رسولُه محمدٌ-ﷺ-). هل يمكِنُ أن نستبدِلَ في المتن كلمةَ (وصَفَ) بكلمةِ: (نعَتَ)؟، المُتبادَرُ أنهما في الجملةِ مترادفان، لكن هناك فروقٌ دقيقةٌ بينَهما، منها أن الوصف غيرُ الملازمِ، والنعت المُلازمِ... قراءة المزيد »