ترتيب كتاب التمهيد لإبن عبد البر, والفرق بينه وبين الاستذكار والمسوّى

الفتاوى الصوتية

عنوان الفتوى: 
ترتيب كتاب التمهيد لإبن عبد البر, والفرق بينه وبين الاستذكار والمسوّى
تاريخ النشر: 
جمعة 04/ ربيع الأول/ 1436 7:30 م
مصدر الفتوى: 
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الرابعة والعشرون، 26/1/1432.
تصنيف الفتوى: 
الكتب والطبعات ومناهج المؤلفين
رقم الفتوى: 
3963

محتوى الفتاوى

سؤال: 

ما أفضل ترتيب لكتاب التمهيد لابن عبدالبر؟ وماالفرق بينه وبين الإستذكار لابن عبدالبر والمسوّى للدهلوي؟ 

الجواب: 

التمهيد لابن عبد البر هو شرح للموطأ, لكن الإمام أبا عمر بن عبد البر رتَّب الكتاب على أسماء شيوخه, وحينئذٍ يصعب الوصول إلى المراد منه إلا بالاستعانة بالفهارس, أو تجريد التمهيد لابن عبد البر أيضًا, وهو في مجلد صغير مرتبة فيه أسانيد الكتاب على أسماء الشيوخ, فيستفيد طالب العلم للوصول إلى المراد في التمهيد من خلال التجريد، وهو مجلد صغير كأنه فهرس, ونظرًا لحاجة التمهيد للترتيب لخفاء ترتيبه على كثير من طلاب العلم, قام جمع من أهل العلم بترتيبه, فالشيخ محمد المغراوي (المغربي) رتبه على ترتيب اعتنى فيه بمسائل الاعتقاد, فأتى بترتيب ابتكره وهو ترتيب جيد في الجملة, لكن الكتاب إما أن يترك على ترتيب مؤلفه, أو الترتيب على الأصل الذي هو المؤطأ؛ لأن الذي يراجع ترتيب المغراوي -وفقه الله, ويُشكر على اهتمامه بمسائل الاعتقاد, وتقديمه لها- قد لا يهتدي لما يريد بسهولة ويسر, لكن لو تركه على ترتيب مؤلفه وفهرس للأحاديث والفوائد لكفى, أو رجع في ترتيبه إلى ترتيب الكتاب الأصلي الذي هو الموطأ؛ لأن أهل العلم يعرفون ترتيب الموطأ, ولا يخفى عليهم ترتيب الموطأ؛ لأن الموطأ كتاب ليس بالكبير, وشرحه في بضعة وعشرين مجلدًا, التمهيد يحتاج إلى أن يرتب ترتيب يُسَهّل الوصول إلى فوائده, فإما أن يبقى على وضعه وترتيب مؤلفه ابن عبد البر، ويوضع له فهارس تُقرّب الأحاديث, تُقرب الأسانيد, تقرب الفوائد, أو يرتب على ترتيب الإمام مالك, وقد قام بهذا الترتيب على الموطأ الشيخ عطية محمد سالم وترتيبه مناسب جدًا, وهو شرح للموطأ، إذًا يكون ترتيبه على ترتيب الموطأ, كما هي جادة الشروح كلها, الشارح لا يتصرف في ترتيب الأصل كما هو شأن شروح البخاري مثلًا ، فترتيبها كلها على ترتيب الإمام البخاري, وكذلك شروح مسلم وغيرها من الكتب.

فالإمام ابن عبد البر -رحمه الله- اجتهد، فرتب الأحاديث التي يشرحها على أسماء شيوخه اجتهادًا منه -رحمه الله-, وأما الفرق بينه وبين الاستذكار, فالتمهيد لبيان ما في الموطأ من المعاني والأسانيد, فصبغته حديثية, ويخدم الناحية الحديثية, وأبدع الإمام ابن عبد البر في هذا الكتاب أيما إبداع, ولذا يعدّ من التصانيف النادرة في الإسلام هذا الترتيب, وأما بالنسبة للاستذكار فهو شرح للموطأ كالتمهيد، لكن اهتمامه بالمسائل الفقهية, مع البسط لهذه المسائل وذكر مذاهب فقهاء الأمصار, الكتابان يكمل بعضهما بعضًا, وهما من توفيق الله -جل وعلا- لابن عبد البر, وقل نظيرهما في الشروح -شروح الأحايث- وفيهما فوائد، ومن إمام, وينبغي أن يعتنى بالمؤلف من جهة تمكنه في العلم, وإمامته في الدين؛ لأن هذا العلم دين فانظر عمن تأخذ دينك, فإذا أخذت العلم عن مثل هذا الإمام المتمكن الراسخ حري أن يبارك لك فيه.

أما بالنسبة للمسوّى شرح الموطأ للدهلوي فهو شرح مختصر في مجلدين طُبع في مطبعة أم القرى السلفية بمكة وطبعته هذه نادرة يقل وجودها على أساس أنها لم تصور, وطريقة الدهلوي في هذا الكتاب أنه مذهب مالك مأخوذ من الأصل من الموطأ, يضيف إليه مذهبه الحنفي, ويثلث بالشافعي, فالكتاب على اختصاره يجمع المذاهب الثلاثة في المسائل الفقهيه, لكنه أهمل مذهب الإمام أحمد فينبغي أن يكمل ولو بحاشية لتتم الفائدة منه, الدهلوي له كتاب بالفارسية غير العربية, اسمه المصفّى شرح الموطأ يستفيد منه من يتقن هذه اللغة, وأما من لا يعرف هذه اللغة فيستفيد من المسوّى.

من الشروح المفيدة في هذا الباب المنتقى شرح الموطأ لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي, وهو كتاب نفيس عنايته بالمسائل الفقهية, وفيه لطائف من العلوم الأخرى, وهو كتاب أصيل يعتمد عليه ويعول عليه؛ لأنه فقيه مالكي ويشرح كتابا لإمام المذهب.

من الشروح التي اشتهرت وهو متأخر شرح الزرقاني على الموطأ, ومن الغرائب أن شرح الزرقاني على الموطأ طبع قبل التمهيد بأكثر من مائة سنة, وهو كتاب مجموع من شروح كتب السنة من فتح الباري, ومن النووي ومن غيرها من الكتب, ومع ذلك يطبع قبل شروح ابن عبد البر بأكثر من مائة سنة.

المقدم: وما أفضل طبعات هذه الكتب، وما الذي تنصحون من هذه الشروح أن يعتني به طلبة العلم؟

أما بالنسبة لما أنصح به فكتب ابن عبدالبر لو اقتصر عليها الإنسان حصل خيرًا كثيرًا بالنسبة للموطأ والتمهيد والاستذكار، وكتاب الباجي أيضًا كتاب نفيس يستفيد منه طالب العلم, وشرح الزرقاني باعتباره متأخرًا اطّلع على أقوال المتأخرين كابن حجر والنووي وغيرهم من الشراح فأفاد منها, ففيه أيضًا فوائد وتنبيهات ولطائف قد لا توجد عند المتقدمين فيستفاد منه, وبالنسبة للطبعات فالتمهيد أول ما طُبع في المغرب في أربعة وعشرين جزءًا وفهرس بمجلدين, والاستذكار طبع بمجلدات بلغت الثلاثين، لكنه نفخ بالحواشي وكثير منها منقول عن التمهيد, بثلاثين جزءًا، ولو اقتصر على متن الاستذكار ما بلغ نصف هذ الحجم, وطُبع مرارًا بأقل من نصفه بل ثلثه في مجلدات يسهل حملها والاطلاع عليها في ثلث حجم طبعة القَلْعَجي في ثلاثين جزءًا, وطبعته لا تخلو من فائدة لكن ما دامت أكثر النقول منقولة عن التمهيد، والتمهيد لا يمكن أن يستغني عنه طالب العلم بهذه النقول فلا داعي لمثل هذا التكرار.

شرح الباجي طُبع بمطبعة السعادة منذ أكثر من مائة عام سنة 1320 أو 21, طبعة جيدة لكنها بالحروف القديمة التي قد لا يصبر عليها طلاب العلم من المعاصرين, وطبع أيضًا مرارًا بطبعات متأخرة بالأنظمة الحديثة.

وأما بالنسبة للزرقاني فطبع سنة 1280 في المطبعة الكستلية، وهذه الطبعة نادرة جدًا، ثم طُبع في مطبعة الاستقامة وهي مطبعة تجارية بطبعات جيدة وجميلة, وطُبع مرارًا، وكتب له الانتشار الواسع, والسبب في ذلك أنه مختصر في أربعة أجزاء, وفيه نُقول واطلاع على أقوال المتأخرين مما يحتاج إليه.

 

 

 برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الرابعة والعشرون، 26/1/1432.