قول: (مثواه الأخير) و(مستقر رحمتك)

السؤال
 ما حكم قول بعض الناس إذا مات لهم ميّت: (ذهب إلى مثواه الأخير) أو قولهم: (اللهم اجمعنا به في مستقر رحمتك)؟    
الجواب

قولهم إذا مات الميت: (ذهب إلى مثواه الأخير) لا شك أن هذا إن كانوا يقصدون به متجاوزين البرزخ أنه خلاص انتقل من هذه الدنيا إلى الآخرة مقابلتها فإن الآخرة ليس بعدها شيء، أما إذا تصوّر أن المراحل ثلاث: الدنيا، والبرزخ، والمثوى الأخير الذي هو الجنة أو النار، فهذا لا يجوز، فإنه قد يقوله من لا يؤمن بالبعث، ويفهم منه أنه لا شيء بعد القبر، وهذا الكلام لا يجوز، فالإيمان بالبعث ركن من أركان الإيمان، فليس القبر أخيرًا، بل هو برزخ بين الدنيا والآخرة، والمثوى الأخير في الحقيقة هو إذا دخل الإنسان أو الجان الجنة أو النار، يستقرون فيها خلود فلا موت في الجنة لا شيء بعدها، وأيضًا في النار خلود بلا موت، نسأل الله السلامة والعافية.

وأما بالنسبة للجملة الثانية وهي قولهم: (اللهم اجمعنا به في مستقر رحمتك)، أو (جمعنا الله بك في مستقر رحمته) فاختلف أهل العلم في هذه الكلمة على قولين، وقد أشار الإمام البخاري في (الأدب المفرد) إلى ذلك الخلاف الكائن فقال: (باب من كره أن يقال: اللهم اجعلني في مستقر رحمتك، عن أبي الحارث الكرماني قال: سمعت رجلاً قال لأبي رجاء: أقرأ عليك السلام، وأسأل الله أن يجمع بيني وبينك في مستقر رحمته، قال وهل يستطيع أحد ذلك؟ قال: فما مستقر رحمته؟ قال: الجنة، قال: لم تصب، قال: فما مستقر رحمته؟ قال: رب العالمين) {أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ . ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ . مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} [الشعراء: ٢٠٥ - ٢٠٧]، ما يغني عنهم إذا لم يُودعوا في هذه الخزائن ما يقربهم إلى الله -جل وعلا-.

قال البعلي في تتمة كلامه في (الاختيارات): (ونص عليه الإمام أحمد في رواية أبي أصرم، وقال له رجل: جمعنا الله وإياك في مستقر رحمته، فقال: لا تقل هذا، وكان أبو العباس يميل إلى أنه لا يكره الدعاء بذلك، ويقول: إن الرحمة هاهنا المراد بها الرحمة المخلوقة ومستقرها الجنة، وقول طائفة من السلف).

وكذلك نقله تلميذه ابن القيم في (بدائع الفوائد) قال: (ومن مسائل أحمد بن أحرم - ولعله ابن أصرم-: سمعته وقال له رجل: (جمعنا الله تعالى وإياك في مستقر رحمته) فقال: "لا تقل هكذا")، إلى آخر ما ذكره أهل العلم، لكن إذا كان المراد الرحمة التي هي الصفة فلا يليق ولا يجوز، وإذا كان الرحمة المراد بها الجنة {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ}، وهي دار القرار، فنسأل الله أن يجمعنا فيها.