معنى قولِ أبي حاتم: (مجهولٌ لا أعرفه)

الفتاوى الصوتية

عنوان الفتوى: 
معنى قولِ أبي حاتم: (مجهولٌ لا أعرفه)
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 19/ رجب/ 1440 10:15 ص
مصدر الفتوى: 
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الرابعة والستون بعد المائة 28/12/1434ه
تصنيف الفتوى: 
مصطلح الحديث
رقم الفتوى: 
9861

محتوى الفتاوى

سؤال: 

ما معنى قولِ أبي حاتم -رحمه الله-: (مجهولٌ لا أعرفه)، وهل هذا قادحٌ في الراوي؟

الجواب: 

أولًا: الجهالة يُتَرَدَّد فيها: هل هي قدح مباشر للراوي أو عدُم علم بحاله، فمقتضى صنيع الحافظ ابن حجر في وضع الجهالة في مراتب الجرح أنها جرح، فبمجرد ما يوصف الراوي بأنه مجهول يُرد حديثه؛ لأن الجهالة من القوادِح، ومقتضى قولِه في (النخبة): (ومن المهم معرفة أحوال الراوي تعديلًا أو تجريحًا أو جهالة)، فجعل الجهالةَ قسيمةً للجرح والتعديل، فحينئذٍ لا تكون من الجرح ولا من التعديل، فهي بإزاء عدم معرفة حاله، وحينئذٍ لا يُحكَم على الحديث بالضعف للوصف بالجهالة، بل يُتَوَقَّف فيه حتى تُعرف حاله.

أما أبو حاتم الرازي -رحمه الله تعالى- فقد ذكر عنه ابنُه في كتابه (الجرح والتعديل) أنه قال في أكثر من ألف وخمسمائة راوٍ: (مجهول)، وفيهم من رواة الصحيحين، بل فيهم مِن الصحابة، حتى قال في واحد منهم -لا يحضرني اسمه الآن-: (من المهاجرين الأولين مجهول)، فهل نستطيع أن نقول: إن هذا جرح؟ أو عدم علم بحاله؟ لا، يقول أهل العلم: إن هذا محمول على قلة الرواية، خصوصًا ما يتعلق بالصحابة؛ لأنه لا يمكن أن يقال: جَرْحٌ، أو عدمُ علمٍ بحاله! فمادام صحابيًّا فقد عُرِفتْ حاله.

وفي عدد كثير من الرواة قال أبو حاتم: (مجهولٌ أي: لا أعرفه)، وحينئذٍ إذا عرفه غيرُه ارتفعتْ هذه الجهالة، فلا تكون قادحًا في الراوي، علمًا بأن أبا حاتم -رحمه الله تعالى- من المتشددين في الجرح والتعديل، فقوله: (مجهولٌ لا أعرفه) بمعنى أنه لا يَعرف حاله، لكن قد يَعرفه غيره، وبالفعل قد عُرف الكثيرُ من الرواة الذين قال فيهم أبو حاتم: (لا أعرفه) ممن وثَّقهم العلماء، وقد عرفنا أنه قال: (مجهول) في بعض الصحابة، فلا يضير الراوي أن يقول أبو حاتم: (مجهول)، فإذا جَهِله أبو حاتم وعرفه غيرُه لا يتضرر الراوي، ولا يكون قدحًا فيه.

وأحيانًا يذكر ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل) راويًا، ولا يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فيذكره مجرد ذكر، وكذلك البخاري، فمِن أهل العلم مَن يرى أن هذا توثيق؛ لأنه لم يجرحه بشيء، وفي هذا يقول الشيخ أحمد شاكر: (ذكره البخاري في (تأريخه) وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) ولم يَذْكُرَا فيه جرحًا ولا تعديلاً، فهذه أمارة توثيقه)، ولكن هذا الكلام ضعيف، بل الصحيح في هذا أنه بيَّض له؛ ليذكر له ما يناسبه من الجرح أو التعديل، ولم يتيسر له ذلك، وفي تقدمة (الجرح والتعديل) إشارة إلى شيء من هذا، فأما الحكم بعدالة الراوي بمجرد أنه لم يُذكَر فيه جرحٌ ولا تعديلٌ فهذا من باب: (لا يُنسب لساكتٍ قول)، بل يبقى حكمُه على عدم التجريح والتعديل حتى يُوقَف على ما يُناسب حاله من جرح أو تعديل.