مَن اعتقدتْ أن نزيفها حال الحمل حيض فتركت الصلاة والصيام

السؤال
أمي تقول: إنها سمعتْ عدة فتاوى عن الدورة، وتذكَّرتْ أنها قبل ثلاثين عامًا كانت حاملًا في الشهر الثالث، فصار حريق في بيت جيرانها، فركضتْ، وبعدها نزلت الدورة عليها -أكرمكم الله-، وجلستْ خمسة عشر يومًا مدة أربعة أشهر لا تصلي، تقول: إنها اعتبرتْه دم حيض، وهي جاهلة، وكان ذلك قبل ثلاثين عامًا أو أكثر، فهل عليها شيء؟
الجواب

هناك خلاف بين أهل العلم في الحامل هل تحيض أو لا، ولكن القول المرجَّح -وهو قول الأكثر- أنها لا تحيض، فعلى هذا ما ينزل عليها يعتبر دم فساد لا حكم له، حكمه حكم الاستحاضة، فلا يمنع من الصوم ولا من الصلاة، فتصوم وتصلي وإن نزل عليها الدم بما أمر به النبي -عليه الصلاة والسلام- المستحاضة أن تفعله: أن تتوضأ لكل صلاة وتصلي، والصيام منها صحيح، بل واجب لا يسقط عنها؛ لأن هذا الدم لا حكم له فلا يأخذ حكم الحيض، ولذلك صار نزول الحيض دليلًا على براءة الرحم، ولو كانت تحيض ما استُبرئتْ المرأة بحيضة، وما اعتدَّتْ بثلاث حيض؛ لأنها قد تحيض ثلاث حيض وهي حامل ورحمها غير بريء، فالمرجَّح أن الحامل لا تحيض، والله أعلم.

وأما ما تركتْه من الصلاة والصيام فتقضيها، تقضي الصلاة سردًا، كل يوم: الفجر، ثم الظهر، ثم العصر، ثم المغرب، ثم العشاء، وهكذا انتهى يوم، وتفعل مثل ذلك لليوم الثاني وهكذا، ولا تقضي كل صلاة في وقتها بمعنى أنها تقضي الفجر في الفجر وتقضي الظهر في الظهر، لا، بل تقضي فورًا، فتُعامَل معاملة الفوائت، والفوائت تُقضى فورًا، ما لم يشق عليها مشقة بالغة أو تعجز عن ذلك فإنها تستريح ثم تستأنف، وما مرَّ بها من صيام واجب تقضيه، والله أعلم.