الوسائل التي تقوِّي الحافظة

السؤال
ما الوسائل الشرعيَّة والماديَّة التي تقوِّي الحافظة؟ وهل بالإمكان أن يصير الغبيُّ من أهل النظر؟ أفيدونا.
الجواب

على كلِّ حال هذه مَلَكات، وهذه غرائز، منها ما هو ثابت، ومنها ما هو مُكتسَب، ومنها ما لا يقبل الزيادة، ومنها ما يقبل، ولكلِّ غريزة جهتان: جهة ثابتة، وجهة مُكتسبَة، فالثابت لا يزيد، وهو قابل للنَّقص تبعًا لنقص أجزاء الإنسان وأبعاضه، وأما بالنسبة للمُكتسَب فإنه يقبل الزيادة، فالعلم بالتعلُّم، والحلم بالتحلُّم، فقد يُجبَل الإنسان على الحلم، وقد يُجبَل على الغضب، فمَن جُبِل على الغضب وتَحلَّم؛ يكتسب الحلم، كما أن الجاهل إذا تَعلَّم؛ اكتسب العلم، والحافظة يمكن زيادتها بمتابعة الحفظ؛ لأنها إذا أُهملتْ ضَعفتْ، وتحتاج إلى شَحْذ، وتحتاج إلى متابعة، فطالب العلم عليه أن يُتابع، ولا يُهمل الحافظة؛ لئلا تَدْثُر وتَضْعف، فالحافظة مع الوقت تَضْعف، هذا هو القول المُقرَّر عند عامة مَن كتب في هذا الباب، إلا أن الماوردي يقول في (أدب الدنيا والدين): (إنها لا تختلف الحافظة في أول العمر، ولا في أثنائه، ولا في آخره)! وهذا قول مصادم للواقع، ويقول: (إن الموانع من الحفظ تَكثُر، فتكون صعوبة المحفوظ لوجود الموانع، وإلا فالحافظة هي هي ما تغيَّرتْ)، وهذا الكلام ليس بصحيح، فالبصر يَضْعف، والسمع يَضْعف، والحافظة تَضْعف، والعقل -أيضًا- يَضْعف تدريجيًا إلى أن يصل الإنسان إلى حدِّ الاختلاط، وهذا دليل مادي حسِّي على ضعفه.

أما قوله: (هل بالإمكان أن يصير الغبيُّ من أهل النظر؟) فعلى كلِّ حال مثل هذا عليه أن يحفظ ما يستطيع، وأن يحرص على فهم ما يحفظ ويقرأ، ولن يُدرك إلا ما كتبه الله له.