علاقة البنت المشكوك في عدد رضعاتها بأبناء المرضِعة

السؤال
سائلة تقول: قمتُ بإرضاع ابنة أختي وعمرها شهران مع ابنتي، ولستُ متأكدة من عدد الرضعات هل هي أربع أم خمس رضعات، لكن لم تكن مشبعات، حيث كانت تبكي بعد ذلك، فقمتُ بإطعامها حليبًا صناعيًّا، والرضاعة كانت خامس يوم من الولادة، ولم يكن هناك حليب كثير في صدري، وغرض الرضاعة بأن ابنتي ضعيفة ولم تستطع الشفط، فأردتُ ابنةَ أختي أن تشفط من ثديي؛ كي يدرَّ الحليب لابنتي، ولا أعلم إن كان الحليب يدرُّ في فم ابنة أختي أم لا، وفي إحدى الرضعات نامتْ ولم تُكمل الرضاعة، ومرة قمتُ بقطع الرضاعة بنفسي، فما الحكم إذا أراد ولدي أن يتزوج ابنة خالته هذه؟
الجواب

هذا الرضاع غير مُحرِّم؛ لأنه مشكوك في بلوغه العدد المطلوب شرعًا؛ لأنها تقول: (لستُ متأكدة أنها رضعتْ أربع أو خمس)، وفي أثناء كلامها ما يدل على عدم ثبوت المحرمية؛ لأنه لا بد أن تكون الرضعات خمسًا في الحولين، بأن يترك الصبي الثدي من نفسه، ولا يُقطَع كما تقول: إنها تقطعه فيبكي.

وعلى كل حال هذا الرضاع لا يُحرِّم؛ لأنه مشكوك فيه، وحينئذٍ يكون رضاعَ شبهة، لا يتزوج منها أولاد هذه المرأة، وليست محرمًا لأولادها، أي: هذه البنت ليست محرمًا لأولاد هذه المرأة التي أرضعتْها رضاعًا غير كامل، فلا تكون محْرَمًا، ولا يتزوج أولاد المرأة من هذه البنت؛ لأن الرضاع لا يكفي، فهو مشكوك فيه، وحينئذٍ يكون من باب «هو لك يا عبدُ بن زَمْعَة، واحتجبي منه يا سودة» [البخاري: 2053]، «هو لك يا عبدُ بن زَمْعَة» يعني: هو أخ لك؛ لأنه وُلد من جارية أبيك، «واحتجبي منه يا سودة» لماذا؟ لِمَا رأى النبي -عليه الصلاة والسلام- من الشَّبَه البيِّن بعُتْبَة، فيكون نسبًا فيه نوع شبهة، يُلحَق بزَمْعَة والد سودة، «واحتجبي منه يا سودة» وهي أم المؤمنين –رضي الله عنها-؛ لأنه فيه لوَث وشُبْهة بشبهِهِ البيِّن بعُتْبَة، والله أعلم.