الجمع بين نية صلاة الراتبة والاستخارة

السؤال
ما حكم الجمع بين نية صلاة الراتبة والاستخارة؟
الجواب

صلاة الاستخارة كما في (صحيح البخاري) «إذا هَمَّ أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك» [البخاري: 1162] إلى آخر الدعاء المعروف، ودخولها مع السنن الأخرى على ضوء قاعدة التداخل: إذا اجتمع عبادتان من جنس واحد ليست إحداهما مؤدَّاة والأخرى مقضيَّة، فإن الصغرى تدخل في الكبرى، أو تتداخل العبادتان، لكن هذا إذا لم تكن العبادتان كل واحدة منهما مقصودة لذاتها، فإذا كانت مقصودة لذاتها أو تابعة لعبادة أخرى كالرواتب فإنها حينئذٍ لا يدخل معها غيرها، إلا ما كان من تحية المسجد؛ لأن المقصود منها شَغْل البقعة.

يقول الحافظ ابن حجر في (فتح الباري): (قوله: «من غير الفريضة» فيه احتراز عن صلاة الصبح مثلًا -لأنها فريضة-، ويحتمل أن يريد بالفريضة عينها –الفريضة- وما يتعلق بها، فيحترز عن الراتبة كركعتي الفجر مثلًا)، على كل حال هذه صلاة مقصودة لذاتها، ومرتَّب عليها دعاء، ولها هدف، ينبغي ألَّا تدخل في غيرها إلَّا ما كان من تحية المسجد فإن المقصود منها شَغْل البقعة، فلا مانع من أن يدخل المسجد ويصلي ركعتين بنية الاستخارة وتسقط عنه تحية المسجد؛ لأنها تأدَّتْ بصلاة الاستخارة، كما لو دخل قبل صلاة الصبح وصلى ركعتي الفجر الراتبة، فإن صلاة تحية المسجد تسقط، وقل مثل هذا في سائر الصلوات إذا دخل المسجد فإن تحية المسجد تسقط عنه، والله أعلم.