استفراغ الطفل على الملابس

السؤال
ما حكم استفراغ الطفل -أجلكم الله- على ملابسي، هل يلزم تغييرها؟
الجواب

القيء معلوم أنه نجس، ونقل النووي في (المجموع) الاتفاق على نجاسته، وسوَّى في ذلك بين قيء الآدمي وغيره من الحيوانات، وقال ابن قدامة في (الكافي) -وهو من كتب المذهب المعروفة-: (القيء نجس؛ لأنه استحال في الجوف إلى الفساد، فأشبه الغائط)، فالقيء نجس، سواء كان من صغير أو كبير، وعلى هذا تكون نجاسته كبوله، فالصغير بوله مخفَّف ويُكتفى بنضحه، كما جاء في الأحاديث الصحيحة أنه يُكتفى بالنضح، لكن ابن القيم -رحمه الله- في (تحفة المودود)، قال: (هذه المسألة -يعني المسألة المسؤول عنها: استفراغ الطفل على ملابس أمِّه- هذه المسألة مما تَعم بها البلوى، وقد عَلِم الشارع أن الطفل يقيء كثيرًا، ولا يمكن غسل فمه، ولا يزال ريقه ولعابه يسيل على من يُربِيه ويحمله، ولم يأمر الشارع بغسل الثياب من ذلك، ولا مَنَع من الصلاة فيها، ولا أَمَر بالتحرُّز من ريق الطفل)، هذا كلام ابن القيم، لكن إذا تقرَّرتْ نجاسة شيء فلا يلزم البيان في كل مناسبة، وهذا شيء استحال، ونُقِل على نجاسته الاتفاق كما سبق في كلام النووي، مع أن النووي متساهل في نقل الإجماع كما هو معلوم، والمقرَّر عند الحنابلة وغيرهم، والأحوط والأولى اتقاؤه بقدر الإمكان، وعلى أقل الأحوال النضح، يُنضَح كبوله، والله أعلم.