المراد بـ(الناس) في قول الله تعالى: {أو إصلاح بين الناس}

السؤال
في قوله تعالى: {لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء: 114]، هل المراد بالناس هنا العموم: المسلمون والكفار، أم هو مقتصرٌ على المسلمين؟
الجواب

جاء في قوله –جلَّ وعلا-: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: 10] يعني: من المؤمنين، وجاء أيضًا قوله –جلَّ وعلا-: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: 9]، وقال –جلَّ وعلا-: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [الأنفال: 1].

هذه الآيات الكريمة تدل على الإصلاح بين المسلمين؛ لأن التنصيص فيها على (الأُخوَّة)، وعلى (المؤمنين)، وعلى (البيْن) الذين هم المسلمون عمومًا.

المقصود أن الأصل في الإصلاح والنفع أن يكون للمؤمنين والمسلمين، وأما الكفار فإنما يُحسن إليهم إذا لم يُخرجونا من ديارنا ولم يُقاتلونا، فلا مانع من الإحسان إليهم من وجوه:

أولًا: أن فيهم أجرًا؛ لأن «في كلِّ كبدٍ رطبةٍ أجر» [البخاري: 2363].

وأيضًا من باب التأليف، فإذا أحسنَّا إلى الكفار لا شك أن هذا أقرب إلى استجابتهم لدعوتنا وانضمامهم إلينا ودخولهم في ديننا، من هذا الباب، وإلا فالكافر الحربي لا يدخل، وإنما يدخل المُعاهَد والمُسالِم والذمِّي.

على كل حال هذه أمور تُقدَّر بقدرها، فمِن الكفار مَن يُمكن أن يُعان ويُساعد ويُحسن إليه من باب تأليف قلبه؛ ليستجيب لدعوتنا، ومنهم مَن هو مُعاند ومُصر، ويستعين بما يُحسَن به إليه على أذى المسلمين أو أذى الدعوة أو ما أشبه ذلك، فمثل هذا لا يجوز أن يُنفع بشيء، والله المستعان.