الاقتصار في فجر الجمعة على قراءة سورة السجدة في الركعتين

السؤال
للأسف أن الناس في زمننا لا يتحمَّلون طول الصلاة، وحيث إنني لا أريد هجر سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- في فجر يوم الجمعة، فهل يحسن بي أن أُصلي بالناس بسورة السجدة، بحيث أقسمها في الركعتين؟
الجواب

قراءة سورة السجدة في الركعة الأولى من صلاة الفجر يوم الجمعة، وسورة الإنسان في الركعة الثانية، هذه هي السنة، ولا تتأدَّى السنة إذا قُسمت السورة في ركعتين، سواء كانت السجدة أو الإنسان، بل إنما تتأدَّى السنة بقراءة سورة السجدة كاملة في الركعة الأولى، وسورة الإنسان في الركعة الثانية.

وما أشار إليه السائل من أن الناس لا يتحمَّلون طول الصلاة، فهذا شيء مشاهد، مع قدرتهم وتحملهم وقوة أجسامهم فإنهم يتضايقون من طول الصلاة، ولا شك أن هذا سببه الغفلة والبعد عن الله -جل وعلا-، والغفلة عمَّا خُلق له الإنسان، فإذا غفل الإنسان عمَّا خُلق له حصل له مثل ذلك، وشرودُ الذهن أيضًا يعين على ثقل الصلاة، وإلَّا لو استحضر الإنسان أنه ماثل بين يدي ربه، وأمعن وأحضر ذهنه فيما يُقرأ ويسمع، فلا شك أنه سوف يتلذَّذ بصلاته، ومع الأسف أن بعض الشباب مستعد أن يقف الساعات مع صاحبه وزميله عند باب المسجد في الكلام والقيل والقال، ولكن لا يتحمَّل زيادة دقيقة أو دقيقتين في صلاته! والله المستعان، وبالمقابل يوجد كبار سنٍّ يعتمدون على العصي، ومنهم مَن يقوم مع الإمام إلى أن ينصرف، مع أن الإمام يُطيل! وأدركنا الصلاة قبل ثلاثة عقود أو أربعة والناس يطيلون إطالة قد لا يتحمَّلها كثير من الشباب اليوم، وهي ليست إطالة مخالفة للشرع، بل بما ورد به الشرع، فالرسول –صلى الله عليه وسلم- قرأ ق، واقتربت، وقرأ المرسلات في المغرب، وقرأ سورًا طويلة، لكنها في عُرف الشرع داخلة في إطار «أيكم أمَّ الناسَ فليُخفِّف» [البخاري: 90]، فقرأ النبي -عليه الصلاة والسلام- من طوال المفصَّل لا سيما في الفجر، وقرأ في المغرب بالطور، ولو تُقرأ اليوم لتضايق الناس، وكان كبار السن يفرحون بمثل هذا، بل أنا حضرتُ شخصًا ناهز المائة، فلمَّا خفَّف الإمام في صلاة التهجد في رمضان لامه لومًا شديدًا، وهو قائم معتمد على عصاه، وبهذا يتأكَّد أن الذي يتعامل في هذه المواقف مع الله هو القلب وليس البدن؛ لأن الأبدان عندها قدرة على حمل الأثقال، ولا تستطيع أن تقف دقائق! والله المستعان، فعلى الإنسان أن يُراجع نفسه، والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: «يا بلال، أرحنا بالصلاة» [أبو داود: 4986]، ولسان حال بعض الناس: "أرحنا من الصلاة"! ولذلك إذا تأخَّر الإمام أخذوا يتلفَّتون ويقولون: (تأخَّرنا)، لأجل ماذا أنت متضايق؟ أين تريد أن تذهب؟ أنت ما دمتَ تنتظر الصلاة فأنت في صلاة، فكأنك تقول: "أرحنا من هذه الصلاة"، ولسان مقاله -عليه الصلاة والسلام- يقول: «يا بلال، أرحنا بالصلاة»، وكان إذا حَزَبه أمر فزع إلى الصلاة [أبو داود: 1319]، {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبِرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: 45].