شرح الموطأ – كتاب العين (2)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب ما جاء في أجر المريض:

حدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا مرض العبد بعث الله تعالى إليه ملكين، فقال: انظرا ماذا يقول لعواده؟ فإن هو إذا جاؤوه حمد الله، وأثنى عليه، رفعا ذلك إلى الله -عز وجل- وهو أعلم، فيقول: لعبدي علي إن توفيته أن أدخله الجنة، وإن أنا شفيته أن أبدل له لحماً خيراً من لحمه، ودماً خيراً من دمه، وأن أكفر عنه سيئاته)).

وحدثني عن مالك عن يزيد بن خصيفة عن عروة بن الزبير أنه قال: سمعت عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- تقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا يصيب المؤمن من مصيبة حتى الشوكة إلا قص بها، أو كفر بها من خطاياه)) لا يدري يزيد أيهما قال عروة؟

وحدثني مالك عن محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة أنه قال: سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول: سمعت أبا هريرة -رضي الله عنه- يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من يرد الله به خيراً يصب منه)).

وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلاً جاءه الموت في زمان النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال رجل: هنيئاً له مات ولم يبتل بمرض، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ويحك وما يدريك لو أن الله ابتلاه بمرض يكفر به عنه من سيئاته؟)).

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،

أما بعد:

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب ما جاء في أجر المريض:

يعني المصيبة التي تصيب المسلم سواءً كانت في نفسه أو ماله أو ولده رتب عليها أجر عظيم من الله -جل وعلا-، حتى الشوكة يشاكها، كبرت هذه المصيبة أو صغرت، و((ما من مسلم تصيبه مصيبة حتى الشوكة يشاكها إلا حات الله من خطاياه كما تحت الشجرة ورقها)) أو ((حط الله من خطاياه -كما في الرواية الأخرى- كما تحت الشجرة ورقها)) فالمصائب مكفرات، والمصاب تكفر عنه ذنوبه بمجرد المصيبة عند جمع من أهل العلم، وأجر الصبر والرضا قدره زائد على ذلك، زائد على أجر مجرد الإصابة، ومنهم من يقول: إن الأجر مرتب على الصبر، والنصوص في ثواب الصبر {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [(10) سورة الزمر] لا شك أنها كثيرة ومتضافرة في الكتاب والسنة، لكن هل أجر الصبر غير أجر المصيبة أو أنه إن صبر فله الأجر، وإن لم يصبر فعليه الإثم والوزر؟ خلاف بين أهل العلم، والذي يرجحه ابن حجر -رحمه الله- أن المصيبة لها أجرها، تكفر بها الخطايا، ثم بعد ذلك إن صبر واحتسب فله أجر زائد على ذلك، ولا شك أن المصائب تختلف كما أن الذنوب تختلف في كبرها وصغرها، ولذا يختلف أهل العلم هل المكفر بهذه المصائب الصغائر فقط أو عموم الذنوب؟ على أنهم يجمعون أن هذه المصائب لا تكفر الشرك، فمن أهل العلم من يرى أنها تكفر الصغائر فقط، وأن الكبائر لا بد لها من توبة، كما جاء في الأحاديث الكثيرة، ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، والعمرة إلى العمرة، كفارات لما بينها ما اجتنبت الكبائر))، ((ما لم تغش كبيرة)) فالكبائر لا بد لها من توبة، هذا قول معروف عند أهل العلم، وهو قول الأكثر، ومنهم من يقول: إنها تكفر الصغائر والكبائر؛ لأن الأحاديث التي جاءت في هذا الباب مطلقة، ما فيها تقييد بنوع خاص من الذنوب، ولا شك أن لكل من القولين وجهاً، ووجه القول بأنها تكفر الكبائر إطلاق النصوص، وإذا كانت المصيبة كبيرة لا شك أن أجرها يكون أعظم بحيث يقابل المعصية الكبيرة، وإذا كانت المصيبة يسيرة فإن هذه تكفر من الصغائر ما تكفر، وإذا كثرت المصائب وتوالت أتت على ما يوازيها ويوازنها من الذنوب، فإن بقي منها شيء من أجر هذه المصائب ارتقى إلى تكفير الكبائر، وإلا رفعت بها الدرجات، والمسألة مسألة موازنة بين حسنات ومعها المصائب المكفرة، وبين هذه المعاصي والذنوب، فمن اقترف الموبقات وأكثر منها، وعمر عمره بها هذا يحتاج إلى شيء عظيم، يحتاج إلى توبة نصوح تهدم ما كان قبلها، وأما الذي يلم بالذنوب والمعاصي أحياناً فمثل هذا قد تأتي هذه المصائب على هذه الذنوب فتكفرها، فلا يقال بالقول الأول ولا بالقول الثاني بإطلاق، بل هناك موازنة بين هذه المصائب وبين هذه المعاصي.

طالب:.......المصيبة أو لا بد أن يحتسب الإنسان؟

هذا ما ذكرناه في بداية الكلام، وقلنا: إن من أهل العلم من يقول: إن مجرد الإصابة بهذه المصيبة مكفر.

طالب:......

ولو ما صبر، لو جزع، تكفر عنه ذنوبه على هذا القول، يؤاخذ على الجزع، وتكفر عنه ذنوبه بالمصيبة، فإن صبر واحتسب أجر على ذلك قدراً زائدا ً على المصيبة هذا ما يرجحه ابن حجر، ومن أهل العلم -وهم الأكثر- أن الأجر مرتب على الصبر، إذا لم يصبر ما له شيء

يقول: "حدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا مرض العبد بعث الله تعالى إليه ملكين فقال: انظرا))" هذا لا شك أنه مرسل، لكنه مما وصله ابن عبد البر -رحمه الله-، هذا الحديث ليس من الأحاديث الأربعة التي لم يصلها ابن عبد البر.

قال: "((إذا مرض العبد بعث الله تعالى إليه ملكين فقال: انظرا ماذا يقول لعواده؟))" والله -جل وعلا- أعلم بذلك، الله أعلم بما يقول، لكن جرت السنة الإلهية أنه يظهر ما يعلمه -جل وعلا- على يد غيره، على يد الملكين، على يد الأطراف من الأرجل والأيدي حينما يقول العاصي: لا أرضى شاهداً من غيري، فيختم على فيه، فتنطق جوارحه، الله -جل وعلا- لا يحكم على هذا الشخص بعلمه، وكذلك شرعه اقتضى ألا يقضي القاضي بعلمه، وإظهار الأمر من عالم الغيب إلى عالم الشهود لإبطال حجة المحتج.

"((إذا مرض العبد بعث الله تعالى إليه ملكين، فقال: انظرا ماذا يقول لعواده؟))" لمن يزوره "((فإن هو إذا جاؤوه))" يعني العواد والزوار "((حمد الله وأثنى عليه))" وفي بعض الأحاديث: ((ماذا قال عبدي؟ قالوا: حمدك واسترجع، فيقال: ابنوا له بيتاً يسمى بيت الحمد)).

"((حمد الله وأثنى عليه، رفعا ذلك إلى الله -عز وجل- وهو أعلم))" لأن الذي يعلم السر يعلم من باب أولى ما يقوله لعواده وزواره "((فيقول: لعبدي علي إن توفيته))" قبضت روحه "((أن أدخله الجنة))" وهذا ما يتمناه يدخل الجنة "((وإن أنا شفيته))" يعني وعافيته "((أن أبدل له لحماً خيراً من لحمه، ودماً خيراً من دمه، وأن أكفر عنه سيئاته))" لأن هذا اللحم، وهذا الدم قد يكون نبت ونشأ على شيء من السحت المحرم، فإذا أصيب بهذه المصيبة، وكفرت ذلك الذنب تغير لحمه الذي نبت على السحت، تغير دمه.

"((وأن أكفر عنه سيئاته))" هذا ما يفيده الحديث، وهو أيضاً له ما يشهد له من أن الله -جل وعلا- يكفر بهذه الذنوب وهذه المعاصي بهذه المصائب ما يقترفه ويجنيه على نفسه من ذنوب.

ويش قال الشارح على الحديث؟ علقوا عليه؟

طالب:......

إيه، هذا وصله ابن عبد البر، لكن ما فيه كلام؟

طالب: قال: وليس بالقوي، وثقه بعضهم وضعفه ابن معين وغيره عن زيد عن عطاء عن أبي......

على كل حال الحديث له ما يشهد له من الأحاديث الصحيحة، ومسألة ((إن توفيته أن أدخله الجنة)) وهذا في حالة ما إذا كان المرض شديداً يقضي على جميع ما عليه من ذوب.

قال: "وحدثني عن مالك عن يزيد بن خصيفة عن عروة بن الزبير أنه قال: سمعت عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- تقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا يصيب المؤمن من مصيبة))" ((من مصيبة)) نكرة في سياق النفي فتعم المصائب كلها صغيرها وكبيرها، صغير هذه المصائب، وكبير هذه المصائب.

((حتى الشوكة)) حتى الشوكةِ أو الشوكةُ أو الشوكةَ؟

حتى الشوكةِ حرف جر؛ لأن حتى من حروف الجر.

هاك حروف الجر وهي من إلى
ج

 

حتى خلا حاشا عدا في عن على

فهي حرف جر، والشوكةُ عاطفة على الضمير في يصيب، والشوكةَ بإضمار عامل، حتى ما إذا وجد الشوكة، أو حتى وجدانها الشوكة، ففيه الوجوه الثلاثة.

((حتى الشوكة)) والمراد بالشوكة ما ينفذ في جسد المرء من شيء حاد سواءً كانت من الحديد، أو من الخشب أو ما أشبه ذلك، حتى الإبر التي تحقن في جسد المريض، هذه حكمها حكم الشوكة، فإذا صبر واحتسب على ذلك أجر عليه.

((حتى الشوكة إلا قص بها أو كفر بها من خطاياه)) ((من خطاياه)) يدل على أنها قد لا تأتي على جميع الذنوب، وقوله: ((إلا حات الله بها خطاياه)) يعني بذلك جميع الذنوب، وهذا يؤيد ما سبق ذكره من أن الذنوب تختلف في كبرها وصغرها، كما أن هذه المصائب متفاوتة، فالذي يكفر بالزكام، ليس مثل الذي يكفر بسرطان أو بطاعون، أو ما أشبه ذلك، هذه متفاوتة.

"لا يدري يزيد بن خصيفة أيهما قال عروة بن الزبير" قص أو كفر؛ لأن هذه شك من الراوي، وإلا قص بها يعني كفر نفس الرواية الأخرى، لكن من باب تحري اللفظ الوارد، فهم يشكون في أدنى شيء، ثم بعد ذلك يأتون باللفظين المترادفين.

"وحدثني مالك عن محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة أنه قال: سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول: سمعت أبا هريرة -رضي الله عنه- يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من يرد الله به خيراً يصب منه))" لأن هذه المصائب تأتيه رغم أنفه من غير طوعه واختياره، وإلا لو خير الإنسان أن يصاب أو لا يصاب ما اختار المرض، فإنه لا يختار المرض حينئذٍ، لماذا؟ لأن العافية مطلوبة للناس كلهم، طلب الصحة غريزي، ولذا تجد الإنسان إذا أصيب يهرع إلى من يداويه ويعالجه، فكونها تأتيه على غير طوعه واختياره هذا خير له؛ لأن هذا من إعانته على ما يقربه إلى الله -جل وعلا-، سواءً كان ذلك برفع درجاته أو بالحط من سيئاته، ((من يرد الله به خيراً يصيب منه)) بخلاف الذي لا يمرض مطلقاً، أو لا يمرض إلا نادراً كما سيأتي في الحديث الذي يليه.

قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلاً جاءه الموت في زمان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رجل: هنيئاً له مات ولم يبتل بمرض" يعني كثير من الناس يتمنى أنه يموت ما ابتلي بمرض؛ لئلا يشق على غيره، ولذا العامة كثير منهم يردد من حيلي ويصغرونها إلى قبري، يعني من نشاطي وقوتي إلى القبر؛ لئلا يشق على من حوله حيث يمل، وما يدريه أن هذه المصيبة وهذا المرض الذي جاءه في آخر عمره يكون تطهيراً له من الذنوب والمعاصي، نعم؟

طالب:......

على كل حال المرض خير، على أي حال المرض خير له، لكنه مع ذلك لا يطلب، ولذا لو تسبب في مرضه أثم، يأثم لو تسبب، يقول: أنا والله أريد المرض يكفر عن سيئاتي فاغتسل وغسل ثوبه وخرج في يوم شديد البرد يقول: لعلي أزكم، لعلي أمرض، هذا يأثم، أو لو أحرق أصبعه، أو ما أشبه ذلك كل هذا إثم؛ لأنه ليس بدنه بملك له يتصرف فيه، وجاء في الحديث الصحيح: ((لا تتمنوا لقاء العدو، فإذا لقيتموه فاصبروا)) فلا تتمنى المرض، لا تمنى السجن، لا تمنى المصائب، لكن إذا ابتليت اصبر، نعم؟

طالب:......

إن كان مقابلاً للذنوب، يعني حجم المرض بقدر حجم الذنوب التي عليه -والله أعلم-، والموازين منصوبة، فإنه يأتي على الذنوب على التكفير تحت عنه هذه الخطايا، وإن كان دونها يعني صاحب جرائم وموبقات وعظائم الأمور ويزكم زكام، ما نقول: إن هذا يأتي على جميع ذنوبه، لكن لو عنده مثلاً ابتلي بسرطان وإلا بطاعون، وهو ما عنده إلا ذنوب يسيرة مثل هفوات وزلات، لا شك أن هذا يقضي على هذه الذنوب، ويرفع الدرجات، المسألة موازنة بين هذه المصائب وبين هذه المعاصي، ولذلك جاءت النصوص متفاوتة.

طالب:......

كيف؟

طالب:......

لا، لا حتى المعصية، المعصية مرتب عليها عقاب أشد من رفعة الدرجات، تكفير المعصية أولى من رفعة الدرجات، نعم.

"فقال رجل: هنيئاً له مات ولم يبتل بمرض، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ويحك، وما يدريك لو أن الله ابتلاه بمرض يكفر به عنه من سيئاته))" ولذلك الناس يغبطون الرجل الممتع في صحته، الذي تقل عنده الأمراض يغبطونه، ويعطفون بل بعضهم قد يحتقر الشخص هذا الذي يبتلى بالمصائب، سواءً كانت في نفسه في بدنه، في ماله، في ولده، ولا يوجد أحد يتمنى أنه مثل فلان، نعم تمني المرض ليس بمطلوب، لكن لو قيل: تكن مثل فلان وإلا فلان؟ قال: والله فلان مبتلى مسكين ما يستصح، الثاني -ما شاء الله- ممتع وقوي ونشيط، وهذه المصائب كما في النصوص لا شك أنها مكفرات.

((ويحك، وما يدريك لو أن الله ابتلاه بمرض يكفر به من سيئاته))، ((يكفر به من سيئاته)) يعني بعض؛ لأن هذه المصائب قد لا تأتي على جميع السيئات، فضلاً عن أن تكون رفعة في الدرجات، وهذا يؤيد ما كررناه من أن الموازنة لا بد منها بين حجم المرض وحجم المعصية.

سم.

طالب:......

لا، لا.

طالب:......

ما يصلح هذا، ما هو....

طالب:......

سل ربك العافية، الإنسان يسأل ربه العافية، وما يدريه أن يصاب بمرض ثم بعد ذلك يعوقه هذا المرض عن الطاعات، وهو الذي دعا به، وقد يحمله على شيء من المحرمات، ثم بعد ذلك يضعف عن الطاعات، ولا يصبر ولا يحتسب ويتحسر.

طالب:......

لا لا ما تدري ويش اللي يصير؟

طالب:......

إيش فيه؟

طالب:......

على كل حال مرض خفيف، يعني ما هو بمقعد على ما يقول بعض الناس، قد يتمناه الإنسان نظراً لهذه النصوص، والعافية أولى، سل ربك العفو والعافية.

باب التعوذ والرقية من المرض:

حدثني عن مالك عن يزيد بن خصيفة أن عمرو بن عبد الله بن كعب السلمي أخبره أن نافع بن جبير أخبره عن عثمان بن أبي العاص أنه أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال عثمان: وبي وجع قد كاد يهلكني، قال: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((امسحه بيمينك سبع مرات، وقل: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد)) قال: فقلت ذلك فأذهب الله ما كان بي، فلم أزل آمر بها أهلي وغيرهم.

وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، قالت: فلما اشتد وجعه كنت أنا أقرأ عليه، وأمسح عليه بيمينه رجاء بركتها.

وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- دخل على عائشة -رضي الله عنها- وهي تشتكي، ويهودية ترقيها، فقال أبو بكر -رضي الله عنه-: "ارقيها بكتاب الله".

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب التعوذ والرقية من المرض:

الرقية: نوع من أنواع العلاج، هي طب شرعي، جاءت بها النصوص، وهي نافعة بإذن الله تعالى، بشروطها المعتبرة عند أهل العلم:

- أن تكون بالقرآن، الآيات القرآنية والأدعية النبوية.

- وأن تكون بالكلام العربي، وما يفهم معناه.

- وأن يعتقد كل من الراقي والمرقي أن الرقية سبب، وأن الشفاء بيد الله تعالى.

- واليقين من الطرفين من الراقي والمرقي له مدخل كبير في الشفاء بإذن الله تعالى.

- أيضاً كون الراقي والرقية باب من أبواب الدعاء ممن ترجى إجابته لطيب مطعمه مثلاً، واستقامته على دين الله، هذا أيضاً من أسباب الشفاء.

- الإخلاص من جهة الراقي أيضاً من أسباب الشفاء، ولذا يقولون: لا يوجد أنصح وأخلص للإنسان من نفسه، فإذا كان يحسن الرقية عليه أن يرقي نفسه.

والرقية جائزة، وإن كانت خلاف الأولى، كما جاء في حديث السبعين الألف الذين يدخلون الجنة من غير حساب ولا عذاب، وفيهم الذين لا يسترقون، يعني لا يطلبون من يرقيهم، فإذا تمت هذه الرقية بشروطها، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- رقى ورقي، رقاه جبريل، فهي جائزة بلا إشكال، لا شك أنها سبب شرعي، ونافع بإذن الله تعالى، وجاءت بها النصوص، وأنها نافعة حتى في حق الكافر، فأبو سعيد كما في الحديث الصحيح رقى اللديغ، رقاه بالفاتحة، وبرئ وهو كافر، واستحق أبو سعيد على ذلك الجعل الذي اشترط بينه وبينه؛ لأنهم استضافوهم فلم يضيفوهم، فلدغ سيدهم، فرقاه أبو سعيد على ثلاثين رأس من الغنم، فبرئ وأخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- بذلك، فقال: ((إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله)) فأخذ الأجرة على الرقية شرعي من هذا الحديث، إلا أنه لا يعرف في صدر الأمة وأئمة الإسلام من الصحابة والتابعين فمن بعدهم أنه جعل الرقية مهنة، نعم ((من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه)) وكون أبو سعيد أخذ الأجر والجعل من هذا اللديغ يعني معاوضة من باب أنهم رفضوا أن يضيفوهم فهم يستحقون مثل هذا.

يقول: "حدثني عن مالك"... نعم؟

طالب:......

جاء عند الترمذي سبع مرات، الفاتحة سبع مرات.

طالب:......

اصبر اصبر.

طالب:......

أقول: جاء عند الترمذي قراءة الفاتحة سبع مرات من حديث أبي سعيد نفسه، نعم؟

طالب:......

يقرأ على من؟

طالب:......

إذا قال: ارقني فهو مسترقٍ، إذا طلب الرقية قال: يا فلان ارقني هذا مسترقٍ بلا شك، إذا تبرع الراقي برقيته هذا لا يسترقي، هذا رقي من غير استرقاء، يعني من غير طلب؛ لأن السين والتاء للطلب، وبعضهم لا يطلب صراحة ما يقول: ارقني، لكن إذا زاره من يظن فيه الخير والصلاح فتح أزاريره وتأهب للرقية، هذا ما طلب، لكنه لم يطلب بقوله، وإنما لسان حاله يطلب.

على كل حال منزلة السبعين الألف منزلة تراها عالية، إذا نظرنا في حال الناس اليوم حتى من يتورع عن مثل هذا تجده يرتكب من الأمور أضعاف أضعاف هذا، تجد القلب معلق بغير الله -جل وعلا-، يعني مجرد ما يزكم الطفل يا الله الطبيب الطبيب قبل ما يقفل، ما في أدنى شيء، أو التفات إلى الله -جل وعلا-، ثم بعد ذلك إذا جاء قال: والله أنا لا أرقي ولا استرقي، أنا أدخل في السبعين الألف، المسألة مسألة توكل ويقين، كثير من الناس إذا أخذ يتكلم قلت: هذا ما شاء الله، ثم إذا أصيب بأدنى مصيبة فاليقين صفر ما في شيء، مر علينا وعلى غيرنا مثل هذا والله المستعان، نعم تجده إذا كان المصاب بعيداً عنه تجده خبير بالتصبير والتسكين والربط على القلوب، لكن إذا كانت المصيبة قريبة منه ما يجد شيئاً من هذا، والله المستعان.

طالب:......

إيه ((اعرضوا علي رقاكم)).

طالب:......

والله هذا ما أدري عنه، عندهم رقية للعقرب، هم المنهج العام عندهم عند المشركين عموماً أنهم في حال الشدائد يلجئون إلى الله -جل وعلا- في حال الشدة، أما في حال الرخاء فهم مشركون، لذلك في القاعدة الرابعة من القواعد الأربع من كلام الإمام المجدد -رحمه الله- يقول: إن مشركي زماننا أعظم شركاً من الأولين؛ لأن الأولين يشركون في الرخاء ويوحدون في الشدة، يخلصون في الشدة، ومشركو زماننا شركهم دائم في الرخاء والشدة، وجدنا في الزحام الشديد، بل وجد من حضر بعض الظروف التي يموت فيها الفئام من الناس تجد الشخص قبيل وفاته إما في حال دهس، وإلا في حال حريق، وإلا في حال هدم، وإلا شيء يقول: يا علي، يا حسين، نسأل الله العافية، أو يا رسول الله، أو يا بدوي، شركهم دائم نسأل الله العافية في الرخاء والشدة -نسأل الله السلامة والعافية-.

طالب:......

إيش فيه؟

طالب:......

هذه طلاسم، هذه ليست بنماذج للرقى، إنما هي طلاسم وتعلقات.

طالب:......

هذه خواص الحيوانات التي يذكر، هذا هو الشرك بعينه، التعلق بهذه الحيوانات رأس الديك، إذا وضع في الوسادة نفع من كذا ورأس..، هذا الشرك بعينه، هذا الشرك الأكبر، وفي أيضاً طلاسم تعلق على كذا، وتباع بكذا، -نسأل الله السلامة والعافية-.

طالب:......

ويش فيه؟

طالب:......

لا، لا هذا رمز، هذا رمز بأن بعض الأدوية مأخوذة من هذه السموم، لا لا، ليس لدفع شيء، هذا رمز متعارف عليه عند الصيادلة أن بعض الأدوية تركب من سموم.

طالب:......

على كل حال ليست هذه الحية المرسومة على لوحة الصيدلية أنها تعلق بها، لا، لا ليس من هذا.

قال: "حدثني عن مالك عن يزيد بن خصيفة أن عمرو بن عبد الله بن كعب السلمي" سَلَمي، يعني من بني سلِمة، وقلنا: إن النسبة إلى مكسور الثاني يفتح في النسب، سلَمي نمَري ملَكي، وهكذا.

"أخبره أن نافع بن جبير أخبره عن عثمان بن أبي العاص أنه أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال عثمان: وبي وجع كاد يهلكني، فقال: ((امسحه بيمينك))" امسحه، وفي بعض الأحاديث: ((ضع عليه يدك)) ضع اليد على ما يؤلمك، وقل: بسم الله، بسم الله، بسم الله، ثلاث مرات، ثم قل: سبعاً ((أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر)).

هنا قال: "أنه أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال عثمان وبي وجع قد كاد يهلكني، قال: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((امسحه بيمينك سبع مرات))" هناك وضع، مجرد وضع اليد على ما يؤلم، وهنا يقول: ((امسحه بيمينك سبع مرات، وقل: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد)) والزيادة في الحديث الآخر: ((وأحاذر)).

"قال: فقلت ذلك، فأذهب الله ما كان بي، فلم أزل آمر بها أهلي وغيرهم" هذا مجرب ومعروف، سواءً كان بهذا اللفظ أو باللفظ الذي ذكرناه، كما أن الاسترقاء والنفث بقل هو الله أحد، إذا أوى إلى فراشه، والمعوذتين، وينفث في يديه، ويمسح بهما ما يؤلمه، وما استطاع مسحه من بدنه، هذا أيضاً نافع، وهو في الصحيحين.

((أعوذ)) يعني أعتصم بعزة الله، وهي صفته -جل وعلا-، فالاستعاذة بالصفة جائزة وإلا غير جائزة؟ جائزة، ولذا استدل الإمام أحمد وغيره على أن القرآن غير مخلوق بقوله: ((أعوذ بكلمات الله التامات)) ولو كانت كلماته مخلوقة لما جازت الاستعاذة بها.

"((أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد)) قال: فقلت ذلك فأذهب الله ما كان بي" يعني من الألم الذي كان أو كاد يهلكه، "فلم أزل آمر بها أهلي وغيرهم" الإنسان إذا وجد ما ينفعه، ما ينتفع به، وجد أثر ذلك، فلا شك أنه من باب النصيحة لغيره أن يدلهم عليه.

قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث" وجاء النفث والنفخ، قالوا: النفث مع الريق، والنفخ بدون ريق، وسواءً كان هذا أو ذاك فكله نافع.

"إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث" بعض الروايات: ثلاثاً، يعني مع سورة الإخلاص "قالت: فلما اشتد وجعه" حيث كان يشق عليه أن ينفث بيديه أو على نفسه "لما اشتد وجعه فشق عليه ذلك، كنت أنا أقرأ عليه -عليه الصلاة والسلام-، وأمسح عليه بيمينه" بيمينه هو لا بيمينها "رجاء بركتها" رجاء بركة يمين النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهو الذي جعل الله فيه البركة بخلاف غيره، فالبركة في بدنه، ومن مسه بدنه ظاهرة، وهذا خاص به، ما يقال: والله يا فلان، يا أيها العبد الصالح تعال امسح رجاء بركته ما يجوز، هذا ليس بصحيح، ولذا ما جاء أحد إلى أبي بكر فقال: امسح ولدي، أو امسح رأسي، أو امسح بدني الذي يؤلمني ما جاء أحد له، وهو خير الناس بعد النبي، خير هذه الأمة بعد نبيها.

ثم بعد ذلك قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة وهي تشتكي" يعني عمرة أدركت أبا بكر؟ لأنها تحكي هذه القصة، يعني لو روت عن عائشة انتهى الإشكال، لو قالت: عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة -رضي الله عنه- أن أباها دخل عليها وهي تشتكي صار متصل، لكن هل أدركت عمرة أبا بكر؟ يعني أدركت هذه القصة وإلا ما أدركتها؟ هاه؟ ما أدركت، إذن القصة منقطعة.

"أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة -رضي الله عنها- وهي تشتكي" الضمير يعود على عائشة، تشتكي يعني مريضة "تشتكي من مرض، ويهودية ترقيها، فقال أبو بكر: "ارقيها بكتاب الله" يعني المتن مستقيم وإلا منكر؟ يهودية ترقي وارقيها بكتاب الله، يعني لفظه ظاهر النكارة، ويش قال الشارح؟

هات هات.

طالب:......

ما له؟

طالب:......

دار الكتب، ما شاء الله عليك.

"أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة وهي تشتكي، ويهودية ترقيها، فقال أبو بكر: "ارقيها بكتاب الله" القرآن إن رجي إسلامها، يعني كأن اللفظ مقلوب، التي تشتكي اليهودية، والتي ترقي عائشة، يعني كأنه انقلب على الراوي، يقول: أرقيها بكتاب الله القرآن إن رجي إسلامها، أو التوراة إن كانت معربة بالعربي، أو أمن تغييرهم لها، فيجوز الرقية به، وبأسماء الله وصفاته، وباللسان العربي، وبما يعرف معناه من غيره بشرط اعتقاد أن الرقية لا تؤثر بنفسها، بل بتقدير الله تعالى.

قال عياض: اختلف قول مالك في رقية اليهودي والنصراني والمسلم وبالجواز...، إيش معنى هذا الكلام؟

طالب:......

طيب المسلم، اليهودي والنصراني المسلم، طيب وبالجواز ويش هي ذه؟

طالب:......

إيه الترقيم غلط، وبالجواز قال الشافعي، قال الربيع: سألت الشافعي عن الرقية فقال: لا بأس أن ترقي بكتاب الله، وبما يعرف من ذكر الله، قلت: أيرقي أهل الكتاب المسلمين؟ قال: نعم إذا رقوا من كتاب الله.

يعني إذا كان الفاسق من المسلمين والرقية حكمها حكم الدعاء، وقد يكون بعض الناس ظاهره الفسق وباطنه الصلاح، لكن الناس إنما يتعاملون مع الظاهر، إذا كانت من عليه آثار الفسق، وملامح الفسق ليس بأهل لئن يدعى لرقية أو شبهها، فكيف بيهودي أو مسلم؟!

يقول: وبالجواز قال الشافعي، قال الربيع يعني بن سليمان: سألت الشافعي عن الرقية فقال: لا بأس أن ترقي بكتاب الله، وبما يعرف من ذكر الله، قلت: أيرقي أهل الكتاب المسلمين؟ قال: نعم إذا رقوا من كتاب الله، يعني تصور أن يهودي أو نصراني يحفظ من كتاب الله ما يرقي به الناس.

وروى ابن وهب عن مالك كراهية الرقية بالحديدة والملح وعقد الخيط، كيف الرقية بالحديد أو الملح وعقد الخيط؟ والذي يكتب خاتم سليمان، وقال: لم يكن ذلك من أمر الناس القديم، لا شك أن مثل هذه الأمور واعتقاد الشيء سبباً وليس بسبب شرعي ولا عادي ضرب من الشرك، وتعلق بغير الله -جل وعلا-.

في كلام غير هذا؟ في غير الزرقاني" في شرح غيره؟

طالب:......

ويش قال؟

طالب:......

وراه

طالب:......

إيه، أيهم التمهيد؟

طالب:......

إيه التمهيد يجيب الأحاديث المرفوعة ما يذكر مثل هذا، هذا ليس بمرفوع.

على كل حال على نسقه المذكور في الكتاب مشكل.

سم.

أحسن الله إليك.

باب تعالج المريض:

حدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أن رجلاً في زمان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أصابه جرح فاحتقن الجرح الدم، وأن الرجل دعا رجلين من بني أنمار، فنظرا إليه فزعما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لهما: ((أيكما أطب؟)) فقالا: أو في الطب خير يا رسول الله؟ فزعم زيد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء)).

وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد قال: "بلغني أن سعد بن زرارة اكتوى في زمان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الذُبحة فمات".

وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- اكتوى من اللقوة، ورقي من العقرب.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب تعالج المريض:

"حدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أن رجلاً في زمان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أصابه جرح فاحتقن الجرح الدم" كأن المقصود أنه نزف الدم، وإن كان الحقن والاحتقان أصله في الإمساك، يعني تحجر فيه الدم.

"فاحتقن الجرح الدم، وأن الرجل دعا رجلين من بني أنمار، فنظرا إليه" يعني كشفا عليه "فزعما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لهما: ((أيكما أطب؟))" يعني أيكما الأمهر في الطب؟ أيهم أجود؟ ولا شك أن الأطباء كغيرهم يتفاوتون، منهم الماهر الخبير، ومنهم من دونه، ومنهم الدعي الذي يدعي الطب وليس بطبيب.

((أيكما أطب؟)) هذا يدل على أن المطلوب الأعرف في كل فن "((أيكما أطب)) فقالا: أو في الطب خير يا رسول الله؟ فزعم زيد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء))" هل يفيد الطب؟ أوفي الطب خير يا رسل الله؟ هل ينفع؟ والله -جل وعلا- كتب لهذا المريض أن يصاب بكذا، وأنه يشفى منه في يوم كذا، أو يقضى عليه في يوم كذا بسبب هذا المرض، فما الفائدة من الطب؟ إن كان الله كاتب له الشفاء يشفى، إن كان الله كاتب له وفاة بيموت.

"أوفي الطيب خير يا رسول الله؟ فزعم زيد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء))"، ((ما أنزل الله من داء إلا وقد أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله)) فلا يوجد مرض داء إلا وله دواء، ولذا يخطئ كثير من الأطباء حينما يقول للمريض أو لولي المريض هذا الشخص ما له علاج، هذا الشخص لا علاج له، ميئوس منه، نعم هناك علامات قد يستدلون بها، لكن مجرد ما يكشف على المريض يقول: ما له علاج، يعني لو قال: عندي، والله أنا معترف أني عاجز، هو في الأصل له علاج بالنص الصحيح، لكن أنا والله عاجز، ما أعرف له علاج، اذهب إلى غيري لعله يجد، هذا هو العدل، وهذا هو الإنصاف، أما يقول مباشرة: ما له علاج، يعني عندك؛ لأن النص الصحيح الصريح: ((ما أنزل الله داء إلا وأنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله)) لكن الهرم هذا ليس له علاج، يعني ما يمكن يرجع ابن آدم من مائة سنة إلى خمسين، أربعين، ثلاثين، ستين، ما يمكن، الهرم لا بد من الرد إليه، إلى الضعف والشيبة إلى أرذل العمر، ثم بعد ذلك الوفاة، فالسنة الإلهية اقتضت التدريج في الطلوع، ثم في النزول، والله المستعان.

طالب:......

ما أنزل الله، مثل هذه الأمور التي لها علامات، وجرت العادة أنه لا يشفى منها، لكن النص الصحيح أنه ((ما أنزل داء إلا أنزل الله له دواء)) وكثير من هذه الأمراض التي يفاجئ بها الإنسان، وهي من الأمور التي يقولون: لا علاج لها، كثير منها مرتبط بالعين، فإذا استغسل العائن نفع، كيف يقول: ما له علاج؟ يعني ما له علاج عندك، طبكم الحديث ما توصل إلى علاج، وقد يوجد من يكوي، وقد يوجد من يحجم، قد يوجد من يسقى عسل ويشفى، الإنسان لا يجزم بشيء؛ لأن هذه أمور غيبية، والنص الصحيح الصريح أنه ((ما أنزل داء إلا أنزل الله له دواء)) أنزل الله له شفاء، لكن على حد علم الإنسان ينفي، يعني مثلما يؤتى العالم ويستفتى في مسألة من عضل المسائل يقول: والله ما...، هل يمكن أن يقول: ما لها جواب؟ يقول: أنا والله ما أعرف لها جواب اذهب إلى غيري.

أما بالنسبة للمريض الذي...، وفي كل لحظة أنزل، وصحته تتدهور، ثم بعد ذلك يقرر الأطباء أنه قد مات دماغياً، أو أنه ميئوس من شفائه، ثم يسألون عن رفع الأجهزة عنه للإسراع بوفاته، نعم هذه الأجهزة إن وجد من هو أرجى منه في الشفاء، وفي الأجهزة شح هنا يأتي النظر، أما إذا كانت الأجهزة موجودة، ولا طالب لها ممن هو أرجى منه فلا يجوز بحال أن ترفع عنه؛ لأنه ما يدريك أنه يعافى، وقد وجد من قرر الأطباء لجنة من الأطباء أنه ميئوس منه، ثم بعد ذلك شفي، عافاه الله.

قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد قال: "بلغني أن سعد بن زرارة اكتوى في زمان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الذبحة فمات" يعني كما جاء: ((إن كان الشفاء ففي شربة عسل، وشرطة محجم، أو كية نار)) هذه فيها شفاء، وجاء النص الصحيح أن فيها شفاء، يعني في الصحيحين، لكن هذا اكتوى من الذبحة فمات، إيش هي الذبحة يا...؟

طالب: ما أعرفها يا شيخ.

يموت اللي يكتوي منها؟

طالب: لا، أقصد الكي ما عندي...، الكي ما أعرف عنه شيء...

يقول: الذبحة بفتح الباء وقد تسكن وجع يعرض في الحلق من الدم، وقيل: هي قرحة تظهر فيه فينسد معها وينقطع النفس، يعني لحميات زائدة، أو شيء من هذا تسد النفس، والآن هذه اللحميات يعالجونها بالكي، لا مو بالكي الجمرة والنار، إنما بالكي الكهربائي، وحكمه حكمه، لكنهم يعالجون بها، ويستأصلونها.

"اكتوى في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- من الذبحة فمات" وهذا لا يعارض أن الشفاء منه ما هو بالكي؛ لأن هذا قدره، وهذا أجله، فمات على إثر الكي، قد يكون منه أو من غيره.

قال: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر اكتوى من اللقوة" اللقوة: داء يصيب الوجه، شيء من ميلانه يخلي الوجه يميل، اكتوى من اللقوة، وهذا المرض الذي يعتري الوجه كثير، يعني يدخل المحل وهو جاء من جو حار وقد عرق بدنه عرقاً كثيراً حتى الوجه، ثم يدخل إلى مكان بارد، أو يجلس تحت مكيف هذا يصاب بمثل هذا، فتسترخي العضلات، عضلات الفم ثم يميل، وشاهدنا وشاهد غيرنا نماذج من هذا.

طالب: يسمونه في الطب الحديث ارتخاء الأعصاب الساكنة.

إيه هو ارتخاء في الأعصاب.

طالب:......

لا، لا ما هي بجلطة، ما هي بالدم، ليست دم، ارتخاء في الأعصاب، فيميل وجهه لمدة، وكثير منهم يعافيه الله منها، يوصى بالرياضة، وكثرة الحركة في الفم واللبان، وما أشبه ذلك، ثم يعود، وقد يكون شديداً فلا يعود.

طالب: زيت الزيتون يا شيخ.

زيت الزيتون يدلك؟

طالب: إي نعم في المنطقة....

إيه، على كل حال الزيتون وزيته أقول: مبارك ونافع في كثير من الأدواء، وقد رأى...

طالب: وحجامة.... النافعة.

جاء لهذا، الحجامة؟

طالب:......

إيه، المقصود أن مثل هذا يعالج بمثل هذه الأمور، والشفاء بيد الله -جل وعلا-.

زيت الزيتون، ذكر الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية: أن رجلاً مرض، وطال به المرض، فرأى في المنام من يقول له: علاجك في لا ولا، فذهب إلى العابر، وقال له: علاجك في الزيتون وزيت الزيتون {لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ} [(35) سورة النــور] نعم؟

طالب:......

إيه، لكن عاد الأشوام بينهم خلاف طويل وكبير مع العراقيين في تفضيل الزيتون على التمر أو العكس، أيهما أفضل التمر وإلا الزيتون؟ لأن الشام أكثر ما فيه الزيتون، والعراق أكثر ما فيه التمر.

طالب:......

هاه؟

طالب: كل يدافع عن بضاعته.

إيه في مناظرة بين هذا وهذا، لكن الحاسم في النهاية قال العراقي: إننا نشتري الزيتون بالنوى.

طالب:......

طيب نوى الزيتون ويش يستفاد منه؟

طالب: تشب فيه النار يا شيخ.

لا، النوى...

طالب:......

على كل حال كان الناس يشترون بالنوى، نوى التمر الأشياء التي يحتاجونها، نعم؟

طالب:......

إيه.

طالب:......

النبي -عليه الصلاة والسلام- كوى، ورقى ورقي، فمثل هذه الأمور التي فيها المضايق -مضايق الأنظار- ينظر إلى العالي مرة التي وصل إلى منزلة، ولا يظن أن الشخص العادي بيصل إلى مثل هذه المنزلة بحيث لو تعاطى الأسباب لا يلتفت إليها بوجه من الوجوه، النبي -عليه الصلاة والسلام- يتعاطى مثل هذه الأسباب، لكنه لا يلتفت إليها بوجه من الوجوه، يعني ما في أحد يقول: أنا والله أذهب إلى الطبيب مع علمي أن العلاج وعدمه سواء، لا يلتفت قلبه إلى الطبيب ما في أحد، ما في أحد يبي يكتوي ولا يلتفت إلى هذا الكي، بينما النبي -عليه الصلاة والسلام- وجد منه ذلك، فالناس منازل، يعني كون النبي -عليه الصلاة والسلام- يموت ولده، وتدمع عينه، ويحزن قلبه، ولا يعترض على القدر من قريب ولا من بعيد، لكن يوجد هذا في سائر الناس؟ يعني ما في اعتراض على القدر من أي وجه من الوجوه مع دمع العين وحزن القلب؟ لا هذه منزلة دون الوصول إليها خرط القتاد، يعني الإنسان ما يصل إلى هذه المنزلة، وصل إليها النبي -عليه الصلاة والسلام-.

ولذلك لما ضاق نظر الرجل العابد أظنه الفضيل أو ما أدري..، نسيت من هو؟ لما مات ولده ضحك، لماذا؟ لأنه يريد أن يرضى بالقضاء من كل وجه، لكنه بضحكه هذا خالف السنة، فهو بين أمرين، إما أن يفعل هذه الأسباب أو يترك، إن فعل مع رضاه التام بقضاء الله -جل وعلا-، ومع اعتماده وتوكله على الله -جل وعلا- توكلاً تاماً بحيث لا يخدش من قريب ولا بعيد هذا أكمل، هذا ما فعله النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن باعتبار أن عموم الناس لا يستطيعون مثل هذه المنزلة يقال: لا تكتوي ولا تسترقي، ظهر الفرق وإلا ما ظهر؟

طالب:......

ما في أحد بيكوي من غير حاجة أبد، ما في أحد بيكوي من غير حاجة إلا...... يعرفهم أبو عبد الله.

طالب:......

هاه؟

طالب:......

ويش هو؟

طالب:......

تعرف يا أبو عبد الله؟ يديك؟ احسر عن يديك؟ من أول يأتون بالنار ويضعونها على اليد، أنت أدركتها يا شيخ، أدركت؟

طالب:......

مشايخ كبار شفناها تلمع بأيديهم، هذا يفعلونه في الصبا، صغار يعني، مشايخ كبار يعني الله المستعان، أئمة رأيناهم.

طالب:......

في إيش؟

طالب:......

لا، لا رأيناها في الأيدي، أنا ما سويت شيء، ولا هو كله يعني خوف من النار، لا أتحملها، وإلا أبو عبد الله موجود، الآن لو تحسرون عن ذراعيه وجدتوها تلمع.

المهم يأتون بقطعة من القماش فيجعلونها مثل القلم هكذا، ويحرقون أعلاها فيتركونها على اليد حتى تنطفئ على اليد، لو سألتم الوالد علمكم.

طالب:......

هاه؟

طالب:......

لو سألتموه علمكم، حتى إذا احترق الجلد قشعوا هكذا ثم يستمر، يستمر إلى أن يموت الإنسان، تبقى بقعة تلمع هنا، وبعضهم يشكها شك، يزعمون أن في هذا قوة لليد، يعطي اليد قوة ونشاط.

طالب:......

هاه؟

طالب:......

لا بس يعطيها قوة، يقولون...

طالب:......

يسوونها.

طالب:......

إيه لا، لا بعضهم عاد ما يصبر إلى أن تصير عميقة؛ لأن النار ما تطاق، فمثل هذا العبث من يروح يبي يكوي وهو غير محتاج، لا، لا الحاجة لا بد منها.

قال: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر اكتوى من اللقوة" قالوا: داء يصيب الوجه "ورقي من العقرب" وجاء في الحديث حصر الرقية ((لا رقية إلا من عين أو حمة)) العين هي إصابة العائن بعينه من ينظر إليه، وقد تقدم حديث سهل مع عامر بن ربيعة، تقدم، وفي العين كتاب من كتب الموطأ، والحمة: هي إصابة ذات السموم التي من العقرب والحية، وما أشبه ذلك، والرقية تنفع فيها نفعاً كبيراً، نعم.

أحسن الله إليك.

باب الغسل بالماء من الحمى:

حدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- كانت إذا أتيت بالمرأة وقد حمت تدعو لها أخذت الماء فصبته بينها وبين جيبها، وقالت: "إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يأمرنا أن نبردها بالماء".

وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن الحمى من فيح جهنم فابردوها بالماء)).

وحدثني مالك عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:

((الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء)).

نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب الغسل بالماء من الحمى:

الغسل وليس الغُسل والاغتسال، إنما تبرد بشيء من الماء، ليس معنى هذا أن المحموم من ارتفعت حرارته يغتسل، بعض الأطباء مجرد ما يقيس درجة الحرارة في الطفل يقول: أغمسوه في الماء، هذا ليس بصحيح، إنما تبرد أطرافه، يذكر بعض الأطباء أن الاغتسال ضار بالنسبة لمن ارتفعت حرارته، غسل البدن كامل، ولذا قال: "حدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أن أسماء بنت أبي بكر كانت إذا أتيت بالمرأة وقد حمت تدعو لها" بأن يعافيها ويشفيها الله -جل وعلا- "ثم بعد ذلك تأخذ الماء فتصبه بينها وبين جيبها" من هنا، تصب الماء بينها وبين جيبها، يعني فتحت الثوب أو القميص.

"وقالت: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يأمرنا أن نُبردها" أن نُبردها أو نَبردها "بالماء" لأن الماء يخفض الحرارة، ولا يلزم أن يكون ثلج، نعم إن كان بارد فهو أسرع، وإن لم يكن بارداً فالماء بطبيعته يخفض الحرارة.

"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن الحمى من فيح جهنم فابردوها بالماء))" يعني هذه الحرارة التي تصيب بدن الإنسان، وتخرجه عن حد الاعتدال، كما أن انخفاض الحرارة العكس يعطى من الحوار ما يرفع درجته، فخروج الجسم عن حد الاعتدال سواءً كان بارتفاع أو نزول هذا هو المرض، هذه حقيقة المرض، خروج البدن عن حد الاعتدال، وكل مرض له حد، الحرارة لها حد درجة معينة إن انخفضت تحتاج إلى رفع، وإن ارتفعت تحتاج إلى خفض، الضغط له حد، السكري له حد وهكذا، ومهمة الطبيب ملاحظة هذا الاعتدال، فإن كان مرتفعاً سعى في خفضه، وإن كان منخفضاً سعى إلى رفعه.

وجاء في الحديث الصحيح: ((إذا اشتد الحر فابردوا، فإن شدة الحر من فيح جهنم)) والله -جل وعلا- أذن لجهنم بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فالإبراد مطلوب، والتبريد أيضاً لمن ارتفعت حرارته مطلوب، كما جاء في هذا الحديث وغيره.

"وحدثني مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء))" يعني أطفئوا حرارتها بالماء، نعم.

أحسن الله إليك.

باب عيادة المريض والطيرة:

حدثني عن مالك أنه بلغه عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا عاد الرجل المريض خاض الرحمة حتى إذا قعد عنده قرت فيه)) أو نحو هذا.

وحدثني عن مالك أنه بلغه عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن ابن عطية أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا عدوى ولا هام ولا صفر، ولا يحل الممرض على المصح، وليحلل المصح حيث شاء)) فقالوا: يا رسول الله وما ذاك؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إنه أذى)).

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب عيادة المريض والطيرة:

عيادة المريض سنة، جاءت النصوص الكثيرة بالأمر بها، جاء الأمر بعيادة المريض: ((عودوا المريض وفكوا العاني)) و((حق المسلم على المسلم أن يعوده إذا مرض، ويتبعه إذا مات)) وهكذا، ونقل النووي -رحمه الله تعالى- أن عيادة المريض سنة بالإجماع، ومراده بهذا أنه لا يوجد من يخالف في شرعيتها، وإلا فقد قال الإمام البخاري في صحيحه: باب وجوب عيادة المريض.

"والطيرة" يعني حكم الطيرة كما في الحديث الثاني.

يقول في الحديث الأول: "حدثني عن مالك أنه بلغه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا عاد الرجل))" يعني المسلم أخاه ((المريض خاض الرحمة))، ((لم يزل في خرفة الجنة)) كما جاء في الحديث الصحيح، ((حتى إذا قعد عنده قرت فيه)) شبه الرحمة بالماء الذي يخاض إذا أريد قطعه فهو يخوض غمرات هذه الرحمة حتى إذا قعد عنده قرت فيه، وثبتت، يعني ثبت أجره على الله -جل وعلا-، أو نحو هذا.

قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن ابن عطية أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا عدوى ولا هامة ولا صفر))" الحديث الصحيح: ((لا عدوى ولا طيرة)) في البخاري وغيره، ((لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، ولا يحل الممرض على المصح)).

((لا عدوى)) أهل العلم يختلفون في هذا النفي هل هو نفي عام أو خاص؟ يعني تنفى العدوى في عموم الأمراض أو في بعضها دون بعض؟ أو أن المرض لا يُعدي البتة؟ فجمع من أهل العلم يرون أن النفي على حقيقته، وأن المرض لا يعدي، وأن مخالطة المريض مثل مخالطة السليم.

قوله: ((ولا يحل الممرض على المصح)) وقوله في الحديث الصحيح: ((فر من المجذوم فرارك من الأسد)) ليس إثباتاً للعدوى، وإنما هو خشية أن يصاب بالمرض نفسه فيقع في نفسه الحرج في الظن بتكذيب الحديث، كيف لا عدوى وأنا مرضت لما جلست عند هذا المريض؟ فمن أجل هذا الحرج الذي يقع فيه المخالط للمريض قيل: ((فر من المجذوم)) وإلا الأصل أن ما في عدوى.

منهم من يقول: المنفي انتقال المرض وسراية المرض بنفسه إلى شخص آخر، وإلا فكون المخالطة سبب للانتقال هذا ما فيه إشكال، وعلى هذا جل الأطباء، يرون أن العدوى موجودة، وأن مخالطة المريض سبب لانتقال المرض منه إلى المخالط، يُحذرون، وبعض الأمراض لها محاجر صحية؛ لأن انتقالها سريع.

وعلى كل حال هما قولان معتبران عند أهل العلم منهم من يقول: أبداً لا عدوى مطلقاً، فمخالطة المريض مثل مخالطة الصحيح، يعني تزور شخص في بيته ليس به أدنى مرض، وتزور المريض في المستشفى ما في فرق لا عدوى أصلاً، والأمر بالفرار منه وعدم إيراد الممرض على المصح إنما هو من أجل رفع الحرج الذي يلحق الزائر بحيث لو أصيب وقع في نفسه تكذيب الخبر، فتحسم هذه المادة عنه.

والقول الثاني: أن العدوى موجودة، ويقولون: إن الواقع يشهد بها، والآلات الحديثة تثبت ذلك، والأطباء كأنهم يتفقون على مثل هذا، لكن المنفي انتقال المرض وسراية المرض بنفسه لا بتقدير الله -جل وعلا-، كما يقوله العرب في الجاهلية.

أما من اعتقد أن هذا المرض يسري من هذا المريض إلى الصحيح بتقدير الله -جل وعلا- وبسراية الله -جل وعلا- له فلا إشكال في هذا.

((ولا هامة)) الهامة طائر يسمى البوم، يقولون: إنه إذا وقع على بيت فهو علامة على نعي أهله أو بعض أهله، ((لا هام)) يعني وقوع هذا الطائر أو وقوع غيره من الحمام وغيره كله لا أثر له.

((ولا صفر)) منهم من يقول: إن صفر داء يصيب البطن، ومنهم من يقول: إنه هو الشهر، وكانوا يتشاءمون به.

((ولا يحل الممرض على المصح)) يعني لا يورد أصحاب الإبل المريضة على..، إبله على الإبل الصحيحة؛ خشية أن تصاب بمرضها، وسئل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن العدوى فقال: ((لا عدوى)) فقيل له: إن البعير الأجرب يكون في الإبل فيجربها؟ قال: ((من أعدى الأول؟)) يعني الأول من أعداه؟ من أصابه بالمرض؟.

((وليحلل المصح حيث شاء)) اللي إبله صحيحة ينزل في أي مكان غير هذا المكان الذي فيه الإبل المريضة أو العكس.

"فقالوا: يا رسول الله وما ذاك؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إنه أذى))" يعني مخالطة المريض فيها شيء من الأذى، فيها شيء مما قد يقع في قلب الصحيح إذا سرى أو أصيب بهذا المرض ابتداءً عند من ينفي العدوى مطلقاً، أو أصيب به بسبب الاختلاط عند من يثبت العدوى، والله أعلم.

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

"