كتاب الصلاة من سبل السلام (03)

"«وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ»، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَيْ: إحْدَى الرُّبَاعِيَّاتِ خَمْسًا، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: زَادَ أَوْ نَقَصَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالُوا: صَلَّيْت كَذَا وَكَذَا، فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «إنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ» فِي الْبَشَرِيَّةِ وَبَيَّنَ وَجْهَ الْمِثْلِيَّةِ".

فليس مثلكم من كل وجه، وليس معنى المثلية أنه مثلهم في كل وجه، لا، في هذه المسألة مسألة النسيان ينسى كما ينسون وينسى؛ ليُشرِّع وليسُن –عليه الصلاة والسلام- أنسى فعل أيش؟

طالب: ماضٍ.

مبني؟

طالب: للمعلوم.

للمعلوم، وجاء النهي عن إسناد الفعل إلى المتكلِّم النهي عن قول المرء: نسيت آية كذا، ولكن أُنسيتها أو نُسِّيتُها كما في الصحيح، وهنا يقول: «أَنْسَى» ما قال: أُنسَّى، الجواب؟

طالب: ............

يعني النهي خاص بالقرآن؛ لئلا يدخل في قوله تعالى: {كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا} [طه:126].

طالب: ............

المنهي عن نسبته إلى النفس خاص بالقرآن «لا تقل: نسيت آية كذا وكذا، ولكن قُل: نُسِّيتُها أو أُنسِيتُها».

«نُسِّيتُها أو أُنسِيتُها» وهنا قال: «أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ»، فنسب النسيان إلى نفسه.

النسيان المنهي عن نسبته إلى النفس خاص بالقرآن، ما تقول: نسيت آية كذا، نسيت سورة كذا، ولكن أُنسِيت أو نُسِّيت؛ لئلا يدخل في قوله تعالى: {كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى} [طه:126].

لكن من كان سببًا في نسيان القرآن يُخاف عليه أن تشمله الآية؛ لأنه هو المتسبب، أما من نسي القرآن نُسِّي القرآن من غير طوعه واختياره، إما لتقدمه في السن وطروء النسيان عليه واختلاط، أو ما أشبه ذلك، كل هذا لا يؤاخذ عليه الإنسان، ولو نسي شيئًا من القرآن، لكن إذا كان سببًا في نسيان القرآن إما لانشغاله أو لإهماله القرآن، كل هذا مؤاخذٌ عليه، نسأل الله العافية.

طالب: ............

نُسِّيتها بالنسبة للقرآن.

طالب: ............

أُنسيتُها.

طالب: ............

ماذا؟

طالب: ............

بسبب تركك لها نسيتها، بسبب الترك، النسيان آفة، لكن له أسباب، وله مقدمات: عدم المراجعة، عدم المداومة على المحفوظ، كل هذا سببٌ لنسيانه، وهو من فعل العبد.

"بِقَوْلِهِ: «أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ؛ فَإِذَا نَسِيت فَذَكِّرُونِي، وَإِذَا شَكَّ أَحَدٌ فِي صَلَاتِهِ هَلْ زَادَ أَوْ نَقَصَ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ» بِأَنْ يَعْمَلَ بِظَنِّهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ الشَّكِّ فِي رَكْعَةٍ أَوْ رُكْنٍ، وَقَدْ فَسَّرَهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ «فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ»، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ تَابَعُوهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى الزِّيَادَةِ، فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُتَابَعَةَ الْمُؤْتَمِّ لِلْإِمَامِ فِيمَا ظَنَّهُ وَاجِبًا لَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ، فَإِنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ، وَهَذَا فِي حَقِّ أَصْحَابِهِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ".

وهم يعلمون أنه قد زاد خامسة، لكن هذا خاص في حياته –عليه الصلاة والسلام-؛ لأن لهم تأويلًا سائغًا، وهو أنه احتمال أن يكون قد حصل في الصلاة شيء زيادة أو نقصانًا، المقصود أن لهم تأويلًا، أما بعد موته –عليه الصلاة والسلام- وانقطاع الوحي واستقرار الشريعة لا تجوز متابعة الإمام من عالمٍ عامد في الزيادة.

"لِتَجْوِيزِهِمْ التَّغْيِيرَ فِي عَصْرِ النُّبُوَّةِ، فَأَمَّا لَوْ اتَّفَقَ الْآنَ قِيَامُ الْإِمَامِ إلَى الْخَامِسَةِ سَبَّحَ لَهُ مَنْ خَلْفَهُ، فَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ انْتَظَرُوهُ قُعُودًا حَتَّى يَتَشَهَّدُوا بِتَشَهُّدِهِ، وَيُسَلِّمُوا بِتَسْلِيمِهِ".

ولا يُقال: إنهم يلزمهم أن يفارقوه؛ لأنه لم يُحكَم على صلاته بالبطلان، فصلاته ما دام عمل بغالب ظنه ولم يرجع إلى تسبيحهم صلاته صحيحة.

"فَإِنَّهَا لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ حَتَّى يُقَالَ: يُعْزَلُونَ، بَلْ فَعَلَ مَا هُوَ وَاجِبٌ فِي حَقِّهِ.

وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ سُجُودِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا عَرَفَ سَهْوَهُ فِي الصَّلَاةِ إلَّا بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ مِنْهَا، فَلَا يَكُونُ دَلِيلًا".

ما عرف أنه سها إلا بعد أن سلَّم منها، لكن تسبيحهم به قبل السلام يدل على أن في الصلاة خللًا في الجملة.

"وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ اخْتَلَفَتْ الْأَحَادِيثُ فِي مَحَلِّ سُجُودِ السَّهْوِ، وَاخْتَلَفَتْ بِسَبَبِ ذَلِكَ أَقْوَالُ الْأَئِمَّةِ".

لكن الخلاف في الأفضل هل هو قبل السلام أو بعده، وأما الجواز فيجوز قبل وبعد.

"قَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الْأَحَادِيثِ: أَحَادِيثُ بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ قَدْ تَعَدَّدَتْ: مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَنْ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى؟

وَفِيهِ الْأَمْرُ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَوْضِعَهُمَا، وَهُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ مَحَلَّ السَّجْدَتَيْنِ هَلْ هُوَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ؟ نَعَمْ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ فِيهِ زِيَادَةٌ: (قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ).

وَمِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: مَنْ شَكَّ؛ وَفِيهِ أَنَّهُ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ.

وَمِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ: الْقِيَامُ إلَى الْخَشَبَةِ وَأَنَّهُ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ.

وَمِنْهَا: حَدِيثُ ابْنِ بُحَيْنَةَ، وَفِيهِ: السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ.

وَلَمَّا وَرَدَتْ هَكَذَا اخْتَلَفَتْ آرَاءُ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَخْذِ بِهَا".

فمنهم من يقول: تُنزَّل منازلها، يعني ما سجد فيه النبي –عليه الصلاة والسلام- قبل السلام يُقتَصر فيه على مثل الصور، وما سجد فيه بعد السلام يُقتَصر فيه على نفس الصور.

ومنهم من يقول: يسجد مطلقًا قبل السلام، ومنهم من يقول: يسجد بعد السلام مطلقًا، ومنهم من يقول: يسجد قبل السلام إلا في صورتين: إذا سلَّم عن نقص أو بنى على غالب ظنه.

إلى غير ذلك من أقوال أهل العلم. 

طالب: ............

تُختار تُنزَّل منازلها، الذي له منزلة ووجدت صورته في فعله –عليه الصلاة والسلام- يفعل كما فعل -عليه الصلاة والسلام-.

طالب: ............

هو الأصل أن سجود السهود تابع للصلاة، وما كان تابعًا لها لا يكون قبل الانصراف منها، ومنهم من يقول: السجود كله بعد السلام؛ لئلا يُجمَع في الصلاة بين الزيادة وبين الخلل.

طالب: ............

يرجع ويسجد مع الإمام، لو نوى الانفصال، وأراد أن يتم صلاته يرجع يتابع الإمام، ثم يتم صلاته إذا سلَّم.

طالب: ............

المقصود أن الخلاف في الأفضل وإلا فالجواز كله جائز.

"فَقَالَ دَاوُد: تُسْتَعْمَلُ فِي مَوَاضِعِهَا عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ، وَلَا يُقَاسَ عَلَيْهَا، وَمِثْلُهُ قَالَ أَحْمَدُ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ خَاصَّةً، وَخَالَفَ فِيمَا سِوَاهَا، فَقَالَ: يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِكُلِّ سَهْوٍ.

وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ مُخَيَّرٌ فِي كُلِّ سَهْوٍ إنْ شَاءَ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ شَاءَ قَبْلَ السَّلَامِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ.

وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ السُّجُودُ لِلزِّيَادَةِ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ كَانَ لِنُقْصَانٍ سَجَدَ قبلَهُ.

وَقَالَتْ الْهَادَوِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّة: الْأَصْلُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَتَأَوَّلُوا الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي السُّجُودِ قَبْلَهُ، وَسَتَأْتِي أَدِلَّتُهُمْ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْأَصْلُ السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَرُدَّ مَا خَالَفَهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ بِادِّعَائِهِ نَسْخَ السُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ.

وَرُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ، وَآخِرُ الْأَمْرَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ؛ وَأَيَّدَهُ بِرِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ".

لكنه ضعيف، الحديث ضعيف.

طالب: ............

هذا الحديث الذي ذكره كان آخر الأمرين السجود قبل السلام، هذا ضعيف.

طالب: من رواية الزهري.

نعم.

قال: "سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ، وَآخِرُ الْأَمْرَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ؛ وَأَيَّدَهُ بِرِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَجَدَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ. وَصُحْبَتُهُ مُتَأَخِّرَةٌ، وَذَهَبَ إلَى مِثْلِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَبُو هُرَيْرَةَ وَمَكْحُولٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.

قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَطَرِيقُ الْإِنْصَافِ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ قَوْلًا وَفِعْلًا فِيهَا نَوْعُ تَعَارُضٍ، وَتَقَدُّمُ بعضها وَتَأَخُّرُ الْبَعْضِ غَيْرُ ثَابِتٍ بِرِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ مَوْصُولَةٍ، حَتَّى يَسْتَقِيمَ الْقَوْلُ بِالنَّسْخِ، فَالْأَوْلَى الْحَمْلُ عَلَى التَّوَسُّعِ فِي جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ.

وَمِنْ أَدِلَّةِ الْهَادَوِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّة رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ الَّتِي أَفَادَهَا قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ إن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «فَلْيُتِمَّ ثُمَّ يُسَلِّمْ ثُمَّ يَسْجُدْ» مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ الَّتِي أَفَادَهَا قَوْلُهُ: وَلِمُسْلِمٍ أَيْ: مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَالْكَلَام أَيْ: الَّذِي خُوطِبَ بِهِ وَأَجَابَ عَنْهُ بِمَا أَفَادَهُ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا.

وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ مَرْفُوعًا: «مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ»، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.

فَهَذِهِ أَدِلَّةُ مَنْ يَقُولُ: إنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ مُطْلَقًا، وَلَكِنَّهُ قَدْ عَارَضَهَا مَا عَرَفْت".

من ثبوت سجوده –عليه الصلاة والسلام- قبل السلام كحديث عبد الله بن بُحينة وغيره، سجد قبل السلام.

"فَالْقَوْلُ بِالتَّخْيِيرِ أَقْرَبُ الطُّرُقِ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ كَمَا عَرَفْت.

قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: رُوِّيْنَا عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ، وَرُوِّيْنَا أَنَّهُ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ بِهِ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ، وَلَهُمَا شَوَاهِدُ يَطُولُ بِذِكْرِهَا الْكَلَامُ، ثُمَّ قَالَ: الْأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ جَوَازُ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا، قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبُ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا.

وَعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَاسْتَتَمَّ قَائِمًا فَلْيَمْضِ»، وَلَا يَعُدْ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ «وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» لَمْ يُذْكَرْ مَحَلُّهُمَا «فَإِنْ لَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ» لِيَأْتِيَ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، «وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَاللَّفْظُ لَهُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ".

الحديث فيه ضعف، وقد اعتمده أهل العلم فيمن ترك التشهد الأول، قالوا: إن استتم قائمًا كُرِه الرجوع، وإن لم يستتم وجب عليه الرجوع وإن شرع في القراءة حرُم عليه الرجوع.

طالب: ............

يُكره إذا لم يشرع في القراءة يُكره الرجوع.

طالب: ............

المقصود أنهم قالوا: إذا لم يشرع في القراءة يُكره له الرجوع، فإذا شرع في القراءة حرُم عليه الرجوع.

طالب: ............

لكن القيام ركنٌ مقصوده القراءة، هو ركنٌ بذاته، بلا شك، لكن القراءة معه، ركنٌ مشتمل على ركن، يعني قيام من دون قراءة ما يغني شيئًا؛ ولذا يبدأ بالقراءة مباشرة؛ لانتقاله. 

"وَذَلِكَ أَنَّ مَدَارَهُ فِي جَمْيعِ طُرُقِهِ عَلَى جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ".

ضعيفٌ جدًّا.

"وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُد: لَيْسَ فِي كِتَابِي عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ.

وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إلَّا لِفَوَاتِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لَا لِفِعْلِ الْقِيَامِ لِقَوْلِهِ: «وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ»، وَقَدْ ذَهَبَ إلَى هَذَا جَمَاعَةٌ، وَذَهَبَتْ الْهَادَوِيَّةُ وَابْنُ حَنْبَلٍ إلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ تَحَرَّكَ لِلْقِيَامِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الْعَصْرِ عَلَى جِهَةِ السَّهْوِ، فَسَبَّحُوا فَقَعَدَ، ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْكُلُّ مِنْ فِعْلِ أَنَسٍ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ؛ إلَّا أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّهُ قَالَ: هَذِهِ السُّنَّةُ، وَقَدْ رَجَحَ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ".

فإذا قال: "هَذِهِ السُّنَّةُ" هو مراده سُنَّة النبي –عليه الصلاة والسلام- كما هو معلوم.

طالب: يسجد سجود السهو بالتحرك البسيط؟

لا لا، الغالب غالب القيام.

طالب: ............

إذا لم ينتصف عند الغالب.

طالب: ............

إذا كان أقرب إلى الجلوس لا يسجد، إذا كان أقرب إلى القيام يسجد.

"وَقَدْ رَجَحَ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ عَلَيْه؛ِ لِكَوْنِهِ مَرْفُوعًا؛ وَلِأَنَّهُ يُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «لَا سَهْوَ إلَّا فِي قِيَامٍ عَنْ جُلُوسٍ أَوْ جُلُوسٍ عَنْ قِيَامٍ»، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَلَكِنْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهَا قَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الْفِعْلِ الْقَلِيلِ، وَأَفْعَالٌ صَدَرَتْ مِنْهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَمِنْ غَيْرِهِ، مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ وَلَمْ يَأْمُرْ فِيهَا بِسُجُودِ السَّهْوِ، وَلَا سَجَدَ لِمَا صَدَرَ عَنْهُ مِنْهَا".

ثبت أنه فتح الباب، ويغمز عائشة، ويحمل أُمامة، ويضعها كل هذا حدث منه –عليه الصلاة والسلام-، ولم يسجد للسهو.

"قُلْت: وَأَخْرَجَ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ: أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَسَبَّحُوا بِهِ فَمَضَى، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ.

وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَامَ وَلَمْ يَجْلِسْ فَسَبَّحَ لَهُ مَنْ خَلْفَهُ، فَأَشَارَ إلَيْهِمْ أَنْ قُومُوا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا صَنَعَ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلَّا أَنَّ هَذِهِ فِيمَنْ مَضَى بَعْدَ أَنْ يُسَبِّحُوا لَهُ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ سَجَدَ لِتَرْكِ التَّشَهُّدِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ".

طالب: فَأَشَارَ إلَيْهِمْ أَنْ قُومُوا؟!

نعم، أشار إليهم بيده، على الخلاف في الإشارة المُفهِمة هل هي تُعتبر مثل الكلام أو غيره.

طالب: ............

هذا لمصلحة الصلاة من جهة، والإشارة لا تأخذ حكم الكلام من كل شيء.

طالب: ............

من أجل أيش؟ الإمام يتكلم من أجل صلاة من خلفه، من أجل صلاة غيره، لكن المأموم يتكلم للإمام؛ لأن صلاته مرتبطة به، لكن صلاة الإمام ليست مرتبطة بصلاة المأموم. 

"وَعَنْ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْه- عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ، فَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ فَعَلَيْهِ، وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي السُّنَنِ بِلَفْظٍ آخَرَ، وَفِيهِ زِيَادَةُ: «وَإِنْ سَهَا مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَهْوٌ، وَالْإِمَامُ كَافِيهِ»، وَالْكُلُّ مِنْ الرِّوَايَاتِ فِيهَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ ضَعِيفٌ، وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَّا أَنَّ فِيهِ مَتْرُوكًا.

وَالْحَدِيثُ دَلِيلُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُؤْتَمِّ سُجُودُ السَّهْوِ إذَا سَهَا فِي صَلَاتِهِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا سَهَا الْإِمَامُ فَقَطْ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالنَّاصِرُ، وَالْحَنَفِيَّة، وَالشَّافِعِيَّة، وَذَهَبَ الْهَادي إلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِعُمُومِ أَدِلَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ، وَالْمُؤْتَمِّ، وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ لَكَانَ مُخَصِّصًا لِعُمُومَاتِ أَدِلَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ، وَمَعَ عَدَمِ ثُبُوتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْهَادِي.

وَعَنْ ثَوْبَانَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، قَالُوا: لِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ إسْمَاعِيل بْنَ عَيَّاشٍ، وَفِيهِ مَقَالٌ وَخِلَافٌ".

لكن روايته عن الشاميين أقوى من غيرها، تجد منهم من يُصححها وهذه منها.

"قَالَ الْبُخَارِيُّ: إذَا حَدَّثَ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ: يَعْنِي الشَّامِيِّينَ فَصَحِيحٌ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ الشَّامِيِّينَ، فَتَضْعِيفُ الْحَدِيثِ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ.

وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِمَسْأَلَتَيْنِ:

الأولى: أَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ الْمُقْتَضِي لِسُجُودِ السَّهْوِ تَعَدَّدَ لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ؛ وَقَدْ حُكِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّدُ السُّجُودُ وَإِنْ تَعَدَّدَ مُوجِبُهُ".

ومن سها مرارًا كفاه سجدتان، عند جمهور العلماء.

"لِأَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ سَلَّمَ، وَتَكَلَّمَ، وَمَشَى نَاسِيًا، وَلَمْ يَسْجُدْ إلَّا سَجْدَتَيْنِ، وَلَئِنْ قِيلَ: إنَّ الْقَوْلَ أَوْلَى بِالْعَمَلِ بِهِ مِنْ الْفِعْلِ، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى تَعَدُّدِ السُّجُودِ؛ لِتَعَدُّدِ مُقْتَضِيهِ".

لكن أيضًا الحديث يحتمل أن كل من سها يسجد، أن كل من سها عليه أن يسجد، ولكل سهو -وإن تكرر- سجدتان.

"بَلْ هُوَ لِلْعُمُومِ لِكُلِّ سَاهٍ، فَيُفِيدُ الْحَدِيثُ أَنَّ كُلَّ مَنْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ بِأَيِّ سَهْوٍ كَانَ يُشَرَّعُ لَهُ سَجْدَتَانِ، وَلَا يَخْتَصَّانِ بِالْمَوَاضِعِ الَّتِي سَهَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَا بِالْأَنْوَاعِ الَّتِي سَهَا بِهَا، وَالْحَمْلُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الظَّاهِرُ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ، عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَقُولَ: إنَّ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ لَمْ يَقَعْ فِيهِ السَّهْوُ الْمَذْكُورُ حَالَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ مَحَلُّ النِّزَاعِ فَلَا يُعَارِضُ حَدِيثَ الْكِتَابِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَرَى سُجُودَ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَتَقَدَّمَ فِيهِ تَحْقِيقُ الْكَلَامِ".

طالب: في رواية لحديث ذي اليدين في المسند يا شيخ مختلفة عن الرواية الموجودة.

ماذا يقول؟

طالب: أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- خرج من المسجد وذهب إلى غرفته.

لا لا، الذي في الصحيح: "قام إلى خشبةٍ معروضة" هذا الذي في الصحيح.

طالب: الرواية مختلفة يا شيخ التي في المسند.

الإمام أحمد، إنما في الصحيح أثبت، فلو صح سندها يُحكَم عليها بالشذوذ.

طالب: ............

نعم بلا شك.

"وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [الانشقاق:1]، وَ{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق:1]، رَوَاهُ مُسْلِمٌ".

انتهى من سجود السهو بدأ بسجود التلاوة، وأتبعه بسجود الشكر، وكلاهما داخل في الترجمة؛ لأنه يقول: باب السجود وغيره.

"هَذَا مِنْ أَحَادِيثِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي تَرْجَمَةِ الْمُصَنِّفِ الْمَاضِيَةِ، كَمَا عَرَفْت حَيْثُ قَالَ: بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ وَغَيْرِهِ.

وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْوُجُوبِ وَفِي مَوَاضِعِ السُّجُودِ، فَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَاجِبٌ غَيْرُ فَرْضٍ، ثُمَّ هُوَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ التَّالِي".

واجب وليس بفرض، كان شيخ الإسلام –رحمه الله- يميل إلى قول الحنفية في إيجابه، واجب وليس بفرض، لماذا قال الحنفية: أنه واجب، وليس بفرض؟

لأن ثبوته ليس بدليلٍ قطعي، لكن ثبوته بأي شيء؟

بدليل ظني مثل أيش؟

طالب: ...........

ما يدل على الوجوب مثل أيش؟

طالب: ............

في السجود يدل على استحباب الفعل، ما يدل على الوجوب إلا لو كان بيانًا لواجب، لكن غاية ما فيه أنه استحباب، إذا سجد ابن آدم قال الشيطان: يا ويله أُمِر بالسجود فسجد، وأُمرت بالسجود، ما فيه شك أن هذا فيه مشابهة ترك السجود، فأمر الله –سبحانه وتعالى- بالسجود {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق:19] هذا أمر، وعدم السجود امتثالًا لهذا الأمر فيه مشابهة للشيطان من وجه، وثبت عنه –عليه الصلاة والسلام- أنه سجد للتلاوة في داخل الصلاة وخارجها، بل زاد في هذه الصلاة، وإن كانت الزيادة من جنسها، فلو لم يكن مثل هذا السجود واجبًا لما ساغت زيادته في الصلاة مثل عند من يقول بالوجوب، وما دام السجود الأمر به في القرآن {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق:19]، فلماذا لا يكون فرضًا عند الحنفية؟

طالب: لعدم صراحته.

فيه ثبوته.

طالب: ليس بالقطعي.

يعني ظني في دلالته على أيش؟

طالب: على سجود التلاوة.

هو موضع من مواضع السجود، هو موطن من مواطن سجود التلاوة {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق:19].

طالب: عام.

نعم.

طالب: ...........

لا، هو في التلاوة؛ ولذلك يُشرَع السجود في هذا الموضع.

طالب: ............

{وَاسْجُدْ} [العلق:19] إذًا دل الدليل على تخصيصه، لكن ظنيته من أين عُرِفت؟ وجود الخلاف في هذا الموضع يدل على ظنية دلالته.

طالب: ............

نعم، المُفصَّل كله عند المالكية ما فيه سجود.

طالب: دليل ابن تيمية يا شيخ نفس دليلهم؟

والله هو...

طالب: مشابهة؟

مشابهة.

طالب: ............

نعم، مالك ما يعرف سجود في المفصَّل كله.

طالب: ............

هو شيخ الإسلام استرواح وإلا ما عُرِف له دليل بيِّن، لكن كأنه مال في الاختيارات إلى القول بوجوبه.

طالب: ............

سيأتي هذا.

"ثُمَّ هُوَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ التَّالِي، وَالْمُسْتَمِعِ إنْ سَجَدَ التَّالِي، وَقِيلَ: وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ.

فَأَمَّا مَوَاضِعُ السُّجُودِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَسْجُدُ فِيما عَدَا الْمُفَصَّلِ، فَيَكُونُ أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا".

ليس هو بالشافعي، ماذا عندكم؟

طالب: ............

عندك الشافعي؟

طالب: ............

أين الطبعة الثانية المُحققة؟

طالب: ............

ما عليه تعليق؟

طالب: ............

الآن ما هو فائدة السجود؟

طالب: ...........

تعليق؟ حاشية؟

طالب: ............

غريبة.

طالب: ...........

الذي نحفظه أن هذا قول مالك، أما قول الشافعية فهو أربعة عشر موضعًا، يعدون (ص)، ولا يعدون السجدة الثانية من سورة الحج، والحنفية قريبٌ منهم، والحنابلة أربعة عشر موضعًا، في الحج سجدتان ولا يعدون سجدة (ص)؛ لأنها سجدة شكر، وليست سجدة تلاوة.

طالب: ............

أربعة عشر، نعم، عند بعضهم خمسة عشر موضعًا.

طالب: ............

كيف؟

طالب: ............

لا، القطعي ما يُختَلَف فيه. لما فهمه إمامٌ مُعتبر بفهمٍ معين ما صار قطعيًّا؛ ولذلك من أدلة من يقول بعدم قرآنية البسملة مع الفاتحة، وأنها ليست بآية يقول: لأن العلماء اختلفوا فيها لو كانت قرآنًا ما ساغ لهم الاختلاف، فهمت؟

طالب: ............

هم لا شك جعلوه كالإمام، التالي كالإمام، فإذا سجد تُوبِع وإلا فلا، هذا المعروف عند الأكثر، لكن منهم من يقول: هذه عبادة مطلوبة من التالي وممَن سمعها على حدٍّ سواء، فإذا فرَّط فيها أحدهما لم يلزم الآخر التفريط، فلا ينبغي للآخر التفريط.

طالب: يسجد؟

المشكلة هيبة قول أهل العلم؛ لأنهم الأكثر، يقولون: ما يسجد حتى يسجد الإمام؛ لأنه بمنزلة الإمام.

طالب: ............

كيف؟

طالب: ...........

وسجد القارئ؟

طالب: ............

ويصلح أن يكون إمامًا له؟ إذا كان القارئ يصلح أن يكون إمامًا للمستمع يسجد معه وإلا فلا، لو قرأت امرأة فسجدت فما يلزمه؛ لأن هذا في حكم الإمامة، لو كان القارئ خلفه، وهكذا.      

"وَقَالَتْ الْهَادَوِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ: فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَحَلًّا، إلَّا أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ لَا يَعُدُّونَ فِي (الْحَجِّ) إلَّا سَجْدَةً، وَاعْتَبَرُوا بِسَجْدَةِ سُورَةِ (صَ)".

الحنفية، ماذا قالوا؟

"لَا يَعُدُّونَ فِي (الْحَجِّ) إلَّا سَجْدَةً".

كم عندهم من سجدات؟

أربعة عشر، معروفة.

"وَالْهَادَوِيَّةُ عَكَسُوا ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْمَهْدِيُّ فِي الْبَحْرِ؛ وَقَالَ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ: يَسْجُدُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا، عَدَا سَجْدَتَيْ (الْحَجِّ) وَسَجْدَةِ (صَ)".

عدَّا.

"عَدَّا سَجْدَتَيْ (الْحَجِّ) وَسَجْدَةِ (صَ).

وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الصَّلَاةِ".

مَن يعد المواضع، مواضع السجود؟

طالب: عدُّوا يا شيخ.

عدّوا، إذا كانوا جماعة عدُّوا.

الموضع الأول أول موضع في السجود؟

طالب: الأعراف.

آخر الأعراف، والثاني؟

طالب: الرعد.

الرعد نعم، والثالث؟ النحل قبل، ثم الإسراء، ثم مريم، ثم الحج اثنتان، ثم الفرقان، ثم النمل، ثم {الم} [السجدة:1]، ثم (ص) على الخلاف، ثم حم السجدة، ثم المفصَّل، كم؟

طالب: ............

تصير ثلاثًا: النجم، والانشقاق، و{اقْرَأْ} [العلق:3] أربعة عشر موضعًا.

"وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا؟ فَاشْتَرَطَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ، وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يُشْتَرَطُ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، وَفِي مُسْنَدِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَنْزِلُ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَيُهْرِيقُ الْمَاءَ، ثُمَّ يَرْكَبُ، فَيَقْرَأُ السَّجْدَةَ فَيَسْجُدُ وَمَا يَتَوَضَّأُ".

نعم، ابن عمر يسجد على غير طهارة، كما في الصحيح معلَّقًا مجزومًا به عنه، ورُوي عنه أنه كان يتوضأ إذا أراد أن يسجد أو يسجد على طهارة، وُفِّق بينهما أنه على طهارة من الحدث الأكبر دون الأصغر.

طالب: ............

في ماذا؟

هو يلزم من القراءة مس المصحف؟

طالب: ............

ليس بينهما تلازم، فلا يتم دليلًا.

طالب: يلزم .........

يسجد تبعًا للقارئ؛ لأن القارئ بمنزلة الإمام؟

طالب: ............

خارج الصلاة هذا الكلام، خارج الصلاة إذا استمعت، وليس إذا سمعت، فالسامع ما يسجد، إنما الذي يسجد المستمع، ما الفرق بين السامع والمستمع؟

طالب: ............

قال: يسجد المستمع دون السامع.

طالب: ............

الذي يقصد الاستماع، ليس معناه الذي يسمع من غير قصد.

"وَوَافَقَهُ الشَّعْبِيُّ عَلَى ذَلِكَ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ الرجل إلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ، وَجَمَعَ بَيْنَ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ عَلَى الطَّهَارَةِ مِنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ.

قُلْت: وَالْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الطَّهَارَةُ إلَّا بِدَلِيلٍ، وَأَدِلَّةُ وُجُوبِ الطَّهَارَةِ وَرَدَتْ لِلصَّلَاةِ، وَالسَّجْدَةُ لَا تُسَمَّى صَلَاةً".

على خلافٍ بين الحنابلة عندهم سجدة التلاوة صلاة، يُشترط لها ما يُشترط للصلاة: من طهارة، واستقبال، وستر العورة، والنية، غير ذلك.

"فَالدَّلِيلُ عَلَى مَنْ شَرَطَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ أَوْقَاتُ الْكَرَاهَةِ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا، فَلَا تَشْمَلُ السَّجْدَةَ الْفَرْدَةَ، وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى السُّجُودِ لِلتِّلَاوَةِ فِي الْمُفَصَّلِ، وَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ.

ثُمَّ رَأَيْت لِابْنِ حَزْمٍ كَلَامًا فِي شَرْحِ الْمُحَلَّى لَفْظُهُ: (السُّجُودُ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لَيْسَ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ فَلَيْسَ صَلَاةً)".

طالب: ............

الشرح المسمى بالمُحلى، المُجلى المتن، المُحلى هو الشرح.

طالب: ............

شرح المُجلى نعم.

طالب: ............

ويجوز أيضًا من باب إضافة مسجد الجامعة وإلا الشرح الذي هو المحلى.

"فِي شَرْحِ الْمُحَلَّى لَفْظُهُ (السُّجُودُ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لَيْسَ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ فَلَيْسَ صَلَاةً) وَإِذَا كَانَ لَيْسَ صَلَاةً فَهُوَ جَائِزٌ بِلَا وُضُوءٍ، وَلِلْجُنُبِ، وَالْحَائِضِ، وَإِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، كَسَائِرِ الذِّكْرِ، وَلَا فَرْقَ، إذْ لَا يَلْزَمُ الْوُضُوءُ إلَّا لِلصَّلَاةِ، وَلَمْ يَأْتِ بِإِيجَابِهِ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ قُرْآنٌ، وَلَا سُنَّةٌ، وَلَا إجْمَاعٌ، وَلَا قِيَاسٌ.

فَإِنْ قِيلَ: السُّجُودُ مِنْ الصَّلَاةِ وَبَعْضُ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ، قُلْنَا: وَالتَّكْبِيرُ بَعْضُ الصَّلَاةِ، وَالْجُلُوسُ، وَالْقِيَامُ، وَالسَّلَامُ بَعْضُ الصَّلَاةِ، فَهَلْ يَلْتَزِمُونَ أَنْ لَا يَفْعَلَ أَحَدٌ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ إلَّا وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ؟ هَذَا لَا يَقُولُونَهُ، وَلَا يَقُولُهُ أَحَدٌ، انْتَهَى.

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: (صَ) لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَسْجُدُ فِيهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

أَيْ لَيْسَتْ مِمَّا وَرَدَ فِي السُّجُودِ فِيهَا أَمْرٌ وَلَا تَحْرِيضٌ وَلَا تَخْصِيصٌ وَلَا حَثٌّ، وَإِنَّمَا وَرَدَ بِصِيغَةِ الْإِخْبَارِ عَنْ دَاوُد- عَلَيْهِ السَّلَامُ-".

طالب: ............

تحضيض يعني يحضّ عليها.

"بِأَنَّهُ فَعَلَهَا وَسَجَدَ نَبِيُّنَا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِيهَا اقْتِدَاءً بِهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} [الأنعام:90]، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَسْنُونَاتِ قَدْ يَكُونُ بَعْضُهَا آكَدَ مِنْ بَعْضٍ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «سَجَدَهَا دَاوُد تَوْبَةً، وَسَجَدْنَاهَا شُكْرًا».

وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ –رضي الله عنه-: إنَّ الْعَزَائِمَ: حم، وَالنَّجْمِ، وَاقْرَأْ، والم تَنْزِيلُ، وَكَذَا ثَبَتَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُخَرِ، وَقِيلَ فِي: الْأَعْرَافِ، وَسُبْحَانَ وَحم، وَالم. أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.

وَعَنْهُ – أَيْ: ابْنِ عَبَّاسٍ- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَجَدَ بِالنَّجْمِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى السُّجُودِ فِي الْمُفَصَّلِ كَمَا أَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ خَالَفَ فِيهِ مَالِكٌ وَقَالَ: لَا سُجُودَ لِتِلَاوَةٍ فِي الْمُفَصَّل".

هذا معروف، وهو مذهب مالك.

طالب: ............

نسبته للشافعي خطأ.

طالب: ............

كيف؟

طالب: ............

لا، ما يُستغرَب، التشبُّه بالشيطان.

"وَقَدْ قَدَّمْنَا لَك الْخِلَافَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ مُحْتَجًّا بِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ".

تقدَّم الخلاف مغلوطًا.

"مُحْتَجًّا بِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إلَى الْمَدِينَةِ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَهُوَ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ؛ فِيهِ أَبُو قُدَامَةَ وَاسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إيَادِيٌّ بَصْرِيٌّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، كَمَا قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِ السُّنَنِ، وَمُحْتَجًّا أَيْضًا بِقَوْلِهِ: وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْه- قَالَ: قَرَأْت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ النَّجْمَ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَقِرَاءَتُهُ بِهَا كَانَتْ فِي الْمَدِينَةِ، قَالَ مَالِكٌ: فَأَيَّدَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَأُجِيبَ عَنْهُ: بِأَنَّ تَرْكَ السُّجُودِ تَارَةً وَفِعْلَهُ تَارَةً".

لبيان الجواز.

"دَلِيلٌ السُّنِّيَّةُ، أَوْ لِمَانِعٍ عَارَضَ ذَلِكَ، وَمَعَ ثُبُوتِ حَدِيثِ زَيْدٍ فَهُوَ نَافٍ، وَحَدِيثِ غَيْرِهِ وَهُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ مُثْبِتٌ، وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ".

مُقدَّم على النافي بلا شك.

"وَعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ، وَخَالِدٌ هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَعْدَانَ الشَّامِيُّ الْكَلَاعِيُّ بِفَتْحِ الْكَافِ، تَابِعِيٌّ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ، قَالَ: لَقِيت سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَكَانَ مِنْ ثِقَاتِ الشَّامِيِّينَ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلَاثٍ.

قَالَ: فُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ بِسَجْدَتَيْنِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ، كَذَا نَسَبَهُ الْمُصَنِّفُ إلَى مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد".

هو مرسل؛ لأن خالد بن معدان تابعي.

"وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي سُنَنِهِ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ بِلَفْظِ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَانِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا»، فَالْعَجَبُ كَيْفَ نَسَبَه الْمُصَنِّفُ إلَى الْمَرَاسِيلِ مَعَ وُجُودِهِ فِي سُنَنِهِ مَرْفُوعًا".

هو أشار إشارة إلى أنه مرفوع.

"وَلَكِنَّهُ قَدْ وَصَلَ فِيه َرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَزَادَ -أَيْ التِّرْمِذِيُّ- فِي رِوَايَتِهِ: «فَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهَا» بِضَمِيرٍ مُفْرَدٍ أَيْ السُّورَةَ".

يعني لا يقرأ السورة، فمن لم يسجد السجدتين في الحج «فَلَا يَقْرَأْهَا» يعني السورة.

"أَوْ آيَةَ السَّجْدَةِ، وَيُرَادُ الْجِنْسُ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ ابْنَ لَهِيعَةَ؛ قِيلَ: إنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ".

طالب: ............

وهو ضعيف عند الجمهور.

طالب: ............

لا، جميع السجدات، الحكم واحد، لكن الحديث ضعيف، يعني إذا قلنا: بسُنية سجود التلاوة مع سُنية القراءة فلا يلزم من ترك سُنَّة أن تُترك السُّنَّة الأخرى لاسيما إذا كانت الحال غير مناسبة والمكان غير مناسب، أو تكرر ذلك إن تكرر ذلك بحيث يشق كمن يُقرئ القرآن، يُقرئ آية فيها سجدة يُقرئها الطالب، بعض الطلاب يحتاج إلى أن يُقرأ عليه عشرين مرة أو أكثر من ذلك ليحفظها. 

"وَأَيَّدَهُ الْحَاكِمُ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ صَحَّتْ فِيهِ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ وَابْنِهِ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي مُوسَى، وَعَمَّارٍ، وَسَاقَهَا مَوْقُوفَةً عَلَيْهِمْ، وَأَكَّدَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِمَا رَوَاهُ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ.

وَفِي الْحَدِيثِ رَدٌّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ قَالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، كَمَا قَالَ إنَّهُ لَيْسَ فِي سُورَةِ الْحَجِّ إلَّا سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ".

ماذا؟ "ردٌّ على"؟

"رَدٌّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ قَالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ".

لا، أنه قال: واجب، ماذا عندكم؟ "ردٌّ على"، أبو حنيفة تقدم أنه يقول: واجب.

طالب: ............

هو تقدم أن أبا حنيفة يقول بوجوبه، يقول: هو واجب، وليس بفرض.

طالب: ............

لا لا، معروف هذه الطريقة المطردة، معروف قول الحنفية في هذا، وبعد فما ينسب له القول بالوجوب، وينسب له في موضعٍ آخر القول بعدم الوجوب، ينسبه بالرد.

أعِد أعِد.

"وَفِي الْحَدِيثِ رَدٌّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ قَالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، كَمَا قَالَ إنَّهُ لَيْسَ فِي سُورَةِ الْحَجِّ إلَّا سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْأَخِيرَةِ مِنْهَا".

طالب: ...........

مسألة ثانية.

طالب: ...........

ماذا؟

طالب: ...........

أعِد سطرين أو ثلاثة.

"وَأَيَّدَهُ الْحَاكِمُ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ صَحَّتْ فِيهِ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ وَابْنِهِ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي مُوسَى، وَعَمَّارٍ، وَسَاقَهَا مَوْقُوفَةً عَلَيْهِمْ، وَأَكَّدَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِمَا رَوَاهُ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ.

وَفِي الْحَدِيثِ رَدٌّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ قَالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ".

لا لا، أبو حنيفة يقول: واجب، وليس بفرض، معروف رأي أبي حنيفة، رأي أبي حنيفة بوجوب سجود التلاوة معروف.

طالب: ...........

أبو حنيفة يقول بوجوب السجود، والتكملة مسألة أخرى، وعلى من يقول...

طالب: ...........

طالب: ...........

طالب: ...........

ماذا؟

طالب: ...........

عندك؟

طالب: ...........

«فَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهَا»، يعني نهي عن قراءة السورة التي فيها السجدة، النهي الأصل فيه التحريم، مفهومه: وجوب السجود، مفهومه: وجوب سجود التلاوة، وأبو حنيفة يقول بوجوبه.

طالب: ...........

كيف؟

طالب: ...........

التفصيلات مسألة أخرى، لكن... وقال أبو حنيفة.

طالب: ...........

لا لا، هما مسألتان، الشافعية لا يرون في (الحج) إلا سجدة واحدة، ويرون (ص) من عزائم السجود.

طالب: ...........

يعني سجدة تلاوة، ليست سجدة شكر.

طالب: دلالة الحديث ظاهرة .....

هو الوجوب ظاهر من الحديث النهي عن قراءة السورة؛ صيانةٍ لتحصيل السجدة، والنهي الأصل فيه التحريم، إذًا تضمن الأمر بالسجود.

طالب: ...........

لا لا، ما هو برد على أبي حنيفة أبدًا.

طالب: ...........

الآن ما هو الخلاف مع أبي حنيفة في هذه المسألة، الخلاف أيضًا غير أبي حنيفة، الشافعي مثلًا.

طالب: ...........

ما فيه شك أن أبا حنيفة يقول بالوجوب.

طالب: ...........

يقول: ليس بواجب؟

طالب: ...........

هو ردٌّ على من يقول: إن السجود ليس بواجب، يعني لو صح، وهو ضعيف كما سمعتم.

"كَمَا قَالَ إنَّهُ لَيْسَ فِي سُورَةِ الْحَجِّ إلَّا سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْأَخِيرَةِ مِنْهَا.

وَفِي قَوْلِهِ: «فَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهَا» تَأْكِيدٌ لِشَرْعِيَّةِ السُّجُودِ فِيهَا؛ مَنْ قَالَ بِإِيجَابِهِ فَهُوَ مِنْ أَدِلَّتِهِ".

نعم من أدلته هذا الحديث، وهو أبو حنيفة.

"وَمَنْ قَالَ: لَيْسَ بِوَاجِبٍ، قَالَ: لِمَا تَرَكَ السُّنَّةَ وَهُوَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ بِفِعْلِ الْمَنْدُوبِ وَهُوَ الْقُرْآنُ كَانَ الْأَلْيَقُ الِاعْتِنَاءَ بِالْمَسْنُونِ، وَأَنْ لَا يَتْرُكَهُ، فَإِذَا تَرَكَهُ فَالْأَحْسَنُ لَهُ أَنْ لَا يَقْرَأَ السُّورَةَ.

وَعَنْ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ أَيْ: بِآيَتِهِ".

طالب: ...........

لا لا، ما صح، الحديث ضعيف.

"فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ -أَيْ السُّنَّةَ-، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِيهِ -أَيْ الْبُخَارِيِّ- عَنْ عُمَرَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضْ السُّجُودَ أَيْ لَمْ يَجْعَلْهُ فَرْضًا إلَّا أَنْ نَشَاءَ. وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأ.

فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ عُمَرَ كَانَ لَا يَرَى وُجُوبَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ: إلَّا أَنْ نَشَاءَ. أَنَّ مَنْ شَرَعَ فِي السُّجُودِ وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُهُ؛ لِأَنَّهُ مُخَرَّجٌ مِنْ بَعْضِ حَالَاتِ عَدَمِ فَرْضِيَّةِ السُّجُودِ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، وَالْمُرَادُ: وَلَكِنَّ ذَلِكَ مَوْكُولٌ إلَى مَشِيئَتِنَا".

يعني إن شئنا سجدنا، وإن شئنا لم نسجد؛ لأنه يجوز في المستحب تركه.

"وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قال: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ، فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ لَيِّنٍ".

"كَبَّرَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ" نعم.

"لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُكَبَّرِ الْعُمَرِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُصَغَّر وَهُوَ ثِقَةٌ.

وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى التَّكْبِيرِ، وَأَنَّهُ مَشْرُوعٌ، وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يُعْجِبُهُ هَذَا الْحَدِيثُ.

قَالَ أَبُو دَاوُد: يُعْجِبُهُ؛ لِأَنَّهُ كَبَّرَ، وَهَلْ هُوَ تَكْبِيرُ الِافْتِتَاحِ أَوْ النَّقْلِ؟

الْأَوَّلُ أَقْرَبُ، وَلَكِنَّهُ يَجْتَزِئُ بِهَا عَنْ تَكْبِيرَةِ النَّقْلِ، لِعَدَمِ ذِكْرِ تَكْبِيرَةٍ أُخْرَى، وَقِيلَ: يُكَبِّرُ لَهُ، وَعَدَمُ الذِّكْرِ لَيْسَ دَلِيلًا".

تدخل تكبيرة النقل في تكبيرة الإحرام، كما لو أدرك الإمام راكعًا.

طالب: يُكبِّر من قيام؟

يُكبِّر من قيام نعم.

طالب: ...........

بالنسبة لسجود التلاوة يكون جالسًا؛ لأنه ما فيها قيام، جاء عن عائشة، يُنقَل هذا، لكن مع ذلك لا دليل فيه موقوف عليها.

"قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ قِيَاسًا لِلتَّحْلِيلِ عَلَى التَّحْرِيمِ".

جارٍ على من يقول: إن سجود التلاوة صلاة.

"وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئ هَذَا الْقِيَاسُ فَلَا دَلِيلَ عَلَى ذَلِكَ.

وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِلسَّامِعِ؛ لِقَوْلِهِ: وَسَجَدْنَا، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَا مُصَلِّيَيْنِ مَعًا، أَوْ أَحَدُهُمَا فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَتْ الْهَادَوِيَّةُ: إذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ فَرْضًا أَخَّرَهَا حَتَّى يُسَلِّمَ، قَالُوا: لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ عَنْ الصَّلَاةِ فَتُفْسِدُهَا؛ وَلَمَّا رَوَاهُ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد.

قَالُوا: وَيُشْرَعُ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ إذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ نَافِلَةً؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ مُخَفَّفٌ فِيهَا.

وَأُجِيبَ عَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ اسْتِدْلَالٌ بِالْمَفْهُومِ، وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ فِعْلِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ الِانْشِقَاقِ فِي الصَّلَاةِ، وَسَجَدَ وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ، وَكَذَلِكَ سُورَةُ {تَنزِيلُ} [السجدة:2] قَرَأَ بِهَا وَسَجَدَ فِيهَا، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ، وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَجَدَ فِي الظُّهْرِ، فَرَأَى أَصْحَابُهُ أَنَّهُ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فَسَجَدُوهَا.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ الذِّكْرُ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ".

عند الفقهاء يُكره أن يقرأ آية سجدة في صلاةٍ سرِّية؛ لئلا يُشوش على المأمومين، لكن تزول الكراهة فيما إذا جهر بها، جهر بهذه الآية، ثم سجد تزول الكراهة.

طالب: يجهر في السرية؟

يجهر، لأنه كان يُسمِعهم الآية أحيانًا ولو لم تكن آية سجدة.

طالب: ...........

على خلاف في حكمه، فعند الحنفية يأثم، وعند غيرهم لا، إذا لم يكن ديدنه؛ لأن المواظبة على ترك السُّنَّة فيه ما فيه.

طالب: ...........

ما فيه شك أن تحصيل المصلحة مطلوب، والمحافظة على صلاة المأموم أيضًا مطلوبة، لكن بقدر ما تحصل به السُّنَّة، لو أُخبروا وأشهروا كغيرها من إحياء السُّنن.

"بِأَنْ يَقُولَ: «سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ»، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: (ثَلَاثًا)، وَزَادَ الْحَاكِمُ فِي آخِرِهِ: «فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ». وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ: «اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَك أَجْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَك ذُخْرًا، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتهَا مِنْ عَبْدِك دَاوُد».

وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إذَا جَاءَهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ خَرَّ سَاجِدًا لِلَّهِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ".

هذا سجود الشكر.

"هَذَا مَا شَمَلَتْهُ التَّرْجَمَةُ بِقَوْلِهِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى شَرْعِيَّةِ سُجُودِ الشُّكْرِ، وَذَهَبَ إلَى شَرْعِيَّتِهِ الْهَادَوِيَّةِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ، خِلَافًا لِمَالِكٍ، وَرِوَايَةٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ بِأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَلَا نَدْبَ، وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِلْأَوَّلِينَ، وَقَدْ سَجَدَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي آيَةِ (ص) وَقَالَ: «هِيَ لَنَا شُكْرٌ».

وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ هَلْ يُشْتَرَطُ لَهَا الطَّهَارَةُ أَمْ لَا؟ فَقِيلَ: يُشْتَرَطُ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ، وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ كَمَا قَدَّمْنَا".

طالب: ...........

هذا قول، وإلا فالصواب استحبابه؛ لأن النبي –عليه الصلاة والسلام- إذا بلغه أمرٌ يسره سجد، خرَّ ساجدًا شكرًا لله –سبحانه وتعالى-، وسجدة (ص) سجدها داود شكرًا، وأُمِرنا بالاقتداء به فيما لا يُخالف شرعنا.

طالب: ...........

المقصود أن سجود الشكر مثل سجود التلاوة إلا أنه ليس من العزائم فيُفعَل في الصلاة، أما العزائم فيُفعَل داخل الصلاة.

طالب: ...........

سجدها النبي –عليه الصلاة والسلام-، وثبت عنه أنها تركها في حديث ابن عباس، لكن لو سجد مرة وترك مرة فلا بأس.

"فَقِيلَ: يُشْتَرَطُ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ، وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ كَمَا قَدَّمْنَا، وَقَالَ الْمَهْدِيُّ: إنَّهُ يُكَبِّرُ لِسُجُودِ الشُّكْرِ.

وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، وَقَالَ الْإِمَامُ يَحْيَى: وَلَا يَسْجُدُ لِلشُّكْرِ فِي الصَّلَاةِ قَوْلًا وَاحِدًا؛ إذْ لَيْسَ مِنْ تَوَابِعِهَا".

وهو رأي الحنابلة لا يسجد للشكر، بل تبطل الصلاة إذا سجد سجدة الشكر فيها.

"وقِيلَ: وَمُقْتَضَى شَرْعِيَّتِهِ حُدُوثُ نِعْمَةٍ أَوْ انْدِفَاعُ مَكْرُوهٍ، فَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ، وَيَكُونُ كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ.

وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «إنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَبَشَّرَنِي»، وَجَاءَ تَفْسِيرُ الْبُشْرَى بِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: «مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا»، رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ مِنْ طُرُقٍ: «فَسَجَدْت لِلَّهِ شُكْرًا»، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ. أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ- قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٌ، وَجَرِيرٍ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ.

وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعَثَ عَلِيًّا إلَى الْيَمَنِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: فَكَتَبَ عَلِيٌّ بِإِسْلَامِهِمْ؛ فَلَمَّا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْكِتَابَ خَرَّ سَاجِدًا شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ.

وَفِي مَعْنَاهُ سُجُودُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ شَرْعِيَّةَ ذَلِكَ كَانَتْ مُتَقَرِّرَةً عِنْدَهُمْ".

اللهم صلِّ على محمد.

طالب: ...........

التطوع.

طالب: ...........

صلاة التطوع.

طالب: ...........

إن شاء الله.

طالب: ...........

مثل سجود التلاوة.