تعليق على تفسير سورة الأنعام من أضواء البيان (14)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نعم.  

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي –رحمه الله تعالى-: "قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [الأنعام:151] الْآيَةَ، الظَّاهِرُ فِي قَوْلِهِ: {مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} [الأنعام:151] أَنَّهُ مُضَمَّنٌ مَعْنَى مَا وَصَّاكُمْ بِهِ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَفِعْلِ الْحَرَامِ حَرَامٌ، فَالْمَعْنَى وَصَّاكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا، وَأَنْ تُحْسِنُوا بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا.

وَقَدْ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ} [الأنعام:151] الْآيَةَ".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

في قول الشيخ –رحمه الله تعالى-: "الظَّاهِرُ فِي قَوْلِهِ: {مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} [الأنعام:151] أَنَّهُ مُضَمَّنٌ مَعْنَى مَا وَصَّاكُمْ بِهِ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا" هذا يتبين بمسألة الأمر بالشيء هل هو نهيٌ عن ضده أو لا؟ وهل يُقال لمن ترك واجبًا: أنه ارتكب محرَّم؟ صحيح أنه يُقال: حرامٌ على المسلم أن يترك الصلاة الكلام صحيح؛ لأن المؤدى واحد، من ارتكب المحرَّم أثِم، ومن ترك الواجب أثِم، لكن هل المقابلة تامة بين ترك الواجب وفعل المحرَّم؟

طالب: ..........

مسألة دلالة اللزوم معروفة؛ لأن هذا يلزم منه هذا، لكن "الظَّاهِرُ فِي قَوْلِهِ: {مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} [الأنعام:151] أَنَّهُ مُضَمَّنٌ"، يقول الشيخ: "مُضَمَّنٌ مَعْنَى مَا وَصَّاكُمْ بِهِ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا" والكلام في المسألة ظاهر لا شك في أن من ترك الصلاة قد ارتكب أمرًا محرَّمًا من أشد المحرمات عقوبة، من فعل الزنا ارتكب محرَّمًا، من ترك الصيام ارتكب محرَّمًا تحريمًا عظيمًا وجريمة، إلى غير ذلك من فعل الواجبات أو ترك الواجبات وفعل المحرَّمات، فالكلام- كلام الشيخ- ظاهر، يعني إلا من حيث اللفظ هل هذا هو عين هذا أو يتضمنه أو يلتزمه من لوازمه؟

طالب:.........

لا، ليس بعينه، ما أحد يقول: عينه.

طالب: ..........

قالوا لأنهم لهم...

على كل حال؛ لأن كلًّا من ترك الواجب وفعل الحرام حرام، بمعنى أنه آثم.

طالب: ...........

ما تجيء مشتركًا، يعني التحريم يشمل ترك الواجب، وما معنى الحرام في اصطلاح أهل العلم؟ فعله.

طالب: ...........

لا، ليس من باب الدلالة اللفظية.

طالب: ...........

الترك فعل؛ ولذلك تدخل التروك في «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّات» واستدلوا لذلك بقوله: يفعلون.

لئن قَعَدْنا والنبي يَعْمَلُ

 

فذاك مِنَّا العَمَلُ المُضَلَّل

قعدوا، تركوا العمل معه في بناء المسجد –عليه الصلاة والسلام-، قال قائلهم:

لئن قَعَدْنا والنبي يَعْمَلُ

 

فذاك مِنَّا العَمَلُ ......

هذا القعود والترك "فذاك مِنَّا العَمَلُ المُضَلَّل".

لكن هذا بالمعنى الأعم الأشمل، وإذا أردنا أن نُفصِّل فالفعل شيء، والترك شيء آخر.

نعم.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ} [الأنعام:151] الْآيَةَ، نَهَى اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ عَنْ قَتْلِ الْأَوْلَادِ مِنْ أَجْلِ الْفَقْرِ الْوَاقِعِ بِالْفِعْلِ؛ وَنَهَى فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ عَنْ قَتْلِهِمْ خَشْيَةَ الْفَقْرِ الْمُتَرَقَّبِ الْمَخُوفِ مِنْهُ، مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ وَاقِعٍ فِي الْحَالِ، بِقَوْلِهِ: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} [الإسراء:31].

وَقَدْ أَوْضَحَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَعْنَاهُ، حِينَ سَأَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ فَقَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ»، قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ»، قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ»، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ} [الفرقان:68] الْآيَةَ.

وَأَخَذَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ مَنْعَ الْعَزْلِ؛ لِأَنَّهُ وَأْدٌ خَفِيٌّ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ: كُنَّا نَعْزِلُ وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ، لَكِنْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ عَنِ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا، وَيَجُوزُ عَنِ الْأَمَةِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا".

لأن الحرة لها شركة في الولد، والأمة لا شركة لها فيه، بحيث إذا كان أبوه رقيقًا يُمكن بيعه وتفويته عليها، فلا حاجة لأن تُستأذن.

"وَالْإِمْلَاقُ: الْفَقْرُ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: الْإِمْلَاقُ الْجُوعُ.

وَحَكَاهُ النَّقَّاشُ عَنْ مُؤَرِّجٍ، وَقِيلَ: الْإِمْلَاقُ الْإِنْفَاقُ، يُقَالُ: أَمْلَقَ مَالَهُ بِمَعْنَى أَنْفَقَهُ، وَذَكَرَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَمْلِقِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِكِ".

يعني: أنفقي.

"وَحُكِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ مُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ، ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ".

منذر بن سعيد البلوطي من فقهاء المالكية في الأندلس، مشهور.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} [الأنعام:152] الْآيَةَ، قَدْ يَتَوَهَّمُ غَيْرُ الْعَارِفِ مِنْ مَفْهُومِ مُخَالَفَةِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، أَعْنِي مَفْهُومَ الْغَايَةِ فِي قَوْلِهِ: {حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} [الأنعام:152] أَنَّهُ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ، فَلَا مَانِعَ مِنْ قُرْبَانِ مَالِهِ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا بِالْآيَةِ، بَلِ الْغَايَةُ بِبُلُوغِ الْأَشَدِّ يُرَادُ بِهَا: أَنَّهُ إِنْ بَلَغَ أَشُدَّهُ يُدْفَعُ إِلَيْهِ مَالُهُ، إِنْ أُونِسَ مِنْهُ الرُّشْدُ، كَمَا بَيَّنَهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء:6] الْآيَةَ.

وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَشُدِّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْبُلُوغُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} [النساء:6] الْآيَةَ".

والتنصيص على بلوغ الأشد أنه إذا بلغ الأشد فإنه في الغالب يستطيع الدفاع عن نفسه وعن ماله، بخلاف ما كان قبل ذلك، فالعناية به أشد.

طالب: ..........

{أَلَّا تُشْرِكُوا} [الأنعام:151].

طالب: ..........

لا لا، صيغة النهي (ألا تشركوا) محرَّم عليكم ألا تفعلوا هذا الفعل، وإذا قلت: إنها صلة على تعبير بعضهم، والمراد بالصلة الزائد مُحرَّم عليكم أن تشركوا، ووجود اللام وحذفها في سياقٍ واحد يعني في معنىً واحد في مواضع متعددة موجود {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} [الأعراف:12] وفيه بدون اللام؛ ولذا قال: ذُكِر عن الحسن أنه يقول في {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [القيامة:1]: أُقسِم بيوم القيامة، وهذا (لا) زائدة.

طالب: ..........

المقصود أن مثل هذه اللام أو لا تُزاد في مواضع ويُقصد بها التأكيد لا زيادة مطلقة عارية عن الفائدة لا، القرآن مصون من الزيادة والنقصان.

"وَالْبُلُوغُ يَكُونُ بِعَلَامَاتٍ كَثِيرَةٍ: كَالْإِنْبَاتِ، وَاحْتِلَامِ الْغُلَامِ، وَحَيْضِ الْجَارِيَةِ، وَحَمْلِهَا، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ سِنَّ الْبُلُوغِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: إِذَا بَلَغَتْ قَامَتُهُ خَمْسَةَ أَشْبَارٍ فَقَدْ بَلَغَ، وَيُرْوَى هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيٍّ".

هذا لا أصل له، ولا قيمة له في الواقع "خَمْسَةَ أَشْبَارٍ" قد يبلغ خمسة أشبار وهو عمره أقل من عشر، وقد لا يبلغ الخمسة وقد ناهز العشرين، إذًا ما له قيمة.

"وَبِهِ أَخَذَ الْفَرَزْدَقُ فِي قَوْلِهِ يَرْثِي يَزِيدَ بْنَ الْمُهَلَّبِ:

مَا زَالَ مُذْ عَقَدَتْ يَدَاهُ إِزَارَهُ

 

فَسَمَا فَأَدْرَكَ خَمْسَةَ الْأَشْبَارِ

يُدْنِي خَوَافِقَ مِنْ خَوَافِقَ تَلْتَقِي

 

فِي ظِلِّ مُعْتَبَطِ الْغُبَارِ مُثَارِ

"وَالْأَشُدُّ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: هُوَ وَاحِدٌ لَا جَمْعَ لَهُ كَالْآنُكِ، وَهُوَ الرَّصَاصُ".

قالوا: الرصاص المذاب.

"وَقِيلَ: وَاحِدُهُ شَدٌّ، كَفَلْسٍ وَأَفْلُسٍ، قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ، وَعَنْ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ جَمْعُ شدَّةٍ، وَمَعْنَاهُ حَسَنٌ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: بَلَغَ الْغُلَامُ شدَّتَهُ، إِلَّا أَنَّ جَمْعَ الْفِعْلَةِ فِيهِ عَلَى أَفْعُلَ غَيْرُ مَعْهُودٍ، كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَأَمَّا أَنْعَمُ".

أنعُم.

"وَأَمَّا أَنْعُمُ فَلَيْسَ جَمْعَ نِعْمَةٍ، إِنَّمَا هُوَ جَمْعُ نُعُمَ مِنْ قَوْلِهِمْ: بُئْسَ وَنُعُمَ، قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ، وَقَالَ أَيْضًا: وَأَصْلُ الْأَشُدِّ مِنْ شَدِّ النَّهَارِ إِذَا ارْتَفَعَ، يُقَالُ: أَتَيْتُهُ شَدَّ النَّهَارِ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الضّبِّيُّ".

الضَّبي.

وكان محمد بن محمد الضَّبي يُنْشِدُ بَيْتَ عَنْتَرَةَ:

عَهْدِي بِهِ شَدُّ النَّهَارِ كَأَنَّمَا

 

خَضَبَ اللَّبَانَ وَرَأْسَهُ بِالْعَظْلَمِ

وَقَالَ الْآخَرُ:

تُطِيفُ بِهِ شَدَّ النَّهَارِ ظَعِينَةٌ

 

طَوِيلَةُ أَنْقَاءُ الْيَدَيْنِ سَحُوقُ

قَالَ مُقَيِّدُهُ -عَفَا اللَّهُ عَنْهُ-: وَمِنْهُ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: 

شَدَّ النَّهَارِ ذِرَاعَا عَيْطَلٍ نَصَفٍ

 

قَامَتْ فَجَاوَبَهَا نُكْدٌ مَثَاكِيلُ

فَقَوْلُهُ: "شَدَّ النَّهَارِ" يَعْنِي وَقْتَ ارْتِفَاعِهِ، وَهُوَ بَدَلٌ مِنَ الْيَوْمِ، فِي قَوْلِهِ قَبْلَهُ:

يَوْمًا يَظَلُّ بِهِ الْحَرْبَاءَ مُصْطَخِدًا

 

كَأَنَّ ضَاحِيَهُ بِالشَّمْسِ مَحْلُولُ

فَشَدُّ النَّهَارِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: يَوْمًا، بَدَل بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ: "يَوْمًا" بَدَلٌ مِنْ إِذَا فِي قَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ:

كَأَنَّ أَوْبَ ذِرَاعَيْهَا إِذَا عَرِقَتْ

 

وَقَدْ تَلَفَّعَ بِالْقُورِ الْعَسَاقِيلُ

لِأَنَّ الزَّمَنَ الْمُعَبَّرَ عَنْهُ بــ(ِإِذَا) هُوَ بِعَيْنِهِ الْيَوْمُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ: "يَوْمًا يَظَلُّ" الْبَيْتَ، وَنَظِيرُهُ فِي الْقُرْآنِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى * يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى} [النازعات:34-35]، وَقَوْلُهُ: {فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ} [عبس:33-34] الْآيَةَ".

فيوم بدل من إذا في الموضعين، لكن واحد يقدر يزيد لنا بيتًا في معنى ما ذُكِر من الأبيات؟

الشيخ زاد بيت من قول كعب على ما تقدم، عندك في معنى ما تقدم زيادة بيت؟

طالب: ..........

هذا يحتاج إلى حفظ.

طالب: ..........

أنت ما فهمت ماذا أقول، هو جاء بالأبيات "قَالَ مُقَيِّدُهُ -عَفَا اللَّهُ عَنْهُ-: "وَمِنْهُ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ" زاد على ما تقدم.

عندك بيت في المعنى زيادة؟

طالب: ..........

الشيخ جاء به، لكن أنت تستحضر الآن هذا البيت لو ما أتى به الشيخ؟

طالب: ..........

الظاهر أنك بوادٍ وهم بوادٍ.

طالب: ..........

عندك زيادة بيت؟ هذا يحتاج إلى حفظ دواوين، هو ما يأتي من فراغ.

طالب: ..........

في الزيادات.

طالب: ..........

معروف، حفظ الشيخ مُذهل، حفظ الشيخ شيء مذهل، ومن أبناء بلده من هو أعجب منه، يعني ليست المسألة في بلدهم شيئًا غريبًا الحفظ فيه؛ لأنهم يُعنون بالحفظ من أول الأمر، كثيرٌ منَّا ومن طلاب العلم -مع الأسف الشديد- لا يلتفت إلى العلم إذا تخرَّج من كلية الشريعة، عارف أن هناك علمًا ومضى أكثر من عشرين سنة سبهللة، هذ مشكلة، تخرّج علماء من أول الأمر اغرسه ومَسكه هذا الطريق، كنا نظن أن حفظ الأحاديث من المستحيلات، كنا نظن هذا، وغاية مبلغنا (البلوغ)، أليس بصحيح؟ تجد من يحفظ الستة أو غيرها؟

 الآن زوائد البيهقي تُحفظ؛ لأن الناس عرفوا من البداية، مسكوا الطريق من أوله، فأولئك في شنقيط وفي غيرها؛ ولذلك يُفكر بعض الناس أن يُرسل أولاده إلى هناك، يا أخي أنت ربِّهم على هذا هنا، صحيح أنك لا تجد من يُعين، لكن احرص وابذل ويُعينك الله.

طالب: ..........

ماذا عندك؟

طالب: ..........

معروف، انفتاح الدنيا ضررٌ على الآخرة بلا شك.

طالب: ..........

أظن الإخوان أكثرهم ما بعد عرفوا ماذا أقصد.

طالب: ..........

لا، الشيخ زاد بيتًا ائتي لي بثانٍ أنت انتهينا، أريد بيتًا في المعنى من عندك.

طالب: ..........

وإلى الآن.

طالب: ..........

بعض الناس –وكلامك موصول- بعض الناس يتصدى للمناظرات وعنده علم، لكن ما عنده حضور بديهة، إذا سُئل أُورِد عليه شبهة ما ينتبه إلى حلها إلا إذا أوى إلى فراشه، ما الفائدة؟ ينفع هذا في المناظرات؟

 ما ينفع.

"وَإِعْرَابُ أَبْيَاتِ كَعْبٍ هَذِهِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَدَاخُلِ الْبَدَلِ، وَقَوْلُهُ: "ذِرَاعًا عَيْطَلٍ" خَبَرُ كَأَنَّ فِي قَوْلِهِ: "كَأَنَّ أَوْبَ ذِرَاعَيْهَا" الْبَيْتَ".

عطيل أم عيطل؟

طالب: ..........

في القصيدة عيطل؟

"وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْأَشُدُّ ثَلَاثُونَ سَنَةً، وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً، وَقِيلَ: سِتُّونَ سَنَةً".

يعني ما يُعطى المال إلا إذا بلغ الستين سنة، هل هذا المراد هنا؟ كل الأقوال الثلاثة ليست مرادة قطعًا.

"وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ بَعِيدَةٌ عَنِ الْمُرَادِ بِالْآيَةِ كَمَا بَيَّنَّا، وَإِنْ جَازَتْ لُغَةً، كَمَا قَالَ سُحَيْمُ بْنُ وَثِيلٍ:

أَخُو خَمْسِينَ مُجْتَمِعٌ أَشُدِّي

 

وَنَجَّذَنِي مُدَاوَرَةُ الشُّئُونِ

صحيح هذا الكلام.

طالب: ونجدني؟

ما الصواب؟

طالب: ..........

لا، موجود ديوان سُحيم عبد بني الحسحاس مطبوع في دار الكتب من ثمانين سنة في جزءٍ صغير يمكن الرجوع إليه.

طالب: ..........

أنا أسأل أنا واحد منكم، يمكن نجدتي؟

طالب: ..........

ديوان سحيم مطبوع، طلعوه بالجوال.

طالب: ..........

هم يريدونه يكف عن التحديث إذ بلغ الخمسين؛ حتى ما يختلط.

طالب: ..........

ما هو بهذا يا أبا عمرو.

فيه ذكر للخمسين وقالوا في بداية طلب الحديث واختلافهم في البداية ومتى يبدأ في الطلب، فمنهم من قال: البداية في الخمس، وهذا قول أكثر أهل العلم؛ لأن محمود بن لبيد عقل المجة التي مجها النبي –عليه الصلاة والسلام- في وجهه وهو ابن خمس سنين، وقيل: عشر، وقيل أكثر، ثم قال ابن الصلاح: والصواب أنه متى عقل السؤال، ورد الجواب جاز إسماعه الحديث، وما لم يبلغ هذه -يعني التمييز- وما لم يبلغ إلى هذا الحد من المعرفة لم يجز أن يسمع الحديث ولو بلغ الخمسين، قالوا هكذا؛ لأن المعوَّل على الفهم.

طالب: ..........

لا نريد الديوان، الديوان مطبوع وطبع بدار الكتب، وهم أهل عناية شديدة.

طالب: ..........

على كل حال لا يروح الوقت.

طالب: ..........

مثله؟

طالب: ..........

لأن الجذلي إذا كان من النواجذ فواضح.

ماذا عندك أنت؟

طالب: ..........

الجذلي إذا فهمنا أصل المادة، وهو من النواجذ التي هي الأنياب سهل.

طالب: ..........

عبد بني الحسحاس، هو سُحيم بن وثيل الرياحي عبد بني الحسحاس.

طالب: ..........

هذا إذا كانت من النواجذ واضح.

كمِّل يا شيخ.

"تَنْبِيهٌ: قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ: إِنَّ الرُّشْدَ الَّذِي يُدْفَعُ بِهِ الْمَالُ إِلَى مَنْ بَلَغَ النِّكَاحَ، هُوَ حِفْظُ الْمَالِ، وَحُسْنُ النَّظَرِ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ".

يعني المقصود بالرشد الرشد في المال فيما يخص الأموال وحفظها، بغض النظر عن الدين.

"وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا شَرِّيبًا، كَمَا أَنَّ الصَّالِحَ التَّقِيَّ إِذَا كَانَ لَا يُحْسِنُ النَّظَرَ فِي الْمَالِ لَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ مَالُهُ، قَالَ ابْنُ عَاصِمٍ الْمَالِكِيُّ فِي تُحْفَتِهِ:

وَشَارِبُ الْخَمْرِ إِذَا مَا ثَمَرَا

 

لِمَا يَلِي مِنْ مَالِهِ لَنْ يَحْجُرَا

وَصَالِحٌ لَيْسَ يُجِيدُ النَّظَرَ فِي الْمَالِ

 

إِنْ خِيفَ الضَّيَاعُ حُجِرَا

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ: لَا يَكُونُ الْفَاسِقُ الْعَاصِي رَشِيدًا؛ لِأَنَّهُ لَا سَفَهَ أَعْظَمُ مِنْ تَعْرِيضِهِ نَفْسَهُ لِسَخَطِ اللَّهِ وَعَذَابِهِ بِارْتِكَابِ الْمَعَاصِي، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ".

ولذلك قال بعضهم: لو أوصى لأعقل الناس صَرفت وصيته للعُباد، هم الذين دلتهم عقولهم على الصحيح من التصرف.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [الأنعام:152]".

طالب: ..........

والله كل شيءٍ بحسبه، المسالة مسألة مال، تُعطي شخصًا بالغ الصلاح والعبادة والزهد؛ لأن الزهد يُضيع أمواله في هذا الباب يعني بالذات، هي المسألة الحفظ، أن يحفظ ماله، ثم بعد ذلك إذا اختُبِر، ونجح في الامتحان، وبلغ الرشد في حفظ المال، وعُرِف بذلك إن أراد أن يصرفه فيما ينفعه في آخرته بعد اجتياز المرحلة واستحقاقه لأخذ المال فما أحد يلومه، أما قبل أن يُعرف مستواه، يُعطى المال يروح يتصدق به؟ لا بُد من تجاوز شيءٍ يُعرف به استحقاقه لحفظ المال أول الأمر، ثم بعد ذلك الدنيا ممر.

طالب: ..........

لا لا، أعوذ بالله، يشتري به ما يُغضب الله؟!   

"أَمَرَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ بِإِيفَاءِ الْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ بِالْعَدْلِ، وَذَكَرَ أَنَّ مَنْ أَخَلَّ بِإِيفَائِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ مِنْهُ لِذَلِكَ، لَا حَرَجَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ قَصْدِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ هُنَا عِقَابًا لِمَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ، وَلَكِنْه تَوَعَّدَهُ بِالْوَيْلِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ".

لأن غير القصد غير داخل في الوسع، يعني خارجًا عن الوسع، فإذا كُلِّف أن يمتثل حتى مع غير القصد معناه أنه كُلِّف فوق وسعها، والاستثناء {لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [الأنعام:152] وما زاد على ذلك ما فيه تكليف، وغير المقصود زائد على ذلك.

"وَلَكِنْه تَوَعَّدَهُ بِالْوَيْلِ فِي مَوْضِعٍ آخَر، وَوَبَّخَهُ بِأَنَّهُ لَا يَظُنُّ الْبَعْثَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين:1-6].  

وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ إِيفَاءَ الْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ خَيْرٌ لِفَاعِلِهِ، وَأَحْسَنُ عَاقِبَةً، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [الإسراء:35]".

{وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [الإسراء:35] هو: الأحسن العاقبة، يعني أحسن فيما يؤول إليه الأمر وهو العاقبة.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [الأنعام:152]".

طالب: ..........

لا لا، قطعًا.

"أَمَرَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ بِالْعَدْلِ فِي الْقَوْلِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى ذِي قَرَابَةٍ، وَصَرَّحَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِالْأَمْرِ بِذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ وَالِدَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [النساء:135] الْآيَةَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا} [الأنعام:152] الْآيَةَ، أَمَرَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ بِالْإِيفَاءِ بِعَهْدِ اللَّهِ، وَصَرَّحَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ عَهْدَ اللَّهِ سَيُسْأَلُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِقَوْلِهِ: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [الإسراء:34] أَيْ: عَنْهُ. 

قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ} [الأنعام:157] الْآيَةَ، ذَكَرَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّ مِنْ حِكْمِ إِنْزَالِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ قَطْعَ عُذْرِ كُفَّارِ مَكَّةَ؛ لِئَلَّا يَقُولُوا: لَوْ أُنْزِلَ عَلَيْنَا كِتَابٌ لَعَمِلْنَا بِهِ، وَلَكُنَّا أَهْدَى مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، الَّذِينَ لَمْ يَعْمَلُوا بِكُتُبِهِمْ، وَصَرَّحَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُمْ أَقْسَمُوا عَلَى ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ، مَا زَادَهُمْ نُزُولُهُ إِلَّا نُفُورًا وَبُعْدًا عَنِ الْحَقِّ؛ لِاسْتِكْبَارِهِمْ وَمَكْرِهِمُ السَّيِّئِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا * اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر:42-43].

قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا} [الأنعام:157] الْآيَةَ.

قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ هَذَا الْفِعْلَ أَعْنِي "صَدَفَ" فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَازِمٌ، وَمَعْنَاهُ أَعْرَضَ عَنْهَا".

يعني أعرض بنفسه ولا علاقة له بغيره، وعلى القول الآخر أنه متعدٍّ معناه صدف غيره يعني: رده وصده عن اتباع الدين، ولا شك أن حمل الفعل المتعدي يكون أبلغ؛ لأن من يُعرِض بنفسه ولا يتعرض لغيره بإضلال أسهل ممن يَضِل ويُضِل، نسأل الله العافية.

"وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةَ".

طالب: ..........

صد بنفسه أعرض، ما تقول: صد غيره هو صد نفسه وانتهى.

طالب: ..........

لا، أعرض متعدٍّ أم لازم؟

طالب: ..........

لا لا، ما عليك بالحرف الكلام على المتعدي إذا تعدى بنفسه، ولا كل اللوازم تتعدى بالحرف وتعدى بالهمزة.

طالب: ..........

ماذا فيه؟

طالب: ..........

بين كذَّب وصد؟

طالب: ..........

لا لا ما ينهيه عنه؛ لأنه قد يُكذِّب... يعني من لازم التكذيب الصد، وليس من لازم الصد التكذيب قد يصده وهو غير مُكذِّب عِناد.

طالب: ..........

صدف بمعنى: يعني هو صد بنفسه، صدف وأعرض بنفسه، هذا اللازم، وأعرض غيره يعني جعل غيره يُعرِض، صد غيره وصدف غيره هذا المتعدي.

طالب: ..........

لا، قد يُعرِض مُكابرة.

طالب: ..........

لا يُكذِّب تكذيب الإعراض لازم، يعني كذَّب بنفسه ما له علاقة بغيره، وكونه كذَّب غيره أو جعل غيره يُكذِّب هذا متعدٍّ، والمادة كلها مُحتملة للزوم والتعدي.

طالب: ..........

محتمل نعم.

طالب: ..........

تعرف أن أصل المادة المصدر، والمصدر مشترك بين الجميع ويجمع معانيها كلها، لكن كل اشتقاق أو مُشتق له خصيصته. 

"وَقَالَ السُّدِّيُّ: (صَدَفَ) فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُتَعَدِّيَةٌ لِلْمَفْعُولِ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ صَدَّ غَيْرَهُ عَنِ اتِّبَاعِ آيَاتِ اللَّهِ، وَالْقُرْآنُ يَدُلُّ لِقَوْلِ السُّدِّيِّ؛ لِأَنَّ إِعْرَاضَ هَذَا الَّذِي لَا أَحَدَ أَظْلَمُ مِنْهُ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ، صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ} [الأنعام:157] إِذَ لَا إِعْرَاضَ أَعْظَمُ مِنَ التَّكْذِيبِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: {وَصَدَفَ عَنْهَا} [الأنعام:157] أَنَّهُ صَدَّ غَيْرَهُ عَنْهَا، فَصَارَ جَامِعًا بَيْنَ الضَّلَالِ وَالْإِضْلَالِ.

وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَمَعْنَى (صَدَفَ) مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ: {كَذَّبَ} [الأنعام:157]، وَنَظِيرُ الْآيَةِ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ قَوْلُ السُّدِّيِّ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} [الأنعام:26] انتهى.

وَقَوْلُهُ: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ} [النحل:88] الْآيَةَ".

في قوله –جلَّ وعلا-: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} [الأنعام:26] ينهون غيرهم، وينأون بأنفسهم بمعنى يُبعدون.

طالب: ..........

ما فيه شك أن دلالة المتعدي أقوى من دلالة اللازم.

طالب: ..........

لا، هو ما فيه تطابق من كل وجه.

طالب: ..........

بينهما فروق، يعني الترادف في اللغة معروف مبحثه، ومنهم من يُثبته بمعنى أن هذا اللفظ لا يزيد عن هذا اللفظ بشيء، ومنهم من يقول: لو حصل الترادف والتطابق من وجه فلا بُد أن يحصل التغاير من وجوه، وكتاب (الفروق) لأبي الهلال العسكري من أفضل ما يُقرأ في هذا الباب.

طالب: ..........

لا، بينهما بلا شك، يعني ما هو بتباين هذا لا صلة له بهذا ألبتة، لا.

طالب: ..........

راجع.

طالب: ..........

لا قد يصد غيره حسدًا ويُريد هذا الأمر له خاصة.

طالب: ..........

ما فيه تلازم في الجملة، لكن بينهما قاسم مشترك.

طالب: ..........

أين؟

طالب: ..........

الضلال.

"وَقَدْ يُوَجَّهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةَ، وَمُجَاهِدٍ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَكْذِيبِهِ، وَإِعْرَاضِهِ: أَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِهَا قَلْبُهُ، وَلَمْ تَعْمَلْ بِهَا جَوَارِحُهُ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [القيامة:31-32]، وَنَحْوُهَا مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى اشْتِمَالِ الْكَافِرِ عَلَى التَّكْذِيبِ بِقَلْبِهِ، وَتَرْكِ الْعَمَلِ بِجَوَارِحِهِ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي (تَفْسِيرِهِ) بَعْدَ أَنْ أَشَارَ إِلَى هَذَا".

قد يُوجد من أنواع الكفر ما يختلف عن هذا مثل النفاق مثلًا يُكذِّب بقلبه، ويعمل بجوارحه، وقد يُصدِّق بقلبه على افتراض، ولا يعمل بجوارحه كحال كثير من المسلمين الذين تركوا العمل، ورأوا أنه لا يدخل في الأصل كالمرجئة مثلًا، على هذا الكلام أن مثل هؤلاء لا حظ لهم في الإسلام كالمنافقين؛ لأنهم أمران لا بُد منهما: الاعتقاد والعمل.

فمن لم يعمل شيئًا ألبتة هذا من لازمه عدم التصديق بالقلب، وإن كانوا يقولون: التصديق غير الجوارح.

"قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي (تَفْسِيرِهِ) بَعْدَ أَنْ أَشَارَ إِلَى هَذَا: وَلَكِنَّ كَلَامَ السُّدِّيِّ أَقْوَى وَأَظْهَرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ".

طالب: ..........

نعم في علامة انتهى، هو منقول الكلام.

طالب: المقصود بها الآية.

ما يذكر عند الآية، انتهى، وما فيه كلام منسوب لأحد فيما تقدم مما يصلح أن يكون منقولًا عنه، وهذا كلامه صح، قال بعض العلماء: إن هذا الفعل...، والغالب أنك تجده بحروفه في القرطبي.

"وَإِطْلَاقُ (صَدَفَ) بِمَعْنَى أَعْرَضَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ:

عَجِبْتُ لِحُكْمِ اللَّهِ فِينَا وَقَدْ بَدَا

 

لَهُ صَدْفُنَا عَنْ كُلِّ حَقٍّ مُنَزَّلِ

وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنْشَدَ بَيْتَ أَبِي سُفْيَانَ هَذَا لِهَذَا الْمَعْنَى، وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ ابْنِ الرِّقَاعِ:

إِذَا ذَكَرْنَ حَدِيثًا قُلْنَ أَحْسَنَهُ

 

وَهُنَّ عَنْ كُلِّ سُوءٍ يُتَّقَى صَدَفُ

أَيْ: مُعْرِضَاتٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنَّ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} [الأنعام:158] الْآيَةَ، ذَكَرَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ إِتْيَانَ اللَّهِ -جَلَّ وَعَلَا- وَمَلَائِكَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَزَادَ فِيهِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ يَجِيئُونَ صُفُوفًا، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر:22]، وَذَكَرَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَزَادَ فِيهِ أَنَّهُ -جَلَّ وَعَلَا- يَأْتِي فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ} [البقرة:210] الْآيَةَ، وَمِثْلُ هَذَا مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ يَمُرُّ كَمَا جَاءَ وَيُؤْمِنُ بِهَا، وَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ حَقٌّ، وَأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، فَسُبْحَانَ مَنْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه:110]".

على مذهب أهل السُّنَّة من سلف الأمة وأئمتها الإيمان بكل ما جاء عن الله وعن رسوله مما يتعلق به –جلَّ وعلا- من أسماء وصفات وأفعال ومن الأنبياء كما جاءت، ولا يتعرضون لكيفياتها، ولا يُشبهونه بشيءٍ من خلقه، يؤمنون بها كما جاءت على ما يليق بجلاله وعظمته.

ومن ذلك صفة المجيء والإتيان التي جاءت بها الآية.

طالب: ..........

المقصود أن ما يتعلق بالبشر هو مما يُدرك، لكن الكلام الذي لا كلام فيه لأحد ما يتعلق بالله –جلَّ وعلا- الذي لا تدركه العقول.

كونه يُفسرونه بمجيء بنوعٍ من أنواع الإتيان أو نوع فيما يتعلق بالبشر تفسير يسمونه بالمثال، يكون تفسيرًا بالمثال.

طالب: ..........

لا لا، هو على الأصل.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي} [الأنعام:162] الْآيَةَ.

قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الْمُرَادُ بِالنُّسُكِ هُنَا النَّحْرُ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا يَتَقَرَّبُونَ لِأَصْنَامِهِمْ بِعِبَادَةٍ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ: هِيَ النَّحْرُ، فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ صَلَاتَهُ وَنَحْرَهُ كِلَاهُمَا خَالِصٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر:2] وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: النُّسُكُ جَمِيعُ الْعِبَادَاتِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ النَّحْرُ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: {وَانْحَرْ} [الكوثر:2] وَضْعُ الْيَدِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى تَحْتَ النَّحْرِ فِي الصَّلَاةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ".

ولكنه بعيد، والله أعلم.

اللهم صلِّ على محمد.

"