كتاب بدء الوحي (017)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فالموضع الرابع من مواضع تخريج الإمام البخاري -رحمه الله- لهذا الحديث في كتاب: مناقب الأنصار، في باب: هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه إلى المدينة.

قال -رحمه الله-: حدثنا مسدد قال: حدثنا حماد هو ابن زيد عن يحيى عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص قال: سمعت عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- أراه يقول، سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- أراه يقول: ((الأعمال بالنية، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه، ومن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله)) صلى الله عليه وسلم.

هذا الحديث يرويه الإمام في هذا الموضع عن شيخه مسدد بن مسرهد عن حماد بن زيد ومتنه فيه بدءاً من قول عمر -رضي الله عنه-: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول فيه كلمة أراه، وأراه يعني أظنه، بخلاف ما لو كانت مضبوطة بفتح الهمز، أراه يعني أعلمه، أما أُراه يعني أظنه، وهل يؤثر هذا الظن في ضبط الراوي أو لا يؤثر؟ المواضع كلها بالجزم، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول، وهنا يقول: أراه يقول فهل مثل هذا يؤثر في ثبوت الحديث وضبط راويه أو لا يؤثر؟ نعم؟ نعم في ثبوت الحديث لا يؤثر؛ لأنه روي مجزوماً به في مواطن كثيرة، تلقته الأمة بالقبول، فهو مقطوع به، هذا ما فيه إشكال ثبوت الحديث لكن ضبط الراوي عندنا إلى يحيى بن سعيد موجود في الروايات المجزوم بها، يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة عن عمر، هذه تتفق عليها جميع الروايات المجزوم بها، فالتردد هذا الذي فيه أراه يأتي من بعد يحيى بن سعيد، فإما من حماد بن زيد وإما من مسدد، وعلى كل حال هما حافظان ضابطان لا يؤثر فيه مثل هذا التردد الذي قد يرد في بعض الأوقات، يطرأ النسيان على الإنسان ثم يرويه في موضع آخر مجزوماً به.

على كل حال مثل هذا لا أثر له في ثبوت الخبر ولا في ضبط راويه، يعني جاء في بعض الأحاديث التي قدح فيها "الذي أراه"، "ويغلب على ظني قال كذا" فتكلم بعض الناس في بعض الأحاديث التي فيها مثل هذه الصيغة، لكن مثل هذا الحديث لا مجال للكلام فيه.

يقول الحافظ ابن حجر: قوله: باب: هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه إلى المدينة، أما النبي -صلى الله عليه وسلم- فجاء عن ابن عباس أنه أذن له في الهجرة إلى المدينة بقوله تعالى: {وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا} [(80) سورة الإسراء] أذن له بالهجرة بهذه الآية {أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ} [(80) سورة الإسراء] يعني يدخل المدينة ويخرج من مكة كذا قال ابن عباس -رضي الله عنهما-، أخرجه الترمذي وصححه هو والحاكم، وذكر الحاكم أن خروجه -عليه الصلاة والسلام- من مكة كان بعد بيعة العقبة بثلاثة أشهر، أي عقبة؟

طالب:.......

هاه؟

طالب:.......

ما في ثالثة؟

طالب:.......

يعني جاء في ترجمة عبادة بن الصامت أنه شهد العقبة الأولى والثانية والثالثة، والمعروف المشهور المستفيض عند أهل العلم أنهما بيعتان، لكن على ما تحمل هذه البيعة الثالثة؟ نعم؟

طالب:......

لا، لا، بيعة مع الأنصار، نعم؟

طالب:......

لا، لا بيعة مع الأنصار.

طالب:.......

لعلها تراجع، لو يراجعها بعض الإخوان جزاهم الله خير، في ترجمة عبادة بن الصامت، وأظنها من كتاب الاستيعاب لابن عبد البر، وذكرها الصنعاني في ترجمة عبادة في سبل السلام.

ذكر الحاكم أن خروجه -عليه الصلاة والسلام- من مكة كان بعد بيعة العقبة بثلاثة أشهر أو قريباً منها، هل يحتمل أن تكون الأولى؟

طالب:.......

لا، لا، لا يمكن، بثلاثة أشهر أو قريباً منها، وجزم ابن إسحاق بأنه خرج أول يوم من ربيع الأول فعلى هذا يكون بعد البيعة بشهرين وبضعة عشر يوماً، وكذا جزم به الأموي في مغازيه عن ابن إسحاق فقال: كان مخرجه من مكة بعد العقبة بشهرين وليالٍ، قال: وخرج لهلال ربيع الأول، وقدم المدينة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول، من الشهر نفسه.

يقول ابن حجر: على هذا يكون قد خرج يوم الخميس، كيف خرج يوم الخميس؟ إذا كان الأول يوم الخميس أو إذا كان الثاني عشر هو يوم الاثنين، الثاني عشر يوم الاثنين هل يكون الخميس هو اليوم الأول؟ يعني الخميس، الجمعة، السبت، الأحد، الاثنين، الثلاثاء، الأربعاء، الخميس، الجمعة، السبت، الأحد، الاثنين، صحيح، صحيح يكون خروجه يوم الخميس، هو كان -عليه الصلاة والسلام- يفضل أن يسافر صبح الخميس.

يقول: وأما أصحابه فتوجه منهم، أو فتوجه معه منهم أبو بكر الصديق وعامر بن فهيرة، وتوجه قبل ذلك بين العقبتين جماعة منهم ابن أم مكتوم، ويقال: إن أول من هاجر إلى المدينة أبو سلمة بن عبد الأشهل المخزومي زوج أم سلمة، وذلك أنه أوذي لما رجع إلى الحبشة فعزم على الرجوع إليها، فبلغه قصة الاثني عشر من الأنصار فتوجه إلى المدينة، ذكر ذلك ابن إسحاق، ما قصة الاثني عشر من الأنصار؟

طالب:.......

نعم، البيعة الأولى، البيعة الأولى وأنه جاء عدد من الأنصار قال بعضهم: إنهم اثنا عشر رجلاً بلغه هذه القصة وأنه عقد مع النبي -عليه الصلاة والسلام- بيعة على الحماية التامة فعدل عن كونه يذهب إلى الحبشة إلى الذهاب إلى المدينة، فتوجه إلى المدينة، ذكر ذلك ابن إسحاق، وأسند عن أم سلمة أن أبا سلمة أخذها معه فردها قومها فحبسوها سنة، ثم انطلقت فتوجهت في قصة طويلة وفيها: "فقدم أبو سلمة المدينة بكرة، وقدم بعده عامر بن ربيعة حليف بني عدي عشية" ثم توجه مصعب بن عمير كما تقدم آنفاً ليفقه من أسلم، تقدم آنف في كلام ابن حجر، ليفقه من أسلم من الأنصار، ثم كان أول من هاجر بعد بيعة العقبة عامر بن ربيعة حليف بني عدي على ما ذكر ابن إسحاق.

يقول: وسيأتي ما يخالفه في الباب الذي يليه، وهو قول البراء: "أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير"، مصعب بن عمير بعثه النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى المدينة ليفقه من أسلم من أهلها، ثم توجه باقي الصحابة شيئاً فشيئاً، ثم لما توجه النبي -عليه الصلاة والسلام- واستقر بها خرج من بقي من المسلمين، وكان المشركون يمنعون من قدروا على منعه منهم، فكان أكثرهم يخرج سراً إلى أن لم يبق منهم بمكة إلا من غلب على أمره من المستضعفين، يعني وهم الذين عذرهم الله -جل وعلا- واستثناهم في آية النساء.

مناسبة الحديث لباب الهجرة ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ الهجرة منصوص عليها في الحديث: ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله)) فمنصوص عليها فالمناسبة ظاهرة.

شيخ البخاري في هذا الموضع مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد الأسدي، مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد الأسدي البصري أبو الحسن، يعني في بعض كتب التراجم وبعض الشروح يعني في شرح الكرماني مثلاً قال: مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن أرندل بن سرندل بن عرندل، يعني إلى عشرة على هذه الصيغة، لكن بهذا التتابع قد لا يثبت مثل هذا، أما الذي أثبته ابن حجر في التقريب: مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد الأسدي البصري أبو الحسن ثقة حافظ، يعني حينما تذكر هذه السلسلة على نحو ما ذكر ثم يقال: إن هذه رقية العقرب، إيش يعني رقية العقرب؟ يعني كأن الرقاة في ذلك الوقت يرقون بألفاظ غير مفهومة، وما زال إلى الآن بعض الناس يرقي أو يتكلم بكلام الله أعلم بمفاده ولا يجهر به، فيسالم هذه العقرب وتسالمه ولا تتعرض له بسوء، نعم، لا شك أنها استعانة، استعانة بغير الله، ولو كان يستعين بالله لجهر به، ولاحتمل أن تنفعه هذه الاستعانة أو لا تنفعه؛ لأنها من ضمن الأدعية، قد تترتب عليها آثارها لوجود الأسباب وتوافر الموانع وقد لا تترتب عليها آثار، قد يلدغ، لكن من أمسى وقال ثلاث مرات: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق" لا يضره، لا يعني أنه لا يلدغ يلدغ لكن هذا اللدغ لا يضره.

ثقة حافظ يقال: إنه أول من صنف المسند بالبصرة، من العاشرة، مات سنة ثمان وعشرين يعني ومائتين، ويقال اسمه: عبد الملك بن عبد العزيز، ومسدد لقبه، ومسرهد لقب أبيه، ومسدد خرج له الأئمة البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.

وحماد شيخه هو ابن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري ثقة ثبت فقيه، يقال: إنه كان ضريراً، يقول ابن حجر: ولعله طرأ عليه -يعني العمى-، ولعله طرأ عليه؛ لأنه صح أنه كان يكتب؛ لأنه صح أنه كان يكتب، الآن الضرير ما يستطيع يكتب؟ بالآلات يستطيع، منهم من عنده من النباهة ما يجعله يعتمد عليه بعض المبصرين في كثير من الأمور التي يحتاج فيها إلى البصر، بعض العميان يكتب، ويستفيد منه زملائه المبصرون، أما قبل الآلات فمن ولد ضريراً لا يستطيع أن يكتب، أما من كان مبصراً وكتب وتعلم الحروف ثم عمي يتصور الحروف ويصورها، لكن قد لا يضعها بجانب أختها، رأينا بعض العميان يكتب؛ لأنه كان يبصر، لكنه لا يستطيع أن يضع الكلمة بجانب أختها، قد يتقدم عليها أو قد يكتبها فوقها أو قد يكتبها يعني..، ولا شك أن البصر نعمة، نعمة إذا استغلت فيما ينفع، أما إذا استغلت واستعملت فيما يضر فهي نقمة، وكذلك سائر الحواس وغيرها مما أنعم الله به على الناس.

قيل: إنه كان ضريراً ولعله طرأ عليه؛ لأنه صح أنه كان يكتب من كبار الثمانية مات سنة تسع وسبعين، يعني ومائة، وله إحدى وثمانون سنة، وخرج له الجماعة، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري تقدم ذكره مع ذكر بقية من بقي من الإسناد.

قوله: وعن عمر قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول أراه، يقول: قال القسطلاني: أُراه بضم الهمزة أي أظنه، كذا في هامش اليونينية مخرجاً له بعد قوله -رضي الله عنه- بعطفة بالحمرة، مخرجاً له بعد قوله -رضي الله عنه- بعطفة بالحمرة خفية أو خفيفة، يعني كأن ثبوت هذه الكلمة غير مجزوم بها، كلمة أُراه.

وزاد في الفرع، فرع إيش؟ ما قلنا: إن القسطلاني بحث عن اليونينية الأصل فلم يجدها، ثم وجد فرعاً منسوخاً منها ومقابلاً عليها، واعتمد اعتماداً كلياً على الفرع، ثم بعد ذلك بعد سنين بعد خمس سنين أو أكثر وجد المجلد الثاني من الأصل يباع فاشتراه ثم وقف على المجلد الأول من الأصل فقابل عليه الفرع، فإذا به صورة لا يختلف عنه ولا بحرف.

وزاد في الفرع: صلى الله عليه وسلم يقول: ((الأعمال بالنية)) بالإفراد على الأصل لاتحاد محلها، الذي هو القلب، وحذف (إنما) والجمع المحلى بـ(أل) الأعمال يفيد الاستغراق، وهو مستلزم للحصر المثبت للحكم المذكور ونفيه عن غيره فلا عمل إلا بنية، في هذا الموضع تلاحظون تقديم الهجرة إلى الدنيا والمرأة على الهجرة إلى الله ورسوله والذي يظهر أنه من تصرف الرواة، يعني الجمل المستقلة ما دام يجوز الاقتصار على بعضها دون بعض يجوز حذف بعضها إذا لم يترتب عليه إشكال في فهم المذكور؛ لأنه لم يتعلق به فهم ما أبقي من الجملة يجوز، فإذا جاز حذفه جاز تقديمه وتأخيره من باب أولى.

والذي يظهر أنه من تصرف الرواة وإذا ثبت ذلك فتقديم المقدم هنا يعني لو ثبت أنه روي على أوجه الحديث وكلها ثابتة، حتى هذا الوجه الذي معنا لو قدر ثبوته فتقديم المقدم وهو الهجرة إلى الدنيا والمرأة هنا لغلبته؛ لأن الإخلاص عزيز، يعني لغلبته، كثير من الناس يظهر من عمله أنه مخلص لله -جل وعلا-، والإخلاص في تحقيقه شيء من الصعوبة، والنية شرود، وترى الإنسان ماثل أمره إلى الإخلاص ثم بعد ذلك لا يلبث إلا وينحرف يميناً أو شمالاً، فالمسألة تحتاج إلى جهاد، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يحتمل أن يكون التقديم لمزيد التحذير، من سوء القصد والعدول بالنية بدلاً من أن تكون لله ولرسوله إلى أن تكون لغرض أو لهدف دنيوي، والله أعلم.

الموضع الخامس...، نعم؟

طالب:........

إيش لون؟

طالب:........

لا ما في تعب، لا، لا ما في تعب؛ لأن العلماء يجيزون التقديم وما دام يجوز حذف الجملة يجوز تقديم غيرها عليها، هاه؟

طالب:........

يعني كونه شك أيهما المقدم فقال بدلاً من أن يجزم أراه؟ احتمال.

طالب:.......

هو عليه ما عليه، نعم، يعني عليه مؤاخذة لكن يبقى أنه من رجال الصحيح، يبقى أنه من رجال الصحيح.

الموضع الخامس: في كتاب: النكاح في باب: من هاجر أو عمل خيراً لتزويج امرأة فله ما نوى، يعني فرق بين تزويج وتزوج، فهل الإمام البخاري في قوله: أو عمل خيراً لتزويج امرأة أنه هاجر لا ليتزوج وإنما هاجر ليزوج امرأة هو ولي عليها ولو كان بعيداً لأنه لا يوجد أقرب منه؟ هذا مناسب لقوله: أو عمل خيراً هذا خير، لتزويج امرأة فله ما نوى، فإذا هجر لتزويج امرأة احتاجت إلى كونه محرماً بحيث لا يمكن العقد بدونه هذا عمل خيراً، وهل هذا مما يدخل في الجملة الأولى أو في الجملة الثانية؟ ليتزوج هذا مفروغ منه، من كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها هذا ما فيه إشكال، لكن إذا هاجر لتزويج امرأة؟ هو محسن في هذا الصورة، ولا مصلحة له البتة فقد عمل خيراً؛ لأن بعض الشراح قال: إن معنى التفعيل هو التفعل، تزويج امرأة يعني ليتزوج امرأة، وإذا لحظنا مثل هذا الفرق قلنا: لماذا نحمل لفظ يحمل معنىً مختصاً به على غيره مما يخالفه في المعنى والاشتقاق والتصريف؟ يقول: أو عمل خيراً لتزويج امرأة فله ما نوى.

طالب:.......

هو نحتاج إليه لا إشكال، لو احتجنا؟ المعنى ما فيه إشكال، لكن ما دام قلنا: التزويج له معنىً مستقل ويمكن حمل الكلام عليه، نعم ويمكن حمل الكلام عليه، يعني فرق بين اثنين سافر واحد ليتزوج وآخر ليحسن إلى امرأة يزوجها، فرق بين النيتين، فرق بين العملين، وقوله: أو عمل خيراً لتزويج واضح؛ لأنه جعل التزويج علة لعمل الخير، قد يقول قائل: قد يتزوج ليعمل خير، لكن ظهور الخير بالتزويج أظهر منه في التزوج، لا سيما وأن التزوج منصوص عليه في الجملة التي سيقت مساق الذم.

لتزويج امرأة فله ما نوى.

قال -رحمه الله-: حدثنا يحيى بن قزعة قال: حدثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((العمل بالنية)) تلاحظون أن الإمام البخاري من موضع إلى آخر تختلف عنده صيغ الأداء، ففي موضع الصيغة "سمعت" وفي موضع آخر (عن) كما هنا، عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-، هناك سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم-، الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- لا يهتم لهذه الصيغ، فهي عنده بمعنىً، وإن كان التصريح بالسماع والتحديث أقوى اتفاقاً إلا أنه العنعنة عنده محمولة على الاتصال بالشرطين المذكورين عنه، ولا إشكال فيها حينئذٍ فلا أثر لها، ولذلكم لا تجدون الإمام البخاري ينبه على مثل هذه الفروق، بينما الإمام مسلم ينبه بدقة، فمثلاً يقول: حدثنا فلان وفلان وفلان وفلان قال فلان: حدثنا، وقال الآخران: أخبرنا، فتجده ينبه، وقال الرابع مثلاً: عن فلان، المقصود أن مثل هذه الفروق لا يعتني بها الإمام البخاري -رحمه الله-، ويعتني بها بشدة الإمام مسلم وغيره أيضاً، لكن الإمام مسلم عمله في ذلك أظهر، وهل مثل هذا التصرف مما يرجح مسلم على البخاري أو لا؟ هاه؟

طالب:........

الصيغ إيه.

طالب:........

يعني ذكرنا مراراً أن مسلم ينبه على فروق الروايات، يعني الألفاظ قد ينبه على لفظ لا أثر له في اختلاف المعنى، الإمام البخاري لا ينبه، ينبه الإمام مسلم على صاحب اللفظ، اللفظ لفلان، والبخاري لا ينبه فهل نقول: إن هذا مما يترجح به صحيح مسلم على صحيح البخاري؟ قال به بعضهم، قال بعضهم هذا، وجعلوا محور العمل على صحيح مسلم، ثم يأخذون زوائد البخاري، لكن هل هذا العمل صحيح؟ نقول: نعم، مسلم ينبه على أن هذا لفظ فلان أو فلان، لكن من يجزم أن اللفظ النبوي هو لفظ فلان أو فلان؟ كلهم يجيزون الرواية بالمعنى، حتى البخاري ومسلم، فكون مسلم يعتني برواية واحد من الرواة دون رواية أخر من الذي يجزم بأن ما اختار أو ما نبه عليه هو المحفوظ بلفظه عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، والمدار في الترجيح كون المأثور لفظ النبي -عليه الصلاة والسلام-، أما كونه لفظ فلان أو فلان من الرواة الحفاظ والثقات الأثبات هذا لا أثر له، الإمام مسلم ينبه على صاحب اللفظ، والإمام البخاري قد يروي الحديث عن أكثر من واحد ولا ينبه، لكنه ظهر بالاستقراء من صنيعه على ما ذكره الحافظ ابن حجر ظهر من صنيعه ظهر بالاستقراء من صنيعه أن اللفظ للأخير، اللفظ للأخير، إذا روى الحديث عن أكثر من واحد ثم ساقه من غير أن ينبه وهذه عادته لا ينبه، لكن ظهر بالاستقراء من صنيع الإمام البخاري أن اللفظ حينئذٍ يكون للأخير.

وبان لنا من خلال تتبع الصحيح أن هناك مواضع خالفت ما ظهر للحافظ بالاستقراء، فيكون استقراؤه أغلبي لا كلي، يعني كأنه اختبر مواضع، نعم؟

طالب:........

كيف؟

طالب:.......

طيب، المقصود أنه ما دام شرطه أشد فالعنعنة عنده مثل السماع، ما دام يحتاط للعنعنة دعونا مما أثير حول المسألة لكن المعروف عند أهل العلم أن شرط البخاري أشد، ويشترط أقل الأحوال اللقاء، فإذا ثبت اللقاء ما في شيء ما في إشكال يعني كونه يقول: سمعت أو قال أو عن فلان.

طالب:.......

لا، لا، لا، يختلف، لا شرطه في الصحيح أقوى، يعني حتى ما يصححه خارج الصحيح لا ينطبق عليه هذا الشرط.

يقول ابن حجر، هاه؟

طالب:........

لا.

طالب:.......

أكثر، نعم، لكن هل نقول: إذا ذكر الترمذي أن البخاري صحح هذا الحديث، صحح هذا الحديث، سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: صحيح، ثم للإمام أحمد رأي أو لغيره من الأئمة رأي آخر، تضعيف مثلاً، نقول: خلاص صححه إمام الصنعة وننتهي؟ لا، هذا في داخل الصحيح نعم، يعني لو عورض تصحيح البخاري في صحيحه بكلام لأي أحد كائناً من كان نرجح ما في الصحيح، لماذا؟ لأن الأمة تلقته بالقبول، وأجمعوا على أن ما فيه صحيح، لكن ما يصححه الإمام البخاري -رحمه الله- خارج الصحيح يعني يقبل النظر والترجيح فيما بينه وبين غيره.

ذكرنا مثال رفع اليدين بعد الركعتين، بعد القيام من التشهد أثبته البخاري مرفوع من حديث ابن عمر، والإمام أحمد يقول: موقوف، ولذلك لا تجدون في كتب الحنابلة إثبات هذا الموضع.

يعني هل يقابل ما روي عن الإمام أحمد -رحمه الله- بما ثبت في صحيح البخاري؟ لا، لو كان التصحيح مرفوعاً من حديث ابن عمر فيما ينقله الترمذي أو غيره عن الإمام البخاري قلنا: ننظر، وأظن الفرق ظاهر، هاه؟

طالب:........

يصحح لكن ليست بمنزلة وبمثابة ما أجمعت الأمة على قبوله.

طالب:........

ترك من الصحاح أكثر لكن غير ما ثبت في الصحيح..، ويش اللي جعل البخاري -رحمه الله- أو صحيحه في هذه المنزلة؟ كون الأمة اتفقت على أنه أصح الكتب، تواطئوا عليه، وهذا القبول وهذا التلقي يقول ابن حجر: أكثر من حيث القوة أقوى من مجرد تعدد الطرق.

يقول ابن حجر: قوله: "باب: من هاجر أو عمل خيراً لتزويج امرأة فله ما نوى" ذكر فيه حديث عمر بلفظ ((العمل بالنية)) بإفراد العمل وإفراد النية، بدون (إنما) ((وإنما لامرئ)) يعني في (إنما) وليس فيه (لكل) الثابتة في الموضع السابق ((وإنما لامرئ ما نوى)) وقد تقدم شرحه مستوفى في أول الكتاب، وما ترجم به من الهجرة منصوص في الحديث، من هاجر، منصوص في الحديث، الهجرة منصوصة، وما ترجم به من الهجرة منصوص في الحديث، ومن عمل الخير أو عمل خيراً مستنبط، يعني غير منصوص في الحديث، مستنبط، ومن عمل الخير مستنبط؛ لأن الهجرة من جملة أعمال الخير، فكما عمم في الخير في شق المطلوب وتممه بلفظ: ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)) فكذلك شق الطلب يشمل أعمال الخير هجرة أو حجاً مثلاً أو صلاة أو صدقة، يقول: وقصة مهاجر أم قيس أوردها الطبراني مسندة والآجري في كتاب الشريعة بغير إسناد، ويدخل في قوله: ((أو عمل خيراً)) ما وقع... إلى آخره.

إيش معنى كلامه؟ يقول: "وما ترجم به من الهجرة منصوص في الحديث، ومن عمل الخير، لأنه قال: ((أو عمل خيراً)) مستنبط، لماذا؟ لأن الهجرة من جملة أعمال الخير، يعني كأن التنصيص على الهجرة لا يراد به التخصيص، وإنما يراد به التمثيل، التمثيل لأعمال الخير فيلحق به جميع أعمال الخير يعني لعموم العلة.

يقول: "فكما عمم في الخير في شق المطلوب وتممه بلفظ: ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)) فكذلك شق الطلب يشمل أعمال الخير، شق الطلب الذي هو الهجرة، هاه؟

طالب:.......

المطلوب: ((فهجرته إلى الله ورسوله)) والطلب: ((من كانت هجرته)) فكما عمم في الشق يعمم في الشق الثاني، هاه؟

طالب:.......

وتممه بلفظ: ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)) يعني عمم في الهجرة سواءً كانت لله هذا الشق أو لامرأة أو دنيا، فالشق الثاني عام مثله، فهجرته، فحجه، فصيامه إلى من صامه له وما أشبه ذلك.

فكذلك شق الطلب يشمل أعمال الخير هجرة أو حجاً مثلاً أو صلاة أو صدقة، وقصة مهاجر أم قيس أوردها الطبراني مسندة والآجري في كتاب الشريعة بغير إسناد، ويدخل في قوله: ((أو عمل خيراً)) ما وقع من أم سليم في امتناعها من التزويج بأبي طلحة حتى يسلم، التزويج وإلا التزوج؟ نعم؟ لأن هذا كلام ابن حجر، ما وقع من أم سليم في امتناعها من التزويج، كأنه يرى أن التزوج والتزويج بمعنى واحد.

طالب:........

بيد غيرها، بيد وليها، لكن ابن حجر ما أشار إلى الترجمة التزويج والفرق بينها وبين التزوج.

على كل حال نأتي إلى قصة أم سليم في امتناعها من التزويج بأبي طلحة حتى يسلم، وهو في الحديث الذي خرجه النسائي في المجتبى وفي الكبرى أيضاً بسند يقول ابن حجر: بسند صحيح، عن أنس قال: "خطب أبو طلحة أم سليم فقالت: والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد، ولكنك رجل كافر وأنا مسلمة، لا يحل لي أن أتزوجك، فإن تسلم فذاك مهري، فأسلم فصار الإسلام مهراً لها"... الحديث، يدخل يقول ابن حجر في قوله: أو عمل خيراً، ووجه دخوله أن أم سليم رغبت في تزويج أبي طلحة ومنعها من ذلك كفره، فتوصلت إلى بلوغ غرضها ببذل نفسها فظفرت بالخيرين، يعني ظفرت بإسلامه وبزواجها منه، وقد استشكله بعضهم بأن تحريم المسلمات على الكفار إنما وقع في زمن الحديبية، وهو بعد قصة تزوج أبي طلحة بأم سليم بمدة.

يقول ابن حجر: ويمكن الجواب بأن ابتداء تزوج الكافر بالمسلمة -لعله يقصد منع- نعم تزويج الكافر بالمسلمة كان سابقاً على الآية، المنع كان سابقاً على الآية، والذي دلت عليه الآية الاستمرار، استمرار المنع، فلذلك وقع التفريق بعد أن لم يكن، ولا يحفظ بعد الهجرة أن مسلمة ابتدأت بتزوج كافر، والله أعلم.

مما يدل على أنه كان ممنوعاً قبل ذلك.

وفي إرشاد الساري يقول: قال في الفتح: وهو محمول على أنه رغب في الإسلام، يعني لم يكن الدافع لإسلامه مجرد الزواج بأم سليم، يقول: وهو محمول على أنه رغب في الإسلام ودخله من وجهه، وضم إلى ذلك إرادة التزويج، يعني هذا سببه أنه إن كان الباعث على الإسلام هو مجرد تزويج لا ما عند الله -جل وعلا-، يعني هذا التشريك دخل في أصل العمل، التشريك دخل في أصل العمل مؤثر وإلا غير مؤثر؟ يقول: والذي إيش؟ ونقل القسطلاني قال في فتح الباري: وهو محمول على أنه رغب في الإسلام، ودخله من وجهه، يعني وقر الإيمان في قلبه، ودخله من وجهه، وضم إلى ذلك إرادة التزويج المباح، فصار كمن نوى بصومه العبادة والحمية، وأما إذا نوى العبادة وخالطها شيء يغاير الإخلاص، نوى العبادة خالصة لله -جل وعلا- ثم بعد ذلك خالطها شيء يغاير الإخلاص فقد نقل أبو جعفر ابن جرير الطبري عن جمهور السلف أن الاعتبار بالابتداء، فإن كان في ابتدائه لله خالصاً لم يضره ما عرض له بعد ذلك من إعجاب وغيره، والله أعلم.

الكلام متجه وإلا غير متجه؟ يعني إذا كان شيئاً يسيراً وجاهد نفسه وطرده هذا لا يضر، هذا لا يضر، لكن إن كان ابتداء العمل خالص لله -جل وعلا- ثم طرأ عليه شيء من العجب أو الرياء، ولم يجاهد نفسه في طرده يؤثر وإلا ما يؤثر؟ يؤثر بلا شك.

يقول هنا: وقد نقل أبو جعفر ابن جرير الطبري عن جمهور السلف أن الاعتبار بالابتداء فإن كان ابتداؤه لله خالصاً لم يضره ما عرض له بعد ذلك من إعجاب وغيره، والله أعلم.

في عمدة القاري يقول: ظاهر هذا -يعني قصة أم سليم مع أبي طلحة- أن إسلامه كان ليتزوج بها، ظاهر هذا -يعني قصة أم سليم مع أبي طلحة- أن إسلامه كان ليتزوج بها، مو بهذا الظاهر؟ لأنها رفضت، جاء ليطلب شيء واضح محدد، وما في نيته لا يعلم عنه، فقالت: لا أتزوجك حتى تسلم فأسلم، فوقع إسلامه جواباً لطلبها، وأن نستحضر ما يكون من الرابط بين السؤال والجواب حتى كأن السؤال معاد في الجواب، سألته أن يسلم لتتزوجه فأسلم.

يقول العيني: ظاهر هذا -يعني قصة أم سليم مع أبي طلحة- أن إسلامه كان ليتزوج بها فكيف الجمع بينه وبين حديث الهجرة المذكور مع كون الإسلام أشرف الأعمال؟

يعني كونه يهاجر ليتزوج امرأة أسهل من كونه يسلم ليتزوج امرأة، مع كون الإسلام أشرف الأعمال؟ يقول: وأجيب عنه من وجوه: الأول: أنه ليس في الحديث أنه أسلم ليتزوجها، طيب، في بداية كلامه يقول: ظاهر هذا أن إسلامه كان ليتزوج بها، وهو يجيب عن هذا الظاهر فكيف يجيب عنه بنفسه؟

يقول: الأول: أنه ليس في الحديث أنه أسلم ليتزوجها، لكن قوله: أجيب قد يكون لا يلزم أن يكون منه يكون من غيره، وأجيب من وجوه: الأول: أنه ليس في الحديث أنه أسلم ليتزوجها حتى يكون...، هاه؟

طالب:........

لكن هو في الافتراض الأول، يقول: ظاهر هذا أن إسلامه كان ليتزوج بها.

طالب:........

لا، لا، يبي يجيك في النهاية أنه ضعف القصة وانتهى؛ لأنه معارض معارضة تامة، فكأن هذا الجواب الأول ليس له وإنما يسوقه عن غيره؛ لأنه يقول: وأجيب ما قال: أجبت.

يقول: الأول: أنه ليس في الحديث أنه أسلم ليتزوجها ليكون معارضاً لحديث الهجرة، وإنما امتنعت من تزويجه حتى هداه الله للإسلام رغبة في الإسلام لا ليتزوجها، وكان أبو طلحة من أجلاء الصحابة -رضي الله عنهم- فلا يظن به أنه إنما أسلم ليتزوج أم سليم.

يعني من أجلاء الصحابة وقت إسلامه وإلا بعد ذلك؟ بعد ذلك؛ لأنه ما يمكن أن يقال مثل هذا الكلام وقت الحادثة، لا يمكن أن يقال: والله أبو طلحة من أجلاء الصحابة كيف يرضى بمثل هذا؟ يعني صار من أجلاء الصحابة بعد أن حسن إسلامه فيما بعد، فلا يظن به أنه إنما أسلم ليتزوج أم سليم، نعم لا يظن به بعد ذلك أنه بعد أن حسن إسلامه هاجر ليتزوج، وهذا أسهل من كونه أسلم ليتزوج.

الثاني: أنه لا يلزم من الرغبة في نكاحها أنه لا يصح منه الإسلام رغبة فيها، فمتى كان الداعي إلى الإسلام الرغبة في الدين لم يضر معه كونه يعلم أنه يحل له بذلك نكاح المسلمات.

إيش معنى الوجه الثاني؟ نعم؟

طالب:........

بعد ما سلم؟ إيه.

طالب:........

إيش هو؟

طالب:........

ما فهمت السؤال، صلى على عشر جنائز ثم جيء بجنازة تكون الإحدى عشرة صح؟ صلوا على العشر بعضهم ما صلى على الحادي عشرة، ما صلوا على العشر؟

طالب:........

مو بصلى على الإحدى عشرة؟ أو ترك العشر ليصلي على العشر مرة ثانية؟

طالب:........

منفرداً؟ طيب.

طالب:.......

يعني هو نيته أن يصلي على الإحدى عشر، واللي ما صلوا؟

طالب:.......

وإنما لكل امرئ ما نوى.

طالب:.......

لا، على هذا بعده، بعد التحريم، بعد التحريم، بعد تحريم نكاح المسلم والمشركة، ويش يترتب عليه لو كان قبل أو بعد؟ ويش اللي يترتب عليه؟

طالب:.......

يقول: الثاني: أنه لا يلزم من الرغبة في نكاحها أنه لا يصح منه الإسلام رغبة فيها فمتى كان الداعي إلى الإسلام الرغبة في الدين لم يضر معه كونه يعلم أنه يحل له بذلك نكاح المسلمات.

وهذا لا شك أنه على أصل المسألة التي أورد فيها الإشكالات مؤثر، يعني أصل الاستشكال يؤثر فيه مثل هذا وإلا ما يؤثر؟ مؤثر، يعني إذا شرك مع الرغبة في الإسلام الرغبة في النكاح من أصل العمل هذا يؤثر فضلاً عن أن يكون الدافع إلى الإسلام هو النكاح، لا رغبة في الإسلام في بداية الأمر إنما هو من أجل النكاح.

الثالث: أنه لا يصح، يقول العيني: الثالث يعني الجواب الثالث أنه لا يصح هذا عن أبي طلحة، فالحديث وإن كان صحيح الإسناد لكنه معلل بكون المعروف أنه لم يكن حينئذٍ نزل تحريم المسلمات على الكفار، وإنما نزل بين الحديبية وبين الفتح حين نزل قوله تعالى: {لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [(10) سورة الممتحنة] كما ثبت في صحيح البخاري، وقول أم سليم في هذا الحديث: "ولا يحل لي أن أتزوجك" يقول: شاذٌ مخالفٌ للحديث الصحيح وما أجمع عليه أهل السير فافهم.

يمكن أن توضح هذه المسألة، يعني تضعيفه ليس له وجه، لماذا؟ لأن الإسناد صحيح والمعنى يمكن توجيهه، الذين أسلموا من الأعراب طمعاً في ما يبذله النبي -عليه الصلاة والسلام- للتأليف، وهم صنف، المؤلفة صنف من الأصناف الثمانية إسلامهم صحيح وإلا غير صحيح؟ إسلامهم صحيح، ويبقى أنه دون من أسلم لله -جل وعلا- رغبة فيما عنده، وخوفاً من وعيده الذي توعد به الكفار، يبقى أنه دونه، لكن قد يحسن إسلامه فيما بعد وإن كان إسلامه رغبة في أمر من أمور الدنيا ثم بعد ذلك يمد في عمره ويحسن إسلامه فيكون من أجلاء الصحابة وفضلائهم، كما حصل من أبي طلحة، فمثل هذا..، هذا يؤثر لو أن الإنسان دخل في الإسلام مباشرة ثم قبض، يعني ما امتدت به الحياة حتى حسن إسلامه وصار من أجلاء الصحابة، يعني الذين أسلموا من الأعراب طمعاً فيما يفرض لهم من الزكاة هل نقول: إن إسلامهم غير صحيح؟ إسلامهم صحيح، لكنه دون من أسلم رغبة فيما عند الله -جل وعلا-، ويمكن أن يكون الإسلام غير صحيح إذا دخل في الإسلام ظاهراً لا باطناً من أجل حقن دمه أو بذل المال له، أو تزوجه فلانة أو فلانة، هذا يكون إسلامه غير صحيح، لكن لو أسلم ظاهراً وباطناً، والدافع من الأصل ما يؤلف به مثله من الأموال أو امرأة كما في قصة أم سليم والدوافع كثيرة، بعض الناس يسلم لا لأنه عرف بالتفصيل عن الإسلام، عرف شيء غير مؤثر في إسلامه، عرف شيء بس مجرد ميل، مالت نفسه إلى هذه البيئة التي ترجحت عنده على غيرها ممن يسكن في بلده، وحسب ما عنده من المحاسن إلا هذه، يعني الأمريكي الذي أسلم غسال، قيل له: هل دعاك أحد؟ قال: لا، والله ما دعاني أحد، لكن أسلمت لأن ثياب المسلمين يؤتى بها نظيفة لا روائح فيها، وتأتي ثياب الكفار لا سيما الداخلية روائحها قبيحة، والسبب في ذلك أن الاستنجاء عند المسلمين له شأن عظيم ومؤثر في أعظم العبادات فهم يهتمون به، وأولئك لا يهتمون به، إلا من الناحية الصحية، يهتمون به يمكن من أجل الصحة.

على كل حال الذي أسلم بمجرد هذا الفرق يعني غير مستحضر أن هناك جنة ونار، ووعد ووعيد، وأن من أسلم خالد مخلد في نعيم أبدي سرمدي، ومن لم يسلم العكس، قد لا يستحضر هذه الأمور، فإذا أسلم وامتدت به الحياة حسن إسلامه صار من خيار المسلمين، فمثل هذه الأمور في البدايات قد يكون الدافع يعني ليس مما يؤبه له في الإسلام، يعني مما يطلبه الإسلام، نعم؟

طالب:........

هاه؟

طالب:........

لا، "وأنت مشرك لا تحل لي" لا، لا.

طالب:........

يعني إنها بالغت في....

طالب:........

لا، بس ما تقول حكم شرعي "لا تحل لي" تحرم ما أحل الله، لا، لا هذا واضح.

أقول: كل هذا لا يقدح ما دامت القصة ثابتة، والقدح في صحة الإسلام بمثل هذا القصد كالقدح فيه في حال التأليف وإعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة وهو منصوص عليه في كتاب الله -جل وعلا-، وإن كان من أسلم مخلصاً لله -جل وعلا- في إسلامه دون أي نظر إلى الدنيا لا شك أن مثل هذا إسلامه أكمل بلا ريب، لكن لا يمنعه من صحة إسلام المؤلف قلبه لا سيما إذا امتدت به الحياة وحسن إسلامه بعد ذلك، وصحت نيته وخلصت لله -عز وجل-.

طالب:........

إيه لكن ما عندنا شيء ظاهر، ما عندنا إلا أنه جاء طمعاً في هذا المال، كما أنه ما عندنا بالنسبة لأبي طلحة إلا أنه أسلم ليتزوج أم سليم، هذا الظاهر، ما في القلوب لا يعلمه إلا الله -جل وعلا-، نعم؟

طالب:........

كيف؟

طالب:........

لأن الخلل حصل في أصل الإسلام، والهجرة حصل في فرع من فروع الإسلام، هذا وجهه.

طالب:........

أولاً: هذا خلل وإلا ليس بخلل؟ خلل، إذا كان الخلل في أصل الإسلام يعني يكون أشد وإلا في فرع من فرعه؟

طالب:........

لا، لا هو النظر إليه من هذه الحيثية أن الخلل تطرق إلى الأصل، وفي مسألة الهجرة تطرق الخلل إلى فرع من الفروع يعني من هذه الحيثية، مع أن الخلل قد يناقش فيه وينازع فيه على ضوء ما تقدم.

شيخ البخاري في هذا الموضع يحيي بن قزعة، بفتح القاف والزاي القرشي المكي المؤذن، مقبول من العاشرة، مقبول، المقبول عند ابن حجر كما ذكره في المقدمة من ليس له من الحديث إلا القليل، ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يرد حديثه من أجله، فإن توبع فمقبول وإلا فلين، الآن يحيى بن قزعة متَابع وإلا غير متَابع؟ متابع، بجمع من الحفاظ، هذا مقبول لأنه توبع، طيب لو روى يحيى بن قزعة حديث ما توبع عليه يسمى لين، يضعف حديثه وإلا ما يضعف؟ لا، اللين يضعف، لكن الشأن في القبول في كلمة مقبول، وهذه رددناها وفيها إشكالات وعرضناها في مناسبات، كان الآن مقبول لماذا؟ لأنه توبع، أنت افترض أنه روى حديثاً في السنن مثلاً لم يتابع عليه بما نحكم عليه؟ الإشكال أن الباحث يبي ينظر إلى كلام ابن حجر في هذا الموضوع ويبي يقول: ابن حجر يقول: مقبول، إذاً الحديث حسن، ولا يرجع إلى مقدمة الكتاب، ما يستحضر ما قاله ابن حجر في مقدمة الكتاب، وهذا عليه صنيع كثير من طلاب العلم الذين يحققون، نعم؟

طالب:.......

ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يرد حديثه من أجله فإن توبع فمقبول وإلا فلين.

طالب:.......

إلا يرد؛ لأنه لازم التوثيق، ما في توثيق، ما في توثيق للرجل، ولا يقبل إلا إذا وثق.

مقبول من العاشرة، وفي هذا الموضع كما ذكرنا حذف من الحديث (إنما) الأولى وأثبتت الثانية، وإفراد العمل والنية وحذف (لكل) وبقية الحديث كما تقدم.

والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

"
يقول: من هاجر بابنه لتزويجه بامرأة صالحة مثلاً هل يدخل في ترجمة الإمام في النكاح؟

يدخل نعم.

هذا يقول: ألا يشكل أن عمر -رضي الله عنه- رواه على المنبر ثم لم يروه عنه إلا واحد؟

هذا لا يشكل؛ لأنه إذا حمل الحديث من تقوم به الحجة فما يزيد عليه قدر زائد لا يحتاج إليه، فيقال مثل هذا في الأعداد الكبيرة التي تذكر عن الأئمة مما يحفظونه من السنة نقول: ما ضاع على الأمة شيء، الإمام أحمد يحفظ سبعمائة ألف حديث، يقول: أعظم برنامج في الدنيا وجد من مطبوع ومخطوط خمسمائة ألف طريق، أين البقية؟ نقول: ما ضاع شيء؛ لأنه إذا ثبت الخبر بمن يلزم قبوله ولو من طريق واحد لا يلزم أن تذكر الطرق الأخرى.

يقول: هذا أحد طلبة العلم يرى وجوب بل اشتراط إذن الولي في صحة النكاح، إلا أنه رغب بالتزوج من امرأة وهو يعلم أن والدها لن يزوجه إياها فأفتى المرأة بأنه لا يجب ولا يشترط إذن الولي، وأن للمرأة أن تزوج نفسها هل يسوغ له ذلك؟

هذا تلاعب بالدين، هذا جعل إلهه هواه، هذا تلاعب في الدين، وناكحه حينئذٍ إذا كان يعتقد أن الولي شرط نكاحه باطل، هاه؟
طالب:........
يعني إذا كان مقلد لإمام تبرأ الذمة بتقليده أو كان من أهل الاجتهاد مثل هذا له شأن آخر.