بلوغ المرام - كتاب الطهارة (13)

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: بلوغ المرام – كتاب الطهارة (13)

الشيخ: عبد الكريم الخضير 

"عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل الخلاء وضع خاتمه" أخرجه الأربعة, وهو معلول.

وعنه قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل الخلاء قال: ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) أخرجه السبعة.

وعنه قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدخل الخلاء, فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء" متفق عليه.

وعن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- قال: قال لي النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((خذ الإداوة)). فانطلق حتى توارى عني, فقضى حاجته" متفق عليه.

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((اتقوا اللاعنين: الذي يتخلى في طريق الناس, أو في ظلهم)) رواه مسلم.

زاد أبو داود, عن معاذ: ((والموارد)).

ولأحمد عن ابن عباس: ((أو نقع ماء)) وفيهما ضعف.

وأخرج الطبراني النهي عن تحت الأشجار المثمرة, وضفة النهر الجاري، من حديث ابن عمر بسند ضعيف.

وعن جابر - -رضي الله عنه- – قال.

يكفي، يكفي بركة.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: آداب قضاء الحاجة:

باب: آداب قضاء الحاجة:

آداب قضاء الحاجة، الآداب جمع أدب، الآداب جمع أدب، والمقصود هنا ما ينبغي للمسلم أن يفعله عند قضاء حاجته، وقضاء الحاجة يكنى به عن خروج البول والغائط على وجه الخصوص من نواقض الوضوء، فقضاء الحاجة فالشرع يكني عن الألفاظ القبيحة بألفاظ مقبولة ليس فيها تصريح بما تنبو عنه الأسماء، وتنفر منه الطباع، آداب قضاء الحاجة، يعني عدل عن قوله: باب آداب قضاء كذا وكذا، قال: الحاجة، وجاء في الحديث: ((إذا قعد أحدكم لحاجته)) في صحيح مسلم: ((إذا قعد أحدكم لحاجته)) الحاجة أعم من أن تكون مما ذكر، كل ما يحتاجه الإنسان من أمور دينه أو دنياه تسمى حاجة، ويراد به هنا ما ذكر، الحاجة لفظ مقبول، لكن أفراد هذه الحاجة المرادة هنا تنفر عن سماعها الآذان، فهكذا علمنا الشرع أن نتأدب في الألفاظ فلا نبتدئ باللفظ المستقبح، ولا ننقله ولا نكثره إلا عند الحاجة القصوى، حينما لا يقوم غيره مقامه، فبحديث وفاة أبي طالب تتابع الرواة على قول..، على نقل قول أبي طالب في آخر ما تكلم به: "هو على ملة عبد المطلب" لئلا ينسب الكفر إلى المتكلم، وهو إن كان ناقل وآثر لا شيء عليه في ذلك، وينقل عن غيره، لكن العدول من هذا التعبير إلى ذاك لا شك أنه من الأدب، بخلاف ما إذا أوقع في لبس وإشكال، فتتابع الرواة على نقل قول ماعز: "إني زنيت" ما قالوا: أنه زنى؛ لأنه لا بد من التصريح بنسبة الفعل إلى النفس؛ لئلا يتوهم السامع قوله: إنه زنى أنه يحكي عن غيره، ماعزاً يحكي عن غيره، احتمال يحكي عن غيره، لكن إذا لم يقم غيره مقامه لا بد من التصريح به، ولذا يأتي الخير منسوباً إلى الله -عز وجل- صراحة، والشر يحذف الفاعل {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} [(10) سورة الجن] فالشر حذف فيه الفاعل؛ لأنه وإن كان كل من عند الله فإنه لا تحسن إضافته إلى الله صراحة، ولذا جاء في الحديث: ((والشر ليس إليك)) بينما الخير ينسب إلى الله -عز وجل- صراحة، {أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} [(10) سورة الجن] وهكذا، فالمقصود أنهم يقولون: قضاء الحاجة والمراد به اللفظان المستقذران، لكن عند الحاجة حينما لا يقوم غير اللفظ مقامه لا بد من التصريح، بعض الفقهاء يقول: باب الاستطابة، ولا يستطيب بيمينه، لا يستطيب بيمينه، هذا متفق عليه، بعضهم يقول: باب التخلي، أو آداب التخلي؛ لأنه يلزم منه دخول الخلاء، المقصود أن كل هذا من العدول من العبارات والألفاظ المستقذرة المستقبحة إلى الألفاظ المقبولة، وهذا أدب شرعي لا يصرح باللفظ المستقذر إلا عند الضرورة القصوى حينما لا يقوم غيره مقامه.

الحديث الأول في الباب: حديث "أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل الخلاء وضع خاتمه، أخرجه الأربعة" أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه "وهو معلول" إذا دخل الخلاء وضع خاتمه، وهو معلول، نقل ابن حجر عن النسائي قال: هذا حديث غير محفوظ، وعلى كل حال الحديث منكر، مثل به الحافظ العراقي للمنكر، لما تحدث عن المنكر:

والمنكر الفرد كذا البرديجي
إجراء تفصيل لدى الشذوذ مر

جنحو كل البلح بالتمر الخبر

 

أطلق والصواب في التخريجِ
فهو بمعناه كذا الشيخ ذكر

ج...................................

 

إلى أن قال:

قلت: فماذا؟ بل حديث نزعه

 

خاتمه عند الخلا ووضعه

فمثل بهذا الحديث للمنكر، والمنكر عرفنا أنه......... مما استقر عليه الاصطلاح عند المتأخرين، أنه مخالفة الضعيف لمن هو أقوى منه، بينما مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه يسمونه شاذ، على أن ابن الصلاح وجمع من أهل العلم لا يفرقون بين المنكر والشاذ، ومن أهل العلم من يطلق النكارة بإزاء مجرد التفرد، المنكر الفرد، كثير هذا في إطلاق في أحكام أهل العلم من المتقدمين، أحمد يقول: هذا منكر، ويريد به ما تفرد به راوي، وأبو حاتم يقول: منكر، والدارقطني يقول: منكر، وهكذا لتفرد راويه، لكن المتأخرين اصطلحوا على هذا، ومنهم من قال: إن المنكر تفرد من لا يحتمل تفرده، المنكر تفرد من لا يحتمل تفرده، فيصح إطلاق النكارة والمراد بها التفرد، لكنه تفرد من لا يحتمل تفرده، ولو لم يكن هناك مخالفة؛ لأن الحديث: ((كلوا البلح بالتمر)) هذا حديث منكر تفرد به أبو زكير، مثلوا به للمنكر، وليس فيه مخالفة، وهنا يقول ابن حجر حيث نقل عن النسائي: هذا حديث غير محفوظ، والذي يقابل المحفوظ هو إيش؟ الشاذ، الذي يقابل المحفوظ الشاذ، بينما الذي يقابل المنكر المعروف، فكونهم يقولون: إن هذا حديث منكر أو غير محفوظ دلالة على أن الشذوذ والنكارة نعم بمعنى واحد، قال:

...................................
إجراء تفصيل لدى الشذوذ مر

 

.............والصواب في التخريجِ
فهو بمعناه كذا الشيخ ذكر

 

يقصد ابن الصلاح، المقصود أن الحديث منكر، شديد الضعف، وعرفنا أنهم مثلوا به للمنكر، على كل حال الخلاء، إذا دخل الخلاء الكلمة ستأتي في أحاديث، المكان الخالي الذي يقصد لقضاء الحاجة.

يقول: "وهو معلول" عرفنا أن المعلول كلمة من حيث الاشتقاق في هذا الباب مرذولة، صرح بعضهم أنها لحن، الصواب أن يقال: معل، وهو ما اشتمل على علة، والعلة: عبارة عن أسباب خفية تقدح في صحة الخبر، غامضة لا يدركها كل أحد، تقدح في صحة الخبر الذي ظاهره السلامة منها.

"وضع خاتمه" لأن فيه ذكر الله -عز وجل- لأن الخبر قد يكون..، قد لا يثبت الخبر، لكن يكون معناه صحيحاً، جاءت النصوص، بل جاءت الشريعة باحترام وتعظيم شعائر الله، فذكر الله من شعائره، جميع ما يتعلق بالرب -عز وجل- لا بد من تعظيمه، وما يتعلق بدينه ونبيه -عليه الصلاة والسلام-، ولذا من سب الله وسب الرسول وسب الدين يخرج من الملة نسأل الله العافية، يقول جمع من أهل العلم: إنه لا تقبل توبته، فلا بد من تعظيم هذا الجانب، لا بد من تعظيم الله -عز وجل-، وتعظيم شعائره، وتعظيم دينه، وتعظيم نبيه -عليه الصلاة والسلام-، أفضل الخلق، وأشرف الخلق، وأكمل الخلق، المقصود أن الخاتم منقوش فيه محمد رسول الله، فلذكر الله -عز وجل- ينبغي أن ينزع عند إرادة الخلاء، وكذا كل ما فيه ذكر الله -عز وجل-، فلا يجوز بحال أن يدخل المصحف أو شيء من القرآن هذه المواضع المستقذرة، وهل هذا الحكم مبني ومستنبط من هذا الحديث؟ لا، من عمومات كثيرة في الشريعة؛ لأن الحديث الضعيف لا يجوز البناء عليه، ولا  استنباط الحكم منه، إذا نسي الإنسان ودخل بشيء فيه ذكر الله -عز وجل-، هذا إذا كان خفي في جيبه فالأمر سهل، لكن إذا كان بارز يخفيه.

الحديث الثاني: "وعنه" يعني عن أنس، وعرفنا أنه إذا كان الحديث الثاني نفس الصحابي راوي الحديث الأول، فإنهم لا يكررون إلا إذا بعد العهد صار الثالث أو الرابع أو هكذا، لا يكررون ذكر الاسم اختصاراً، بل يكنون عنه بالضمير تفنن في العبارة، واختصار للكلام، والكتاب كتاب مختصر، بصدد أن يحفظ، فأقصر أن يقال: "وعنه" كما فعل هنا.

"وعنه -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل الخلاء" عرفنا أن الخلاء المكان المعد لقضاء الحاجة، وكان يدل على الاستمرار، عادته المستمرة أنه إذا دخل الخلاء قال -عليه الصلاة والسلام-: ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) إذا دخل واستقر في الخلاء، أو إذا فرغ من الدخول، أو إذا أراد الدخول؟ لأن الفعل الماضي يطلق ويراد به الإرادة، ويراد به الشروع، ويراد به الفراغ، ((إذا كبر فكبروا)) إذا كبر إذا أراد التكبير، إذا شرع في التكبير، أو إذا فرغ من التكبير؟ نعم؟ إذا فرغ من التكبير وانقطع صوته، ((إذا ركع فاركعوا)) إذا أراد الركوع؟ نعم؟ إذا فرغ من الركوع هذا مطلوب؟ إذا فرغ من الركوع، لا، تفوت الركعة، إذا أراد الركوع؟ لا، المراد إذا شرع في الركوع، يعني بدأ الركوع، فالفعل الماضي يطلق ويراد به الإرادة كما هنا، إذا دخل يعني إذا أراد الدخول {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ} [(98) سورة النحل] يعني إذا أردت {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} [(6) سورة المائدة] إذا أردتم القيام فاغسلوا وجوهكم، والظاهرية تبعاً لأصلهم يجرون هذه الأمور على ظواهرها، فعندهم الاستعاذة متى؟ نعم؟ إذا انتهى من القراءة (إذا قرأت) يعني إذا فرغت من القراءة تبعاً لأصلهم، وهنا إذا دخل يعني إذا أراد الدخول، الفعل الماضي نفسره بأحد الأمور الثلاثة بالتشهي، يعني إن شئنا قلنا: كذا وإن شئنا قلنا: كذا؟ نقول: بالتشهي، إن شئنا قلنا: إذا دخل وإذا أراد وإذا فرغ وإذا شرع؟ لا، هذا التفسير، هذه احتمالات، ولا بد لترجيح أحد الاحتمالات من مرجح، نقول: هذه احتمالات للفظ، ولا بد لترجيح أحد الاحتمالات من مرجح، ولا يكون الترجيح بالتشهي.

قال: ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث)) بإسكان الباء ((والخبائث)) بعض الروايات: ((الخبُث)) بضم الباء، ((والخبائث)) فالخبث؟ نعم؟ جمع خبيث أو الخبُث جمع خبث؟ الخبُث جمع خبث، والخبائث جمع خبيثة، فكأنه استعاذ من الشياطين، من إناثهم وذكورهم، هذا على رواية الضم، أما على رواية السكون: ((الخبْث والخبائث)) فالمراد بالخبث الشر، والخبائث أهل الشر، وهم الشياطين، فكأنه استعاذ من الشر وأهله ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) أخرجه السبعة، السبعة المراد بهم؟ الستة وأحمد، الستة المراد بهم؟ نعم؟

الطالب:.....

أو نجمل مرة ثانية؟ نجمل مرة ثانية نقول: هم الشيخان والأربعة، علشان نقول: من المراد بالأربعة؟ أقول: من المراد بالسبعة؟ قلتم: الستة وأحمد، طيب نحتاج إلى سؤال ثاني نقول: من الستة؟ فإذا قلتم: الشيخان مع الأربعة، نقول: من الأربعة؟ لكن إذا سردوا على طول من السبعة؟ فلان وفلان وفلان، البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، إضافة إلى الإمام أحمد، ما نحتاج إلى سؤال ثاني، المرجح لإرادة الدخول ما جاء في الأدب المفرد من حديث أنس -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يدخل الخلاء، وعرفنا أن ترجيح أحد الاحتمالات لا بد له من مرجح، نظير القبول، تفسير القبول في النصوص، القبول في النصوص لا يقبل الله كذا، يطلق ويراد به، عدم القبول يراد به نفي الصحة، ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) يعني نفي الصحة؛ لأن صلاة المحدث غير صحيحة ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) ويطلق القبول ويراد به نفي الثواب المرتب على العبادة، وإن كانت صحيحة مجزئة مسقطة للطلب {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [(27) سورة المائدة] مفهوم الآية أن الله -سبحانه وتعالى- لا يتقبل من غير المتقين، وهم الفساق، فهل معنى هذا أنك إذا رأيت فاسق عليه أمارات فسق ظاهرة، تقول له: أعد صلاتك، أعد صيامك؛ لأن الله إنما يتقبل من المتقين، صلاته صحيحة مجزئة مسقطة للطلب، لكن الثواب المرتب على هذه العبادة حرم منه بسبب فسقه، فلا بد في كل نص من النصوص المحتملة لأكثر من معنى لا بد من مرجح، وهنا المرجح رواية البخاري في الأدب المفرد: "إذا أراد أن يدخل الخلاء".

هنا الحديث الثالث قال: "وعن أنس" في الأول قال: "عن أنس" في الثاني قال: "وعنه" في الثالث قال: "وعن أنس" صرح بالراوي للبعد، بعد الاسم الظاهر من الأول بخلاف الثاني، وفي بعض النسخ الصحيحة أيضاً: "وعنه" جرياً على الجادة.

"وعن أنس -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة، فيستنجي بالماء" متفق عليه".

طيب متفق عليه؟

الطالب:........

البخاري ومسلم، بإطلاق كذا؟ نعم؟ نقول: المتفق عليه ما اتفق على روايته البخاري ومسلم كذا من غير قيد ولا شرط؟ كيف؟

الطالب:........

أما بنفس اللفظ فلا، أما عن نفس الصحابي فصحيح، لا بد أن يكون نفس الصحابي، هذا الاصطلاح الذي جرى عليه الأكثر، فلا تقول: متفق عليه إلا إذا كان موجوداً عند البخاري ومسلم عن صحابي واحد، البغوي في شرح السنة قد يخالف هذا الاصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح، قد يقول: الحديث متفق عليه، أخرجه محمد عن أبي هريرة، ومسلم عن ابن عمر، يقول: متفق عليه، المتفق عليه هو ما ذكرتم عند الأكثر، لكن في المنتقى للمجد بن تيمية، وهو أعظم كتاب في أحاديث الأحكام، إذا قال: متفق عليه يريد؟ نعم؟ البخاري ومسلم وأحمد، وهذا اصطلاح خاص به، ولا مشاحة في الاصطلاح؛ لأنه بيّن.

"كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدخل الخلاء" يدخل، ما المراد بالخلاء هنا؟ هو المكان المعد لقضاء الحاجة، أو مكان قضاء الحاجة ولو لم يكن معداً؟ هناك إذا دخل الخلاء، إذا خرج من الخلاء، كله معد، على أن اللفظ لا يأبى أن يشمل غير المعد، وهنا اللفظ يأبى أن يكون المراد بالخلاء المكان المعد لقضاء الحاجة، لماذا؟

الطالب:........

طيب والأولات، الأحاديث الأولى، إذا دخل الخلاء، وليش نقول مثل هذا الكلام؟ في الأول قلنا: المكان المعد لقضاء الحاجة.

الطالب:......

نعم لأنه يحمل عمل، مكان معد للخلاء، لقضاء الحاجة، مسور بجدر، أو بستر يحتاج إلى عنزة، ما يحتاج إلى عنزة يستتر بها، لا يحتاج إلى عنزة؛ لأن اللفظ هنا يأبى، وسياق الحديث يأبى أن يكون المراد بالخلاء المكان المعد لقضاء الحاجة.

أنس خادم النبي -عليه الصلاة والسلام- خدم النبي -عليه الصلاة والسلام- بالمدينة وهو ابن عشر سنين، خدمه عشر سنين أخرى، مات النبي -عليه الصلاة والسلام- وعمره عشرين سنة، معقول أن يقول أنس: أنا وغلام، فأحمل أنا سهل، لكن الغلام من هو، نعم، اختلف في المراد بالغلام، بعضهم يقول: ابن مسعود، وقد عرف ابن مسعود بالخدمة لكن هل يصح بأن يقال لابن مسعود: غلام؟ عمره كم؟ يناهز الأربعين، كيف يقال له: غلام؟ أنا وغلام نحوي، وأنس بين العشر والعشرين كيف يكون ابن مسعود نحوه؟ اللهم إلا أن يقال...

الطالب:......

نعم؟

الطالب:......

ما يمكن في سنه، قده مرتين أو ثلاث، ما يمكن يصير في سنه، أكبر منه مرتين أو ثلاث ابن مسعود، أنا وغلام نحوي، قالوا: في الخدمة، وإطلاق الغلام عليه تجوز وتوسع في العبارة باعتبار ما كان، كان غلام، ونحوي، يعني نحوي في الخدمة، يعني ما هو نحوي بالسن، على أن بعضهم قال: إن المراد ليس ابن مسعود بل هو قيل: جابر، وقيل: أبو هريرة، وقيل غير ذلك، لكن أكثر من عرف بالخدمة أنس وابن مسعود، وجاء في حديث صحيح أن المغيرة خدم النبي -عليه الصلاة والسلام- في هذا الباب، وحمل معه الماء، وصب عليه، وأهوى لينزع خفيه، الصحابة يتبادرون، لكن إنما تطلق الخدمة على من لزمها، أما خدم مرة، مرتين، مرار يسيرة ما يسمى خادم، ولذا لزم أنس اسم الخادم، خادم النبي -عليه الصلاة والسلام- وخدمته شرف -عليه الصلاة والسلام-.

"فأحمل أنا وغلام" أحمل فعل إيش؟ مضارع، فاعله؟ من؟ الفاعل أنا؟

الطالب:......

كيف؟

الطالب:......

الضمير أنا؟ هذا فاعل؟

الطالب:......

فأحمل أنا وغلام، علشان إيش؟ الضمير هذا إيش موقعه من الإعراب أنا؟ هو ليس بفاعل قطعاً؛ لأن الفاعل ضمير مستتر في أحمل، كيف؟

الطالب:......

توكيد؟ هاه؟ بدل؟ هذا ضمير فصل لا محل له من الإعراب؛ لأنه إذا عطفت على الضمير المتصل والمستتر من قبيل المتصل، إذا كان مرفوع لا بد أن تفصل.

وإن على ضمير رفع متصل عطفت
أو فاصل ما.......................

 

فأفصل بالضمير المنفصل
...................................

 

أي فاصل.

أو فاصل ما وبلا فصل يرد

 

في النظم فاشياً وضعفه اعتقد

المقصود أن الضمير هنا لا محل له من الإعراب {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ} [(117) سورة المائدة] إيش؟  {الرَّقِيبَ} هنا ضمير فصل، المقصود أن هنا لا بد من الفصل.

"فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة" إناء صغير من جلد يُتخذ للماء، إداوة من ماء (من) تبعيضية وإلا بيانية؟ بيانية؛ لأن الإداوة ليست مادتها الماء ليقال تبعيضية، الإداوة ليست مادتها الماء ليقال تبعيضية، وإنما هي بيانية.

"من ماء وعنزة" العنزة عصا يغرس في الأرض ليكون سترة للمصلي، لكن هل يستر هنا؟ هل يستر المتخلي أن يضع أمامه عصا؟ نعم؟ إنما يستفاد منه بأن يوضع عليه شيء ثوب ونحوه، يعني مثل ما تغرز العصي من أجل أن توضع عليها الأروقة، فهذا يغرز في الأرض ليوضع عليه ثوب، فيستتر به -عليه الصلاة والسلام-.

"فيستنجي بالماء" الاستنجاء: إزالة النجو وهو الخارج بالماء، والاستجمار إزالته بالجمار وهي الحصا، فيستنجي بالماء، يكفي أن يقال: فيستنجي ما يحتاج إلى كلمة الماء؛ لأن الاستنجاء لا يكون إلا بالماء؟ نعم؟ لكن هم قالوا: الاستنجاء بالماء، والاستجمار بالحجارة، المقصود أن الاستنجاء إزالة النجو، إزالة النجو بأي شيء كان هذا الأصل فيه، فالإتيان بالماء ليست كلمة زائدة، وقد يؤتى بالشيء تصريحاً بما هو مجرد توضيح، فلو خصصنا الاستنجاء بالماء، وأنه لا يطلق بحال على الاستجمار قلنا: لا مانع من ذكره بشيء؛ لأن التصريح لمجرد التوضيح، وهذا دليل على أن الاستنجاء بالماء لا إشكال فيه، وأنه مجزئ، خلافاً لمن يقول: لا يجزئ، بل لا يجوز........ ، قالوا: الماء نعمة لا يجوز أن يستنجى به، والحديث رد صريح عليهم، يعني إذا احتجت إلى..، بحثت عن شيء تستنجي به فلم تجد إلا قطعة من الخبز مثلاً، هذه نعمة لا يجوز بحال أن تستنجي بها، يقولون: الماء نعمة مثل الخبز، لكن هذا القول ضعيف جداً، ولا حظ له من النظر؛ لأن النصوص جاءت بخلافة، بل إزالة جميع النجاسات إنما تكون بالماء، هنا استنجى بالماء، وصب على بول الأعرابي ذنوباً من ماء، وغير ذلك كثير، فالقول بأن الاستنجاء بالماء لا يجزئ أو لا يجوز، منهم من قال كذا، ومنهم من قال كذا، لا حظ له من النظر، بل هو أكمل من الحجارة، وأبلغ في إزالة النجو، الحجارة، إزالة الخارج بالحجارة مجزئ، ثابت في النصوص، على الوجه المشروع على ما سيأتي، والجمع بين الماء والحجارة حكمه؟ نعم؟ سنة، يعني أكمل، هو من حيث النظر أكمل بلا شك، من حيث النظر يزال الأثر الخارج بالحجارة، ويخفف بقدر الإمكان، ثم يقضى على البقية بالماء لا شك أنه أكمل، لكن هل وردت به السنة؟ هل ثبت أن النبي -عليه الصلاة والسلام- جمع بين الحجارة والماء؟ قصة أهل قباء؟ ثابتة؟ نعم؟

الطالب:......

إيه، اللي هم أهل قباء، نقول: هذه القصة ثابتة؟ وهل هو أول مسجد أسس على التقوى؟ إن كان هذا مسجد قباء هو أول مسجد..، هو أول مسجد، أسس قبل مسجد النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن الأحاديث الصحيحة في الصحيح في مسلم وغيره أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سئل عن أول مسجد أسس على التقوى فأشار إلى مسجده -عليه الصلاة والسلام-، على كل حال القصة ضعيفة، ولو ثبتت القصة لقلنا: إن الجمع بين الحجارة والماء أكمل، سئلوا بما مدحوا فقالوا: لأننا نتبع الحجارة بالماء، قول عائشة -رضي الله عنها- للنساء: "مرن أزواجكن"

الطالب:......

وش فيه؟

الطالب:......

"مرن أزواجكن"

الطالب:......

هاه يا إبراهيم؟ وش فيه؟ ماذا تقول عائشة؟ نعم؟

الطالب:......

بعيد تراك ما أسمعك، "مرن أزواجكن أن..."

الطالب:......

أيوه طيب صحيح وإلا ما هو بصحيح؟

الطالب:......

كيف؟

الطالب:......

ما يصح نعم، ولو صح لقيل به مثل ما قيل في أهل قباء، على كل حال إزالة الخارج بالحجارة مجزئة لا إشكال فيها صحت بها الأخبار من فعله -عليه الصلاة والسلام- كما سيأتي وإزالة الخارج بالماء لا شك أنها أكمل من الحجارة؛ لأن أهل العلم ينصون على أن الحجارة وإن كانت مجزئة إلا أنها طهارة حاجة؛ لأنها لا تزيل الخارج بالكلية، بل يبقى معها أثر لا يزيله إلا الماء كما هو معروف.

الحديث الرابع: حديث "المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((خذ الإداوة)) فانطلق حتى توارى عني، فقضى حاجته" الإداوة وش هي؟ نعم؟

الطالب:......

إيه تقدم، إيش هي؟

الإداوة سترة أو العنزة السترة؟ أيهما السترة؟ العنزة هي السترة والإداوة إناء صحيح، يحمل به الماء "((خذ الإداوة)) فانطلق -عليه الصلاة والسلام- حتى توارى عني، فقضى حاجته -عليه الصلاة والسلام-" في مشروعية الإبعاد عن الناس، حال قضاء الحاجة، إذا أراد المذهب أبعد، وهذا عاد في أي حال؟ في الصحراء، هذا كله الكلام كان في الصحراء لا في الكنف، نعم، حتى توارى عني، متى يشرع الإبعاد ومتى لا يشرع؟ نعم؟

الطالب:......

أيوه؟

الطالب:......

إذا أراد المذهب أبعد، هنا حتى توارى عني، وفي حديث حذيفة وهو عند السبعة أن النبي -عليه الصلاة والسلام- انتهى إلى سباطة قوم فبال -عليه الصلاة والسلام-، انتهى إلى سباطة قوم فبال قائماً -عليه الصلاة والسلام-، والحديث صحيح، فنقول: الإبعاد إنما يشرع إذا كانت الحاجة غائط، بينما إذا كانت الحاجة بول لا يلزم الإبعاد، يكفي الاستتار ولو لم يبعد، لماذا؟ لأن البول لا رائحة له مثل الغائط، الأمر الثاني: أنه لا يصاحبه صوت البول، البول لا يصاحبه صوت بخلاف الغائط، ولذا هنا انطلق حتى توارى عني، وإن كان اللفظ محتمل، فقضى حاجته إما كذا وإما كذا، لكن حديث حذيفة دل على أنه إذا كانت الحاجة بول فإنه لا يلزم أن يبعد حتى يتوارى.

"انتهى إلى سباطة قوم" يعني بين بيوتهم ما أبعد، السباطة المزبلة، وهنا "وانطلق حتى توارى عني فقضى حاجته. متفق عليه" والتواري الاستتار والبعد عن الناس، وعدم إيذائهم بهذه النجاسات، وبما يصاحبها من روائح وأصوات، وأهل العلم قالوا: إن هذا محمول على الاستحباب والندب، لا على سبيل الوجوب، قالوا: لأنه فعل، لم يرد به أمر، فعل منه -عليه الصلاة والسلام-، يدل على الكمال؛ لكنه لا يدل على الوجوب، أما إذا كان القرب من الناس بحيث لا يستطيع أن يواري عورته عنهم فإن البعد واجب، لماذا؟ لأنه لا يتم الواجب الذي هو الاستتار إلا به، ومعروف أنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، مجرد فعله -عليه الصلاة والسلام- هنا لا يدل على الوجوب، لو حصل الاستتار مع القرب أجزأ، ولم يأثم الشخص، لكن البعد أكمل، إذا لم يحصل الاستتار عن أعين الناس إلا بالبعد وجب البعد؛ لأنه لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، جاء في حديث عند أحمد وعند أبي داود: ((من أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيباً من رمل فليستدبره، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج)) لكنه ضعيف.

الحديث الذي يليه: حديث "أبي هريرة -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((اتقوا اللاعنين الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم)) رواه مسلم" اتقوا اللاعنين الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم، اللاعنان هما الأمران الجالبان للعن، وهل يقتضي أن يكون هذا من الكبائر الذي يتخلى في طريق الناس في الشوارع يتخلى؟ في طريق الناس؟ في ظلهم الذين يحتاجون إليه ويجلسون فيه؟ كبيرة وإلا ليست بكبيرة؟ هذا الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم سبب في اللعن، متسبب في لعنه، لكن هل اللعن هذا بحق أو بغير حق؟ نعم؟ يعني هل نقول: إن هذا يستحق اللعن أو أن الناس يلعنون من يفعل هذا ولو لم يستحق؟ نعم؟ نعم يا إخوان؟ اتقوا اللاعنين وعرفنا أن اللاعنين الأمران الجالبان للعن الحاملين الناس عليه، اللعن هذا يحمل الناس على لعنه، يتخلى في طريق الناس ويؤذيهم، بالمقابل إماطة الأذى عن الطريق صدقة، وأدناها أدنى شعب الإيمان إماطة الأذى عن الطريق، فالذي يتخلى في طريق الناس، الذي يترك الأذى في طريق الناس فضلاً عن كونه هو الذي يضع الأذى محروم؛ لأن إماطة الأذى عن الطريق صدقة، وهو شعبة من شعب الإيمان، وهو أدنى شعب الإيمان، لكن الذي يضع الأذى في طريق الناس كما هنا، وكل أذى بحسبه، بحسب الضرر المترتب عليه، كل أذى بحسب الضرر المترتب عليه، هؤلاء الذين يضعون الزجاج في طريق الناس، إذا شرب المشروب ورمى القارورة على إسفلت أو على رصيف وانكسرت، هذا مؤذي، هذا مرتكب محرم نسأل الله العافية؛ لأنه يؤذي الناس، والذي يتخلى في طريق الناس أيضاً مؤذي، ومعرض نفسه للعن، للعن الناس سواء قلنا بحق أو بغير حق؛ لأن المسألة محتملة، فالناس يلعنون من يؤذيهم، وهو السبب.

((اتقوا اللاعنين الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم)) في طريق الناس جوادهم المسلوكة، بحيث يؤذيهم بأوساخه وقاذوراته، وروائحه الكريهة ((أو في ظلهم)) الذي يحتاجونه للجلوس فيه، أما الظل الذي لا يحتاج إليه، الظل الذي لا يحتاج إليه، يعني إضافة الظل إليهم الملابسة فيها الحاجة، وإلا هل يمنع البول أو الغائط في كل ظل؟ نعم؟ لا يمنع، لكن المقصود بالظل الظل الذي يحتاج إليه، قد يحتاج بعض الناس ظل، شباب يجتمعون في شارع من الشوارع ويؤذون المارة، أو أناس كبار أو صغار يجلسون في هذا الظل لإيذاء الناس، وسلقهم بالألسنة، وأكل لحومهم وأعراضهم من أهل العلم من يقول: المتسبب في تفريقهم ولو بالتخلي مأجور، شباب يلعبون كرة في شارع آذوا الناس، وهذا الشارع، آذوا الجيران وأتعبوهم، يأتي شخص ليفرقهم ما يستطيع، ما يملك تفريقهم، يقول: نلقي فيها الزبل من أجل أن يتفرقوا، بعض أهل العلم يقول: مأجور، الأمور بمقاصدها، ومثله لو اتخذ هذا المكان للغيبة أو لبيع ما لا يجوز بيعه، أو هذا المكان عرف بأنه يجتمع فيه أناس يبيعون أمور محرمة لا يجوز بيعها، فأراد أن يفرق هؤلاء بوضع ما يفرقهم، بعض أهل العلم يقول: الأمور بمقاصدها، هو مأجور، وليست له وسيلة إلا هذه يؤجر على ذلك عند بعضهم.

هذا يقول: هل يجوز أن ألعن من رمى أو تخلى في طريق الناس أو ظلهم بناء على هذا الحديث؟

أولاً: المسلم ليس باللعان، كما أنه ليس إيش؟ بالطعان، وجاء في الحديث الصحيح: ((لعن المؤمن كقتله)) فعلى الإنسان أن يحفظ لسانه، لا يكون لعان، ولا سباب، ولا شتام، ولا صخاب، ولا طعان، ولا وقاع في الأعراض، لا سيما ممن ينتسب إلى العلم، مثل هذا ينبغي أن يكون عفيف اللسان، لكن مع الأسف الشديد أننا نجد بعض من يتصدى لطلب العلم، بعضهم يرسل لسانه ولم يسلم من لسانه، ولا أهل العلم، مشكلة، ولذا نقول: احفظ لسانك؛ لأنه يقول: هل يجوز أن ألعن من رمى وتخلى في طريق الناس، لا شك أنه متسبب، والمتسبب كالفاعل، تسبب بلعن نفسه، كما أن من تسبب بلعن والديه فقد لعنه الله، لعن الله من لعن والديه، قيل: أيلعن الرجل أباه؟ يسب أبا الرجل فيسب أباه، كأنه سب أباه، أما قصد الظل الذي لا يجلس فيه أحد، أو بعيد عن أماكن الجلوس لقضاء الحاجة فلا بأس به.

فزاد أبو داود -وهذه الزيادة ضعيفة- عن معاذ، زاد أبو داود عن معاذ، الأصل إذا قيل: زاد فلان، يعني زاد في الحديث، وإذا اختلف الصحابي هل يكون الحديث واحد أو اثنين؟ نعم؟ اثنين، حديثين، فهل هذه زيادة أو حديث مستقل؟ لأن الأول عن أبي هريرة، ثم قال: زاد أبو داود عن معاذ، التعبير سليم أو ما هو بسليم؟ نعم لو نقول: زاد أبو داود الأصل أن تكون الزيادة عن أبي هريرة، زيادة في الحديث السابق، لكنه بيّن قال: زاد أبو داود عن معاذ: ((والموارد)) ولفظه: ((اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق والظل)) قارعة الطريق والظل، هما اللاعنان اللذان تقدما في حديث أبي هريرة، والزيادة في حديث معاذ: الموارد، والمقصود بها موارد المياه التي يستقى منها؛ لأن الناس بحاجة إلى الإتيان إليها، فالذي تخلى فيها أو حولها يتسبب بحرمان الناس من هذه الموارد، فهو متسبب للعن، للعن نفسه من قبل من يتأذى بفضلاته، وهذه الزيادة ضعيفة.

"ولأحمد عن ابن عباس: أو نقع ماء" وفيهما ضعف، هذا فيه ابن لهيعة ورجل مبهم لم يسم، وابن لهيعة كما هو معروف ضعيف عند أهل العلم، ابن لهيعة ضعيف، وإن كان ضعفه محتمل، لكنه ضعيف، إذا تفرد بخبر يحكم عليه بالضعف، وأما السبب في ضعف رواية أبي داود السابقة فقد نص أبو داود على أنها مرسلة، كيف مرسلة والصحابي مذكور عن معاذ؟ قال: لأنها من رواية أبي سعيد الحميري ولم يدرك معاذاً، فالإرسال هنا بمعنى إيش؟ الإرسال عرفنا الأكثر على أن المرسل هو ما رفعه التابعي إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-.

مرفوع تابع على المشهورِ

 

مرسل أو قيده بالكبيرِ

 

هنا الصحابي موجود، يرفعه الصحابي إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، معاذ، وأبو سعيد الحميري يرويه عن معاذ وهو لم يدرك معاذاً، فالإرسال هنا بمعنى الانقطاع، وهذا سبب الضعف، أما حديث أحمد عن ابن عباس فيه ابن لهيعة، وفيه رجل لم يسم، الراوي عن ابن عباس مبهم.

الأسئلة كثيرة، لكن الحديث الذي يليه: قال:

"وأخرج الطبراني النهي عن قضاء الحاجة تحت الأشجار المثمرة، وضفة النهر الجاري" أخرجه الطبراني من حديث ابن عمر، بسند ضعيف، الطبراني رواه في الكبير والأوسط، كما في مجمع الزوائد، ومجمع البحرين، وإذا أطلقوا الطبراني فالمراد به الكبير، وهو مروي في المعجمين، وهو حديث منكر؛ لأن في إسناده راوٍ متروك، وهو فرات بن السائب، متروك كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في التلخيص، فالحديث منكر، وعلى كل حال قضاء الحاجة تحت الأشجار المثمرة يجوز وإلا لا يجوز؟ إما لأنها ظل، أو لأنها مما يحتاج إلى القرب منه لجني ثمارها، فيكون الذي يقضي الحاجة تحتها متسبب لإيذاء الناس، ضفة النهر الجاري؛ لأنهم يستقون منه كما تقدم؛ لأنه مورد من الموارد، وعلى كل حال المواضع التي تقدمت كم عددها؟ التي لا يجوز التخلي فيها ولا عندها؟ أربعة؟ عندك الثلاثة: الموارد، قارعة الطريق والظل، وعندك نقع الماء، تحت الأشجار المثمرة، ضفة النهر الجاري، جاء في مراسيل أبي داود نهى رسول الله -صلى 

الله عليه وسلم- عن أن يبال بأبواب المساجد، عن أن يبال بأبواب المساجد، فتكون المواضع سبعة التي اشتملت عليها الأحاديث الصحيحة والضعيفة، وعلى كل حال كل ما يكون سبباً في إيذاء الناس فهو حرام، ولو لم يرد به نص خاص {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [(58) سورة الأحزاب] على كل حال كل ما يكون سبب في إيذاء الناس فهو محرم، ولو لم يرد به نص.

يقول: هل يختلف المعنى للفظة الثانية: (اتقوا اللاعنين) بكسر العين وفتحها؟

يمكن فتح العين؟ يمكن؟ نعم؟ يمكن، أنطق، كيف تنطق مع فتح العين؟ هاه؟

الطالب:......

كيف؟

الطالب:......

 

أو النون؟ اللاعنَين أو اللاعنِين؟ الفرق أبداً، هذه تثنية وتلك جمع، لكن الحديث هنا أجمال بيانه يدل على أنهما اثنان، فهو مثنى اللاعنين، واختلاف المعنى من جهة أن هذا مثنى وذاك جمع، والمراد بالحديث التثنية؛ لأن البيان جاء مثنى بعد الإجمال، فبيان المثنى مثنى مثله.