منزلة المراقبة

تاريخ النشر: 
جمعة 26/ رجب/ 1436 5:15 ص
تصنيف المحاضرة: 
التفسير

محاضرة صوتية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فيقول الله جل وعلا {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [سورة الشعراء:217-219] {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ} [سورة الشعراء:217] توكل على الله لا تتوكل على غيره؛ لأن التوكل من العبادات المحضة التي لا تليق إلا بالله- جل وعلا- ومن توكل على غيره فقد أشرك، والتوكل غير التوكيل في أمور الدنيا، فكونك توكِّل شخصا يقضي لك بعض أعمالك الدنيوية مع أن قلبك معلَّق بالله- جل وعلا- هذا الذي وكَّلْتَه على قضاء أمرك ليس بيده من الأمر شيء، إلا أنه سبب ووسيلة وواسطة بينك وبين من وكَّلته ليقضي الحاجة عنده، والأمور كلها بيد الله- جل وعلا- فإن شاء نفعك بهذا السبب وإن شاء لم تنتفع به، وقد يكون هذا الذي وكلته نقصًا عليك، فلو توليت أمرك بنفسك لكان أنفع مما يدل على أن القلوب لا بد أن تُعَلَّق بالله- جل وعلا- لا تعلق بالأسباب، فالوكيل الذي توكله في شيء من أمورك لعدم تفرغك أو لعدم إحسانك لهذا هذا سبب، قد يترتب عليه أثر وقد لا يترتب عليه، والأمور كلها بيد الله- جل وعلا- وأما التوكل الذي هو عمل القلب المربوط بالله جل وعلا في جميع الأمور فإنه عبادة، لا يجوز أن تتوكل على أحد لكن لك أن توكِّل أحدا يقضي لك بعض أمورك مما تستطيعه ويغلب على ظنك أنه يحسنه وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ} [سورة الشعراء:217-218] إلى صلاتك سواء كان ذلك في جوف الليل وفي ظلامه، وبانفراد وفي مكان بعيد عن أنظار الناس فهو يراك {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ} [سورة الشعراء:218] يعني في صلاتك {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [سورة الشعراء:219] يعني يراك وأنت قائم في صلاتك وأنت ساجد، يراك حين قيامك وحدك أو مع غيرك {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [سورة الشعراء:219] يعني معهم، والاقتصار على القيام والسجود لأنهما أعظم أركان الصلاة، أعظم أركان الصلاة القيام والقنوت طول القيام فهو أعظم أركان الصلاة باعتبار ذكره، يعني الذكر الذي يقال فيه وهو القرآن، والقرآن كلام الله أفضل الكلام فالقيام أفضل من غيره من هذه الحيثية، والسجود أيضًا أفضل نظرا لهيئته وقد جاء فيه « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم» القيام وطوله وقراءة  كتاب الله فيه وما تيسر من ذلك على الوجه المأمور به لا شك أن له أثرًا لاسيما في جوف الليل.

وبالتدبر والترتيل فاتل كتاب

 

الله لاسيما في حندس الظلم

له أثر على القلب، له أثر على السلوك، له أثر في زيادة الإيمان وطمأنينة القلب وزيادة اليقين والصدق مع الله- جل وعلا- «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم» «نعم العبد عبد الله لو كان يقوم من الليل» فكان عبد الله بعد هذا الكلام لا ينام من الليل إلا قليلا {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [سورة الشعراء:218-219] يعني مع الناس يراك يرى بدنك ويرى حركاتك ويرى سكناتك ويسمع قولك مهما خفي على غيره، ويرى ما يدور بقلبك من إخلاص أو رياء أو عجب أو ما أشبه ذلك كل ذلك يراه الله- جل وعلا- ويسمعه فلا تخفى عليه خافية، ومن هذا أخذ العلماء منزلة المراقبة، إذا كان يراك حين تقوم، ويراك وأنت ساجد، طيب ما الأثر المرتَّب على هذه الرؤية؟ يعني بإمكانك أن تتصنع أمام المسؤول وتحسن العمل وتتقنه ولا تتصرف تصرفا ينتقدك فيه لكن إذا غاب عنك وغبت عنه تصنع ما تشاء، لكن الله- جل وعلا- الذي لا تخفى عليه خافية يعلم السر وأخفى، يعني ما هو أخفى من السر يعلمه فكيف تختفي عنه لا يمكن، المراقبة عمل قلبي لو استحضرها الإنسان في جميع أفعاله وأقواله وخطراته وحركاته وسكناته ما احتجنا إلى أن يوظَّف علينا من يراقبنا في أمورنا وفي أعمالنا، هناك ديوان مراقبة، وهناك مراقبة وتحقيق، لو راقبنا الله جل وعلا واستحضرنا مثل هذه المنزلة ما احتجنا هذا كله، في حديث جبريل المخرج في الصحيح لما سأل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الدين «هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم» الدين المشتمل على الإسلام والإيمان والإحسان سأل النبيَّ -عليه الصلاة والسلام- عن المنزلة الأولى وهي الإسلام فقال «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا» هذا الإسلام أعمال ظاهرة فقال له صدقت، يقول الصحابة عجبنا له يسأله ويصدقه! كأن عنده علم بما يقول، إذا لم يكن عنده علم بما يقول كان تصديقه عبثا، لكن عجبنا له يسأله ويصدقه، ومثار العجب أنهم لم يعرفوه، ما عرفوا أنه جبريل، ثم سأله عن الإيمان فقال: له «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وأن تؤمن بالقدر خيره وشره» فأجابه بأعمال باطنة اعتقادات خفية لكن لها آثار تظهر على البدن، ثم بعد ذلك سأله عن المرتبة الثالثة من مراتب الدين وهي الإحسان فقال له: «أن تعبد الله كأنك تراه » ومقتضى ذلك أن تخل بعملك إذا كنت تعتقد أنك أو تتصور أنك ترى الله- جل وعلا- وأن تعمل؟ لله- جل وعلا- المثل الأعلى لو أن المسؤول يراك وأنت تعمل عنده في مكتبك أمامك تحسن العمل وتتقنه لكن لو كنت في مكتب آخر بعيد عنه لا يراك يحصل شيء من الخلل، فإذا تصورت أن الله- جل وعلا- يراك فهو يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، الله- جل وعلا- يقول: عن أهل النار {وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ} [سورة الأنعام:28] وقع الرد ما وقع لكن لو ردوا الله يعلم جل وعلا ماذا سيكون بعد ردهم وهذا ما كان ولا يكون لكنه يعلم أنه يكون لو كان «أن تعبد الله جل وعلا كأنك تراه» وهذه منزلة عظيمة جدا هذا لا يستصحبها ولا تخطر ببال كثير من الناس؛ ولذلكم تجدون الخلل في العبادات ممن يعلم الأحكام فضلا عمن يجهل، تجد الإنسان إذا وقف بين يدي ربه- جل وعلا- يتصرف تصرفات لو كان عند أوساط الناس ما فعلها فضلا عن أن يكون بين يدي علية القوم لماذا؟ لأنه لم يتمثَّل هذه المنزلة أن يعبد الله كأنه يراه، أقل الأحوال أنك إذا لم تصل إلى هذه المنزلة «إن لم تكن تراه فإنه يراك» يعني تصور أنه هو يراك وهذا لا يخفى على عوام المسلمين فضلا عن خواصهم، فإذا تصورنا هذه المنزلة وهي منزلة عظيمة من منازل إياك نعبد وإياك نستعين وأطال ابن القيم- رحمه الله- في مدارج السالكين الكلام عليها وأتى بالعجائب والنفائس مما يحتاجه كل مسلم، لماذا يقع الخلل في صلاة الناس؟ لماذا يقع الخلل في صيام كثير من الناس؟ لماذا يقع الخلل في جميع أو في عبادات الناس؟ لأنهم ما تصوروا هذه المنزلة وعزبت عن أذهانهم، وإلا لا يوجد مسلم لا يعرف أن الله يراه أو أنه يخفى على الله فكيف يتصرف هذه التصرفات؟ تجد المسلم الموصوف بالعقل والحزم في أموره إذا وقف بين يدي الله-جل وعلا- انظر إلى اليدين أين تذهب وإلى أين تنتقل كل هذا سببه الغفلة عن منزلة المراقبة «إن لم تكن تراه فإنه يراك» هذا لا يختلف فيه أحد، فالأولى ترغيب والثانية ترهيب، على كل حال  هذه المنزلة لو استحضرناها وطبقناها في جميع أفعالنا وأقوالنا وخطراتنا وما يدور في قلوبنا لارتحنا كثيرا وأرحنا غيرنا، لكن هل يتصور من جميع الأمة أن تكون على منزلة واحدة في هذا الباب؟ لا يمكن، الناس فيهم من يصل إلى هذه المراتب وهذه المنازل وليسوا بمعصومين، وفيهم من هو دون ذلك ، منهم محسن سابق بالخيرات، ومنهم مقتصد، ومنهم ظالم لنفسه، وكلهم مسلمون {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [سورة فاطر:32] هؤلاء كلهم مصطفَوْن وكلهم مآلهم  إلى الجنة حتى المسيء الذي يخلط العمل الصالح والآخر السيئ، فلا يتصور من الأمة أنها تكون على مستوى واحد لا، هي مستويات ثلاث: فمنهم المقرَّبون، ومنهم الأبرار، ومنهم المخلِّطون الذين يخلطون العمل الصالح بالسيئ، والأبرار منزلتهم رفيعة، ومن أراد أن يطَّلِع على الجدول الذي يسيرون عليه في نومهم واستيقاظهم في ليلهم ونهارهم فليقرأ ما كتبه الإمام ابن القيم- رحمه الله- في طريق الهجرتين يستفيد طالب العلم كثيرا من قراءة هذه الكتب، لكن مع الأسف أن كثيرا من طلاب العلم لأنها ليست على طريقهم في دراستهم النظامية ينجحون ويأخذون الشهادة العليا ولو لم يقرؤوها، كثير منهم لم يطلعوا على مثل هذا الكلام مع أنه من أنفع ما يُقرأ للقلوب بعد كلام الله وكلام نبيه -عليه الصلاة والسلام- ولا شك أن كلامه وكلام ابن رجب- رحمه الله- مبني على ما جاء في الوحيين من الكتاب والسنة مستنبط منهما، التنصيص على القيام والسجود- كما قال أهل العلم وأشرنا إليه سابقا- أن القيام أفضل من غيره بذكره الذي هو القرآن، والسجود أفضل بهيئته فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؛ ولذا يختلف أهل العلم في الأفضل منهما هل الأفضل طول القيام وكثرة المقروء من كلام الله- جل وعلا- مع قلة الركوع والسجود أو يكثر من الركوع والسجود ولو قلل من قراءة القرآن، وجاء في الحديث الصحيح: "أعني على نفسك بكثرة السجود" وعلى كل حال التوازن مطلوب، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- ركوعه قريبا من قيامه، وسجوده قريبا من ركوعه إلى آخره، فالصلاة ينبغي أن تكون متوازنة فلا يقرأ جزء من القرآن وهو قائم ثم بعد ذلك ينقر الركوع والسجود، ولا يطيل الركوع والسجود ولا يأخذ نصيبه من كلام الله- جل وعلا- ينبغي أن تكون الصلاة متقاربة اقتداء به -عليه الصلاة والسلام- الله- جل وعلا- يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وهذه الآية تساق في هذا الباب، قد يتظاهر بعض الناس أنه ينظر إلى الكعبة مثلا هذا فيما يبدو للناس، وجاء في الخبر- وإن كان فيه كلام لأهل العلم كلام قوي- أن النظر إليها عبادة فيمتثل هذا وينظر والله ألأعلم لِمَ ينظر، يمكن ينظر إلى النساء الغاديات والرائحات- الله -جل وعلا- لا يخفى عليه {وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [سورة غافر:19] بعض الناس يبكي أمام الناس والله أعلم ما سبب هذا البكاء، الله- جل وعلا- لا تخفى عليه خافية، فالذي تخفيه الصدور وإن خفي على الناس فإنه لا يخفى على الله- جل وعلا- والله- جل وعلا- يقول: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [سورة الفجر:14] بعض الناس مثل ما ذكرنا يخفي أعماله ومعاصيه عن الناس ويستطيع ذلك لكنه لا بد أن تظهر هذه الخلائق على تصرفاته وإن خفي على بعض الناس ما يصنعه وما يخفيه من الذنوب والمعاصي، فإن الله- جل وعلا- له بالمرصاد في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، فعلينا أن نراقب الله- جل وعلا- في جميع ما نأتي وما نذر، وأن نستحضر أن الله -جل وعلا- يرانا يرى مكاننا ويسمع كلامنا ويعلم ما يدور في قلوبنا وصدورنا، فإذا استحضرنا هذا صار تصرفنا على مراده- جل وعلا- لا يمكن أن تفعل مخالفة وأنت تتصوَّر أنك بين يدي الله- جل وعلا- وأنك كأنك تراه في المنزلة الأولى فإن لم تكن تراه فإنه يراك، قد يقول قائل أنه جاء في الخبر «ليس الخبر كالعيان » أنتم تمثلون بأن الإنسان إذا صار بين يدي الأمير أو الوزير أو المدير بين يديه لا يتحرك ولا حركة كأنه ميِّت بين يدي غاسل، وإذا صار بين يدي الله- جل وعلا- في صلاته أساء، هذا خبر وهذا عيان وليس الخبر كالعيان كما جاء في ذلك الخبر «ليس الخبر كالمعاينة» موسى عليه السلام لما أخبره الله- جل وعلا- أن قومه عبدوا العجل ماذا صنع؟ لكن لما رآهم ألقى الألواح لأن هذا عيان، وخبر الله- جل وعلا- بمنزلة العيان عند مَن بلغ من يقينه وطمأنينة قلبه بما جاء عن الله وعن رسوله منزلة كما هي منزلته -عليه الصلاة والسلام- أو من دونه من خيار الأمة، وقلنا في مناسبات أن الخبر الصحيح المقطوع به ينزَّل منزلة المرئي كأنه عيان، فالله- جل وعلا- يخاطِب نبيه -عليه الصلاة والسلام- بقوله {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ} [سورة الفجر:6] هو ما رأى الرسول -عليه الصلاة والسلام- لكنه بلغه بالخبر اليقيني {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [سورة الفيل:1] وهكذا ينبغي أن ننزل الأخبار الثابتة عن الله وعن نبيه -عليه الصلاة والسلام- منزلة المرئي في القطعية، المسيء في صلاته الذي صلى والنبي -عليه الصلاة والسلام- يشاهِد فلما فرغ قال له النبي -عليه الصلاة والسلام- «صلِّ فإنك لم تصل » قد يقول قائل إنه صلى وقف وقرأ وركع وسجد فيكون صلى، والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول لم تصلِّ! الرسول -عليه الصلاة والسلام- حينما نفى الصلاة المراد بها الصلاة الشرعية المجزئة المسقطة للطلب، وأما الصلاة التي هي صورة صلاة وهي في الحقيقة ليست صلاة مجزئة وجودها مثل عدمها فنفيها حقيقة، هذا المسيء في صلاته أُمر بالإعادة إلى أن قال والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمه النبي -عليه الصلاة والسلام- الصلاة الصحيحة لكنه لجهله عُذِر فيما مضى وقال له اقض الصلوات التي صليتها على هذه الكيفية، فالجاهل معذور لكن الإشكال أن يوجد بعض التصرفات المخلة للصلاة من الحركات الكثيرة من بعض من ينتسب إلى العلم، أحيانا يدخل إلى المسجد وتقام الصلاة فيدخل وجميع أعماله في دنياه معه في قلبه، فتجده يتصرف تصرفات ويدير أمواله وهو في الصلاة حتى أن بعضهم انتقد الإمام لما سلم من ثلاث في صلاة رباعية هل هو متابع للإمام؟ لا، يقول في العادة أنني إذا كبرت مع الإمام أخرج من بلد كذا وأمر بكذا وكذا وكذا مراحل البلدان وإذا وصل إلى بلده يكون الإمام سلم إلى الرباعية، والآن سلم الإمام قبل أن يصل إلى بلده ظاهر الانتقاد والتسبيح بالإمام عند عموم المصلين يقولون ما شاء الله هذا الرجل متابِع للصلاة وقلبه حاضر ولا يدري أنه أبعد الناس من حضور القلب في الصلاة، يقول الآن باقي علينا ربع المسافة إلى البلد إذًا الركعة الرابعة ما جاءت، مثل هذا قد يمشي على الناس ويُمدَح بهذا أنه مستحضر لصلاته؛ ولذلك عرف أن الإمام نقص من الصلاة ركعة لكن هذا أبعد الناس أو أبعد الحضور عن استحضار ما هو بصدده من أعظم العبادات والصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين والله المستعان.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

السؤال: 
يقول ما الرد على من يقول أن النهي عن التصوير عن التجسيم؟
الإجابة: 
يعني التصوير المجسَّم الذي له ظِل ويقصد بذلك التصوير المجمع عليه بين أهل العلم. وليس المراد به التصوير بالكاميرا أو التلفزيون. على كل حال النصوص الواردة في التصوير شاملة لما له ظل وما لا ظل له، فقرام عائشة الذي سترت به سهوتها يعني النافذة هل هو مجسَّم فيه تصاوير وأمر النبي -عليه الصلاة والسلام- بتمزيقه؟ هل هو مجسم أو غير مجسَّم؟ غير مجسَّم، وبعضهم يقول يستحيل أن يرد اللعن وأن أشد الناس عذابا المصورون يستحيل أن يوجَّه لمن يضغط زرًّا فتظهر الصورة، يضغظ زرا فتوجد هذه الصورة من هذه الآلة مثل هذا العمل يستحق لعنا؟ يستحق أن يكون أشد الناس عذابًا يوم القيامة؟ الرجل يتفوَّه بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا تهوي به في النار سبعين خريفًا، والرجل يضغط زر المسدس فيقتل مسلما فيستحق الوعيد {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ} [سورة النساء:93] إلى آخره، زر مثل زر الكاميرا لا يختلف، هل نقول أن هذا عمل المسدس ليس عمل المكلَّف، أو نقول هذا عمل الجوال أو الكاميرا ولا هو عمل المصوِّر المكلَّف؟ لا، لا شك أن الأعمال لها مباشِر ولها متسبِّب والمباشرة تقضي على أثر التسبب عند أهل العلم، لكن إذا كان المباشِر مكلَّفا ينوء بالحكم المنوط به وإلا تعدى الحكم منه إلى المباشِر، شخص يدهس رجلا بسيارته يقول والله لست أنا من دهسه، السيارة هي التي دهسته يقبل كلامه؟! وهذا يقول لست أنا من صور، الكاميرا هي التي صورت؟! لا، ما يقبل.
,
السؤال: 
هذا يقول هل يلزم المصلي بسد الخلل في الصلاة في كل ركعة لحاجته إلى النظر أسفل ويمين وشمال وهذه حركة في صلاته؟
الإجابة: 
يعني سد الخلل في الصف الذي أمامه؟ هو مأمور بسد الخلل ومن وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله، لكن بما لا يخل بصلاته، لو كان في منتصف الصف الثاني ووجد نقص في آخر الصف الأول وهو في الصلاة نقول يمشي إلى غير اتجاه القبلة ويسد هذا الخلل؟! لا، المقصود أن ملاحظته صلاته والسعي في تكميلها وعدم الإخلال بها هو الأصل؛ لأن هذا هو الغاية وهو المقصود من وجوده في هذا المكان والسعي إليه، وأما تكميل الصفوف فهي أمور خارجة عن هذه الغاية وإن كانت من تمامها وكمالها، فإذا كان تحقيق هذا الأمر يخل بصلاته التي من أجلها حضر وبها أُمِر فإنه لا شك أنه يهتم بالأهم فالأهم.
,
السؤال: 
يقول له أخ متزوج من امرأتين وله أطفال وله أموال ثم سافر وانتقل إلى بلد من البلدان التي فيها هذه الفتن التي وُجِدَت في بلاد المسلمين
الإجابة: 
ويقال أنه قُتِل يقال أنه قتل ولكن ما عندهم خبر يقين بذلك وهو يقول أنه من سنة ألفين وثلاثة يعني من ثمان سنوات يقول ولحد الآن ما جاءنا الخبر اليقين ولا استلمنا جثة ولا شيء فما العمل؟ المفقود عند أهل العلم إما أن يكون في سفر غالبه السلامة، وإما أن يكون في سفر غالبه الهلاك، فإذا كان في سفر غالبه السلامة يقول أهل العلم يضرب له مدة تسعون سنة منذ ولد إذا كان غالبه السلامة؛ لأنه وجد وهذا قبل وجود هذه الوسائل التي تعرف بالتحديد أين مكانه وتتصل به في كل لحظة، يسافر الشخص من المشرق إلى المغرب ويمكث عشرين ثلاثين سنة يطلب العلم هناك، وقد يصله بعض الرسائل في خمس سنين أو ست سنين، وبعضهم تصله الرسائل ولا يفتحها خشية أن تشوِّش عليه، مثل هؤلاء هذه المدة مناسبة لهم لأنه قد يمكث عشرين ثلاثين سنة وهو حي يرزق يطلب العلم أو يطلب الرزق، لكن الآن يمكن أن يقال مثل هذا الكلام؟ ويمكن أن تصل إلى الحقيقة بدقائق؟ تنتظر تسعين سنة لأنه سافر؟ وسائل الاتصال تأتي بخبره في أقرب مدة لكن ليس كمن سافر سفرا غالبه الهلاك، فإن أهل العلم يضربون له مدة أربع سنوات إذا لم يأتِ، إذا كان غالبه الهلاك فإن زوجته تعتد وتتزوج بعد العدة ويقسم ماله، وعلى كل حال هذه مسألة مردها إلى القضاء.
,
السؤال: 
يقول ما حكم مصافحة النساء حيث جرت العادة ببلادي مصافحتهن؟
الإجابة: 
المحارم لا بأس، وأما بالنسبة للنساء الأجنبيات فلا يجوز أن تمس يده يد امرأة أجنبية بحال مهما كان الظرف هذا أمر محرم لا يجوز أن يتساهل فيه، وإذا كان مجرد النظر محرَّم فاللمس أشد نسأل الله العافية.
,
السؤال: 
يقول الإسبال محرَّم فهل يجب على الأب منع ولده غير المكلف في عمره من الإسبال بحيث أنه مكلف في أمره ونهيه؟
الإجابة: 
لا شك أن ولي الأمر عليه أن ينشئ ولده من ذكر أو أنثى ابن أو بنت على مراد الله- جل وعلا- بحيث إذا كُلِّف يكون قد تهيأ وأَلِف هذا الأمر؛ ولذا أمر أن يأمره بالصلاة لسبع وأن يضربه عليها لعشر، هو غير مكلَّف وهذا من باب الأمر بالأمر بالشيء، الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر به أو لا؟ هذه مسألة تبحث في الأصول ولكن من خلال النظر في النصوص ليست هناك قاعدة مطَّردة، ففي قوله -عليه الصلاة والسلام-«مروا أولادكم بالصلاة لسبع» هذا أمر لولي الأمر وليس للصبي الولد، الأمر يتجه إلى ولي أمره بحيث لو أخل بهذا أثم والصبي لو أخل بهذا لم يأثم لأنه لم يكلَّف لكنه مأمور، وفي مثل قوله -عليه الصلاة والسلام- لعمر بن الخطاب «مره فليراجعها » المأمور بهذه المراجعة المطلِّق عبد الله بن عمر وليس المأمور بذلك عمر يراجع لا، النص الأول المأمور ولي الأمر لماذا؟ لأن المأمور بأمره ليس مناطًا للتكليف فلا يتجه إليه الأمر، وأما في النص الثاني مره فليراجعها مناط للتكليف لأنه مكلَّف والمراجعة إنما تكون من المطلق وهو المكلف، إذًا ليست هناك قاعدة تضبط جميع ما ورد في الباب، لكن إذا كان المأمور بأمره محل للتكليف اتجه إليه الأمر، وإذا كان ليس محلا للتكليف فإنه لا يتجه إليه الأمر، وعلى هذا فلا شك أن الإسبال محرم، وجاء فيه نصوص شديدة ولو من غير خيلاء، هذا في النار من غير خيلاء، لكن إذا كان مع الخيلاء فالأمر أشد لا ينظر الله إليه ولا يكلمه إلى غير ذلك، طيب الولد الصغير يسبل ويقال إنه غير مكلَّف فلا إثم عليه، الولد الذكر يلبس الحرير أو الذهب لأنه غير مكلَّف العلماء يختلفون في مثل هذا، فعند الشافعية ومحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة أنه له أن يلبس الذهب والحرير ويسبل ويفعل ما شاء لأنه غير مكلَّف، والجمهور على أنه يجب منعه مما حُرِّم على الذكور الشامل للكبار والصغار «هذان حرام على ذكور أمتي» وهو ذكر «حل لإناثها» فيُمنع ما يمنع منه المكلَّف، وإذا لم يمنعه ولي أمره فإنه يأثم لأنه مأمور بتربيته على ما جاء في النصوص، والصغير الذي لم يبلغ ولم يكلَّف ليس عليه إثم، لكن يؤطر على مثل هذا ليتربى عليه كما يؤطر على الصلاة ويؤمر بها لسبع مع التمييز ويضرب عليها والضرب لا يكون إلا على ترك واجب كما هو معلوم، لكن هذا الضرب إنما هو للتأديب لا للتعذيب، يؤدبه والده كما يؤدب المعلم تلميذه وكما يؤدب الزوج زوجته ولا يزاد في هذا كما جاء في الحديث على عشرة أسواط.
,
السؤال: 
يقول بعض الإخوة ممن نتوسم فيهم الخير يغلظون في القول على بعض المصلين وينهرونهم نهرا غير لائق ممن ينتمي إلى دين الموعظة الحسنة؟
الإجابة: 
لا بد أن تكون الموعظة حسنة والمجادَلة بالتي هي أحسن، وقولوا للناس حسنا، أيهما أدعى إلى القبول أن يكلَّم المخالِف بفضاضة وغلظة وشدة أو يكلَّم برفق ولين؟ واللين ما كان في شيء إلا زانه ولا شك أنه أدعى إلى القبول وأنت أيها المنكِر الموجِّه هدفك من هذا الإنكار وهذا التوجيه قَبول المنكَر عليه وهو الموجَّه، فإذا قَبِل لك أجره بلا شك، فأنت تسلك الأسلوب الأمثل المناسب والأدعى للقبول من أجل أن تكسب أجر توجيه هذا الجاهل أو هذا الغافل.
,
السؤال: 
يقول ما حكم النظر إلى صورة امرأة كبيرة وهي في سن صغيرة؟
الإجابة: 
امرأة صُوِّرَت لما كانت طفلة سنتين ثلاث أربع خمس والآن عمرها ثلاثون سنة يجوز أن ننظر إلى هذه الصور لما كانت طفلة أو لا يجوز؟ هل هذا معنى السؤال؟ يقول ما حكم النظر إلى صورة امرأة كبيرة. في الثلاثين أو في الأربعين من عمرها. وهي في سن صغير يعني هذه الصورة صُوِّرَت لما كانت صغيرة فهل الحكم للصورة أو للمصوَّرة؟ طالب: ......... نعم لأنها يجوز أن تنظر إليها في حقيقتها لما كانت في هذا السن الصغير وكل هذا إذا تجرد عن الشهوة والفتنة وإلا قد يوجد من مرضى القلوب من يفتتن بالصغار، مرضى القلوب قد يوجد فيهم من يفتتن بالصغار سواء كانت على حقيقتها أو ينظر إلى صورتها.
,
السؤال: 
يقول بعض المتبرعين ببناء المساجد يشترط أرضا داخل حد الحرم وبعضهم يريد تبرعه في أساسات المسجد دون الفرش والمكيفات لإمكانية زوالها مستقبلا فيذهب الأجر معها.
الإجابة: 
نعم بعض الناس يشترط إذا دفع مالا أن تكون لأرض المسجد، وبعضهم يشترط أن تكون في البناية الأساس التي سمونها عظما بدون تكميلات ولا تحسينات ولا شيء من ذلك، لا شك أن هذا له ملحَظ أن الأرض ثابتة ولو هدم المسجد وأعيدت عمارته مرة ثانية فالأرض ثابتة والأساس في الغالب ثابت، وإنما الذي يغيَّر الذي يسمونه التشطيب، في الترتيب يغير التشطيب فالذي دفع قيمة اللياسة مثلا أو قيمة البويات يرى أن أجره انتهى بتغيير ما صرف وما بذله فيه، الفرشات استعملت سنتين، ثلاثا، خمسا، ثم غيرت هذا التصور خطأ، أنت أجرك على الله وثبت أجرك، ونيتك أن تستمر الإفادة مما بذلت هذه نيتك فأجرك على قدر هذه النية، لكن حذار حذار أن تتبرع بشيء فيما لا يرضي الله- جل وعلا- في زخرفة المساجد هذا ليس لك أجر بل أنت آثم في هذا، لو تنص أن تقول هذا المبلغ للزخرفة والنقوش التي تشغل المصلين أنت آثم في هذا أنت لست بمأجور، إنما تبذل وتنوي أن يستفاد مما بذلت فيما يحتاج إليه في المسجد مما لا منع فيه ولا محظور فيه.
,
السؤال: 
يقول ما حكم زيارة المرأة لقبر زوجها؟
الإجابة: 
القول المعمول به والمفتى به عند أهل التحقيق من أهل العلم أن المرأة لا تزور القبور، لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج، المرأة ضعيفة لا تحتمل تكرار المصيبة أو رؤية مثل هذه المناظِر، فقد يدعوها ذلك إلى الجزع والوقوع فيما حرَّم الله- جل وعلا- من النياحة، وضرب الخد، وشق الجيب، وما أشبه ذلك فحُسِم الباب؛ لأن النساء صبرهن قليل بخلاف الرجال الذين أمروا بزيارة القبور «زوروا القبور فإنها تذكر الآخرة».
,
السؤال: 
يقول كيف نفهم قول السلف انظروا عمن تأخذون دينكم هل اعتبار شخص بذاته ومنهجه وعقيدته أم شيخه وتزكيته؟
الإجابة: 
على كل حال لا شك أن هذا العلم دِين، العلم الشرعي الذي يُبتغى به وجه الله عبادة فانظر عمن تأخذ دينك، أنت في صلاتك العامي الذي لا يحسن الصلاة إذا وجد شخصا ظاهره الصلاح وآخر لا تظهر عليه علامات الصلاح فهل يقتدي بهذا أو هذا في صلاته؟ لا شك أنه يقتدي بمن ظهر صلاحه لأنه هو بنفسه ينشد الصلاح فهو يقتدي بالصالحين، الآن العلم عبادة محضة مثل الصلاة فأنت تأخذ هذا العلم عن أهله وحملته العاملين به ممن لديهم العلم والعمل، فالعلم لا يؤخذ من أهل الفسق، ولا من أهل البدع، ولا من أهل المخالَفة لمنهج سلف هذه الأمة وأئمتها، ويُقصَد بذلك علم الوحيين الذي هو محل النصوص الواردة في الحث على العلم والتعليم، لكن هناك علوم مساندة من علوم الآلة مثلا علم عربية أو علوم أخرى يحتاج إليها لا في متين العلم وصميمه، ولكن من مُلَحِه وما يعين على تحصيله، ولا يوجد من يعلم هذا العلم إلا ممن عنده شيء من المخالفة إما في علمه أو في عمله أو في اعتقاده، ما نجد غيره احتجنا إلى من يعلم العربية ما وجدنا إلا شخصا متلبس ببدعة وهذه البدعة لا أثر لها في هذا العلم، قد يتسامح في هذا، لكن لا يؤخذ عنه صميم العلم الذي هو علم الوحيين بحال.
,
السؤال: 
يقول ما المقصود بالسيما في قوله- جل وعلا- {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم} [سورة الفتح:29]؟
الإجابة: 
أهل العلم من المفسرين وغيرهم يقولون إن السيما ليست هي الأثر الذي يظهر على جبين المسلم لأنه بالتتبع وُجِد هذا الأثر في وجوه بعض من فيهم فسق أو نفاق أو ما أشبه ذلك؛ لأنه إذا حرص أن يكون للسجود أثر لا شك أن في إخلاصه خللا، لكن قد يوجد من كثرة السجود ويكون علامة صحيحة فليس هذا مطَّرِد، لكن ليس بمقتضي أن يكون هذا الأثر هو السيما التي جاء مدح الصحابة بها وإنما هو نور يبين على وجه العابد الصالح ولو لم يكن هناك خدش في جبينه؛ لأنه وُجِد من يتعمد وضع بعض المواد على جبينه كالمواد الحارقة النفاذة مثل الثوم أو غيره يعصره على جبينه وإذا أصبح صار له أثر، هل مثل هذا يدخل في هذا المدح؟ هو أبعد الناس عن مثل هذا، قال بعض أهل العلم أنه وُجِد هذا الأثر في جبين بعض المنافقين وعلى هذا {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم} [سورة الفتح:29] ما يظهر من النور الذي يُلحَظ على وجوه بعض أهل العبادة والعلم والورع، نور يتلألأ من وجهه ولو كان لونه غير أبيض، يوجد ونرى بعض الإخوان الأفارقة كأنه يشع نورا، يعني هذا ليس له علاقة، هذا علاقته بالقلب لا باللون أبدًا وتجد بعض الناس وجهه كالح مغبَرّ وإن كان لونه أبيض، فالعبرة بما ينبعث من القلب من علم ويقين وطمأنينة ورضى بالله- جل وعلا- ولذا شَرِيْك كان يحدِّث فذكر إسنادا فدخل ثابت بن موسى الزاهد، دخل المسجد فإذا بوجهه يتلألأ نورًا من العبادة، فقال شريك: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار، ثابت بن موسى الزاهد هذا عابد ما له عناية بعلم الحديث والأسانيد والمتون غافل عن هذا، فصار يروي هذا الخبر بذلك الإسناد الذي سمعه من شريك يعني قد يوجد في المسلمين والأمة بمجموعها متكاملة من هم حملة علم واهتمامهم بالعلم أفضل من اتجاههم إلى العبادة، فالعلم من أفضل العبادات، ومنهم من يتجه إلى العبادة والعمل والصلاح والفضل وينصرف عن العلم وفي كل خير- إن شاء الله تعالى- لكن العالم أفضل من العابد قطعا، من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار وهذا ظاهر في وجوه كثير من الصالحين.