تجربتي مع تفسير القرطبي

تاريخ النشر: 
أربعاء 03/ صفر/ 1436 7:45 م
المكان: 
ديوانية عبد الله الشدي بالرياض
تصنيف المحاضرة: 
التفسير

محاضرة صوتية

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله المبتدئ بحمد نفسه قبل أن يحمده حامد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الرب الصمد الواحد الحي القيوم الذي لا يموت، ذو الجلال والإكرام والمواهب العظام والمتكلم بالقرآن والخالق للإنسان والمنعم عليه بالإيمان والمرسل رسوله بالبيان محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا ما اختلف الأوان وتعاقب الجديدان، هكذا افتتح العالم الفقيه المفسِّر إمام المفسرين أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري الخزرجي الأندلسي ثم القرطبي رحمه الله سفره العظيم أحكام القرآن، ونحن نحمد الله سبحانه وتعالى مبتدئين بهذا الحمد العظيم له عز وجل أن من علينا بهذا اللقاء مع معالي الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير وفقه الله عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء، فحيا الله معاليه وأهلاً وسهلاً به وبكم أنتم إخوتنا الحضور الذين احتشدت بهم هذه الديوانية العامرة، نسأل الله تبارك وتعالى أن يكتب خُطى الشيخ درجاتٍ وحسناتٍ، وأن يكتب خطاكم درجات وحسنات ورفعة عنده إنه جواد كريم، ماذا نحدث عن الشيخ؟ لولا أني أعلم بغضه للمدح لفاض الوجدان بما فيه من كريم سجاياه، وبما تفضل الله عز وجل عليّ به من القرب من فضيلته لكن أترك هذا لكم في ما عُرف عن الشيخ وفقه الله تعالى، وسيرته مبثوثة معروفة كما أن ثم برامج في الإذاعة وغيرها قد تعرضت لهذه السيرة الكريمة العطرة، نرحب بكم وبه في هذه الليلة العامرة من ليالي مركز تفسير للدراسات القرآنية في هذه اللقاءات المميزة والمباركة بثلة من أهل العلم وأهل القرآن الكريم فحيا الله الجميع وأهلاً وسهلاً بهم.

أما موضوعنا فهو ما اجتمعنا كلنا عليه هذا المساء وهو كما هو معلن لنا جميعًا هذه التجربة لمعالي الشيخ وفقه الله في التعليق على تفسير القرطبي - رحمه الله- على مدى اثنين وعشرين سنة، وهي تجربة ثريَّة حظي بها من حظي من طلاب العلم ممن كانوا مع الشيخ، وممن استمر مع الشيخ ولمدة سنوات طويلة نحن بين يدي الشيخ ليعرض هذه اللقاءات التي عمرت بكتاب الله تعليقًا على تفسير القرطبي، سيتفضل وفقه الله بالحديث ربما عن منهجية الشيخ في هذا التعليق والحديث عن بداياته ولمَ تم اختيار هذا السِفْر دون غيره وما مزاياه، ثم الحديث عن بعض من اللطائف والأمور التي عرضت في هذه السنوات طيلة هذه السنوات العامرة بذلكم الدرس، فأترك المجال الحقيقة لفضيلة الشيخ ليبدأ وليتفضل بعرض هذه التجربة و هذه اللقاءات العامرة وأدعوه- حفظه الله- أن يتفضل بالبدء خلال خمسة وأربعين دقيقة ثم بعد ذلك يتاح للإخوة الحضور- وفقهم الله- بعرض أسئلتهم وربما مداخلاتهم لمن رغب، ولي طلب خاص الحقيقة أو طلبان الطلب الأول: هو من تلامذة الشيخ ممن حضر هذا الدرس أن يتيح لنا الفرصة لنسمع من هؤلاء الذين كانوا في ذلك الوفد المبارك وأيضًا لعامة الإخوة الحضور، الشيخ طبعًا بناء على طلبه مُنع التصوير هذا المساء ولذا أدعوكم الحقيقة أن تتفضلوا علينا- نزولاً عند رغبة الشيخ- بعدم التصوير وفقكم الله.

أدعو الشيخ مرة أخرى ليبدأ -حفظه الله- بالحديث عن تعليقه على السفر العظيم أحكام القرآن للإمام القرطبي خلال اثنين وعشرين سنة فليتفضل.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

ففي هذه الليلة الطيبة المباركة- إن شاء الله- التي نرجو أن تكون في موازين الحسنات، أنا أجبت الدعوة بناءًا على أن الحضور هم الإخوة المشائخ في المركز، وأننا نتدارس معهم ونتجاذب الأحاديث مما قد يعرفون منه ما لا أعرف، فأستفيد منهم ويفيدون مني من خلال تجربتي، ما عرفت أن المسألة تبي تكون بهذه الصورة ولذلكم ما أعددت إلا خواطر أتذكّرها مع أن النصف الأول من المدة وتبلغ اثنتين وعشرين سنة قد نسيت أكثرها والباقي أيضًا نسيت منه ما نسيت؛ لأن المدة طويلة، على كل حال على ما يقولون: نشب الفأس في الراس فلا بد أن أتكلم. هذا التفسير -تفسير القرطبي- أنا معه منذ تخرجي في كلية الشريعة سنة سبع وتسعين، ولي مراجعات ولي تعليقات من ذلك التاريخ على الكتاب، وقد بدأت الدروس في المساجد سنة تسع وتسعين بشيء مختصر جدًا وهو عمدة الأحكام للحافظ عبد الغني مع نفر يسير من طلاب المعهد العلمي في مسجد من المساجد، ثم بعد ذلك انشغلت بتحضير الرسائل فانقطعت عن التدريس المنتظم وبعد أن أنهيت الدكتوراه سنة ألف وأربعمائة وسبعة عدت للتدريس ولايزال فيه قلة وضعف، وهكذا تكون البدايات ومع الأسف أننا نطلب من الشيوخ رؤساء المحاكم والأساتذة في المناطق أن يبدؤوا بالتدريس؛ لأن أول من يستفيد من التعليم المعلِّم فيكون عذرهم أنهم بدؤوا أولما وفدوا إلى هذه المناطق ثم بعد ذلك لم يحضرلهم أو معهم إلا نفر يسير خمسة ستة، بعد مدة يصلون إلى العشرة ثم تأتي المناسبات مثل رمضان أو الحج فينقطع الدرس فإذا عاد نقص العدد فيتركون لهذا السبب، يقول أنا ما عندي استعداد أجلس لطالب أو طالبين أو ثلاثة ويريد الجمهور من أوّل وهلة، هذا لا يمكن أن يكون، وهذه سنن إلهية لا بد من نفاذها الامتحان والابتلاء أولاً ثم بعد ذلك إذا صبر وثبت علم الله منه الصدق والثبات يبشر بالخير، يقول جلسنا قبل رمضان معنا خمسة طلاب، كلام واحد من المشايخ الكبار في منطقة من المناطق، مع الأسف يقول لما جاء رمضان عطلنا التدريس تفرغًا للعبادة لما أفطرنا من صيام الست رجعنا فإذا بهم ثلاثة جاءت إجازة الحج وذهبنا للحج لما رجعنا إذا هم واحد، قلت له ألست بحاجة إلى العلم؟ وإلى المطالعة والبحث؟ قال بلى والله، قلت هذا الواحد لو تدفع له أجرة ما هو بكثير أنت محتاج إليه أكثر من حاجته إليك هو يلقى غيرك لكن أنت من أين تجيبه، وفي سنة خمس وتسعين لما جاء الشيخ ابن باز من المدينة إلى الرياض جلسنا إليه ما نصل إلى العشرة قطعًا، وأخذنا مدة طويلة إلى سنة أربعمائة، وهو الشيخ ابن باز له عقود في التعليم، ثم بعد ذلك أقبل الله عليه بوجوه الناس وتزاحموا لديه، وأعرف الشيخ ابن جبرين -رحمة الله- عليه سنة سبع وتسعين وست وتسعين ما عنده إلا واحد وغير سعودي، ثم بعد ذلك دروس الفجر تمتلئ بها المساجد، الشيخ ابن جبرين ودوراته في المناطق تزدحم- رحم الله الجميع- فبدأنا على ضعف مثل ما ذكرت سنة سبعة وكان فيها من الحضور من عُرفوا الآن وتسلموا مناصب، لا أكرر ذكرهم قد ذكرتهم في مناسبات، المقصود أن الكتاب على حضور مني لأنني هاوي كتب على ما قالوا، والكتاب حظي بطبعات نفيسة فكان هذا من أسباب تقديمه على غيره، الأمر الثاني: فيه من العلم أنواع الفنون والعلوم، وفيه من الطرائف وفيه أشياء مَخبر الكتاب أعظم مما نذكره أو نقوله، شيوخنا جل اهتمامهم منصبّ على تفسير ابن كثير، يدرّس في الرياض مثلاً في أكثر من مائة مسجد تفسير ابن كثير، فهو أخذ مكانه متربعًا بين بين دروس الشيوخ، هذا التفسير يُعنى به أهل الجزيرة، أهل البلد -أعني تفسير ابن كثير- ونَصَّ عليه الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في رسالته إلى أهل مكة، قال: ونستعينُ على فهم كلام الله -جل وعلا -بكلام الأئمة المفسرين الموثوقين؛ كتفسير الطبري ومختصره لابن كثير مع أنه ليس بمختصر منه لكن يلتقي معه في كثير من الأهداف، وتفسير البغوي، ونقرأ و نطالع في التفاسير الأخرى على حذر فيها مما اشتملت عليه من البدع، لكن معوّلهم على تفسير ابن كثير؛ ولذلك تجدون في شروحهم للتوحيد وغيره قال العماد ابن كثير باستمرار يقولونها، فهو محل عناية في البلد، وهو أهل بهذه العناية- أعني تفسير ابن كثير- وتفسير الطبري إمام المفسرين، ولا نحتاج أن نبين ميزة هذه التفاسير؛ لأنها معروفة لدى الخاص والعام، فتفسير القرطبي عُنيت به من وقت مبكر منذ أن تخرجت في الجامعة ولازلت أراجعه، ثم بعد ذلك لما جاءت سنة إحدى عشرة وأربعمائة وألف كثر الطلاب وطلبوا مني دروس منتظمة فرتبنا لهم جدولاً، وما كنا نعلن في ذلك الوقت، لا يوجد ولا إعلان يحضر من يحضر ويغيب من يغيب ومازال الضعف موجودا، واستمر الأمر إلى سنة ست عشرة حيث بدأنا بالتسجيل، قبل ذلك ما كنا نسجل ولذلكم دروس هذا التفسير من إحدى عشرة إلى ست عشرة ليست مسجلة لا توجد ولا كلمة مسجلة إلى آخر يونس هذا غير مسجل ولا كلمة منه، ثم بعد ذلك من هود إلى آخره كله مسجل وموجود ولله الحمد، هذا التفسير في منظومة تفسير آيات الأحكام، وآيات الأحكام صُنِّف فيها على مختلف المذاهب الفقهية؛ فأوَّل تفسير لآيات الأحكام متداول الآن هو المنسوب للإمام الشافعي، أحكام القرآن للإمام الشافعي وهو في حقيقته مجموع من كلامه في كتبه جمعه الحافظ البيهقي- رحمه الله- هذا يمثل المذهب الشافعي، وهناك أيضًا تفسير آيات الأحكام أو أحكام القرآن للجصاص وهو يمثل المذهب الحنفي، وتفسير إلكيا الطبري الهرّاسي يمثل المذهب الشافعي، وأحكام القرآن لأبي بكر بن العربي ينحى المنحى المالكي؛ لأنه مالكي المذهب وامتدادًا له تفسير القرطبي، الجامع لأحكام القرآن وهو أوسع هذه التفاسير وأشملها؛ لأن كتب أحكام القرآن لا تفسر جميع الآيات، وإنما تفسر ما يشتمل على حكم من أحكام القرآن حكم عملي فقهي، بدأنا قبل أربع وعشرين سنة، سنة إحدى عشر، ولا أعرف من استمر من أول درس إلى آخر درس إلا شخصا واحدا، وهو ناصر بن عبد الله الرحيان مؤذن المسجد عندنا، ملازم من أول درس إلى آخر درس، وهو الذي زودني بهذه الورقة التي فيها نهايات تواريخ نهايات الأجزاء من نسخته، أنا ما كنت أكتب التواريخ على خلاف العادة؛ لأن عندي من القرطبي نسخ كثيرة وكل درس أسحب المجلد الذي نريده من نسخة تختلف عن السابق، وزودني بتواريخ نهايات الأجزاء وهذه موجودة في ورقة، والدرس هذا خلال هذه المدة تعاقب عليه أفواج من الطلاب الذي يفدون إلى الرياض ويدرسون في الجامعة أربع سنوات يذهبون ويأتي غيرهم، ولذلك لا أعرف من استمر هذه المدة كلها إلا هذا الشخص وهو يحضر الدروس الأخرى لكن درس بهذه المدة بهذا الطول ويحضره كله هذا لا شك أنه دليل على صبر وثبات ورغبة في الخير ورغبة في العلم، ولولا أنه موجود بعد لقلت غير ذلك، يوجد أحد القراء والمقرئين حضر بعد مضي ثلاث سنوات أو أربع، يعني من سنة خمسة عشر اسمه أشرف شتيوي أبو عمر هذا حفظ عليه كثير من طلاب العلم، والتسجيل الذي حصل سنة ست عشرة كان على يد طالب اسمه أشرف إمام هو أول من سجل الدروس وحرص عليها وتعب عليها ثم انقطع يعني أخذ له خمس سنوات أو ست ثم انقطع، على كل حال نعود إلى ما نحن بصدده التفسير لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فَرْح بهذا الضبط، وأهل الأندلس يسمون بهذا بكثرة، من ذلكم منظومة ابن فَرْح الإشبيلي في علوم الحديث المسماة غرامي صحيح، من الطرائف أني أقمت دورة لهذه المنظومة فكيف جاء الإعلان عن الدورة؟ غرامي صحيح، وضعوا العنوان داخل قلب أحمر، يظن الذي صمم الإعلان أنها في الغزل، المقصود أن الاسم مطروق عندهم، فَرْح بهذا الضبط، القرطبي قرطبة، المالكي الأنصاري الخزرجي رحل إلى المشرق واستوطن ببنية ابن خُصَيْب أو أبي أو بني كلها وردت في الكتب، والذي في معجم البلدان بنية بني خُصَيْب استوطنها في مصر، وعاش رحمة الله عليه عالمًا معلِّمًا زاهدا ورِعًا متقللاً من الدنيا، وأثر هذا الزهد ظاهر في كتابه، ومن أراد مثالاً على ذلك فليقرأ تفسير سورة التكاثر بكلام ما رأيته لغيره من المفسرين، توفي رحمة الله عليه بالمكان المذكور سنة إحدى وسبعين وستمائة قبل ولادة شيخ الإسلام ابن تيمية بعشر سنوات.

طالب: ...............

كيف؟

طالب: ...........

نعم بعد ولادة شيخ الإسلام بعشر سنوات يعني عمر شيخ الإسلام عشر سنوات، وهذا أريد أن أتوصل به إلى شيء، وهو أن باحثا من الباحثين قدَّم لي بحثًا ونقل رأي شيخ الإسلام من تفسير القرطبي؛ لأن القرطبي لازم أبا العباس أحمد بن عمر القرطبي صاحب المُفهم، لازمه ملازمة تامة وأكثر النقل عنه، وكثيراً ما يقول سألت شيخنا أبا العباس قال لنا شيخنا أبو العباس مثل ما يقول ابن القيم عن شيخ الإسلام، فجاء هذا الطالب ونقل رأي شيخ الإسلام من هذا الكتاب، شيخ الإسلام عمره عشر سنوات وقت وفاة القرطبي، فعلى طالب العلم أن يهتم لمثل هذه الأمور لئلا يقع في مثل هذه المضحكة، مُخجِلٌ بالنسبة لطالب علم يبحث في مرحلة متقدمة من العلم ماجستير أو دكتوراه هذا مشكل له، من المصنفات هذا التفسير العظيم: الجامع لأحكام القرآن، وله التذكرة في أمور الآخرة، وله أيضًا التذكار في أفضل الأذكار، وله كتب أخرى بعضها مطبوع وبعضها غير مطبوع لكن يكفيه هذا الكتاب لو لم يؤلف غيره لكفاه هذا الكتاب، طبع مرارًا وهيئ له أفضل المطابع، دار الكتب المصرية لكن الذي أشرف عليه في دار الكتب القسم الأدبي فطبعوه سنة ألف وثلاثمائة وواحد وخمسين، طبعوا منه المجلد الأول والثاني على ما أراده مؤلِّفه من عدم ذكر الآيات الأول والثاني في الطبعة الأولى ما فيها آيات، مجردة من الآيات، ثم طبع الطبعة الثانية المجلد الثاني سنة ألف وثلاثمائة وثلاثة وخمسين بعد سنتين، والطبعة الثالثة سنة ألف وثلاثمائة وأربعة وخمسين كل هذا في المجلد الأول، الأولى كُمِّلت إلى العشرين ورق متين وحرف جميل لكنها في الأول والثاني ما فيها آيات ولا عزو، إذا قال تقدم أو سيأتي ما فيه عزو الطبعة الثانية بادروا بها بعد سنتين.

طالب: ...........

دار الكتب.

قبل أن تكمل الأولى من أجل استدراك الإحالات وهذا مهم جدًا في مثل هذا الكتاب، يعني إذا أردت أن تجمع وتلم أطراف الموضوع وما عندك إحالات بالجزء والصفحة ولا تستطيع، الكتاب يقع في عشرين مجلدا لا تستطيع، لكنهم بادروا بطبع المجلد الأول والثاني وكمّلوا الكتاب في طبعته الأولى، ثم من الأول إلى الثاني عشر طبعوه طبعة ثانية غير الأولى، ثم بعد ذلك طبعوه الطبعة الثالثة مثل ما قلت بعد الطبعة الأولى والثانية بالنسبة للمجلد الأول فقط، ثم بعد ذلك بعد الثالثة طُبع الكتاب طبعة كاملة باسم الطبعة الثانية، ولذلك طالب العلم يمكن لو يبحث عن نسخة أو يؤلف نسخة كاملة من طبعة كاملة كلها أولى أو كلها ثانية يتعب، صعب إلا إذا كانت لديه خبرة يعرف، ومهمٌّ جدًا أن تحصل على الطبعة الأصلية؛ لأن الطبعات الثانية لاسيما الطبعة الأخيرة التي فيها عناية في مقابلة النسخ بعض الأجزاء وصلت إلى ثلاث عشرة نسخة وبعضها أقل إلى أقل شيء ثمان نسخ، فهناك عناية فائقة في الطبعة الأخيرة لكن لوحظ عليها من خلال مقابلة معاناة الكتاب هذه السنين الطويلة لا حظنا بعض الأخطاء عليها الطبعة التي هي الأخيرة التي بدأت سنة ألف وثلاثمائة واثنين وسبعين آخر طبعة إلى العشرين، الذي طبع سبع وثمانين آخره انتهى سبع وثمانين وهذا الأول من الأخيرة سنة ألف وثلاثمائة واثنين وسبعين، هذه النسخة كاملة وهي بالنسبة للتوثيق والإحالات أفضل شيء بدليل أنك لو نظرت إلى صفحة مائة واثنين وسبعين من المجلد الأول، أو مائة وثمان وستين، مائة وتسعة وستين وجدت ثمان إحالات فيما تقدم وعلى اللاحق، وفيها أيضًا تعليقات ومقابلة نسخ، بينما الطبعة الثانية- هذي الأولى- ليت الإخوان يوسعون صدورهم بس- الطبعة الثانية ما فيها إلا إحالتين بدل ثمان نفس الموضع ونفس الصفحة؛ لأنه من حسناتهم أن الصفحات ما غيروا فيها شيئا كل الطبعات صفحاتها واحدة، لو تقتني واحدة وتحال على أي طبعة تصيب الطبعة الأولى ولا كلمة ولا حرف ولا إحالة ولا شيء مع أنها تختلف في الصف، تجد فرق خمس صفحات ست؛ لأنه ليس فيها آيات ولا فيها إحالات، فتقل صفحات الطبعة الأولى من ليس  مفتونا لا تعنيه حقيقة، يعني الطبعة الأولى لاسيما الأول والثاني، الثانية تكفيه والثانية التي هي الأخيرة مرة، يعني طبعوه مرتين كلها ثانية، لكن الثانية التي هي الأخيرة هي التي عليها الكلام، التي فيها الإحالات كاملة وعليها مقابلة النسخ وتتراوح هذه النسخ من جزء إلى آخر بين ثلاثة عشر نسخة إلى ثمان أقل شيء، فهي معتنىً بها؛ ولذلك طبع الكتاب مرارًا بعد دار الكتب فلم ألتفت إليها، قد يكون لاهتمامي بالنسخ الأصلي أثر في هذا حقيقة، لكن ما التفتّ إليها، ما وجدت أفضل من دار الكتب إلى الآن فيها تخريج بعض الأحاديث لأن الكتاب مشحون بالأحاديث فيه أكثر من عشرة آلاف حديث.

طالب: ...........

المكرر قليل جدًا، لكن في المجلد الأول ستمائة حديث جردتها لتخريجها فشقّت عليَّ كثيرًا؛ لأن القرطبي بضاعته مزجاة في الحديث وهذا مما يعاب عليه، وتجده يعزو إلى الترمذي الحكيم مع أنه موجود في جامع الترمذي الإمام فرق بين الكتابين وقد يعزو لابن ماجه حديثًا وهو في البخاري، وأما تقديمه لصحيح مسلم فهذا مفروغ منه، المغاربة على هذا وعنايتهم به أكثر من البخاري، المقصود أن مما يؤخذ على الكتاب وجود الأحاديث الضعيفة، وفيه عدد من الأحاديث الموضوعة، وهو يهم في عزو الأحاديث، ومنذ عرفت الكتاب وقفت على حديث عزاه لابن ماجه «من سبق العاطس بالحمد أمن الشوص واللوص والعِلَّوص» هذا الحديث أبحث عنه منذ أكثر من ثلاثين سنة أو أكثر فلم أجده في ابن ماجه، قد يقول قائل إن روايات الكتب تختلف، يوجد في بعضها ما لا يوجد في بعض لكن النسخ المتداولة والتي وقفت عليها ليس فيها شيء، وكتب الفهارس تحيل على القرطبي، إذا وجدت الحديث في كتب الفهارس قالوا انتظر تفسير القرطبي فالكتاب لا شك أنه نافع بل مفيد جدًا لطالب العلم ولو قلت أن طالب العلم لا يستغني عنه لما بالغت، فيه أشياء فيه مسائل وأحكام قد لا توجد في غيره وهو يستنبط من الآيات ما قرب وما بعد ويفرع على الآية أو يستنبط من الآية مسائل كثيرة جدًا وصلت في آية الدين إلى الستين، ويعنونها بمسائل، المسألة الأولى، المسألة الثانية، المسألة الثالثة، إلى آخرها ويذكر هذه المسألة وارتباطها بالآية ويذكر ما لها من أدلة أخرى ومن عمل بها من أهل العلم ومن خالف وأدلتهم يستوعب، فالكتاب عظيمٌ جدًا، مما يؤخذ عليه أنه جرى على مذهب الأشاعرة في التفسير، والحمد لله علقنا على الكتاب كله ونحمد الله ونشكره على ذلك فهذا أكثر ما يؤخذ عليه عدم اهتمامه بالتصحيح والتضعيف مع أنه اهتم بالأحاديث وأورد كثيرًا منها جدًا، مثل ما قلت أكثر من عشرة آلاف حديث، وأيضًا المذهب في الصفات وغيرها جرى على مذهب الأشاعرة منهجه العملي واهتمامه بما يتعلق بمآله وآخرته أثَّر ذلك في كتابه، تجده لا يترك مناسبة فيها كلام على الترغيب في الآخرة أو الترهيب من أمور الدنيا إلا ويستغله ويطيل فيه، ويرد على الطوائف المبتدعة من المعتزلة والجهمية، ويرد على اليهود والنصارى، ويرد على الصوفية أعني غلاتهم -غلاة الصوفية- يرد عليهم ووقفت على نسخة لأحد الغُماريين، وإذا ما خانت الذاكرة أتوقع أنه أحمد وهو أشدهم غلوًّا في التصوف رد عليه بردود لا تليق بمسلم، الغُماري أحمد بن الصديق هذا الذي يغلب على ظني وهو إن كان أخف يقول من هذا وأشد، وإن كان واحد من إخوانه الأشد لأني وقفت على نسخة تلخيص كتاب الاستغاثة لشيخ الإسلام ابن تيمية ماسح الإسلام وكاتب الكفار وبدال رحمه الله لعنه الله- نسأل الله العافية- المقصود أنه تتبع الكتاب ورد عليه؛ لأن القرطبي يرد على الصوفية وذاك تولاه من أول الكتاب إلى آخره، قد يستنبط الحكم القريب ويتوسع فيه ويتدرج إلى ما هو أبعد منه حتى يصل إلى البعيد جدًّا {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة المطففين:6] أفاض في مسألة القيام للأشخاص للعلماء للأب المقصود أنه أفاض فيها والآية {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة المطففين:6] وهذا كثير في كتابه، يعني يعتني بالدلالة الأصلية بالدرجة الأولى ويسهب في هذا الباب ثم يتعرض للدلالات الفرعية التبعية وإن كان من أهل العلم من يرى أنه لا يحتج بها ولا يستدل بها كالشاطبي نص على ذلك، نص على أن الدلالات التبعية لا يستدل بها؛ لأن النص ما سيق من أجلها، ولو ضربنا مثالا لهذا عرفنا قيمة كلام الشاطبي، الحنفية حينما يرون أن وقت الظهر أطول من وقت صلاة العصر بحيث يمتد إلى مصير ظل الشيء مثليه قالوا الدليل على ذلك «إنما مثلكم ومثل من قبلكم كمن استأجر أجيرًا إلى الظهر إلى الزوال بدينار ثم استأجر أجيرًا إلى وقت العصر بدينار ثم استأجر أجيرًا آخر النهار إلى الغروب بدينارين فاحتج أهل الكتاب فقالوا نحن أكثر عملاً وأقلُّ أجراً» قال عمل النصارى الذي يوافق وقت الظهر أكثر من عمل المسلمين الذي يوافق وقت العصر، فدلّ على أن وقت الظهر أطول فيمتد إلى مصير ظل كل شيء مثليه وهذا الكلام لا يصح، أولاً؛ لأن وقت الظهر حتى على قول الجمهور وأنه يصير ظل كل شيء مثله أطول من وقت العصر والتقاويم شاهدة على ذلك، الأمر الثاني: أن الحديث سيق لهذا الأمر؟

مع حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الصريح وحديث إمامة جبريل وأحاديث كثير جدًا نص في الموضوع يعارَض بها مثل هذا الحديث؟! بعضهم يستدل بأن الحائض تقرأ القرآن من قوله -عليه الصلاة والسلام- «افعلي ما يفعل الحاج» وتقرأ القرآن لأن الحاج يقرأ القرآن لكن هل الخبر سيق لهذا؟ أو سيق لأمور الحج؟! جاؤوا بحديث جريج واستدلوا به على نسبة ولد الزنا لأبيه الزاني قالوا إن النبي -عليه الصلاة والسلام- ذكر في قصة جريج أنه جاؤوا إليه بالولد من الزنا قال من أبوك؟ قال فلان الراعي هل الحديث سيق لإثبات النسب أو لتبرئة جريج؟ هذه التي يسمونها الدلالة الفرعية والشاطبي لا يراها شيئا، نعم قد يبعد الاستنباط ويقرب؛ لأن حديث بريرة مثلاً استُنبط منه أكثر من مائة فائدة، وحديث ذو اليدين كذلك هل نقول أننا نعتني بواحدة واثنتين، فائدة واحدة ونقول الباقي فرعية؟ لا، هناك شيء قريب وهناك شيء بعيد، يعني حديث «بقاؤكم في الأمم» يعني هل يمكن أن يستدل به على وقت صلاة العصر؟ مع أن الحنفية استدلوا به، القرطبي يستوعب كل ما يخطر على البال وليس بالمعصوم، يعني قد يخفى عليه شيء، وهناك تعليقات في الطبعة الثانية مهمة من كتب اللغة لا توجد في الأولى، وأذكر أني لما اقتنيت الطبعة الأولى قبل أن أقتني الطبعة الثانية فلما قرأت في الأولى وجدت موضعا يحتاج إلى تعليق، فذهبت إلى لسان العرب وعلّقت على هذا الموضع من لسان العرب سطرين فلما فتحت الطبعة الثانية وإذا بحروفها موجودة من لسان العرب، فهذا دليل على عناية القائمين على الدار بهذا الكتاب وأنهم حاولوا أن يرفوا الخلل، والذي عنده قدرة مادية ومكان يستوعب يقتني الطبعتين الأولى والثانية؛ لأنا وقفنا في الطبعة الثانية على أخطاء هي صحيحة في الأولى وهذا عمل البشر، يعني لا شك أن الثانية أكمل وأقرب إلى الكمال والتمام لكن الأولى فيها كلمات هي أصح وقد تكون من اجتهاد المحقق، كثيرًا ما نقف في الكتب المحققة يقول في الأصل كذا والذي أثبته الذي أثبتُّه هو الصواب، وإذا عرضناه على التحقيق وجدنا العكس الذي حذَفه هو الصواب.

الكتاب مثل ما ذكرنا يستوعب المسائل كما أنه يستوعب الأقوال في المسألة ويذكر النوازل والفتاوى الغريبة والقصص المحتفة بهذه المسائل، فهو يحشد كل ما يستطيع حشده في سورة التحريم إذا قال لزوجته أنت عليَّ حرام ذكر فيها ثمانية عشر قولاً لأهل العلم سلوك، المؤلِّف فيه نوع زهد وبعد عن الدنيا وعزوف عنها أثَّر في الكتاب مثل ما ذكرت أكثر من مرة، ولا شك أن مثل هذا السلوك مؤثِّر على الإنسان شاء أم أبا؛ ولذا لو تقرأ في ترجمة راوٍ عند ابن حجر وعند النووي، النووي زاهد، فتجد النووي يهتم بعبادة هذا الرجل وأطرف ما قيل عنه في هذا الباب ويهتم اهتماما بالغا بمثل هذا ويأخذ عنه هذا المسلك الكرماني في شرحه وأحيانا العيني ينقل عنه في هذا، لكن عناية ابن حجر تختلف تمامًا يهمه أن هذا الراوي ثقة يصح حديثه أولا  يصح هذا محل عناية؛ لأن النووي اتصف بهذا الوصف.

 أوَّلُ من قرأ في الكتاب ضابط عسكري الآن بالقوات الجوية اسمه فهد بن عبد الرحمن الموسى بدأه سنة إحدى عشر واستمر لمدة سنة أو أقل إلى قوله جل وعلا {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} [سورة البقرة:30] ثم انتقل عنّا تبعًا لعمله، فتولى القراءة الشيخ محمد بن علي النصَّار مدة ما طالت أيضًا يمكن سنة أو أقل، ثم تولى القراءة الشيخ عبد الرحمن بن صالح الصغيِّر يقرأ بقراءة متأنية ومفهومه وواضحة لكنه أصيب بمرض السرطان فتوفي في الثامن عشر من الشهر السادس سنة عشرين، سنة العلماء، سنة عشرين وأربعمائة وألف- رحمه الله رحمة واسعة- في هذه الأثناء قال بعض الطلاب القرطبي لن ينتهي قد أنهينا المجلد التاسع وقفنا على هود قالوا لن ينتهي القرطبي فلو جرّبنا تفسيراً يصير أخف، يا إخوان ماشيين مشيا طيبا ما رأيكم نستمر عليه ونفتح درسا في التفسير؟ قالوا ينتهي بسرعة، قلت لا يوجد  أخصر من الجلالين في سنة كاملة في فصلين دراسيين وقفنا على {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ} [سورة البقرة:30] صار أطول من القرطبي رجعنا إلى القرطبي وعدنا إليه عودًا حميدًا مع الشيخ سليمان بن إبراهيم الحديثي الذي استلمه من أول المجلد التاسع إلى آخر العشرين، والشيخ سليمان من القضاة القدامى المعروفين وهو الآن في المحكمة العليا، وشهادة حق الرجل يأتي من الدوام للمسجد عصر الاثنين، يأتي من الدوام إلى المسجد يوم كان بالمحكمة ويوم كان بالمجلس

لا فرق عنده إلى أن ختم الكتاب في الحادي عشر من الشهر السادس سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة وألف قبل سنتين أو سنة ونصف أو يزيد، المقصود أنه أتمه الشيخ، وكان أثره في الطلاب بما اشتمل عليه أو بما جُبِل عليه من علم وتواضع وخشية وتأثر وبكاء استفاد منه الطلاب أكثر مما استفادوا من الشيخ ومن الكتاب؛ لأنه لأن أحيانًا يصير التأثير بالحال أكثر من التأثير بالمقال، وابن الجوزي ترْجم لشيوخه في مشيخته وفي المنتظم فقال عن واحد منهم عزب اسمه عني لكنه قال تأثر ببكائه أكثر من تأثره بكلامه، فالإخوان استفادوا من الشيخ إضافة إلى التعليقات التي نعلقها مما تيسر على الكتاب، والكتاب لا يعامل معاملة متون ويشرح شرح إنما يعلّق على المواضع التي تحتاج إلى تعليق، وبالدرجة الأولى المخالفات العقدية وأيضًا بيان بعض الأحاديث وما فيها من ضعف أو وضع هذا بالدرجة الأولى، ونُكمل بعض الاستدلال لبعض المسائل ونوجه بعض الأقوال على اختصار شديد؛ لأن الكتاب طويل؛ لأنه بمعدَّل مجلد في كل سنة المجلد يحتاج إلى جهد، وكان الأمر قبل مجيء الشيخ سليمان درس واحد في الأسبوع فأضفنا إليه آخر بعد ذلك فصار درسان في الأسبوع ولذلك مشِّينا في هذه المدة هذه المجلدات الكثيرة يعني اثنا عشر مجلدا أو ثلاثة عشر مجلدا أنهيناها -ولله الحمد- ومثل ما ذكرت مع الأسف أنه ليس لي نسخة واحدة أعتمدها في الدرس وأعلق عليها وأذكر مواضع النهايات والبلاغات لأن عندي نسخا كثيرة من الكتاب، ولا أريد أن أخبركم بهذا العدد، وكل ما أدرت أن أطلع من المسجد أخذت جزء وإذا جاءت نسخة أفضل أزيد تجليدا أو أحسن ورقا أو شيئا  من ذلك أخذناها وصفيناها مع النسخ، فهذا الذي جعلني أضيع المواقف وزودني بها الأخ ناصر الرحيان الذي قلت لكم أنه زودني بمواقف وبعضها يخفى؛ لأنه أظنه غير نسخته الأولى إلى ثانية وما أدري أين المقصود؟ والتسجيل كما ذكرت فيه خلل أوله لم يسجل حتى قال بعضهم أننا نعيده قلت يا إخوان كيف نعيد؟ المسألة ليست مجلدا أو مجلدين ماذا تعيد؟ راح ثمانية مجلدات تحتاج إلى عمر لا، والآن في كل سنة يكون التعليق أطول من التي قبلها.

 المقصود أن هذه تجربتنا مع التفسير وفي كلام غير منتظم ولا متناسق ولعله يفي ببعض الغرض والتسجيل موجود لمن أراد أن يعرف الطريقة، يعني أظن في الموقع موجود.

قضيت؟

أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

لا، ولو ذكرت شيخ..

جيد قاطعنا يا شيخ -الله يبارك في عمرك-هذه الدرر وهذه الذكريات الحقيقة تنثال يعني بين أيدينا، أيها الإخوة وهي عصارة نادرة فريدة نحمد الله سبحانه وتعالى أن هيأ لنا هذا الحضور وهذا السماع من فضيلته لدي بعض الأسئلة يا شيخ وردت من الإخوة الحضور.

أحسن الله إليكم ونفع بما قلتم ولو سألت من أمامي من هذا الحشد الكريم لقالوا هلم إلينا بالمزيد طلبا ورغبة بالاستماع للمزيد من هذه التجربة الثرّة الحقيقة لعالِمنا الجليل معالي الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير وفقه الله، لكن لا نريد الحقيقة أن نثقل على الشيخ أكثر من هذا نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يجزيه عنا خير الجزاء أولاً في قبوله لهذه الدعوة، مع علمنا بارتباطاته العديدة وبدروسه الكثيرة وبمشاغله، لكنه تفضل بهذا القبول ثم ما أثرى به الحضور من هذا الطرح حول هذه التجربة وإن كان نزرًا يسيرًا من هذه التجربة الطويلة الممتدة، نسأل الله-تبارك وتعالى- أن يبارك في علمه وعمله وأن يمد في عمره على طاعته وأن ينفع به الإسلام والمسلمين إنه جواد كريم، شكر الله له ولكم أيها الإخوة الحضور وأدعوكم باسم مضيفنا في هذا المساء إلى طعام العشاء أسأل الله تبارك وتعالى أن يجزيكم عنا خير الجزاء.

وعلى الخير نلتقي في هذه اللقاءات المباركة لقاءات مركز تفسير للدراسات القرآنية فحياكم الله في كل لقاء.

 

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

السؤال: 
يقول أحدهم ما مدى دقة الإمام القرطبي في نسبة المذاهب الفقهية لأصحابها وهل صحيح أن القرطبي قليل العناية بمذهب الإمام أحمد مقارنة ببقية المذاهب؟
الإجابة: 
أولاً هو التزم إضافة الأقوال إلى قائليها، وذُكر عن بعض السلف أن من بركة العلم إضافة القول إلى قائله، فهو يعتني به ويذكر المذاهب الأربعة لكن ليست على حد سواء، فعنايته بالمذهب المالكي أكثر من عنايته بالشافعي؛ لأنه مذهبه ولا يلام، وعنايته بمذهب الشافعي أكثر من مذهب الحنفية أو قل هما متقاربان، لكن ذكر مذهب الإمام أحمد موجود على قلة أولاً؛ لأن اشتهار المذهب في الأندلس وفي الأقطار والأصقاع البعيدة أقل من اشتهاره في وسط الأمة، هو مشتهر في مصر ومشتهر في الشام أكثر، لكن اشتهاره في الأندلس أو في المشرق أقل حتى أن من هؤلاء من ينازع في جعل مذهب الإمام أحمد مذهبا فقهياًّ وإمامهم أبو عمر ابن عبد البر لما صنّف الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة من العلماء جعلهم ثلاثة، ولم يجعل الإمام أحمد منهم، وهو معدود عنده من المحدثين لا من الفقهاء، أيضًا أتباع المذهب أقل من أتباع غيره من المذاهب؛ لأن المذاهب الأخرى تبنتها دول ورتب عليها حظوات عند الخلفاء، أمَّا مذهب الإمام أحمد فما تبناه أحد إلا هذه الدولة المباركة، الدولة السعودية اللي تبنت المذهب وانتشر على أيديهم وإلاَّ كان الحنابلة قِلّة بالنسبة للمذاهب الأخرى، لو نظرت إلى المشرق قاطبة كلهم أحناف، والمغرب مالكية، والشافعية في الوسط ما بقي للحنابلة، لكن على كل حال هو موجود وهو مذهب من المذاهب، ومع الأسف أننا لو نظرنا إلى كتب أحكام القرآن وبحثنا عن كتاب في أحكام القرآن عند الحنابلة ما وجدنا شيئا موجودا الآن، القاضي أبو يعلى له كتاب في أحكام القرآن لكن أين هو؟ قسم القرآن وعلومه في كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود طرحوا مشروع أحكام القرآن من خلال كتاب المغني، يعني يكون على مذهب الحنابلة، وقفت على رسالة متأخرة لطالبة علم أيضًا فيها تفسير آيات الأحكام على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، يعني هذا يسد ثغرة، وأنا أقول لطلاب العلم لا تنتظروا أحدًا يؤلف، كل طالب علم يأخذ كتاب أحكام القرآن لابن العربي، أو للجصاص، أو القرطبي مع طوله ويضيف المذهب من كتب الحنابلة وينتهي الإشكال ويصير ألفنا في أحكام القرآن على مذهب الإمام أحمد، ويستفيد طالب العلم من هذه المعاناة ثبات العلم؛ لأن الإنسان لو ينتظر غيره لن يدرك علما مثل اختصار الكتب، أنت تقول: قرأت الطبري كله ما ثبت عندي شيء، قرأت فتح الباري وما أذكر شيئا، خذ ورقة وقلم واختصر الكتاب ولا تعتمد على اختصار فلان أو علان، لابن كثير ما يقرب من عشرة مختصرات، دائمًا أقول للشباب لاسيما من تأهل يقولون على أي مختصر نعتمد؟ قلت اعتمد على مختصرك أنت؛ لأنك إذا قرأت ابنَ كثيرٍ ولخصته وحذفت منه ما لا ترى أهميته وأبقيت ما ترى الأهمية صار علمك بما حذفت كعلمك بما أثبت وهذا مهم لطالب العلم، أمَّا إذا قرأ في المختصرات يفوته أشياء هي في نظر المختصِر لا قيمة لها لكنها عندك أنت يمكن أن تكون أهم مما أثبت، وهذا موجود في المختصرات فأنت تركِّز في المعلومة التي أمامك وفي الآية وفي تفسير الآية وما قاله المفسِّر عنها، وقل مثل هذا في كل العلوم تركِّز وتثبِت وتحذف بعد نظر وروية و تتثبت مما ذكرت ومما حذفت، فأنت تهضم الكتاب الأصلي وتفهمه وتكون على ذكر من جميع مسائله ويخرج لديك مختصر ولو لم يكن للناس، أنت استفدت فائدة كبرى وبالمعاناة يثبت العلم.
,
السؤال: 
سائل يقول أرشدنا باختصار عن أفضلية طريقة لتحضير درس للتفسير.
الإجابة: 
الدرس إما أن يكون إلقاءً ابتدائياًّ من الملقي هذا له وضع، أو يكون قراءةً في كتاب وعلى حسب سعة الكتاب وطوله يكون التعليق عليه، فإن كان الإلقاء ابتداءً فيعتمد من التفاسير المتنوعة المشارب من كل مشرب واحد لئلا يتشتت، فيأخذ من كتب أحكام القرآن أو قبل ذلك الكتب التي تعنى بالأثر فيأخذ منها مثلاً الطبري أو ابن كثير أو البغوي واحدا، ويأخذ من كتب التفسير التي تُعنى بالصناعة اللفظية كتاباً واحداً فإما أن يُعنى بالزمخشري إن كانت لديه قدرةٌ على التخلص من اعتزالياته وإلا أقل منه قليلاً البيضاوي ويراجع حواشيه، هذه كتبٌ تُعنى بالصناعة، وإن اعتنى بكتاب البحر المحيط لأبي حيان استفاد فائدة كبيرة في هذا الجانب، ومثل ما ذكرت من كل مشرب يأخذ كتابا، وفي أحكام القرآن إن أخذ ابن العربي مع الجصّاص مع إلكيا الطبري مع ما يضيفه من كتب الحنابلة، على أنَّ هذه الكتب كلها ما تعدل القرطبي، فكل هذه الكتب لا تعدل القرطبي أقل بكثير فإمكانه أن يمر عليها، لكن لو اعتنى مثلاً بالكتب المطولة في بداية الأمر واعتمد على الطبري والقرطبي والرازي والألوسي متى بينتهي؟ هذا ما يستطيع أن ينتهي لكن يعتني بالكتب المتوسطة؛ لأن هناك مختصرات يبدأ بها طالب العلم يقرؤه على نفسه أو على شيخ كالجلالين، وتفسير الشيخ ابن سعدي، وتفسير الشيخ فيصل بن مبارك، ويُعنى بها وقبل ذلك يُعنى بغريب القرآن كنزهة القلوب للسجستاني، ثم بعده غريب القرآن لابن قتيبة، ثم المفردات في غريب القرآن يستفيد فائدة عظيمة تمهِّد له التفسير والله المستعان. طالب: ......... بقي الشق الثاني إذا كان يريد أن يجعل الدرسَ قراءةً في كتاب كما هو السائد عندنا وبدون مجاملة ولا مداراة لدينا تقصير كبير في هذا الجانب؛ لأن أكثر الدروس تُعنى بكتاب كتفسير ابن كثير ويعلق عليه بكلمة أو كلمتين أو شيء يسير وتمر أخطاء وأشياء وتمشي، هذا تقصير كبير في التفسير، حضرنا دروسا على شيوخ من هذا النوع، لكن يبقى أن التفسير له شأن، وشرفه يأتي من شرف ما يُعنى به وهو كتاب الله عز وجل فلا ينبغي أن يهمل بهذه الطريقة، يسمِّى كتابَ تفسيرٍ وهو مجرد قراءة هذا ما يصلح، ما وفينا مع كتاب الله، فإما أن يكون تأليفا ابتداءً أو يكون حاشية تأتي على جميع مشكلات الكتاب في كتاب معيّن وحينئذٍ يكون هناك درس تفسير، ومن أراد أن يضم إلى تفسير ابن كثير باعتباره يُعنى بالأثر حاشية الشهاب على البيضاوي يستفيد فائدة كبيرة، وأنا أتكلم في هذا الجمع وفي مركز تفسير، يعني دخولي في هذا الباب فيه ما فيه.
,
السؤال: 
هذا السائل يقول ما رأيكم في استطراد الإمام القرطبي وتوسعه في ذكر الفروع الفقهية وهل يعد ذلك خروجًا عن مجال التفسير؟
الإجابة: 
هذا وفاءً بما وعد به الكتاب الجامع لأحكام القرآن الكتاب، اسمه: "الجامع لأحكام القرآن" ما معنى أحكام القرآن غير الفروع الفقهية؟ نعم يتعرض لكل ما يمر على طريقه فهو يفسّر الآيات بالأثر وباللغة وبكلام السلف بالطرق المعروفة عند أهل العلم، ويذكر الشواهد من شعر العربية، ويذكر أشياء حقيقة لا يستغني عنها طالب علم، وبالإمكان اختصاره أقول ليس مستحيلاً اختصارُه لأن فيه أشياء قد لا يحتاجها طالب العلم. بقي أن أشير إلى شيء، أنا ذكرت أنه لم تذكر الآيات في المجلد الأول والثاني من الطبعة الأولى، اجتهدوا في الطبعة الثانية وما بعدها؛ لأنه كيف تقول ثانية وتوجد ثانية؟ هذه ثانية سنة ثلاث وخمسين، وهذه ثانية سنة اثنين وسبعين، بينهما عشرون سنة؟! اجتهدوا فأدخلوا الآيات لكن الإشكال في ماذا؟ هناك مشكلة في إدخال الآيات، ليتهم لما تصرفوا في الكتاب أدخلوا القراءة المناسبة للتفسير، يعني التفسير على قراءة نافع، أظنه على نافع إن لم أ كن واهما، وأدخلوا قراءة عاصم، المفسِّر يُعنى بذكر القراءات لهذه الكلمة التي وردت في قراءة نافع، ويأتي بقراءة عاصم وبغيرها من القراءات هذا اضطراب، ونظير ذلك فتح الباري لابن حجر، فتح الباري الأصل أنه مجرد من ذكر الأحاديث ونص على ذلك في مقدمة المجلد الأول يقول: وكنت أردت أن أدخل نص البخاري أو حديث البخاري في الكتاب لكن خشيت أن يطول فجرَّدته من الأحاديث، تصرف الطابع وأدخل البخاري وليته أدخل الرواية التي شرح عليها ابن حجر، أدخلوا رواية ملفقة فيها اختلافات كثيرة جدًا عما شرحه ابن حجر فتجده يقول: قوله "كذا" ليس موجودا في المتن، وقد يوجد لفظ بأمس الحاجة إلى شرح ولا يُذكر؛ لأنه ليس في رواية أبي ذر، وابن حجر يقول واعتمدت رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة وأشرت إلى ما عداها عند الحاجة، فالتصرف أولاً ليس من الأمانة العلمية، المؤلف أراده هكذا اجعله هكذا، تريد أن تدخل ما ينفع القارئ افصل بينه وبينه بجدول اجعل كلام المؤلِّف مستقلاًّ، أضف إلى ذلك أنه إذا أردت أن تُدخل لا بد أن تُحقق مراد المؤلف والرواية أو القراءة التي اختارها المؤلف، ثم يأتي من يخرج الكتاب برواية ملفقة ويكون فيه اضطرابٌ وازدواجيةٌ بين عمل الشارح الذي أراد أن يجرد كتابه من هذا، وأنت إلا تدخل النَّصَّ الكتابَ، وليته نصٌّ وافق ما شرح عليه المؤلف هذا لا شك أنه إساءة.
,
السؤال: 
آخر الأسئلة وبعدها -إن شاء الله- ننتقل إلى المداخلات هما سؤالان أجمعهما معا يقول: ماهي الكتب التي ينصح بها الشيخ الطلاب في قراءة كتب التفسير وبأي الكتب تنصحون للجرد للطالب المبتدئ؟
الإجابة: 
أنا ذكرت أن طالب العلم المبتدئ يبدأ بكتب غريب القرآن؛ ليضبط هذه الكلمات الغريبة التي تعينه على فهم الآيات وتدبرها؛ لأن إحالته إلى كتاب تفسير يأخذ عليه وقتاً طويلاً، فإذا أخذ مثلاً تفسير السجستاني غريب القرآن ينهيه ويضبطه في أسبوع، ثم غريب القرآن لابن قتيبة أيضًا يفيده فائدة كبيرة، وإن ترقى إلى المفردات في غريب القرآن أو قرأ في مختصرات التفسير، وقلنا من أنفع المتون على ما مافيه من مخالفات عقدية تفسير الجلالين، يصلح متنا يُربى عليه طالب علم وتراجع عليه الحواشي ويقرأ على شيخ أيضًا؛ لأنه متن متين يحتاج إلى من يوضح لهذا الطالب ما يشكل عليه، وهو جرى أيضًا على مذهب التأويل في كثير من الصفات لا أقول في جميع الصفات لكن في كثير منها، و جرى أيضًا في بعض أبواب الاعتقاد على مذهب الأشاعرة، والجلالان هما في الأصل أشاعريان، ومن الطرائف أن الجلالين بينهما تباين كبير جدًا، فبين جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي تباين ماهذا التباين؟! السيوطي يحفظ أكثر من مائتي ألف حديث، ويقول: لو وجدت شيئا على ظهر الأرض حفظته، ومع ذلك يقول لو كلفوني بمسألة حساب لكان نقل جبل أخف علي منها، وهذا يدل على أن حافظته أكثر من فهمه، يأتي الجلال المحلي يقولون إن فهمه يثقب الألماس ما يقف في وجهه شيء من حيث الفهم، والحفظ أثقل عليه من جبل، السطر الواحد يشق عليه، وقالوا إنه حاول في كرّاسة من كتاب التنبيه لأبي إسحاق الشيرازي جلس عليها مدة طويلة أظن أكثر من شهر ونفرت فيه حبوب وارتفعت حرارته ورماها ما حفظ عجز {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ} [سورة المائدة:54] فمن يجمع الله له الحفظ والفهم يحمد الله على هذه النعمة ويستغلها فيما ينفعه والله المستعان. أقول إذا أضاف طالب العلم إلى تفسير الجلالين تفسير الشيخ فيصل بن مبارك وتفسير الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وبينهما تفاوت، وأقرب النظائر لهما تقريب التهذيب والكاشف للذهبي كيف؟ الشيخ عبد الرحمن يفهم كلام المفسرين وكلام السلف ثم بعد ذلك يعبر عنه بأسلوبه، أسلوبه جميل وواضح ويفيد منه طالب العلم، وهو خلاصة وعصارة لتفاسير كثيرة، الشيخ فيصل ينتقي من أقوال السلف في هذه الآية أو في هذه الكلمة أكثر من قول يقتصر على واحد منها هو الراجح عنده، والحافظُ ابن حجر قرأ في كتب الرجال واستخلص الخلاصة التي حُكم بها على الراوي في التقريب من كلامه، لو أردت أن تطبقها على كلام أهل العلم ما وجدت ما يوافقه إلا أنها خلاصة لجميع ما قيل، الكاشف للذهبي ينتقي من أقوال الأئمة في هذا الراوي ما يرجحه ويثبته في حقه لعله بالتنظير يتضح الفرق.
,
السؤال: 
ننتقل الآن بعد هذه الإجابات الوافية نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن ينفعنا بها إلى المداخلات لدي هنا فضيلة الأستاذ الدكتور ناصر المنيع في مداخلة له.
الإجابة: 
الدكتور ناصر المنيع: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أولا نشكر فضيلة شيخنا المفضال على هذا الطرح البناء، وهذه الدرر والفوائد التي لا نجدها في كتاب ولا موقع، أنا سأنتقل بدفة الحديث إلى الهم الجامعي والهم الأكاديمي وأسأل بعض الأسئلة لفضيلة الشيخ، هذا الكتاب أيضًا رُزق القبول عند الباحثين فسُجلت حوله العديد أو العشرات من رسائل الماجستير الحديثة المتعلقة بمنهجه واستنباطاته وترجيحاته، كذلك أُخذت بعض الأجزاء الخاصة به، سواء عندنا في الكلية، أو في الجامعات الأخرى، مثل ما أُخذ مثلاً تنزيل الآيات على الواقع من القرطبي، وأُخذ دفع التوهم والتعارض بين الآيات، أو منهج القرطبي في ذلك، فالكتاب مدرسة للباحثين ينهلون منه، ولا شك أن البحث العلمي كونه يتولى كتاباً معيناً ربما يكون أجود في إخراجه من التأليف إلى رسالة علمية ولذلك رأيت أو قرأت في هذا التفسير بعض الأشياء التي تصلح أن تكون رسائل علمية، فأنا أشاور الشيخ، يعني مثلاً الاهتمام بمسألة التقديم والتأخير في الآيات، أيضًا عندك الإمام القرطبي- رحمه الله- يُعنى بمسألة التعليل للتكرار في الآيات، أيضًا له منهج واضح في رد التعصب والأخذ بالدليل، أيضًا عنده اهتمام بالتناسب بين الآيات، فمثل هذه الموضوعات ونريد موضوعات أخرى من الشيخ تصلح أن تكون رسائل علمية للماجستير والدكتوراه بحسب الحجم أو بحسب الكمية والوفرة ويهديها لطلاب العلم هنا أو في المواقع المتخصصة، هذا ما يتعلق بهذه الفكرة، أيضًا هناك أسئلة سريعة لفضيلة الشيخ: لما قام القرطبي- رحمه الله- بتفسير جميع الآيات هل كان يرى أن كل آيات القرآن هي آيات أحكام؛ خلافًا لمن يرى أن آيات الأحكام تحصر في خمسمائة آية فقط فهو على رأيه أن كل آية من آيات القرآن مظنة أن تكون حكمًا معينًا أو تحتوي حكمًا معينًا أو قد يستنبط منها حكمًا ما، أيضًا ما يتعلق بمنهج الأشاعرة هل هو منضبط أو أنه أحيانًا يثبت بعض الصفات غير الصفات السبع وأحيانًا يفوض، تفويض الصفة وليس تفويض الكيفية، هناك أيضًا سؤال طرح لكن أريد طرحه بطريقة أخرى وهو: لو جرد هذا الكتاب من مسائل الفقه هل يصلح أن يكون كتابًا أسهل في التناول والقراءة لطلاب العلم وطلاب التفسير على وجه الخصوص؟ وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد. أولاً: أشكر الدكتور على ما تفضل به ونبهني إليه، هناك دراسات عن التفسير ومنهجه، وهناك شخص يقال له القصبي، له دراسة عن القرطبي ومنهجه ولزميلنا الدكتور علي بن سليمان العبيد رسالة ماجستير عن تفسير القرطبي، فالدراسات كثيرة ووافية لكن الجوانب التي أشار إليها الدكتور لا شك أنها جديرة بالعناية، وتوجد أشياء وتعرفون أن الاستحضار فيما جرى في هذه المدة الطويلة أمر متعذر ومتعسر، يعني في اثنتين وعشرين سنة لا أستطيع أن أذكر ما حصل في العام الماضي فضلاً عن كونه قبل عقدين من الزمان، نعم لو قُدِّر ولو تفتح عمل الشيطان إلا في أمور الخير أنني اعتمدت نسخة واحدة وجعلتها بيدي وعلقت عليها، أنا عندي تعليقات يمكن على عشر نسخ وأول تعليق وقفت عليه بقلمي في الخامس عشر من الشهر الحادي عشر عشر سنة ألف وثلاثمائة وسبع وتسعين، وأما ما بعد الأربعمائة فهذا كثير، ولعلنا نعيد النظر في الكتاب ويكون باليد باستمرار، ونلخص عليه بعض الفوائد التي مرت علينا في الدرس من الأشرطة فلو حصل هذا يكون حسنا، بالنسبة للموضوعات التي طرحها نعم في كونها مهمة، ولها أمثلة وافرة وتفي بموضوعات الرسائل، وأما لو جُرِّد الكتاب من الأحكام لا شك أنه يكون فيه شيء من الخلل؛ لأن مبناه أولاً على الأحكام؛ لأن العنوان الجامع لأحكام القرآن وما جاء تبعًا لذلك قد يكون فيه شيء من الوفاء في تفسير الآية من لغة العرب ومن الأثر وكلام السلف قد يستخلص منه تفسير لكن قد يكون فيه شيء من الخلل، وما أشار إليه من الموضوعات في غاية الأهمية وتحتاج إلى عناية والله المستعان. هل كان يعتبر كل الآيات من آيات الأحكام. نعم، هو بنى كتابه على هذا وأراد أن يُستغنى بكتابه عن كتب التفسير الأخرى فضمّنه تفسير القرآن كاملاً خلافًا لما فعله مَنْ كتبَ في أحكام القرآن، أحكام القرآن لابن العربي أو الجصاص أو إلكيا أو غيرها من الكتب لا يمكن أن يستغنى بها عن كتب التفسير، لكن القرطبي بالإمكان أن تستغني به عن أكثر كتب التفسير؛ لأنه شاملٌ وتناول أحكام القرآن وغير أحكام القرآن، لكن لو جُرِّد من الأحكام لضعف مع أن فيه فوائد كبيرة جدًا لغوية وأيضًا حديثية، ينقل أحيانًا عن أئمة الجرح والتعديل وإن كانت بضاعته في هذا مزجاة وليس له إلا مجرد النقل وليس له نظر في هذا الباب، فالكتاب يبقى أنه كتاب عظيم، وهو على هيئته وكما وضعه مؤلفه في غاية الأهمية لطالب العلم، أما ما ذكر حول مذهب الأشاعرة فهو ليس مثل النووي مطرد مائة بالمائة ولا مثل ابن حجر في نقله أقوال أهل السنة وإن كان ينقل كلام هؤلاء وهؤلاء، لكن القرطبي في الغالب يعني لا أقول أنه مثل النووي وليس مثل ابن حجر واللوثة الأشعرية ظاهرة.