السيرة النبوية

تاريخ النشر: 
أربعاء 03/ صفر/ 1436 2:15 م
المكان: 
جامع التوحيد بضاحية لبن
تصنيف المحاضرة: 
السير

محاضرة صوتية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

في هذا الوقت الوجيز من هذه الليلة الطيبة المباركة ليلة الجمعة الحادي عشر من جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف كما نبه المقدم أننا سنتكلم بإيجاز شديد عن شيء من جوانب السيرة العطرة لأشرف الخلق وأكرمهم على الله محمد بن عبد الله ولكن قبل ذلك شدني وشغلني وأنا في صلاتي ما رأيته من الزخرفة الزائدة في المسجد وهذا مخالف لهديه -عليه الصلاة والسلام- فإذا كنا نرى في الصور ما اشتملت عليه المساجد في بقاع الأرض لاسيما في دار الخلافة العثمانية تركيا وإذا عذرناهم بأن مذهبهم الحنفي يبيح لهم ذلك فما عذرنا في ذلك النبي -عليه الصلاة والسلام- لما أُهديت إليه الخميصة أهداها أبو جُهَيْم قال «رُدُّوها عليه وائتوني بأنبجانية أبي جهيم فإن هذه كادت أن تفتنني في صلاتي» إذا كان هذا محمد -عليه الصلاة والسلام- المرتبط بربه المتعلق قلبه بالله جل وعلا الذي إذا وقف بين يديه نسي كل شيء فماذا عنا ونحن ندخل المسجد ونخرج منه كما دخلنا والله المستعان ومع الأسف أنه قد يشرف على عمارة المسجد بعض طلاب العلم وقد يراه أثناء عمارته بعض من ينتسب إلى العلم ولكن الناس تواطئوا على ذلك واستمروه واستمروا عليه ولا ينكر بعضهم على بعض لكن نصيحتي لكل من أراد أن يتقرب إلى الله بعمارة مسجد ألا تتضمن هذه القربة مخالفة لما جاء عن الله وعن رسوله -عليه الصلاة والسلام- فإن ما عند الله لا ينال بسخطه فلننتبه لمثل هذه الأمور ألا نتقرب بشيء فيه مخالفة إذا نظرنا إلى جهة القبلة ونحن نصلي هل يملك الإنسان أن يطأطئ برأسه وينظر إلى موضع سجوده ولا يلتفت ولا يرفع رأسه إلى هذه الأمور خميصة فيها خطوط «كادت أن تفتنني» يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام- لما قرب وقت هذه المحاضرة وهذا الدرس احترت سيرة الرسول -عليه الصلاة والسلام- فيها عشرات المجلدات وحياته حافلة وكل جزء وكل عنصر وكل جزء من حياته -عليه الصلاة والسلام- يحتاج إلى دروس ومحاضرات بل إلى مجلدات أخيرًا ما استطعت أن أبدأ وكيف أبدأ وبم أبدأ هل نبدأ بأهمية دراسة السيرة بغظ النظر عن تفاصيلها؟ أو نبدأ بالكتب التي ألفت في السيرة ومناهج مؤلفيها لنستفيد من هذه الكتب؟ أو نسرد سيرته -عليه الصلاة والسلام- سردًا تاريخيًا فنكرر ما قيل في الكتب؟ أو نتحدث عن صفاته وشمائله هل نتحدث عن فضائله ومزاياه -عليه الصلاة والسلام- وفضله على جميع الخلق والخصائص التي اختص بها دون سائر الأنبياء -عليه الصلاة والسلام-؟ أو نتحدث عن صبره في الدعوة وجهاده في سبيل الله لإعلاء كلمة الله؟ أو نتحدث عن زهده في الدنيا وتجافيه عنها؟ ماذا عسانا أن نقول بصدد الحديث عن نبينا -عليه الصلاة والسلام-؟ أما بالنسبة لأهمية دراسة السيرة فالسيرة هي الحياة العملية الترجمة للنصوص الشرعية من كتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- وهي التطبيق العملي لما جاء في كتاب الله جل وعلا فأخلاقه كما جاء في قول الله جل وعلا {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [سورة القلم:4] قالت عائشة لما سئلت عن خلقه -عليه الصلاة والسلام- قالت كان خلقه القرآن تطبيق حياة مطابقة لما جاء عن الله جل وعلا في كتابه وعلى لسان نبيه -عليه الصلاة والسلام- في كل ما طلبه الله في كل ما أمر به كان خلقه القرآن وسمعنا من قيل فيه من أهل العلم والدعوة أنه قرآن يمشي على الأرض وهذا الكلام ليس بصحيح قرآن الرسول -عليه الصلاة والسلام- كان خلقه القرآن بالنص الصحيح لكن ماذا عن شخص ليس بمعصوم؟ وإن بلغ ما بلغ من العلم والعمل قرآن يمشي هذا الكلام ليس بصحيح ومبالغة ليست بصحيحة وتشبيه لغير المعصوم بالمعصوم سيرته -عليه الصلاة والسلام- جزء من سنته التي عرَّفها العلماء بأنها ما أُضِيف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- من أقواله وأفعاله وتقريراته وصفاته -عليه الصلاة والسلام- سواء كانت الخلْقية أو الخلُقية هذه سنته وزاد بعضهم الهم يعني ما يهم به النبي -عليه الصلاة والسلام- من سنته لأنه لا يهم إلا بما يجوز له فعله -عليه الصلاة والسلام- ونحن مطالبون بالعمل بسنته كما أننا مطالبون بالعمل بكتاب الله جل وعلا فالوحيان أعني الكتاب والسنة هما مصدر التشريع وإذا كنا مطالَبين بالعمل بسنته -عليه الصلاة والسلام- وأفعاله جزء من سنته فلا بد أن نطِّلع على أفعاله ليتم بنا الاقتداء به والائتساء به -عليه الصلاة والسلام- والتقصير حاصل من المسلمين في معرفة أحواله -عليه الصلاة والسلام- يحرصون على السنة القولية لكن السنة الفعلية المتمثلة بسيرته -عليه الصلاة والسلام- نجد الناس بمعزل عنها ولو سألت طالب علم ماذا قرأت في السيرة وماذا حضرت من دروس في السيرة؟ تجد الجواب فيه ضعف شديد وإذا نظرت إلى جداول الدروس التي يلقيها أهل العلم وجدت التقصير في هذا الجانب كيف تقتدي به -عليه الصلاة والسلام- بل كيف تتم لك محبته -عليه الصلاة والسلام- وأنت لا تعرف أخلاقه وأوصافه حصل من بعض الكفار التنقص لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وذكروا أشياء فماذا كان من المسلمين؟ وهم لا يعرفون من سيرته إلا النزر اليسير ما عندهم إلى الحوقلة لكن كما قال الله جل وعلا {فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً} [سورة النساء:19] التفت بعض طلاب العلم بل كثير من طلاب العلم إلى القراءة في سيرته -عليه الصلاة والسلام- ردة فعل مما حصل من هؤلاء المجرمين ولا ينبغي أن تكون أفعال المسلمين ردود أفعال ننتظر حتى يحصل شيء ثم نسعى لما نرد به عليهم أقواله -عليه الصلاة والسلام- مدوّنة في دواوين الإسلام من الصحاح والسنن والجوامع والمسانيد والمعاجم وغيرها وأفعاله أيضًا كذلك وفيها الكتب المفردة في سيرته -عليه الصلاة والسلام- تقريراته أيضًا مضمنة في كتب السنة بأن يفعل في حضرته شيء أو في وقته وعهده ولو لم يطِّلع عليه في وقت التنزيل فإن إقراره من قبل الله جل وعلا وعدم تنزيل شيء في حكمه يعد تشريعًا، الرؤيا الصادقة منه -عليه الصلاة والسلام- وحي وحي لكن من غيره لا يعتمد عليها ولا يعوَّل عليها إلا إذا أقرها النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا إذا أقرها النبي -عليه الصلاة والسلام- كحديث الأذان حديث عبد الله بن زيد لما رأى الطائف طاف بي وأنا نائم رجل فقال معه ناقوس فقلت يا عبد الله أتبيع الناقوس قال ماذا تصنع به؟ قلت ننادي به إلى الصلاة قال ألا أدلك إلى خير من ذلك تقول الله أكبر الله أكبر إلى آخر الأذان فقصّه للنبي  -عليه الصلاة والسلام- وأقره فهذه الرؤيا اكتسبت الشرعية من إقراره -عليه الصلاة والسلام- الهم هم النبي -عليه الصلاة والسلام- بتحريق المتخلفين عن صلاة الجماعة هم النبي -عليه الصلاة والسلام- بتحريق المتخلفين عن صلاة الجماعة فأخذ بعضهم أن الهم من من السنة همه -عليه الصلاة والسلام- من سنته وزادوه في الحد لكن بعضهم ينظّر في هذا يقول فيه نظر لأننا ما عرفنا هذا الهم إلا بكلامه وكلامه من أقواله فلا نحتاج إلى هذا القيد يقول ابنُ حزم في كتاب الأخلاق والسير من أراد خير الآخرة وحكمة الدنيا من أراد خير الآخرة وحكمة الدنيا وعدل السيرة والاحتواء على محاسن الأخلاق على محاسن الأخلاق كلها واستحقاق الفضائل بأسرها فليقتدي بمحمد رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- وليستعمل أخلاقه وسيره ما أمكنه أعاننا الله على الائتساء بمنه وكرمه آمين ويقول الإمام المحقق ابن القيم رحمه الله في كتابه الهدي النبوي المعروف بزاد المعاد في هدي خير العباد فصل ومن هاهنا تعلم اضطرار العباد فوق كل ضرورة إلى معرفة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وما جاء به وتصديقه فيما أخبر به وطاعته فيما أمر فإنه لا سبيل إلى السعادة والفلاح لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا على أيدي الرسل ولا سبيل إلى معرفة الطيب والخبيث على التفصيل إلا من جهتهم ولا ينال رضى الله ألبتة إلا على أيديهم جاؤوا به فهم الميزان الراجح الذي على أقوالهم وأعمالهم وأخلاقهم توزن الأقوال والأخلاق والأعمال وبمتابعتهم يتميز أهل الهدى من أهل الضلال فالضرورة إليهم أعظم من ضرورة البدن إلى روحه والعين إلى إلى نورها والروح إلى حياتها فأي ضرورة وحاجة فأي ضرورة وحاجة فرضت فضرورة العبد وحاجته إلى الرسل فوقها بكثير يعني الضرورة إلى الحياة الضرورة إلى الطعام والشراب الضرورة إلى البصر أو إلى السمع أو إلى غير ذلك من النعم التي امتن الله بها علينا متعلقة بالدنيا التي ما نسبتها إلى الآخرة يعيش الإنسان مهما طال عمره قل مائة سنة ثم ماذا؟ يسأل في آخر عمره كما سئل نوح كأني دخلت مع باب وخرجت مع الباب الثاني ما نسبة هذه الحياة إلى الحياة الآخرة في جنة عرضها السموات والأرض في دار أقل أهلها وآخرهم دخولاً فيها وآخر الناس خروجا من النار يقال له تمنَّ فتنقطع به الأماني فيقال له أترضى أن يكون لك مثل مُلْك أعظم ملك في الدنيا؟ يعني منهم من ملك الأرض كلها ومنه من ملك غالبها كالرشيد فيقول إي وربِّ يتمنى ويتوقع أن يحصل له مثل هذا فيقال لك ذلك ولك مثله ومثله ومثله إلى عشرة أمثاله هذا من؟ آخر من يدخل الجنة وهو آخر من يخرج من النار من الموحدين إذا كان هذا الواقع فما تعدل وما نسبة هذه الدنيا إلى الآخرة كلا شيء كلا شيء ولذا جاء في الحديث الصحيح أنها لا تزن عند الله جناح بعوضة وركعتا الصبح النافلة ليست الفريضة خير من الدنيا وما فيها في دقيقتين خير من الدنيا وما فيها إذا عرفنا هذا فهل تكون حاجة الموظف إلى رئيسه الذي يستطيع بتقدير الله جل وعلا أن يحصل له على يديه خير من حسن المعاملة ومن الترقيات ومن كذا وكذا أو يضره بما كتب الله له يعني يكون سببًا في ضرره هل تكون حاجة مثل هذا كحاجته إلى الرسول -عليه الصلاة والسلام- الذي به نجاته من نار وقودها الناس والحجارة شتان لكن الموازين مختلة بعض الناس يداري مسؤول عنه ويقدمه على ما يرضي الله ورسوله الدنيا كلها لا تزن شيئًا عند الله جل وعلا لكن نظرتنا إلى واقعنا فيه خلل يعني لو قيل لزيد من الناس في البارحة كنا في مجلس فذكرك الأمير فلان وأثنى عليك أو الوزير فلان فضلاً عن الملك فهل يتصور أن ينام بعد سماع هذا الكلام؟! كثيرًا من الناس يستبعد أن ينام بعد أن يسمع هذا الكلام فرحًا لكن لو تصوَّر الحديث الصحيح «من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي» من الذي يقول هذا؟ الله جل وعلا «ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم» لا بد أن نعيد النظر في حياتنا وأسلوبنا فيها شخص يقرأ القرآن في المسجد القرآن في حجره فأقبل مسؤول كبير سقط القرآن من حجره ولا أدري هل داس عليه والا لا؟ هذا تعظيمنا للدنيا وأهله والدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة فنعتني بسيرة فلان وعلان وفلان ونتناقل أخبارهم ونتلذذ بذكرها وأخباره -عليه الصلاة والسلام- موجودة في متناول اليد عند كل مسلم وكأن الأمر لا يعنينا يقول رحمه الله فالضرورة إليهم أعظم من ضرورة البدن إلى روحه والعين إلى نورها والروح إلى حياتها فأي ضرورة وحاجة فرضت فضرورة العبد وحاجته إلى الرسل فوقها بكثير وما ظنك بمن إذا غاب عنك هديه وما جاء به طرفة عين فسد قلبك وصار كالحوت إذا فارق الماء ووضع في المقلاة فحال العبد عند مفارقة قلبه لما جاء به الرسل كهذه الحال بل أعظم ولكن لا يحس بهذا إلا قلب حي لا يحس بهذا إلى قلب حي يقول ابن القيم ثم قال وما لجرح بميت إيلام يعني إذا مات القلب ما فيه فائدة.

من يهن يسهل الهوان عليه

 

.........................

يقول المتنبي:

..........................

 

وما لجرح بميت إيلام

ثم يقول ابن القيم وإذا كانت سعادة العبد في الدارين وإذا كانت سعادة العبد في الدارين متعلقة بهدي النبي -عليه الصلاة والسلام- فيجب على كل من نصح نفسه وأحب نجاتها وسعادتها أن يعرف من هديه وسيرته وشأنه ما يخرج به عن الجاهلين به ما يخرج به عن الجاهلين به ويدخل ويدخل ويدخُل به في عداد أتباعه وشيعته وحزبه والناس في هذا بين مستقل ومستكثر يعني أحد عنده شيء يسير وأحد عنده شيء كثير ومحروم أحد ما عنده شيء ألبتة والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم وما أحسن ما قاله سفيان بن عيينة فيما رواه الخطيب البغدادي في مقدمة الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع عن سفيان أنه كان يقول إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو الميزان الأكبر هو الميزان الأكبر فعليه تعرض الأشياء على خلقه وسيرته وهديه فما وافقها فهو الحق وما خالفها فهو الباطل قد يقول قائل نريد بيان لكتب السيرة التي توجد في الأسواق ومتداولة لا يشق الحصول عليها نريد الإفادة منها كتب السيرة لا يمكن الإحاطة بها ألّف العلماء مئات الكتب في السيرة وأُلِّف معجم يضم الأسماء أسماء الكتب التي تتعلق بجوانب من حياته -عليه الصلاة والسلام- ومجلد كبير يحوي ما صنف عنه -عليه الصلاة والسلام- من السير الموجودة السيرة النبوية لابن هشام هذه من أشهر السير وأكثرها تداولاً وهي موجودة ومتداولة ومطبوعة في أربعة أجزاء ويروي الأخبار بإسناده وجلها مأخوذ من السيرة لابن إسحاق وسيرة ابن هشام مشروحة شرحها السهيلي في كتاب أسماه الروض الأنف في شرح السيرة النبوية مطبوع مرارًا طبع قديما بمصر في جزئين ثم طبع محققًا في سبعة أجزاء وفيه فوائد ولأبي ذر الخُشَنِي تعليقات نفيسة على السيرة وهي مطبوعة في مجلد من السير الموجودة المتداولة أيضًا الملحقة بكتب التواريخ ضمن كتب التواريخ لكنها في قسم مستقل كالطبقات الكبرى لابن سعد ومن ذلكم جوامع السيرة لابن حزم والوفاء بأحوال المصطفى لابن الجوزي كلها مطبوعة ومتداولة ومن أهم وأنفس ما كتب في السيرة عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير لابن سيد الناس هذه مطبوعة في جزأين يضمهما مجلد واحد والسيرة النبوية لابن كثير توجد مفردة في أربعة مجلدات وهي في الأصل قسم من البداية والنهاية وله أيضًا الجزء السادس من البداية والنهاية يشتمل على الشمائل المحمدية وله سيرة صغيرة نفيسة مطبوعة اسمها الفصول في سيرة الرسول أعني الحافظ ابن كثير له هذا الكتاب متن متين محرر منقّح في جزء صغير من ذلكم بل من أهم ما يُعنى به طالب العلم من كتب السيرة السيرة النبوية المسماة بالدرر السنية في السيرة الزكية للحافظ العراقي نظم هذه ألفية السيرة نظم السيرة في ألف وقريب من ثلاثين بيتًا ولها شروح ومطبوعة شروحها قد تصل إلى العشرين لكن منها أربعة أو ثلاثة ثلاثة أو أربعة مطبوعة المناوي له شرحان صغير وكبير العجالة  السنية مختصر والفتوحات السبحانية مطول في مجلدين كبيرين ولها شروح أخرى كما ذكرنا أنها قد تصل إلى العشرين من كتب السيرة المتداولة الموجودة إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون لنور الدين الحلبي الشافعي المعروفة بالسيرة الحلبية مطبوعة قديما وكررت طباعته مرارًا وهي في ثلاثة أسفار كبار وهناك أيضا السيرة للديار بكري الحسين بن محمد اسمها تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس في مجلدين كبار ومن أطول ما صُنف في السيرة سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد لمحمد بن يوسف الصالحي مطبوع في أربعة عشر مجلدًا كبار وللإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب تأليف مختصر نافع ماتع اسمه مختصر السيرة وهو مطبوع ومتداول وله ميزات يفوق بها ويتميز بها على اختصاره الشديد يعني هو قريب من كتاب ابن كثير الفصول من ميزاته أنه لا يمر بموقف في السيرة له مساس بالعقيدة إلى عرَّج عليه وهذه ميزة قد لا توجد في كثير من كتب السيرة المطولة فضلاً عن المختصرات ولابنه الشيخ عبد الله ابن الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب سيرة متوسطة في مجلد تأتي في ثلاثة أضعاف سيرة والده لكنها لا تصل إلى المطولات في السيرة وغير ذلك مما يصعب حصره بل بل يستحيل استحضاره مما كتبه المتقدمون والمتأخرون من الشيء الكثير وكتب أيضًا من المعاصرين الشيخ محمد أبو شهبة سيرة في مجلدين فيها فوائد ولمحمد صادق عَرجون سيرة فيها نوع من البسط وفيها شيء من الفوائد والدروس في أربعة مجلدات في شمائله -عليه الصلاة والسلام- ألّف الترمذي كتابه المشهور المتداول النافع الذي جمع فيه شمال النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو مطبوع كتاب الشمائل معروف للإمام الترمذي وفيه ما يزيد على أربعمائة حديث فيه ما يزيد على أربعمائة حديث واعتنى أهل العلم بهذا الكتاب وشرحه كثير منهم عبد الرؤوف المناوي والـمُلا علي بن سلطان القاري وغير ذلك كتاب معتنى به ومازال محل عناية لأهل العلم وللعلماء فيه دروس مستقلة إضافة إلى ما جاء في هذا الباب من كتب السنة في الصحيحين والسنن والمسانيد وغيرها هذه الأحاديث التي ذكرها الترمذي كثير منها مخرج في البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي وغيرها من الكتب لكن هذا باعتبار أنه مفرد يوفر على طالب العلم ما تتجه إليه همته في هذا المجال وفي خصائصه -عليه الصلاة والسلام- ألَّف السيوطي الخصائص الكبرى في مجلدين كبار وطبع في ثلاثة المقصود أن الخصائص مستوفاة ومستوعبة وإن كان بعضها أسانيده ضعيفة لكن كثير منها يصح وفي حقوقه ألَّف القاضي عياض كتابه الشهير الذي أسماه الشفاء بتعريف حقوق المصطفى -عليه الصلاة والسلام- وهذا الكتاب نال من الحضوة في أقطار العالم الإسلامي ما لم ينله أي كتاب من مؤلفات البشر كتب السنة المعروفة المحضة الصحاح والسنن هذه معروفة والعناية بها من صميم الدنيا لكن كتاب يؤلفه عالم يعني لو قلت أنه نظير لزاد المعاد يعني في في قيمته العلمية وإفادته لكن عناية الناس بالشفاء بالتعريف بحقوق المصطفى من محبتهم للرسول -عليه الصلاة والسلام- فاقت أي كتاب وله حضوة في أقطار المسلمين وإن كان لا يسلم من شيء من الغلو وفي شروحه أضعاف ذلك قد يقول قائل لماذا لا نعتني بهذه الأبواب التي أفردها العلماء في بلادنا؟ يعني كتب الشمائل كتب الخصائص كتب كتاب الشفاء على وجه الخصوص ما له حضوة عندنا نقول ما صح فيه موجود في كتب السنة وكتب السنة هي ديدن أهل العلم في هذه البلاد ولله الحمد والمنة وما لم يصح وما فيه نوع مخالفة لسنا بحاجة إليه ومع ذلك أقول لا بد من العناية بمثل هذا الكتاب ولا بد من التنبيه على ما فيه من مخالفات وبذلك يتم الخير ويفاد من هذا الكتاب لأن فيه أشياء من التنبيهات من القاضي عياض قد لا توجد في الكتب الأخرى مما يحتاج إليه الشهاب الخفاجي شرح الشفاء في أربعة أسفار كبار وللملا علي قاري في مجلدين أيضًا ضخام وألّف في المعجزات ودلائل النبوة الحافظ أبو نعيم الأصبهاني والحافظ الكبير أبو بكر البيهقي وللماوردي الشافعي كتاب سماه أعلام النبوة وهذه كتب نافعة في بابها ولاسيما كتاب البيهقي فهو جامع بعد هذا ندخل في السرد التاريخي على وجه موجز جدًا.

كم باقي على الأذان؟

طالب: .............

أولاً نسبه -عليه الصلاة والسلام- يقول الشيخ أبو زكريا النووي وهو يوصي بحفظ هذا النسب يقول لأنك إذا حفظت النسب المتفق عليه للنبي -عليه الصلاة والسلام- ارتحت من كثير من أنساب الصحابة والعلماء ترتاح لأنك تذكر من نسب هذا الصحابي افرض مثلاً تريد نسب أبي بكر أو نسب عمر تحفظ من نسبه إلى أن يلتقي بنسب النبي -عليه الصلاة والسلام- والباقي واحد فيكون محور تدور حوله في هذا المجال فقال النووي رحمه الله في شرحه لأوائل صحيح البخاري قد رأيت أن أشرِّف الكتاب بنسب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان يقول إلى هاهنا محل إجماع وابن القيم قال هذا محل إجماع ابن كثير قال هذا محل إجماع والخلاف فيما بعد ذلك إلى هنا إجماع الأئمة وما بعده مختلف فيه وقال ابن القيم في زاد المعاد فصل في نسبه -صلى الله عليه وسلم- وهو خير أهل الأرض على الإطلاق فنسبه من الشرف أعلى ذروة وأعداؤه كانوا يشهدون له بذلك ولهذا شهد له به عدوه إذ ذاك أبو سفيان بين يدي هرقل عظيم الروم فسأله هرقل كيف نسبه فيكم كيف نسبه فيكم؟ ثم قال أبو سفيان بعد أن استعرض الأسئلة كلها هو فينا ذو نسبة يعني ذو نسب عظيم يقول ابن القيم وأشرف القوم قومه وأشرف القبائل قبيلته وأشرف الأفخاذ فخذه ثم ذكره نسبه بمثل ما قال النووي لا يختلف لأن هذا مجمع عليه ثم قال إلى هاهنا معلوم الصحة متفق عليه بن النسابين ولا خلاف فيه ألبتة وما فوق عدنان مختلف فيه ولا خلاف بينهم أن عدنان من ولد إسماعيل عليه السلام وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم وأما القول بأنه إسحاق فباطل بأكثر من عشرين وجها وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقوله ابن القيم يقول هذا القول إنما هو متلقى عن أهل الكتاب يعني القول بأن الذبيح إسحاق مع أنه باطل بنص كتابهم بنص كتابهم في التوراة أُمِر إبراهيم بذبح بكره وبكره هو إسماعيل ثم أطال ابن القيم في تقرير هذه المسألة من وجوه كثيرة وملأ صفحات عديدة بكلام نفيس قد لا تجده عند غيره وهذا كما جرت به عادته رحمه الله إذا سال واديه في مجال يملأ الخوابي ويبلغ الروابي رحمة الله عليه كنيته -عليه الصلاة والسلام- المشهورة أبو القاسم كناه جبريل أبا إبراهيم وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب قاله النووي وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله في الفصول..

أذان خله يؤذن ما يخالف.. نكمِّل..

المؤذن يؤذن.

يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله في كتابه المختصر الفصول فصل ولد -صلى الله عليه وسلم- لليلتين خلتا من ربيع الأول وقيل في ثامنه وقيل في عاشره وقيل لثنتي عشرة منه يعني كونه مولود في الثاني عشر من ربيع الأول ليس محل اتفاق بل هو مختلف فيه وقال الزبير بن بكار وُلِد في رمضان وهو قول شاذ القول هذا شاذ حكاه السهيلي في الروض يعني الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام وذلك عام الفيل بعده لخمسين يومًا وقيل بثمانية وخمسين ومات أبوه وهو حمل وقيل بعد ولادته بأشهر وقيل بسنة وقيل بسنتين والمشهور الأول واسترضع -عليه الصلاة والسلام- في بني سعد أرضعته حليمة السعدية كما رُوِّيْنا ذلك بإسناد صحيح يقوله ابن كثير وأقام عندها في بني سعد نحوًا من أربع سنين وشُقَّ عن فؤاده هناك فردته إلى أمه فخرجت به أمه إلى المدينة تزور أخواله يعني أخوال جده عبد المطلب وهم بنو النجار فتوفيت بالأبواء وهي راجعة إلى مكة ولما ماتت أمه حضنته أم أيمن وهي مولاته ورثها من أبيه هذه المعلومات المختصرة مرت في المقررات الدراسية في المراحل الأولى لكن لا مانع من التذكير بها وكفله جده عبد المطلب فلما بلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من العمر ثمان سنين توفي جده عبد المطلب وأوصى به إلى عمه أبي طالب لأنه كان شقيق أبيه فكفله وحاطه أتم حياطة ونصره حين بعثه الله أعز نصر مع أنه كان مستمرًا على شركه إلى أن مات يعني على الشرك حرص النبي -عليه الصلاة والسلام- في آخر حياة عمه أن ينفعه لكن  إرادة الله غالبة إرادة الله غالبة ونفع النبي -عليه الصلاة والسلام- ونفع الدعوة ومع ذلك إرادة الله فوق كل شيء وعرف أن دين الله حق وأن محمد رسول من عند الله ولكن سبقت عليه الشقاوة التي كتبت عليه.

ولقد علمت بأن دين محمد

 

من خير أديان البرية دينا

لكن ما الذي منعه.

لولا المذمة أو حذار مسبة

 

لوجدتني سمحًا بذاك مبينا

وعنده عند موته جلساء السوء لما أراد أن لما عرض عليه النبي -عليه الصلاة والسلام- نظر إليهم فحصل مداولة في الكلام إلى أن قال آخر ما قال هو على ملة عبد المطلب لأنهم قالوا له أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فخشي أن يوصف بالخرع أو الجزع يقال خاف خاف من النار فأسلم نسأل الله العافية نعوذ بالله من الخذلان ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى فلما بلغ ثنتي عشرة سنة خرج به عمه إلى الشام وقيل كانت سنة تسع وقيل كان سنه تسع سنين وفي هذه الخرجة رآه بحيرى الراهب وأمر عمه ألا يقدم به إلى الشام خوفًا عليهم من اليهود فبعثه عمه مع بعض غلمانه إلى مكة إلى مكة ووقع في كتاب الترمذي يعني في الجامع في جامع الترمذي أنه بعث معه بلالاً يقول ابن القيم وهو من الغلط الواضح فإن بلالاً إذ ذاك لعله لم يكن موجودًا يعني لم يولد أو أنه كان يعني ولد ولم يكن مع عمه ولا مع أبي بكر وذكر البزار في مسنده هذا الحديث ولكن قال بعث معه رجلاً وفي الترمذي بلالاً فلما بلغ خمسًا وعشرين سنة خرج إلى الشام في تجارة فوصل إلى بصرى من أعمال دمشق في الشام وإليها ينسب الحافظ ابن كثير البصروي وهي غير البصرة التي ينسب إليها البصريون فوصل إلى بصرى فتزوج عقب رجوعه خديجة بنت خويلد وقيل تزوجها وله ثلاثون سنة وقيل إحدى وعشرون وسنها أربعون وهي أول امرأة تزوجها وأول امرأة ماتت من نسائه ولم ينكح عليها غيرها يعني في حياتها وتزوج بعد وفاتها -عليه الصلاة والسلام- ثم حُبب إليه الخلوة والتعبد لربه وكان يخلو بغار حراء فكان يخلو بغار حراء والقصة في البخاري في أوّله يتعبد فيه الليالي ذوات العدد وبغضت إليه الأوثان ودين قومه فلم يكن شيء أبغض إليه من ذلك فلما كمل له أربعون أشرق عليه نور النبوة وأكرمه الله تعالى برسالته وبعثه إلى خلقه واختصه بكرامته وجعله أمينه بينه وبين عباده ولا خلاف أن مبعَثه -عليه الصلاة والسلام- كان في يوم الإثنين واختلف في شهر المبعث فقيل لثمانٍ مضين من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من عام الفيل واحتج هؤلاء بقوله تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ} [سورة البقرة:185] من عام الفيل هذا قول الأكثرين واختلف في شهر المبعث فقيل لثمان مضين من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من عام الفيل هذا قول الأكثرين وقيل بل كان ذلك في رمضان واحتج هؤلاء بقوله تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [سورة البقرة:185] أنزل فيه القرآن يعني بداية التنزيل في رمضان إذًا بداية التنزيل سورة اقرأ وهي أول ما أنزل عليه فيكون والرسول -عليه الصلاة والسلام- بعث بل نبئ بإقرأ إذًا يكون المبعث في شهر رمضان احتج هؤلاء بقوله تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [سورة البقرة:185] قالوا أول ما أكرمه الله تعالى بنبوته أنزل عليه القرآن وإلى هذا ذهب جماعة منهم الصرصري يحيى صاحب المدائح النبوية ويسمى حسان السنَّة قال في نونيته:

وأتت عليه أربعون فأشرقت

 

شمس النبوة في رمضان

والأولون قالوا إنما كان إنزال الكتاب في رمضان جملة واحدة في ليلة القدر إلى بيت العزة ثم أنزل منجمًا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة وقالت طائفة يعني في معنى قوله {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [سورة البقرة:185] معنى أنزل فيه أي في شأنه وتعظيمه وفرض صومه وقيل كان ابتداء المبعث في شهر رجب إلى غير ذلك من الأقوال التي ذكرها الإمام الحافظ ابن القيم لكن المعتمد أنه.. أن بداية التنزيل في ربيع لما كمل له أربعون سنة أقام -عليه الصلاة والسلام- بعد البعثة مدة ثلاث سنين يدعو إلى الله سبحانه وتعالى مستخفيًا ثم نزل عليه {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [سورة الحجر:94] فأُمِر بالجهر بالدعوة فأعلن -صلى الله عليه وسلم- بالدعوة وجاهر قومه بالعداوة واشتد الأذى عليه واشتد الأذى عليه وعلى المسلمين حتى أذن حتى أذن الله لهم بالهجرتين يعني إلى الحبشة فضله -عليه الصلاة والسلام- على جميع الخلائق أمر استفاض وتواترت به النصوص ولم يختلف فيه كما جاء في قوله -عليه الصلاة والسلام- «أنا سيد ولد آدم أنا سيد ولد آدم ولا فخر» والنصوص في ذلك كثيرة جدا وأما قوله -عليه الصلاة والسلام- «لا تفضلوا بين الأنبياء» وجاء عدم التفضيل على يونس بن متى بخصوصه فهذا محمولٌ على ما إذا تضمن التفضيل تنقصًا للمفضول وإلا فقوله جل وعلا {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [سورة البقرة:253] صريح في تفضيل بعضهم على بعض ومن ذلكم فضل نبينا -عليه الصلاة والسلام- على جميع الرسل وأما صفاته الخِلْقية والخلقية فهي مفصلة ومدونة ومبسوطة في كتب الشمائل وشروحها وفي كتب السنة أيضًا وأما صبره على الدعوة وأذى الناس بسببها فهذا أمر مستفيض ولو خصصناه بالكلام لأخذ وقتًا طويلاً وكذلك ما قبله وأما زهده في الدنيا وتجافيه عنها فأمر كتب السنة به طافحة ينام على حصير ينام على حصير يؤثِّر في جنبه ووسادُه من أدم وحشوها ليف كيف يتنعم الناس بما فتح الله عليهم بعده -عليه الصلاة والسلام- وهم يعرفون سيرته وحياته وزهده وتقشفه وما عاش عليه من شدة في العيش كيف يتلذذ الإنسان بالفُرش الوطيئة الوثيرة وهو يعرف هذا من حاله -عليه الصلاة والسلام- لا شك أن هذا يحدو المسلم إلى التقليل من الدنيا بقدر الإمكان وأن يعيش منها على البُلغة وأن يكفيه لقيمات تقيم صلبه، الناس والأجسام على ما تعودت يعني أول ما جاءت السيارات كان الناس يحجون على الإبل قبل السيارات ويمكث الإنسان أشهر وفي بعض الأقطار البعيدة النائية يمكث سنين قد يمر موسم وموسمين ما وصل إلى الحج ومع ذلك قلوبهم مرتاحة نعم أبدانهم عليها شيء من التعب لكن القلوب مرتاحة بعض الناس يأتي من أقصى المشرق ومعه أثاثه الذي يريد أن يستعمله وطعامه يحمله فوق رأسه وقد يحمل آلة يستعملها في طريقه إذا مر ببلد استعملها لخدمة أهل هذا البلد يأخذ عليها أجرة وإلى وقت قريب كبار السن الموجودين الآن يقولون يمرون علينا حجاج من المشرق لهم أشهر في الطريق ومعه مكينة تسن السكاكين يمر على هالبلد وعلى هذا الحي يشحذ سكاكينهم ويأخذ أجرة تبلِّغه إلى البلد الثاني ونحن المسافة بين بلداننا وبين المشاعر ساعة ارتاحت الأبدان تصل والثوب ما تأثر لكن القلوب شقيت والله القلوب شقيت إذا أردت أن تنظر إلى مقدار هذا الشقاء خل واحد يقف أمامك في سلم الطائرة وأنت لك ساعة من بيتك لو ينتظر دقيقة خطر أنك تدفعه ما أنت بصابر هذا واقع الناس اليوم من أن يعرف شقاء القلوب يشوف اللي يحصل عند الإشارات يجي واحد يبي يلف يمين يجي واحد قدامه وش النتيجة؟! فيه دراسات تبين أن كثير من الجلطات ومن الأمور الخطيرة من الأمراض الخطيرة المتعلقة بالقلوب تحصل عند الإشارات وحصل وفيات طيب وش الداعي؟ يعني إذا نظرنا إلى صبره -عليه الصلاة والسلام- ينام على حصير يؤثر في بدنه الحصير خطوط في بدنه من هذا الحصير ويتوسد من أَدَمْ من جلد وحشوها ليف ما الذي حصل لنا بعد هذا الترف حصل لنا أننا لا نستطيع أن نجلس إلا على شيء لين لو قيل لك تجلس على جلسة إسفنج ضغطها ستون ما قدرت تقول هذا بلك ذا ما هو فراش سبحان الله! اخْشَوشِنُوا فإن النعم لا تدوم يذكرون عن بعض الناس قبل خمسين ستين سنة يحجون على القصب العوارض اللي فوق السيارات يضع عصا ويضع عليها البشت حقه ويركب عليها ويروح يحج ويرجع وهو على هالعصا أو على العارضة لا بد أن نربي أنفسنا لمثل هذه الظروف لأن النعم لا تدوم والله المستعان الداعي إلى ذلك صبره -عليه الصلاة والسلام- الذي لو ذهبنا نعدد المواقف والأمثلة من صبره -عليه الصلاة والسلام- لاحتجنا إلى وقت طويل وأما زهده في الدنيا فكما ذكرنا وأما عبادته فقام -عليه الصلاة والسلام- في صلاة الليل حتى تفطرت قدماه وقرأ في ركعة البقرة والنساء.. ثم النساء ثم آل عمران بركعة! ويقرأ هذّ؟ يعني خمسة أجزاء كم تقرأ الخمسة أجزاء يعني مع التدبر مع طريقته -عليه الصلاة والسلام- لا، لا تقل عن ساعتين أو ثلاث وقام حتى تفطرت قدماه فقيل له تفعل هذا وكنت قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! ويكون الجواب «أفلا أكون عبدا شكورًا؟! أفلا أكون عبدا شكورًا؟!» والله المستعان.

 

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.