تعليق على تفسير سورة التوبة من أضواء البيان (05)

نعم.

طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين.

اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك نبيك محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله تعالى-: (الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ، وَهَلِ الدَّيْنُ مُسْقِطٌ لِلزَّكَاةِ عَنِ الْمَدِينِ أَوْ لَا؟!

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ- أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لِلْإِنْسَانِ عَلَى غَيْرِهِ يَجْرِي مَجْرَى عُرُوضِ التِّجَارَةِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُدِيرِ وَبَيْنَ الْمُحْتَكِرِ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذَا. وَمَذْهَبُهُ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: أَنَّ الدَّيْنَ مَانِعٌ مِنَ الزَّكَاةِ فِي الْعَيْنِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ إِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ وَفَائِهِ قَدْرُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، قَالَ فِي "مَوَطَّئِهِ": الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَعِنْدَهُ مِنَ الْعُرُوضِ مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِمَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ، وَيَكُونُ عِنْدَهُ مِنَ النَّاضِّ سِوَى ذَلِكَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي مَا بِيَدِهِ مِنْ نَاضٍّ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنَ الْعُرُوضِ وَالنَّقْدِ إِلَّا وَفَاء دَيْنِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، حَتَّى يَكُونَ عِنْدَهُ مِنَ النَّاضِّ فَضْلٌ عَنْ دَيْنِهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَهُ).

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد.

 عوَّدنا الشيخ -رحمه الله تعالى- أنه يكون دقيقًا في ترتيبه ودقيقًا في أسلوبه. والشيخ الآن ما تدري هل هو يتحدث على الدين الذي للإنسان أو الدين الذي على الإنسان. يفترض أن الشيخ يقسمه إلى قسمين: الدين الذي للإنسان على غيره له أحكام، والدين الذي لغيره عليه أيضًا له أحكام. أما أن يدمجهما ويسميه زكاة الدين فهذا خلط في تقديري، والشيخ أدق من أن يصنع هذا. نعم.

طالب: (وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ، وَالزُّرُوعُ، وَالثِّمَارُ، فَلَا يُسْقِطُ الدَّيْنُ وُجُوبَ زَكَاتِهَا عِنْدَهُ).

بناءً على التفريق بين الأموال الظاهرة والأموال الباطنة، وأن النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يكن يقل للسعاة اسألوا أصحاب الماشية وأصحاب الزروع هل عليهم ديون أو لا.

طالب: (وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- أَنَّ الدَّيْنَ إِذَا كَانَ حَالًّا عَلَى مُوسِرٍ مُقِرٍّ، أَوْ مُنْكِرٍ وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَزَكَاتُهُ وَاجِبَةٌ إِنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ عَرَضَ تِجَارَةٍ، وَهَذَا قَوْلُهُ الْجَدِيدُ، وَأَمَّا الْقَدِيمُ: فَهُوَ أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ فِي الدَّيْنِ بِحَالٍ).

هي تجب في الدين له أو عليه، عبارة يعني معروف عند الحنابلة أن الدين إذا كان للإنسان فإن كان على مليء فإنه يزكيه، إذا كان على معسر أو مماطل فإنه يزكيه إذا قبضه سنة واحدة. وأما إذا كان الدين عليه فإنهم يصرحون بأنه: ولا زكاة في مال مَن عليه دين ينقص النصاب؛ هذا قولهم. ولذلك التفريق بينهما متعين.

طالب: (وأَمَّا إِنْ كَانَ الْغَرِيمُ مُعْسِرًا، أَوْ جَاحِدًا وَلَا بَيِّنَةَ، أَوْ مُمَاطِلاً، أَوْ غَائِبًا، فَهُوَ عِنْدَهُ كَالْمَغْصُوبِ، وَفِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ خِلَافٌ، وَالصَّحِيحُ الْوُجُوبُ، وَلَكِنْ لَا تُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْفِعْلِ إِلَّا بَعْدَ حُصُولِهِ فِي الْيَدِ. وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلاً فَفِيهِ وَجْهَانِ).

المماطل مثل المعسر، كلاهما إذا أردت مالك ما حصل لك، فمثل هذا لا يزكى إلا إذا قُبض. المنكر إذا كان عليه بينة وهو قادر على السداد يستطيع بواسطة ولي الأمر أن يستحصل على ماله، وإذا تركه وله عليه بينة ولم يبذل السبب فهو تفريط منه.

طالب: (وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلاً فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا لِأَبِي إِسْحَاقَ).

صاحب المهذب أبو إسحاق الشيرازي.

طالب: (أَنَّهُ كَالدَّيْنِ الْحَالِّ عَلَى فَقِيرٍ أَوْ عَلَى جَاحِدٍ. فَيَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ آنِفًا. وَالثَّانِي: لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِذَا قَبَضَهُ اسْتَقْبَلَ بِهِ الْحَوْلَ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، قَالَهُ صَاحِبُ المَذْهَب).

المُهَذَّب.

طالب: المُذْهِب؟

المُهَذَّب، ما هو بأبي إسحاق. أحدهما لأبي إسحاق أنه كالدين الحال، قاله صاحب المهذب نقلاً عن ابن أبي هريرة، يعني القول الثاني، وهو أبو إسحاق السابق.

طالب: (قالَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ).

ماذا؟

طالب: .......

لا، المهذب، قال صاحب المهذب يعني نقلاً عن ابن أبي هريرة القول الثاني، وأما القول الأول فصرح به، وله كتاب آخر وقد يكون أشهر من هذا وهو التنبيه وعني بحفظه الشافعية وهو متن متين عندهم، والمهذب أطول منه.

طالب: .......

اشتغل على مقدمة .......

طالب: .......

نعم.

طالب: (أَمَّا إِذَا كَانَ الدَّيْنُ مَاشِيَةً، كَأَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ، أَوْ غَيْرَ لَازِمٍ كَدَيْنِ الْكِتَابَةِ، فَلَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ اتِّفَاقًا عِنْدَهُمْ).

ما زال الكلام في إطار مذهب الشافعي -رحمه الله-، نعم.

طالب: (وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ، أَوْ لَمْ يَبْقَ بَعْدَهُ كَمَالُ النِّصَابِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي "الْقَدِيمِ": يَسْقُطُ الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ، أَوِ الَّذِي يَنْقُصُ بِهِ الْمَالُ عَنِ النِّصَابِ).

يُسقط وجوبَ الزكاة.

طالب: (يُسْقِطُ الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ، أَوِ الَّذِي يَنْقُصُ بِهِ الْمَالُ عَنِ النِّصَابِ وُجُوبَ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَخَذَهُ الْحَاكِمُ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ، وَقَالَ فِي "الْجَدِيدِ": تَجِبُ الزَّكَاةُ وَلَا يُسْقِطُهَا الدَّيْنُ؛ لِاخْتِلَافِ جِهَتِهِمَا؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْمَالِ، وَالدَّيْنُ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ، وَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ فَفِيهِ خِلَافٌ كَثِيرٌ. أَصَحُّهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى حُكْمِ زَكَاةِ الْمَغْصُوبِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا حُكْمَهُ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ، وَهِيَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ، وَلَا يَمْنَعُهَا فِي الظَّاهِرَةِ، وَهِيَ الزُّرُوعُ، وَالثِّمَارُ، وَالْمَوَاشِي، وَالْمَعَادِنُ).

لأن الأموال الظاهرة تتعلق بها نفوس الفقراء ويرونها، بخلاف الأموال الباطنة، الفقير يدري كم لك بالبنك؟

طالب: لا ما يدري.

لكن يعرف أن عندك ماشية، يعرف أن عندك كذا.

طالب: يراها.

نعم.

طالب: (وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَمْوَالَ الظَّاهِرَةَ نَامِيَةٌ بِنَفْسِهَا بِخِلَافِ الْبَاطِنَةِ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَدَيْنُ الْآدَمِيِّ، وَدَيْنُ اللَّهِ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ فِي مَنْعِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ).

الذين يوجبون الزكاة مطلقًا في الدين قد تجب عندهم الزكاة في مال واحد مرتين، يعني شخص اقترض من شخص؛ الدائن باعتبار أن هذا ماله عن شخص ملي، والمقترض باعتبار أن المال بيده إذا لم يزكِّه يسدد، فتجب فيه الزكاة مرتين، نعم.

طالب: (وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: أَنَّه مَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَلِيءٍ مُقِرٍّ بِهِ غَيْرِ مُمَاطِلٍ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ، فَإِنْ قَبَضَهُ أَدَّى زَكَاتَهُ فِيمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ. وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ. وَقَالَ: عُثْمَانُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَجَابِرٌ، -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ-، وَطَاوُسٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْحَسَنُ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ: عَلَيْهِ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى قَبْضِهِ).

وكونه يتركه عند غريمه الملي الموسر القادر على السداد، هذا تفريط منه، لا يضيع بتفريطه حق الفقراء.

طالب: .......

لا، الإشكال أن المذهب فيه روايات، والذي ليس من صلب المذهب، من أتباعه الذين عرفوه وخبروه وتخرجوا عليه في الفقه قد يأخذ له أي رواية ويقول على المذهب، ولذلك الموصى به أن الأقوال أقوال الفقهاء تؤخذ من كتبهم وكتب أصحابهم، وكم من قول نُسب للإمام أحمد في تفسير القرطبي أو في كذا، وهو ما قاله، وهو ليس المذهب، وأصحابه يفرقون، يفرقون.

طالب: وكذلك أحمد بن حنبل له روايات.

روايات.

طالب: .......

لا، ما تدري، هم عندهم كيف يُتعامل مع هذه الروايات؟ يعاملونها معاملة النصوص، إن أمكن الجمع بينها أُخذ بها كلها، وإن لم يمكن وعرف التأريخ أُخذ بالمتأخر، وإلا فلهم طرق في ترجيح الروايات بعضها على بعض، وكتب فيها ما كُتب، فيها كتابات، عند الحنابلة لما تقرأ في مقدمة الإنصاف وفي الخاتمة الجامعة التي في آخره أو في المدخل لابن بدران عرفت كيف يتعامل الأصحاب مع هذه الروايات، وقد تكون الرواية المرجحة ما يعتمده فلان وفلان من الأتباع، عند المتقدمين، عند المتوسطين، عند المتأخرين المذهب كذا... عند المتوسطين قالوا: المذهب ما يتفق عليه الموفق والمجد، ما تُركت المسألة ضائعة، وفي مذهب الشافعي الفتوى على الجديد إلا في بضع وثلاثين مسألة هي مذكورة في مقدمة المجموع شرح المهذب، ومذكورة أيضًا في الأشباه والنظائر للسيوطي، فالأمور مضبوطة.

طالب: .......

أين؟

طالب: .......

 لكن المقرر عند المتأخرين في متونهم التي يحكيها الطلاب ويقررها الشيوخ في دروسهم غير هذا.

طالب: (وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ).

وأقول: هو تحقيقًا لقول الله -جل وعلا-: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82]، من أضبط المتون الفقهية الزاد، وفيه بضع وثلاثون مسألة خلاف المذهب، الزاد على صغره. المسألة يتفقه عليها، ويتمرن عليها الطالب، ويتدرب عليها، ويدرسها، ويحفظ مسائلها ويتصورها، ويستدلها ويقرأ الشروح عليها وما قيل فيها، لكن بعد ذلك في النهاية مرده إلى الكتاب والسنة.

طالب: (فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى مُعْسِرٍ، أَوْ جَاحِدٍ، أَوْ مُمَاطِلٍ، فَرِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا: لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ. وَالثَّانِيَةُ: يُزَكِّيهِ إِذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنِ، وَاللَّيْثِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ: يُزَكِّيهِ إِذَا قَبَضَهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ، الَّتِي هِيَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَمَيْمُون بْنِ مِهْرَانَ، وَالْحَسَنِ، وَالنَّخَعِيِّ، وَاللَّيْثِ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا نَحْوَهُ عَنْ مَالِكٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-.

وَقَالَ رَبِيعَةُ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: لَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ الزَّكَاةَ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي جَدِيدِ قَوْلَيْهِ.

وَأَمَّا الْأَمْوَالُ الظَّاهِرَةُ، وَهِيَ السَّائِمَةُ، وَالثِّمَارُ، وَالْحُبُوبُ، فَقَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهَا الرِّوَايَةُ، عَنْ أَحْمَدَ -رَحِمَهُ اللَّهُ-، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ فِيهَا أَيْضًا كَالْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ، وَعَنْهُ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: يَبْتَدِئُ بِالدَّيْنِ فَيَقْضِيهِ، ثُمَّ يَنْظُرُ مَا بَقِيَ عِنْدَهُ بَعْدَ إِخْرَاجِ النَّفَقَةِ، فَيُزَكِّي مَا بَقِيَ. وَلَا يَكُونُ عَلَى أَحَدٍ دَيْنُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَالِهِ صَدَقَةٌ فِي إِبِلٍ، أَوْ بَقَرٍ، أَوْ غَنَمٍ، أَوْ زَرْعٍ، وَلَا زَكَاةٌ، وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ، وَالْحَسَنُ، وَسُلَيْمَانُ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَإِسْحَاقُ).

حتى لو كان دينه أقل من ماله، والباقي من ماله أقل من النصاب يصير ما عليه شيء.

طالب: (وَرُوِيَ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي "الْجَدِيدِ" وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

 إِذَا عَرَفْتَ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ، وَهَلْ هُوَ مَانِعٌ مِنَ الزَّكَاةِ، فَاعْلَمْ أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِي الدَّيْنِ، هَلْ يُزَكَّى قَبْلَ الْقَبْضِ؟ وَهَلْ إِذَا لَمْ يُزَكِّهِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَكْفِي زَكَاةُ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ؟! أَوْ لَا بُدَّ مِنْ زَكَاتِهِ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ؟! الظَّاهِرُ فِيهِ أَنَّهُ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي تَحْقِيقِ الْمَنَاطِ، هَلِ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّحْصِيلِ كَالْحُصُولِ بِالْفِعْلِ، أَوْ لَا؟!

وَلَا نَعْلَمُ فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ نَصًّا مِنْ كِتَابٍ، وَلَا سُنَّةٍ، وَلَا إِجْمَاعٍ، وَلَا كَوْنَ الدَّيْنِ مَانِعًا مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَى الْمَدِينِ إِنْ كَانَ يَسْتَغْرِقُ، أَوْ يُنْقِصُ النِّصَابَ، إِلَّا آثَارًا وَرَدَتْ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ. مِنْهَا مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّإِ").

المسألة في هل يزكّى لسنة واحدة أو يزكى لما مضى؟ لا شك أن هناك فرقًا بين المليء الباذل ويتركه الدائن بيده أنه عليه أن يزكيه لجميع ما مضى؛ لأنه فرَّط في أخذه، وبقدرته أن يستحوذ عليه، وأما ما لا يملك استيفاءه في الوقت الذي يريده، ولا يحصل بيده كالدين على المعسر والمماطل فإن هذا تكليفه بدفع الزكاة لجميع ما مضى فيه ظلم له، والشارع الحكيم كما يلاحظ ويراعي مصلحة الفقير فإنه لا يهمل مصلحة الغني.

طالب: .......

لا، السنة الأولى كاملة، الثاني ينقص منه ما أخرجه وهكذا..

طالب: (إِلَّا آثَارًا وَرَدَتْ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ. مِنْهَا مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّإِ" عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّ دَيْنَهُ، حَتَّى تَحْصُلَ أَمْوَالُكُمْ فَتُؤَدُّونَ مِنْهُ الزَّكَاةَ. وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّإِ" أَيْضًا عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي ثُمَيْمة).

تَميمة، تَميمة.

طالب: (عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السّخْتِيَانِيِّ).

نسبة إلى ماذا السَّختياني؟

طالب: بلده.

جزم ماذا؟

طالب: .......

صرت مثل الذي يدرس مطالعة ويتحدث الآن عن الحيوانات.

طالب: .......

مقال فيه ....... فيه بط ووز، لكن مشتبكة الواو بالطاء، والمدرس يقول لهم: بطوز! يسأل واحد من الطلاب ما هذا؟ قال: طائر في الهند!

السَّختياني الجلود، وما زالت إلى الآن تُعرف بها، جلود، ما مر عليك بقصة حِماس؟ قصة حِماس بالدرس الماضي.

طالب: .......

ماذا؟

طالب: .......

لا لا، معه جلود وعمر قال له: أين تذهب بها؟

طالب: (عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ فِي مَالٍ قَبَضَهُ بَعْضُ الْوُلَاةِ ظُلْمًا، يَأْمُرُ بِرَدِّهِ إِلَى أَهْلِهِ، وَيُؤْخَذُ زَكَاتُهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ).

أنا عندنا: قبضه بعض أولاده.

طالب: أولاده ما .......

ماذا؟

طالب: أولاد عمر بن عبد العزيز ما قبضوا شيئًا.

هو عبد الملك أورعهم، عبد الملك بن عمر تعرفه؟

طالب: .......

لما بويع عمر بن عبد العزيز بعد دفن سلفه تعب، فراح يرتاح بالبيت، جاءه ولد عبد الملك قال: ذاك أمس، وليس باليوم، الوقت ليس بملكك، وترجم له ابن رجب ترجمة حافلة في جزء.

طالب: .......

ماذا؟

طالب: .......

الولاة؟

طالب: .......

نعم.

طالب: .......

إي واضح .......

طالب: .......

إي.

طالب: (ثُمَّ عَقَّبَ بَعْدَ ذَلِكَ بِكِتَابٍ أَلَّا يُؤْخَذَ مِنْهُ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنَّهُ كَانَ ضِمَارًا. اهـ. وَهُوَ بِكَسْرِ الضَّادِ، أَيْ: غَائِبًا عَنْ رَبِّهِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ وَلَا يَعْرِفُ مَوْضِعَهُ.

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: فِي زَكَاةِ الْمَعَادِنِ وَالرِّكَازِ.

اعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاءَ أَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ إِخْرَاجِ حَقٍّ شَرْعِيٍّ مِنَ الْمَعَادِنِ فِي الْجُمْلَةِ، لَكِنْ وَقَعَ بَيْنَهُمْ الِاخْتِلَافُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ لِذَلِكَ، فَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَعَادِنِ الزَّكَاةُ، إِلَّا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ خَاصَّةً، فَإِذَا أَخْرَجَ مِنَ الْمَعْدِنِ عِشْرِينَ مِثْقَالاً مِنَ الذَّهَبِ، أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِنَ الْفِضَّةِ، وَجَبَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ رُبُع الْعُشْرِ مِنْ ذَلِكَ مِنْ حِينِ إِخْرَاجِهِ، وَلَا يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلاً. وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا: مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ كَمَذْهَبِهِمَا. إِلَّا أَنَّهُ يُوجِبُ الزَّكَاةَ فِي جَمِيعِ الْمَعَادِنِ مِنْ ذَهَبٍ، وَفِضَّةٍ، وَزِئْبَقٍ، وَرَصَاصٍ، وَصفْرٍ، وَحَدِيدٍ، وَيَاقُوتٍ، وَزَبَرْجَدٍ، وَلُؤْلُؤٍ، وَعَقِيقٍ، وَسَبَجٍ، وَكُحْلٍ، وَزُجَاجٍ).

جيم أم حاء الذي عندك؟

طالب: بالجيم، وعقيق وسبج.

بالحاء عندنا.

فيه أحجار يسمونه كريمة وينظم منها السُّبَح.

طالب: السبج.

من الذي يقوله؟

طالب: جوجل.

يقول بالجيم، نوع من الأحجار الكريمة.

طالب: وهو .......

إي، إذن سبج، نص على أنه بالجيم أم رسم فقط؟

طالب: لا، رسم فقط .......

طالب: .......

الخطب سهل، لكن الذي يطلع له شيء من هذه الأحجار..

طالب: سبج .......

نعم، ويظهر أنها سبح الذي يُنظم منها السبح، فتصير على الوجهين، تصير مفرداتها سَبَج، وإذا نظمت صارت سُبَحًا.

طالب: ما ألف كتاب في المعادن يا شيخ؟

بلى كثير.

طالب: ....... في المعادن والأحجار الكريمة ممكن نرجع له.

نعم، ارجع له.

طالب: (وسَبَجٍ، وكُحْلٍ، وزُجَاجٍ، وَزرْنِيخٍ، وَمَغرةٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْمَعَادِنُ الْجَارِيَةُ، كَالْقَارِ، وَالنِّفْطِ، وَنَحْوِهِمَا، وَيُقَوَّمُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، أَوْ عِشْرِينَ مِثْقَالاً، مَا عَدَا الذَّهَب وَالْفِضَّة، فَجَمِيعُ الْمَعَادِنِ عِنْدَهُ تُزَكَّى، وَاللَّازِمُ فِيهَا رُبُعُ الْعُشْرِ.

وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ -رَحِمَهُ اللَّهُ-، إِلَى أَنَّ الْمَعْدِنَ مِنْ جُمْلَةِ الرِّكَازِ، فَفِيهِ عِنْدَهُ الْخُمُسُ، وَهُوَ عِنْدَهُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَمَا يَنْطَبِعُ كَالْحَدِيدِ وَالصّفْرِ وَالرَّصَاصِ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَلَا يُشْتَرَطُ عِنْدَهُ النِّصَابُ فِي الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ).

أما في الركاز الخمس فهذا في الصحيحين: «وفي الركاز الخمس»، ويختلفون في تفسير الركاز، وعند الحنابلة هو ما يوجد من دفن الجاهلية.

طالب: .......

الصفر؟

طالب: .......

نوع قريب من النحاس، لكن يميل إلى الصفرة، والنحاس إلى الحمرة.

طالب: (وَمِمَّنْ قَالَ بِلُزُومِ الْعُشْرِ فِي الْمَعْدِنِ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي جَمِيعِ الْمَعَادِنِ عُمُومُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة: 267]. وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهَا فِي مَعْدِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَقَطْ: أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، فَلَمْ تَجِبْ فِي غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِلنَّصِّ عَلَيْهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ: «لَا زَكَاةَ فِي حَجَرٍ»، وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، قَالَ فِيهِ ابْنُ حَجَرٍ فِي "التَّلْخِيصِ": رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ أَبِي عُمَرَ الْكلَاعِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِهِ، وَتَابَعَهُ عُثْمَانُ الْوَقَّاصِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَهُمَا مَتْرُوكَانِ. اهـ. وَعُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْكلَاعِيُّ ضَعِيفٌ، مِنْ شُيُوخِ بَقِيَّةَ الْمَجْهُولِينَ).

الكَلاعي، كيف تقولها أنت؟

بالفتح.

طالب: كَلاعي؟

الكَلاعي.

طالب: (وَعُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْكَلَاعِيُّ ضَعِيفٌ، مِنْ شُيُوخِ بَقِيَّةَ الْمَجْهُولِينَ، قَالَهُ فِي "التَّقْرِيبِ"، وَاحْتَجَّ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَعْدِنِ بِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّإِ" عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَطَعَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ مَعَادِنَ الْقبلِيَّةِ، وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفرْعِ. فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَى الْيَوْمِ إِلَّا الزَّكَاةُ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي "التَّلْخِيصِ": وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مَوْصُولاً، ولَيْسَ فِيهِ زِيَادَةُ: وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفرْعِ، إِلَخْ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: بَعْدَ أَنْ رَوَى حَدِيثَ مَالِكٍ: لَيْسَ هَذَا مَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يُثْبِتُوهُ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ رِوَايَةٌ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَّا إِقْطَاعُهُ، وَأَمَّا الزَّكَاةُ دُونَ الْخُمُسِ فَلَيْسَتْ مَرْوِيَّةً عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

 وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ مَوْصُولاً، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنِ الْحَاكِمِ، وَالْحَاكِمُ أَخْرَجَهُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، قَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو سَبْرَةَ الْمَدِينِيُّ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

 قُلْتُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، مِنَ الْوَجْهَيْنِ. اهـ.

قَالَ مُقَيِّدُهُ -عَفَا اللَّهُ عَنْهُ-: الِاسْتِدْلَالُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ الَّتِي ذَكَرَهَا مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّإِ"، فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَّا الزَّكَاةُ إِلَى الْيَوْمِ، مِنْ نَوْعِ الِاسْتِدْلَالِ بِالِاسْتِصْحَابِ الْمَقْلُوبِ، وَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ. وَالِاسْتِصْحَابُ الْمَقْلُوبُ: هُوَ الِاسْتِدْلَالُ بِثُبُوتِ الْأَمْرِ فِي الزَّمَنِ الْحَاضِرِ عَلَى ثُبُوتِهِ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي؛ لِعَدَمِ مَا يَصْلُحُ لِلتَّغْيِيرِ مِنَ الْأَوَّلِ إِلَى الثَّانِي).

طالب: .......

 ماذا؟

طالب: .......

ما فيه شيء يثبت ولا فيه شيء ينفي أيضًا، مما استدل الشيخ على عدم جواز تعدد الأدوار.

طالب: .......

نعم، ماذا؟

مثله؟

طالب: .......

في الأرض.

طالب: .......

لا، الاستدلال بأن الهواء له حكم القرار.

طالب: .......

لا لا، الهواء له حكم القرار.

طالب: (قَالَ صَاحِبُ "جَمْعِ الْجَوَامِعِ": أَمَّا ثُبُوتُهُ فِي الْأَوَّلِ لِثُبُوتِهِ فِي الثَّانِي فَمَقْلُوبٌ، وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ).

لكن لماذا صار مقلوبًا؟

الأصل أن يقول: أما ثبوته في الثاني لثبوته في الأول، هو الثبوت في الأول فيستمر ويثبت في الثاني لثبوته في الأول، ولذلك صار على كلامه مقلوبًا.

طالب: (وقد يقال فيه: لَوْ لَمْ يَكُنِ الثَّابِتُ الْيَوْمَ ثَابِتًا أَمْسِ لَكَانَ غَيْرَ ثَابِتٍ، فَيَقْتَضِي اسْتِصْحَابَ أَمْسِ أَنَّهُ الْآنَ غَيْرُ ثَابِتٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ ثَابِتٌ. وَقَالَ فِي "نَشْرِ الْبُنُودِ": وَقَدْ يُقَالُ فِي الِاسْتِصْحَابِ الْمَقْلُوبِ لِيَظْهَرَ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ: لَوْ لَمْ يَكُنِ الثَّابِتُ الْيَوْمَ ثَابِتًا أَمْسِ لَكَانَ غَيْرَ ثَابِتٍ أَمْسِ؛ إِذْ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الثُّبُوتِ وَعَدَمِهِ، فَيَقْتَضِي اسْتِصْحَاب أَمْسِ الْخَالِي عَنِ الثُّبُوتِ فِيهِ أَنَّهُ الْآنَ غَيْرُ ثَابِتٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضُ الثُّبُوتِ الْآنَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ ثَابِتٌ أَمْسِ أَيْضًا، وَمَثَّلَ لَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِالْوَقْفِ، إِذَا جُهِلَ مَصْرِفُهُ وَوُجِدَ عَلَى حَالَةٍ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ فِي عَقْدِ الْوَقْفِ).

لكن هل هذا الكلام يوافق عليه؟ مثَّله بعض المالكية بالوقف إذا جهل مصرفه ووجد على حالة فإنه يجري عليها، طيب هذه الحالة مر عليها مئات السنين هل يقال: إنه الآن على ما كان عليه في السابق؟

طالب: .......

على كل حال العلم بحر.

طالب: (وَمَثَّلَ لَهُ "الْمُحَلَّى").

طيب لو أن طالب علم بلغ ما بلغ من السن والتحصيل، وما عرف هذا النوع من القياس ما الذي يضيره؟ الأصول التي يُعتمد عليها في الاستدلال والاستنباط ممكن ما يمر به مثل هذا، لكن العلم له ترف كغيره من الأمور.

طالب: قد يوجد الاستعمال لكنه قريب .......

لا، وقد توجد مطبقة كثيرة في كلام أهل العلم لكن ما يسمونه بهذا الاسم.

طالب: (وَمَثَّلَ لَهُ "الْمُحَلَّى"، بِأَنْ يُقَالَ فِي الْمِكْيَالِ الْمَوْجُودِ: كَانَ عَلَى عَهْدِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ فِي الْمَاضِي، وَوَجْهُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِهَا).

طالب: .......

اختلفوا في مقدار الصاع الشرعي بعد اعتمادهم وتوارثهم لأنواع من الآصع، بعضهم قريب من الثلث جعلوا الفرق.

طالب: (وَوَجْهُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِهَا أَنَّ لَفْظَ: فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَّا الزَّكَاةُ إِلَى الْيَوْمِ يَدُلُّ بِالِاسْتِصْحَابِ الْمَقْلُوبِ أَنَّهَا كَانَتْ كَذَلِكَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ لِعَدَمِ مَا يَصْلُحُ لِلتَّغْيِيرِ كَمَا ذَكَرْنَا).

هو من خلال القرون الماضية يعني إلى الشيخ قل ثلاثة عشر قرن أو أكثر، ألا يمكن أن يوجد في الفرع الذي فيه الإقطاع توارث عليه ولاة في ثنايا هذه المدة الطويلة يأخذون عليه العشر، ولا ينقل، ما يلزم أن ينقل، فالنفي بهذا الجزم يحتاج إلى إثبات، إثبات النفي أنه لم يوجد في عصور متتابعة، أما ينقطع الأمر أكثر من ألف سنة ويقول: ما أُخذ، الله أعلم ما ندري.

طالب: .......

نعم، قريب يدركه بعض كبار السن أو ينقلونه عن آبائهم ممكن مثلما يوجد في المقابر الآن يوجد خلاف بين أهل الحي وكذا هل هي قديمة أو حديثة، فيأتي من كبار السن من يقول: أنا أدركت الدفن فيها في أول عمري، أو حدثني والدي أنه قال كذا، لكن الأمور المنقطعة بألف سنة أو تزيد دون الإثبات في هذه الأمور خرط القتاد.

طالب: .......

نعم، لكن متى يعتبر عمل المدينة؟

طالب: .......

مر بنا مرارًا أنه يعتمد عمل المدينة، لكن ما يراه إلا إجماعهم على هذا.

طالب: أقصد الآن الشيخ ....... الأثر هذا تطبيق على أهل المدينة أريح بالاستصحاب المقلوب.

نعم، لكن هل الفرع داخلة في المدينة؟ هي بين مكة والمدينة.

طالب: ....... أو متعلق برأي .......

رأيه بلا شك.

طالب: .......

نعم، لكن إذا كانت إلى مكة أقرب، فما يجزم بهذا.

طالب: (وَقَدْ أَشَارَ فِي "مَرَاقِي السُّعُودِ" إِلَى مَسْأَلَةِ الِاسْتِصْحَابِ الْمَذْكُورِ فِي "كِتَابِ الِاسْتِدْلَالِ" بِقوله:

وَرَجَّحنَّ كوْنَ الِاسْتِصْحَابِ               لِلْعَدَمِ الْأَصْلِيِّ مِنْ ذَا الْبَابِ

بَعْدَ قُصَارَى الْبَحْثِ عَنْ نَصٍّ فَلَمْ        يُلْفَ وَهَذَا الْبَحْثُ وَفْقًا مُنْحَتِمْ

 إِلَى أَنْ قَالَ، وَهُوَ مَحَلُّ الشَّاهِدِ:

وَمَا بِمَاضٍ مُثْبِتٍ لِلْحَالِ.. فَهُوَ مَقْلُوبٌ وَعَكْسُ الْخَالِي

كَجَرْيِ مَا جُهِلَ فِيهِ الْمَصْرِفُ).

أنت جرت عادتك أنك تسكن نهاية الشطر وقد يقتضي الوضع العروضي التحريك: وما بماضٍ مثبت للحالِ فهو مقلوب وعكس الخالي، وقل مثل هذا فيما مضى.

طالب: .......

وَفقًا.

طالب: .......

الذي عندنا وَفقًا.

طالب: (إِلَى أَنْ قَالَ، وَهُوَ مَحَلُّ الشَّاهِدِ:

وَمَا بِمَاضٍ مُثْبِتٍ لِلْحَالِ..       فَهُوَ مَقْلُوبٌ وَعَكْسُ الْخَالِي

كَجَرْيِ مَا جُهِلَ فِيهِ الْمَصْرِفُ    عَلَى الَّذِي الْآنَ لِذَاكَ يُعْرَفُ

وَأَمَّا الرِّكَازُ: فَفِيهِ الْخُمُسُ بِلَا نِزَاعٍ).

لأن النص في الصحيحين في البخاري ومسلم: «العجماء جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس»، نعم.

طالب: (لِقَوْلِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالرِّكَازِ؛ فَذَهَبَ الجمهور، مِنْهُمْ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، إِلَى أَنَّ الرِّكَازَ هُوَ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ).

دِفن، فِعل بمعنى مفعول مدفون، دِفن الجاهلية.

طالب: (إِلَى أَنَّ الرِّكَازَ هُوَ دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَى الْمَعَادِنِ اسْمُ الرِّكَازِ).

الآن الأعمال جارية وجادة في البلدان وتأتي الأسئلة من البلدان أنهم يجدون، يبحثون وينقبون في البراري والقفار ويجدون أشياء قد لا ينطبق عليها اسم الركاز، ويجتمعون عليها ليلاً ويأخذونه وينقلونه وماذا يسمونه عندنا الركاز؟ أبا عبد الله ما هو الركاز؟

طالب: كنز.

كنز نعم.

طالب: لا ما لقيت شيئًا .......

لا، تلقى تلقى.

طالب: وإذا لم يكن ركازًا فماذا يسمى ....... الجاهلية ....... حديث ومدفون ماذا يسمى؟

ينتهي ويرجع إلى أصحابه.

طالب: وإن لم يوجد له أصحاب يا شيخ؟

طالب: .......

لا لا ليس للتسلية يقول: له علامات إسلامية ماذا فعلوا بها.

طالب: ....... هذا سؤالي يا شيخ؟

إذا كان عليه علامات إسلامية فولي الأمر يبحث عن صاحبه.

طالب: وإن لم يوجد؟

أنت تصلح لك مسألة حصل فيها خصومة باع شخص على آخر أرضًا فالمشتري وجد فيها في الأرض ركازًا فأعاده إلى صاحبه.

طالب: وثبت أنه ركاز؟

الله أعلم، لكن اسمع القصة.

طالب: ركاز، أنت عالم جزاك الله خيرًا ....... لفظ دقيق .......

لا لا لا، اسمع أنت القصة: أخذ المشتري يحفر الأرض للزراعة فوجد فيها.

طالب: هذا الركاز.

كنز، سمه بما شئت، كنز، فقال: أنا اشتريت الأرض، ما اشتريت الذهب.

طالب: هذا المشتري.

فأخذ الإناء الذي فيه هذا الذهب إلى البائع، وذهب به إليه قال: هذا تبع لك، ليس تبعًا لي، أنا ما اشتريت الذهب، أنا شاري الأرض.

طالب: هذا أمين.

قال البائع: أنا بائع الأرض بما فيها.

طالب: ذاك مثله .......

المهم اختصموا إلى قاضٍ من القضاة مثل ما تقول الشيخ فكلٌّ أدلى بحجته، ذاك قال: أنا شاري الأرض لست شاريًا الذهب، وذا قال: أنا بائع الأرض بما فيها، فقال: أصلحوا، تقاسموا، فرفضوا، قال للبائع: هل لك بنت؟ وقال للمشتري: هل لك ولد؟ قال: نعم، قال: زوجوهما من هذا المال. ماذا تفعل به أنت لو لقيته؟

طالب: هذا قول جيد.

لكن أنت أنت لو لقيته في أرض تشتريها؟

طالب: أنا؟

نعم.

طالب: اشتريت الأرض؟

نعم.

طالب: ولقيت ذهبًا؟

نعم.

طالب: ممكن أعرض عليه، وإن رفض ما أفعل شيئًا.

أرى أنك جيد أن تعرض عليه بعد.

طالب: هذه من أخبار بني إسرائيل في البخاري .......

طالب: ....... رفض أخذه .......

طالب: .......

لا، قل مثل هذا لو اشتريت سيارة، وهذه أمرها واضح، كثير من الناس يشتري السيارة ويجد فيها أشياء يقول: بيعت بما فيها، وشخص ذهب بأثاث إلى الحراج وباع، فتح الحقيبة وحرج عليه وباعه، المشتري نزل الاستبن، يقول: أنا شاري ما بالحقيبة.

طالب: أحيانًا يكون مثلاً مالًا، ناسيًا محفظته مثلاً؟

لا، ما هي بمسألة مال، المال معروف، لكن الاستبن تبع البائع أم الشاري؟

طالب: تبع الشاري تبع السيارة.

طالب: تبع السيارة مثل السيف والغمد.

لا لا، هذا مشترٍ أثاثًا وضعه صاحبه بحقيبة السيارة وباع الأثاث، حرج عليه وباعه.

طالب: الأثاث، وليس السيارة؟

ليس السيارة.

طالب: الأثاث فقط.

هو يبيع الأثاث فقط.

طالب: ....... هذه واضحة الحمد لله.

اختصموا وأصلحوا بينهما.

طالب: .......

طالب: بعض الركاز من زمن الدولة العثمانية.

نعم، كثير هذا.

طالب: مثل هذا لمن؟

هذا يذهب به إلى بيت المال وولي الأمر يعطيه أجرة على تحصيله.

طالب: لقطة يا شيخ؟

طالب: .......

يعني مدفونة .......

طالب: .......

لا، هذا يقول الذي يجده الآن أكثره عثماني، وهذا مذكور، يذكرونه، فرعوني من وراء الجاهلية.

طالب: نعم ينطبق عليه الحد، هذا ركاز.

هذا ركاز، كمل يا شيخ.

طالب: (وَأَمَّا الرِّكَازُ: فَفِيهِ الْخُمُسُ بِلَا نِزَاعٍ؛ لِقَوْلِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالرِّكَازِ. فَذَهَبَ الجمهور، مِنْهُمْ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، إِلَى أَنَّ الرِّكَازَ هُوَ دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَى الْمَعَادِنِ اسْمُ الرِّكَازِ، وَاحْتَجُّوا بِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا بَعْضًا مِنْهُ آنِفًا؛ فَإِنَّ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ»، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ بِالْعَطْفِ الْمُقْتَضِي لِلْمُغَايَرَةِ).

ولكن المعدن لا يراد بها ذات المعدن، وإنما يراد بها من يسقط في هذا المعدن.

طالب: من يا شيخ؟

من يسقط في هذا المعدن أو ينهال عليه هذا المعدن يسقط عليه، فهذا جبار ما لم يضعه أو يتسبب بوجوده أحد يضعه في طريق الناس.

طالب: .......

نعم.

طالب: لم يقصد .......

ماذا؟

طالب: يعني لم يقصد أنه وجد المعدن، يقصد أن المعدن جبار إذا سقط عليه.

نعم إما سقط أو سقط فيه.

طالب: لكن ما تكلم في الحديث عما إذا وُجد معدن.

لا لا.

طالب: .......

نعم، ولذلك قال: «العجماء جبار».

طالب: الدابة.

نعم، فإذا جنت على أحد فجبار.

طالب: .......

نعم.

طالب: (وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُهُمَا إِلَى أَنَّ الْمَعْدِنَ رِكَازٌ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الرِّكَازُ؟ قَالَ: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ الْمَخْلُوقَانِ فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ»، وَرَدَّهُ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي "التَّلْخِيصِ": رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَتَابَعَهُ حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَحِبَّانُ ضَعِيفٌ).

بالفتح أم بالكسر، حِبان أم حَبان؟

طالب: حَبان؟

ما أدري والله، فيه حَبان بن مُنقذ، وفيه غيره، وفيه حِبان.

طالب: .......

ابحث فيه، نعم.

طالب: (وَأَصْلُ الْحَدِيثِ ثَابِتٌ فِي "الصِّحَاحِ"، وَغَيْرِهَا بِدُونِ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي "الْجَدِيدِ": يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ فِي الرِّكَازِ أَنْ يَكُونَ ذَهَبًا، أَوْ فِضَّةً دُونَ غَيْرِهِمَا، وَخَالَفَهُ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِذَا كَانَ فِي تَحْصِيلِ الْمَعْدِنِ مَشَقَّةٌ فَفِيهِ رُبُعُ الْعُشْرِ، وَإِنْ كَانَ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ فَالْوَاجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ، وَلَهُ وَجْهٌ مِنَ النَّظَرِ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى).

طالب: بالكسر حِبان.

حِبان؛ لأنه موجود هذا وهذا.

قف على هذا.