كتاب بدء الوحي (092)

عنوان الدرس: 
كتاب بدء الوحي (092)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
أربعاء 23/ شعبان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمدُ لله رب العالمين، وصلى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أمَّا بعد:
في الدَّرسِ الماضِي عندَ الكلامِ على: "ابعث إلى مدائن مُلْكِك"، "ابعث إلى مدائن مُلْكِك"، مدائن: بالهَمْزِ، وتطرَّقنا إلى قراءةِ نافِع من طريقِ خارِجَة، وأنَّهُ قرأ: معائش، مثل: مدائن، وأنَّه خُطِّئ في هذه القراءة، وأشرنا إلى أنَّ ابن الأثير في "المثل السَّائِر" تهجَّمَ عَلى نافع في قراءِتهِ هذهِ، فنَقرأُ كلامَه، نَقرأ ما قاله العلماءُ في مناقَشَتِهِ، قالَ وهوَ يتكلَّم إلى ما يحْتَاجُهُ الأَدِيب منَ العلومِ، وما يحتاجُهُ العالِم في جمِيعِ فُرُوعِ المَعْرِفة، وفُنُونِ العلم، قال: "ومن العجب أنْ يُقال: إنَّه لا يحتاجُ إلى معرفةِ التَّصريف، ومن العجب أن يقال: إنه لا يحتاجُ إلى معرفةِ التَّصريف، يقول: ألم تعلم أن نافع بن أبي نعيم، وهو من أكبر القراء السبعة قدرًا، وأفخمهم شأنًا، قال في معايش: معائش، بالهمز؟ ولم يعلم الأصل في ذلك؛ فأوخذ عليه، وعيبَ من أجلِه، وعيبَ من أجلِه، ومن جملةِ من عابه: أبو عثمان المازني، فقال في كتابه في "التصريف": إنَّ نافعًا لم يدرِ ما العربيّة، إنَّ نافعًا لم يدرِ ما العربيّة، وكثيرًا ما يقع أولو العلم في مثلِ هذه المواضع، وكثيرًا ما يقع أولو العلم في مثل هذه المواضع، فكيف الجُّهال الذين لا معرفةَ لهم بها ولا اطّلاعَ لهم عليها؟!

وإذا عَلِم حقيقةَ الأمرِ في ذلك لم يغلطْ فيما يوجب قدحًا ولا طعنًا، وهذه لفظةُ: معايش، لا يجوز همزها بإجماعٍ من علماء العربيَّة، يقول: وهذه لفظةُ: معايش لا يجوز همزها بإجماعٍ من علماءِ العربيَّة؛ لأنَّ الياء فيها ليست مبدلةً من همزة، وإنَّما الياء التي تُبدل من الهمزة في هذه المواضع تكونُ بين ألف الجمع المانع من الصرف –يعني على مفاعل، على مفاعل- المانع من الصرف،  ويكون بعدها حرفٌ واحد، ولا تكون عينًا، نحو سَفَائِن، وفي هذا الموضع غلط نافع -رحمة الله عليه-؛ لأنَّه لا شك اعتقد أنَّ معيشة بوزن فَعِيلة وجمع فَعِيلة هو على فَعَائل، ولم ينظر إلى أن الأصل في معيشة مَعْيِشَة على وزن مَفْعِلَة، وذلك لأنَّ أصل هذه الكلمة من عاش التي أصلها عَيَشَ على وزن فَعَلَ، ويلزم مضارعُ فعل المعتل العين يَفْعِل؛ لتصحَّ الياء في نحو يَعِيشُ، ثم تنقل حركة: يعْيِش، يَعيِشُ، ثم تنقل حركة العين إلى الفاء، فتصير يَعِيش، ثم يبني من يَعِيش مفعول فيقال: مَعْيُوشٌ به، كما يقال: مسيور به، ثم يخفف ذلك بحذف الواو، فيقال: مَعِيش به، كما يقال: مسير به، ثم تؤنث هذه اللفظة، فتصيرُ معيشة".
المقصود أنَّ ابن الأثير في مقدِّمَة هذا الكتاب، أجاد وأفاد في الكلام على العلوم، وأهميتها، وكلامه هذا لم يأتِ من فراغ، يعني: ليس بأديب صِرْف، كمَا هوَ شأنُ غيرِهِ منَ الأدباء أو مِنْ، فضلًا عن أدباء عصرنا الذين يدَّعُونَ الأدب، ويُقْحمون أنفسهم في كلِّ شيْء، وهم لا يعلَمون من علمِ الشَّرِيعة إلَّا ما يعلمه مَنْ تدرَّج في العلم مثلهم في التعليم العام، وأمَّا دقائقُ العلوم فهم لا يعرفونها.
هذا ابن الأثير، ماذا يقول عَنْ نفسه، لمَّا ذكر أنَّه أتقن حفظَ القرآن، لما ذكر أنه أتقن حفظ القرآن، قال: وأما الأخبار النبوية فكالقرآنِ العزيز في حلِّ معانيها فإن قلتَ: إن الأخبار النبوية لا يجري فيها الأمر مجرى القرآن؛ إذ القرآن له حاصلٌ وضابط، وكل آية تدخل في الاستعمال كما قال بعضهم: لو ضاع مني عقالٌ لوجدته في القرآن الكريم، وأمَّا الأخبار فليست كذلك؛ لأنَّها كثيرةٌ لا تنحصِر". يعني: كيف يُطالب أديب بحفظ السُّنة، يعني إذا طولب بحفظ القرآن أمر ممكن، لكن كيف يقال للأديب: احفظ السنة؟
"وأما الأخبار فليست كذلك؛ لأنَّها كثيرةٌ لا تنحصر، ولو انحصرت لكان منها ما يدخل في الاستعمال، ومنها ما لا يدخل، ولا بدَّ من بيانٍ يُمْكن الإحاطةُ به والوقوف عنده، قلتُ في الجواب عن هذا: إنك أوَّل ما تحفظه من الأخبار هو كتاب الشِّهاب، فإنَّه كتابٌ مختصر، وجميع ما فيه يستعمل؛ لأنَّه يتضمن حِكمًا وآدابًا".
"الشهاب" للقضاعي معروف في "المواعظ والآداب"، وهو أحاديث، لكنَّهُ فيه الصَّحيح وفيه الضَّعيف، وفيه ما لا يثبُت، هذا رأيه، لكنه من منطلق أدب، وينطلق من الكتاب والسُّنَّة –على حدِّ فهمهِ- ويختلف عن الأدباء المتأخِّرين الذين لا اهتمامَ لهم بعلم الشَّريعة، قال: فإنَّك أول ما تحفظه من الأخبار هو "كتاب الشهاب" فإنه مختصر، كتابٌ مختصر وجميع ما فيه يستعمل؛ لأنَّه يتضمن حكمًا وآدابًا، فإذا حفظته وتدرَّبت باستعماله كما أريتك ههنا حصل عندك قوّة على التصرف والمعرفة بما يدخل في الاستعمال وما لا يدخل، وعند ذلك تتصفح كتاب "صحيح البخاري"، و "مسلم"، و "الموطأ"، و "الترمذي"، و "سنن أبي داود"، و "سنن النسائي"، وغيرها من كتب الحديث، وتأخذ ما تحتاج إليه، وأهل مكة أخبر بشعابها، والذي تأخذه إن أمكنك حفظه والدرس عليه فهو المراد؛ لأنَّ ما لا تحفظ فلست منه على ثقة.
يعني: لا تتكلم إلا بشيء تحفظه، أما شيء لا تحفظه فلا تتكلم فيه؛ "لأنَّك لست منه على ثقة، وإن كان لك محفوظات كثيرة كالقرآن الكريم ودواوين كثيرة من الشعر، وما ورد من "الأمثال السائرة" وغير ذلك ممَّا أشرنا إليهِ، فعليكَ بمداوَمِة المُطَالَعة للأخبار، والإكثار من استعمالها في كلامك، حتَّى ترقم على خاطرك، فتكون إذا احتجت منها إلى شيءٍ وجدَّتَه".
نعم، مع كثرة التَّرديد، يصير الشَّيْءُ على اللسان، وعلى الذِّكْر باستمرار، أمَّا من يحفظ ويترك هذا يحتاج إلى تذكير، يحتاج إلى استذكار، وقدْ يحتاجُ إلى نصٍّ من النُّصوص فلا تُسعِفُه الحافِظَة في، بإيرادِهِ في مَوْضِعِه المُنَاسب، ثم بعد ذلك ينتبه إليه إذا فاتت المناسبة، "
فتكون إذا احتجت منها إلى شيء وجدَّتَه، وسهل عليك أن تأتي به ارتجالاً، فتأمل ما أوردَّته عليك واعمل به، وكنتُ جرَّدتُ من الأخبارِ النبويَّةِ كتابًا يشتملُ على ثلاثةِ آلافِ خبر، كلها تدخل في الاستعمال، وما زلتُ أواظب مطالعته مدةً تزيدُ على عشْرِ سنين، فكنت أنهي مطالعته في كلِّ أسبوع". يراجع هذا الكتاب الذي فيه ثلاثة آلاف حديث، كل أسبوع. "في كل أسبوع حتى دار على ناظري وخاطري ما يزيدُ على خمسمائة مرة، وصار محفوظًا لا يشُّذ عنَّي منه شيء، وهذا الذي أوردته ههنا في حلِّ معاني الأخبار، وهو من هناك".
هذه عناية أديب، يعني لو الأثير أو أبناء الأثير الثلاثة، هذا الأديب منهم: ضياء الدِّين.
ومنهم: مجدُ الدين أبو السعادات، وهو محدِّث، وله "جامعُ الأصول"، و"النهاية في غريب الحديث".
ومنهم: المؤرخ  صاحب "الكامل"، وهم إخوة الثلاثة.
فإذا كانت هذه عناية الأديب بالنصوص.
طالب:....
نعم.
طالب:....
نعم، فمَا شأنُ المحدِّث، وهذا يُعْطِي دَفْعة لطلَّابِ العلمِ، ويثيرُ فيهم الحميَّة، والغيرَة، والهمَّة، لحفظِ النُّصوص، يعني أكثَر من خمسمائة مرَّة يُردِّد هذهِ الثلاثة الآلاف التي انتقاها مِنَ الأحاديث المستعْمَلَة، ويأْتي من أدباءِ العصر الذي لا علاقةَ لهُ بالعلمِ ويصنِّف، ماذا؟
"إصلاح"، نعم يقول: "إصلاح أشنع خطأ في التاريخ الإسْلامي، في تاريخ التشريع الإسلامي: (الأم) ليس للإمام الشَّافعي"، "الأم ليس للإمام الشَّافِعي"، لماذا ليس للإمام الشَّافعي؟ لأنَّهُ يرى في الأمِّ خبرًا عن ربيع قال: حدثنا الشَّافعي، أو قال: قال الشَّافعي، ما يُمكِن أن يقولَ الشَّافِعي: أخبرنا الربيع أبدًا، أو قال الرَّبيع. وهذا جهلٌ منهُ بطرائِقِ التَّصْنيف عندَ المتقدِّمين، إذًا "الموطَّأ" ليسَ لمالك؛ قال يحيى بن يحيى: حدَّثنا مالك، "المسند" ليس للإمام أحمد؛ قال عبد الله: حدثني أبي، وهكذا جميعُ المؤلَّفاتِ في تلكَ الحُقْبَة ليست لأصْحابها -على حدِّ زعمِ هذا-، وهو من الكتَّاب الكِبَار في العصر الحديث، وإن كان عليهِ ملاحظات في سلوكه وفي تديِّنه، وقد أَفضى إلى ما قدَّمَ.
المقصود: أن هذه حال الأدباءِ في عَصْرِنا، وحال الأدباء في ذلكَ العصرِ، نعم، وُجِد من الأُدَباء مَن هوَ على خلافِ الأدبِ، حتَّى في المتقدِّمين، لكِنْ إذا نظرنْا إِلَى صَنِيعِ هذا الرَّجُل، وجدْناه يتكلَّم في القراءَةِ لَا مِن فراغ، لكنْ إذا تكلَّم أدباء هذا العصْر الذين ليسَتْ لهم عناية بالعلْمِ الشَّرْعِي أتوا بالعَجَائِب، وفسَّرُوا النُّصوص على حَسَبِ فَهْمِهِم في الحَقِيقَة العُرْفيَّة المُتداولَة بينَهُم، وهم لا يعْرِفون الحقيقة الشَّرعية، والمُراد الشَّرْعي من هذه اللفظة، أوْ من هذه الجُملة، أو المُراد من هذا الخَبَر.
إذا فهِمْنَا كلام ابن الأثير، وتَخطِئَتَه لنافع القاري في همزه: معائِش، وبعضُهم –بعضُ العلماء- إذا سَمِعَ مَنْ يقول: مشائِخ، قال: همزُ العلماء لا يجوز، وكذلك لَمْزُهُم.
لا يجوزُ همزُ العُلماء والمشايخ ولا لمزُهُم، بمعنى أنَّه لا يجوز أن تُقال: مشائخ مثل معائش، فهيَ بالياء.
المفسِّرُون عندَ آيةِ الأعْرافِ كأبي حيَّان مثلًا، وإنْ كان القرطبي قبْلَه، هم متعاصران، قريبان من بعض.
طالِب:....
القرطبي أقدم، القرطبي أقدم؛ لأنَّ أبا حيَّان معاصِر لشيخ الإسلام، والقرطبي قبل شيخ الإسلام.
طالب:....
ستِّين، واحد وستين، يعني السَّابع، الثَّامِن، انظر ماذا يقول القرطبي: "{وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ} [الأعْرَاف:10]، وقرأ الأعرَجُ: معائِش، بالهمْز، وكذا روى خارجة بن مُصعَب عن نافِع، قال النَّحَّاس: والهمزُ لحنٌ لا يجوز؛ لأنَّ الواحدة: مَعِيشة، أصلها: معْيِشَة، فزديت ألف الوصل وهي ساكنة والياء ساكنة فلا بد من تحريك؛ إذ لا سبيلَ إلى الحذف، والألفُ لا تُحرَّك، فحُرِّكَتِ الياءُ بما كان يجب لها في الواحد، ونظيره من الواو: منارة ومناور، ومقام ومقاوِم، وكذلك: مصيبة ومصاوِب، هذا الجيد، ولغةٌ شاذَّة: مصائب، ولغةٌ شاذَّة: مصائب.

 يقول: الجيِّد مصاوِب، ولغةٌ شاذَّة: مصائب، قال الأخفش: إنَّما جاز مصائِب؛ لأنَّ الواحِدَة معتلة. قال الزجاج: هذا خطأٌ يلزمه عليه أن يقول: مقائم، ولكنَّ القول أنَّهُ مثل وسادة وإسادة، وقيل: لم يجزُ الهمز في معايش؛ لأنَّ المعيِشَةَ مفعِلَة، فالياء أصليَّة، وإنَّما يهمز إذا كانت الياء زائِدةٌ مثل: مدينة ومدائن، وصحيفة وصحائف، وكريمة وكرائم، ووظيفة ووظائف، وشِبهه".
أبو حيَّان ولهُ عنايَة بالعرَبيَّة: "والمعايِش جمعُ معيشة" مع أن المطبوع بالهمزة: معائش، "معايش جمع معيشة، ويحتمل أن يكون وزنها مفعِلَة، ومفعلة: بكسر العين وضمها، قالهما سيبويه، وقال الفرَّاء: معيشة، بفتْحِ عينِ الكلمة، والمعيشة: ما يعاش به من المطاعِمِ والمشارِب، وقيل: المعايش وجوه المنافع، وقرأ الجُمْهور المعايش بالياء وهو القياس؛ لأنَّ الياء في المُرَد هي أصلٌ لا زائِدَة؛ فتهمز، وإنَّمَا لا زائدة فتُهمَز، وإنما تُهمز الزائدة نحو: صحائف في صحيفة.

 وقال الأعرج، وزيد بن علي، والأعمش، وخارجة عن نافع، وابن عامر في رواية: معائِش بالهمز، وليسَ بالقياس، لكنهم رَوَوْهُ، لكنَّهم رَوَوْهُ، وهم ثِقات، فوجبَ قَبُولُه، وشذَّ هذا الهمز كما شذَّ في مناير جمع: منارة، وأصلها: منْوِرَة، وفي مصائِب: جمع مصيبة، وأصلها: مصْوِبَة، كان القياس في منار ومصائب وقد قالوا: مصاوب على الأصل، كما قالوا في جمعه إلى آخره".

 قال الزجاج: "جميعُ نحاة البصرة تزعُمُ أنَّ همزها خطأ، ولا أعلمُ لها وجْهًا إلا التشبيه بصحيفة وصحائف، ولا ينبغي التعويل على هذه القراءَة، وقال المازني: أصل هذه، أخذ هذه القراءة عن نافع، ولم يكن يدري ما العربية وكلام العربِ التصحيف في نحوِ هذا، انتهى"، "ولسنا متعبدين بأقوال نحاة البصرة، وقال الفراء: ربَّما همزتِ العربُ هذا وشِبْهه، يتوهَّمُونَ أنها فعيلة، فيشبهون مفعَلَة بفَعِيلة، انتهى. فهذا نقلٌ من الفرَّاء عن العرب أنَّهم ربَّما يهمِزون هذا وشِبهه، وجاء به نقلُ القراءة، نقلُ القراءةِ الثِّقات، أو: القُرَّاء"، القراءة..؟

قرأها ابن كثير، الطبري يقول: القَرأَة، نعم: القَرَأة الثِّقات: ابن عامر، وهو: عربيٌ صُرَاح، وقدْ أخذ القرآن عن عثمان قبل ظهورِ اللحن، والأعرجُ وهوَ من كبار قرَّاء التَّابعين، وزيدُ بن علي وهو من الفصاحةِ والعلمِ بالمكان الذي قلَّ أن يدانيه في ذلكَ أحد، والأعمش: وهو من الضَّبط والإتقان والحفظ والثِّقة بمكان، ونافع: وهو قد قرأ على سبعين من التابعين، وهو من الفصاحة والضَّبط والثِّقة بالمحلِّ الذي لا يُجْهَل، فوجَبَ قبولُ ما نقلوه إلينا، ولا مبالاة بمخالفةِ نحاة البصرةِ في مثلِ هذا، وأمَّا قول المازني: أصلُ أَخْذِ هذه القراءة من نافع ليس بصحيح؛ لأنها نُقِلَت عن ابن عامر، وعن الأعرج، وزيد بن علي، والأعمش، وأمَّا قوله: إنَّ نافعًا لم يكن يدري ما العربيَّة، فشهادةٌ على النَّفْي، ولو فرضنا أنَّه لا يدري ما العربية وهي هذه الصِّناعة التي يتوصَّل بها إلى التكلِّم بلسان العرب، فهو لا يلزمه ذلك؛ إذْ هو فصيحٌ متكلمٌ بالعربيَّة ناقلٌ للقراءة عن العربِ الفُصحاء، وكثيرٌ من هؤلاء النُّحاة، وكثيرٌ من هؤلاءِ النُّحاة يسيئون الظَّنَّ بالقرَّاء، ولا يجوزُ لهم ذلك، وإعرابُ... إلى آخره".
هذا كلام أبِي حيَّان، وفيه زيادة على ما ذكره القرطبي في كلام الألُوسي في "روح المعاني"، راجعنا الموقف، فيه كلامٍ جيد؛ لأنَّه ما فيه مفاصل أبدًا، الصفحات مرصوصة، نعم، عند الآية آية عشرة من الأعراف، معايش، قال: "والجمهور على التصريح بالياء، وروي عن نافع: معائش بالهَمْز، وغلَّطه النَّحويون، ومنهم سيبويه في ذلك؛ لأنَّه لا يهمز عندهم إلا الياء الزائدة كصحيفة وصحائِف، وأمَّا معايِش فياء وصفية عين الكلمة، هي عين الكلمة؛ لأنَّها من العَيْش، وبالغ أبو عثمان المازني فقال: إنَّ نافعًا لم يكن يدري بالعربية، وتعقب ذلك بأنَّ هذه القراءة وإن كانت شاذة غير متواترة مأخوذة من الفصحاء الثقات، والعرب قد تشبه الأصلي بالزائد؛ لكونه على صورته، وقد سُمع هذا عنهم فيما ذُكر، وفي مصائب ومنائر أيضاً. وقول سيبويه: إنها غلط"، هذا مهم جدًّا، "وقول سيبويه: إنَّها غلط يمكن أن يراد به أنَّها خارجة عن الجادة والقياس، وكثيراً ما يستعمل الغلط في كتابه بهذا المعنى".  

"وقول سيبويه: إنها غلط يمكن أن يراد به أنَّها خارجةٌ عن الجادَّة والقياس، وكثيراً ما يستعمل الغلط في كتابه بهذا المعنى".
هي ليست على الجادة، لكن لها أصل.
أديب يردِّد ثلاثة آلاف حديث كل جمعة، يعني قرأها أكثر من خمس، يعني ما وضعنا طلاب العلم؟ ما نخجل، ما نخجل!
يسأل طالب من طلابِ العلم، يقول: حفظتُ القرآن، ولا عندي وقت أقرأ إلا في رمضان، هذا يستحق أن يسمى طالب علم؟ الله المستعان.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، قال:
"وابعث في مدائن مُلْكِكَ"، هنا: "وابعث في مدائنِ مُلْكِكَ، فيَقْتلوا من فيهم من اليهود" "فيقتلوا من فيهم من اليهود"، في روايتي أبوي ذر، والوقت، والأصيلي وابن عساكر: فليقتلوا: باللام"
باللام "فليقتلوا" هذا ما فيه إشكال، مجزوم بحذف النون، مجزوم بحذفِ النُّون، لكن: "فَيقتلون" بنون؟
"واكتب إلى مدائن ملكك فيقتلوا".
طالب:......

"واكتب إلى مدائن ملكك فيقتلوا من فيهم".
أما: فليقتلوا فواضح.
طالب:....
لا، ما تجيء بهذه الصيغة، يمكن أن تنصَب بأن المضمرة بعد الفاء، بعد فاء السببية الواقعة في جواب الطَّلب؟
طالب:....
والمعنى ما يساعد، لذا تكون معطوفة على اكتب، لكن مضارع يعطف على أمر بدون اللام-لام الأمر.
طالِب:.....
نعم.
طالب:....
العيني قال شيئًا في الإعْرَاب؟
طالب:....
ماذا؟
طالب:...
ماذا؟
طالب:...
"شواذّ التوضيح"، ما راجعته، لكن العيني في قسم الإعراب ذكر شيئًا؟
طالب:....
لا، لا، ما يذكر هذا، لا لا، العيني.
لأنه يخصص قِسْمًا للإعراب، الذي يخصص قسمًا ما يمكن أن يفوت مثل هذا، نعم تراجع إن شاء الله.
"فيقتلون ما فيهم من اليهود، وفي رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: فليقتلوا، باللام، واليهود كما في "تفسير القرطبي" نسبوا إلى يهوذا، نسبوا إلى يهوذا، وهو أكبر ولَدِ يعقوب –عليه السلام-، فقلبت العربُ الذال دالًا؛ لأنَّ الأعجميَّ إذ عُرِّبت غُيرَت عن لفظِها، وقيل: سُموا بذلك؛ لتوبتهم عن عبادتهم العجل، هاد: تاب، والهائد: التائب، قال الشاعر:

..............

 

إني امرؤٌ من حبهِ هائدُ

أي: تائبُ.
وفي التنزيل: {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} [الأعراف:156]، أي: تُبْنَا، وهادَ القومُ يهودون هوْدًا وهيادةً: إذا تابوا".
يعني: إمَّا من الهَوْد وهو: التَوْبة، أو نسبةً إلى يهوذا بن يعقوب، فلمَّا عُرِّب أبدِلَت الذالُ دالًا.
في "تفسير الطبري"، "وأما الذين هادوا: فهم اليهود، ومعنى هادوا تابوا، يُقال منه هاد القوم يهودون هودًا وهادةً، في كلام القرطبي، وهيادةً، وفي "الطبري"، وهادةً، هاد يهودُ هَودًا وهادةً، يقول المحقِّق محمود شاكر: إنَّه لم يجد هذا المصدر –هادَةً- في كتبِ اللغة، فلعلَّ الصَّواب: هيادةً كما قال القرطبي، وقيل: إنما سُمِّيت اليهود يهود؛ من أجلِ قولهم: {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} [الأعراف:156]، ثم ذكر بسنده عن ابن جريج، قال: إنَّما سميت اليهود من أجل أنهم قالوا: {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} [الأعراف:156]".
لكنه ما أشار –الطبري- إلى أنَّهُم سُمُّوا بذلك؛ لنسبتهم إلى يهوذا.
وفي شرحِ ابن الملقن: "وابعث إلى أهلِ مدائِنِ ملكك"؛ لأنَّه في الكتاب قال: وابعث، واكتب إلى مدائن ملكك، إلى مدائن، الكتابة إلى المدائن أم إلى أهلِهَا؟
طالب:....
نعم.
طالب:....
هذا الأصل أنَّ الذي يُخاطب العاقل، لكن القريَة والمدينة هل تطلق على العمران فقط، أو تُطْلَق على العِمْران وساكنه معًا؟
نعم، هذا الأصل، لأنَّ مدن بالمكان: أقام به، فلا نَحتاج إلى أن ْنضمر كما زعم من زعم أن في قوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف:82]، أنَّه فيه مجاز الحذف، يعني واسأل أهل القرية، وهنا: "وابعث إلى أهل مدائِن ملكك، فليقتلوا من بين أظهرهم من اليهود". انتهى كلامه.
وذلكم لأنَّ اليهود أحقر من أن يهتم بشأنهم، أحقر من أن يهتم بشأنهم، ولا يلتفت إليهم، ولا يحمل لهم هم؛ لأنَّ الله –جل وعلا- ضرب عليهم الذلَّة والمسكنة، ولولا الحبل الممدود بينهم وبين النَّاسِ، الحبل المدود من النَّاس كما هو ظاهر فيه حبل أم ما فيه حبل؟ نعم، ممَّا يبين إعجاز القرآن وصدق نبوَّة سيدِّ الأنام –عليه الصلاة والسلام- لمَا قامت لهم قائمة؛ وسببُ ذلك كما قال –جل وعلا- {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} [البقرة: 61].
الآن: النهاية {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ} ، سببُ ضرب الذلة والمسكنة؟ أنَّهم {كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ}، سببُ ذلك: {ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ}، المسألة تدرُّج، فالذي لا يبالي بالصغائر يجدُ نفسه في يومٍ من الأيَّام لا محالةَ متورِّط بكبائِر، عقوبة.
وإذا زاول الكبائِر من غيرِ خجل ولا وجَل ولا خوْف من الله –جلَّ وعلا- يُخشَى عليه مِنْ أن يخرُج من دينه –نسأل الله العافية-.
طالِب:.....
ومديني.
طالِب:...
نعم، المَدني نسبة إلى مدينَة النبي –عليه الصلاة والسلام-، والمديني هيَ الأصل فيها: إلى مدينة النبي –عليه الصلاة والسَّلَام- والنِّسْبة إلى المدائِن بلد اسمُها: المدائن، مدائني، والمديني، نعم ذكرها الكرماني وغيره، عندك؟
طالِب:....
لا، موجودة، موجودة عند الكِرماني وغيره، يميِّزون في النِّسْبَة، هو من أجل تمييز كلّ نسبة ببلد، خصصوا، وإلَّا مدائن..؟
طالب:....
لا ما نريد هذا، التَّفريق بين: المدائن والمديني والمدني، هم التَّفريق اصطلاح، اصطلاح؛ ليختص كل بلد بنسبة وإلَّا المدائِنِي، الأصْل في الجَمْع أنْ يُردَّ إلى المفرد ثم يُنسب إليه، والنِّسبة إلى الجمع شاذَّة عند أهل العلم، فتعود النسبة إلى الألفاظ الثلاثة واحدة، لكن  موجودة يا إخوان، موجود في الشروح معكم؟
طيب "التوضيح"، ابن الملقن، معك؟
هو ذكر أكثر من شارح من الشُّراح، "التوضيح" موجود لابن الملقن.
طالب:....
هي ثلاث نسب: مديني، ومدني، ومدائني.
طالب:....
نعم.
طالب:....
نعم، ما جئت بشيء، جزاك الله خيرًا، "توضيح" ابن الملقن معكم أم لا؟
طالب:....
بناءً على الأصل، لكن الخروج عن الاصطلاح والذي لا مشاحَّة فيهِ يكون هو منتَقَدًا.
"فبينما هو على أمرهم أتي هرقل برجل أرسل به ملك غٍسَّان يخبره عن خبر رسول الله –صلى الله عليه وسلم-" "أي: فبينما هم على أمرهم، أي: في هذه المشورة، كما قال الشُّراح، وابن حجر وغيره، قال ابن حجر: "قوله: أتي برجل، لم يذكر من أحضره، لم يذكر من أحضره، وملك غسان هو: صاحب بُصْرى، الذي قدَّمنا ذكره وأشرنا، -يرحمك الله-، وأشرنا إلى أنَّ ابن السكن روى أنَّه أُرسِل من، أو: أرسل من عنده عدي بن حاتم، فيحتمل أن يكون هو المذكور". كلام فيه اضطراب في كلام ابن حجر.
طالب:....
نعم.
طالب:...
إلى المدينة النبوية: مَدَني.
طالب:.....
وإلى مدينة المنصور: مديني.
طالب:...
نعم.
طالب:.....
وإلى مدائن كسرى: مدائني.
طالب:....
وفي شرح الكرماني، قوله: "أُتيَ مجهولُ الماضي من الإتيان، وهو مما جاء جوابه بين فيه بغير: إذ، وإذا، بين: وبينما هم كذا، إذ أُتي، لكنَّ الجواب جاء بغير إذ ولا إذا، وقال الأصمعي: لا يستفصح إلا طرحهما، فبينا نحن نرقبه أتانا، والعامل فبينَ هوَ: أُتِي، إذِ الظَّاهر أنَّ العاملَ فيه هو الجواب، هذا كلام الكرماني، وقال العيني: وقوله: فبينما هم، أصله بين أشبعت الفتحة فصار بين، ثم زيدت عليها: ما، والمعنى واحد، وقوله: هم، مبتدأ، وعلى أمرهم: خبره، وقوله: أتي هرقل: جوابه، وقد يأتي بإذ وإذا، والأفصحُ تركهما، والتَّقدير: بين أوقاتِ أمرهم إذْ أُتِيَ، وفي "القاموس": بين وبينما من حروفِ الابتداء، والأصمعي يخفض بعدَ بين، إذا صَلح موضعه بين، كقوله:

بينَ تعنِّفُهَ الكماة، وروغه

 

يومًا أتيحَ له جريءٌ سلفع

وغيره يرفع ما بعدها على الابتداء والخبر".
"أرسل به ملك غسان"، يقول الكرماني: "هو من جملة ملوك اليمن، سكنوا الشَّام، وهو بفتح الغين المعجمة، ماءٌ نزلوا عنده". وقال القسطلاني: "والملك: هو الحارث بن أبي شمل، وغسان: اسم ماءٍ نزل عليه قوم من الأزد فنسبوا إليه، أو ماءٌ بالمشلل، ولم يسمى الرجل ولا من أرسَلَ به".
"يخبر عن خبر رسول الله –صلى الله عليه وسلم-" يقول ابن حجر: "فسَّر ذلك ابن إسحاق في روايته، فقال: خرجَ من بين أظهرنا رجلٌ يزعمُ أنَّهُ نبي؛ خبر رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، فسر ذلك، أو فسر ذلك ابن إسحاق في روايته، فقال: خرج من بين أظهرنا" هذا خبر النبي –عليه الصلاة والسلام- "رجل يزعم أنه نبي، فقد اتبعه ناس وخالفه ناس، فكان بينهم ملاحم". يعني: حروب، "في مواطن فتركتُهم وهم على ذلك، فتركتهم وهم على ذلك"، فبيَّن ما أجمل في حديث الباب؛ لأنَّه يوهم أنَّ ذلك كان في أوائل ما ظهر النبي –صلى الله عليه وسلم- وفي روايته أنَّه قال: جرِّدوه، فإذا هو مختتن، فقال: هذا والله الذي رأيتُه، أعطه ثوبَه".
"فلما استخبره هرقل، وأخبره بذلك، قال هرقل لجماعته، قالَ هرقل لجماعته: اذهبوا بهِ فانظروا أمختتنٌ هو أم لا، أمختتن هو أم لا" بهمزة الاستفهام، وفتح المثنَّاة الفوقيَّة الأولى، وكسرِ الثانية، قاله القسطلَّاني، وقال الكرماني: "أي: مختونٌ، وهذا صريح في أنَّ العربَ قبل البعثةِ كانوا يختتنون، وهذا صريحٌ في أنَّ العربَ قبل البعثة كانوا يختتنون".
طالب:.....
" يذهبوا به".
طالب:....
نعم.
طالب:....
"بهذا الرجل" اكشفوا عن عورته، انظروا يختتن أم لا.
طالب:....
"فنظروا إليه، وعند ابن اسحاق: فجردوه، فإذا هو مختتن، "فحدثوه" أي: حدثوا هرقل "أنه مختتن، وسأله عن العرب فقال: هم يختتنون"، وفي رواية الأصيلي: "هم مختتنون"، بالميم، والأول أفيدُ وأشمل، "هم يختتنون" يعني في الماضي والمستقبل والحال، لكن هم مختتنون، يعني  في الماضي فقط، فالأول: أفيد وأشمل كما قال ابن حجر، ومثله العيني.
"فقال هرقل: هذا ملكُ هذه الأمَّةِ قَدْ ظهر"، "هذا ملكُ هذه الأمَّةِ قَدْ ظهر"، في ثلاث روايات، الذي معه النُّسخ التي تشير إلى الرِّوايات، "هذا ملكُ هذه الأمَّةِ قَدْ ظهر"، ورواه القابسيُّ بالفتحِ ثمَّ بالكسْرِ: ملِك، وكلا الضَّبطين في الفرع للأصيلي، ورواه أبو ذر عن الكشميهني وحده: يملِك، بالمضارع، يملكُ: بالمضارع، والكلام على هذه الروايات الثَّلاث يطول"، ونسمع ما قاله أهل العلم:

 قال ابن حجر: "كذا لأكثر الرواةِ بالضم ثم السكون: مُلْك، وللقابسي بالفتح ثم الكسر، ولأبي ذر عن الكشميهني وحده: يملك، فعل مضارع". وقال النووي في الشرح القطعة من "أوائل الصحيح": "قوله: قال هرقل: هذا يملك هذه الأمة قد ظهر. هكذا ضبطناه عن أهل التحقيق، هكذا ضبطناه عن أهل التحقيق، وكذا هو في أكثر أصولِ بلادنا: يملِك، بياءٍ مفتوحة على أَنَّه فعل مضارع، وكذا حكاه صاحب "المطالع" عن بعضِ الرُّواة، ثم قال: وأظنُّه تصحيفًا، ثم قال: وأظنه تصحيفًا، وروي: مُلْك: بضم الميم وإسكان اللام، ورواه أكثرُهُم بفتحِ الميم وكسرِ اللام: مَلِك، فأمَّا هاتان الرِّوايتان –يقول النووي- مُلْك ومَلِك، وأما هاتان الروايتان فظاهرتان، وأما الأول: يملك، التي ظنَّها صاحب "المطالع" تصحيفًا فصحيحةٌ أيضًا، فصحيحة أيضًا، ومعناها: هذا المذكور يَمْلك الأمَّةَ، وهو قد ظهر، والمراد بالأمَّة هنا: أهل العصر".
ابن الملقِّن في "التوضيح" يقول: "قوله: هذا مُلْك هذه الأمَّة قد ظهَر، أو مَلِك، قد ظهر، هو بفتح الميمي وكسرِ اللام، ويروى بضم الميم وإسكان اللام -ملِك وملْك- وعزي إلى القاضي أنها رواية الأكثَر، لكن الذي عزاه صاحب "المطالع" إلى الأكثر: الأولى –ملِك-، ومعناها ظاهر، وفيه رواية ثالثة: هذا يملِك، بزيادة ياء مفتوحة على أنه فعل مضارع، قال القاضي عياض: وأَراها أو أُراها –يعني: أظنها- ضمة الميم: -مُلك- ضمة الميم اتصلت بها" اتصلت بها: يعني بالميم، "فتصحفت فصارت: يملك، ولما حكاها صاحب "المطالع" قال: أظنه تصحيفًا". يعني نظير ما قال السهيلي في: أفلح وأبيه إن صدق، أفلح وأبيه إن صدق، قال: وجدتُّ في نسخةٍ عتيقةٍ من صحيح مسلم: أفلحَ والله إنْ صدق"، والقسَم ليس في البخاري، أفلح إن صدق، "يقول: إن كانت هذه النسخة صحيحة وهي عتيقة فَكأنَّها تصْحِيف، وأبيه تصحيف عن والله، قصُرَت اللامان"، إذا قصُرَت اللام في واللهِ ما وجد فرق في الصُّورة بينها وبين (وأبيه).

"وهنا ضمة الميم اتصلت بها -أي: بالميم- مُلْك فتصحفت"، صارت يملك، ولما حكاها صاحب "المطالع" قال: أظنه تصحيفًا".

وصاحب "المطالع" مرَّ بنا مرارًا، وهو أشهر من أن يُعرَّف به، وهو ابن قرقول، وكتابه مختصَر من "المشارق"  للقاضي عياض.
طالب:.....
نعم.
طالب:....
يقول: يشكِل على هذا أنَّ الأحاديث، والألفاظ تؤخَذ بالتلقي.
تؤخَذ بالتلقي ما هي بالرسم بالكتابة، لكن التصحيف وقع بعد الكتابة، التصحيف المُشَار إليه وقع بعد الكتابة.
طالب: النووي...
نعم، الآن بعدمَا ثبتت في الصحيح، الروايات هذه، الخلاف في هذه الروايات من رواة الصحيح.
نعم، يعني بعد الكتابة، بعدما دونت في الصحيح، وتَعرف أن الكتابة في العصور المتقدِّمة ليست من الدقة بحيث تكون تتميز الحروف والأقلام وما يُكتب عليه أيضًا، يعني ما هو مثل الورق الذي عندنا والأقلام الدقيقة التي عندنا، لا.
وفي "فتح الباري" ووجَّهه السهيلي أنه عراك بين الحافظ ابن حجر والعيني، قال: " وفي "فتح الباري" ووجهه السهيلي في أماليه بأنه مبتدأ وخبر، هذا يملِك، أي: هذا المذكور يملك هذه الأمَّة"، هذا توجيه السهيلي، وقيل: "يجوز أن يكونَ يملِكُ نعتًا، أي: هذا رجلٌ يمْلِكُ هذه الأمَّة، وقال شيخنا".
إذا أطلق شيخنا، فمن يريد؟
طالِب:....
لا، إذا قال: قال شيخنا، شيخ الإسلام، أو قال: قال شيخ الإسلام فإنه يريد بهِ البلقيني، لكن إذا أطلق كذا، فالمراد: الحافظ العراقي، شيخه العراقي، "وقال شيخنا: يجوزُ أنْ يكونِ المحذوف هو الموصول على رأي الكوفيين، أي: هذا الذي يملِك، أي: هذا الذي يملك، وهو نظير قوله: وهذا تحملين طليقُ، وهذا تحملينَ طليقُ

 وفيه تقدير الموصول: وهذا الذي تحملين، وغاية ما هنالك أنه حذف العائد الذي يدل عليه، والأصل، وهذا الذي تحملينه طليقُ، على أنَّ الكوفيين يجوِّزون استعمال اسم الإشارة بمعنى الاسم الموصول". فيكونُ هذا بمعنى: الذي، يكون هذا -هذا يمْلِكُ- أي: الذي يمْلِكُ، على أنَّ الكوفيين يجوِّزون استعمال اسم الإشارة بمعنى الاسم الموصول، فيكون التقدير: الذي يملكُ من غير حذف، قلت –يقول ابن حجر- قلتُ: لكن اتفاق الرُّواة على حذف الياءِ في أوَّلِه دالٌّ على ما قاله القاضي".
كيف اتفاق الرُّواة، مع أنَّ مِنَ الرُّواة من أثبَتَ الياء؟
يقول: "قلتُ –ابن حجر-: لكن اتفاق الرواة على حذف الياءِ في أوَّلِه دالٌّ على ما قاله القاضي فيكونُ شاذًّا".
طالب:...
نعم.
طالب:...
اتِّفاقُ الرُّواة على حذفِ الياء، كيف يقول: اتفاق الرُّواة، وهي رواية من روايات الصَّحيح، كيف يقول: شاذَّة أو اتفاق الرُّواة؟
طالِب:....
لما نراجع الفتح، حديث لو يعلمُ المارُّ، وزيادة (ما) عليه من الإثم، هذه اللفظة تكلم عليها ابن حجر، وذكر أنَّهُ تفرَّدَ بهَا الكشميهني، وهو مجرَّد راوية، وليسَ منَ الحُفَّاظ؛ لأنَّ رواية: يملِك، لأنَّ رواية: يملك هذه رواه هنا قال: تسعة، رقم تسعة.
"هذا مُلْك" ورواه القابسي بالفتح ثمَّ الكسر: ملِك، وكلا الضبطين في الفرع للأصيلي، ورواه أبو ذر عن الكشميهني وحده: يملِك، بالمضارع.
طالب:.....
نعم.
طالب:.....
ما اعتد به، ولذلك قال: اتفاق، زال الإشكال أم ما زال؟
طالِب:....
أشار في مواضِع إلى أنَّ الكشميهني ليس من الحُفَّاظ، وأنَّهُ مجرَّد راويَة.
طالِب:....
نعم.
طالب:....
مجرَّد راوية، لا، الرَّاوي غير الناسخ "ولذا نقل الاتفاق مع وجود هذه الرواية، قلتُ: لكن اتفاق الرواة على حذف الياء في أوله دالٌ على ما قاله القاضي، فيكون شاذًّا على أنني رأيتُ في أصلٍ معتمد، وعليه علامة السرخسي بباءٍ موحدة" يعني ليس: يملك، بمُلْكِ، بمُلْكِ، "بباء موحَّدَّة في أوَّله وتوجيهها أقرب من توجيه الأوَّل". يملك، توجيهها أقرب من توجيه الأول؛ لأنَّه حينَئذٍ تكونُ الإشارَة بهذا إلى ما ذكرَهُ من نظرِهِ في حُكْمِ النُّجومِ، والباءُ متعلقة: بظهر، أي: هذا الحُكْم ظهر بمُلْكِ هذه الأمَّة التي تختَتِن، والباءُ متعلقة"؛ لأنَّه حين تكون الإشارة بهذا، إلى ما ذكره من نظره في حكم النجوم، "والباءُ متعلقة: بظهر، أيْ: هذا الحكم ظهر بمُلْكِ هذه الأمَّة التي تختَتِن".
طالب:.....
إذا أمكن توجيهها، لذا فلا دعي للقول بالزيادة، وجدت؟ أليست هي أبواب سترة المصلي؟ يعني: لو يعلم المار...؟
العجيب أنَّ الحافِظ انتقد هذه الزِّيادة من الإِثم؛ لأنه تفرد بها الكشميهني، وانتقد صاحب "العمدة" في إيرادها، ووقع في ما انتقده في "البلوغ"، ذكره، نستمر يا أبا عبد الله إلى أن تبحث؟
يقول العيني "قوله: هذا يملك هذه الأمة قد ظهر". يعني التعبير بهذا اللفظ فيه قلق، هذا يملك هذه الأمة قد ظهر، قال: "قد ذكرنا أنَّ فيه ثلاث روايات يُحتاج إلى توجيهها على الوجْهِ المرضي، ولم أر أحدًا من الشُّراح قديمًا وحديثًا شفى العليل هنا، ولا أروى الغليل، وإنَّما رأيتُ شارِحًا نقلَ عن السُّهَيْلي وعن شيخِ نفسِهِ".
من يقصد؟ يقصِد ابن حجر، "وإنما رأيت الشيخ شارحًا نقل عن السهيلي وعن شيخ نفسِهِ، أمَّا الذي نقل عن السهيلي فهو قوله: وجَّهه السهيلي في "آماله" بأنه مبتدأ وخبر، أي: هذا، أي: هذا المذكور يملك هذه الأمَّة، وهذا توجيه الرواية التي فيها يملِكُ هذه الأمة بنشوء المضارع، وهذا فيه خدْشٌ؛ لأنَّ قوله: قدْ ظهر، يبقى سائبًا من هذا الكلام".

يعني الجملة استوفت، ويَحسُن السكوت عليها: مبتدأ وخبر، هذا يملِك هذه الأمَّة، ثم تبقى: قد ظهر، لا ارتباط لها بالجملة، تكون سائِبة، "وأما الذي نقله عن شيخه فهو أنه قد وجه قول من قال: إنه يملك يجوز أن يكون نعتًا، أي: هذا رجلٌ يملك هذه الأمَّة، فقال في توجيهه: يجوز أن يكون المحذوف وهو الموصول على رأي الكوفيين، أي: هذا الذي يملك، وهو نظير قوله: وهذا تحملين طليق".
وجدته؟
يقول: "
ماذا، قوله: ماذا عليه، زاد الكشميهني: من الإثم، وليست هذه الزيادة في شيء من الروايات عند غيره، والحديث في الموطأ بدونها. وقال ابن عبد البر: لم يختلف على مالك في شيء منه، وكذا رواه باقي الستة وأصحاب المسانيد والمستخرجات بدونها، ولم أرها في شيء من الرِّوايات مطلقًا، لكن في مصنف ابن أبي شيبة  -يعني من الإثم- فيحتمل أن تكون ذُكرت في أصل البخاري حاشية فظنَّها الكشميهني أصلًا؛ لأنَّه لمْ يكن من أهلِ العلم ولا من الحفَّاظ، بل كان راوية". يعني الكلام يفسِّر بعضه بعضًا، وإلا فالكلام مشكل عندنا.
طالب:...
الكلام يعني نقل الاتفاق مع أنه ذكرها ،ووجهها، ونقل عن شيخه وعن السهيلي في توجيهها، ثم يقول: اتفاق الرواة على عدم ذكرها!!
نعم.
طالب:....
نعم.
طالب:....
أين؟
طالب:...
لا، ما ذهل، لكنه تفرد بها الكشمهيني وحده، ما ذكره، راجع الحاشية عندك، معك أي طبعة؟
طالب:....
نعم.
طالب:...
المقصود: أنَّه يقول. هنا رقم تسعة. "ورواه أبو ذر عن الكشميهني وحده: يملك بالمضارع". ويذكر ابن حجر اتفاق الرواة على عدم ذكر الياء، ولا توجيهَ له إلا أنَّ ابن حجر لم يعتدّْ، كيف تقول ذهل؟ أين ذهل؟ كيف يذهل عن هذه الرواية وهو يشرحها ويوجهها، بنفس الموضع الذي يوجهها فيه، يذكر اتفاق الرواة، يمكن أن يذهل؟ ما يمكن، لكنَّه جعل هذه الرواية كلا شيء؛ لأن راويها مجرد راوية، وليس من الحُفَّاظ، ولا من الثِّقات الضابطين، هو ثقة في الرِّوَاية، لكن يبقى أنه ليس من أهل العلم.
طالِب:.....
ما الفائدة مِنْ العناية والاهتمام بروايات الكتب؟
طالِب:...
لا، هو من باب التكميل، تُذكر كل الروايات التي،  كما تذكر أو تنقل القراءات الشاذة.
طالب:.....
أبو ذر رواه عن الثَّلَاثَة، أبو ذر روى عن شيوخه الثلاثة، كونها أشهر لا يعني أنه أضبط.
"وأما الذي نقل عن شيخه، فهو أنه قد وجه قول من قال: إن يملك يجوز أن يكونَ نعتًا، أي: هذا رجلٌ يملك"، يعني: والمنعوت محذوف، والمنعوت محذوف، "أي: هذا رجلٌ يملك هذه الأمَّة، فقال في توجيهه: يجوز أن يكون المحذوف هو الموصول على رأي الكوفيين، أي: هذا الذي يملك، وهو نظير قوله: وهذا تحملين طليقُ، وهذا أيضًا فيه خدْش من وجهين، أحدهما: ما ذكرنا، والآخر: أنَّ قوله: وهو قول هذا تحملين طليق، قياس غير صحيح"؛ لأنَّ البيت ليس فيه حذف، وإنَّما فيه "أنَّ الكوفيين قالوا: إن لفظة هذا ههنا بمعنى: الذي، تقديره: والذي تحملين طليق".
إذًا ألا يمكن أن يقال: إن الاسم الإشارة في هذه الرواية من الحديث على رأي الكوفيين هو الموصول، مثل: هذا تحملين؟ أي: الذي يملك قد ظهر، الذي يملك قد ظهر؛ لأنَّ هذا بمعنى الذي كما في البيت على توجيه الكوفيين، "وأمَّا البصريون فيمنعون ذلك، ويقولون: هذا اسم إشارة، وتحملين: حالٌ من ضمير الخبر، والتقدير: وهذا طليقٌ محمولاً". يعني حال كونه محمولاً".
يقول العيني بعدَ أن ذكر هذا الكلام عن ابن حجر نقلًا عن شيخه، والسهيلي: "نقول بعون الله تعالى: أمَّا وجه الرِّواية الأولى التي فيها يملِك بالفعل المضارع، فإن قولَه هذا مبتدأ، وقـوله: يملك، جملة من الفعل والفاعل في محل الرفع، خبره، وقـوله: هذه الأمة، مفعول يملك".
ما الفرق بين هذا وبين توجيه السهيلي؟
السهيلي قال: مبتدأ، وخبره، مبتدأ وخبر، أي: هذا المذكور يملك هذه الأمة.
طالب:...
لا.
طالب:...
طيب.
طالب:...
لا.
طالب:...
وجَّه السهيلي في "أماليه" بأنه مبتدأ وخبر: هذا يملك، أي: هذا المذكور يملكُ هذه الأمَّة، هذا المذكور يملكُ هذه الأمَّة، وهذا توجيه الرواية التي فيها: يملك هذه الأمة بالفعل المضارع، وهذا فيه خدشٌ؛ لأنَّ قوله: قد ظهر يبقى سائبًا من هذا الكلام، ألا يكون، لأنه قال: وقوله هذه الأمَّة مفعولٌ، مفعول يملك، وقوله: قد ظهر، جملة وقعت حالًا".
الآن العيني ماذا أعرب هذا يملك؟ مبتدأ وخبر، هذا كلام السهيلي، وقوله هذه الأمَّة: مفعولٌ، مفعول يملك، "وقوله: قد ظهر، جملة وقعت حالًا، وقد عُلم أن الماضي المثبت إذا وقع حالاً لا بد أن يكونَ فيهِ: قدْ، ظاهرة أو مقدَّرة، وأمَّا وجهُ الرِّواية التي فيها مُلْكُ هذه الأمَّة بضمِّ الميم وسكونِ اللام، فإنَّ قوله: هذا، يحتمل وجهين من الإعراب، وأما الرواية التي فيها مُلكُ هذه الأمة بضم الميم وسكونِ اللام، فإن قوله: هذا، يحتمل وجهين من الإعراب، أحدهما: أن يكون مبتدأً محذوف الخبر تقديره: هذا الذي نظرتُهُ في النُّجوم.

 والآخر: أن يكونَ فاعلًا لفعلٍ محذوف تقديره: جاء هذا، أشار بهِ إلى قوْلِهِ: مُلْك الختان أو مَلِك الختان قد ظهر، وقد يكون قوله: مُلْكُ هذه الأمَّة: مبتدأ، وقوله: قد ظهر خبره، وتكون هذه الجملة كالكاشفة للجملة الأولى، فلذلك تُرِك العاطفُ بينهما، وأمَّا وجه الرواية التي فيها: مَلِك هذه الأمَّة قد ظهر، بفتح الميم وكسر اللام فإن قوله هذا يكون إشارة إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، ويكون مبتدأً، وقوله: ملِك هذه الأمة خبره، وقوله: قد ظهر، حال، حالٌ منتظَرَة".
ما معنى منتَظرَة؟
طالب:......
حالٌ منتَظَرة، قد ظَهَر، يعني: الإنسان إذا أَخبر أنَّ شيئًا قد حصل.
طالب:....
نعم.
طالب:.....
نعم، هو انتَظَرَه، انتظره مدَّة حتَّى ظهر.
"والعاملُ فيها معنى الإشارة في: هذا، والعامل فيها معنى الإشارة في: هذا".
أحد معه "مصابيح الجامع"، الدماميني؟
إذا كان واحد يجيء به، ما أدري أين..، ماذا فيه؟
"ولا يكون الخبر: قد ظهر؛ لأنه هو المتم الفائدة، وأما وجهُ الرِّواية". "وأما وجه الرواية التي فيها: مُلْكُ". هذه الرواية تقصد؟ "بضم الميم وسكون اللام فإن قوله: هذا، يحتمل وجهين من الإعراب، أحدهما: أنْ يكونَ مبتدأً محذوفَ الخبر تقديره: هذا الذي نظرتُه في النُّجوم". "قدْ ظَهَر". أو: "مُلْك، هذا الذي نظرتُه في النُّجوم مُلْك هذه الأمة"، وقد ظهر.
طالِب:....
هذا الذي نظرته في النُّجوم مُلْكُ هذه الأمَّة: خبر، وقد ظهر: خبرٌ بعدَ خَبَر.
طالب:....
أو يكون: مُلْك هذه الأمَّة بدل من هذا أو عطف بيان، وقد ظهر: خبره.
طالب:....
نعم.
طالب:...
ما فيه إشكال نعم.
"والآخر أن يكون فاعلاً لفعلٍ محذوف تقديره: جاء هذا، أشار به إلى قوله: مُلْك الختان قد ظهر، ويكون قولُهُ: مُلْك هذه الأمة: مبتدأ، وقوله: قد ظهر: خبره، وتكونُ هذه الجُملَة كالكاشِفَةِ للجملةِ الأولى؛ فلذلك تُرِك العاطفُ بينهما، وأمَّا وجه الرواية التي فيها: مَلِك هذه الأمة قد ظهر: بفتح الميم وكسر اللام، فإنَّ قولَه: هذا، يكون إشارة". هذا: إشارة إلى النبي –عليه الصلاة والسلام- "ويكون مبتدأً، وقوله ملِكُ هذه الأمة: خبرهُ، وقوله: قد ظهر: حالٌ منتَظَرَة، والعامل فيها معنى الإشارة في: هذا".
طالِب:......
لا، لكن ملِك تأتي، تأتي على ما ذَكَر: "فإنَّ قوله: هذا، يكونُ إشارة إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلَّم-"، وقوله: "ملِك هذه الأمَّة: خبَرُه، وقد ظهر: حال"، لكن هناك...؟
طالِب:......
وقد ظهر؟
طالِب:....
الإعرابه الأخير هذا.
طالِب:.....
ماذا؟
طالِب:.....
نعم.
طالِب:....
أنه حال أم خبر بعد خبر؟
طالب:...
هو لا شكَّ أن ما لا يحتاج إلى تقدير عندهم أولى مما يحتاج إلى تقدير، لكن يبقى أن المسألة في الوضوح، في الوضوح، على كلِّ حال: مثل هذه الأمور يكثُر فيها الكلَام؛ لأنَّ الاحتمالات واقِعَة ومُعْتَبَرَةُ، والفنُّ يحتملُ هذهِ الاحتمالات، الفنُّ كلُّهُ مبنيٌّ على هذهِ الاحتمالات، لماذا؟ لأنَّ الإعرابَ يتبعُ المعنَى، الإعرابُ يتبعُ المعنى، وكلُّ معربٍ يختلفُ إعرابُهُ عنْ غيْرِهِ تبعًا لفهمِهِ الكلامَ، ففهمهُ الكلامَ هو الذي يملي عليهِ الموقِع الإعْرابي للكلمة أو الجُمْلة، ثمَّ يأتي مَنْ يخالفِهُ؛ لأنَّهُ فهم غير الفهم الأول، فينقَدِح في ذِهْنِه من إملاءِ هذا الفَهْم إعراب غير إعراب الأول.
اللهم صلِّ على محمد.
طالب:.....
الرِّواية قلقة، الجملة قلقة، وكأنها يعني ما هي...
طالب:....
والله ليست بواضحة، لكن مرَّ في موضع أثنى عليه ابن حجر.
طالب:...
نعم.
طالب:....
ليس من أهل العلم بلا شك، لكن هل هو ضابط للرواية أو غير ضابط، يحتاج إلى..  لأن ابن حجر مرارًا يرميه بهذا، ومرة أثنى عليه.
طالب:.....
كأنه قال: أشير؛ لأن الإشارة جامد، ما يعمل، فالمفهوم من الإشارة من: هذا، أشير، الفعل يعمل.
طالب :...