كتاب الوضوء (17)

عنوان الدرس: 
كتاب الوضوء (17)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
جمعة 03/ رمضان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 أما بعد: فيقول الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: "حدثنا عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: إنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا»".

يقول ابن حجر: وقع هنا في رواية ابن عساكر قبل إيراد حديث مالك: بابٌ إذا شرب الكلب من الإناء، ماذا معك؟

طالب:...

المتن؟

طالب:...

يقول: وقع هنا في رواية ابن عساكر قبل إيراد حديث مالك: بابٌ إذا شرب الكلب في الإناء. مع أن الحديث مشار إليه في الترجمة السابقة، فلا حاجة إلى هذه الترجمة؛ لأنه في الترجمة هو داخل فيها.

 قال: باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان إلى أن قال: وسؤر الكلب وممرها في المسجد.

طالب: ......

 نعم، فالحديث مشمولٌ بالترجمة، بل في هذه الجملة من الترجمة، عبد الله بن يوسف هو التِّنِّيسي، ومالك هو الإمام نجم السنن مالك بن أنس، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هُرمز، وأبو هريرة معروف، قال: إذا شرب، أكثر الروايات على إذا ولغ الكلب إذا ولغ؛ لأن الولوغ لعق الماء بطرف اللسان، وأما الشرب فهو بالشفتين كما هو معروف.

طالب: ......

أين؟

طالب: ......

لا، هو تسميته شربًا توسع، تسميته شربًا توسع.

طالب:...

ما يشرب، ما عنده بلسانه.

طالب:...

الشرب له معنى وحقيقة، والولوغ له معنى، قوله: إذا شرب كذا هو في الموطأ، والمشهور عن أبي هريرة من رواية جمهور أصحابه عنه، والمشهور عن أبي هريرة من رواية جمهور أصحابه عنه إذا ولغ وهو المعروف في اللغة، وهو المعروف في اللغة، يقال: ولغ يلَغ بالفتح فيهما، إذا شرب بطرف لسانه، إذا شرب بطرف لسانه، فالشرب تفسير للولوغ، نعم، وليس هو الولوغ. أو أدخل لسانه فيه فحركه.

طالب: ......

 ما الفرق بينهما؟ إذا شرب بطرف لسانه أو أدخل لسانه فيه فحركه؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

كيف يشرب بطرف لسانه؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

ما الفرق بينه أو أدخل لسانه فيه فحركه؟

هنا فيه ولوغ غير تحريك إدخال اللسان وتحريكه إلا أن يحمل على أنه إذا شرب يكيف لسانه كالملعقة فيشرب. ما يتصور إلا هذا، أما فيما نراه أنه يدخل لسانه ويحرك هذا ولوغه ما فيه غيره، وإطلاق الشرب عليه فيه تجوز، أما إذا أردنا أن نفهم الجملتين، وأنهما متغايرتان كما هو مقتضى أو إذا شرب بطرف لسانه معناه أنه يكيف لسانه كالمعلقة فيشرب فيه، أو أدخل لسانه فيه فحركه.

طالب:...

أين؟ الجامد يغرز لسانه وينقل فيه، سهل الجامد، لكن المائع الذي لا يبقى فيه شيء...

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

أين؟

طالب:...

فحركه في هذا حقيقة الولوغ، أما إذا شرب بطرف لسانه ما ذهبنا بعيدًا، الحديث إذا شرب ولماذا  تعقبه أن هذه رواية جمهور أصحابه عنه؟

مقتضى هذا أنه إذا شرب رواية إذا شرب مرجوحة، وقال ثعلب: هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع فيحركه، زاد ابن درستويه: شرب أو لم يشرب. ما زال الإشكال، شرب أو لم يشرب؛ لأنه إذا قلنا: الولوغ منه الشرب، ومنه إدخال اللسان، على كلامه الأول، وهنا شرب أو لم يشرب، لكن هل فيه شيء غير الولوغ من الكلب، هل هو يعب الماء مثل غيره؟ لا، هو ما يشرب إلا عن طريق لسانه.

طالب:...

كيف ما يشرب؟

هذه حقيقة الولوغ حصلت ولو، وقال ثعلب: هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع فيحركه هذا الولوغ، زاد ابن درستويه: شرب أو لم يشرب. وقال ابن مكي: فإن كان غير مائع يقال: لعقه، فإن كان غير مائع يقال: لعقه، وقال المطرزي: فإن كان فارغًا يقال: لحسه، وادعى ابن عبد البر أن لفظ شرب لم يروه إلا مالك، وأن غيره رواه بلفظ ولغ، وليس كما ادعى، وقد رواه ابن خزيمة وابن المنذر من طريقين عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة بلفظ: إذا شرب، لكن المشهور من هشام أو عن هشام لحسان بلفظ: إذا ولغ، كذا أخرجه مسلم وغيره من طرق عنه، وقد رواه عن أبي الزناد شيخ مالك بلفظ ورواه عن أبي الزناد شيخ مالك بلفظ: إذا شرب ورقاء بن عمر أخرجه الجوزقي، وكذا المغيرة بن عبد الرحمن أخرجه أبو يعلى، وروي عن مالك بلفظ: إذا ولغ أخرجه أبو عبيد في كتاب الطهور له عن إسماعيل بن عمر عنه، ومن طريقه أورده الإسماعيلي، وكذا أخرجه الدارقطني في الموطآت له من طريق أبي علي الحنفي عن مالك، وهو في نسخة صحيحة من سنن ابن ماجه من رواية روح بن عبادة عن مالك أيضًا، وكأن أبا الزناد حدّث باللفظين؛ لتقاربهما في المعنى، لكن الشرب كما بيّنا أخص من الولوغ، فلا يقوم مقامه، الشرب أخص من الولوغ فلا يقوم مقامه؛ لأنه يقول: شرب أو لم يشرب، فالولوغ يطلق على ما صاحبه الشرب وعلى ما لم يصاحبه، لكن هل يتصور شرب بدون ولوغ؟

 إنما هو يشرب إنما هو بلسانه، يعني مثل ما لو كما صوروا إذا كان الماء بعيدًا، ولا تستطيع الوصول إليه ولا عندك وسيلة، إلا ثوبك.

طالب: ......

 ماذا؟

طالب: ......

تغمس ثوبك فيه وتعصره وتتوضأ بالماء يعني مثله هذه طريقة الشرب عند الماء، ما فيه شيء مجوف يغترف به، إلا إن كانت لديه قدرة أن يجعل من لسانه، يكيف لسانه حتى يكون مثل الملعقة فتحمل شيئًا من الماء فيقال: شُرب، أما إذا كان مجرد رطوبة، يعني هل يتصور أن الكلب إذا وقع على إناء فيه ماء كثير، يعني مما يبلغ ريه هل يمكن أن ينهيه؟ مهما كان سريعًا، ماذا يأخذ؟

طالب:...

ماذا يأخذ؟ ما فيه أحد لاحظ الكلب وهو يلغ في الإناء أو في الماء؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

نشوف، يعني ما في الإخوان من رآه وهو يلغ؟ نحن رأيناه بلسانه يدخل لسانه ويخرجه، فمجرد ما يعلق باللسان يرويه، يحتاج إلى سؤال أهل الخبرة، وقوله: شرب أو لم يشرب قلنا: إنه يمكن أن يشرب.

طالب:...

ما تتصور، كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، ماذا يعلق بالمخيط؟ قالوا: إنه لا شيء، ما له وجود أصلاً ولا قطرة ولا شيء أبدًا؛ وذلك لأن نسبة ما يتناهى إلى ما يتناهى كلا شيء، يعني ما فيه نسبة بين علم المخلوق وعلم الخالق وهكذا. ومفهوم الشرط في قوله: إذا ولغ يقتضي قصر الحكم على ذلك، لكن إذا قلنا: إن الأمر بالغسل للتنجيس يتعدى الحكم إلى إذا لحس أو لعق مثلاً، ويكون ذكر الولوغ للغالب، وأما إلحاق باقي أعضائه كيده ورجله فالمذهب المنصوص أنه كذلك، وهذا قول الجمهور، المذهب المنصوص أنه كذلك؛ لأن فمه أشرفها، فيكون الباقي من باب الأولى، وخصّه في القديم بالأول.

طالب: ......

 ماذا؟

 نعم، بالفم، وقال النووي في الروضة: إنه وجه شاذ، يعني لا أثر لباقي جسمه، وقال النووي في الروضة: إنه وجه شاذ، وفي شرح المهذب إنه القوي من حيث الدليل، يعني وقوفًا على لفظ الحديث وقوفًا على لفظ الحديث، وهذا يكون النزاع فيه مع الإمام مالك الذي يرى طهارة الكلب، أما بقية الأئمة الذين يرون نجاسته فلا يفرقون، النووي قال في شرح المهذب: إنه القوي من حيث الدليل، يعني وقوفًا مع حرفية النص، والأولوية المذكورة قد تُمنَع ثم تُمنَع؛ لكون فمه محل استعمال النجاسات، والأولوية المذكورة قد تُمنَع ثم تُمنَع؛ لكون فمه محل استعمال النجاسات، بخلاف باقي جسده.

 قوله: «في إناء أحدكم» ظاهره العموم في الآنية، ومفهومه يخرج الماء المستنقع مثلاً، وبه قال الأوزاعي مطلقًا، لكن إذا قلنا بأن الغسل للتنجيس يجري الحكم في القليل من الماء دون الكثير، والإضافة التي في إناء أحدكم يُلغى اعتبارها هنا؛ لأن الطهارة لا تتوقف على ملكه، يعني لو أنك مستعير إناءً أو الإناء ملك مشاع ملك مشاع أو وقف في مسجد أو ما أشبه ذلك، يتناوله الحكم.

من الوقائع الغريبة أن كلبًا يأتي إلى مسجد في مكة، ويشمّ الحذاء، فينظر إلى أقربها إلى لون اللحم، فيهرب بها، وهذا حصل مرارًا، ولذلك فقدتُ فردًا من نعليّ فسألت الإمام قال: أخذها الكلب، فبحثنا بالسيارة قريب مئتي متر، ثلاثمئة متر، فمثل هذا النعل يغسل سبعًا ويُترَّب أم لا؟ يعني مسألة واقعة.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

لا، هو ما أكل ولا لعق، شالها بفمه وقطعًا أنها أُصيبت بلعاقه.

طالب: ......

 ماذا؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

ما العلة؟ التعبد، إذا قلنا تعبد على رأي مالك فما فيه غير هذا.

طالب:...

لا، الصيد منصوص عليه، يعني النعل صاد؟ سيجيء الكلام في الصيد، وهو من أقوى أدلة المالكية، لكن النعلة صيد؟ ما فيه شك أن لعابه اختلط بهذا المحمول سواء كان نعلًا أو غيره، أما الكلام في الصيد فسيأتي، يعني وهو من أقوى أدلة المالكية على القول بطهارته، لكن الحديث صريح في أنه يغسل، وأنه نجس، وأن نجاسته مغلظة.

طالب:...

نحن ظاهرية ما ظاهرية؛ لأن الغسل غسل الإناء من أجل اللعاب، واللعاب مثل ما يصيب الإناء يصيب النعل، ولذلك أنا غسلت النعل سبعًا وتَرَّبته.

طالب:...

لا لا، ما يكفي. لا لا، البحوث الطبية تقول ما يكفي؛ لأن في التراب مادة تقضي على جرثومة يختص بها الكلب دون غيره.

طالب:...

نفس الشيء نعم. ما المانع؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

لا، تقول ما الفرق؟

طالب: ......

سيجيء الكلام فيه.

 واحد من الطرائف من الإخوان عنده غنم تقرب من الألف، فعنده يمكن عشرة كلاب، وما جاء في اقتناء الكلب، وأنه ينقص من أجره كل يوم قيراط أو قيراطان كما جاء في مسلم، قال واحد: إنه لا بد أن تسكن في أحد المساجد التي يكثر فيها الصلاة على الجنائز عساك توفي. لكن كلب الماشية ما فيه شيء، مأذون فيه، لكن القدر الزائد على الحاجة هو الذي يؤاخذ عليه.

طالب:...

بقدر الحاجة. الكلام على الحاجة؛ لأنه إنما أبيح للحاجة، فلا تجوز الزيادة عليها، يقول: والإضافة التي في إناء أحدكم يلغى اعتبارها هنا؛ لأن الطهارة لا تتوقف على ملكه، وكذا قوله: فليغسله، لا يتوقف على أن يكون هو الغاسل، وزاد مسلم والنسائي من طريق علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي صالح وأبي رزين عن أبي هريرة في هذا الحديث: «فليرقه»، فليرقه، وهو يقوي القول بأن الغسل للتنجيس. وهو يقوي القول بأن الغسل للتنجيس؛ إذ المراق أعمّ من أن يكون ماءً أو طعامًا، فلو كان طاهرًا لم يؤمر بإراقته للنهي عن إضاعة المال، فلو كان طاهرًا لم يؤمر بإراقته للنهي عن إضاعة المال، لكن قال النسائي: لا أعلم أحدًا تابع علي بن مسهر على زيادة: «فليرقه»، لكنها في مسلم، وقال حمزة الكناني: إنها غير محفوظة، قال ابن عبد البر: لم يذكرها الحفاظ من أصحاب الأعمش كأبي معاوية وشعبة.

 وقال ابن منده: لا نَعرف عن، لا تُعرَف عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بوجهٍ من الوجوه إلا عن علي بن مسهر بهذا الإسناد.

 قلت: قد ورد الأمر بالإراقة أيضًا من طريق عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا أخرجه ابن عدي، لكن في رفعه نظر، والصحيح أنه موقوف. وكذا ذكر الإراقة حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة موقوفًا، وإسناده صحيح أخرجه الدراقطني. مع كلام الأئمة في القدح في اللفظة فليرقه في مقابل أن اللفظة مُخرجة في صحيح مسلم، ما الذي ترجح؟ كلام الأئمة المتقدمين الذين ينظرون إلى هذه الزيادة، ويحكمون عليها من خلال القرائن ما قالوا الكلام عبثًا، إنما ترجح عندهم من خلال القرائن أنها غير محفوظة، وأما من يقبل الزيادة من الثقة فهذه زيادة من ثقة، وفي صحيحٍ تلقته الأمة بالقبول، وعلى كل حال لا خير في ماء ولغ فيه كلب، وقد أُمرنا بغسل الإناء فكيف بالماء؟

طالب: ......

ماذا؟

طالب:...

لا، يمكن أن تستفيد منه في إطفاء حريق تطفي به حريقًا ما في غيره.

طالب:...

على كل حال هو ماء لا خير فيه.

قوله: «فليغسله» يقتضي الفور، لكن حمله على الاستحباب، لكن حمله على الاستحباب إلا لمن أراد أن يستعمل ذلك الإناء.

طالب:...

حمله الجمهور؟ لكن حمله الجمهور على الاستحباب إلا لمن أراد أن يستعمل ذلك الإناء. قوله: «سبعًا» أي سبع مرار، ولم يقع في رواية مالك التتريب، ولم يثبت في شيء من الرواية عن أبي هريرة إلا عن ابن سيرين، على أن بعض أصحابه لم يذكره، وروي أيضًا عن الحسن وأبي رافع عند الدارقطني وعبد الرحمن والد السُّدي عند البزار، واختلف الرواة عن ابن سيرين في محل غسلة التتريب، فلمسلم وغيره من طريق هشام بن حسان عنه: «أولاهن»، وهي رواية الأكثر، وهي رواية الأكثر عن ابن سيرين، وكذا في رواية أبي رافع المذكورة، واختلف عن قتادة عن ابن سيرين فقال سعيد بن بشير عنه: «أولاهن» أيضًا، أخرجه الدراقطني وقال أبان عن قتادة: «السابعة» أخرجه أبو داود والشافعي عن سفيان عن أيوب عن ابن سيرين: «أولاهن أو إحداهن» بعض النسخ: «أو أخراهن» ماذا عندكم النسخ الثانية؟

طالب:...

ماذا؟ إحداهن. وفي رواية السُّدي عند، عن البزار أو عند؟

طالب:...

عند، ما تجيء عن، عند. ماذا عندكم شيء؟

طالب:...

الذي يظهر أنها عند.

طالب:...

نعم، معروف السُّدي، أين البزار؟

الطبعة الأخيرة موجودة عندكم طبعة دار الرسالة؟

طالب:...

الجمهور موجود في الخطأ والصواب حمله الجمهور، لكن هذه ليست موجودة لكن، المتجه أنها عند.

طالب: ......

 نعم، أنا جيء بها إليّ فنظرت فيه لا تفيد عن القدم وجدتها صحيحة لا تغيبان القدم، في رواية السُّدي عند البزار: إحداهن، وكذا في رواية هشام بن عروة عن أبي الزناد عنه، فطريق الجمع بين هذه الروايات أن يقال: إحداهن مبهمة، وأولاهن والسابعة معينة، أو إن كانت في نفس الخبر فهي للتخيير فمقتضى حمل المطلق على المقيد أن يحمل على أحدهما؛ لأن فيه زيادة في الرواية المعينة.

طالب:...

ماذا؟

طالب: ......

هو مقتضى حمل المطلق على المقيد أن يحمل على أحدهما؛ لأن فيه زيادة على الرواية المعينة. وهو الذي نصَّ عليه الشافعي في الأمّ، والبويطي وصرّح به المرعشي، صرّح به المرعشي وغيره من الأصحاب، وذكره ابن دقيق والسُّبكي بحثًا، وهو منصوص كما ذكرنا، بحثًا يعني أوردوه احتمالًا من قول الشافعي، أو أن مذهب الشافعي يعني بالتردد يعني ما هو بالجزم، لكن كونه منصوصًا؛ لأنهم لم يقفوا عليه من كلام الشافعي، وهو منصوص كما ذكرنا وإن كانت أو شكًّا من الرواة من الراوي فرواية من عيّن ولم يشكّ أولى من رواية من أبهم وشكَّ، فيبقى النظر في الترجيح بين أولاهن ورواية السابعة، ورواية أولاهن أرجح من حيث الأكثرية والأحفظية، ومن حيث المعنى أيضًا، رواتها أكثر وأحفظ، ومن حيث المعنى أرجح؛ لأنه إذا تُرِّب ثم غُسِل زال، لكن إذا غُسِل سبعًا ثم تُرِّب يحتاج إلى غسلة تزيل أثر التراب.

يقول: لأن تتريب الأخيرة يقتضي الاحتياج إلى غسلة أخرى لتنظيفه، قد نصّ الشافعي في حرملة على أن..

طالب: ......

ماذا؟

طالب: ......

في كتاب حرملة، وقد نصّ الشافعي في حرملة على أن الأُولى أولى، والله أعلم.

 يعني في كتب معتمدة عند الشافعية، وهي منقولة من علم الشافعي مثل مختصر البويطي ومختصر المزني ومختصر حرملة أو كتاب حرملة الذي يرويه من علم الشافعي، وفي الحديث دليل على أن حكم النجاسة يتعدى عن محلها إلى ما يجاورها بشرط كونه مائعًا، لماذا؟ لأن اليابس ما ينجِّس اليابس، لكن إذا كان مائعًا انتقلت النجاسة، وعلى تنجيس المائعات إذا وقع في جزءٍ منها نجاسة، وعلى تنجيس المائعات إذا وقع في جزء منها نجاسة، وعلى تنجيس الإناء الذي يتصل بالمائع؛ لأنه إذا تنجس المائع انتقلت النجاسة إلى ظرفه.

طالب:...

أين؟

طالب:...

لا لا، هو نفس الشيء، نجَّسنا الماء؛ لأنه ولغ فيه ونجَّسنا الإناء لأنه لحقه، الحكم واحد. وعلى أن الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة فيه وإن لم يتغير، وهذا مذهب الجمهور، خلافًا لمالك -رحمه الله-؛ لأن ولوغ الكلب لا يغيّر الماء الذي في الإناء غالبًا، وعلى أن ورود الماء على النجاسة يخالف ورودها عليه؛ لأنه أمر بإراقة الماء لما وقع وردت عليه النجاسة، وهو حقيقة في إراقة جميعه وأمر بغسله، وحقيقته تتأدى بما يُسمى غسلاً، ولو كان ما يُغسَل به أقل مما أُريق. فرق بين ورود النجاسة على الماء فتؤثِّر فيه، وبين ورود الماء على النجاسة فلا يتأثر فيها، يعني كما أُمر بإراقة سجل أو دلو على بول الأعرابي، على بول الأعرابي فأزالها، لكن لو وقعت النجاسة على هذا الدلو تأثر، وعلى أن ورود الماء على النجاسة يخالف ورودها عليه؛ لأنه أمر بإراقة الماء لما وردت عليه النجاسة، وهو حقيقة في إراقة جميعه وأمر بغسله، وحقيقته تتأدى بما يسمى غسلاً، ولو كان ما يغسل به أقل مما أُريق.

 يقول: فائدة: خالف ظاهر هذا الحديث المالكية والحنفية، فأما المالكية فلم يقولوا بالتتريب أصلاً، مع إيجابهم التسبيع على المشهور عندهم؛ لأن الترتيب لم يقع في رواية مالك، يعني التي في الباب؛ لأن الترتيب لم يقع في رواية مالك قال القرافي منهم، يعني من المالكية: قد صحّت فيه الأحاديث، فالعجب منهم كيف لم يقولوا بها؟

لأنه قال إمامهم تبعوا إمامهم في هذا، قد صحّت فيه الأحاديث فالعجب منهم كيف لم يقولوا بها؟ وعن مالك رواية أن الأمر بالسبيع للندب، طيب المقلِّد لإمام من الأئمة هل يتبع إمامه وهو ليست لديه أهلية للنظر في النصّ والاستنباط منه وفي ثبوته، ليتبع إمامه ويلام إذا خالف الإمام لنصّ آخر ولو صحّ عند غيره؟ المالكية ما موقفهم؟ المالكية لا يقولون بالتتريب، والنصّ ثابت في الصحيحين وغيرهما، عموم المالكية لا أقول خواصهم الذين لديهم أهلية النظر..

طالب:...

طيب، ما موقف الحنابلة أعني من ليست لديه أهلية النظر من رفع اليدين بعد الركعتين وهي ثابتة في البخاري، والإمام أحمد يقول: موقوفة، ليست مرفوعة يتبعون إمامهم أو يتبعون ما في الصحيح؟

الذي لديه أهلية النظر يلزمه أن يتبع ما ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولا يلتفت إلى قول أحد قائل من قال، قد يقول: إن ما ثبت في البخاري معارض بتصحيح البخاري لوقف الرواية، تصحيح الإمام أحمد.

طالب:...

كيف يتمذهب؟

طالب:...

نعم.

طالب:...

لا لا، لا يقلد، أهل البلد هذا كلهم مالكية، وأهل البلد هذا كلهم حنابلة وهكذا.

طالب:...

قول معمول به في المذهب، والأمة ماشية على هذا قرونًا، أنا أقول لك: أنا ما أنا بأعرف من الإمام أحمد قال: موقوف، موقوف، عامية ليست لديه أهلية النظر، تقرأ عليه كأنك ما قرأت، هو عنده الإمام اللي يقلده هاه، ولذلك حتى في كتب الحنابلة ما يثبتون هذا الموضع من مواضع الرفع؛ لأن إمامهم يقول أنه لم لم يثبت مرفوعًا وإنما هو موقوف، مثل ما عندنا بالنسبة للمالكية. وعن مالك رواية أن الأمر بالتسبيع للندب، والمعروف عند أصحابه أنه للوجوب، لكنه للتعبُّد؛ لكون الكلب طاهرًا عندهم، وأبدى بعض متأخريهم له حكمة غير التنجيس، غير التنجيس كما سيأتي، وعن مالك رواية بأنه نجس، لكن قاعدته أن الماء لا ينجس إلا بالتغيّر فلا يجب التسبيع للنجاسة بل للتعبُّد، لكن يرد عليه قوله -صلى الله عليه وسلم- في أول هذا الحديث فيما رواه مسلم وغيره من طريق محمد بن سيرين وهمام بن منبه عن أبي هريرة: «طهور إناء أحدكم» «طهور إناء أحدكم»؛ لأن الطهارة تستعمل إما عن حدث أو خبث، ولا حدث على الإناء، فتعين الخبث أجيب بمنع الحصر؛ لأن التيمم لا يرفع الحدث وقد قيل له: طهور المسلم على القول بأنه لا يرفع، أما من يقول بأنه يرفع فلا حجة فيه. ولأن الطهارة تُطلَق على غير ذلك كقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} [سورة التوبة: 103]، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «السواك مطهرة للفم».

 والجواب عن الأول: بأن التيمم ناشئ عن حدث، فلما قام مقام ما يطهر الحدث أو مقام؟ فلما قام مقام ما يطهر الحدث سُمّي طهورًا، ومن يقول بأنه يرفع الحدث يمنع هذا الإيراد من أصله، ومن يقول بأنه يرفع الحدث يمنع هذا الإيراد من أصله قال الشيخ في التعليق على فتح الباري، الشيخ ابن باز: وهو الصواب لظاهر الكتاب والسُّنَّة، وليس مع من منع ذلك حجة يحصل الاعتماد عليها، «الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته».

 هذا يحتج به من يقول: إنه لا يرفع، هو يرفع رفعًا مؤقتًا، لكن إذا وجد الماء فليتق الله، وليمسه بشرته، ويختلفون هل يمسه بشرته فيما مضى من حدث أو فيما يستقبل؟ لو قلنا: رافع رفعًا مطلقًا في المستقبل، لكن هذا يفقد النصّ فائدته، النصوص كلها تدل على أن من وجد الماء لا بد أن يمسه بشرته، وإذا قلنا: لما مضى من حدث فإنه يكون حينئذٍ رافعًا رفعًا مؤقتًا إلى أن يوجد الماء، فإذا أجنب يعني توضأ أو ما وجد الماء فتيمم للحدث الأصغر، هل نقول: أعد الصلاة إذا وجدت الماء عليك أن تتقي الله وتمسه بشرته، لكن فيما إذا أجنب وتيمم يومين، ثلاثة عشر، ثم وجد الماء، هل يغتسل عن الجنابة السابقة أو يكفيه ما صلى؟

 الصلوات لا يعيدها، لكن فيما يستقبل هل يغتسل له باعتبار أنه وجد الماء، والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: «فليتق الله وليمسه بشرته» هذه مسألة طويلة الذيول، وكونه يمسه فيما يستقبل هذا لا شك أنه يلغي فائدة الحديث؛ لأن النصوص كلها تقول بهذا، والفائدة الجديدة المؤسسة التي يؤسس لها الحديث أنه يمسه لما مضى، لكن معروف أن الصلوات بالتيمم من الحدث الأصغر هذه ما تعاد، لكن يبقى الحدث الأكبر، الذي هو محل النظر في هذا الحديث.

والجواب عن الثاني أن ألفاظ الشرع إذا دارت بين الحقيقة اللغوية والشرعية حُملت على الشرعية، إلا إذا قام دليل، ودعوى بعض المالكية أن المأمور بالغسل من ولوغه الكلب المنهي عن اتخاذه، دون المأذون فيه، يحتاج إلى ثبوتٍ، يحتاج إلى ثبوت تقدِّم النهي عن الاتخاذ على الأمر بالغسل، وإلى قرينة تدل على أن المراد ما لم يؤذَن في اتخاذه؛ لأن الظاهر من اللام في قوله: الكلب، أنها للجنس، أو لتعريف الماهية، فيحتاج المدعي أنها للعهد إلى دليل، ومثله تفرقة بعضهم بين البدوي والحضري، بين الكلب البدوي والكلب الحضري، ودعوى بعضهم أن ذلك مخصوص بالكلب الكلِب، وأن الحكمة في الأمر بغسله من جهة الطب؛ لأن الشارع اعتبر السبع في مواضع، اعتبر السبع في مواضع منه كقوله: «صبوا علي من سبع قِرب» وقوله: «من تصبح بسبع تمرات عجوة».

 وتُعقِّب بأن الكلب الكِلب لا يقرب الماء، فكيف يؤمر بالغسل من ولوغه؟

وأجاب حفيد ابن رشد بأنه لا يقرب الماء بعد استحكام الكلَب منه، أما في ابتدائه فلا يمتنع، وهذا التعليل وإن كان فيه مناسبة، لكنه يستلزم التخصيص بلا دليل والتعليل بالتنجيس أقوى؛ لأنه في معنى المنصوص؛ لأن فيه طهور إناء أحدكم يدل على، ولا حدث إذًا ما فيه إلا الخبث؛ لأنه في معنى المنصوص، يعني ليس بمنصوص ما قيل لأنه نجس، لكن النصّ: طهور إناء أحدكم يدل عليه دلالة قوية تقرب من النصّ، وقد ثبت عن ابن عباس التصريح بأن الغسل من ولوغ الكلب بأنه رجس، رواه محمد بن نصر المروزي بإسناد صحيح، ولم يصحّ عن أحد من الصحابة خلافه، والمشهور عن المالكية أيضًا التفرقة بين إناء الماء فيرَاق ويُغسل، وبين إناء الطعام فيؤكل ثم يغسَل الإناء تعبدًا؛ لأن الأمر بالإراقة عام، فيخص الطعام منه بالنهي عن إضاعة المال، والماء ليس بمال؟

طالب: ......

ماذا؟

طالب: ......

مال، لا شك أنه مال، وعورض بأن النهي عن الإضاعة، عورض بأن النهي عن الإضاعة مخصوص بالأمر بالإراقة، ويترجح هذا الثاني بالإجماع على إراقة ما تقع فيه النجاسة من قليل المائعات ولو عظم ثمنه، ويترجح هذا الثاني بالإجماع على إراقة ما تقع فيه النجاسة من قليل المائعات ولو عظم ثمنه، فثبت أن عموم النهي عن الإضاعة مخصوص بخلاف الأمر بالإراقة، وإذا ثبت نجاسة سؤره كان أعم من أن يكون لنجاسة عينه أو لنجاسة طارئة كأكل الميتة مثلاً، لكن الأول أرجح؛ إذ هو الأصل، إذ هو الأصل.

 يعني إذا قلنا: إنه نجس، هل نقول: إنه إذا لم يأكل نجاسة فهو طاهر؟

لأن الأصل فيه النجاسة، بخلاف الهر، الأصل فيه الطهارة، ولأنه يلزم على الثاني مشاركة غيره له في الحكم، كالهرة مثلاً، وإذا ثبتت نجاسة سؤره لعينه لم يدل على نجاسة باقيه إلا بطريق القياس كأن يقال: لعابه نجس، ففمه نجس؛ لأنه متحلب منه، واللعاب عرق فمه، وفمه أطيب بدنه، فيكون عرقه نجسًا، وإذا كان عرقه نجسًا كان بدنه نجسًا؛ لأن العرق متحلب من البدن، ولكن هل يلتحق باقي أعضائه بلسانه في وجوب التسبيع والتتريب أم لا؟ يعني لو وقعت يده أو رجله في الإناء الذي فيه ماء، فهل يغسل سبعًا ويترَّب أم لا؟

 أولاً تعرفون مذهب الحنفية ما فيه سبع، يغسل ثلاثًا؛ استدلالاً بفتوى أبي هريرة، مع أن أبا هريرة روى في الصحيح أنه يغسل سبعًا ويُترَّب فقالوا: الفتوى مقدمة على الرواية؛ لأنه هو راوي الحديث، وهو أعرف به، ولو لم يثبت ما يعارضه، أو ما يخصصه، أو يقيده، ما أفتى أبو هريرة بالثلاث، لكن جمهور أهل العلم على أنه إذا تعارض الرأي مع الرواية فالمقدَّم الرواية.

 ولكن هل يلتحق باقي أعضائه بلسانه بوجوب السبع والتتريب أم لا؟

تقدمت الإشارة إلى ذلك من كلام النووي، وأما الحنفية فلم يقولوا، هذا جاء بمذهب الحنفية، قال: وأما الحنفية فلم يقولوا بوجوب السبع ولا التتريب، واعتذر الطحاوي وغيره عنهم بأمور، منها: كون أبي هريرة راويه أفتى بثلاث غسلات، فثبت بذلك نسخ السبع، وتُعقِّب بأنه يحتمل أن يكون أفتى بذلك؛ لاعتقاده ندبية السبع، لا وجوبها، أو كان نسي ما رواه، ومع الاحتمال لا يثبت النسخ، وأيضًا فقد ثبت أنه أفتى بالغسل سبعًا، ورواية من روى عنه موافقة فتياه لروايته، ورواية من روى عنه موافقة فتياه لروايته أرجح من رواية من روى عنه مخالفتها من حيث الإسناد ومن حيث النظر، أما النظر فظاهر، وأما الإسناد فالموافقة وردت من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عنه، وهذا من أصحّ الأسانيد، وأما المخالفة فمن رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عنه، وهو دون الأول في القوة بكثير.

 ومنها، يعني من وجوه المعارضة عند الحنفية للحديث، ومنها: أن العذرة أشد في النجاسة من سؤر الكلب، ولم يقيد بالسبع، فيكون الولوغ كذلك من باب الأولى.

 وأجيب بأنه لا يلزم من كونها أشدّ منه في الاستقذار ألا يكون أشد منها في تغليظ الحكم، وبأنه قياس في مقابلة النصّ، وهو فاسد الاعتبار.

 ومنها دعوى أن الأمر بذلك كان عند الأمر بقتل الكلاب، فلما نُهي عن قتلها نُسخ الأمر بالغسل. وتعقِّب بأن الأمر بقتلها كان في أوائل الهجرة، والأمر بالغسل متأخر جدًّا؛ لأنه من رواية أبي هريرة وعبد الله بن مغفل، قد ذكر ابن مغفل أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يأمر بالغسل، وكان إسلامه سنة سبعٍ كأبي هريرة، يعني بعد خيبر، بل سياق مسلم ظاهرٌ في أن الأمر بالغسل كان بعد الأمر بقتل الكلاب، ومنها إلزام الشافعية بإيجاب ثمان غسلات؛ عملاً بظاهر حديث عبد الله بن مغفل الذي أخرجه مسلم ولفظه: «واغسلوه سبع مرار أو سبع مرات، وعفروه الثامنة في التراب»، لكن لا يلزم أن تكون الثامنة بماء، لا يلزم أن تكون بماء، إنما تكون بتراب، فتعَد في حكم الغسلة، بل أبلغ من الغسل، أبلغ من الغسل، فعدها ثامنة باعتبار أنها مطهرة كالغسلات، لا أنها في غسلة ثامنة.

طالب: ......

ماذا؟

طالب:...

نعم؟

طالب:...

ما، على حسب الترجيح الذي سبق هي ثامنة، على كل حال سواء صارت أولى أو صارت أخيرة هي ثامنة، وفي رواية أحمد بالتراب، وأجيب بأنه لا يلزم من كون الشافعية لا يقولون بظاهر حديث عبد الله بن مغفل أن يتركوا هم العمل بالحديث أصلاً، ورأسًا؛ لأن اعتذار الشافعية عن ذلك إن كان متجهًا فذاك، وإلا فكلٌّ من الفريقين ملوم في ترك العمل به، قاله ابن دقيق العيد.

 وقد اعتذر بعضهم عن العمل به بالإجماع على خلافه، وفيه نظر؛ لأنه ثبت القول بذلك عن الحسن البصري، وبه قال أحمد بن حنبل في رواية حرب الكرماني عنه، ونُقل عن الشافعي أنه قال: هو حديث لم أقف على صحته، ولكن هذا لا يثبت العذر لمن وقف على صحته، وجنح بعضهم إلى الترجيح لحديث أبي هريرة على حديث ابن مغفل، والترجيح لا يصار إليه مع إمكان الجمع، والأخذ بحديث ابن مغفل يستلزم الأخذ بحديث أبي هريرة دون العكس، والزيادة من الثقة مقبولة، ولو سلكنا الترجيح في هذا الباب لم نقل بالتتريب أصلاً؛ لأن رواية مالك بدونه أرجح من رواية من أثبته، ومع ذلك قلنا به؛ أخذًا بزيادة الثقة.

 وجمع بعضهم بين الحديثين بضربٍ من المجاز، فقال: لما كان التراب جنسًا غير الماء جعل اجتماعهما في المرة الواحدة معدودًا باثنتين، وتعقبه ابن دقيق العيد، وتعقبه ابن دقيق العيد بأن قوله: «عفروه الثامنة بالتراب» ظاهر في كونها غسلة مستقلة، لكن لو وقع التعفير في أوله قبل ورود الغسلات السبع كانت الغسلات ثمانية، ويكون إطلاق الغسلة على التتريب مجازًا، وهذا الجمع من مرجحات، وهذا الجمع من مرجحات تعين التراب فيه في الأولى، وهذا الجمع من مرجحات تعيُّن التراب في الأولى، والكلام على هذا الحديث وما يتفرع عنه منتشر جدًّا، ويمكن أن يفرد بالتصنيف، لكن هذا القدر كافٍ في هذا المختصر، والله أعلم.

هذا المختصر، مختصر نصّ ابن حجر على أنه مختصر، وقد بينت ذلك في مقدمة الشرح الكبير، يعني هدى الساري، هدى الساري المقدمة هي مقدمة لشرح كبير للبخاري، وبدأ به، ولكنه لم يستمر فيه؛ لطوله، فاختصر. ولذلك يسمي هذا مختصرًا كما هنا.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

ما نعرفه موجودًا، لكنه أشار إليه في الفتح.