تعليق على تفسير سورة الأنعام من أضواء البيان (13)

عنوان الدرس: 
تعليق على تفسير سورة الأنعام من أضواء البيان (13)
عنوان السلسلة: 
التعليق على تفسير أضواء البيان
تاريخ النشر: 
خميس 22/ Dhu al-Qada/ 1440 7:45 م

سماع الدرس

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نعم.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي –رحمه الله تعالى-: "وَأَمَّا الْجَرَادُ: فَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ أَكْلِهِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، أَنَّهُ قَالَ: غَزْونَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الْجَرَادَ. انتهى.

وَمَيْتَةُ الْجَرَادِ مِنْ غَيْرِ ذَكَاةٍ حَلَّالٌ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ؛ لِحَدِيثِ «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ» الْحَدِيثَ.

وَخَالَفَ مَالِكٌ الْجُمْهُورَ، فَاشْتَرَطَ فِي جَوَازِ أَكْلِهِ ذَكَاتَهُ، وَذَكَاتُهُ عِنْدَهُ مَا يَمُوتُ بِهِ بِقَصْدِ الذَّكَاةِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ خَلِيلِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَالِكِيِّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَافْتَقَرَ نَحْوُ الْجَرَادِ لَهَا بِمَا يَمُوتُ بِهِ، وَلَوْ لَمْ يُجعَل كَقَطْعِ جَنَاحٍ".

يعني ولو لم يُجعَل طريقًا للتذكية كقطع جناحه، ويُستثنى من الجراد الذي أُحِل أكله قالوا: جراد الأندلس؛ لأنه سام، فمنعه حينئذٍ لا لكونه جرادًا، وإنما للضرر، هذا إذا ثبت ذلك واستمر، ما إن وجِد في وقت أو في بقعة لظرفٍ طارئ فإنه لا يؤثر في الحكم، كما هو الحال الآن إذا ظهرت هذه -يُسمونها حشرات- طيور فإنها تُرش بالمبيدات، وعلى هذا يكون فيها الضرر ما لم يُتأكَّد من سلامتها، وقُل مثل هذا في أنواع الزروع والثمار كلها تُرش بالمبيدات يُتأكَّد من كونها لا تصل إلى حدٍّ يضر بالآكل، أو تُنقى من هذه السموم.

ولذلك قالوا: "وَافْتَقَرَ نَحْوُ الْجَرَادِ لَهَا" أي للتذكية "بِمَا يَمُوتُ بِهِ" يعني بما يموت به، "وَلَوْ لَمْ يُجعَل" طريقًا للتذكية "كَقَطْعِ جَنَاحٍ"، يعني الجرادة تموت بقطع الجناح؟ هي لا تطير، لكن قد تعيش فقط.

طالب: ..........

يؤدي لكن ما تموت، ما يقوم مقام التذكية عند من يشترطها.

"وَلَوْ لَمْ" يعني يُجعَل طريقًا للتذكية "كَقَطْعِ جَنَاحٍ" يعني هذا معنى التماس للمعنى من خلال ما ذُكِر.

"وَلَوْ لَمْ يُعَجَّلْ كَقَطْعِ جَنَاحٍ" ما معنى يُعجِّل؟

طالب: ..........

 تموت به فورًا، يُعجِّل واضح.

طالب: ..........

عندنا يُجعَل لكن يُعجِّل أوضح.

طالب: عندنا يُعجِّل.

لأن الجناح ما يُعجِّل تأخذ مدة طويلة، والغريب في الجراد أنه لو قُطِع رأسه لم يعجَل بالموت، وطالعت وطالعنا غيرنا أن رأسًا بمفرده يأكل ويطلع على طول؛ لأنه لا يُسرع إليه الموت سبحان الله العظيم!

طالب: ..........

هو ميت حكمًا، لكن الرأس بمفرده أو بقدر أقل من الأنملة يدخل الطعام من هنا كالبرسيم مثلًا– أنا رأيته في المزرعة- ويخرج من الجهة الثانية، وهو يخمد سريعًا ما يُبطئ مثل الضب لا يُسرع إليه الموت.

"وَاحْتَجَّ لَهُ الْمَالِكِيَّةُ بِعَدَمِ ثُبُوتِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ: «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ» الْحَدِيثَ؛ لِأَنَّ طُرُقَهُ لَا تَخْلُو مِنْ ضَعْفٍ فِي الْإِسْنَادِ، أَوْ وَقْفٍ، وَالْأَصْلُ الِاحْتِيَاجُ إِلَى الذَّكَاةِ؛ لِعُمُومِ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة:3] وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ مَا نَصُّهُ: وَقَدْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ: فَالسَّمَكُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ: فَالْكَبِدُ وَالطُّحَالُ» وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.

قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ أُسَامَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا.

قُلْتُ: وَثَلَاثَتُهُمْ كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ، وَلَكِنَّ بَعْضَهُمْ أَصْلَحُ مِنْ بَعْضٍ، وَقَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ أَحَدُ الْأَثْبَاتِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَوَقَفَهُ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ.

قَالَ الْحَافِظُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: وَهُوَ أَصَحُّ. انتهى مِنِ ابْنِ كَثِيرٍ، وَهُوَ دَلِيلٌ لِمَا قَالَهُ الْمَالِكِيَّةُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

قَالَ مُقَيِّدُهُ -عَفَا اللَّهُ عَنْهُ-: لَكِنْ لِلْمُخَالِفِ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ الرِّوَايَةَ الْمَوْقُوفَةَ عَن ابْنِ عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْهُ صَحِيحَةٌ، وَلَهَا حُكْمُ الرَّفْعِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ: أُحِلَّ لَنَا، أَوْ حُرِّمَ عَلَيْنَا، لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُمْ، وَلَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ، إِلَّا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَمَا تَقَرَّرَ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ، وَأَشَارَ النَّوَوِيُّ فِي (شَرْحِ الْمُهَذَّبِ) إِلَى أَنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ لَهَا حُكْمُ الرَّفْعِ، كَمَا ذَكَرْنَا وَهُوَ وَاضِحٌ، وَهُوَ دَلِيلٌ لَا لَبْسَ فِيهِ عَلَى إِبَاحَةِ مَيْتَةِ الْجَرَادِ مِنْ غَيْرِ ذَكَاةٍ.

وَالْمَالِكِيَّةُ قَالُوا: لَمْ يَصِحَّ الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا، وَمَيْتَةُ الْجَرَادِ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة:3] الآية، وَافْتِقَارُ الْجَرَادِ إِلَى الذَّكَاةِ بِمَا يَمُوتُ بِهِ، كَقَطْعِ رَأْسِهِ بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ، أَوْ صَلْقِهِ، أَوْ قَلْيِهِ".

ما هو الصلق؟

طالب: ..........

هو السلق، يسمونه السلق.

طالب: ............

هو لا يُمكن إلا أن يؤتى به بالكيس ويُجعل في القدر ماء يغلي ما فيه غير هذا...

طالب: ............

لا على قول غيرهم لا بُد من هذا.

طالب: ............

لا؛ لأن عندهم حتى لو اشترط التذكية قالوا بقطع جناحه بأي شيءٍ يتم الفائدة.

طالب: ............

عندهم مثل قطع الرقبة قطع الجناح.

طالب: ............

ما فيه شك، لكن ما فيه حيلة إلا هو، عندنا في نجد كيف يطبخون الجراد؟ يأتون بأكياس كبيرة منها تُسقَّط في هذه القدور ما فيه غيره، تذكي في حيلة غير هذه؟ ما فيه حيلة، يموت في هذا الماء، هو بماء، ليس بنار.

"كَذَلِكَ رِوَايَةٌ أَيْضًا عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، نَقَلَهَا عَنْهُ النَّوَوِيُّ فِي (شَرْحِ مُسْلِمٍ) وَ(شَرْحِ الْمُهَذَّبِ)، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ".

قاسوا على الجراد كل ما لا نفس له سائلة، كل ما لا نفس له سائلة يُقاس على الجراد الذي لا دم فيه، ما في دم.

طالب: ............

استثنوا صراصر الكنوف وأشياء في أصلها نجسة.

طالب: ............

موقوفه صح، لكن حُكم الرفع ثابت ما يقول ابن عمر: "أُحِلَّ لَنَا"، من الذي يُحل له؟

طالب: ............

أُحِل وأُبيح، الحِل والإباحة أحكام شرعية، وكذلك أُمِرنا ونُهينا، أُمِرنا ونُهينا هو الذي يُفرَّق فيه.

"وَأَمَّا الطَّيْرُ: فَجَمِيعُ أَنْوَاعِهِ مُبَاحَةُ الْأَكْلِ إِلَّا أَشْيَاءَ مِنْهَا، اخْتَلَفَ فِيهَا الْعُلَمَاءُ.

فَمِنْ ذَلِكَ كُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ يَتَقَوَّى بِهِ وَيَصْطَادُ: كَالصَّقْرِ، وَالشَّاهِينِ، وَالْبَازِي، وَالْعُقَابِ، وَالْبَاشِقِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَحْرِيمِ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَدَلِيلُهُمْ ثُبُوتُ النَّهْيِ عَنْهُ فِي (صَحِيحِ مُسْلِمٍ) وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَأَبِي حَنِيفَةَ.

وَمَذْهَبُ مَالِكٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: إِبَاحَةُ أَكْلِ ذِي الْمِخْلَبِ مِنَ الطَّيْرِ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لا أَجِدُ} [الأنعام:145] الْآيَةَ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي التَّحْرِيمِ.

وَمِمَّنْ قَالَ كَقَوْلِ مَالِكٍ: اللَّيْثُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُ سِبَاعَ الطَّيْرِ".

يعني قول مالك: "لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُ سِبَاعَ الطَّيْرِ" وسيأتي قوله: ما أكل منها الجيف وما لم يأكل في بقية النقل، إذا استحضرت مثل هذا الكلام "لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُ سِبَاعَ الطَّيْرِ" والجمهور على خلافه، يُحرَّمون، ما مجرد صارت كراهة، ضُم هذا إلى قوله في (الموطأ): ما رأيت أحدًا من أهل العلم يصوم الست من شوال، ضُم هذا إلى ذاك تخرج بالنتيجة أن هذا النفي المطلق "لم أرَ أحدًا" يعني: على حد ظنه في وقتٍ من الأوقات أو في ظرفٍ من الظروف أو في شيءٍ من هذا، وإلا عامة أهل العلم يمنعون هذا، ويصومون الست، ومشهور في المذاهب كلها استحبابه، وقد ثبت بها النص.

طالب: ............

نجم السُّنن وإذا قال: ما رأيت أحدًا يكره، تأكل وهو نجم السُّنن؟ رأيت مخلبًا ويأكل الجيف، وقُل: نجم السُّنن واحتج به.

طالب: ............

تصوم الستة أنت؟

طالب: ............

لا، ليست مسألة مُقصِّر، تتركها تعبد أم...

طالب: ............

ما هي مسألة كذا، أنا قلت لك: إن هذا كلام مالك، تقول: نجم السُّنن!

طالب: ............

أنت تقول: نجم السُّنن، يعني كلامه صحيح، مقتضى كونه نجم السُّنن صح أم لا؟

طالب: ............

لكن هذا مقامه كم أتيت بالبيت:

وصَحَّحُوا استغناءَ ذي الشُّهْرَةِ عَنْ

 

تَزكيةٍ كمالِكٍ نَجْمِ السُّنَنْ

كم سمعتموها على هذه الطاولة؟

 يؤتى بها في هذا الموضع؟ ما يصلح.

طالب: ............

ما رأى أحدًا يصومها، ما رأى أحدًا من أهل العلم يصومها.

طالب: ............

لا لا، مثل هذا ما رأى أحدًا يكره أكل ذي المخلب أكل الجيف أو ما أكل.

طالب: ............

حتى علماء المدينة.

طالب: ............

ما قيل بوجوبها، ما فيه أحد قال بوجوبه، يقول: ما رأيت أحدًا يصوم، هو ما قال: يستحب ولا يُوجِب.

طالب: ............

استحضر مثل هذه الأشياء إذا أحرجك أحد، قال: لماذا تصوم؟ وقال لك واحد مثل نجم السُّنن يقول: ما رأيت أحدًا يصومها، تحتار إذا قيل لك هذا الكلام، دعنا من مالك، غيره أنت لو يُستدل عليك، أيش ترد به؟

استحضار مثل هذه الأمور في غاية الأهمية؛ لأنك تقف حائرًا لما يُقال لك: مالك نجم السُّنن "ما رأيت أحدًا يصومها" أنت أعرف من مالك؟

طالب: ..........

خلاص، طيب ما رأى أحدًا يُحرِّم أو يكره ما يأكل الجيف من ذي المخلب، عندنا حديث صحيح ينهى عن ذي المخلب، ويشددون فيما يأكل الجيف.

طالب: ............

أنا قلت لك: في ظرف، في وقت، في شيء ممكن.

طالب: ............

عنده حُجية علماء المدينة.

طالب: ............

يعني ما روى عن بصريين، عن مصريين؟ انظر أسانيده وإلا فهو روى عن غير المدنيين.

طالب: ............

 روى، روى.

طالب: ............

يعني ما أتوا المدينة المصريون؟ يأتون، لكن فيه شيء هذا الموضوع، ويتمسك به من أراد أن يتنصل عن هذه الأمور وضائقٍ صدره بهذه السِّت.

طالب: ............

هو نجم السُّنن على العين والرأس، ما أحد يقول فيه كلامًا، الذي يتكلم في مالك يؤذي نفسه، ما يؤذي أحدًا.

"وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَمْ يَكْرَهْ مَالِكٌ أَكْلَ شَيْءٍ مِنَ الطَّيْرِ كُلِّهِ: الرَّخَمِ، وَالْعِقْبَانِ، وَالنُّسُورِ، وَالْحِدَأَةِ، وَالْغِرْبَانِ، وَجَمِيعِ سِبَاعِ الطَّيْرِ، وَغَيْرِ سِبَاعِهَا، مَا أَكَلَ الْجِيَفَ مِنْهَا، وَمَا لَمْ يَأْكُلْهَا.

"وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْهُدْهُدِ، وَالْخُطَّافِ، وَرُوِى عَلىٌّ كَرَاهَةِ أَكْلِ الْخُطَّافِ".

على كراهة.

"وَرُوِي عَلى كَرَاهَةِ أَكْلِ الْخُطَّافِ ابْنُ رُشْدٍ؛ لِقِلَّةِ لَحْمِهَا مَعَ تَحَرُّمِهَا بِمَنْ عَشَّشَتْ عِنْدَهُ، انْتَهَى مِنْ الْمَوَّاقِ".

لكن هل هذه علة للتحريم قِلة اللحم وكونها تُعشش عند بيوت الناس؟

"انْتَهَى مِنْ (الْمَوَّاقِ) فِي شَرْحِهِ؛ لِقَوْلِ خَلِيلٍ فِي (مُخْتَصَرِهِ) وَطَيْرٌ، وَلَوْ جَلَّالَةٌ.

وَمِنْ ذَلِكَ الْحِدَأَةُ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُمَا مِنَ الْفَوَاسِقِ الَّتِي يَحِلُّ قَتْلُهَا فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَإِبَاحَةُ قَتْلِهَا دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ أَكْلِهَا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِمَالِكٍ، وَمَنْ وَافَقَهُ، كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا.

وَقَالَتْ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: إِنِّي لَأَعْجَبُ مِمَّنْ يَأْكُلُ الْغُرَابَ، وَقَدْ أَذِنَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي قَتْلِهِ، وَقَالَ صَاحِبُ (الْمُهَذَّبِ) بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ تَحْرِيمَ أَكْلِ الْغُرَابِ الْأَبْقَعِ: وَيَحْرُمُ الْغُرَابُ الْأَسْوَدُ الْكَبِيرُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَخْبَثٌ يَأْكُلُ الْجِيَفَ فَهُوَ كَالْأَبْقَعِ.  

وَفِي الْغُدَافِ، وَغُرَابِ الزَّرْعِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: لَا يَحِلُّ؛ لِلْخَبَرِ.

وَالثَّانِي: يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَطَابٌ يَلْقُطُ الْحَبَّ، فَهُوَ كَالْحَمَامِ، وَالدَّجَاجِ، وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي (الْمُغْنِي) وَيَحْرُمُ مِنْهَا مَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ: كَالنُّسُورِ، وَالرَّخَمِ، وَغُرَابِ الْبَيْنِ وَهُوَ أَكْبَرُ الْغِرْبَانِ، وَالْأَبْقَعِ.

قَالَ عُرْوَةُ: وَمَنْ يَأْكُلُ الْغُرَابَ، وَقَدْ سَمَّاهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَاسِقًا؟ وَاللَّهِ مَا هُوَ مِنَ الطَّيِّبَاتِ. انتهى".

ما تستقل العلة، بمعنى أنك لو حبست شيئًا محرَّمًا على الطيبات خلاص، إذًا ليست بعلة مستقلة تابعة للتحريم.

"قَالَ مُقَيِّدُهُ -عَفَا اللَّهُ عَنْهُ-: الظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي قَتْلِهِ بِغَيْرِ الذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ أَنَّهُ مُحَرَّمُ الْأَكْلِ؛ إِذْ لَوْ كَانَ الِانْتِفَاعُ بِأَكْلِهِ جَائِزًا لَمَا أَذِنَ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي إِتْلَافِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ؛ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَالْأَسْوَدُ الْكَبِيرُ فِيهِ طَرِيقَانِ:

إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ حَرَامٌ.

وَالْأُخْرَى: أَنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ، أَصَحُّهُمَا التَّحْرِيمُ.

وَغُرَابُ الزَّرْعِ: فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ: أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ حَلَالٌ، وَهُوَ الزَّاغُ، وَهُوَ أَسْوَدُ صَغِيرٌ، وَقَدْ يَكُونُ مُحْمَرَّ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ. انتهى مِنْهُ بِالْمَعْنَى فِي (شَرْحِ الْمُهَذَّبِ) وَمِنْ ذَلِكَ الصَّرَدُ، وَالْهُدْهُدُ، وَالْخُطَّافُ، وَالْخُفَّاشُ وَهُوَ الْوَطْوَاطُ.

وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: تَحْرِيمُ أَكْلِ الْهُدْهُدِ وَالْخُطَّافِ.

قَالَ صَاحِبُ (الْمُهَذَّبِ): وَيَحْرُمُ أَكْلُ الْهُدْهُدِ وَالْخُطَّافِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَى عَنْ قَتْلِهِمَا، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي (شَرْحِ الْمُهَذَّبِ): أَمَّا حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الْهُدْهُدِ، فَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ، وَالْهُدْهُدِ، وَالصَّرَدِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ ذَكَرَهُ فِي آخِرِ كِتَابِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ.

وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ الْخُطَّافِ فَهُوَ ضَعِيفٌ وَمُرْسَلٌ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ مِنْ تَابِعِيِّ التَّابِعِينَ، أَوْ مِنَ التَّابِعِينَ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْخَطَاطِيفِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا مُنْقَطِعٌ".

على اعتبار أنه من تابعي التابعين مُعضَل، وعلى اعتبار أنه من التابعين يكون مرسلًا، والانقطاع موجود في الوجهين؛ لعدم اتصال السند. 

"قَالَ: وَرَوَى حَمْزَةُ النَّصِيبِيُّ فِيهِ حَدِيثًا مُسْنَدًا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُرْمَى بِالْوَضْعِ. انتهى".

يعني متصلًا، هو حديثٌ متصل سَلِم من هذا الانقطاع، لكن هذا النصيبي يُرمى بالوضع ما هو مُتهم أشد.

"وَمِمَّا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ: تَعْلَمُ أَنَّ الصَّرَدَ، وَالْهُدْهُدَ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُمَا فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ؛ لِثُبُوتِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِمَا، وَقَالَ النَّوَوِيُّ أَيْضًا: وَصَحَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، أَنَّهُ قَالَ: لَا تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ؛ فَإِنَّ نَقِيقَهَا تَسْبِيحٌ، وَلَا تَقْتُلُوا الْخُفَّاشَ؛ فَإِنَّهُ لَمَّا خُرِّبَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ قَالَ: يَا رَبِّ سَلِّطْنِي عَلَى الْبَحْرِ حَتَّى أُغْرِقَهُمْ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.

قَالَ مُقَيِّدُهُ -عَفَا اللَّهُ عَنْهُ-: وَالظَّاهِرُ فِي مِثْلِ هَذَا الَّذِي صَحَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، مِنَ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الْخُفَّاشِ، وَالضُّفْدَعِ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ".

ما يصح عن الصحابة في مثل هذه الأمور قد يصح ويثبت عنهم، لكنه يكون مُتلقَّنًا من بني إسرائيل من الإسرائيليات، لا يلزم أن يكون مرفوعًا إلى النبي –عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه موقوف عليه، فيكون سمعه من أهل الكتاب، والنبي –عليه الصلاة والسلام- يقول: «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلاَ حَرَجَ» لاسيما أن بعض الصحابة عُرِف بالتلقي عن الإسرائيليات، ومنهم عبد الله بن عمرو.

طالب: ............

لا، ما هو بمسألة احتجاج «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلاَ حَرَجَ» لاسيما الذي لا يُوجد في شرعنا ما يُخالفه، أما إذا وجِد ما يُخالفه فلا يجوز التحديث عنه، وأما ما يُوجد ما يُوافقه فهذا العبرة بشرعنا، ويُحدَّث عنهم به، في رواية البزار «حدِّثوا عنهم، فإن فيهم الأعاجيب».

طالب: ............

"يَا رَبِّ سَلِّطْنِي عَلَى الْبَحْرِ حَتَّى أُغْرِقَهُمْ" هذا مثل ما روي عن الصحابة بأسانيد صحيحة أن الجراد بحري وليس ببري.

طالب: ............

ماذا؟

طالب: ............

نثرة حوت قالوا.

طالب: ............

لا هذا الذي يقول: بحري ما فيه شيء، يقول: ما فيه شيء الذي يقول: بحري، وهو نثرة حوت، وهذا مستفيض في وقتهم إلا أنه الذي يغلب على الظن أنه ما تُلقي من أهل الكتاب، وإلا فحقيقة الواقع أنه بري.

"قَالَ مُقَيِّدُهُ -عَفَا اللَّهُ عَنْهُ-: وَالظَّاهِرُ فِي مِثْلِ هَذَا الَّذِي صَحَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، مِنَ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الْخُفَّاشِ، وَالضُّفْدَعِ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَجَالَ لِلرَّأْيِ فِيهِ؛ لِأَنَّ عِلْمَ تَسْبِيحِ الضُّفْدَعِ، وَمَا قَالَهُ الْخُفَّاشُ لَا يَكُونُ بِالرَّأْيِ، وَعَلَيْهِ فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ أَكْلِ الْخُفَّاشِ وَالضُّفْدَعِ.

وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي (الْمُغْنِي): وَيَحْرُمُ الْخُطَّافُ، وَالْخُشَّافُ، أَوِ الْخُفَّاشُ وَهُوَ الْوَطْوَاطُ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:

قَالَ أَحْمَدُ: وَمَنْ يَأْكُلُ الْخُشَّافَ؟ وَسُئِلَ عَنِ الْخُطَّافِ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: أَكْلُ الطَّيْرِ حَلَالٌ إِلَّا الْخُفَّاشَ، وَإِنَّمَا حُرِّمَتْ هَذِهِ لِأَنَّهَا مُسْتَخْبَثَةٌ لَا تَأْكُلُهَا الْعَرَبُ. انتهى، مِنْ (الْمُغْنِي) وَالْخُشَّافُ هُوَ الْخُفَّاشُ، وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ جَوَازَ أَكْلِ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الطَّيْرِ، وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْوَاطَ.

وَفِي الْبَبَّغَاء، وَالطَّاوُوسِ وَجْهَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ: قَالَ الْبَغَوِيِّ وَغَيْرُهُ: وَأَصَحُّهُمَا التَّحْرِيمُ.

وَفِي الْعَنْدَلِيبِ، وَالْحُمْرَةِ لَهُمْ أَيْضًا وَجْهَانِ: وَالصَّحِيحُ إِبَاحَتُهُمَا، وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ: يَحْرُمُ مُلَاعِبُ ظِلِّهِ، وَهُوَ طَائِرٌ يَسْبَحُ فِي الْجَوِّ مِرَارًا كَأَنَّهُ يَنْصَبُّ عَلَى طَائِرٍ، وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ أَيْضًا: وَالْبُومُ حَرَامٌ كَالرَّخَمِ، قَالَ: وَالضُّوَعُ، بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، حَرَامٌ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الضُّوَعَ غَيْرُ الْبُومِ، قَالَ: لَكِنْ فِي (صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ) أَنَّ الضُّوَعَ طَائِرٌ مِنْ طَيْرِ اللَّيْلِ مِنْ جِنْسِ الْهَامِّ، وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: هُوَ ذَكَرُ الْبُومِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ فِي الضُّوَعِ قَوْلٌ لَزِمَ إِجْرَاؤُهُ فِي الْبُومِ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لَا يَفْتَرِقَانِ".

يعني في حكم الأكل.

"قَالَ النَّوَوِيُّ: ثُمَّ قَالَ: قُلْتُ: الْأَشْهَرُ أَنَّ الضُّوَعَ مِنْ جِنْسِ الْهَامِّ؛ فَلَا يَلْزَمُ اشْتِرَاكُهُمَا فِي الْحُكْمِ".

ما قيل في الهامة: إنها هي البوم في شروح التوحيد، ما قالوا: إنها هي البوم؟

طالب: ............

"وَأَمَّا حَشَرَاتُ الطَّيْرِ، كَالنَّحْلِ، وَالزَّنَابِيرِ، وَالذُّبَابِ، وَالْبَعُوضِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ: فَأَكْلُهَا حَرَامٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَخْبَثَةٌ طَبْعًا، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف:157].

وَمِنْ ذَلِكَ الْجَلَّالَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَأْكُلُ النَّجِسَ، وَأَصْلُهَا الَّتِي تَلْتَقِطُ الْجِلَّةَ بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ: وَهِيَ الْبَعْرُ، وَالْمُرَادُ بِهَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ: الَّتِي تَأْكُلُ النَّجَاسَاتِ مِنَ الطَّيْرِ وَالدَّوَابِّ.

وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ: جَوَازُ أَكْلِ لَحْمِ الْجَلَّالَةِ مُطْلَقًا، أَمَّا لَبَنُهَا وَبَوْلُهَا فَنَجِسَانِ فِي مَشْهُورِ مَذْهَبِهِ، مَا دَامَ النَّجِسُ بَاقِيًا فِي جَوْفِهَا، وَيَطْهُرُ لَبَنُهَا وَبَوْلُهَا عِنْدَهُ إِنْ أُمْسِكَتْ عَنْ أَكْلِ النَّجِسِ، وَعُلِفَتْ عَلَفًا طَاهِرًا".

"مَا دَامَ النَّجِسُ بَاقِيًا فِي جَوْفِهَا" يعني: لم يتحلل، ولم يصل إلى اللبن، ولم يصل إلى اللحم، أما إذا تهضَّم من بطنها وتحلل ووصل إلى الأجزاء التي يُمكن منعها؛ لأنه يقول: "أَمَّا لَبَنُهَا" ومشهور مذهب الإمام مالك جواز أكل لحم الجلَّالة مطلقًا اللحم، أما اللبن "لَبَنُهَا وَبَوْلُهَا فَنَجِسَانِ فِي مَشْهُورِ مَذْهَبِهِ، مَا دَامَ النَّجِسُ بَاقِيًا فِي جَوْفِهَا، وَيَطْهُرُ لَبَنُهَا وَبَوْلُهَا عِنْدَهُ إِنْ أُمْسِكَتْ عَنْ أَكْلِ النَّجِسِ، وَعُلِفَتْ عَلَفًا طَاهِرًا مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ فِيهَا عَدَمُ بَقَاءِ شَيْءٍ فِي جَوْفِهَا مِنَ الْفَضَلَاتِ النَّجِسَةِ" الجلَّالة عند الأكثر أنها تطهر بعد ثلاثة أيام من حبسها عن أكل النجاسة.

طالب: ............

ما دام استحالت، لكن هل استحالت مع بقاء الرائحة؟ أحيانًا تكون مع بقاء الرائحة، وسيأتي ربط الكلام بالرائحة أو بعدمه.

طالب: ............

إذا كانت الرائحة موجودة فالنجاسة باقية.

طالب: ............

هو قيل به: هذا رأي مالك، رأيه أنه مجرد ما تأكل خلاص انتهى، العلماء يقولون: إذا أكلت في مدةٍ قصيرة، فاللحم متنجِّس، واللبن متنجِّس وهكذا، إذا أُمسِكت مدة لا تأكل طاب لحمها، هذا عندهم؛ حتى يغلب على الظن فيها عدم بقاء شيءٍ في جوفها من الفضلات.

وأنتم تعرفون الخلاف في تطهير الماء مثلًا بالفلاتر هذه الدقيقة، هل يُطهره من النجاسة أو يبقى نجس؛ لأنه ما تغير؟ وعلى ذلك سيأـتي شيء من الإشارات ما يتركها الشيخ.

"أَمَّا لَبَنُهَا وَبَوْلُهَا فَنَجِسَانِ فِي مَشْهُورِ مَذْهَبِهِ، مَا دَامَ النَّجِسُ بَاقِيًا فِي جَوْفِهَا، وَيَطْهُرُ لَبَنُهَا وَبَوْلُهَا عِنْدَهُ إِنْ أُمْسِكَتْ عَنْ أَكْلِ النَّجِسِ، وَعُلِفَتْ عَلَفًا طَاهِرًا مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ فِيهَا عَدَمُ بَقَاءِ شَيْءٍ فِي جَوْفِهَا مِنَ الْفَضَلَاتِ النَّجِسَةِ".

ما الفرق بين اللحم واللبن عنده- رحمه الله-؟

طالب: ............

هو اللحم من أين؟ اللحم من الطعام، واللبن من الطعام.

طالب: ............

هو الإشكال أن اللبن يتولَّد في وقتٍ قصير، فتعرف أنه من الطعام المأكول اليوم بخلاف اللحم ما تجزم بأن هذه الكمية من هذا اليوم أو من أمس. 

"وَكَرِهَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَحْمَ الْجَلَّالَةِ وَلَبَنَهَا، وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَى عَنْ أَلْبَانِ الْجَلَّالَةِ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي (شَرْحِ الْمُهَذَّبِ): حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. انتهى.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي حَدِّ الْجَلَّالَةِ: وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِالْكَثْرَةِ، وَإِنَّمَا الِاعْتِبَارُ بِالرَّائِحَةِ وَالنَّتْنِ، فَإِنْ وُجِدَ فِي عَرَقِهَا وَغَيْرِهِ رِيحُ النَّجَاسَةِ فَجَلَّالَةٌ، وَإِلَّا فَلَا، وَأَكْلُ لَحْمِ الْجَلَّالَةِ وَشُرْبُ لَبَنِهَا مَكْرُوهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ، وَقِيلَ: كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ.

وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي (الْمُغْنِي): قَالَ أَحْمَدُ: أَكْرَهُ لُحُومَ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانَهَا، قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: هِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْقَذَرَ، فَإِذَا كَانَ أَكْثَرُ عَلَفِهَا النَّجَاسَةَ حُرِّمَ لَحْمُهَا وَلَبَنُهَا.

وَفِي بَيْضِهَا رِوَايَتَانِ: وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ عَلَفِهَا الطَّاهِر".

"وَفِي بَيْضِهَا رِوَايَتَانِ" ويُفرقون بين البيضة التي صلُب قشرها، وبين البيضة التي لا يزال القشر فيها رقيقًا.

"وَفِي بَيْضِهَا رِوَايَتَانِ: وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ عَلَفِهَا الطَّاهِر لَمْ يَحْرُمْ أَكْلُهَا وَلَا لَبَنُهَا، وَتَحْدِيدُ الْجَلَّالَةِ يَكُونُ أَكْثَرُ عَلَفِهَا النَّجَاسَةَ لَمْ نَسْمَعْهُ عَنْ أَحْمَدَ، وَلَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، لَكِنْ يُمْكِنُ تَحْدِيدُهُ بِمَا يَكُونُ كَثِيرًا فِي مَأْكُولِهَا وَيُعْفَى عَنِ الْيَسِيرِ، وَقَالَ اللَّيْثُ: إِنَّمَا كَانُوا يَكْرَهُونَ الْجَلَّالَةَ الَّتِي لَا طَعَامَ لَهَا إِلَّا الرَّجِيعَ وَمَا أَشْبَهَهُ".

طالب: ............

يُترك بعيدًا.

طالب: ............

يُعفى عن اليسير؟

طالب: ............

لا، هم ينظرون إلى كثرة هنا بغض النظر عن القِلة، يعني الطرف الثاني، هم ما يُوازنون إن كان النصف كذا فالأكثر ما فيه شيء، والنصف كذا إذا كان أقل من النصف فالحكم كذا، لا، يعني مثل ما يُقال في الرواة: كثير الضبط، عند الأصوليين ينظرون إلى الكثرة والقِلة، فما كان أكثر حاله الضبط فهو ضابط، وإذا كان الأقل من حاله -وإن كان قريبًا من النصف- غير ضابط.

المُحدِّثون يقولون: لا، ما تنظر إلى الخطأ، انظر إلى الضبط بمفرده إذا كان الخطأ يسيرًا بالنسبة لهذا الضبط، وحدَّه بعضهم بالسُّبع كالطيالسي، إذا كان يُخطئ في سُبع مروياته، فخطؤه كثير، إذا كان أقل من ذلك فأقل.

لكن جمهور المحدثين لا ينظرون إلى هذا ألبتة الذي يروي ألف حديث ويُخطئ في مائة كثير الخطأ أم قليل؟ كثير وهو العُشر، لكن الذي يندر في حديثه الخطأ.

وَمَنْ يُوَافِقْ غَالِبًا ذَا الضَّبْطِ

 

فَضَابِطٌ أَوْ نَادِرًا فَمُخْطِي

غالبًا ما هم أكثر من النصف، من يوافقهم نادرًا فهو محكومٌ عليه بكثرة الخطأ.

طالب: ............

أين هم؟

طالب: ............

في آخرها.

طالب: ............

"وَتَحْدِيدُ الْجَلَّالَةِ يَكُونُ أَكْثَرُ عَلَفِهَا النَّجَاسَةَ لَمْ نَسْمَعْهُ عَنْ أَحْمَدَ، وَلَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، لَكِنْ يُمْكِنُ تَحْدِيدُهُ بِمَا يَكُونُ كَثِيرًا فِي مَأْكُولِهَا وَيُغني عَنِ الْيَسِيرِ" يعني لو تركته ما ماتت.

طالب: ويُعفى عن اليسير.

مُحتمِل.

طالب: ما يكون كثيرًا في...

لا، لا يُغني عن اليسير معناه: أنه ما تأكل شيئًا، ما تصير جلالة، لكن فيه يسير، فيُعفى ظاهره.

على كل حال إذا وجِدت الرائحة وجِدت العين، وكلٌّ على مذهبه في تأثير النجاسة في الشيء بالتغير أو بعدمه، مثل ما توضئت بماءٍ متنجِّس ليس له رائحة.

طالب: ............

إذا الرائحة انقطعت قول كل جهيز، الرائحة تدل على وجود العين رائحة النتن.

طالب: ............

العكس يعني العين ليس له رائحة مثل تأثير العين بالنجاسة من الماء ولم يبِن فيه لون ولا طعم ولا رائحة.

طالب: ............

قد تكون العين موجودة تراها بعينك وليست له رائحة ماذا تقول في هذا؟

طالب: ............

نجس بالإجماع إذا كانت العين موجودة 

"وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْجَلَّالَةِ رِوَايَتَانِ:

إِحْدَاهُمَا: أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ.

وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَكَرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ لُحُومَهَا، وَالْعَمَلُ عَلَيْهَا حَتَّى تُحْبَسَ".

يعني: ما تُركَب؛ لئلا يتأثر بعرقها.

الإمام أحمد عنده من الورع ما يجعله يتردد في إطلاق التحريم أو التنزيه من الورع، يعني في وقتٍ من الأوقات لا ينشط إلى أن هذا الحكم ينهض إلى التحريم، الكراهة تُطلق عند المتقدمين على التحريم ما فيه إشكال، لكن كون الإمام أحمد يعدل إلى كراهة التنزيه كما نُقِل عنه هنا في رواية هذا من ورعه.

"وَرَخَّصَ الْحَسَنُ فِي لُحُومِهَا وَأَلْبَانِهَا؛ لِأَنَّ الْحَيَوَانَاتِ لَا تَتَنَجَّسُ بِأَكْلِ النَّجَاسَاتِ، بِدَلِيلِ أَنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ لَا يُحْكَمُ بِتَنْجِيسِ أَعْضَائِهِ، وَالْكَافِرُ الَّذِي يَأْكُلُ الْخِنْزِيرَ وَالْمُحَرَّمَاتِ لَا يَكُونُ ظَاهِرُهُ نَجِسًا، وَلَوْ نَجِسَ لَمَا طَهُرَ بِالْإِسْلَامِ، وَلَا الِاغْتِسَالِ، وَلَوْ نَجِسَتِ الْجَلَّالَةُ لَمَا طَهُرَتْ بِالْحَبْسِ. انتهى.

وَالظَّاهِرُ كَرَاهَةُ رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ".

من باب أن هذه العين وُجِدت في هذا المكان، فأين ذهبت؟ لكن تجدد الغذاء إذا حُبِست الجلَّالة وأُطعِمت من الطعام الجيد تجدد هذا الغذاء فيها، والجديد يطرد القديم، فتطهر من هذه الحيثية.

"وَالظَّاهِرُ كَرَاهَةُ رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَعُمَرَ، وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا كَرَاهَةُ رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ.

وَالسَّخْلَةُ الْمُرَبَّاةُ بِلَبَنِ الْكَلْبَةِ حُكْمُهَا حُكْمُ الْجَلَّالَةِ فِيمَا يَظْهَرُ، فَيَجْرِي فِيهَا مَا جَرَى فِيهَا، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ".

فرق بين الجلَّالة وبين المرباة بلبن الكلبة، الغالب أن المرباة بلبن الكلبة إنما لُجئ إليه اضطرارًا، وأنه لا بديل له، والجلَّالة تأكل هذا، وتأكل غيره.

طالب: ............

يعني حسب كثرته أو قلته تطهر، إذا أُطعِم الطعام يطرد الأول قياسًا على الجلَّالة.

طالب: ............

على كل حال الطعام مطلقًا لا ما هو بذاك الحكم، ما هو بقطعي في المسألة بدليل أنه أُبيح للحاجة.

طالب: ............

ماذا عليه؟

طالب: ............

مائة بالمائة لبن الكلب ما عندهم غيره.

طالب: ............

ماذا يترتب عليه؟ أنها أشد، فتحتاج إلى وقتٍ أطول ما فيه فرق.

"وَمِنْ ذَلِكَ الزُّرُوعُ وَالثِّمَارُ الَّتِي سُقِيَتْ بِالنَّجَاسَاتِ، أَوْ سُمِّدَتْ بِهَا، فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا طَاهِرَةٌ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَجِّسُهَا، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُمَا، خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي (الْمُغْنِي): وَتَحْرُمُ الزُّرُوعُ وَالثِّمَارُ الَّتِي سُقِيَتْ بِالنَّجَاسَاتِ، أَوْ سُمِّدَتْ بِهَا، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُكْرَهَ ذَلِكَ وَلَا يَحْرُمَ، وَلَا يُحْكَمُ بِتَنْجِيسِهَا؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ تَسْتَحِيلُ فِي بَاطِنِهَا فَتَطْهُرُ بِالِاسْتِحَالَةِ، كَالدَّمِ يَسْتَحِيلُ فِي أَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ لَحْمًا، وَيَصِيرُ لَبَنًا، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَدْمُلُ أَرْضَهُ بِالْعَرَّةِ، وَيَقُولُ: مِكْتَلُ عَرَّةٍ مِكْتَلُ بُرٍّ، وَالْعَرَّةُ: عَذِرَةُ النَّاسِ.

 وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كُنَّا نُكْرِي أَرَاضِيَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَنَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَدْمُلُوهَا بِعَذِرَةِ النَّاسِ، وَلِأَنَّهَا تَتَغَذَّى بِالنَّجَاسَاتِ، وَتَتَرَقَّى فِيهَا أَجْزَاؤُهَا، وَالِاسْتِحَالَةُ لَا تُطَهِّرُ، فَعَلَى هَذَا تُطَهَّرُ إِذَا سُقِيَتِ الطَّاهِرَاتِ، كَالْجَلَّالَةِ إِذَا حُبِسَتْ وَأُطْعِمَتِ الطَّاهِرَاتِ. انتهى، مِنَ الْمُغْنِي بِلَفْظِهِ".

يعني إلى وقتٍ قريب والمزارع في بلادنا إنما تُدمل بالزبل المُشتمل على العذرة وغيره، موجود أدركناه أدركنا هذا، لكنها تطول المدة يعني ما يطلع النبات إلا بعد سنين عددًا، ويُخلَط هذا بغيره بكثرة هذا الذي يظهر أدركناه ونحن صغار ما أدري ماذا يتبعونه إياه؛ لأنه في الغالب يتجدد... هو لو قيل: إنها تُحبس حتى يغلب على الظن أنها تغيرت.

طالب: ............

بحسب إذا أكلت شيئًا يسيرًا ما يضر، لكن إذا كانت تتغذى على هذا تصير جلَّالة.

طالب: ............

على كل حال على حسب كثرة كِبر الآكل، وكثرة المأكول وقِلته، تأتي بعصفور، وتقول: جلَّالة وأنت معطيه شيئًا كثيرًا، وتأتي ببقرة تعطيها شيئًا يسيرًا وهذه جلَّالة وهذه جلَّالة، لا بُد من التفريق.

طالب: ............

قبل تحليته.

طالب: ............

المُكررة.

طالب: ............

هم يقولون: المُكرر بالآلات الدقيقة يعود كما هو، بدليل أنك تصب الشاي في هذه الآلة التي تُكرِّر، فلتر فيطلع الماء على حدى واللون على حدى، فهذه من الدقة بحيث يؤمَن معها أن تنتقل معها النجاسة.

وعلى كل حال الجزم بهذا فيه ما فيه، لاسيما في المذهب الذين يقولون: إنه تنجَّس ولو لم يتغير، لكن مع كثرته ووجود الفتاوى الكثيرة من المجامع وغيرها التي تقول بأنه يتغير بالتكرير تسامح الناس...هو يقولون: إذا لم يُكرر بآلات تكرر في الشجرة، الشجرة كررته وغيرته، بدليل أنه لو خرج منه من الشجرة شيء لكان لا لون فيه ولا طعم ولا رائحة.

طالب: ............

كون الحكم كذا شيء، وكون هؤلئك اعتمدوا أقوالًا أخرى ورجَّحوها، أو رُجِّحت لهم شيء آخر.

على كل حال حتى الدجاج أكثرها من الحيوان الميت.

طالب: ............

ما يحتاج هذا الإجراء.

طالب: ............

الله المستعان.

طالب: ............

{قُلْ تَعَالَوْا} [الأنعام:151]؟

طالب: التي قبلها، الآية التي باقية.

طويلة {وَلَا تَقْتُلُوا} [الأنعام:151].

طالب: الآية التي قبلها التي قبل {قُلْ تَعَالَوْا} [الأنعام:151].

نحن بسبع وعشرين الآن.

طالب: ............

اقرأ القصيرة.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا} [الأنعام:148] الْآيَةَ، ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّهُمْ سَيَقُولُونَ: لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا، وَذَكَرَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ بِالْفِعْلِ، كَقَوْلِهِ فِي النَّحْلِ: {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ} [النحل:35] الْآيَةَ".

"كَقَوْلِهِ فِي النَّحْلِ: {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ} [النحل:35]" وهو يقول: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا} [الأنعام:148] مثل الآية المترجَم بها، وهذه ميزة طبعة عالم الفوائد أن الآيات برسم المصحف، لكن قد تكون الآية برسم المصحف، وتكون في غير موضعها من السياق {لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} [النور:61] في آية الأطعمة غيرها في آية الجهاد، قد ورد هذا في الأطعمة، وورد هذا في الجهاد.

كونك تأتي لي مثل ما يُرقِّم بعض المحققين من يزعم التحقيق، ومن يزعم خدمة التراث يقول، ثم يأتي لك برقم هذه الآية في موضع هذه الآية، والمعنى مُشرِّق، وذاك مُغرِّب.

في فتاوي شيخ الإسلام فيه آيات كانت في الطبعة الأولى آيات مثل هذا. 

طالب: ............

مشوا على الآية، لكن يبقى النظر الدقيق الذي قلته؛ لأن الذي يُغيِّر يفتح المصحف، ويكتب الرقم الذي يرسم هذه الآية برسم المصحف أو يُصورها، ثم يضع الرقم، لكن قد لا تكون الآية المرادة، وإن اتفقت معها في الحروف؛ لأن السياق يأبى إنزالها في هذا الموضع.

فتاوى الشيخ شيخ الإسلام أنا تابعت بعض الآيات في الطبعة الأولى فيها خطأ.

طالب: ............

لا، ما أدري والله ما أدري؛ لأن اعتمادي ما زال على الطبعة القديمة. 

"كَقَوْلِهِ فِي النَّحْلِ: {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ} [النحل:35] الْآيَةَ".

عندنا عبدناهم {وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ} [الزخرف:20].

طالب: في الزخرف؟

الزخرف الآية التي تليها نعم.

"وَقَوْلِهِ فِي الزُّخْرُفِ: {وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ} [الزخرف:20] الْآيَةَ وَمُرَادُهُمْ: أَنَّ اللَّهَ لَمَّا كَانَ قَادِرًا عَلَى مَنْعِهِمْ مِنَ الْإِشْرَاكِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنْهُ، أَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ بِشِرْكِهِم؛ وَلِذَلِكَ كَذَّبَهُمْ هُنَا بِقَوْلِهِ: {قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} [الأنعام:148] الآية، وَكَذَّبَهُمْ فِي الزُّخْرُفِ، بِقَوْلِهِ: {مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [الزخرف:20] وَقَالَ فِي الزُّمَرِ: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر:7] الْآيَةَ".