كتاب بدء الوحي (050)

عنوان الدرس: 
كتاب بدء الوحي (050)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
أربعاء 23/ شعبان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين يا ذا الجلال والإكرام.

 قال الإمام أبو عبد الله البخاري -رحمه الله تعالى-: "حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا موسى بن أبي عائشة قال: حدثنا سعيد بن جبير عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} [القيامة:16] قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يعالج من التنزيل شِدة، وكان مما يحرك شفتيه فقال ابن عباس: فأنا أحركهما لكم كما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحركهما، وقال سعيدٌ: أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحركهما فحرك شفتيه، فأنزل الله تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ}[القيامة: 16-18] قال: جمعه له في صدرك، وتقرأه {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} قال: فاستمِعْ له وأنصت، {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}[القيامة: 19] ثم إن علينا أن تقرأه فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريلُ قرأه النبي -صلى الله عليه وسلم-، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي -صلى الله عليه وسلم- كما قرأه".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فيقول الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في الحديث الخامس من أحاديث الكتاب، من أحاديث بدء الوحي يقول -رحمه الله تعالى-: حدثنا موسى بن إسماعيل وعلى حدثنا رقم أربعة حاشية: ط أخبرنا، ط أخبرنا. وطاء رمز لأبي الوقت عبد الأول، ومن رواة الصحيح المشهورين، أخبرنا لأبي الوقت، ولغيره حدثنا، والإمام البخاري -رحمه الله تعالى- كما سيأتي في كتاب العلم لا يُفرِّق بين هذه الصيغ، حدثنا وأخبرنا سواء، كما سيأتي، لا يُفرِّق بينهما، بينما كثيرٌ من الأئمة كمسلم والإمام أحمد وغيرهما يفرقون بين هذه الصيغ، ويجعلون حدثنا لما تُحمِّل بطريق السماع من لفظ الشيخ، وأخبرنا لما تُحمِّل بطريق العرض والقراءة على الشيخ، بينهما فرق، فرق بين أن تسمع من الشيخ وبين أن تقرأ على الشيخ، أو يُقرأ على الشيخ وأنت تسمع، لا شك أن هذا الاصطلاح اصطلاحٌ حادث.

قالوا: إن أول من استعمل التفريق بينهما على ضوء هذا الاصطلاح بمصر ابن وهب، وبعضهم يُطلق يقول ابن وهب هو أول من فرّق بينهما، التفريق بينهما من حيث في اللغة الدلالة اللغوية على الفرق بين المعنيين في اللفظين فيه شيء من العُسر، قال الله: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا}[الزلزلة: 4] ما فيه فرق بين التحديث والإخبار، إلا أنهم قالوا: إن التحديث أخص من الإخبار، فلو قال السيّد لعبيده أو الزوج لزوجاته: من حدثتني أو من حدثني بكذا فهو حُر أو هي  طالق لا يحصل ما عُلِق عليه إلا بالنطق، هذا التحديث بالكلام، بينما لو قال: من أخبرني أو من أخبرتني بكذا فهو حر أو هي طالق الإخبار أعم، يحصل بالتحديث، ويحصل أيضًا بالكتابة، وبالإشارة المُفهِمة ووضع العلامة.

 المقصود أن دائرة الإخبار أوسع، هم توسعوا في الإخبار باعتباره أن هذا الحديث وصل إلى هذا الطالب عن طريق هذا الشيخ، لا عن طريق حديثه وكلامه هو، وإنما بطريق كلام غيره، والشيخ يُقرّ، فهذا الإقرار اعترافٌ منه كإخباره به الذي هو أوسع من التحديث، البخاري -رحمه الله تعالى- لا يفرق، مسلم يُفرِّق بدقة، تجده يقول: حدثنا فلان أو أخبرنا فلان وفلان وفلان، قال فلان حدثنا أو قال الآخر أخبرنا أو العكس، فهو يُفرِّق بين هذه الصيغ ملتزمًا بالاصطلاح، على كل حال لا مشاحة في الاصطلاح، إذا عرفنا أن مذهب البخاري عدم التفريق فالأمر سهل. وإذا التزم بذلك من التزم من أهل العلم فأيضًا الأمر إليه، ولا مشاحة في الاصطلاح، لا سيما وأن الطريقين من طرق التحمل كلاهما مُجمع على صحة التلقي به، التحديث الذي هو السماع من لفظ الشيخ هذا محل إجماع، وهو الأصل في الرواية، الأصل أن النبي -عليه الصلاة والسلام- يُحدِّث والصحابة يستمعون.

 العرض استُدل له كما سيأتي في كتاب العلم بحديث ضمام بن ثعلبة، حصل فيه خلافٌ يسير في صحة التلقي بواسطة العرض، ثم اتفق العلماء على صحة الرواية به، بل بعضهم جعله أقوى من السماع من لفظ الشيخ، وإن كان عامة أهل العلم على أن السماع هو الأصل، وهو الأقوى، لكن بعضهم قال: إن العرض على الشيخ أقوى من السماع من لفظ الشيخ، لماذا؟ لأنه في حال العرض في حال السماع من لفظ الشيخ إذا أخطأ الشيخ هل يتمكن الطالب من الرد عليه؟ لا يتمكن إما لجهله، أو لهيبة الشيخ، لكن إذا أخطأ الطالب في حال قراءته على الشيخ فإن الشيخ لن يتردد في الرد عليه، الشيخ لن يتردد في الرد عليه، فقالوا: إن القراءة والعرض على الشيخ أفضل.

 ومنهم من يقول هما سواء، مالك -رحمه الله تعالى- لا يُعرف عنه أنه حدّث أحدًا، وإنما يُقرأ عليه، وأنكر على من جاء يطلب منه أن يسمع من لفظه، أنكر عليه، على كل حال سواء كانت الرواية بحدثنا أو أخبرنا لا فرق عند الإمام البخاري، وإن كانت رواية الأكثر حدثنا.

طالب:...

نعم؟

طالب:...

لا، اللغة اللغة، اللغة عندهم أوسع، الإخبار أوسع.

يقول -رحمه الله تعالى-: حدثنا موسى بن إسماعيل، وهو المِنقَري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف، أبو سلمة التَّبوذَكي بفتح المثناة وضم الموحدة وسكون الواو وفتح المعجمة، قالوا: مشهورٌ بكنيته وباسمه، موسى بن إسماعيل أبو سلمة مشهور بهذا وهذا، ولذلك حُفظ الاسم وحُقظت الكنية، لكن لو اشتهر بالاسم ضاعت الكنية، ولو اشتهر بالكنية ضاع الاسم، كما مر بنا من الأمثلة، أما من اشتهر بالكنية فهذا كثير، من اشتهر بالكنية ويضيع اسمه حتى قالوا: إن اسمه كنيته هذا عدد من الرواة، وأما العكس فمن أوضح الأمثلة قتادة، قتادة يندر من طُلاب العلم من يعرف كنيته، يندر من يعرف كنيته من طلاب العلم؛ لأنه اشتهر باسمه. مشهورٌ بكنيته وباسمه، ثقة ثبت من صغار التاسعة، ثقة ثبت من صغار التاسعة، ولا التفات إلى قول ابن خِراش: تكلم الناس فيه، يقول ابن حجر: ولا التفات إلى قول ابن حراش: تكلم الناس فيه، مات سنة ثلاث وعشرين، يعني وكم؟

ومئتين، ثلاثة وعشرين ومئتين، من رواة الكتب الستة، ولذلك تجدون عليه العلامة عين، الرمز عين يعني من رواة الكتب الستة. كذا في التقريب، وقال النووي في شرح البخاري: شرح القطعة التي شرحها من صحيح البخاري، وهي خاصة ببدء الوحي والإيمان مطبوعة متداولة يقول: اختُلف في سبب نسبة التبوذكي، اختُلف في نسبة أو في سبب نسبة التبوذكي، فقال ابن أبي خيثمة: سمعتُ أبا سلمة موسى بن إسماعيل المُترجَم، سمعت أبا سلمة يقول: لا جزى الله خيرًا من سمّاني تبوذكيًّا. كان يكره هذه النسبة، ومع ذلك أطبق العلماء عليها، ومرّ بنا أنه إذا كان اللقب أو النسب مما يكرهه الإنسان أنه لا يجوز إطلاقه، هو من التنابز الممنوع، لكن إذا كان الإنسان يكره نسبته إلى قبيلته، يكره نسبته إلى قبيلته الحقيقية، وينتسب إليها، لكن شاع عند الناس كثرة الكلام في هذه القبيلة، فهو يستحيي أن يُنسب إليها، فيكره.

 يعني كما قيل مثلاً في باهلة القبيلة المفترى عليها، كثُر كلام الناس فيهم، جُلّ ما قيل عنها كله فِرية، حتى قال أو قيل لشخص: هل تتمنى أنك باهلي ولك مئة من الإبل؟ قال: لا، قال: تتمنى أن تكون من أهل الجنة وأنت باهلي؟ قال: بشرط ألا يعرف الناس أني باهلي، مع أن هذه كلها فِرى ما لها حقيقة ولا وجود، هذه الدعوى التي تتدعى عليها لا حقيقة لها، وأُلّف في مجلد كبير باهلة القبيلة المفترى عليها، فإذا وجدنا باهليًّا بالفعل يكره الانتساب إلى باهلة؛ لِما أُشيع عنها ولو لم يكن صحيحًا، هل نتحاشى من نسبته إليها، ولو كان يكره؟ يعني نسبته الحقيقية، يعني عندنا نسبة غير صحيحة ولا يكره الانتساب إليها، نسبة غير صحيحة مثل ما عندنا التبوذكي ويكره الانتساب إليها، نسبة صحيحة ولا يكره الانتساب إليها، نسبة صحيحة يكره الانتساب إليها، فالقسمة رباعية.

طالب:...

لا، ما تجدهم، بعض الناس ينتهي اسمه إلى اسمٍ عام مشهور في الناس محمد سعيد إبراهيم، هو يحذف باقي الاسم مثلاً، وهذا كثير في بعض الأقطار، يعني تعجب حينما يُفرِّقون بين الأسماء وفيهم عشرات يشتركون في هذا الاسم، اللهم إلا أن الإجراءات الرسمية والأرقام في الإثباتات تفرق بينها، طيب لماذا لا ينتسب إلى بلده، إلى قبيلته؟ يعني إذا كثُر الكلام في أهل قطر من الأقطار صاروا ينبذون في بلد من البلدان أو قبيلة من القبائل، فتجده يتحاشى الانتساب إلى هذه القبيلة أو إلى هذا البلد، فلو سميناه أو نسبناه إلى هذا البلد أو إلى هذه القبيلة نسبة صحيحة ما فيها، ولو كان يكرهها هل نقع في حرج أم ما نقع؟

طالب:...

هذا الغيبة الغيبة، تقصد الغيبة.

طالب:...

نعم.

طالب:...

يُراعى. يُراعى شعور هذا الأصل، ولذا جاء حديث النهي عن سب الأموات، النهي عن سب الأموات في رواية: «لئلا تؤذوا الأحياء»، فكل ما فيه أذية لمسلم يتحاشا. هذا يقول: لا جزى الله خيرًا من سماني تبوذكيًّا، أنا مولى بني مِنقر، أنا مولى بني منقر، إنما نزل داري قومٌ من أهل تبوذك، فسموني تبوذكيًّا، قال أبو حاتم الرازي: لا أعلم أحدًا ممن أدركناه بالبصرة أحسن حديثًا من التبوذكي، وإنما قيل له التبوذكي؛ لأنه اشترى دارًا بتبوذك فنُسب إليها، اشترى دارًا بتبوذك فنُسب إليها، الانتساب لأدنى ملابسة، ينسب الإنسان إلى الشيء أحيانًا لأدنى ملابسة. وقال الإمام أبو سعد السمعاني: قيل له: التبوذكي؛ نسبة إلى بيع السماد، ولعله لهذا السبب يكره هذه النسبة، قال: وسمعت ابن ناصر يقول: هو عندنا الذي يبيع ما في بطون الدجاج من الكبد والقلب والقانصة.

 قلتُ- يقول النووي-: الصحيح المعتمد ما قدمناه، والله أعلم. الذي قدمه النووي -رحمه الله- قال: إنما نزل دار قوم من تبوذك فسموني تبوذكيًّا، وقال أبو حاتم الرازي: لا أعلم أحدًا إلى آخره، وإنما قيل له التبوذكي؛ لأنه اشترى دارًا بتبوذك فنُسب إليه. إما أن تكون الدار بتبوذك أو أن الدار في خارجها، لكن نزلها أحد الناس من أهل تبوذك، وعلى كل حال الرجل لا كلام فيه، وهو من رواة الكتب الستة.

طالب:...

هذا ترى ما هو معتمد في كلامه في الرجال، ابن خراش ما هو متعمد.

طالب:...

قال: ولا التفات إلى قول ابن خِراش.

طالب:...

على كل حال هذا نفي لما قاله ابن خراش، ولا التفات إلى قول ابن خراش: تكلم الناس فيه. قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا موسى بن أبي عائشة.

 أبو عوانة هو الوضّاح بن عبد الله اليشكري، ويقال: الكِندي الواسطي، الوضاح بن عبد الله اليشكري، ويقال: الكِندي الواسطي، قال عفان: كان أبو عوانة صحيح الكتاب ثبتًا، وهو بجميع حاله أصح عندنا من شُعبة، بعض الكتب بدل شعبة هُشيم، هذا مناسب، أصح أن يكون أصح من هُشيم، لكن من شعبة فيه ما فيه. وهو في جميع حاله أصح عندنا من شعبة، يعني سواء أدى من كتابه أو من حفظه، تُوفي سنة ستٍ وسبعين ومئة، كذا في الكرماني، وفي التقريب يقول: مشهورٌ بكنيته، ثقة ثبت من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين، يعني ومئة، واسمه الوضاح يعني تصحيفه إلى الوضاع سهل، وقد تصحَّف في كتاب من الكتب، واستغل هذا التصحيف بعض المفتونين فضعَّفه، ورماه بالوضع، قيل أبو عوانة قال: ذاك وضاع. هو يريد ذاك وضاح؛ لأنه اشتهر بكنيته، فأراد أن يبين اسمه.

فأهل الأهواء يستغلون مثل هذه الأغلاط، والمعلمي له كلام طويل حول هذا التحريف وهذا التصحيف الذي استغل ذلك المفتون، نسأل الله العافية، على كل حال ثقة ثبت لا إشكال فيه، فهو صحيح الرواية، وهو من رواة الكتب الستة، خرّج له الجماعة.

 بعده موسى بن أبي عائشة، موسى بن أبي عائشة الهمْداني بسكون الميم مولاهم، مولى همدان، عرفنا الفرق بين همْدان وهمَذان، همْدان قبيلة بسكون الميم وإهمال الدال، وهمذَان بالتحريك والذال المعجمة بلد، بلد، وأكثر المتقدمين نسبتهم إلى القبيلة، والمتأخرين أكثر نسبتهم إلى البلد، الهمداني بسكون الميم مولاهم، أبو الحسن الكوفي، ثقة عابد من الخامسة.

 أبو عوانة مولى، كان مولى، وكان محسنًا إلى شخص، يعني على اختلاف الروايات، يعني خلاصتها أنه كام محسنًا إلى شخص، ويقال: إن هذا الشخص جاء إلى سيده، فلم يعطه شيئًا، فلحقه أبو عوانة فأعطاه دينارًا، فقال: أحسنت إلي، والله لأحسنن إليك، فصار هذا الشخص الذي أعطي الدينار يغشى المجالس التي فيها الناس بكثرة في الموسم ويقول لهم: انطلقوا إلى فلان السيد سيد أبي عوانة فاشكروه؛ لأنه أعتق أبا عوانة، من مجلس إلى مجلس، فكثُر الناس على سيده، جزاك الله خيرًا أعتقت هذا العبد الصالح المحدث الجليل، يمكن يقول لواحد، لاثنين أنا ما أعتقته، ثلاثة، عشرة، وكل الناس تجلب عليه، فأعتقه بتأثيرٍ من هؤلاء الأقوام الذين توافدوا عليه وشكروه على ذلك، حصل له العتق؛ بسبب هذا الدينار، على اختلاف في الروايات التي هي من سبب عتقه.

 نعود إلى موسى بن أبي عائشة، الأصل أن التكنية تكون بالولد، والولد الأكبر «هل لك من ولد؟ قال: نعم، قال: ما أكبرهم؟ قال: شريح، قال: أنت أبو شُريح»، فالتكنية تكون بالولد الأكبر، وهنا كُني بأبي عائشة، والتكنية بالبنت قد لا يكون له ولد من الذكور فيُكنى بالبنت، وقد يكون له ولد لكنه غير راضٍ عنهم، أو تكون البنت أكبر، فعلى كل حال هم تواردوا على هذه التكنية، ويوجد غيرهم ممن يُكنّى ببنته، أبو الحسن الكوفي، ثقة عابد من الخامسة، وكان يُرسِل كذا في التقريب، وكان يرسِل، يعني يروي عمن لم يلقه، وهذا الإرسال بمعناه العام الذي هو الإسقاط، وفي الكرماني قال: مولى آل جعدة، مولى آل جعدة بن أبي هبيرة، وكان الثوري يحسن الثناء عليه، وكان الثوري يحسن الثناء عليه، وعلى كل حال هو ثقة من رواة الكتب الستة.

 قال: حدثنا موسى بن أبي عائشة قال: حدثنا سعيد بن جبير.

سعيد بن جبير بن هشام الكوفي الأسدي مولاهم الوالبي، إمام مجمع على جلالته، إمامٌ مجمعٌ على جلالته، وعلو قدره في العلم والعبادة، وأخباره وأحواله كثيرة جدًّا قتله الحجاج بن يوسف صبرًا في شعبان سنة خمس وتسعين ولم يعش بعده الحجاج إلا أيامًا وسعيد لم يكمل الخمسين من عمره، الحجاج قتل جموعًا غفيرة من المسلمين، وظلمه وغشمه لا يخفى، التواريخ مملوءة بذكره وذكر أخباره، والله المستعان، وممن قتله سعيد بن جبير، وذُكر في قصة قتله أمور تدل على كرامات لسعيد -رحمه الله-.

قال: حدثنا سعيد بن جبير عن ابن عباس، عن ابن عباس في قوله تعالى، ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن، أبو العباس عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حبر الأمة وترجمان القرآن، دعا له النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال: «اللهم علمه الكتاب»، وفي رواية: «التأويل»، وفي رواية: «فقهه في الدين» قال ابن عباس: نَعَم، أو نِعْمَ ترجمان القرآن ابن عباس، وتعظيم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- له وتقديمه إياه على الكبار والصغار معروف، كان يجلسه مع الكبار، وكان يسأله قبلهم، فكأنهم وجدوا في أنفسهم، وصرّح بعضهم بأن له أولادًا في سن ابن عباس، فكيف يُقدَّم على غيره، فأراد عمر -رضي الله عنه- أن يبين لهم فضل ابن عباس، فسألهم عن سورة النصر، فكلهم قالوا: هذا أمر للنبي- عليه الصلاة والسلام- بالتسبيح والاستغفار، قال: ما تقول يا ابن عباس؟ قال: هذا نعي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لذلك ظهر فضله في العلم عليهم.

على هذا لو وُجد شخص صغير صغير السن، وعنده علم عظيم ويوجد كبار في المجلس أقل منه علمًا، وبعضهم عوام هل يُقدَّم الصغير عليهم باعتبار أنه أعلم منهم؟ أو يقدَّم الكبار امتثالاً لقوله -عليه الصلاة والسلام-: «كبِّر كبِّر»؟

طالب:...

حتى الصحابة تأثروا، الصحابة تأثروا، قالوا: لنا أولاد مثل ابن عباس نعم.

طالب:...

مجلس علم أم مجلس..؟

طالب:...

يعني الأصل في قوله -عليه الصلاة والسلام-: «كبِّر كبِّر» أن يُقدَّم الكبار، وتقديم عمر -رضي الله عنه- لابن عباس؛ لإظهار فضله، تقديم إذا كان يترتب عليه مصلحة في بيان منزلته قد يُقدّم على خلاف الأصل كما قدَّم النبي -عليه الصلاة والسلام- أبا بكر في الصلاة مع قوله -عليه الصلاة والسلام-: «أقرؤكم أُبيّ»، ومع قوله -عليه الصلاة والسلام-: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» إذا جمعنا بين النصين قلنا: أُبيّ أولى من أبي بكر، لكن إذا ترتب على ذلك مصلحة قُدِّم المفضول في هذا الباب، وإن كان أفضل من غيره في بقية الأبواب، فابن عباس قُدِّم في المجالس؛ لأن مجالس عمر مجالس علم، مجالس علم يُقدَّم فيها الأعلم، وابن عباس لا شك أنه فاقهم في العلم.

 قالوا: وتقديم عمر -رضي الله عنه- له على الصغار والكبار معروف، وهو أحد العبادلة، العبادلة جمع واحدها عبد الله، يعني ممن اسمه عبد الله، أحد العبادلة، وهم: ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وابن عمروٍ بن العاص، وأما قول الجوهري في الصحاح: ابن مسعود بدل ابن العاص فمردودٌ عليه، فمردود عليه، لماذا يرد مثل هذا الكلام وابن مسعود اسمه عبد الله وهو من جُلة الصحابة؟ يعني لو قيل: إنه أفضل من الأربعة هؤلاء ما بعُد، قول الجوهري في الصحاح ابن مسعود بدل ابن العاص مردودٌ عليه.

طالب:...

لماذا لا يكون ابن مسعود من العبادلة؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

يعني ليس من طبقتهم.

طالب:...

إذا تصورنا مجموعة من أهل العلم، مجموعة من أهل العلم انقرضوا، وبقي بعضهم حتى احتيج إلى علمهم في أزمات، في أزمات، فمثلاً الشيخ ابن باز –رحمة الله عليه- له أقران، أقران، ماتوا قبله بعشرين وثلاثين سنة، وماذا يُدرى كيف يكون وضعهم لو تأخروا مثل ما تأخر إلى سنة عشرين مثلاً، الشيخ –رحمة الله عليه- باعتباره تأخرت وفاته عنهم، واحتاج الناس واحتاجت الأمة إلى علمه برز هذا، -رحمه الله-، هؤلاء الأربعة تأخروا عن ابن مسعود، أكثر من ثلاثين سنة، وبعد ابن مسعود حصل حوادث ومُلِمَّات وأزمات اشترك هؤلاء الأربعة مع غيرهم في حلها، احتيج إلى علمهم، بينما ابن مسعود تقدَّمت وفاته قبل هذه الأحداث، فما احتيج إلى علمه -رضي الله عنه وأرضاه-، وإن كان يفوقهم في الفضل. قالوا: فمردودٌ عليه؛ لأنه منابذ لما قاله أعلام المحدثين كالإمام أحمد بن حنبل وغيره. وهم أهل هذا الشأن والمرجوع فيه إليهم، نصوا على أن المراد بالعبادلة هؤلاء الأربعة ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وابن عمرو بن العاص.

يعني لو قالوا: العبادلة الأربعة وسكتوا ما فصّلوهم نعم ما فصّلوا نُدخل فيهم أو قالوا العبادلة فقط من دون الأربعة فيحتمل أن يكونوا أكثر، فندخل فيهم غيرهم؟ وإذا قالوا الأربعة من غير تبيين نظرنا الوصف الذي يجمع أربعةً منهم مثلاً تأخر الوفاة وصف جامع لهم، كما قالوا في الفقهاء السبعة، ماتوا في زمن متقارب، وهؤلاء الأربعة ماتوا في زمن متقارب، واحتاج الناس إليهم، وحلّوا وساهموا في حلّ كثير من القضايا المشكلة.

طالب:...

نعم لكن في الوصف الجامع بينهم.

طالب:...

انتهى الإشكال، لكن الكلام فيمن يدخل هذين، الآن العبادلة وصف مشترك.

طالب:...

لكن هل اللغة تساعد الجوهري في إدخال ابن مسعود؟

طالب:...

نعم.

طالب:...

من كان اسمه عبد الله، من كان اسمه عبد الله.

طالب:...

أنا ما أقول إنه لماذا لا يزاد؟ لماذا لا ينقص؟ لماذا حُدِّدوا بهذه الأسماء الأربعة؟

طالب:...

لكن لماذا اتفقوا على هذا التحديد ما أدخلوا غيرهم؟

طالب:...

لكن إذا وقفنا ألا نعلل اتفاقهم على هذا بهذا؟

طالب:...

لا، أنا أقول ما دام وجدنا عِلة لكلامهم تربط الأربعة، وتخرج غيرهم، ما المانع أن نعلل بها؟ نحن لا نعترض عليهم؛ لأنه منابذ لما قاله أعلام المحدثين كالإمام أحمد بن حنبل وغيره وهم أهل هذا الشأن والمرجوع فيه إليهم.

وهو أحد الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية عنه -عليه الصلاة والسلام-، وهم: أبو هريرة وابن عمر وعائشة وجابر بن عبد الله وأنس وابن عباس -رضي الله عنهم- ، أبو هريرة وابن عمر وعائشة وجابر بن عبد الله وأنس وابن عباس هؤلاء هم الستة المكثرون من الرواية عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وليس أحد من الصحابة يُروى عنه في الفتوى، وليس أحدٌ من الصحابة يُروى عنه في الفتوى أكثر من ابن عباس. يقول الحافظ العراقي في ألفيته:

والمكثرون ستةُ؛ يعني بقية الشطر.

أنس وابن عمر الصديقة

 

البحر جابر أبو هريرة

أكثرهم والبحر في الحقيقة

 

أكثر فتوى وهو وابن عمرا

وابن الزبير وابن عمرو قد جرى  

 

عليهم بالشهرة العبادله

ليس ابن مسعود ولا من شاكله

 

 

المكثرون ستة يعني من الرواية عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، أنس ابن عمر الصديقة.

أنس وابن عمر الصديقة

 

البحر جابر أبو هريرة

أكثرهم والبحر في الحقيقة

 

أكثر فتوى وهو وابن عمرا

وابن الزبير وابن عمرو قد جرى

 

عليهم بالشهرة العبادله

ليس ابن مسعود ولا من شاكله

 

 

لا إله إلا الله.

طالب:...

الاسم الأول مكروه؟

طالب:...

الكراهة لها وجه، أنا أعرف واحدًا اسمه سلمان غيّره إلى فهد. يكره أن يقال له سلمان. ما العلة في مثل هذا؟

طالب:...

والله ما فيه شك أن مراعاة شعور المسلم مطلوبة لكن...

طالب:...

نعم.

طالب:...

على كل حال تغيير الاسم من غير مبرر ولا داعٍ فيه ما فيه؛ لأنه عليه التزامات سابقة، التزامات سابقة، الاسم الأول قد تضيع بسببه حقوق.

طالب:...

على كل حال، الله يجعل العواقب حميدة.

هذا يقول:

حديث عبادة بن الصامت في رواية البخاري قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنةُ حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل» في رواية مسلم وغيره: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنةَ حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من عمل» فما توجيه رواية رفع الجنة عند البخاري؟

الأصل أنه معطوف على عيسى الجنة معطوفة على عيسى، وعيسى منصوبٌ بأنَّ، والمعطوف على المنصوب منصوب، لكن العلماء جوّزوا الرفع إذا استكملت الجملة وُجد اسم إنَّ وخبرها، وجائز رفعك معطوفًا على                 معمول إنَّ بعد أن تستكملا

 يعني إذا استكملت الخبر اسمها وخبرها استوفى ترفع باعتبار أنها جملة مستأنفة، فلا إشكال في مثل هذا.

طالب:...

أين؟

طالب:...

لا لا هذا معطوف عليه.

طالب:...

نعم.

طالب:...

لا، هو استكملت أنَّ اسمها وخبرها.

طالب:...

لا، فرق بين عطف مفرد وعطف جملة، هي معطوفة عليها على كل حال، لكن هل عطف مفرد على مفرد أو عطف جملة على جملة؟

طالب:...

لا لا، ما فيه إشكال عطف جملة على جملة، ما هو بعطف مفرد على مفرد، إذا استكملت الجملة صار من باب عطف الجمل، لكن لو ما استكملت صار من عطف المفرد على المفرد.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

ما هو باستئناف، هذا عطف جملة على جملة.

طالب:...

لا، قلنا عاطفة، لكنها عطف جملة على جملة لا عطف مفرد على مفرد، افترض أن الأصل الجملة، وأن عيسى عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وهذا كله مطروق؛ لأن العطف على نية تكرار العامل، لكن إذا حُذف العامل يبقى عمله؟ ما يبقى عمله، فهو عطف جمل لا عطف أفراد، والتصريح عند ابن مالك واضح، يعني تقول: إن زيدًا وعمرًا قائمان، لا يجوز أن تقول: عمروٌ، لكن يجوز أن تقول: إن زيدًا قائمٌ وعمروٌ جالسٌ، يجوز؛ لأنها استكملت.

يقول: توفي رجل وعليه مبلغ متأخر مستحق للصندوق العقاري، متى تبرأ ذمة الميت؟ تبرأ ذمته إذا سُدِّد هذا المبلغ أو عُفي عنه؛ لأن المعروف أن الدولة تعفو عن الميت الذي في ذمته شيء.

طالب:...

كيف؟

طالب:...

على كل حال إذا عُفي عنه أو سُدِّد عنه.

طالب:...

هنا السؤال هل تبرأ بمجرد قول أحد أبنائه أن هذا المبلغ في ذمتي، وأنا أقوم بتسديده عن والدي مقسطًا بالاتفاق، نعم إذا رضي الصندوق تبرأ ذمة الوالد. وينتقل الدين إلى ذمة ولده.

طالب:...

حديث أبو قتادة لما ضمن؟

طالب:...

نعم؟

طالب:...

إذا تحول المبلغ من ذمة فلان إلى فلان انتهى.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

الصندوق إذا رضي الصندوق. قال: خاصةً أن هذا الابن مدين لوالده بمبلغ مقارب لما على والده من الدين؟ يكون هذا شبه الحوالة.

طالب:...

نعم.

طالب:...

الآن برد جلده، هذا من باب الحث على المسارعة، من باب الحث على المسارعة.

طالب:...

من باب الحث على المسارعة بسداد الدين.

يقول: ماذا أفعل حينما لم أنتبه أن المؤذن يؤذن إلا في منتصف الأذان، هل أبدأ بالترديد من بداية الأذان أم أكمل الأذان؟ ابدأ من بدايته والحق بالمؤذن. هذا تقدَّم.

طالب:...

نعم؛ لأنه يحصل كما في الحرم، الأذان يستغرق خمس دقائق يقول بدلاً من أن أنتظر خمس دقائق أقرأ لي ورقة أو ورقتين من القرآن ثم ألحق به وأدرك،ه هل مثل هذا يصح أنه قال مثل ما قال المؤذن؟

طالب:...

ماذا يقال له؟ يقول بدل ما أنتظر خمس دقائق، خمس دقائق يقول الله أكبر، ثم أنتظر مدة طويلة إلى أن يقول الثانية.

طالب:...

لا لا لا، المسألة مفترضة في شخص من أول الأمر يقول: أنا ما أنا، إن رددتُ وقرأت بين جمل الأذان تشوشت القراءة، وأيضًا بعد لا يصدق عليه أنه قال مثل ما قال المؤذن.

طالب:...

بعدها مباشرة، لكن هل المماثلة هل المماثلة لا تتحقق إلا بمشابهة الصوت بالمد وغيره؟

طالب:...

أو مجرد ما يقول الله أكبر تمت المماثلة؟ اتفاق في الحروف يكفي لا سيما إذا كان المؤذن يمد مدًّا قد يخرجه عن المشروع؛ لأنه أحيانًا بعض المؤذنين يمد مدّ تمطيط يسمونه.

يقول: هل الأفضل على من بدأ في حفظ بلوغ المرام وقارب على الانتصاف منه أن يستمر فيه ويؤخر صحيح البخاري إلى أن ينتهي من البلوغ، أم أنه لا يمنع من البدء بالصحيح مع البلوغ؟

على كل حال ما فيه تنافر ولا تناقض، يكمل حفظ البلوغ، وينظر في الصحيح، يقرأ في الصحيح وفي شروحه، ويحضر الدروس ما فيه تناقض.

طالب:...

هذا سبق. يقول: إذا اجتمع جنازتان لرجل وامرأة، ولكل منهما وليه في الصلاة عليه، يعني الرجل أوصى بأن يصلي عليه فلان، والمرأة أوصت أن يصلي عليها فلان، ولكل منهما وليه في الصلاة عليه، ولكن ولي المرأة أكثر في علمه وديانته علمًا وديانة من ولي الرجل، فهل يُقدَّم ولي المرأة على ولي الرجل في الصلاة أم العكس؟ وهل هناك دليل بيّن على هذه المسألة أو قاعدة شرعية تتخرج عليها؟ وعند المشاحة وعدم التراضي تنازل أحدهما للآخر مع أن الحق فيه شوب للميت أنه ما أوصى أن يصلي عليه فلان إلا لمزيد فضل، وهذه ما أوصت أن يصلي عليها فلان إلا لمزيد فضله، فإذا حصلت المشاحة يصلي كلٌّ على من أوصاه.

يقول: حديث: «بورك لأمتي في بكورها» ما المقصود يعني هل معناه أفتح متجري باكرًا، وجزاكم الله خيرًا؟

لا شك أن مزاولة الأعمال في أول النهار أثر البركة فيها ظاهر، أثر البركة فيها ظاهر، إذا جلس الإنسان بعد صلاة الصبح إلى ما يتيسر له من ساعة أو ساعتين أو ثلاث لا شك أنه أفضل مما يقابلها من آخر النهار وأكثر إنتاجًا، واحد من المشايخ كان يصوغ كتابًا وسوّده وانتهى منه، وقال: إنه في يوم من الأيام في بداية الصياغة أحس بتعب بعد صلاة العشاء، فنام بعد الصلاة مباشرة، قام لصلاة الفجر ليس بحاجة إلى نوم، فجلس من بعد صلاة الفجر ثلاث ساعات يقول: انتهيت من صياغة الباب الأول، وكان معتادًا للسهر والنوم، يشتغل بالليل، وينام بالنهار، اليوم الذي يليه عاد إلى طبعه يقول: الباب الثاني بقدره احتاج إلى شهر صياغة، احتاج إلى شهر، فلا شك أن البركة محسوسة.

اتحاف القاري باختصار فتح الباري، هل يُقرأ قبل فتح الباري؟ نعم يُقرأ، يُبدأ به؛ لأنه أيسر من فتح الباري، وإلا فهو لا يغني بحال عن فتح الباري. ذكرت مرارًا أن هذه المختصرات لا يعتمد عليها إلا لإنسان ليس له نظر بالتوسع في العلم الشرعي إذا كان مثقفًا وأراد أن يطلع على ما في الصحيح من خلال هذا المختصر فلا بأس، لكن الذي يريد أن يتوسع في العلم الشرعي ما تغنيه المختصرات، مرارًا قلت: إن طالب العلم بدلاً من أن يعتمد على مختصر غيره يختصر لنفسه، فيعرف ما أثبت، ويعرف ما ترك، قرأنا هذا السؤال.

يقول: كيف الرد على من يقول بوجوب التمذهب، وأن كتب الحديث الموجودة الآن ليست هي النسخ المعتمدة التي وضعها العلماء؟

 سبق هذا.

 هذه أم عمر تقول: هل شهادة المرأة مساوية لشهادة الرجل؟

رجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء هذا في الأموال، فشهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل، وقد تكون شهادة المرأة في بعض الأحوال مثل شهادة الرجل، وقد تكون أقوى من شهادة الرجل فيما يختص به النّساء في الأمور التي يختص بها النّساء شهادتها أقوى من شهادة الرجال.

هذا يقول: نتمنى أن تكون الدروس كلها في البخاري.

وأنا أتمنى لكن الدروس بُدئ بها من سنين كيف تُترك لو كانت الدروس كلها في كتاب واحد مشينا واختصرنا المدة.

طالب:...

لكن أين الدراقطني؟ قلت: علل الدراقطني دون الإحاطة به وجمع أطرافه والإحاطة بمراد المؤلف هنا خرط القتاد تحتاج إلى جهد.

 يقول: ما حكم العمل لصالح البنوك الربوية كعامل صيانة للمعدات والأجهزة الكهربائية؟ هذا من التعاون على الإثم والعدوان.

يقول: ما أفضل طبعة لموطأ الإمام مالك برواية يحيى بن يحيى الليثي؟ الشّراح اعتمدوا هذه الرواية وفضلوها على غيرها، والمتأخرون كلهم معوّلهم على طبعة محمد فؤاد عبد الباقي إلى أن ظهرت طبعة بشار، وأبدل بعض الأخطاء التي في طبعة محمد فؤاد عبد الباقي.

يقول: ما رأيك بكتاب: بين الإمامين مسلم والدراقطني للشيخ ربيع المدخلي؟

هذا كتاب جيد في بابه؛ لأن الدارقطني استدرك أحاديث على الصحيحين، استدرك أحاديث على الصحيحين، فما كان منها في البخاري تولاه الحافظ ابن حجر، وكفى المؤونة، وما في صحيح مسلم تولاه الشراح، لكنه يحتاج إلى مزيدٍ من العناية، وفي هذا الكتاب تغطية لبعض النقص.

هذا من المغرب يقول: أنا كنت سمعت طريقة قراءة الكتب الستة حين وضحتم في محاضرة باسم: فاسألوا أهل الذكر، فبدأتها أنا وأحد الإخوة، فهل تنصح يا شيخ بالقراءة فقط أم بحفظ الأحاديث أيضًا؟

على كل حال الحفظ هو الأصل، الحفظ هو الأصل، فإن كانت الحافظة تسعف فالحفظ لا يعدله شيء، وإن كانت الحافظة ضعيفة، فهذه القراءة التي شرحناها وبيّناها في مناسبات مع الرجوع إلى بعض ما يُشكل أو إلى ما يُشكل بالنسبة للشروح يثبت بها العلم، إن شاء الله تعالى.

 اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك.