شرح كتاب التوحيد - 49

عنوان الدرس: 
شرح كتاب التوحيد - 49
عنوان السلسلة: 
شرح كتاب التوحيد
تاريخ النشر: 
سبت 08/ Jumada ath-Thaniya/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمستمعين برحمتك يا أرحم الراحمين.

قال الإمام المجدد –رحمه الله تعالى- باب من جحد شيئًا من الأسماء والصفات وقول الله تعالى: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} [الرعد:30] الآية، وفي صحيح البخاري قال عليٌّ: حدِّثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يُكَذَّب الله ورسوله؟

وروى عبد الرزاق عن معمرٍ عن ابن طاووسٍ عن أبيه عن ابن عباس –رضي الله عنهما- أنه رأى رجلاً انتفض لما سمع حديثًا عن النبي -صلي الله عليه وسلم- في الصفات؛ استنكارًا لذلك، فقال: ما فرَّق هؤلاء؟".

يجوز يجوز.

"يجدون رقةً عند مُحكمه، ويهلكون عند متشابهه، انتهى.

ولما سمعت قريشٌ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يذكر: (الرحمن) أنكروا ذلك فأنزل الله فيهم: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} [الرعد:30].

فيه مسائل:

الأولى: عدم الإيمان بشيءٍ من الأسماء والصفات.

الثانية: تفسير آية الرعد.

الثالثة: ترك التحديث بما لا يفهم السامع.

الرابعة: ذكر العلة أنه يُفضي إلى تكذيب الله ورسوله، ولو لم يتعمَّد المُنكر.

الخامسة: كلام ابن عباس لمن استنكر شيئًا من ذلك، وأنه أهلكه".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد...

فيقول الإمام المؤلف –رحمه الله تعالى-: "باب من جحد شيئًا من الأسماء والصفات" ويجوز التنوين بابٌ من جحد شيئًا من الأسماء والصفات ما حكمه؟ وحكمه فيما ذُكِر تحت الترجمة في مثل وله –جلَّ وعلا-: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} [الرعد:30] يعني: أن حكمه يكفر.

من جحد شيئًا من الأسماء والصفات يعني أنكرها، والجحود إما أن يكون إنكار ثبوت لثابتٍ في مُحكم التنزيل ولمتواتر السُّنَّة، فهذا لا شك أنه يكفر، من قال: الرحمن ليس من أسماء الله، لكن الإنكار المعروف عند طوائف البدع تعطيل من الاسم أو من الصفة المقرون بشيءٍ من التأويل.

والتأويل منه ما هو سائغ، ومنه ما هو غير سائغ.

التأويل السائغ عند أهل العلم لا يصل إلى حد الكفر، لكنه خطرٌ عظيم فيما يؤول إليه من إنكار الاسم والصفة، وذكرنا في مناسباتٍ كثيرة فيما تقدم في هذا الكتاب وفي غيره أن من لم يُثبت الأسماء والصفات كيف يعرف الله –جلَّ وعلا- إذا جاء بصفته التي يعرفونها، يعرفونها فيما ثبت عنه –جلَّ وعلا- في كتابه أو سُنَّة نبيه؟ وكيف يسجدون وهم لا يعرفونه بصفاته التي أثبتها لنفسه؛ لأنه يأتي أولاً بصفةٍ لا يعرفونها مما جاء عنه أو عن نبيه –عليه الصلاة والسلام- فلا يسجدون، ثم يأتي –جلَّ وعلا- بصفته التي يعرفونها فيسجدون له، هؤلاء الذين لا يثبتون أسماء ولا صفات كيف يعرفونه، يمكن يعرفه وما يُثبت؟ وهذا لا شك أنه خطرٌ عظيم، إضافةً إلى أنه مصادمة إلى ما جاء عن الله وعن نبيه –عليه الصلاة والسلام- وإنكارٌ لِما ثبت عنه في كتابه وسُنَّة نبيه -عليه الصلاة والسلام-.

الذي يقول: سبحان ربي الأسفل ما حكمه يكفر أم ما يكفر؟ هذا مُصادم ما هو بتأويل هذا ليس بتأويل يختلف، وإذا كان الجهمية الذين أنكروا الصفات، ومنهم من أنكر الأسماء -وهم أشد- كفَّرهم أهل العلم اللالكائي نقل عن خمسمائة عالم، والطبراني كذلك أنهم كفَّروا الجهمية في هذا يقول الإمام ابن القيم: ولقد تقلد كفرهم خمسون في عشرٍ من العلماء في البلدان، خمسمائة عالم كفروهم، فالأمر ليس بالسهل، الله –جلَّ وعلا- يقول: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:5] وقائلهم يقول: ما استوى! منهم من يتأول يقول: استولى، ويأتي على ذلك بشاهدٍ مردود عند أهل العربية، والتأويلات عندهم كثيرة.

والتأويل من الطواغيت التي أهلكت طوائف من المسلمين، فعلى الإنسان أن ينتهي إلى ما سمع، وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع، يُقر بما جاء عن الله وعن رسوله، وعلى مراد الله، ومراد رسوله، ولا يتعرض لهذه النصوص لا بتعطيل، ولا بتمثيل، ولا تكييف على ما يليق بجلال الله وعظمته على حد قوله –جلَّ وعلا-:  {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير} [الشورى:11].

الله –جلَّ وعلا- له أسماء وصفات وأفعال، العلماء يُقررون أن دائرة الأسماء أضيق الدوائر، تليها الصفات، بمعنى أنه يُؤخذ من الاسم صفة ولا عكس، والأفعال أوسع، الأسماء والصفات لا شك أنها توقيفية، فلا يُسمى الله –جلَّ وعلا- ولا يُوصف إلا بما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله -عليه الصلاة والسلام-.

ترجمة هذه الأسماء والصفات إلى لغاتٍ أخرى، الترجمة ولا شك أن الترجمة قد تكون بلفظٍ معناه في العربية يختلف، وفي تعليقةٍ على (الفقه الأكبر) لأبي حنيفة يقول: ويجوز ترجمة جميع الأسماء والصفات عدا اليد ما تُترجم اليد، لماذا لا تُترجم اليد؟ لأن معنى الترجمة في العربية لا يليق بالله –جلَّ وعلا- لفظ الجلالة يترجمونه خودا أو خوداي، واليد يُترجمونها بالأعجمية يقولون: دوست، هل يُناسب أن تقول: دوست خوداي؟ لأن الدوس في العربية ما يُناسب؛ ولذلك يقولون: لا يُترجم.

هذه لغتهم، وتعرفون العام الماضي أخذ واحد الجائزة -جائزة الملك فيصل- الباكستاني -أظن لخدمة الإسلام- واسمه في العربية قبيح جدًّا، ما تذكره؟

طالب:.......

أُعلن في....وأُجري معه مقابلات.    

طالب:.......

ماذا؟

طالب:.......

اسمه الثاني، نعم ذاكر -ذاكر زين- لكن اسمه الثاني قبيح، وتندر به بعض...لأنهم ما يعرفون معناه عندهم.

ولهذا مثل هذه الأمور لاسيما ما يتعلق بالله –جلَّ وعلا- يُحتاط لها، وأهل العلم يكرهون الموافقة في اللفظ ولو اختلف المعنى، الآن ما يترتب عليه التنافر اللفظي وهو صحيح يمنعونه مثل: إطلاق المنقطع على الموقوف، لماذا؟ لأن الموقوف يُقال له: مقطوع، عندنا مرفوع وموقوف فيُضاف إلى الصحابي إلى النبي –عليه الصلاة والسلام- مرفوع، وما يُضاف إلى الصحابي موقوف، وإلى التابعي فمن دونه يُسمونه مقطوعًا، فوجدت بسندٍ متصل إلى الحسن مثلاً هذا في الأصل مقطوع؛ لأنه مضاف إلى تابعي، ومتصل في الوقت نفسه؛ لأن كل واحد من رواته رواه عن أربعة فمن فوقه، فيحصل التنافر بين أن تقول: متصل مقطوع؛ ولذا يقول الحافظ العراقي: "ولم يروا أن يُدخل المقطوع" في الاصطلاح، لماذا؟ لِما يترتب عليه من التنافر اللفظي.

على كل حال الأدب في العبارة مطلوب، الآن لو أن شخصًا يروي كلامًا عن غيره، ينسبه إلى شخصٍ، ولكنه يحكيه عن نفسه، يحكيه عن ذلك الشخص وفيه ضميرٌ يعود إلى المتكلم، كما تقدم في قول أبي طالب: هو على ملة عبد المطلب، الأصل أنه يقول: أنا على ملة عبد المطلب، لكن الرواة ما يقولون: أنا على ملة عبد المطلب، يقولون: هو على ملة عبد المطلب، فكل شيء يحصل فيه لبس أو إضافة القبيح إلى النفس وما أشبه ذلك كل هذا يُتحاشى، من ذلكم ترجمة اليد بدوست، قالوا: لا يجوز ترجمتها بدوست؛ لأن الدوست من الدوس.

طالب:.......

نعم.

طالب:.......

نعم هم لغتهم التي ما يعرف ما عنده غيرها، ماذا يقول؟ لا يعرف غيرها، ولا يعرف معناها في العربية، مثل هذا الذي يسميه أبوه بهذا الاسم القبيح.

"بابٌ من جد شيئًا من الأسماء والصفات" وقولِ اللهِ أو وقولُ الله بالتنوين تقول: وقولُ الله تعالى، وبدونه الإضافة وقولِ اللهِ تعالى {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} [الرعد:30].

{يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} [الرعد:30] يعني يكفرون بالله أو يكفرون بالاسم الذي هو الرحمن؟

طالب: بالاسم.

لأن الاسم يُطلق على الاسم الذي هو الحروف، ويُطلق ويُراد به المُسمى، والخلاف الطويل هل الاسم عين المسمى أو غير المسمى؟ هذا موجود عند أهل العلم، والمسألة واضحة، من يُريد الحروف، زيد مثلاً، ويُطلَق ويُراد به الذات المسماة بهذا الاسم، فالذات عين المسمى والحروف غيرها، فإذا كتبت زيد وأحرقته، تتأثر الذات؟ لا، فالمراد هنا الاسم، وإذا قلت: ضربت زيدًا فالمراد الذات المُسماة بهذا الاسم؛ لأنه ما يُتصور أن تجيء بعصا وتجلد الورقة المكتوب فيها الاسم.

وقول الله تعالى: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} [الرعد:30] يكفرون بالاسم؛ لأنه في قصة صُلح الحديبية لمَّا قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» قالوا: اكتب باِسمك اللهم، ولا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، هم كفروا بالاسم، وإقرارهم بالله –جلَّ وعلا- أنه هو الخالق، الرازق، المدبر، المحيي، المميت هذا معروف عندهم في توحيد الربوبية، هم لا يكفرون بالله باعتباره موجودًا، وباعتباره خالقًا ورازقًا، وإنما يكفرون بهذا الاسم.    

"{وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} [الرعد:30] الآية وفي صحيح البخاري قال عليٌّ: حدِّثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يُكَذَّب الله ورسوله؟" والمعرفة تتفاوت بين الناس، فخناك من لا يعرف شيئًا، وآخر يعرف شيئًا ويغيب عنه أشياء، ومن طلاب العلم من يعرف الشيء الكثير، وإذا حدثته بما لا يعرفه أنكره.

وأنا أوردت حديث البقرة الذي في صحيح البخاري: ركبها صاحبها فالتفتت إليه، قالت: ما خُلقنا لهذا، فأنكر الخبر جملة من الموجودين، دعنا من خرف الإسرائيليين يُنكرونه، الحديث في الصحيحين، ويقول الرسول –عليه الصلاة والسلام-: «آمَنْتُ بِهذا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ» كل هذا لأنه ما يعرف، "حدِّثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يُكَذَّب الله ورسوله؟"

على الداعية والمعلم أن يتدرج بتعليم الناس وأن يرفق بهم، وأن يعلمهم الشيء بعد الشيء، سواءً كان بالقول أو بالفعل.

الآن لو يأتي شخص يُصلي بعوام ويقرأ بهم بقراءةٍ لا يعرفونها مثلاً، ألا يحصل من قلوب بعض الحاضرين شيء من الوحشة والإنكار، وعلى هذا مراعاة القراءة المعتمدة في البلد واجبة؛ لأنه يترتب عن الخروج عنها إنكار من بعض من لا يعرف، وإذا أراد الإنسان أن يقرأ يُخبر الناس، كان الناس في فقههم على قولٍ واحد، ولا تجد أحدًا يُنكر شيئًا مما يرى أو يسمع؛ لأنه ما يرى ولا يسمع شيئًا يُنكره، ثم لمَّا توسع الناس في دراسة المذاهب، وصار العامة يرون أشياء ما كانوا يعهدونها عند شيوخهم حصل شيء من الإنكار، وزعموا أن الدين تغير أو غُيِّر، يقولون: حتى الصلاة التي كنا نعرفها دخَّلوا عليها أشيا،ء مثل هذا الذي يُريد أن يرى الناس السُّنَّة وتطبيق السُّنَّة يُحدثهم عن ذلك قبل.

فمثل هذه الأمور لا سيما للعامة وآحاد المتعلمين الذين لا تحتمل عقولهم سماع أو رؤية مثل هذه الأشياء على الإنسان أن يتلطف بهم ويرفق بهم، ولا تُترك السُّنَّة من أجل هذا، السُّنَّة تُفعل، لكن يُبين للناس أن السُّنَّة جاءت على أوجه، وكلها ثابتة، ولو يسمع واحدًا يستفتح باستفتاحٍ ما سمعه أنكره عليه -من العامة-، وقل مثل هذ في جميع أفعال الصلاة التي فيها اختلاف تنوع فيما ورد عن النبي -عليه الصلاة والسلام-.

طالب:........

يستعمل الحكمة؛ لأن مصادمة الدول ما هو بوارد، ليس من الحكمة.

طالب:........

هم يصدرون أنظمة وقرارات تمنع الحجاب، أنت تقول: لا، تحجبوا، هذا يترتب عليه ضرر، ولا يُمكن أن تُبطل ما أوجب الله، لكن أنت بطريقتك...

طالب:........

ماذا؟

طالب:........

لا لا، لا يُفتي بخلاف الحق أبدًا، لا يُفتي بخلاف الحق، يسعه السكوت أو بطريقةٍ ما توصل إليه شيء من الأذى أو إلى غيره؛ لأنه أحيانًا لا يقتصر الأذى على الشخص نفسه يمتد إلى غيره.

على كل حال إذا كانت المقدمات غير شرعية فلا تنظر أن تكون النتائج شرعية مائة بالمائة، أصل البقاء في بلاد الكفر ما حكمه؟

طالب:........

ما استُثني من ذلك إلا من لا يستطيع حيلةً ولا يهتدي سبيلاً فقط، لكن الله المستعان.

طالب:........

نعم؛ لأنه سيأتي في خبر ابن عباس الرجل الذي انتفض الذي بعده،. قال: "وروى عبد الرزاق عن معمرٍ عن ابن طاووسٍ عن أبيه عن ابن عباس –رضي الله عنهما-: أنه رأى رجلاً انتفض لما سمع حديثًا عن النبي -صلي الله عليه وسلم- في الصفات؛ استنكارًا لذلك" إذا سمع حديث النزول مثلاً، إذا سمع حديث النزول، وعنده نصوص العلو، ونصوص الاستواء ما يستوعب العامي وشبه العامي كيف يقول: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:5] ويُقال: ينزل كل  ليلة؟ إذا نزل على حد فهمه؛ لأنه ما يفهم من هذه الألفاظ إلا ما يتعلق بالمخلوق، ولو فهم منها ما يتعلق بالخالق ما حصل عنده إشكال، وحتى من سمع كلام أهل العلم في هذه وهو لم يتمكن العلم من قلبه، ورسوخ الإيمان في نفسه يقول: شيخ الإسلام ينزل آخر كل ليلة ولا يخلو منه العرش، مستوٍ على عرشه بائنٌ من خلقه، هذه أمور لا يستوعبها كل عقل، لكن ما الواجب على الإنسان؟ التسليم، سمعنا وأطعنا، هذا نص ثابت في القرآن، وهذا نص ثابت في القرآن، وأما كونه يلزم منه ترك المكان والنزول إلى غيره، وأن السماء تُظله، هذا كله يتعلق بالمخلوق، أما الخالق فشأنه أعظم.

جاء في الحديث الصحيح أن الشمس تسجد تحت العرش آخر كل ليلة، وتستأذن في الطلوع من مغربها، فلا يؤذن لها حتى يأتي الوقت تسجد تحت العرش، ما مقتضى هذا على حسب ما نُدركه من الألفاظ والمعاني؟ أنها تترك فلكها تروح وتسجد وتترك، والمُشاهد والمعروف أنها لا تترك ولا تغيب غيابًا كليًّا عن الأرض هذا أيضًا ما يُستوعَب إلا إذا قلنا: الحديث صحيح ولا لنا كلام.

طالب:.......

نعم.

طالب:.......

في كلام الإمام مالك، الإمام أحمد فيما يُحجب عن العامة مثل ما يترتب عليه الخروج على الحُكام مثلاً مما لا يحتمله الناس، والإمام مالك قالوا عنه إن صح أخبار الصفات تُحجب عن العامة "حدِّثوا الناس بما يعرفون" ما يستوعبونه؛ حتى قال بعضهم: إن نصوص الصفات عمومًا من المتشابه، نُسب إلى الإمام مالك أن أخبار الصفات لا تُلقى على العامة؛ لأنهم لا يستوعبونها، ومن الأمثلة على ذلك: الرجل الذي انتفض "لما سمع حديثًا عن النبي -صلي الله عليه وسلم- في الصفات؛ استنكارًا لذلك" من حديث ابن عباس، فقال: "ما فرقُ هؤلاء؟" يعني: ما فزعهم ما فزع هؤلاء سمع حديثًا أنكره قلبه انتفض وفزع، أو "ما فرَّق هؤلاء؟" بين نصوص الصفات ونصوص الأحكام وغيرها.

 

طالب:.......

مباشرة لكن....

طالب:.......

لا إشكال وقوة الثقة بالمتكلم، الآن لو تكلم واحد من آحاد الناس وقد سمع واحدًا قال كلامًا ثانيًا تردد على طول، وقبل خمسين سنة شخص يُحدِّث بشيءٍ من أخبار آخر الزمان، وأخبار الساعة في مسجد ويسمعه عوام، فنقل أحدهم من الكلام إلى زوجته، فكأنها ترددت، هذا العامي الناقل ما يدري، فلعل الحديث ضعيف، ويمكن...لكنه التسليم، ترددت قالت: هذه المسألة ما هي سهلة، الكلام عن الله وعن رسوله خطر تخرجين من الدين وأنت لا تشعرين استسلمي، فيه قوة إيمان لكن فيه ضعف علم، فما واجب المسلم حينما يسمع مثل هذه الأمور التي تثبت عن الله وعن رسوله ولو لم يفهمها؟ سمعنا وأطعنا ورضينا وسلَّمنا.

طالب:.......

لا شك أن لكل قومٍ وارثًا، وتأثير العلماء لا سيما في بلدانهم قوي وضاغط، والإنسان ابن بيئته تجده يتأثر ولو كان على الأقوال المتداولة في غير مذهبه الذي نشأ عليه، لا بُد أن يتأثر، الآن لما نقرأ في كتب الشوكاني والصنعاني وهم محسوبون على أهل السُّنَّة بلا  شك الغالب عليهم السُّنَّة، فيهم تأثر من البيئة، فيه ألفاظ ما يقولها من عاش في مصر أو في الشام أو في الجزيرة ما يقولها؛ لأنه ما اعتادها، ففيه أشياء عند الشوكاني حتي قيل: إنه في شبهة زيدية والصنعاني كذلك؛ هذا من ضغط البيئة، الإنسان من حيث لا يشعر ناهيك عن كون الذي يفعل هذا الفعل عالم مُقتدى به في هذا البلد، والإنسان يبلغ الخمسين والستين وهو يرى هذا العالم يُقدمه الناس ويقبلون يديه، ويُقدمونه في المجالس، هذا النوع قد يصد عن الحق، لكن هل له حُجَّة؟ إذا قيل: لا تطف بقبر فلان، قال: والله نحن طلعنا نحن وشيوخنا وعلماؤنا يطوفون، نقول: يُقال لهم: العالم الفلاني، والفلاني من البلد الفلاني يحرِّمون هذا ويُكفِّرون، بعضهم يُكفِّر من يفعله، ومع ذلك علماؤهم يقتدون بهم، ما قيل لهم شيء، لكن علماءنا غير، فقناعته بعالم بلده أقوى من قناعته بغيره إلا إذا أراد الله له الهداية ويمُن عليه ترك كل شيء، وفي البلدان التي فيها القبور ما يسمحون لأحد؛ لأنهم يرون علماءهم، وهل يُعذرون؟ لا، ولا بُد أن يسمع الحجة، لا بُد أن تُلقى إليه الحُجة.

وإذا كان من العرب، ويفهم النص على وجهه، فخلاص يكفي أن يسمع: {لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ} [الأنعام:19]، لكن إذا كان أعجميًّا ما يفهم ولا حرفًا فلا بُد أن يُبين له أو في حكم الأعجمي بعض العرب ما يدري ماذا تقول ولو كان بالعربية، مثل هذا لا بُد من البيان له، أما ذاك الذي يفهم، وقد يكون متخرجًا في جامعةٍ شرعية، وسمع الأقوال والحجج، ثم يقول شيوخنا... فيدخل في قوله –جلَّ وعلا-: {إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ} [الأحزاب:67].

طالب:.......

هو العلم لا بُد من بيانه، لكن كلٌّ يُخاطب بما يفهم، ولا شك أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، تريد أن تُقرر له مسألة جزئية في علمٍ من العلوم يترتب عليها مزلة قدم بالنسبة لهذا الشخص أو لغيره، ومسألة التدرج في التعليم هو المطلوب، وإذا أوتي الناس بالتدريج قبِلوا الكلام وفهموه؛ لأن العلم كما يطلبه طلابه بصغار العلم قبل كِباره، ثم يتدرجون إلى أن يتمكنوا.

"عن ابن عباس –رضي الله عنهما-: أنه رأى رجلاً انتفض لما سمع حديثًا عن النبي -صلي الله عليه وسلم- في الصفات؛ استنكارًا لذلك، فقال: ما فرَقُ هؤلاء؟" أي: ما فزعوا هؤلاء أو ما فرَّق أو فرق هؤلاء؟ "يجدون رقةً عند مُحكمه" لأن ما عندهم فيه إشكال "ويهلكون عند متشابهه" المُحكم: الذي يفهمه الناس الواضح البيِّن، والمتشابه: الذي فيه نوع خفاء وغموض وهو متفاوت.

الآن النص الذي معنا يُفهم منه أن أحاديث الصفات من المُحكم أو من المُتشابه؟

طالب: من المُتشابه.

من خلال النص؟

طالب:........   

نعم؛ لأن التشابه نسبي قد يكون الناس كلهم يفهمون هذا النص إلا فئة قليلة أو أهل بلد أو أهل عُرفٍ مُعين هذا يكون متشابهًا عندهم، فهو من هذا الباب، وليس من المتشابه تشابهًا مُطلقًا الذي لا يفهمه أحد، وعند المبتدعة أن نصوص الصفات من التشابه المطلق، بمعنى أنه لا يوصل له إلى معنى؛ لأنه قد يستشكل من يقرأ أثر ابن عباس مع نفي أهل العلم أن تكون نصوص الصفات من المتشابه، والنص صريح في الصفات.

"يجدون رقةً عند مُحكمه، ويهلكون" هو هلك لمَّا استنكر، استنكر متى؟ لمَّا سمع حديثًا في الصفات "يهلكون عند متشابهه" إذًا حديث الصفات الذي سمعه هذا الرجل من المتشابه على ضوء ما جاء في الأثر، لكن هذا الرجل عنده هذا الخبر متشابه؛ لأنه ما يُدرك معناه، والقرآن الذي أثبت الله أن منه آياتٍ محكمات وأُخر متشابهات، هذه الآيات المتشابهات ليست عند أهل العلم قاطبة؛ ولذا يقول: أنا من الذين –ابن عباس- ممن يعرف المتشابه، ويكون الوقوف {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [آل عمران:7] فابن عباس من الراسخين الذين يعرفون المتشابه، وكثيرٌ من الناس يبقى التشابه وهو نسبي، قد يكون هذا النص متشابهًا عند فلان من أهل العلم، ومُحكمًا عند آخرين، ويعرفه عامة أهل العلم، ويخفى على بعضهم أو العكس.

 المقصود أن التشابه نسبي منه ما هو تشابه مُطلق لا يفهمه أحد، ومنه ما هو متشابه نسبي يعني يعرفه البعض دون البعض، وإن كان رأي ابن عباس أنه لا يُوجد متشابه مُطلق.

طالب:........   

ماذا فيه؟

طالب:........   

ما فيه أحد فسرها؟ ويرى أن هذا....

طالب:........   

أين؟ "تريدون أن يُكذَّب الله ورسوله؟".

طالب:........   

"بما يعرفون".

طالب:........   

نعم؛ لأن من كذَّب قد يكون تكذيبه لشبهة، ما هو بمصادمة.

طالب:........   

هؤلاء هم الكفار في الأصل.

طالب:........   

نعم، إذا حُدِّث بما لا يعرف وأنكره، ثم بُيِّن له فاعترف يعني... لو تقرأ في كتب شيخ الإسلام مثل: (درء التعارض) ومثل:...كتبه القوية التي كبار المتخصصين وقفوا عند مقاطع كبيرة منها ما فهموها، وقد لا يكون هذا النوع من هذا الذي نتحدث عنه بما جاء في النصوص، قد يكون من التراكيب تراكيب أهل الكلام، والفلاسفة، لكن موجود في كتب شيخ الإسلام شيء لا يفهمه حتى الكبار، هذا النوع –تبغي أن تُحدِّث به على الجماعة (درء التعارض).

ولذلك طالب العلم قد يسمع كلامًا عن كتاب يُثني عليه من يثني عليه من أهل العلم، فيذهب مباشرةً إلى المكتبات ويشتريه، ويقرأ فيه، ويكون سببًا في صده عن العلم.

واقرأ كتاب العقل والنَّقل الذِّي

 

ما في الوُجُود لهُ نَظِيرٌ ثانٍ

يأتي واحد طالب حتى لو في الجامعة أو بعد ذلك يشتري الكتاب ويقرأ فيه يمكن أن يترك العلم، أو يسمع مدح ابن كثير لعلل الدارقطني ويقرأ فيه نفس الشيء، يقول:

وكذلك التَّأسِيسُ أصبح نَقْضُهُ

 

أُعْجُوبةً للعالم الرَّبَّانِي

ومن العَجِيبِ أنَّهُ بِسِلَاحِهم

 

أَرْدَاهُمُ نحو الحَضِيَضِ الدَّانِي

حتى لو واحد منهم يقرأ بشرح الأصفهانية لعله ما يكمله.

ولما سمعت قريشٌ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يذكر: (الرحمن) أنكروا ذلك" يعني في قصة صلح الحديبية "فأنزل الله فيهم: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} [الرعد:30] يقولون: لا نعرف إلا رحمن اليمامة، يعني بالنسبة لهذا الاسم؛ لأنهم يعرفون الله –جلَّ وعلا- ويعترفون بأنه هو الخالق، ويُقرون بتوحيد الربوبية.

اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد.

يقول المؤلف –رحمه الله تعالى-: "ولما سمعت قريشٌ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يذكر: (الرحمن) أنكروا ذلك، فأنزل الله فيهم: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} [الرعد:30]" ولما سمعوه –عليه الصلاة والسلام- يقول: {قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ} [الإسراء:110] قالوا: يأمرنا بالتوحيد، ويأمرنا بدعاء الرحمن ودعاء الله وهما اثنان.

هذه الشُّبه التي عندهم؛ لأنهم على الكفر أولاً.

الأمر الثاني: أنه من باب العناد، وأنهم لا يُنكرون أن يُسمى الواحد بأسماء متعددة، يُسمى الشيء الواحد بأسماء متعددة، وعندهم جمادات وحيوانات لها أسماء كثيرة جدًّا عندهم، لكن كل هذا من باب العناد والكفر، ثم بعد ذلك هدى الله من هداه منهم، وعرفوا الحق.

"فيه مسائل:

الأولى: عدم الإيمان بشيءٍ من الأسماء والصفات" ما معنى هذا الكلام؟ "عدم الإيمان بشيءٍ من الأسماء والصفات".

طالب:........   

نعم.

طالب:........   

ما معنى "عدم الإيمان بشيءٍ من الأسماء والصفات"؟

يعني أن الإيمان يرتفع وينعدم بالنسبة لمن لم يؤمن بالأسماء والصفات، ما توجد عبارات ثانية؟

"عدم الإيمان" يعني: ارتفاع الإيمان بجحد شيءٍ من الأسماء والصفات، عدم الإيمان يعني انعدام الإيمان بالنسبة لمن جحد شيئًا من الأسماء والصفات.

ويُستدل له بآية الرعد التي صُدِّر بها الباب {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} [الرعد:30].

وجاء في المسألة الثانية قال: "تفسير آية الرعد" ومع سببها الذي يُبين معناها؛ وهو أنهم جحدوا الاسم، كفروا به وأنكروه، فلما جحدوه وأنكروه كفَّرهم الله بذلك، وسمى جحدهم كفرًا.

ولا شك أن الذي يُنكر ما ثبت عن الله وعن رسوله –عليه الصلاة والسلام- إنكارًا بلا تأويل هكذا، فالله –جلَّ وعلا- يقول: مثل هذا كافر، لكن قد يُنكر، فيقول الله –جلَّ وعلا- يقول: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحُجُرات:12] وأنا أقول: إن بعض الظن ليس بإثم، ماذا تقول؟

طالب:........   

نعم.

طالب:........   

فيه مصادمة للنص، وفيه سوء أدب، لكن إذا قال لك: أنا أعني البعض الثاني، ماذا تقول؟

طالب:........   

نعم.

طالب:........   

{إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحُجُرات:12] ومفهومه أن البعض الثاني ليس بإثم، ولا يعني البعض أن هذا نصف، وهذا نصف، لكنه بعض، لكن مع ذلك في سوء أدبٍ في التعبير {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحُجُرات:12] تقول: لا لا، بعض الظن ليس بإثم، أنت إذا قلت هذا انصب إنكارك على ما أثبته الله -جلَّ وعلا-.

"الثالثة: ترك التحديث بما لا يفهم السامع" أو أي شيء يُوجِد عنده إشكالًا أو ترددًا ينبغي أن يُجتنب، والأصل أنه يُجتنب كل ما يُوقع في الشك والريب مثل ما قلنا بالنسبة للقراءات مع الأسف أنه يوجد بعض القراء يُصلُّون بالناس التراويح كل ليلة بقراءة؛ ولهذا يُوقعون العامة في إشكالات، لما اختلف الصحابة في بعض الأحرف في عهد عثمان –رضي الله عنه- ورجعوا، وقالوا لعثمان: أدرك الناس؛ لأنهم إذا اختلفوا في كتاب الله على ما يتفقون؟! إذا اُختُلِف في كتاب الله فما فيه شيءٍ يُتفق عليه.

"الرابعة: ذكر العلة" التي من أجلها التحديث بما يُعرف، وعدم التحديث بما لا يُعرف وهو "أتريدون أن يُكذَّب الله ورسوله؟" "أنه يُفضي إلى تكذيب الله ورسوله، ولو لم يتعمَّد المُنكِر" ما المُنكِر؟

طالب:........   

نعم.

طالب:........   

وماذا يتعمد؟ يتعمد التكذيب؟

طالب:........   

يعني يقع في الكفر ولو لم يقصد، مثل بعض الناس في حال الغضب يطيش عقله ومن كثرة الجدال يقول كلامًا يرد فيه الحق، شخص غضب غضبًا شديدًا، فقيل له: رح توضأ ليذهب عنك الغضب للوضوء يعني، فقال: كلامًا قبيحًا فيه شناعة كله من شدة الغضب، ومخالفة الوصية النبوية «لاَ تَغْضَبْ» فمثل هؤلاء قد يكون مثاره الغضب، فإن سمع كلامًا غضب بسببه؛ لأنه لا يفهم.

وقد يكون سببه المبالغة في التنزيه، يأتي بكلام يسمعه شخص، وهذا موجود في كلام بعض غُلاة المبتدعة يقرأ كلامًا ممن يُخالفه في الاعتقاد، فيحمله تعصبه الشديد لبدعته أن يقول كلامًا مثل ما جاء عن بشر المريسي، يقول: سبحان ربي الأسفل، كله مبالغة في نفي العلو.

 وأقول: هذه عقوبة من الله –جلَّ وعلا- لمثل هؤلاء الذين تركوا الكتاب والسُّنَّة  واقتدوا بغيرهما، عُوقِبوا بمثل هذا، من قال:

ألا بذكر الله تزداد الذنوب

 

وتنطمس البصائر والقلوب

ما الذي حدّه على أن يقول هذا الكلام؟ ما الذي دعاه إلى هذا؟ خطوات، وهي خطوات الشيطان سواءً كانت في الأعمال أو في العقائد.

"الخامسة: كلام ابن عباس لمن استنكر شيئًا من ذلك، وأنه أهلكه"

 كلام ابن عباس في قصة الرجل الذي لما سمع حديث الصفات انتفض، وقال ابن عباس: "يجدون رقةً عند مُحكمه، ويهلكون عند متشابهه"

 وقلت: إن هذا يُشكل على بعض المتعلمين؛ لأنه يُفهم منه أن نصوص الصفات من المتشابه، والعلماء قاطبة ردوا على من قال ذلك، وأنها من المُحكم، الذي يرى أنها من المتشابه هو الذي يرى أنها لا معاني لها، ويقولون بالتفويض، والسلف قالوا في مناسبات متعددة بالنسبة لنصوص الصفات: تُمَر كما جاءت، فهم بعضهم أنها ما لها معاني، والقول بإمرارها كما جاءت؛ لئلا يستغرق الإنسان في البحث عن معانيها، فيقع في طلب الكيفية.

المقصود أن قولهم: تُمَر كما جاءت ليس لأنها ليس لها معاني، والذين يقولون بالتفويض، يقولون: إن السلف يقولون: تُمر كما جاءت، فرق بين أن لا تبحث فيما وراء المعنى من الكيفيات، وبين أن تقول: لا معاني لها.

والتفريق بينهما أنت إذا قلت: زيد، ماذا تفهم من هذه الكلمة من غير تطبيقها على شخصٍ مُعين؟ أنه من بني آدم، وأنه له طول وعرض ولون، وإرادة وحركة تفهم منه شيئًا، ما تقول: والله ما أدري أيش هذا زيد، هو حمار أم كلب أم آدمي؟ ما هو بصحيح تعرف أن زيدًا من بني آدم، وأن له صفات وكيفيات يتفق فيها في الجملة مع بني آدم، لكن إذا قيل لك: ديز عكس زيد.

 فماذا تفهم منها؟

طالب: لا شيء.

هذا التفويض الذي ما له معنى.

طالب:.......

المُنكِر المُحدَّث؛ لأنه سمع كلامًا ما يعقله فأنكره.

طالب:.......

لكن هم يقولون: إنه يُقرأ بقراءة فلان أو فلان.

طالب:.......

لكن يدخل واحد ما سمع ما يقولون، فيه إشكال، يبقى الإشكال قائمًا.