شرح الموطأ - كتاب البيوع (21)

عنوان الدرس: 
شرح الموطأ - كتاب البيوع (21)
عنوان السلسلة: 
شرح الموطأ
تاريخ النشر: 
اثنين 11/ ذو الحجة/ 1435 11:30 ص

سماع الدرس

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،

اللهم اغفر لشيخنا واجزيه عنا خير الجزاء واغفر للسامعين يا حي يا قيوم.

قال المصنف -رحمه الله تعالى-:

باب جامع الدين والحول

حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((مطْلُ الغني ظلم وإذا اتبع أحدكم على ملي فليتبع)).

وحدثني عن مالك عن موسى ابن ميسرة أنه سمع رجل يسأل سعيد ابن المسيب فقال إني رجل أبيع بالدين فقال سعيد لا تبع إلا ما آويت إلى رحلك قال مالك في الذي يشتري السلعة من الرجل على أن يوفيه تلك السلعة إلى أجل مسمى إما لسوق يرجوا نفاقها فيه وإما لحاجة في ذلك الزمان الذي اشترط عليه ثم يخلفه البائع عن ذلك الأجل فيريد المشتري رد تلك السلعة على البائع إن ذلك ليس للمشتري وإن البيع لازم له وإن البائع لو جاء بتلك السلعة قبل محل الأجل لم يكره المشتري على أخذها.

قال مالك:(في الذي يشتري الطعام فيكتاله ثم يأتيه من يشتريه منه فيخبر الذي يأتيه أنه قد اكتال لنفسه واستوفاه فيريد المبتاع أن يصدقه ويأخذه بكيله إنما بيع على هذه الصفة بنقد فلا بأس به وما بيع على هذه الصفة إلى أجل فإنه مكروه حتى يكتاله المشتري الآخر لنفسه وإنما كره الذي إلى أجل لأنه ذريعة إلى الربا وتخوف أن يدار ذلك على هذا الوجه بغير كيل ولا وزن فإن كان إلى أجل فهو مكروه ولا اختلاف فيه عندنا).

قال مالك لا ينبغي أن يشترى دين على رجل غائب ولا حاضر إلا بإقرار من الذي عليه الدين ولا على ميت وإن علم الذي ترك الميت وذلك أن اشترى ذلك غرر لا يدرى أيتم أم لا يتم وتفسير ما كره من ذلك أنه إذا اشترى دين على غائب أو ميت أنه لا يدرى ما يلحق الميت من الدين الذي لم يُعلم به فإن لحق الميت دين ذهب الثمن الذي أعطا المبتاع باطلاً، قال مالك: وفي ذلك أيضاً عيب آخر أنه اشترى شيئاً ليس بمضمون له وإن لم يتم ذهب ثمنه باطلاً فهذا غرر لا يصلح، قال مالك: وإنما فرق بين ألا يبيع الرجل إلا ما عنده وأن يسلف الرجل في شيء ليس عنده أصله أن صاحبه العينة إنما يحمل ذهبه التي يريد أن يبتاع بها فيقول هذه عشرة دنانير فما تريد أن اشتري لك بها فكأنه يبيع عشرة دنانير نقداً بخمسة عشرة ديناراً إلى أجل فلهذا كره هذا وإنما تلك الدُخْلَة والدُلْسَة.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: ((باب جامع الدين والحول)) الدين معروف وهو البيع إلى أجل والحول التحول والحوالة فالتحول للدين من ذمة إلى أخرى فالحول معناه الحوالة والتحول كما في قوله -جل وعلا-: ((خالدين فيها لا يبغون عنها حولا)) يعني تحولا فالحول التحول والتحويل والحوالة للمال من ذمة إلى أخرى كأن يكون لزيد على عمرو مال فيأتيه فيأتي زيد إلى عمرو المدين فيقول إن لي مال على بكر أحيلك بقدر ما تتطلبه مني على بكر فينظر في حال بكر إن كان غنياً فهو موضوع هذا الباب الذي فيه الأمر وإن كان ليس بملي مفلس أو مماطل فمثل هذا لا يلزم قبول الحوالة في مثل هذه الصورة.

((يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج))وأبي الزناد اسمه عبد الله بن ذكوان والأعرج اسمه عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((مطْلُ الغني ظلم وإذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع)) مطْلُ: يعني منع القضاء وترديد الدائن ويجد هذا في أسواق المسلمين إذا جاء الدائن قال تأتي غداً والفلوس موجودة فإذا جاء غداً قال تأتي آخر النهار وإذا جاء آخر النهار قال بعد أسبوع وهكذا لأن إخراج المال من اليد بالنسبة لمن أشرب قلبه حب المال صعب جدا وتجده يعتذر بأعذار ليست صحيحة فيجتمع عنده من المنكرات ما يجتمع ولذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه ظلم ((الغني)) القادر على الأداء ومطْلُ: مصدر مضاف إلى الغني وهل الغني الفاعل أو المفعول فهل المصدر من باب إضافة المصدر إلى الفاعل أو إلى مفعوله ((مطْلُ الغني)) المذموم هنا هو الموصوف بالظلم وكون الغني يمطن الدائن فهو من إضافة المصدر إلى فاعله وقال بعضهم إنه من باب إضافة المصدر إلى المفعول والمقصود بهذا أن الدائن هو الغني فمطله وإن كان غني ظلم شخص له على آخر ألف وهذا الدائن يملك ملايين ثم يأتي إلى هذا الشخص الذي هو مدين له بألف يقول له غداً بعد غداً بعد شهر بعد سنة وهو قادر فمطله وتأخير حقه ظلم ولو كان غنياً أما إذا كان فقيراً فمن باب أولى وهذا توجيه قول من يقول أنهم من إضافة المصدر إلى المفعول والحديث الآخر في الصحيحين وغيرهما وجاء بنص لي الواجد ظلم هو بمعناه فاللي هو المطل والواجد هو الغني والظلم الأصل فيه وضع الشيء في غير موضعه هو ظالم ومتعدي على نفسه أولاً وعلى غيره ثانياً ظلم وجاء في بعض الروايات يبيح عرضه وعقوبته فإذا وجد المال على واجد غني قادر على السداد ثم تأخر في الدفع يوصف بأنه ظالم وحينئذ إذا كان ظالماً يجوز للمظلوم أن يقع في عرضه بقدر مظلمته ((لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم)) ((واتقي دعوة المظلوم)) يجوز له أن يدعوا عليه لكن بقدر ما ظلمه لا يزيد على ذلك ويجهر بذلك لكن بقدر مظلمته وأهل العلم يقولون إن له من عرضه أن يقول مطلني فلان بعض الناس إذا فتح له المجال في مثل هذه النصوص أخذ يتكلم فيه بحق وبغير حق ولصق فيه من التهم ما ليس فيه ويدعوا عليه آناء الليل وأطراف النهار فأهل العلم يقررون أن له من عرضه أن يقول أن يصف الواقع مطلني فلان لكن هل لغيره أن يقول فلان مماطل في المجالس يتحدث وتكون فرصة إذا كان أهل التجارات بجوار بعض والعامة يقولون عدوا المرء من يعمل عمله فإذا رأى أن جاره يماطل ويؤخر فهل لهذا الجار أن يتحدث في المجالس أن يقول فلان مماطل أو أن هذه غيبة الأصل أنها غيبة هو مسلم عرضه محترم لكن إذا جاء من يستشيره ويقول له أنا أبيع على فلان ويؤخر ولا أطلب منه الدفع مقدم ولو قال له أنه عرف بترديد الدائنين مع قدرته على السداد يكون هذا من باب النصيحة ولا يكون من باب الغيبة بقدر الحاجة مطْل الغني ظلم ومقتضى كونه ظلم أن يكون محرماً فلا يجوز ترديد الدائن مع القدرة على الوفاء وعلى السداد، نعم إذاً عقوبته يحل عرضه وعقوبته فللولي أن يعزره حتى يستخرج منه المال فإذاً ((مطل الغني ظلم فإذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع)) هكذا أكثر الروايات في التخفيف اتبع وبعضها إذا اتبع أحدكم على مليء أتبع الأصل فيه أنه يتعدى بنفسه وعُدي بعلى لأنه ضُمِّن معنى أحيل وإذا أتبع أحدكم يعني أحيل أحدكم على مليء كغني لفظاً ومعنى فليتبع، إذا كان الدين على معسر وردد الدائن باعتبار أنه لا يملك ما يسدد به هذا الدين فلا يدخل في الحديث لكن له شأن آخر، الآن المخاطب المدين وإذا كان الحال بضد ما ذكر فيخاطب الدائن بمثل قوله -جل وعلا-: ((وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة)) فالخطاب الشرعي يتجه إلى الطرفين والأصل أن صاحب الحق له المقالة فيتجه الحق على من عليه الحق ويخاطب بمثل هذا الحديث فإن كان عاجزاً رجع الخطاب إلى الطرف الأول فيلزمه الإنظار وفي أسواق المسلمين من الصور الشيء الكثير من المخالفات والحيل، قد يكون المدين معسراً ثم يقول للدائن لا تنظرني وشدد علي في الطالبة بل قد يقول له طالب بسجني من أجل أن يسدد عنه ووجد ما هو أشر من ذلك وجد من يشهد لفلان أنه معسر ثم يستخرج صكاً أو أنه مدين لفلان بمبلغ ما ثم إذا استخرج الصك وسدد عنه اقتسما المبلغ هذه الحيل موجودة ولذلك القضاة يحتاطون لمثل هذا فالإحتياط لجميع الأطراف موجود ولا بد منه لأن الناس تحايلوا، وإذا اتبع أحدكم على مليء كغني ومسر فليتبع يعني فليحتل يقبل الحوالة، اللام هنا لام الأمر والأصل في الأمر الوجوب وعلى هذا فليزم رضاء المحيل لأن صاحب الدين غير متضرر، فالمأمور هنا في الحديث الدائن الأول عليه أن يقبل الحوالة وعلى هذا لا يلزم رضاه عند جمع من أهل العلم بناء على أن الأمر هنا للوجوب وهو الأصل وهو قول الحنابلة والظاهرية وأبو ثور وابن جرير وجمع من أهل العلم، وهذا هو الأصل في وأن اللام للوجوب، لكن ألا يتضرر ولو من وجه لاسيما مع غنى المدين الأول المحال ما يتضرر لو قال مثلاً واجد ومع ذلك أحيلك على فلان الغني أيضاً يحتاج أيضاً إلى مشوار ثاني ومطالبة جديدة لفلان الثاني فهل يلزم أن يقبل الحوالة مع أن المدين الأول واجد غني يعني وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع يعني عموم اللفظ يشمل، لأن أحد مفرد مضاف هو أيضاً في سياق شرط يعم، فهل كل أحد يلزمه أن يتبع ولو كان المدين الأول واجد مثلاً: لزيد على عمرو مائة ألف وزيد عنده أرصده وعنده شيكات جاهزة وعنده دراهم في متجره أكثر من هذا المبلغ فيقول أنا لي على بكر مليون أحيلك عليه بمائة ألف وبكر مليء، هل هذه الصورة تدخل في الحديث؟!! نعم تدخل ومن باب أولى إذا كان المدين الأول الذي هو عمرو يشق عليه الوفاء أما لأن الأموال غير حاضرة مع كون المحال عليه مليئاً يعني يدخل من باب أولى، إذا أتبع أحدكم على مليئاً فليتبع عرفنا أن القول الأول في المسألة أنه يلزم الإتباع من قبل المحال لأن اللام لام الأمر والأمر الأصل فيه الوجوب لكن إذا كانت ذمة الأول المشغولة بالدين ابتداءً وهو قادر على السداد، ولذلك الجمهور على أن الأمر هنا للإستحباب وليس على سبيل الوجوب ولذا لا يلزم المحال أن يقبل الحوالة مع قدرة المدين على السداد وبعضهم نقل الإجماع لكن النقل فيه ما فيه لوجود المخالف والنقل ليس بصحيح وهم لأن المخالف موجود، وما هو الصارف عند الجمهور في هذا الأمر أنهم قالوا أن هذا الأمر من باب الإحسان والإحسان ليس بواجب، وما هو دليل على أن الإحسان ليس بواجب والعلماء استدلوا على ضعف دلالة الإقتران بقول الله -جل وعلا-: ((إن الله يأمر بالعدل والإحسان)) وقالوا أن العدل واجب اتفاقاً والإحسان ليس بواجب اتفاقاً فإذا كان هذا من باب الإحسان فليس بواجب، الأمر الثاني أنه قالوا أن هذا أمر بعد حضر، كيف يكون أمر بعد حضر قوله فليتبع ما هو الحضر الذي ورد في هذا نهى عن بيع الكالئ بالكالئ الذي هو بيع الدين بالدين كيف صارت الحوالة بيع الدين بالدين أولاً الحديث معروف الكلام فيه لأهل العلم والحكم يكاد يكون متفق عليه مسألة بيع الدين بالدين لكن يبقى أنه كيف صار القبول الحوالة بيع دين بدين، أما كون المال يد بيد هذا ما ورد يعني في صورة الحوالة لا يمكن أن يكون المال يد بيد لأن الأصل أن الأموال في ذمم وما دامت في ذمم فهو دين والأمر بعد الحضر حكمه يعود إلى ما كان عليه قبل الحضر وما كان عليه هنا قبل الحضر إستحباب لأنه إحسان مسألة الأمر بعد الحضر مسألة كبيرة فمنهم من يطلق أنه يكون للإباحة مثل إذا طعمتم فانتشروا، إذا قضيت الصلاة فانتشروا وابتغوا، إذا حللتم فاصطادوا، وفي الآية إن الله يأمر بالعدل والإحسان هم يستدلون بهذه الآية على ضعف دلالة الإقتران لأن العدل واجب اتفاقاً والإحسان غير واجب اتفاقاً على كل حال إن الله كتب الإحسان في كل شيء، ومرتبة الإحسان فوق مرتبة الإيمان، مقتضى كلامهم أن الحضر متقدم أن بيع الكالئ بالكالئ متقدم والحوالة متأخرة هذا مقتضى قول الجمهور لأنه أمر بعد حضر فمقتضى قولهم أن النهي عن بيع الكالئ بالكالئ متقدم، ثم نهي عن بيع الكالئ بالكالئ، ما هو الذي يمنع أن يكون هذا الحديث متقدم أنه لم يقل أحد من أهل العلم بنسخ هذا الحديث يتفقون على أن الحديث محكم وهذا كافئ في مثل هذا الباب وكلهم يستدلون به لكن منهم من يسدل به على الإستحباب ومنهم من يستدل به على الوجوب، وما يكون مليء المليء إذا طلب منه المال دفع.

يقول حديث نهي بيع الكالئ بالكالئ ضعيف جداً وإنما هي من سائل الإجماع كما نص عليها؟

ما أشرنا إلى هذا قلنا كلام أهل العلم فيه تضعيف وواضح لكن المعول في هذا على عمدة الإتفاق لأنهم يتفقون على النهي بيع الدين بالدين وهذا الإتفاق لابد له من مستند فهو المعول عليه في هذه المسألة لكن أحياناً يكون الحديث مع ضعفه شعار لهذه المسألة لأن الإتفاق الأصل الذي استند عليه الإتفاق غير معلوم لنا ولا يبديه أهل الإتفاق فيكون ما عندهم شعار إلا هذا الحديث فكونهم يستدلون بهذا الحديث المؤيد بالإتفاق لا لذاته وإنما لما يؤيده من مستند الإتفاق أفضل من أن يقال العمدة في هذا أو المعارض لهذا أو الصارف لهذا الإتفاق فكونهم يصرفون بخبر أو لم بكونهم يصرفون بقول.

وحدثني عن مالك عن موسى ابن ميسرة أنه سمع رجل يسأل سعيد ابن المسيب فقال إني رجل أبيع بالدين(يعني يبيع السلع بالآجل) فقال سعيد لا تبع إلا ما آويت إلى رحلك(وهذا مسألة القبض أمر لابد منه والحيازة لاسيما في الطعام أمر لابد منه والحيازة لغير الطعام والنقل إلى الرحل مسألة خلافية وتقدم الكلام فيها وفيه كلام ابن عباس وكلام سعيد يشمل الطعام وغير الطعام) قال مالك في الذي يشتري السلعة من الرجل على أن يوفيه تلك السلعة إلى أجل مسمى إما لسوق يرجوا نفاقها فيه(يشتري سلعة في وقت السلعة فيه موجودة يشتري في هذه الأيام سلعة موجودة بكثرة في الأسواق ثم يقول اشتري منك هذه السلعة على أن تحضرها لي بعد ستة أشهر يعني إذا قلت في الأسواق ولذا قال لسوق يرجوا نفاقها فيه اشتراها الآن وهي موجودة بكثرة في الأسواق إذا قبضها وباعها في وقتها ما استفاد لكن إذا أخرها إلى مدة بحيث يقل وجودها في الأسواق هل مثل هذا يدخل في الإحتكار!! أو لا يدخل يعني ما أحتاج الناس إليها، يعني أفترض شخص عنده ملابس شتوية وردته في الصيف هل يلزم أن يبعها في وقتها لا يلزم لأن الناس ما احتاجوا إليها فيؤجل بيعها إلى ما بعد انتهاء وقت الصيف ومجيء وقت الشتاء فهذه السلعة نضرب مثال فيه شخص اشترى من آخر ملابس صيفية والآن الناس لا يحتاجونها ولو عرضها ما جاءت بقيمة ينتظر بها لمدة ثلاث أشهر أو أربعة أشهر حتى يشتد الحر لسوق يرجوا نفاقها فيه) وإما لحاجة في ذلك الزمان الذي اشترط عليه ثم يخلفه البائع عن ذلك الأجل (مثلاً جاء الأجل اشترى ملابس صيفية ونحن الآن في شهر محرم مثلاً وقال له أن تسلمني هذه الملابس بعد أربعة أشهر فجاء الأجل بعد مضي أربعة أشهر ثم يخلفه البائع عن ذلك الأجل وقال لا يوجد عندي شيء أعطيك فيريد المشتري رد تلك السلعة على البائع إن ذلك ليس للمشتري نعم ذلك ليس للمشتري لماذا!! لأن البيع عقد لازم لكن إذا اتفقا عليه رد مثلاً تلك السلعة وقبل البائع الأمر لا يعدوهما) وإن البائع لو جاء بتلك السلعة قبل محل الأجل لم يكره المشتري على أخذها(قال مثلاً أنا بعت عليك في شهر محرم واشترط علي أن أسلمك في رجب مثلاً أما السلعة هي جاهزة عندي الآن من صفر خذها الآن إذاً لم يكره المشتري على أخذها يقول مثلاً أنا ما عندي أي استعداد على أخذها واستأجر لها مستودع وأحرسها وأنا مشترط عليك إذاً لم يكره على أخذها)

قال مالك: في الذي يشتري الطعام فيكتاله ثم يأتيه من يشتريه منه فيخبر الذي يأتيه أنه قد اكتال لنفسه واستوفاه فيريد المبتاع أن يصدقه ويأخذه بكيله إنما بيع على هذه الصفة بنقد فلا بأس به(لماذا، لأنه يجوز أن يباع الطعام بالنقد جزافا لا يلزمه الكيل يجوز أن يباع جزافاً فلا يلزم الكيل الإشكال حينما يباع الطعام بطعام مثله أو من جنسه هنا لابد من التأكد من المساواة) وما بيع على هذه الصفة إلى أجل فإنه مكروه(نعم نقد لا بأس به وإلى أجل مكروه هل يجوز بيع الطعام بالدراهم إلى أجل أو لا؟ نعم يجوز بيعه إلى أجل، إذاً ما وجه المنع هنا) وما بيع على هذه الصفة إلى أجل فإنه مكروه حتى يكتاله المشتري الآخر لنفسه وإنما كره الذي إلى أجل لأنه ذريعة إلى الربا (لو كان طعام بطعام إلى أجل هنا لا يجوز ومتى يكون ذريعة إلى الربا هل يكون إذا سددت بدراهم لا يكون ربا يكون ذريعة للربا عندما تطلب الإقالة) وتخوف أن يدار ذلك على هذا الوجه بغير كيل ولا وزن فإن كان إلى أجل فهو مكروه ولا اختلاف فيه عندنا.

قال مالك لا ينبغي أن يشترى دين على رجل غائب ولا حاضر إلا بإقرار من الذي عليه الدين ولا على ميت(كيف يكون لا يشترى وما صورة شراء الدين يعني صورة المسألة لكن لو قال مثلاًً عندي هذه السيارة قيمتها تسعين ألف يعني بما يباع به نسيئة لابد أن يكون بما يباع به نسيئة أما إذا كان لا يباع به نسيئة لكن هل معنى هذا أنه لابد من رضا المدين الإمام مالك قال لا ينبغي أن يشترى دين على رجل غائب ولا حاضر إلا بإقرار من الذي عليه الدين هل المقصود رضاه أو اعترافه يقصد مالك أن الرجل سواء كان حاضر أم غائب) ولا على ميت وإن علم الذي ترك الميت(وإن علم هذا المشتري المال الذي تركه الميت يعني أن له وفاء وسداد)وذلك أن اشترى ذلك غرر لا يدرى أيتم أم لا يتم (كونه لا يقر الذي اشتري ما في ذمته اشتري بما يباع به نسيئة مثلاً عند الحكومة مثلاً مال لرجل من الناس عندهم مليون ريال آجار مثلاً أو ثمن مبيع فجاء استعجل صاحب المال ويقول مثلاً من أن أطالب الدولة ويأخذ الإجراء وقت طويل وقد تكون البنوك في بعض الأحيان فيتوقع المال أنه سيتأخر فيأتي إلى شخص يقول أبيع إليك هذا الدين إن كان دراهم لا يجوز بيعه بالدراهم لأنه عين الربا لكن يجوز بأن يباع بما يباع به نسيئة فهل يشترط رضا الحكومة في مثل هذا أو لا يشترط ولو افترضنا أن هذا المال على شخص يكون عادي يشترط رضاه ولا يشترط أو المراد هنا بالإقرار مجرد الإعتراف ولا يلزم منه الرضا سواء كان حاضراً أم غائباً وكأن هذا هو الأقرب لأنه إذا لم يعترف لأنه نظر على الميت إذا كان حاضر أو غائب وهو لم يسأله وقال عند فلان لي مائة ألف أعطني هذه السيارة التي تسوى ثمانين أحيلك عليه إحتمال أن يكون الذي في ذمته مائة ألف مجرد دعوة يقول لا أبداً أنا ليس عندي مائة ألف أنا عندي خمسين ألف فلابد من الإعتراف بالمبلغ الكامل ودليل هذا التفسير قوله في الميت، ولا على ميت وإن علم الذي ترك الميت، وإن كان يعرف أن هذا الميت عنده أموال ومعلوم أن الدين مقدم على الإرث فيسدد الدين قبل الإرث لكن وما يدريك أنه مدين لآخرين بما لا يبقي لك من دينك شيء) ولا على ميت وإن علم الذي ترك الميت وذلك أن اشترى ذلك غرر لا يدرى أيتم أم لا يتم (أنت تعلم أن عنده أموال لكن ما يدريك أن له غرماء آخرون) يقول: وتفسير ما كره من ذلك أنه إذا اشترى دين على غائب أو ميت أنه لا يدرى ما يلحق الميت من الدين الذي لم يُعلم به فإن لحق الميت دين ذهب الثمن الذي أعطا المبتاع باطلاً(قال مثلاً عندي على هذا الميت مائة ألف أعطني هذه السيارة أحيلك عليها والرجل غني له أموال وله أملاك فإذا كان له غرماء آخرون ذهب المال الذي دفع أو ذهبت السيارة باطلاً، ولماذا استثنى هنا قال: إلا بإقرار من الذي عليه الدين وأما بالنسبة للميت ما يلزم إقراره ولا يكفي إقراره لأنه لا يمكن أن يقر ويعترف هذا يمكن لو كان غائب أو حاضر يمكن يعترف يبحث عنه حتى يعترف لكن الميت متى يعترف وهل يكفي اعتراف الأولاد كيف يكون وما يدري الأولاد أنه يحضر لهم أناس آخرون لهم عندهم صكوك في ديون عليه) قال مالك: وفي ذلك أيضاً عيب آخر أنه اشترى شيئاً ليس بمضمون له وإن لم يتم ذهب ثمنه باطلاً فهذا غرر لا يصلح(هنا مسألة وهي مسألة الرجل إذا مات وعليه دين وترك وفاء وصاحب الدين تأخر بالمطالبة حتى قسمت التركة هل يرجع على الورثة في مثل هذه الصورة يقول مالك وفي ذلك أيضاً عيب آخر أنه اشترى شيئاً ليس بمضمون له وإن لم يتم ذهب ثمنه باطلاً فهذا غرر لا يصلح، أما على القول بأن وقت المطالبة انتهى نفترض مثلاً أن المسألة في شخص تأخر حتى أكل الورثة جميع المال يعني مثلاً مدين هذا الشخص بمائة ألف ثم مات وترك مليون وقسمت على الورثة وتأخر الدائن وكل من الورثة قد تصرف في المال الذي وصل إليه لا شك أن هذا غرر) قال مالك: وإنما فرق بين ألا يبيع الرجل إلا ما عنده وأن يسلف الرجل في شيء ليس عنده أصله(يعني في السلم يعني إذا بعت طعام في غير السلم لا تبع ما ليس عندك طعام أو غير طعام لا تبع ما ليس عندك، حديث حكيم بن حزام والسلم جائز بالإجماع تبيع ما ليس عندك لكن لابد من تحديد الأجل والثمن والكيل والوزن إلى آخره) يقول مالك: أيضاً وأن يسلف يعني يسلم الرجل في شيء ليس عنده أصله(على الخلاف في اشتراط كون صاحب السلم مالك للأصل أو غير مالك) أن صاحب العينة إنما يحمل ذهبه الذي يريد أن يبتاع بها فيقول هذه عشرة دنانير فما تريد أن اشتري لك بها فكأنه يبيع عشرة دنانير نقداً بخمسة عشرة ديناراً إلى أجل فلهذا كره هذا وإنما تلك الدُخْلَة والدُلْسَة(معنى هذا الكلام يعني الآن في مسألة السلم ليس الحديث عنه، لأنه يجوز وإن كان غير مالك للأصل، نأتي إلى ما يقابله مثلاً شخص يبيع ما ليس عنده يقول إن صاحب العينة الذي أخذ العين أو المال وباع ما ليس عنده إنما يحمل ذهبه الذي يريد أن يبتاع بها صاحب العين أو صاحب المال يحمل ذهبه الذي يريد أن يبتاع بها فيقول هذه عشرة دنانير فما تريد أن يشتري لك بها يعني هل المراد بالعينة العينة المعروفة الواردة في الحديث إذا تبايعتم بالعينة فالإمام مالك يوسع مسمى العينة يتوسع في مفهوم المسمى فما مراده بالعينة الفقهاء يقول المحشي فسروا العينة بأن يبيع الرجل متاعه إلى أجل ثم يشتريه في المجلس بثمن حال ليسلم به من الربا وقيل لهذا لمشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها عيناً أي نقداً حاضراً أو لأن صاحب السلعة رجع إليه عين ماله وذلك حرام إذا اشترط المشتري على البائع إلى آخره.. هذه العينة الإصطلاحية المشهورة الآن لكن ما هو مراد مالك -رحمه الله تعالى- بصاحب العينة هل المراد به الذي يعود إليه عين ماله أو المراد به صاحب العين الذي هو صاحب المال أن صاحب العينة إنما يحمل ذهبه الذي يريد أن يبتاع بها فيقول هذه عشرة دنانير فما تريد أن أشري لك بها فكأنه يبيع عشرة دنانير نقداً بخمسة عشر ديناراً إلى أجل فلهذا كره هذا وإنما تلك الدخلة والدلسة يعني إنما دخل الخلل على هذه الصورة من الغرر والجهالة والتدليس في البيع صورة المسألة أو ما هي صورتها الآن عرفنا شخص معه عشرة دنانير أتى بها ويريد أن يبتاع بها إنما يحمل ذهبه الذي يريد أن يبتاع بها فيقول هذه عشرة دنانير فما تريد أن أشتري لك بها والآن صاحب الدراهم العشرة هذه يريد أن يشتري للطرف الآخر طعام أو سلعة أخرى فكأنه يبيع عشرة دنانير نقداً بخمسة ديناراً إلى أجل يعني أن هذا الشخص معه عشرة دنانير يأتي إلى شخص يريد سلعة فيشتري له هذه السلعة بعشرة دنانير فيقول له هذه السلعة إلى أجل بخمسة عشر ديناراً وهذه صورة المرابحة بمجرد الوعد أما بالعقد الذي قبل الشراء واضح أنه باع ما ليس عنده وكأنه باع الدراهم بالدراهم يعني هذه ظاهرة لكن المسألة بمجرد الوعد هل يدخل في كلام الإمام مالك يعني هل مسألة التورق تدخل بالعينة المحرمة أو لا تدخل يعني شخص محتاج إلى عشرة دنانير فقال واحد هذه عشرة دنانير معي وقال أعطني قال الآخر لا أعطيك سلف أو قرض أنا لابد أن أستفيد قال أعطني بخمسة دينار إلى أجل فنقول أن هذا هو عين الربا قال إذاً أشتري لك سلعة بهذه العشرة وماذا تريد أن أشتري لك قال تشتري لي كذا بناء على أن مثل هذه السلعة التي أراد أن يشتريها له سلعة لا تكسد لأن بعض السلع إذا اشتريت كسدت لاشك أن السلع تتفاوت في نفاقها بعضها يدرج بسرعة ولذلك الآن الناس متجه إلى الأسهم يقول أنت بيعها بلحظة ولا تخسر بينما السلعة الأخرى إذا عرضتها على من يسوم يمكن تنزل قيمتها والمسألة كلها في مسألة التورق التي منها هذه الصورة لا تخلو من تحايل لأن مقصود المشتري ليست السلعة إنما مقصودها هذه الدراهم وإنما أجازها عامة أهل العلم لمسيس الحاجة إليها ولا يوجد بديل على الربا إلا هي أحيان قد لا تجد من يقرضك ولا تجد من يبيع عليك بيع سلم فلا يوجد حيلة إلى التوصل إلى الحاجة إلا بالتورق، هذا مثلاً قال معي عشرة دنانير قال شخص أنا محتاج عشرة دنانير قال هذه عشرة وجبنا الاحتمالات وقال أعطني العشرة وأنا سأردها لك بعد سنة قال الطرف الآخر لا أنا ما استفيد قال إذاً أعطني وأنا سأفيدك وأعطيك خمسة عشر دينار قال هذا عين الربا لكن ماذا أن أشتري لك من السلع هذا إن اتفقوا على شيء أو أبرموا عقد قبل أن يشتري صاحب العشرة دنانير السلعة هذا باع ما ليس عنده ولا يلزم من هذا أن يكون العقد تام حتى لو أخذ عليه عربون أو أخذ عليه قيمة عقد أو مكاتبة كل هذا فيه شيء من الإلزام أما مجرد الوعد بحيث يكون الطرف الثاني في حل حتى يتم ملك الطرف الأول للسلعة ملك تام ومستقر هذا مجرد وعد ليس له أثر في البيع وهنا قال فما تريد أن أشتري لك بها قلنا أنه إذا كان مجرد وعد هذا لا يوجد إشكال وهذا ليس بملزم ولطرف الثاني أن يترك الصفقة ولو في آخر لحظة وما الذي يلزمه مادام العقد لا يبرم بعد لكن كأن الإمام مالك يلحق مثل هذه الصورة بالعينة فكأنه يبيع عشرة دنانير نقداً بخمسة عشر دينار إلى أجل يعني درهم بدرهمين بينهما حريره هذه السلعة عشرة بخمسة عشر بينهم هذه السلعة فلهذا كره وإنما تلك الدخلة والدلسة، وإخلاف الوعد إذا لم يكن في ظنك أو في ذهنك عند إبرام الوعد إخلافه فلا حرج فيه أي إذا حصل ما يمنع من إتمامه فلا شيء فيه.

 

هذا والله أعلم وصلى وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.....