الشمائل النبوية (21)

عنوان الدرس: 
الشمائل النبوية (21)
عنوان السلسلة: 
الشمائل النبوية
تاريخ النشر: 
أحد 23/ Muharram/ 1436 9:15 م

سماع الدرس

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، طابت أوقاتكم بكل خير وأهلاً بكم إلى حلقة في برنامجكم الشمائل النبوية لازلنا في كتاب شمائل النبي -صلى الله عليه وسلم- للإمام الحافظ الترمذي، نرحب مع مطلع حلقتنا بفضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين بالرياض فأهلاً بكم يا شيخ عبد الكريم.

حياكم الله وبارك فيكم وفي الإخوة المستمعين.

في باب ما جاء في صفة خبز رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال رحمه الله حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن يونس عن قتادة عن أنس بن مالك قال ما أكل نبي الله -صلى الله عليه وسلم- على خِوان ولا في سُكرّجة ولا خبز له مرقق قال فقلت لقتادة فعلام كانوا يأكلون قال على هذه السُّفر، قال محمد بن بشار يونس هذا الذي روى عن قتادة هو يونس الإسكاف.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، سبق الكلام عن قوله -عليه الصلاة والسلام- «لا آكل متكئًا»، وذكر الترمذي رحمه الله هذا الحديث- حديث أنس بن مالك- ما أكل نبي الله -صلى الله عليه وسلم- على خوان" إلى آخره، والحديث مخرج في صحيح البخاري في كتاب الأطعمة باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة. والخوان المشهور فيه كسر المعجمة ويجوز ضمها وفيه لغة ثالثة إخوان بكسر الهمز وسكون الخاء، وسُئل ثعلب هل يسمى الخوان لأنه يتخون ما عليه أي ينقص؟ فقال ما يبعد، وثعلب أبو العباس إمام من محققي اللغويين، قال الجواليقي الصحيح أنه أعجمي معرّب، والجواليقي أبو منصور له كتاب المعرّب من أنفس كتب اللغة، ينبغي أن يُعنى به طالب العلم، وقال غيره الخوان المائدة ما لم يكن عليها طعام، وأما السفرة فاشتهرت لما يوضع عليه الطعام، وأصلها الطعام نفسه، وفي شرح البيجوري على الشمائل: الخوان مرتفع يهيأ ليؤكل الطعام عليه كالكراسي المعتادة عند أهل الأمصار، وهو فارسي مُعرب، يعتاد المتكبرون من العجم الأكل عليه كي لا تنخفض رؤوسهم، والأكل عليه إن خلى عن التكبر جائز لأنه في الحديث "-عليه الصلاة والسلام- ما أكل على خوان" لكن ما ثبت النهي عنه، وعلى هذا يقال إن الأكل على الخوان خلاف الأولى؛ ولذا أكل الصحابة رضي الله عنهم بعد أن توسعوا على الخوان لأنهم ما فهموا منه المنع.

هل له صورة واضحة في مجتمعنا.

أقرب ما يكون إلى الطاولات.

لكن الطاولات مرتفعة  ومعنى ذلك أنه لابد من الكرسي؟.

يجلسون على الكراسي ولذلك كلام هذا البيجوري يقول الخوان مرتفع يهيأ ليؤكل عليه كالكراسي المعتادة عند أهل الأمصار.

لكن ألا يمكن أن يكون وهم جلوس على الأرض والخوان مرتفع كما في بعض المجتمعات مثل المغرب العربي مثلاً عندهم الطاولة مرتفعة وهم جلوس.

هو يقول كالكراسي، لكن لعل النوع الثاني الذي ذكرته أقرب ما يكون إلى السكرجة على ما سيأتي في معناها، أقول: الأكل على الخوان إن خلا عن التكبر خلاف الأولى، والسكرُّجة بضم السين وفتح الكاف والراء الثقيلة بعدها جيم مفتوحة قال ابن الجوزي: قاله لنا شيخنا أبو منصور اللغوي يعني الجواليقي الذي مر ذكره بفتح الراء تكون ماذا؟

سكرَّجة.

نعم بفتح الراء، وقال ابن مكي هي صِحاف صغار يؤكل فيها، ومعنى ذلك أن العجم كانت تستعمله في الكوامخ والجوارش، الكوامخ والجوارش هذه مشهيات ومقبلات تستعمله في الكوامخ والجوارش للتشهي والهضم، وأغرب الداودي فقال السكرُّجة قصعة مدهونة، ونقل ابن قرقول عن غيره- وابن قرقول مر بنا مرارًا وهو صاحب المطالع مطالع الأنوار وهو مختصر من المشارق الذي مر بنا في درس مضى في غريب الصحيحين والموطأ- ونقل ابن قرقول عن غيره أنها قصعة ذات قوائم من عود كمائدة صغيرة،  أتعرف أقرب ما تكون لماذا؟

صينية.

نعم صينية.

التي لها قوائم.

نعم لها قوائم.

التي تكون مرتفعة.

نعم مرتفعة وهي قريب مما ذكرت عن..

الطاولة.

طاولة بدون كرسي، قال ابن حجر والأول أولى، يعني صحاف صغار يؤكل فيها، فهي أواني صغيرة مع الآنية الكبيرة التي يوضع فيها الطعام، كأنها أواني السلطة أو ما أشبه ذلك، نقل الحافظ عن شيخه العراقي في شرح الترمذي تركه الأكل في السكرجة إما لكونها لم تكن تصنع عندهم إذ ذاك، أو استصغارًا لها؛ لأن عادتهم الاجتماع على الأكل، أو لأنها كما تقدم كانت تعد لوضع الأشياء التي تعين على الهضم، ولم يكونوا غالبًا يشبعون، فلم يكن لهم حاجة للهضم بخلاف أهل عصرنا الآن يأكل.

ويبحث عما يُهضِّم.

ثم بعد ذلك يبحث عما يهضم أو يجوب الأسواق طولاً وعرضا ليساعد المعدة على الهضم، والخبز المرقق المليّن المحسن كخبز الحواري وشبهه والترقيق التليين، ولم يكن عندهم مناخِل فيبقى أن الخبز يكون خشنًا، وقال ابن الأثير: الرقاق والرقيق مثل طوال وطويل وهو الرغيف الواسع الرقيق، والسفر جمع سفرة وهي ما يتخذ من جلد مستدير وله معاليق تضم وتنفرج، يعني تربط المعاليق ببعضها، فالسفرة مستديرة من جلد أو أو خوص أوغيره، ولها معاليق ثلاث، فإذا رُبطت هذه المعاليق انضمت.

وصارت مكانا للأكل.

لا، هي تضم وفيها الإناء هي سفرة.

 

فإذا فكت أسفرت عما فيها؛ ولذا سميت سفرة؛لأن الإنسان قد يستغرب كيف تسمى سفرة؟ فهي تتخذ من جلد مستدير وله معاليق تضم وتنفرج فتسفر عما فيها؛ ولذلك سميت سفرة، والسفرة أخص من المائدة وهي ما يمد ويبسط ليؤكل عليه سواء كان من الجلد أو من نوع الثياب أومن القماش مثلاً، قال الحسن: الأكل على الخوان فعل الملوك، وعلى المنديل فعل العجم، وعلى السفرة فعل العرب، وكلام ابن القيم في هديه -عليه الصلاة والسلام- وسيرته في الطعام يحسن نقله، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: وكان هديه -عليه الصلاة والسلام- وسيرته في الطعام لا يرد موجودًا ولا يتكلف مفقودًا فما قُرِّب إليه شيء من الطيبات إلا أكله إلا أن تعافه نفسه فيتركه من غير تحريم، وما عاب طعامًا قط إن اشتهاه أكله وإلا تركه، كما ترك أكل الضب لما لم يعتده ولم يحرمه على الأمة بل أُكل على مائدته وهو ينظر، المسألة مسألة ماذا؟ يسمونه مزاجا، قد يكون الأكل من أطيب الأطايب وتعافه نفس الإنسان لكن لا يحرمه على الناس، فكونه يجد نفسه تعاف اللبن مثلاً هل معنى هذا أنه يرى منعه؟..

منعه أو تحريمه.

نعم، ولذلك من يرى تحريم أكل الضب ويستدل بترك النبي -عليه الصلاة والسلام- لأكله قول مرجوح ؛لأنه تركه لأن نفسه تعافه ولو كان يرى التحريم لما أقر من أكله على مائدته -عليه الصلاة والسلام- وهذا له نظائر كثيرة في المأكولات من قبل الناس كلهم، فالمسألة مسألة مزاج يعني إذا ناسبه هذا الطعام أكله وإن وجد نفسه تعافه تركه من غير أن يحرمه على الناس، وأكل -عليه الصلاة والسلام- الحلوى والعسل.

لكن عفوًا يا شيخ معيار المذمة  النبي -عليه الصلاة والسلام- ما ذم طعامًا قط إن اشتهاه أكله...

نعم باعتبار أن الطعام نعمة من الله جل وعلا.

لكن يعني معيار المذمة.

وهذا من كمال خلقه -عليه الصلاة والسلام- وإلا لو فرّط الطباخ مثلاً وزاد في الملح أو زاد في شيء يضر الآكل مثلاً فهو لايذم الطعام بل يذم حينئذٍ الصانع، وأكل الحلوى والعسل وكان يحبهما، وأكل لحم الجزور، والضأن، والدجاج، ولحم الحبارى، ولحم حمار الوحش، والأرنب، وطعام البحر، وأكل الشواء، وأكل الرطب، والتمر، وشرب اللبن خالصًا ومشوبًا، وأكل السويق، والعسل بالماء، وشرب نقيع التمر، وأكل الخزيرة وهي حساء يتخذ من اللبن والدقيق.

 

أحسن الله إليكم لعلنا نكتفي بهذا فضيلة الشيخ على أن نكمل بإذن الله في الحلقة القادمة لم يتبق معنا وقت إذًا مستمعي الكرام نستكمل بإذن الله ما تبقى في هذا الحديث والأحاديث التي تليه في تذكير الإخوة والأخوات بإذن الله أننا لازلنا في كتاب النبي -صلى الله عليه وسلم- للإمام الترمذي شكرًا لطيب متابعتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.