كتاب الوضوء (29)

عنوان الدرس: 
كتاب الوضوء (29)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
جمعة 03/ رمضان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الإمام البخاري –رحمه الله تعالى-: "بَابُ إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ.

 حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاء، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي سَفَرٍ، فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد...

فيقول الإمام البخاري –رحمه الله تعالى-: "بَابُ إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ" يعني: في الخُفين "وَهُمَا طَاهِرَتَانِ" يعني: والحال أنهما طاهرتان معًا، وهذا يقتضي أنه لا يُمسح عليهما إلا بعد كمال الطهارة، وسيأتي الكلام فيمن أدخل رجله اليمنى بعد أن غسلها قبل أن يغسل اليسرى، والخلاف في ذلك؛ حتى قال بعضهم: إنه يلزمه أن يخلع اليمنى، ثم يدخلها مرةً ثانية لا يفعل شيئًا، غسل اليمنى فأدخلها الخُف، ثم غسل اليسرى فأدخلها الخُف الذي يلزمه أن يخلع اليمنى ثم يلبسها من دون أن يصنع شيئًا في وضوئه، وهذا سيأتي ما فيه، إن شاء الله تعالى.

قال –رحمه الله-: "حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ" وهو الفضل بن دُكين شيخ الإمام البخاري.

"وقَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاء" وهو ابن أبي زائدة.

"عَنْ عَامِرٍ" وهو ابن شراحيل الشعبي.

"عَنْ عُرْوَةَ بْنِ المُغِيرَةِ" ابن شعبة.

"عَنْ أَبِيهِ" المغيرة بن شعبة.

"قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي سَفَرٍ" يعني في سفر غزوة تبوك وهي في آخر حياته -عليه الصلاة والسلام-.

"فَأَهْوَيْتُ" يعني نزل، الهوي النزول، وكان لا يرفع يديه إذا هوى للسجود، يعني: إذا نزل للسجود وكبَّر للسجود لا يرفع يديه بخلاف تكبيرة الإحرام، والركوع والرفع منه، وإذا قام من الركعتين. 

"فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ" أخلع "خُفَّيْهِ" ظنًا منه أنه لن يمسح عليهما.

"فَقَالَ: «دَعْهُمَا»" اتركهما «فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» فشرط المسح أن يكون لُبس الخف على طهارة، بل طهارة كاملة لا تتحقق الطهارة حتى تكون كاملة لا ناقصة.

"فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا" -عليه الصلاة والسلام-.

قال الحافظ –رحمه الله تعالى-: "قوله: باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان: هذا لفظ رواية أبى داود من طريق يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي في هذا الحديث، وسنُبين ما بينها وبين لفظ حديث الباب من التفاوت.

قوله: "حدثنا زكريا" هو ابن أبي زائدة، عن عامر هو الشعبي، وزكريا مُدلِّس ولم أره من حديثه إلا بالعنعنة، لكن أخرجه أحمد عن يحيى القطان عن زكريا، والقطان لا يحمل من حديث شيوخه المدلسين إلا ما كان مسموعًا لهم".

لأنه –رحمه الله- معروف بالتحري والتثبت، فإذا كان راويه شيخه موصوفٌ بالتدليس لا يُمكن أن يروي عنه ما فيه أدنى احتمال للتدليس، بل لا بُد أن يتأكد أنه مما سمعه من شيخه. 

طالب:.........

القطان نعم.

"والقطان لا يحمل من حديث شيوخه المدلسين إلا ما كان مسموعًا لهم صرَّح بذلك الإسماعيلي".

لأن القواعد التي يُطلقها أهل العلم في هذا الشأن قواعد قد تكون كلية، وقد تكون أغلبية، لكن القطان معروف بالتشديد والتثبت وهو موصوفٌ بذلك، فالأصل أنه سمعه من شيخه، لكن إن أثبت غيره غير ذلك نُظِر فيه كما قيل في مالك: أنه لا يروي إلا عن ثقة، ومع ذلك روى عن عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو معروفٌ بالضعف، لكنه روى عنه، وتبقى القاعدة هي الأصل.

"قوله: "فأهويت" أي: مددت يدي، قال الأصمعي: أهويت بالشيء إذا أومأت به، وقال غيره: أهويت قصدت الهوي من القيام إلى القعود، وقيل: الإهواء الإمالة".

عندنا الهواء، خطأ.

طالب:........

لا، الهوي.

"قال ابن بطال: فيه: خدمة العالم، وأن للخادم أن يقصد إلى ما يعرف من عادة مخدومه قبل أن يأمره".

لأن المغيرة قصد إلى خلع الخفين من غير أمر منه- عليه الصلاة والسلام-.

"وأن للخادم أن يقصد إلى ما يعرف من عادة مخدومه قبل أن يأمره"؛ لأنه يعرف من عادة النبي –عليه الصلاة والسلام- أنه إذا توضأ غسل رجليه هذا الذي يعرف.

"وفيه: الفهم عن الإشارة، ورد الجواب عما يفهم عنها؛ لقوله: فقال: «دَعْهُمَا»".

"الفهم عن الإشارة" الهوي ما فيه تصريح من المغيرة أنه يُريد أن يخلع الخفين، لكنه إشارة ما فيه احتمال أنه سيفعل غير ذلك.  

"قوله: «فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا» أي: القدمين «طَاهِرَتَيْنِ» كذا للأكثر، وللكشميهني: وهما طاهرتان، ولأبي داود «فَإِنِّي أَدْخَلْتُ الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ» وللحميدي في مسنده قلت: يا رسول الله، أيمسح أحدنا على خفيه؟ قال: «نَعَمْ إِذَا أَدْخَلَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ».

ولابن خزيمة من حديث صفوان بن عسال أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثًا إذا سافرنا، ويومًا وليلة إذا أقمنا.

قال ابن خزيمة: ذكرته للمزني، فقال لي: حدِّث به أصحابنا فإنه أقوى حجةٌ للشافعي انتهى.

وحديث صفوان وإن كان صحيحًا، لكنه ليس على شرط البخاري".

ولذلك لم يُخرِّج البخاري في تحديد المدة شيء؛ لأن أصح ما فيها حديث صفوان وهو ليس على شرطه، وعامة أهل العلم على التحديد يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، وإن ذُكِر عن مالك أنه اعتمد على حديث صفوان، وأطلق بل ما شئت.

"لكن حديث الباب موافقٌ له في الدلالة على اشتراط الطهارة عند اللبس، وأشار المزني بما قال إلى الخلاف في المسألة، ومحصله أن الشافعي والجمهور حملوا الطهارة على الشرعية في الوضوء، وخالفهم داود فقال: إذا لم يكن على رجليه نجاسةٌ عند اللبس جاز له المسح ولو تيمم".

ولو لم يكن على طهارةٍ شرعية رافعة للحدث، المقصود أن الرِّجل ليس عليها نجاسة، ولكن عامة أهل العلم على حمل الطهارة هنا على الطهارة الشرعية.

"ولو تيمم، ثم لبسهما لم يبح له عندهم؛ لأن التيمم مبيحٌ لا رافع، وخالفهم أصبغ".

الخلاف في التيمم هل هو مبيح لما يُطلب له رفع الحدث من الصلاة والقراءة ومس المصحف أو أنه رافع؟

معروف عند الحنابلة والشافعية أنه مُبيح لا يرفع الحدث، هو مُبيح؛ ولذا لا يصح قبل دخول الوقت، ولا يُصلى به أكثر من فريضة.

والقول الثاني: أنه رافع مطلقًا كالماء.

والقول الوسط في هذه المسألة: أنه يرفع رفعًا مؤقتًا إلى وجود الماء، بمعنى: أنه لو أجنب قبل صلاة الصبح أصبح وعليه جنابة، وليس لديه ماء، ثم تيمم وصلى الفجر، فلما طلعت الشمس وجد الماء يلزمه أن يغتسل أم لا يلزمه؟ الذين يقولون: رافع رفعًا مطلقًا ما يلزمه، والذين يقولون: مُبيح يلزمه، والذين يقولون: يرفع رفعًا مؤقتًا إلى أن يجد الماء يلزمه ولا يُعيد الصلاة، وحديث «الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ الْمُسْلِمِ، وَلو لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ؛ فَلْيَتَّقِ اللهَ وَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ». 

ويبقى هذا الأمر «وَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ» عن الحدث الماضي الجنابة التي ذكرناها فيما تقدم أو لِما يُستقبل من الأحداث؟

طالب:.........

إذا قلنا: ما يستقبل ما يلزمه الغُسل.

طالب:.........

معروف إذا كرر الوضوء ما نحن نتحدث في هذا، الكلام على فهم الحديث «فَلْيَتَّقِ اللهَ، وَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ».

طالب:.........

انتهى الوقت، لكن ما نقول له: يُعيد الصلاة، نقول: يلزمك الغُسل، الصلاة انتهت «فَلْيَتَّقِ اللهَ وَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ».

طالب:.........

يلزم عند من يقول: إنه مُبيح، وعند من يقول: إنه يرفع رفعًا مؤقتًا إلى أن يجد الماء، كما قال: «فَلْيَتَّقِ اللهَ وَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ» لمن يقول: إنه يرفع رفعًا مطلقًا له أن يقول: أن يُمسه بشرته لِما يُستقبل من الأحداث؛ لأن التيمم رفع الحدث، فكيف يعود إليه؟

طالب:.........

الآن أجنب وما وجد الماء، تيمم وصلى الفجر، طلعت الشمس وجد الماء، هل نقول: يلزمك تغتسل أم لا يلزم؟

طالب:.........

لماذا؟

طالب:.........

طيب التيمم هل يرفع الحدث رفعًا مطلقًا مثل الماء كأنه اغتسل وانتهى عند من يقول بأنه يرفع رفعًا مطلقًا، فما يلزمه، وعلى هذا «وَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ» يعني لما يُستقبَل من الأحداث ما يلزمه أن يمس بشرته حتى يُحدِث بعد هذا التيمم.

والذي يقول: يرفع رفعًا مؤقتًا حتى يجد الماء الصلاة التي صلاها بالتيمم صحيحة ولا يلزمه إعادتها؛ لأنه رفع حدثه رفعًا مؤقتًا إلى أن وجد الماء.

وكيف نُرجِّح بين الاحتمالين؟ لأن الاحتمال قائم أنه يُرفع مؤقتًا لِما يُستقبل هذا احتمال، ولِما مضى أيضًا احتمالٌ آخر، كيف نُرجِّح؟  

طالب:.........

إذا قلنا: إنه يُمسه بشرته لِما يُستقبل من الأحداث فماذا تكون فائدة الحديث؟

 فيه فائدة أم ما فيه فائدة؟ ما فيه فائدة، كل النصوص تقول: يلزمه أن يستعمل الماء لما يُستقبَل من الأحداث، فما فيه فائدة، يُلغي فائدة الحديث، ويكون مؤكِّدًا لجميع نصوص الطهارة فلا فائدة فيه.

وإذا قلنا: لما مضى يكون مؤسسًا لحكم جديد، والتأسيس عن أهل العلم أولى من التأكيد.            

"ولو غسل رجليه بنية الوضوء، ثم لبسهما، ثم أكمل باقي الأعضاء لم يُبح المسح عند الشافعي، ومن وافقه على إيجاب الترتيب، وكذا عند من لا يوجبه بناءً على أن الطهارة لا تتبعض".

وعلى أن الطهارة ليست كاملة، يعني إذا غسل رجليه وأدخلهما الخُفين، ثم غسل وجهه وبقية الأعضاء أدخلهما قبل تمام الطهارة، فضلاً عن كونه قدَّم غسل الرجلين على بقية الأعضاء، والترتيب شرطٌ عند الشافعية والحنابلة، خلافًا للحنفية. 

"لكن قال صاحب (الهداية) من الحنفية: شرط إباحة المسح لبسهما على طهارةٍ كاملة".

يعني حتى عند الحنفية لا يغسل رجليه، ثم يدخلهما الخُف، بل لا بُد أن يُكمل الوضوء سواءً كان مرتبًا أو غير مرتب؛ لأنهم لا يشترطون الترتيب، فإذا كملت الطهارة على رأيهم من غير ترتيب ولبس الخفين جاز أن يمسح عليهما بخلاف من يشترط الترتيب. 

"لكن قال صاحب (الهداية) من الحنفية: شرط إباحة المسح لبسهما على طهارةٍ كاملة، قال: والمراد بالكاملة وقت الحدث لا وقت اللبس، ففي هذه الصورة إذا أكمل الوضوء ثم أحدث جاز له المسح؛ لأنه وقت الحدث كان على طهارةٍ كاملة انتهى".

"والمراد بالكاملة وقت الحدث لا وقت اللبس" ما معناه؟

طالب:..........

يعني: اعتماد مدة المسح تقصد من الحدث أو من اللبس أو من المسح من أيهم؟ يعني هذه المسألة هي فيه مسألة ابتداء المسح.

طالب:..........

تكلم عن تمام الطهارة، متى تتم الطهارة؟ وقت إذا انتهى من الوضوء كما هو المحسوس أو من الحدث انظر يقول: "والمراد بالكاملة وقت الحدث لا وقت اللبس" "ففي هذه الصورة إذا أكمل الوضوء ثم أحدث جاز له المسح" يعني بعد اللبس ترجع إلى مسألة بداية المسح؛ لأنه قال: "ففي هذه الصورة إذا أكمل الوضوء، ثم أحدث جاز له المسح؛ لأنه وقت الحدث كان على طهارةٍ كاملة".

طالب:..........

أليست واضحة؟

طالب:............

"قال" من القائل؟ صاحب الهداية، صاحب الهداية من الحنفية "شرط إباحة المسح لبسهما على طهارةٍ كاملة، قال: والمراد بالكاملة وقت الحدث لا وقت اللبس، ففي هذه الصورة إذا أكمل الوضوء ثم أحدث جاز له المسح؛ لأنه وقت الحدث كان على طهارةٍ كاملة".

أولاً: كتاب (الهداية) للمرغيناني هذا عليه ملاحظات عند الحنيفة، وعليه انتقادات، وهذا معروف عندهم، فإن كان يقصد بكلامه هذا بداية المسح، بداية مدة المسح متى تبدأ؟ هل هي من لُبس الخُف أو من الحدث أو من المسح؛ لأنه توضأ لصلاة الصبح فلبس الخفين، صلى صلاة الصبح، أحدث بعد طلوع الشمس، مسح لصلاة الظهر، لبس قبل صلاة الصبح تطهر طهارة كاملة، فلبس الخفين قبل صلاة الصبح، وصلى بهما الصبح ولم يُحدِث إلا بعد طلوع الشمس، ولم يمسح؛ لعدم الحاجة إلى المسح إلا لصلاة الظهر، متى يبدأ الوقت المدة يومًا وليلة؟

طالب:.........

من أول مسح أم من أول حدث.

طالب:.........

ماذا تقولون؟

طالب:.........

حتى المذهب عند الحنابلة من الحدث.

طالب:.........

لا لا، عبارته قلقة.

طالب:.........

لا، هو مفهوم كلامه أنه إذا أحدث يلبس، ما هو بصحيح قلقة.

طالب:..........

لا ليست واضحة.

طالب:..........

تأتي المسألة، لكن نحن نقول الآن... كمِّل سنرى. 

"والحديث حجةٌ عليه؛ لأنه جعل الطهارة قبل لبس الخف شرطًا لجواز المسح، والمعلق بشرطٍ لا يصح إلا بوجود ذلك الشرط، وقد سلَّم أن المراد بالطهارة الكاملة، ولو توضأ مرتبًا وبقي غسل إحدى رجليه فلبس".

هذه مسألة ثانية هذه كمِّل كمِّل.

"ولو توضأ مرتبًا وبقي غسل إحدى رجليه فلبس، ثم غسل الثانية ولبس لم يبح له المسح عند الأكثر".

لأن الطهارة ليست كاملة.

"وأجازه الثوري، والكوفيون، والمزني صاحب الشافعي، ومُطرِّف صاحب مالك، وابن المنذر وغيرهم؛ لصدق أنه أدخل كلاًّ من رجليه الخفين وهي طاهرة، وتُعقِّب بأن الحكم المرتب على التثنية غير الحكم المرتب على الوحدة".

لا بُد من طهارة القدمين؛ لأن الحال للثنتين وليس لواحدة "وهما طاهرتان".

"واستضعفه ابن دقيقٍ العيد؛ لأن الاحتمال باقٍ، قال: لكن إن ضُم إليه دليلٌ يدل على أن الطهارة لا تتبعض اتجه".

لا، الأصل أن الحال لا يتبعض، حال كونهما طاهرتين.

انتهينا من المسألة الأولى؟

طالب: مازالت.

الحنابلة يقولون: إن بداية المسح من أول حدثٍ بعد اللبس، وعلى هذا يبدأ المسح في صورتنا السابقة من بعد طلوع الشمس الذي هو وقت الحدث.

وعلى القول الثاني: من الوضوء لصلاة الظهر.

والمرجَّح ما يدل عليه قوله –عليه الصلاة والسلام-: «يمسح الْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً» يمسح يعني: أنه ينتفع بهذه الرخصة، فالبداية من المسح؛ لقوله: «يمسح الْمُقِيمِ» أما ما قبل المسح فما استفاد.

طالب:.........

حسية، يعني من النجاسة؟

طالب:.........

وما تقدم عن داود.

طالب:.........

لا لا "وخالفهم داود فقال: إذا لم يكن على رجليه نجاسةٌ عند اللبس جاز له المسح".

"فائدة: المسح على الخفين خاصٌّ بالوضوء لا مدخل للغسل فيه بإجماع" الغسل ما يُمسح على الخفين فيه، وإنما هو خاص بالوضوء، وهو بدل عن غسل الرجلين في الوضوء، وأما في الغسل فلا بُد من غسل الرجلين كسائر الأعضاء.

"فائدةٌ أخرى: لو نزع خفيه بعد المسح قبل انقضاء المدة عند من قال بالتوقيت أعاد الوضوء عند أحمد وإسحاق وغيرهما، وغسل قدميه عند الكوفيين".

لأنهم لا يشترطون الموالاة "وغسل قدميه عند الكوفيين والمزني وأبي ثور" عند كل من لا يشترط الموالاة؛ لأن بقية الأعضاء طاهرة.

"وكذا قال مالكٌ والليث إلا إن تطاول" يعني لعدم الموالاة، فعندنا موالاة، وعندنا ترتيب الذي لا يشترط الموالاة ولا الترتيب، ما عنده مشكلة، متى ما خلع خفيه يغسل رجليه، وانتهى الإشكال.

والقول الأول الذي هو قول أحمد وإسحاق وغيرهما يقول: إذا خلع خفيه انتهت الطهارة، لماذا؟ لأنه لو صلى بهذه الطهارة بعد أن خلع خفيه صح أنه صلى بقدمٍ ليست مغسولة ولا ممسوحة، الصلاة صحيحة بقدمٍ ليست مغسولة أم ممسوحة؟ لا، لا بُد من الغسل أو البديل المسح.

من يقول: بجواز خلع الخفين وتبقى الطهارة على ما هي عليه ممن ذُكِر، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية ويُرجِّحه بعض الشيوخ المعاصرين، يقول: إنه نظير الشعر إذا مسح رأسه، ثم حلق شعره تستمر طهارته، يُقال: أعد مسح رأسك أم توضأ من جديد؟ لا.

طالب:.........

هذا الجواب نقول: القياس مع الفارق، فمسح الرأس أصل، وفيه من القوة ما يجعل بقاء الطهارة مع إزالة الشعر، ومسح الخف فرع، والفرع أضعف بلا شك، فلا تقوى طهارته التي مسح فيها على الخف على بقاء الحكم بعد نزعه.    

"وقال الحسن، وابن أبي ليلى وجماعة: ليس عليه غسل قدميه، وقاسوه على من مسح رأسه ثم حلقه أنه لا يجب عليه إعادة المسح، وفيه نظر".

يقول الشيخ عبد العزيز في تعليقه على فتح الباري في هذا: "وفيه نظر" وجهه -يعني: النظر- أن الرأس أصل يُمسح مع وجود الشعر وعدمه، والمسح على الخف بدلٌ عن غسل القدم فافترقا، وبذلك يترجَّح القول ببطلان الوضوء؛ لأن بعض الناس يقول: هل يُعتبر هذا من نواقض الوضوء؟

 نقول: ليس من نواقض الوضوء، لكنه لا وضوء إذا لم تُغسل القدم ولم تُمسح ما فيه وضوء كأنه توضأ ولم يغسل قدميه، الآن يصلي من مسح وخلع الخف وأراد أن يُصلي كأنه صلى بقدمٍ لم تُمسح ولم تُغسل كما هو الواقع، وبذلك يترجَّح القول ببطلان الوضوء إذا خلع الخفين ولا يكفي...

أنا أقول: بطلان الوضوء فيه نظر ما هي مسألة بطلان نقصان، وضوء ناقص.

طالب:........

ناقص.

طالب:.........

هو ما غسلها، افترض المسألة فيمن كان عليه خُفان؛ ومسح عليهما لصلاة العصر، واستمرت طهارته للمغرب، وخلع الخفين ويُصلي المغرب، نقول: لا ما يُصلي المغرب؛ لأن القدم ليست مغسولة ولا ممسوحة، فطهارته ناقصة، كمن توضأ وترك القدمين ما غسلهما، يُصلي به؟ لا.

"ولا يكفي غسل القدمين لفوات الموالاة، والله أعلم".

من يقول: باستمرار الطهارة بعد نزع الخفين قياسًا على استمرار الطهارة بعد حلق الشعر، لو نزع الخفين مسح عليهما الفجر صلى بهما الفجر والظهر، وقبل غروب الشمس نزعهما، ثم أراد أن يلبسهما من غير وضوء وهو على طهارة نزعهما وهو على طهارة، فأراد أن يلبسهما يسوغ له ذلك أم لا؟

 بالاتفاق ممنوعة هذه الصورة، لماذا تُمنع هذه الصورة؟

طالب: ........

 لأنه على كلامه الطهارة كاملة، أليست هي طهارة كاملة إذا نزع الخفين عندهم أو ناقصة؟ إن قالوا: ناقصة، قلنا: ما تصح الصلاة فيها، وإن قلنا: كاملة أعد الخفين، ماذا يصير؟ «فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» وهما طاهرتان الآن.

طالب:.........

الآن هل يجوز أن يُصلي بطهارة ناقصة؟ هذا الذي خلعه وهو على طهارة عندهم يجوز يصلي، فعلى هذا الطهارة عندهم كاملة صح أم لا؟ طيب يجوز أن يلبس الخف مرة ثانية؟

طالب:.........

ما لم يُحدث، كيف بعد ما يُحدِث؟! هو أحدث قبل ومسح عليهما.

طالب:........

بالاتفاق؛ لأنه لو جاز له أن يلبس لاستأنف المدة من جديد يوم وليلة، وكلما أرادت تنتهي المدة فسخ ولبس، معناه ما يغسل أبدًا؛ ولذلك يمنعون بالاتفاق مثل هذه الصورة؛ لئلا يلزم عليه ألا يغسل مطلقًا.

طالب:........

على طهارته الأولى ما أحدث، في الغسل.

طالب:........

ما استعمل بعد الرخصة، ما مسح بعد، كأنه متوضئ توًا.

طالب:........

لا هذا يختلف.

طالب: ........

 

الذي خلع وهو على طهارته السابقة ما مسح بعد، هذا ما فيه إشكال، إذا مسح انتهت الطهارة، ماذا يفعل بهذه الطهارة؟ ماذا يُزين؟ يُريد مس المصحف أو يصلي؟ يُصلي بقدم ممسوحة أم مغسولة؟

طالب: ........

ما عندنا إلا احتمالان هل فيه غسل أم مسح؟ ما فيه شيء لا غسل ولا مسح.

طيب لو أراد أن -مثل ما صورنا- أراد أن يُصلي المغرب، فخلع الخف، ثم رده، لو أراد أن يُصلي قلنا: الطهارة عنده عند من يقول: تستمر الطهارة عنده كاملة، لماذا لا يجوز أن يُعيد الخف؟

 لأنه على طهارةٍ كاملة، هو لا يُجيز أن يُعيد الخف لا بُد أن يغسل.

المقصود أنه حتى إشكالية المدة ما دام طاهرتين ما الذي يمنع من إعادتهما؟

طالب:.........

عليه خُف أم ما عليه خُف؟

طالب:.........

خلاص طاهرتان.

طالب:.........

طيب ماذا يصير؟ تنجسا على قول الظاهرية؟ ما تنجسا، الظاهرية مادام القدم طاهرة من النجاسة الحسية فالبس ما عندك مشكلة، لكن عامة أهل العلم غيرهم يرون الطهارة الطهارة الشرعية.

كمِّل.

طالب:........

ارتفعت.

طالب: ........

نقول: ما فيه طهارة أصلًا، كأنك توضأت بدون غسل الرجلين؛ لأنك لا مغسول ولا ممسوح القدم؛ لأنك مسحت عليه وخلعت ما مسحت عليه، لا مغسول ولا ممسوح، فهل يجوز الوضوء بطهارةٍ لم يُغسل فيها القدم ولم يُمسح؟ هذا الوضوء نفسه؛ ولذلك القول ببطلان الطهارة ما هو بصحيح، كلامهم أن الطهارة بطلت ما فيه طهارة حتى تبطل، ويأتي من يقول: إنه ما ذُكِر في نواقض الوضوء، أصلًا لا وضوء حتى يُنقض، الوضوء الناقص لو ترك يدًا مثلًا نقول: توضأ؟

ما توضأ.

طالب:........

باطلة.

طالب:........

القاعدة تخرم عليهم، شيخ الإسلام يقول: صلاته صحيحة، ماذا تقول لشيخ الإسلام أنت؟

طالب: ........

أنت تقول مثلما يقول بعض الشيوخ عندنا ويلغون عقولهم إذا تكلم شيخ الإسلام أو ابن القيم يقولون: إذا قالت حذام فصدقوها، ما هو بصحيح بعد هذا، كل إنسان متعبَّد بما يصل إليه باجتهاده.

طالب:.........

الفارق واضح؛ لأن الأصل في الظفر هل هو في حُكم المتصل أو المنفصل؟ منفصل.

طالب:..........

لأن عندهم الموالاة أصل الطهارة لا بُد أن تكون كاملة لو ترك إصبعًا ما غسله فماذا صار، يُقال: توضأ؟ خلاص انتهى؛ لأنه لا تجُز.

طالب:........

انتهينا من المسألة، أنت فهمت ما أقول؟

طالب:........

خلاص.

طالب:........

لا، الذي يغسل القدم الذين لا يقولون بالموالاة؛ لأنه أصلًا توضأ جميع أعضاء الوضوء غسلها بقي القدمان يغسلهما.

طالب:........

لا؛ لأن الموالاة عندهم لا تُشترط هو غسل ثلاثة أعضاء، وبقي عضو واحد يغسله متى ما أراد، حتى لو لم يلبس خُفًّا ولا شيئًا توضأ الآن وبقي نصف الأعضاء غسلهما بعد ساعتين أو ثلاث فالوضوء صحيح عندهم.

طالب:........

كيف؟

طالب:........

لا لا، المسألة فيمن مسح وخلع الخف.

طالب:........

المقصود...

طالب:.........  

هو توضأ، هو توضأ.

طالب:.........

قبله وبعده.

طالب:..........

فهمت؟

 توضأ وضوءًا كاملًا ومسح على الخفين، خلع الخفين وهو باقٍ على طهارته الأولى التي مسح فيها، خلع الخفين يقولون: الموالاة لا تُشترط يغسل رجليه فقط.

طالب:.........

الحكم للفوقاني من لبس خفًّا على خف فالحكم للفوقاني.

طالب:.........

طيب ويخلع عن جميع أم يخلع واحدًا؟

طالب:........

خلاص انتقض كأنه خلع الجميع؛ لأنهم يقولون: الحكم للفوقاني، مع أن المسألة خلافية، منهم من يقول: الحكم للأسفل.

طالب:........

وراءه، ويقدر أن يخلع الثاني والأول موجود يستطيع؟ هذا سؤال، عليك ثلاثة جوارب تخلع المباشر للرجل، والأول والثاني يكونان موجودين أو الثاني ويبقى الثالث؟

طالب:........

يعني لبس خفًّا ومسح عليه، ثم لبس الثاني ومسح عليه.

طالب:........

لا لا، كأنه ما عليه إلا واحد.

طالب:........

خلاص، لكن المسألة مفترضة فيمن لبس خُفين أو ثلاثة مسح على الفوقاني فالحكم له.   

"فائدةٌ أخرى: لم يخرِّج البخاري ما يدل على توقيت المسح، وقد قال به الجمهور، وخالف مالكٌ في المشهور عنه، فقال: يمسح ما لم يخلع، وروي مثله عن عمر، وأخرج مسلمٌ التوقيت من حديث علي كما تقدم من حديث صفوان بن عسال، وفي الباب عن أبي بكرة وصححه الشافعي وغيره".

هذا معروف عند المالكية عدم التوقيت، الآن معروف عندهم؟

طالب:........

يعني ماذا تقول له: يمسحون؟

بل ما شئت، بل ما شئت، صح؟

طالب:........

المقصود أنه يمسح .... حتى الحنفية يتشددون يعني الأقمشة التي نلبسها ما يصح المسح عليها.

نعم.

"بَابُ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّوِيقِ، وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- فَلَمْ يَتَوَضَّؤوا.

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ –رضي الله عنهما- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاَةِ، فَأَلْقَى السِّكِّينَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ".

قال –رحمه الله تعالى-: "بَابُ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّوِيقِ، وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- فَلَمْ يَتَوَضَّؤوا". 

"مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّوِيقِ" وقد مستهما النار.

"وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- فَلَمْ يَتَوَضَّؤوا" بناءً على أن آخر الأمرين منه –عليه الصلاة والسلام- عدم الوضوء مما مسَّت النار.

وجاء عن جابر وجرير: أنه سُئل عن الوضوء من لحم الغنم، فقال: «إِنْ شِئْتَ» وسُئل عن الوضوء من لحم الإبل، فقال: «نَعَمْ».

وجاء الأمر بالوضوء من لحم الإبل، فعندنا لحم الإبل مُخصِّص لعموم عدم الوضوء مما مست النار، فلحم الإبل أخص مما مست النار، وعندنا في قوله: كان آخر الأمرين عدم الوضوء مما مست النار.

فتعارض عندنا قاعدتان: تقديم الخاص على العام، وتقديم المتأخر على المتقدم باعتبار أنه ناسخ، يعني نظيره ما تقدم من الأمر بقطع الخف بالقيد مع الإطلاق «مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ» فعندنا مطلق ومقيد، معارضٌ بقاعدةٍ أخرى متقدم ومتأخر، فالمطلق متأخر، والمقيد متقدم؛ ولذا حصل الخلاف بين الأئمة في القطع، ومَن قال به قال بحمل المطلق على المقيد، ومن لم يقل به قال بإعمال المتأخر دون المتقدم.

وعندنا الأمر بالوضوء من لحم الإبل هذا خاص، وعدم الوضوء مما مسَّت النار عام؛ لأنه يتناول لحم الإبل كما يتناول غيره، لكن قوله: كان آخر الأمرين عدم الوضوء مما مسَّت النار فيه متقدم ومتأخر، وإذا وُجِد متقدم ومتأخر مع عدم إمكان الجمع فإنه يُعمل بالمتأخر دون المتقدم، ويكون حينئذٍ القول بالنسخ.

لكن متى يُقال بالنسخ؟ إذا لم يُمكن الجمع ولو بحمل عامٍّ على خاص أو مطلق على مقيد؛ لأن حمل المطلق على المقيد، والعام على الخاص فيه إعمالٌ للنصوص كلها، والقول بالنسخ رفع وإلغاء لبعض النصوص وعملٌ ببعضها.

وعندنا من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق، البخاري ما خرَّج حديث الأمر بالوضوء من لحم الإبل؛ لأنه ليس على شرطه، وخرَّج ما يدل على العموم "مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّوِيقِ، وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- فَلَمْ يَتَوَضَّؤوا" وحسبك بهؤلاء من الخلفاء الراشدين الذين أُمرنا بالاقتداء بهم.

قال-رحمه الله-: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ" وهو التنيسي.

"قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" ابن أنس.

"عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ" معلومٌ أن الشاة داخلة فيما مسَّت النار، والسويق داخل فيما مسَّت النار، لكنه لا يُعارَض بالأحاديث التي نصت على الإبل، هذه منصوص سويق وشاة، هل فيه نص يتناول الإبل مما ذُكِر في الباب؟ ليس فيه ما يتناول إلا عموم "كان آخر الأمرين عدم الوضوء مما مسَّت النار" يتناول الإبل، لكن عمومه مخصوصٌ بما نُص عليه في الإبل خاصةً.

وعلى كل حال يُنظر ما قال الشارح.

"قوله: "باب من لم يتوضأ من لحم الشاة" نص على لحم الشاة؛ ليندرج ما هو مثلها وما دونها بالأولى" ما دون الشاة يعني في الخِلقة، لكن ما فوقها في الخِلقة؟

طالب:.........

من البقر والإبل وغيرها من المخلوقات الكبيرة الأحجام.

"وما دونها بالأولى" يعني هل للحجم مدخل في هذا؟

طالب:........

نعم اللمنصوص عليها، لكن هل للحجم مدخل في هذا؟ هم قالوا: وسؤر الهرة وما دونها في الخِلقة طاهر «إِنَّهَا مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَات» هذا يقتضي الطهارة، لكن هل تدخل الفأرة في هذا الحديث؟ هم قالوا: وسؤر الهرة وما دونها في الخِلقة.

طالب:.........

كيف دخلت؟

طالب:.........

لماذا؟

طالب:.........

لا؛ لأن العلة الطواف، والصغير أكثر طوافًا من الذي فوقه، يعني الآن باب الصالة مثلًا في البيوت الاحتراز من القطط صعب يحتاج إلى تعب ومتابعة، لكن من الفأر مستحيل، الاحتراز من الحمار مثلاً ممكن ولا ما هو ممكن؟ ممكن؛ ولذلك نظروا إلى الطوافة «الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَات» وإذا وُجِدت المشقة فيُوجد التيسير.

هنا هل للحجم دور؟

لا، ما هو بالنظر إلى الحجم، نظرهم إلى الحجم هل له قيمة أم لا؟ لأن العلة هناك الطوافة، فنظروا للحجم، فقالوا: وسؤر الهرة وما دونها في الخِلقة طاهر؛ لأن الهرة يمكن التحرز منها لكن بصعوبة، فهذه الصعوبة أوجدت هذه الرخصة.

فما هو أشق منها وأشد من الصعوبة مثل الفأر مثلًا أولى بالرخصة، وما فوقها في الخلقة يمكن التحرز منه بلا كلفة مثل الكلب مثلًا أكبر من الهرة فيُحترز منه.

طالب:.........

السويق من الذرة أو من الشعير، وقد يُعمل كنقيل من البُر أصله من الذرة أو الشعير يُطحن وليس بطحنٍ دقيق بعد يُكسِّر، ثم يُعرَض على النار ويأكلونه.

طالب:........

لأنها تُعرَض على النار، مسَّته النار.

طالب:........

ما يلزم يا أبا عبد الله.

طالب:.......

أحلى، لكن ما يدخل في الحد، لكن ما يُدَّخل في الحد.