كتاب بدء الوحي (061)

عنوان الدرس: 
كتاب بدء الوحي (061)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
أربعاء 23/ شعبان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذا يقول: إذا حكم عالِمٌ متأَخِّر على حديثٍ أنه ضعيف، مثل: ابن حجر، وحكم متقدِّمٌ على نفسِ الحديث أنَّهُ صحيح، مثلاً: الألبانيّ.
قد عكس هذا..
إذا حكم عالِمٌ متأَخِّر على حديثٍ أنه ضعيف، مثل: ابن حجر، وحكم من المتقدمين على نفسِ الحديث أنَّهُ صحيح، مثلاً: الألبانيّ.
طالب: هذا أرسل لك رسالة.
لا ابن حجر ولا الألباني من المتقدمين، كلهم من المتأخرين، كلهم من المتأخرين، وقواعدهم متقاربة جدًّا، لكن بدون تسميات، نأخذ السؤال بدون أسماء.
إذا حكم متقدم على حديث بأنه صحيح، كالأحاديث التي يخرّجها البخاري أو مسلم، ثم يأتي متأخِّر يطبِّق القواعد –قواعد المتأخرين- على هذا الحديث، ويجد فيه عنعنة من مدلِّس– مثلاً- ويحكم عليه بأنَّه ضعيف، وهو مخرَّج في الصحيح، فلا عبرة بقول هذا المتأخر، لا عبرة بقوله؛ لأن المتأخرين عِيَال، وعالة على المتقدِّمين، ولولا المتقدمون ما راح المتأخرون ولا جاءوا، وكل ما وصلهم من علم فإنه عن طريق المتقدمين، أو عن المتقدمين.
يبقى أن المتأخرين قد يتيسر لهم من الاطلاع على بعض الطرق في كتبٍ حصَّلوها، وجدوها، لكن يبقى أنَّ المتقدِّمين هم أهلُ الشأن وهم حفَّاظ السُّنَّة، وهم حُماتُها، والذُّوّاد عنها. قد يوجد من طلاب العلم اليوم من يجمع من طُرُق الحديث ما لا يتسنَّى لبعض المتقدِّمين، الأئمة الكبار عندهم من المحفوظ من السُّنَّة، عندهم ما لا يُوازيه ولا يُقارِبه ولا يُدانيه جميع ما في الحواسِب، عالم واحد يحفظ أكثر مما في جميع هذه الحواسب. كان يحفظ خمسمائة ألف حديث، ستمائة ألف حديث، أحمد سبعمائة ألف حديث، أين الحواسب!؟
فعلى الإنسان أن يعرفَ قدرَه ومنزلتَهُ، ومن أرادَ أن يعرف قدرَ المتقدِّمين فليقرأ "فضل علم السلف على الخلف"، للحافظ ابن رجب، وليقرأ "مقدمة الخطيب البغدادي" لكتابه "موضح أوهام الجمع والتفريق"، ومجرد الاطلاع على كثرة الطرُق لا تكفي لأن يكونَ الحكمُ دقيقًا، لا سيَّما إذا ظهرَتْ النتيجة مخالِفة لقول إمام معتبر من أئمة هذا الشأن، نعم، طالب العلم يتمرَّن، يحفظ القواعد، ويطبِّق عليها، ويُكثِر من جمع الطُّرُق والتخريج ودراسة الأسانيد، وعسى.
طالب:........
لكن المتقدِّم حينما يحكم على الحديث بكلمة أو بكلمتين، أي الأسانيد حكم عليها؟
طالب:........
على كل حال حينما روى البخاري عن مالك وابن لهيعة فأسقط ابن لهيعة، هل هذا تدليس تسوية أم ليس بتدليس تسوية، تدليس التسوية: لو كان مالك يروي عن ابن لهيعة ثم يُسقطه، لكن هو يروِي عن مالك يكتفي بمالك، وليس بحاجة لابن لهيعة؛ لأن الحديث قد يُروَى في الصَّحيح في البخاري، ويكون له طُرُق في كتاب "الموضوعات" لابن الجوزي، هل يؤثر عليه؟ لا يؤثر عليه.
طالب:.....
نعم.
طالب:....
أحاديث الصحيحين، حكَم جمعٌ من أهلِ العلم بأنَّها تُفيد القطع؛ لأن الأمَّة تلقَّت الصحيحين بالقبول، استثنى ابن الصلاح من ذلك أحرفًا يسيرة تكلم عليها بعض الحفاظ، وهذه الأحرف اليسيرة يعني قاربت مائتي حديث من مجموع ما في الصحيحين تكلم فيها الدارقطني وغيرُه، لكن لو قارنَّا بين حكم الدارقطني على هذه الأحاديث وحكم البخاري أو مسلم لوجدنا الصواب– في الغالب- مع البخاري ومسلم. هذا فيما أمكن الجواب عنه جوابًا واضحًا مُقنعًا ملزمًا، وما خفي الجواب عنه لقصورٍ أو تقصيرٍ من المُجيب؛ لأن ابن حجر تولَّى الإجابة عن أحاديث البخاري، والنووي وغيره  تولوا الإجابة عما في صحيح مسلم، وردوا بقوَّة في كثير من الأحوال، وأحيانًا يخفى عليهم؛ لأن المتأخِّر لا يمكن أن يلحق بالمتقدِّم.
يقول الحافظ  الذهبي في ترجمة أبي بكر الإسماعيلي: "ومن عرف حال هذا الرَّجل جزم يقينًا أن المتأخرين على يأسٍ تامٍّ من لِحاقِ المتقدِّمين".
نفس السائل يقول: ألاحظ أنك تطرح مسائل، ولا تحل إشكالها، أرجو التوضيح، فما طريقتك؟
ذكرنا مرار أنَّ طريقتنا في التدريس ليست هي التَّلقين، تلقين الأحكام الجاهزة لا، إنَّما هي تمرين وتفتيق أذهان الطُلَّاب لهذه المشكلات، ثمَّ إن أمكن الجواب عنها في الدَّرس وإلَّا فليسعَ الطالب بنفسه أو يسأل غيره ويستفيد –إن شاء الله تعالى-.
يقول: رجلٌ من أهلِ اليمن تيسرت له وظيفة بمدرسةٍ للبنين، ولكن يوجد معلمات في نفس المدرسة، ولهنَّ غرفة خاصَّة، والحصول على الوظيفة أمرٌ ليس يسيرًا، فهل له قبول هذه الوظيفة مع البحث عن غيرها؟
عل كل حال إذا كان لهنَّ غرفة خاصة، ولا يختلطن بالرِّجال بوجهٍ من الوجوه، فهذا له القبول. أما إذا كان يحصل الاختلاط ولو في مدةٍ يسيرة، فما عند الله لا يُنال بسخطه، ومن ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه.

طالب: ...............
لا ممرات ولا شيء، إذا كان مرتبًا ومنظَّمًا، ومتى ما أراد أن ينظر ذهب فهذا كارثة.
يقول: هل إذا وجدنا رواية أبي الزبير المكي عن جابر في صحيح مسلم، هل يُحكم عليها بالضَّعف، وإذا وجدت في غير الصحيح بالعنعنة فهل تُضعَّف؟
أما إذا وجدناها في غير الصحيح يمكن أن تضعف، ولا مانع من ذلك؛ لأن المؤلف لم يشترط الصِّحَّة، ولا تلقت الأمة كتابه بالقبول، أما إذا وجدت في صحيح مسلم فلا كلام لأحد.
يقول: حكم ترجمة القرآن هل هي محرمة أم مكروهة؟
العلماء يطبقون على أن الترجمة الحرفية محرمة، وترجمة المعاني يختلفون فيها، والأكثر على جوازها، وعليها العمل، لكن أنا أقول: إن الترجمة الحرفية مستحيلة، لا يمكن أن توجد الترجمة الحرفية، بمعنى: أنك لو أعطيت شخصًا بارعًا بلغةٍ من اللغات، وأعطيته كتابًا يترجمه، ثم أعطيتهُ شخصًا آخر بارعًا يعيدُه إلى اللغةِ الأولى، إن أعاده بحروفه أمكنت الترجمة الحرفيَّة، لكن الغالب أنه لا يُعيده بحروفه.
طالب:..........ترجمة كل حرف إلى حرف اللغة.
لا ما يجيء، ما تنجم عليه، ما تنجم يعني ترجمة، هي ترجمة كلمات، يعني تترجم عبد الله العين تجعل مقابلها في الإنجليزي والباء كذلك فإذا جمعت فماذا يصير؟
طالب:....
ما تجيء، ما يقرؤونها هكذا، ما يقرؤونها، عندنا حروف لا توجد عندهم، وعندهم حروف لا توجد عندنا.
يقول: هل الخلاف في تسمية عبدان من الخلاف الذي ليس له ثمرة أو لا؟

على كل حال يذكره أهل العلم، وإن لم يكن من متين العلم فهو من مُلحه، والعلماء يعتنون بهذا وهذا.
يقول: ما القول الصحيح في رمز (ح)؟
الأكثر على أنها للتحويل من إسناد إلى آخر.
يقول: ما حكم الجلوس على السجادات التي عليها صورة الكعبة لا سيما أنه يكثر استخدام الطلاب لها في المدارس؟
لا مانع من ذلك؛ لأنه يجوز الصعود إلى سطح الكعبة الحقيقية.
يقول: ما تقييم فضيلتكم لكتاب "منحة الغفار حاشية على ضوء النهار" للصنعاني؟
حاشية، وفيها فوائد كثيرة جدًّا لا توجد في غيره من كتب الصنعاني، ويحيل عليها كثيرًا، وفيها مباحث جيدة، وعليه ما يُلاحظ فيها.
يقول: أنا أول مرة أحضر الدرس، وأريد أن أطلب العلم، فهل هناك منهج للمبتدئين يمكن السير عليه، والاستفادة منه؟ وكيف ذلك؟
هذا بيَّنّاه في مناسبات كثيرة، والأشرطة التي سميت: كيف يبني طالب العلم مكتبته، كفيلة بالإجابة على هذا السؤال.
يقول: هل رواية: «وجنبوه السواد» مدرجة رغم أنها في مسلم؟
لا هي من أصل الخبر، هي من أصل الخبر، فهي صحيحة يصح رفعها إلى النبي –عليه الصلاة والسلام-.
يقول: من كان عنده آنية من الذهب كيف يتصرف بها سواء كانت هدية أو مشتراة؟
على كل حال يبيعها على أصحاب الذهب والمجوهرات على أنها ذهب خام، وإن كسرها وباعها على هذه الصفة فهو أحوط.
يقول: أحيانًا تطرح مسألة علمية في مجلس من المجالس، وأنا عندي علم، وأستظهر الخلاف مع الأدلة، لكن أستحي أن أطرح ما عندي؛ لكبر الموجودين في المجلس، فهل فعلي صحيح؟
في حديث ابن عمر في الصحيح لما سأل النبي –عليه الصلاة والسلام- عن الشجرة التي تُشبه المؤمن، استحيا ابن عمر وهو يعرف أنها النخلة، فاستحيا أن يذكر ما عنده، ثم أخبر أباه، فلامه على ذلك وقال له: إنك قلت إلى آخر الحديث.
فالأولى أن يُذكر مع الأدب التّام في طرحِ المسألة بين يدي الكبار.
يقول: هذه امرأة لديها المال والاستطاعة وكما يلزم للحج وليس لديها محرم، فهل يجب عليها الحج؟
لا، من شروط وجوب الحج عليها وجود المَحرَم، فلا تحج بدون محرم، فإذا أيست من وجوده بالكلية أنابت.
يقول: من هم الأرحام الذين تجب صلتُهم بحيث يأثم الشَّخص إذا قطعهم، وهل أبناء العم من الذين تجب صلتهم، والخال إذا كان يؤثر على استقامتي هل أصلُه؟ وهل رسائل الجوال تعتبر صلة؟ أفتونا إلى آخره.
من أهل العلم من يرى أن الأرحام الذين تجب صلتهم من لو قدِّر أحدهما ذكر والآخر أنثى لا يجوز التزاوج بينهما، يؤيدون ذلك بتحريم الجمع بين الأختين، وبين المرأة وخالتها والمرأة وعمتها؛ لأن هذا يفضي إلى القطيعة، بين بنات العم يجوز الجمع بينها ولو أفضى ذلك؛ لأن الذي يغلب على الظن يفضي، فقرروا أنه لا تجب صلة أبناء العم ولا بنات العم إلى آخره.
ومنهم من يربط ذلك بالإرث، ومنهم من يقول: كل من تربطك به قرابة فهو من أرحامك، فهو من أرحامك، ويبقى النظر في مسألةِ المشقة وعدمها، فصلة الشخص الذي لهُ جمعٌ من الأعمام وجمعٌ من الأخوال وجمعٌ من الخالات، ولكلِّ واحد من هؤلاء جمعٌ من البنين والبنات، هذا لا يُلزم بصلتهم بنفسِ المستوى الذي يُلزَم به من له خالٌ واحد أو عم واحد أو.. يختلف هذا عن هذا، المشقة تجلب التيسير، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
يقول: رسائل الجوال، نعم من الصلة، والسلام يرفع الهجرة، «وخيرهما الذي يبدأ بالسلام»، فهو يرفع الهجرة، وعلى كل حال الصلة تكون بالمال وبالبدن، المال والبدن.
يقول: ألم يرد أن لكل سماء بيتًا يحج إليه الملائكة والذين في السماء السابعة، والذي في السماء السابعة وهو البيت المعمور، كما جاء في حديث الإسراء، والذي في السماء الدنيا هو بيت العزة الذي جاء أثر ابن عباس أنه القرآن نزل إليه جملة؟
هذا هو كذا، هذا هو الصحيح، البيت المعمور في السماء السابعة وبيت العزة في السماء الدنيا.
الحديث الذي معنا حديث ابن عباس.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فحديثنا الذي انتهينا من شرحه، خرَّجه الإمام البخاري في خمسة مواضع من صحيحه:
الموضع الأول: هنا في بدء الوحي، "قال –رحمه الله- حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا يونس عن الزهري، وحدثنا بشر بن محمد، قال: أخبرنا عبد الله، قال أخبرنا يونس ومعمر المعنى عن الزهري نحوه، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباسٍ– رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أجود الناس".
وتقدم الحديث بسنده ومتنه ومناسبته.
أما الموضع الثاني: فقد خرجه الإمام البخاري –رحمه الله تعالى- في كتاب الصوم، باب "أجود ما يكون النبي –صلى الله عليه وسلم- يكون في رمضان" قال –رحمه الله-: "حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا إبراهيم بن سعد، قال: أخبرنا أبو شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباسٍ –رضي الله عنهما- قال: كان النبي –صلى الله عليه وسلم- أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل –عليه السلام- يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرضُ عليه النبي –صلى الله عليه وسلم  يعرض عليه النبي –صلى الله عليه وسلم- القرآن، فإذا لقيه جبريل –عليه السلام- كان أجود بالخير من الريح المرسلة"
والمناسبة ظاهرة بين الحديث والباب، والباب للكتاب؛ لأن الكتاب كتاب الصوم، والمنصوص عليه الجود في رمضان، وكتاب "الصوم" إنما يُقصد به صيام رمضان في الأصل والجود يكون في رمضان، هناك مناسبة، والحديث "وكان أجود ما يكون في رمضان" –عليه الصلاة والسلام- فالمناسبة ظاهرة.
يقول الزين بن المنيِّر: "وجه التشبيه، وجه التشبيه بين أجوديته –صلى الله عليه وسلم- بالخير وبين أجودية الريح المرسلة: أن المراد بالريح: ريح الرحمة التي يرسلها الله تعالى لإنزال الغيث، التي يرسلها الله تعالى لإنزال الغيث العام الذي يكون سببًا لإصابة الأرض الميتة، وغير الميتة. أي: فيعمُّ خيره وبره من هو بصفةِ الفقرِ والحاجة، ومن هو بصفةِ الغنى والكفاية أكثر مما يعمُّ الغيثُ الناشئ عن الريح المُرسلة"، وتقدم الإشارة إلى شيء من هذا.
الموضع الثالث في بدء الخلق، في باب "ذكر الملائكة"، بدء الخلق في باب "ذكر الملائكة".
طالب:....
ماذا؟
طالب:.....
نعم.
طالب:.....
طيب.
طالب:....
لا، الآن سيأتينا الإشكال فيمن الذي يعرض، هناك في الحديث، في الحديث "فيعرض عليه النبي –صلى الله عليه وسلم- القرآن" هذا، وسيأتي في الموضع الأخير ما يضاده.
الموضع الثالث: في بدء الخلق، باب "ذكر الملائكة" يقول الإمام البخاري –رحمه الله تعالى-:  "حدثنا محمد بن مقاتل، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، قال: حدثني عبيد الله عن ابن عباسٍ –رضي الله عنهما- قال: كان رسول –صلى الله عليه وسلم- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيُدارِسُه القرآن، فإنَّ رسول الله –صلى الله عليه وسلم- حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة"، وعن عبد الله، قال حدثنا معمر بهذا الإسناد نحوه، وروى أبو هريرة وفاطمة –رضي الله عنهما- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- "أن جبريل كان يعارضه القرآن" والمناسبة ظاهرة لذكر جبريل في الحديث، جبريل أشهر الملائكة، فالكتاب "بدء الخلق" "بدء الخلق"، والملائكة من الخلق، والباب "ذكر الملائكة"، وجبريل واحدٌ منهم، فالمناسبة واضحة.
يقول ابن حجر: "حديث ابن عباس في مدارسته جبريل في رمضان تقدم شرحُهُ، وقوله عن عبد الله، قال: أخبرنا معمر بهذا الإسناد، وهو موصول عن محمد بن مقاتل، وكان ابن المبارك، أو كأن ابن المبارك كان يفصل الرواية فيه عن شيخيه، وقد تقدم نظيره في بدء الوحي"؛ لأن البخاري روى الحديث في بدء الوحي في موضعنا عن شيخين، عن عبدان وبشر.
"أما حديث أبي هريرة فوصله في "فضائل القرآن" ويأتي شرحه هناك –إن شاء الله تعالى-، وأما حديث فاطمة، فوصله في "علامات النبوة"، ويأتي شرحه هنا أيضًا –إن شاء الله تعالى-".
الموضع الرابع: في كتاب "المناقب"، في كتاب "المناقب"، في باب "صفة النبي –صلى الله عليه وسلم-" قال -رحمه الله-: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس عن الزهري، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباسٍ –رضي الله عنهما- قال: "كان النبي –صلى الله عليه وسلم- أجود النَّاس، وأجودُ ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل –عليه السلام- يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلَرسول الله– صلى الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة" ومناسبة الحديث في ذكرِ جُوده– عليه الصلاة والسلام- والجود صفةٌ من صفاته.
والباب "باب صفة النبي –صلى الله عليه وسلم-" والجود لا شك أنه من المناقِب، كما أن ضده من المثالب، والكتاب "كتاب المناقب".
الموضع الخامس: في كتاب "فضائل القرآن" في كتاب "فضائل القرآن"، بابٌ "كان جبريل يعرض القرآن على النبي –عليه الصلاة والسلام" جبريل يعرض القرآن على النبي –صلى الله عليه وسلم- من الذي يعرض؟ جبريل يعرض القرآن على النبي –صلى الله عليه وسلم-.
"وقال مسروق، عن عائشة –رضي الله عنها، عن فاطمة –عليها السلام-: أسرَّ إليَّ النبي– صلى الله عليه وسلم- أن «جبريل كان يعارضني بالقرآن كل سنة، وأنه عارضني العام مرتين، ولا أُراه إلا حضر أجلي»" هذا لما بكت فاطمة –رضي الله عنها- أسر إليها النبي– عليه الصلاة والسلام- فبكت، ثم أسر إليها فضحكت؛ لما أخبرها بقربِ أجلِه بكت، ولما أخبرها أنَّها أولُ أهلِهِ لُحوقًا به ضحكت.
أحيانًا الدُّنيا لبعضِ النَّاس وبعض الظروف وبعض الأحوال لا يُحرَص عليها، لا يُحرص عليها، فما الذي بقي لفاطمة بعد وفاة أبيها؟ -رضي الله عنها وأرضاها-.
الخامس: في "كتاب فضائل القرآن": "كان جبريل يعرض القرآن على النبي –صلى الله عليه وسلم-" "وقال مسروق عن عائشة –رضي الله عنها- عن فاطمة –عليها السلام-: أسر إلي النبي –صلى الله عليه وسلم- «أن جبريل كان يُعارِضني بالقرآن كل سنة، وإنه عارضني العامَ مرَّتيْن، ولا أُراه إلَّا حضر أجلي» قال –رحمه الله-: "حدثنا يحيى بن قزعة، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباسٍ –رضي الله عنهما- قال: كان النبي –صلى الله عليه وسلم- أجود الناس بالخير، وأجود ما يكون في شهر رمضان؛ لأن جبريل كان يلقاه في كلِّ ليلةٍ في شهرِ رمضان حتَّى ينسلخ، يعرضُ عليه رسول الله –صلى الله عليه وسلم-" من العارض؟ الرسول –عليه الصلاة والسلام-، وفي الترجمة؟
طالب: جبريل.
جبريل، في الترجمة: "باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي –عليه الصلاة والسلام- وفي الحديث: "يعرض عليه رسول الله –صلى الله عليه وسلم- القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة"، فيه تعارض؟ هذا لو اتفقت الروايات كلُّها بكون العرض من طرف واحد، أما رواية "يعارض" و"يدارس" فتقتضي المُفاعلَة، معارضة، مدارسة، والمفعالة تكون من طرفين، من الطرفين، فجبريل يعرض على النبي –عليه الصلاة والسلام-، والنبي– عليه الصلاة والسلام- يعرض على جبريل، ومناسبةُ الباب للكتابِ ظاهرة، وكذلك مناسبة الحديث للباب، "فضائل القرآن"، و"جبريل يعرض" المناسبة ظاهرة، وإن كانت الحديث يختلف مع الترجمة، وفي خبر عائشة المُلحَق بالترجمة: «كان يعارضني بالقرآن، وإنه عارضني» هذا فيه موافقة من وجه، لكنَّ الحديث "يعرض عليه رسول الله –صلى الله عليه وسلم-" فيه نوع مخالفة، لكن إذا عرفنا أن المسألة معارضة ومدارسة انتهى الإشكال، ومرةً يكون العارض جبريل، ومرةً يكون النبي –عليه الصلاة والسلام- فلا مخالفة.
مناسبة الباب للكتاب: الكتاب "فضائل القرآن"  والمعارضة لا شك أنها تدلُّ على فضل المعروض، والاهتمام بشأنهِ، وكان جبريل يعرض، والمناسبة ظاهرة أيضًا.
يقول ابن حجر...
طالب:..........
نعم.
طالب:.........
نعم.
طالب:......
لا
طالب:...
لا لا، العرض غير القراءة، العرض: قراءة التلميذ على الطالب، قراءة الآخذ على الشيخ، والقراءة قراءة الشيخ، السماع من لفظ الشيخ، الذي هو الطريق الأول من طرق التحمُّل وهو الأصل في الباب، هو الأصل، سماع التلميذ الحديث من لفظ الشيخ هذا هو الأصل، فقد كان النبي –عليه الصلاة والسلام- يحدِّث والصَّحابة يتلقون.
ضمام بن ثعلبة، بلغه عن النبي –عليه الصلاة والسلام- ما بلغه، ثمَّ جاء يعرضُ عليه ما بلغهُ، فهذا أصل لصحَّة العرضِ على الشَّيخ، التي هي القراءة على الشَّيخ، القراءة على الشيخ يسمونها: العرض، فهذا نوع وهذا نوع، يختلف، وليستِ من البابِ الذي معنا، لا يُراد بالقراءة على الشيخ نفسَ الحديث الذي يقرأه التلميذ على الشيخ، والشيخ يقرأه على التلميذ، تكون معارضة، لكن البخاري في ذلك الباب يريد أن يقرر أن طرق التَّحمُّل التي ذكرها، قراءة الشيخ والسَّماع من لفظِ الشيخ، هذا نوع مستقلّ، والقراءة على الشيخ الذي هو العرض نوع مستقل، والمناولة والإجازة وإلى آخره، والمكاتبة هذه طرق من طرق التحمل، ولا يُرادُ بها النوع الأول أن الشيخ يقرأ، ثم التلميذ يقرأ عليه لتكون معارضة، لا، هي مجرد عرض، عرض، بمعنى أن التلميذ يقرأ والشيخ يستمع.

 وعامة أهل العلم على أن السَّماع من لفظ الشِّيخ أقوى طُرق التحمُّل؛ لأنه هو الأصل، لأنه هو الأصل.

قالوا: وأقوى أقسام القراءة السماع من لفظ الشيخ الإملاء؛ لِما يلزم من تحرُّز الشيخ والطالب.
بعض أهل العلم يُفضِّل ويرجِّح العرض على السماع من لفظِ الشَّيخ، يفضل العرض وقراءة الطالب على الشيخ، لماذا؟ يقولون: لأن الشيخ إذا أخطأ وهو يحدث من يرد عليه؟ بخلاف ما إذا كان يسمع والطالب يقرأ فإنه إذا أخطأ الطالِب فإن الشيخ لن يتردد في الرد عليه.
يقول ابن حجر: قوله: يعرض عليه رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، قوله: يعرض عليه رسول الله –صلى الله عليه وسلم- هذا عكس ما وقع في الترجمة؛ لأن فيها أن جبريل كان يعرض على النبي –صلى الله عليه وسلم-، وفي هذا: أن النبي –صلى الله عليه وسلم- كان يعرض على جبريل، وقد تقدم في "بدء الوحي" بلفظ "وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيُدارسُه القرآن" فيُحمل على أن كلًّا منهما كان يعرض على الآخر، ويؤيدهُ ما وقع في رواية أبي هريرة آخر أحاديث الباب «يعارضني».
وفي الحديث إطلاق القرآن على بعضِهِ، يعني من رمضان الأول إلى رمضان في السنة العاشرة يعارضه، يعارضه القرآن، يعرض عليه القرآن، جبريل يعرض القرآن، ومحمد– عليه الصلاة والسلام- يعرض القرآن. يقول: "في الحديث إطلاق القرآن على بعضِهِ"، هل يعرض القرآن كاملًا أو يعرض ما نزل؟ يعرض ما نزل، وما نزل بعض القرآن. "وفي الحديث إطلاق القرآن على بعضِه، وعلى معظمه".
طالب:.......
كيف؟
طالب:......
إذا أُطلق القرآن فماذا يشمل؟
طالب:.....
الآن الحديث متى قِيل؟
طالب:.....
الحديث متى قيل؟
طالب:....
نعم، "وفي الحديث إطلاق القرآن على بعضه، وعلى معظمه؛ لأن أول رمضان من بعد البعثة لم يكن نزل من القرآن إلا بعضُه، ثم كذلك في كل رمضان بعدَه إلى رمضان الأخير، فكان قد نزل كله إلا ما تأخر نزوله بعد رمضان، وكان في سنة عشر، إلى أن مات النبي –صلى الله عليه وسلم- في ربيع الأول، سنة إحدى عشرة، ومما نزل في تلك المدَّة قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}  [المائدة:3]  فإنها نزلت يوم عرفة، والنبي –صلى الله عليه وسلم- بها بالاتفاق.
 فيستفاد من ذلك: أن القرآن يُطلق على البعض مجازا"؛
لأن من المجاز إطلاق الكل وإرادة البعض، والعكس، "ومن ثم لا يحنث من حلفَ ليقرأن القرآن فقرأ بعضه إلا إن قصد، إلا إن قصد الجميع، ومن ثم لا يحنث من حلف ليقرأنَّ القرآن فقرأ بعضه إلا إن قصد الجميع".
المؤلف المتكلِّم ابن حجر شافعي المذهب، والشافعي يتفقون مع الحنابلة على أن الأيمان والنذور مردها إلى العُرف، مردُّها إلى العُرف، فإذا قلت: القرآن، ما يقصد به في العرف؟ هل يُراد به بعضه أو جميعه؟
طالب:......
نعم، فإذا حلف ليقرأن القرآن إلا إذا دلَّت قرينة، إذا دلت قرينة على مُرادِهِ، وأنه لا يمكن أن يُريد القرآن، في لفظه ما يمنع من إرادةِ الجميع. قال: لأقرأن القرآن، في هذه الساعة مثلاً. أو في هذا الوقت، وهو يعني المغرب أو..، لا يمكن أن يقرأ القرآن كاملاً، إنما مراده: هو بعض القرآن، أما إذا أطلق، إذا حلف أن يقرأ القرآن، يلزمه أن يقرأ القرآن كاملاً؛ لأن العُرف يقتضي أن لفظ "القرآن" يشمل جميعه، والأيمان والنذور مردها إلى الأعراف، هذا قول الجمهور، لكن عند المالكية مردها إلى النية، مردها إلى النِّية، فإذا كان في نيته أن يقرأ الجميع لزمه ذلك، وإن كان في نيته أن يقرأ بعضه لزمه ذلك.
ذكرنا في قواعد ابن رجب قال: "الشَّعَر والظُّفر والصُّوف والقرن، والظلف، وما أشبه ذلك كلها في حكم المنفصل" في حكم المنفصل، لكن لو حلف أن لا يمسّ شاةً فوضع يده على ظهرها، الشعر في حكم المنفصل هل لمس الشاة أو ما لمس؟ العرف: نعم، الشاة بكاملها بما في ذلك الشعر، فيحنث.
قال –رحمه الله-: "اختلف في العرضة الأخيرة، واختلف في العرضة الأخيرة هل كانت بجميعِ الأحرُف المأذون في قراءتها أو بحرف واحد منها". يعني: يختلفون هل كانت بجميع الأحرف المأذون بها، الأحرف السبعة، أو بحرفٍ واحدٍ منها، وعلى الثاني. يعني يمكن أن يورد أيضًا: هل كانت العرضة الأخيرة على ترتيب النزول أو الترتيب الذي استقر عليه الأمر؟
طالب: الذي استقر عليه الأمر.
لأن من أهل العلم من يطلق الكراهة إذا قرأ السور منكَّسة في الصلاة، والذي يُجيزُ ذلك يقول: إن النبي –عليه الصلاة والسلام- في قيام الليل قرأ النساء قبل آل عمران. يجيب أهل القول الأول: أن هذا كان قبل العرضة الأخيرة، التي استقر فيها الترتيب، فهل هناك دليل يدل على أن العرضة الأخيرة كانت على الترتيب الذي أثبته عثمان في مصحفه؟
طالب:.....
ماذا؟
طالب:.......
العلماء يختلفون، هم يقرِّرُون أن ترتيب الآيات توقيفي، وترتيب السور يختلفون فيه، هل هو اجتهادي، أو توقيفي مبني على ما جاء في العرضة الأخيرة، مسألة خلافية.

 قال: "واختلف في الأخيرة؛ هل كانت بجميع الأحرف المأذون في قراءتها أو بحرفٍ واحدٍ منها، وعلى الثاني: فهل هو الحرف الذي جمع عليه عثمان جميع النَّاس أو غيره؟ وقد روى أحمد وابن أبي داود والطبري من طريق عبيدة بن عمرو السلماني أن الذي جمع عليه عثمان النَّاس يوافق العرضة الأخيرة، روى أحمد وابن أبي داود، في كتاب المصاحف، والطبري من طريق عبيدة بن عمرو السلماني أن الذي جمع عليه عثمان النَّاس يوافق العرضَة الأخيرَة. ومن طريق محمد بن سيرين قال: كان جبريل يعارض النبي –صلى الله عليه وسلم-  الحديث نحو حديث ابن عباس.
وزاد في آخره: فيرون أن قراءتنا أحدث، فيرون أن قراءتنا أحدثُ القراءات عهدًا بالعرضة الأخيرة.
وعند الحاكم نحوه من حديث سمرة، وإسناده حسن، وقد صححه هو
–يعني الحاكم- ولفظه: عرض القرآن على رسول، عرض القرآن على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عرضات، ويقولون: إن قراءتنا هذه هي العرضة الأخيرة، ومن طريق مجاهد عن ابن عباس قال: أي القراءتين ترون كان آخر القراءة، قال: قراءة زيد بن ثابت، فقال: لا، إن رسول الله– صلى الله عليه وسلم- كان يعرض القرآن كل سنة على جبريل، فلما كان في السنة التي قُبض فيها عرضه عليه مرتين، وكانت قراءة ابن مسعود آخرهما. وكانت قراءة ابن مسعود آخرهما. وهذا يغاير حديث سمرة ومن وافقه. وأخرج النسائي من طريق أبي ظبيان".

اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك.
طالب:......
نعم.
طالب: وكانت أيضًا...
يعني الخلاف الطويل بين أهل العلم في الأحرف السبعة، وهل مصحف عثمان استوعبها أو على حرفٍ واحد، والصورة -صورة هذا الحرف-، تحتمل القراءات المتواترة، هذا كلام طويل لأهل العلم.
قال: "وأخرج النسائي من طريق أبي ظبيان، قال: قال لي ابن عباس: أي القراءتين تقرأ؟ قال: قلت: القراءة الأولى، قراءة ابن أم عبد، يعني عبد الله بن مسعود. قال: بل هي الأخيرة.
قال: بل هي الأخيرة؛ إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان يعرض على جبريل..، الحديث، وفي آخره: فحضر ذلك ابن مسعود، فعلم ما نُسِخ من ذلك وما بُدَّل، وإسناده صحيح".

حضر ابن مسعود العرض من جبريل على النبي –عليه الصلاة والسلام- والعكس، هذا مفاد الحديث، أبو ظبيان وصف قراءة ابن مسعود بأنها الأولى؛ لأنهم جاءهم؛ لأن ابن مسعود جاءهم بالكوفة قبل مجيء مصحف عثمان، فصار يُقرئهم القرآن، ثم جاء مصحف عثمان، صارت قراءته الأولى من هذه الحيثية، وابن مسعود يرى أن قراءته هي الأخيرة؛ لأنها هي الموافقة للعرضة الأخيرة، ولذا جاء في الحديث الصحيح: «من أراد- أو - من أحب أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل فليقرأ بقراءة ابن أم عبد»، مما يدل على تأخر قراءته –رضي الله عنه وأرضاه-، ومع ذلك، وهذه الحفاوة البالغة من النبي –عليه الصلاة والسلام- بابن مسعود، يذكر الحافظ ابن كثير عن ظالم من الظَلَمة في "البداية والنهاية" يقول: وددتُ أن أحكَّ قراءة ابن أم عبد –بهذا اللفظ- من كتاب الله بضلع خنزير. نسأل الله العافية. نسأل الله العافية.

ما السبب الذي يدعو مثل هذا أن يقول مثل هذا كلام؟ هل يمكن أن يقال: إن هذا القائل قال هذه الكلمة أوَّل ما قال؟ أو أنه استدرِج؟ قال كلامًا لم يلقِ له بالًا فعوقب بما هو أشد منه إلى أن وصل إلى هذا الحد، هل يتصور أن يقول مسلم: سبحان ربي الأسفل!! أو يقول: ألا بذكر الله تزداد الذنوب!! ما يمكن، هل يمكن أن يقولها مسلم أوَّل ما يقول؟ ما يمكن، ولذلك على طالبِ العلم أن يحتاط لنفسه، وأن يحسب ألف حساب لكلِّ ما يقول، لا يتساهل في أولِّ الأمر، ثم في النِّهاية يجد نفسه يقول مثل هذا الكلام.
يقول: وددتُ أن أحكَّ قراءة ابن أمِّ عبد من المصحف بضلع خنزير. نسأل الله السلامة والعافية.
قال ابن حجر: "ويمكن الجمع بين القولين بأن تكون العرضتان الأخيرتان وقعتا بالحرفين المذكورين، فيصحُّ إطلاق الآخرية على كلِّ منهما".

 وذكر ابن حجر في  فوائد الحديث غير ما سبق، يعني في الموضع الأخير ذكر ابن حجر فوائد للحديث غير ما تقدَّم، منها:
"تعظيمُ شهرِ رمضان، تعظيم شهر رمضان؛ لاختصاصِهِ بابتداءِ نزول القرآن فيهِ، ثمَّ معارضته ما نزل منه فيه، ويلزم من ذلك كثرة نزول جبريل فيه، يعني في رمضان، {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ} [القدر:4]، والروح هو جبريل –عليه السلام- ويلزم من ذلك كثرة نزول جبريل فيه، وفي كثرةِ نزوله من توارد الخيرات والبركات ما لا يحصى".
"ويستفاد منه: ويستفاد منه أن فضل الزمان إنما يحصل بزيادة العبادة" يعني: شخص يعصي الله –جل وعلا- في رمضان، هل هذا الزمن فاضل بالنسبة له؟ ليس بفاضل، قد يكون أسوأ أيامه العشر الأخيرة من رمضان -نسأل الله العافية-.
"قال: ويستفاد منه أن فضل الزمان إنما يحصُل بزيادةِ العبادة، وفيهِ أن مداومَة التلاوَة، توجبُ زيادة الخير".
طالب:.......شخص.. في غير رمضان.. نفس الأعمال.
يستوي؛ لأن هذه الليالي والأيام ظروف، خزائن ما لها قيمة في ذاتها، لكن القيمة فيما يوضع فيها.
"وفيها أن مداومة التلاوة توجب زيادة الخير، وفيه: استحباب تكثير العبادة في آخر العمر"؛ لأن المعارضة في جميع السنوات مرة واحدة، وفي آخر سنة مرتين، "وفيه استحباب تكثير العبادة في آخر العمر، وفيه أيضًا مذاكرة الفاضل بالخير والعلم، وإن كان هو لا يخفى عليه ذلك". لا يخفى عليه ذلك؛ لأن القرآن استقر في قلبه –عليه الصلاة والسلام- "لزيادة التذكر والاتعاظ. وفيه: وفيه أن ليل رمضان أفضل من نهاره" ليل رمضان أفضل من نهاره، كما يقول أهل العلم في المفاضلة بين العشر الأخيرة من رمضان وبين عشر ذي الحجة، فالأدلة تدل على أن الليالي في العشر الأخيرة من رمضان أفضل؛ لأن فيها ليلة القدر، والأيام –عشر ذي الحجة- أفضل من أيام عشر رمضان.
"وأن المقصود من التلاوة الحضور والفهم، وأن المقصود من التلاوة الحضور والفهم؛ لأن الليل مظنته، أو مظنة ذلك، يقول: وأن المقصود من التلاوة الحضور والفهم؛ لأن الليل مظنة ذلك؛ لما في النَّهار من الشواغل والعوارض الدنيوية والدينية". وأشرنا مرارًا أن قراءةَ التدبُّر سواء كان يقرأ الإنسان بمفرده أو يدارس غيره تكون بالليل، وقراءة كسب أجر الحروف تكون بالنهار.
"ويحتمل أنه –صلى الله عليه وسلم- كان يقسم ما نزل من القرآن في كل سنة على ليالي رمضان أجزاءً، فيقرأُ كلَّ ليلة جزءًا في جزءٍ من الليلة. والسبب في ذلك ما كان يشتغل به كل ليلة من سوى ذلك من تهجدٍ بالصلاة، ومن راحةِ بدنٍ، ومن تعاهد أهل". يعني: يدارسه القرآن، هل المراد القرآن جميعه أم بعضه، في كل ليلة؟ جميعه في جميع الشهر، لكن في كل ليلة؟
طالب:.....
ماذا؟
طالب:....
هناك ما يدل على هذا؟
طالب:......
يعني جلس من صلاة العشاء إلى السحور.
طالب:.......
نعم؟
طالب: كل ليلة ...
نعم. في ليالٍ يعني جمع، ولو كان الأمر ذلك، لكان في ليلة.
طالب:....
يكون كل ليلة، لكن لو كان المراد به جميع القرآن، كان يُعارضه في ليلة، أو يكون عارضه ثلاثين مرة، ما تكون معارضة مرة واحدة. هذا الظاهر.
طالب:......
لعل هذا أصله.
وأما التحزيب والتقسيم إلى الأسباع المعروفة فهذه طريقة الصحابة، ذكرت في سنن أبي داود وغيره، أنهم كانوا يحزبونه ويقسمونه إلى سبعة أقسام.
طالب:.....
ماذا؟
طالب:....
كانوا، يعني: الصحابة.
طالب:.....
امتثالًا لقوله –عليه الصلاة والسلام- لعبد الله بن عمرو: «اقرأ القرآن في سبع»، «اقرأ القرآن في سبع»، فكانوا يقسمونه ثلاثًا، وخمسًا، وسبعًا، وتسعًا، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، والمفصَّل.
طالب:...
نعم.
طالب:....
نعم، ما فيه شك، لكن ما فيه يدل عليه قول كانوا.
طالب:....
لا لا، هذا بعد، بعد، يعني تقسيم كل جزء إلى حزبين، بعد.
والسبب، "فيقرأ كل ليلة جزءًا في جزءٍ من الليلةِ، والسبب في ذلك ما كان يشتغل به كل ليلةٍ من سوى ذلك من تهجدٍ بالصلاة، ومن راحة بدن، ومن تعاهدِ أهل، ولعله كان يعيد ذلك الجزء مرارًا. ولعله كان يعيد ذلك الجزء مرارًا، بحسبِ تعدد الحروف المأذون في قراءتها، ولتستوعب بركة القرآن جميع الشهر، ولولا التصريح بأنَّه كان يعرضه مرة واحدة، وفي السنة الأخيرة عرضه مرتين، لجاز أنه كان يعرض جميع ما نزل عليه كلَّ ليلة ثم يعيده في بقية الليالي، ولا يعارض ذلك قوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى} [الأعلى:6]، ولا يعارض ذلك قوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى} [الأعلى:6] إذا قلنا: إن "لا" نافية، كما هو المشهور، وهو قول الأكثر؛ لأن المعنى أنه إذا قرأه فلا ينسى ما قرأه، ومن جملةِ الإقراء مدارسةُ جبريل". يعني: من جملة الإقراء {سَنُقْرِئُكَ} يعني: بواسطة جبريل، ومن ذلك المدارسة.
"ومن جملة ذلك الإقراء مدارسة جبريل أو أن المراد: أن المنفي بقوله: {فَلَا تَنْسَى} النسيان الذي لا ذكر بعده، لا، النسيان الذي يعقبه الذِّكر في الحال، حتى لو قُدِّر أنه نسي شيئًا فإنه يذكِّره إياه في الحال" يعني: ثبت أن النبي –عليه الصلاة والسلام- ارتج عليه، وترك آية وقال: «لولا أذكرتني». وقال: «أُنسيتُها».
على كل حال: الحديث أيضًا خرجه الإمام مسلم، والترمذي في "الشمائل"، والنسائي، وستأتي الطرق عندهم –إن شاء الله تعالى-.
طالب:......
نعم.
طالب:.....
عمر، تسمع سؤال الأخ وتجيب عليه.
تعال، ماذا...؟
عُرْجي
طالب:......
ماذا؟
طالب:....
هذا من شيوخ القراءات. سل عما بدا لك.
طالب:.....
ومع وصية النبي –عليه الصلاة والسلام- بالقراءة بحرف وقراءة....
الجواب.
طالب:.....
ماذا؟
طالب:.....
ذكِّرْنا به.
طالب:.....
هذا ما هو بجواب –جزاك الله خيرًا- هذه حالة على غير ما لي.
هذا يقول: هل تنصحونا بتعلم القراءات في القرآن، أم يكتفى بقراءة واحدة؟
إذا كانت قراءة القرآن بالقراءات المتعددة بالسبع المتواترة لا تعوق عن تحصيل ما هو أهم، الاستنباط الذي هو الغاية من تعلم النصوص والعمل، إذا كانت لا تعيق فهي من المطالب، وهي من فروض الكفايات.
يقول: هل تصح الرقية عن طريق السماع من الجوال، وما حكمها؟
لا تصح الرقية إلا مباشرة، يمْثُل المريض بين يدي الراقي، وينفث عليه، ويقرأ القرآن والأدعية.
يقول: نسيت الوتر ليلة الجمعة، فلما أصبحت صليتُ ثنتي عشرة ركعة حتى دخل الخطيب ونويتُ معها سنة الظهر، ونويت معها العمل بحديث: «فصلى ما كتب الله حتى دخل الإمام».
 كل هذا يحصل لكن الجمعة ليست لها راتبة.
طالب:......
ماذا؟
كيف يصيبه؟
طالب:.....
فإذا في المجلس شخصٌ..
طالب:......
أنا أقول: مُدح شخص في مجلس، بصفات ومزايا يستحق عليها المدح، صار من الحاضرين عيَّان، هذا المراد؟
طالب:....
نعم، ما ذكر اسمه وذكره بأوصافه.
طالب:.....
ماذا يقول أبو عبد الله؟ تصل؟ هؤلاء.
طالب:......
نعم.
طالب:....قراءة ابن مسعود تراها......هذا إقرار للرسول –عليه الصلاة والسلام- ابن مسعود.. لكنها لم تبلغ حد التواتر.
يعني المتواتر منها.
طالب: لم تبلغ حد التواتر...... ابن مسعود..
ماذا؟
طالب:.....
أبو عبد الله، يقول: أناس يتحدثون في مجلس فمُدح شخص من غير ذكرِ اسمه ولا هو بحاضر، ذكر بأوصافه، وفي المجلس عيَّان، فتكلَّم أو تصرف تصرفًا في الغالب أنه يصيب، وهو ما يعرفه ولا، سمعت؟
أبو عبد الله حجة في هذا الباب.
لا لأنه عيان، لكنه راقٍ.
طالب:.....
عيان يعني مريض؟ تسمون المريض عيَّان؟
بالله؟ يعني مستفيض عندكم، إذا قلت: عيان، يعني مريض؟
طالب:.....
كيف؟ العي: العجز.
طالب:.....
نعم، المأخذ متصوَّر، المأخذ متصوَّر، لكن العيَّان إذا أُطلق أريد به: من يصيب الناس بعينِهِ. ماذا؟
طالب:.....
نعم، هذه صيغة مبالغة، مفعال، ماذا يجيب أبو عبد الله؟
يقول: أقاربي منهم شباب عندهم معاصٍ كبيرة، وحالهم يزداد سوءًا، فإذا تكلمت معهم فهل أخوفهم، أم أرغبهم بآيات وأحاديث؟
استعمل هذا وهذا، استعمل الترغيب فإن أجدى وإلا فالترهيب.
طالب:......
ماذا؟
طالب:.....
لا، الحسد هل له أثر في الواقع، الناس يسمون العين حسدًا، لكن الحسد شيء، والعين شيء آخر.
طالب:....
لكن الحسد ما يصيب هو مجرد تمني زوال النعمة.
طالب:.....
لكن إن أصاب فهو عين. إن أصاب فهو عين، لكن الناس يخلطون بينهما، الحاسد إذا سعى في زوال النعمة شر.
طالب:.......
مجرب هو، ما يخطئ؟
طالب:......
لكن مجرب.
طالب:....
جرت العادة أنه يقتل؟
طالب:...
هذا يُقتَل تعزيرًا.
طالب:......
الخطأ، إذا لم يتعمد فهو قتل خطأ.
نكتفي بهذا، والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.