فقه الإمام البخاري في الحج (01)

عنوان الدرس: 
فقه الإمام البخاري في الحج (01)
عنوان السلسلة: 
فقه الإمام البخاري في الحج
تاريخ النشر: 
الاثنين, 4 ذو الحجة, 1435 - 16:30

سماع الدرس

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين أما بعد: فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً وسهلاً بكم أيها الإخوة المستمعون الكرام إلى مستهل حلقات هذا البرنامج فقه الإمام البخاري في الحج هذا البرنامج الذي سنستضيف فيه فضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير وفقه الله والذي سيتولى عرض هذه المسائل حول هذه أو حول هذا الموضوع فقه الإمام البخاري في الحج في مطلع هذا اللقاء أرحب بفضيلة الدكتور الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير مرحبًا بكم فضيلة الشيخ وأهلاً وسهلاً.

حياكم الله وبارك فيكم وفي الإخوة المستمعين.

فضيلة الشيخ في مستهل هذه اللقاءات حينما عنون لهذا البرنامج بفقه الإمام البخاري ما الذي نقصده من هذا العنوان ثم يعني هل الإمام البخاري رحمة الله تعالى عليه فقيه أم محدث؟ وهل له مذهب خاص هل هو مجتهد أم أنه يتبع أحد الأئمة لو تفضلتم بإيضاح هذه القضايا في مستهل هذه الحلقة.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فإن مكانة الصحيح صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعييل البخاري لا تخفى على آحاد المتعلمين فهو أصح كتاب صنف بعد كتاب الله عز وجل وإن فضل بعض المغاربة مع أبي علي النيسابوري صحيح مسلم عليه لأن مسلمًا لم يختلط كتابه بأقواله وأقوال الصحابة والتابعين إلا نادرًا بخلاف البخاري وهذه ووجه التفضيل لمسلم على البخاري لدى بعض المغاربة مع أبي علي النيسابوري هي سر تقدم صحيح البخاري على مسلم إذا نظرنا إليها من جهة أخرى فكون الإمام البخاري يخلط كتابه باجتهاداته وأقواله هذه استنباطاته هذه لا تخفى فائدتها على المتعلمين ففقه البخاري إنما هو في هذه الاستنباطات التي ترجم بها وعنون بها كتابه وصدر بها الأبواب بينما صحيح مسلم يخلو تمامًا عنها يخلو تمامًا عن هذه الاستنباطات ولذا لم يترجم الإمام مسلم كتابه فهذه التي جعلها المغاربة مرجح لصحيح مسلم على صحيح البخاري نقول العكس هي مرجح لصحيح البخاري على صحيح مسلم من جهة أخرى وهي مسألة الاستنباط الذي هو الفائدة العظمى من سياق الأحاديث الأحاديث إنما تساق وهي من كلام النبي عليه الصلاة والسلام ليستنبط منها الأحكام والبخاري رحمه الله تعالى تولى هذا الاستنباط فالإمام البخاري رحمه الله أودع كتابه آراءه واجتهاداته البخاري رحمه الله تعالى كغيره من أئمة المجتهدين ممن جمع بين الحديث والاستنباط مثل مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم لا يختلف معهم في المصادر في مصادر التلقي التي يعتمد عليها المجتهد بل الجميع عمدتهم في الاستنباط الكتاب والسنة والإجماع والقياس عند الحاجة إليه إلا أنه رحمه الله يختلف عنهم من حيث طريقة تدوين الأحكام فلم ينهج نهجهم في فرز الأحكام عن أصولها هم ألفوا كتب أحكام كتب فقه هي عبارة عن أقوالهم إما مجردة أو يستدلون لها بما ينزعون إليه من كتاب وسنة لكن الإمام البخاري قصد جمع الأحاديث النبوية واستنبط من هذه الأحاديث أحكام جعلها تراجم.

فجعل الأصل هذه الأحاديث.

الكتاب في الأصل كتاب حديث بخلاف تأليفات الأئمة بغض النظر عن موطأ الإمام مالك ومسند الإمام أحمد هي كتب حديث.

هل يمكن أن يقال أن الإمام البخاري رحمة الله تعالى عليه هو محدث وفقيه على هذا؟

 بلا شك هو شيخ المحدثين بل إمام الصنعة الحديثية هذا من ناحية الحديث أيضًا التراجم التي ترجم بها على الأحاديث ودقته في الاستنباط وبعد غوره في هذا الباب جعله من كبار الفقهاء هذه الإشارات فضلاً عن التصريحات منه بالأحكام هذه تدل على غزارة فقه ودقة في الاستنباط قال جمع من الحفاظ فقه البخاري في تراجمه هذا فقهه أبدى رحمه الله تعالى براعة فائقة في دقة الاستنباط مما يدل على أنه إمام فقيه مجتهد إمام فقيه مجتهد إضافة إلى كونه شيخ الصناعة الحديثية وإمام المحدثين مثل هذا الإمام الذي يشرف بالانتساب إليه أي مذهب من المذاهب تنازعه أرباب المذاهب كلهم فترجموه في كتبهم فتنازع أصحاب المذاهب الفقهية الإمام البخاري في نسبته إلى مذاهبهم فترجم في طبقات الشافعية وترجم في طبقات الحنابلة وزعم المالكية أنه مالكي المذهب وزعم الحنفية أنه حنفي وكل من هؤلاء نظر إلى إمامة هذا الرجل وأن وأن مثل هذا الرجل مما يشرف المذهب بالانتساب إليه أيضًا نظروا إلى إلى ما يوافق فيه الإمام البخاري مذاهبهم فيه المالكي يجد من موافقات البخاري للإمام مالك الحنبلي يجد من موافقات الإمام البخاري لمذهب أحمد الشافعي يجد من موافقات الإمام البخاري للمذهب الشافعي الحنفي وإن كان أقل حتى قال بعضهم أن البخاري إذا كان قال قال بعض الناس إنما يريد أبا حنيفة على كل حال الموافقات موجودة موجودة بين الأئمة كلهم لأن مصادرهم واحدة ولا يعني أنه إذا اتفق الإمام الشافعي أنه قلد الإمام الشافعي ولا يعني أنه إذا قلد.. وافق الإمام أحمد في الحكم أنه قلد أحمد وهكذا لأن مصادرهم واحدة فهم ينزعون إلى كتاب وسنة الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى زعم في فتح الباري أن المباحث الفقهية في صحيح البخاري غالبها مستمد له من الشافعي وأبي عبيد وأمثالهما لكن هذا الزعم لا رصيد له من الواقع فابن حجر رحمه الله شافعي المذهب يريد أن أن ينسب الإمام البخاري إلى مذهبه.

لما وجد لدى البخاري...

نعم نعم ابن حجر من أعرف الناس بصحيح البخاري وهو صاحب تتبع واستقراء لكنه في هذا نعم موافقات الإمام البخاري للشافعي كثيرة لكن لا يعني هذا أنه شافعي المذهب إذًا لقلنا أن الإمام أحمد أيضًا موافقاته لمالك والشافعي كثيرة هل هو مالكي أو..؟ لا وإذا أردنا أن نطلع قلنا أن الشافعي أيضا موافقاته لمالك كثيرة هل هو مالكي ومالك موافقاته للصحابة والتابعين هل ينسب إليهم هم كلهم أئمة مجتهدون وهذه الدعوى التي يدعيها أرباب المذاهب لا شك أنها يردها الواقع فالإمام البخاري من أدق العلماء في الاستنباط فهو إلى جانب كونه شيخ الصناعة الحديثية من كبار فقهاء الأمة له مسائل رحمه الله تعالى يستقل بها عن المذاهب الأربعة يستقل بها عن المذاهب الأربعة الإمام البخاري قرر أن المسبوق تلزمه الفاتحة وما في المذاهب الأربعة من يقول بهذا القول.

يعد هذا اجتهد ...

نعم اجتهاد يمر بنا أيضًا في مسائل الحج إن شاء الله تعالى نظائر لهذه المسألة مما ينفرد به عن المذاهب الأربعة مما يدل على أنه إمام مجتهد مستقل.

القضية الأخرى فضيلة الشيخ التي الحقيقة هي من الأهمية بمكان أيضًا في حدثنا عن فقه الإمام البخاري رحمة الله تعالى عليه أهمية الحج عند الإمام البخاري معلوم أنه قدم كتاب الحج أو أبوابه على كتاب الصيام خلافا لما هو سائل في من الكتب التي تتعرض لهذه العبادات فتقدم الصيام على الحج ما تقولون في مثل هذا التقديم واهتمام الإمام البخاري رحمة الله تعالى عليه في عباداة الحج العظيمة وهذا الركن العظيم؟

قبل ذلك أريد أن أنبه إلى أن هذه التراجم التي اشتمل عليها صحيح البخاري محل عناية فائقة من أهل العلم سواء كانوا من الشراح أو ممن صنفوا فيه على سبيل الاستقلال فهذه تراجم عني بها العلماء عناية فائقة لما تشتمل عليه من دقائق الفقه أيضًا فيها ألف في سجل فيها رسائل علمية رسائل علمية في مرحلتي الماجستير والدكتوراه وطبع بعضها نشرت جامعة أم القرى بعض هذه الرسائل ما سألت عنه من تقديم الإمام البخاري كتاب الحج على الصيام..

فضيلة الشيخ لو سمحت لي أنتم تعرضتم لأهيمة الحج في حلقة مقبلة لأنه الحقيقة لم يتبقى معنا إلا دقيقتين وأود أن نتعرض -إن كان في الإمكان- عن بعض من ألف في تراجم البخاري واعتنى بهذه التراجم حفظكم الله.

نعم ممن ألف إضافة إلى الشروح الشروح كلها الشراح كلهم عنوا بالتراجم وربط الترجمة بما استنبطت منه من الخبر والمناسبة بين الحديث للترجمة وربط الأبواب هذه بعضها ببعض هذا هذا من حيث الإجمال هي داخلة في الشروح الأمر الثاني أنها ألف فيها على جهة الاستقلال ابن المنيّر ألّف في تراجم البخاري ابن رُشيد أيضا ألّف في تراجم البخاري الدهلوي ألف في تراجم البخاري الكندهلوي ألف في تراجم كتب كثيرة جداً في التراجم ابن رُشيد له ترجمان التراجم هذا الكتاب لو كمل لصار أعجوبة ابن المنيّر ناصر الدين أيضًا له تراجم ونقل عنه الشراح أيضًا ابن جماعة له تراجم البخاري وهو مختصر جدًا والكتب التي صنفت في هذا كثيرة.

 

أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ ونفع بما قلتم ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا من ديننا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا إنه جواد كريم أيها الإخوة المستمعون الكرام بهذا نصل إلى ختام هذه الحلقة مفتتح حلقات هذا البرنامج فقه الإمام البخاري في الحج مع فضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير وفقه الله نسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضاه ونلقاكم بإذن الله تعالى في لقاء مقبل نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.