كتاب الحج من سبل السلام (3)

عنوان الدرس: 
كتاب الحج من سبل السلام (3)
عنوان السلسلة: 
التعليق على سبل السلام
تاريخ النشر: 
سبت 19/ صفر/ 1441 9:30 م

سماع الدرس

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد،

فقال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم-: «خمس من الدواب كلُّهنَّ فواسق يقتلن في الحرم: الغراب والحدأة» بكسر الحاء المهملة وفتح الدال بعدها همزة، "والعقرب" يقال على الذكر والأنثى، وقد يقال عقربة".

قد تؤنث، قد تؤنث. تذكير عقرب للجميع للذكر والأنثى، وقد تؤنث، وهذه الفواسق الخمس تقتل في الحرم، جاء في بعض الروايات: «في الحل والحرم»، وإذا قتلت في الحرم من المحرم فمن باب أولى أن يقتلها الحلال في الحِل.

"والفأرة" بهمزة ساكنة ويجوز تخفيفها ألفًا، "والكلب العقور" متفق عليه. وفي رواية في البخاري زيادة ذكر الحية فكانت ستًا، وقد أخرجها بلفظ "ست" أبو عوانة وسرد الخمس مع الحية، ووقع عند أبي داود".

داودَ.

"ووقع عند أبي داودَ زيادة السبع العادي".

السبُع السبُع. العادي نعم.

"السبع العادي فكانت سبعًا، ووقع عند أبن خزيمة وابن المنذر زيادة: الذئب والنمر، فكانت تسعًا إلا أنه نقل عن الذهلي أنه ذكرهما في تفسير الكلب العقور، ووقع ذكر الذئب في حديث مرسل رجاله ثقات. وأخرج أحمد مرفوعًا الأمر للمحرم بقتل الذئب وفيه راو ضعيف. وقد دلت هذه الزيادات أن مفهوم العدد غير مراد من قوله خمس. والدواب: بتشديد الباء جمع دابة وهو ما دب من الحيوان".  

الأصل أن العدد له مفهوم، وهو مراد عند المتكلم، فإذا قال: خمس، ست، عشر، يخرج ما فوقها وما دونها بالمنطوق، ويكون المفهوم مرادًا إلا إذا دلّ الدليل على عدم إرادته، {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ} [التوبة:80] فلن يغفر الله لهم، لو استغفر لهم واحدًا وسبعين أو اثنين وسبعين يغفر لهم أم ما يغفر لهم؟ لا يغفر لهم، فالعدد لا مفهوم له.

 خمس صلوات كتبهن الله، له مفهوم أم ليس له مفهوم؟

يعني أنه لا زيادة على هذه الخمس من الواجبات، كما يقول الشافعية وغيرهم، وإن كان بعضهم يقول: إنه زيد على الخمس بعد ذلك، «لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة»، وثبت في النصوص الزيادة على ذلك، حتى أوصلهم بعضهم إلى سبعة، حتى قال بعض الشراح: وفيه ما فيه من إساءة الأدب، في هذا الحصر نظر، يعني الذي أطلق الحصر شارح مثلك تقول: فيه نظر؟ هذا الذي قاله الرسول -عليه الصلاة والسلام-.

المقصود أن الأصل أن الكلام له مفهوم سواء كان عددًا أو غير العدد، إلا إذا دل الدليل على أن هذا العدد غير مراد، كما هنا، وقد يقول قائل: إن المراد بالعدد هنا إرادة الجنس، فالعقرب وما في حكمها شيء واحد، الكلب العقور وما في حكمه من الذئب والأسد شيء واحد، وحينئذٍ تكون خمس، هذه خمسة أجناس، والسبع في إباحة قتلها مختلف فيه عند أهل العلم هل هو الأذى أو تحريم الأكل؟ فمن قال بالأذى قال: إنه يقتل كل مؤذٍ، ومن قال بتحريم الأكل قال: يقتل كل ما لا يؤكل؛ لأنه لا يسمى صيدًا، ولولا الاقتصار على ما ورد هذا الأولى إلا إذا كان مؤذيًا وابتدأ بالأذى فيدفع كالصائل، ولو بقتله.

طالب:...

عند الحنفية زاد الوتر وزادت صلاة العيد وهكذا، الوتر عندهم واجب، وصلاة العيد واجبة عندهم.

"وظاهره أنه يسمي".

يسمى الطائر.

"أنه يسمى الطائر دابة، وهو يطابق قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}[هود:6]، {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا}[العنكبوت:60] وقيل: يخرج الطائر من لفظ الدابة؛ لقوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ}[الأنعام:38]".

العطف يقتضي المغايرة، دل على أن الطائر ليس بدابة، هذه هي الحقيقة الأصلية اللغوية، لكن الحقيقة العرفية في الدابة تخصيصها بذات الأربع، تخصيصها بذوات الأربع، والحديث وارد على هذه الحقيقة.

"ولا حجة، لأنه يحتمل أنه عطف خاص على عام. هذا وقد اختص في العرف لفظ الدابة بذوات الأربع القوائم. وتسميتها فواسق؛ لأن الفسق لغة: الخروج، ومنه {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ}[الكهف:50] أي خرج، ويسمى العاصي فاسقًا، لخروجه عن طاعة ربه، ووصفت المذكورة بذلك؛ لخروجها عن حكم غيرها من الحيوانات، في تحريم قتل المحرم لها، وقيل: لخروجها عن غيرها من الحيوانات في حِل أكله؛ لقوله تعالى: {أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [الأنعام:145]، فسمي ما لا يؤكل فسقًا قال تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ}[الأنعام:121]، وقيل: لخروجها عن حكم غيرها بالإيذاء والإفساد وعدم الانتفاع، فهذه ثلاث علل استخرجها العلماء في حل قتل هذه الخمس.

 ثم اختلف أهل الفتوى؛ فمن قال بالأول ألحق بالخمس كل ما جاز قتله للحلال في الحرم. ومن قال بالثاني ألحق كل ما لا يؤكل إلا ما نهي عن قتله. وهذا قد يجامع الأول، ومن قال بالثالث خص الإلحاق بما يحصل منه الإفساد، قال المصنف في فتح الباري: قلت: ولا يخفى أن هذه العلل لا دليل عليها، فيبعد الإلحاق لغير المنصوص بها، والأحوط عدم الإلحاق، وبه قالت الحنفية، إلا أنهم ألحقوا الحية؛ لثبوت الخبر، والذئب؛ لمشاركته للكلب في الكلبية، وألحقوا بذلك من ابتدأ بالعدوان والأذى من غيرها. قال ابن دقيقٍ العيد: والتعدية بمعنى الأذى إلى كل مؤذٍ قوي".

قويٌ نعم.

"قويٌ بالنظر إلى تصرف أهل القياس، فإنه ظاهر من جهة الإيمان بالتعليل بالفسق، وهو الخروج عن الحدّ. انتهى.

قلت: ولا يخفى أنه قد اختُلِفَ في تفسير فسقها على ثلاثة أقوال كما عرفت، فلا يتم تعيين واحد منها علة بالإيماء، فلا يتم الإلحاق به. وإذا جاز قتلهنّ للمحرم جاز للحلال بالأولى، وقد ورد بلفظ: «يُقتلن في الحل والحرم» عند مسلم، وفي لفظ: «ليس على المحرم في قتلهن جناح»، فدل أنه يقتلها المحرم في الحرم، وفي الحِل بالأولى.

 وقوله: "يقتلن" إخبار بحِل قتلها، وقد ورد بلفظ الأمر، وبلفظ نفي الجناح ونفي الحرج على قاتلهنّ، فدل على حمل الأمر على الإباحة. وأطلق في هذه الرواية لفظ الغراب".

في الحديث: يقتلن في الحل والحرم، أو في الحرم، جاء «لا جناح على من قتلهن»، جاء: لا حرج، وجاء الأمر، وجاء الأمر بقتلهن، فالرواية الأخرى تفسر المراد بالأمر أنه للإباحة، لكن مثل العقرب فقتلها إباحة، الحية قتلها إباحة في الحرم، أو نقول: هذا أمر بعد حظر، الأصل منع القتل مطلقًا للخمس ولغيرها، ثم ذكرت هذه الخمس؟ هل أُمر بقتلها فهذا أمر بعد حظر، والقاعدة في الأمر بعد الحظر منهم من يقول بالإباحة، وإذا حللتم فاصطادوا، إذا قضيت الصلاة فانتشروا، ومنهم من يقول: إنه يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل الحظر، فيرجع حكم قتل الحية إلى ما كان عليه قبل هذا النهي، قبل هذا الحظر، وقتل الحية حكمه إيش؟

طالب: مباح.

مباح فقط أم ؟

طالب:...

الأظهر المتحقق أو الغالب على الظن، عليك أو على غيرك، العقرب والحية متحققة الضرر، الغالب على الظن أنها ضارة.

طالب:...

نعم الوجوب متعين في مثل هذا، لكن الوزغ مثلاً غير منصوص عليه في الحديث، ويمكن إلحاقه يتبع الفواسق، فحكم قتله على بالنظر إلى العلل الثلاث السابقة. في الحِل قتله مستحب يترتب عليه ثواب، في الحرم ما حكم قتله؟

طالب:...

يقتل نظرًا إلى أي العلل؟ هل هو مؤذٍ أو أنه لا يؤكل؟

طالب:...

الآن العلل الثلاث تستحضرونها أم لا؟

طالب:...

نعم هم إذا أطلقوا الشيء علة يعني إذا انفرد، من يقول: لأنها لا تؤكل خلاص أي شيء لا يؤكل اقتله.

طالب:...

وعدم الأكل، والوزغ يقتل أم ما يقتل؟

طالب:...

النمل إذا آذى؟ البعوض مثلاً يؤذي.

طالب:...

ماذا فيه؟

لكن قرصتك واحدة ماذا تفعل به؟ تتركه أم تقتله؟ القمل مثلاً؛ لأن العلل عندهم معتبرة، لو وجدت العلة طردوا، قاسوا عليها، صحيح أنه ليس شيء من هذه العلل منصوصًا، إنما هو مستنبط، والعلل المستنبطة تضعف عن دوران الحكم عليها، والشارح يمكن أن يذكر شيئًا من هذا. 

طالب:...

لكنه فاسق، فاسق نوع منه يفصلون عليه.

"وقيد عند مسلم من حديث عائشة -رضي الله عنها- "بالأبقع"، وهو الذي في ظهره أو بطنه بياض، فذهب بعض أئمة الحديث إلى تقييد المطلق بهذا، وهي القاعدة في حمل المطلق على المقيد".

القاعدة في حمل المطلق على المقيد أي خبر مطلق وآخر مقيد يقيد به؟

طالب: إذا اتحدت يا شيخ.

اتحدت في إيش؟

طالب:...

نعم، وإذا اختلف الحكم والسبب؟ وإذا اختلف السبب دون الحكم؟ وإذا اختلف الحكم دون السبب؟

طالب:...

إذا اختلف الحكم دون السبب؟

طالب: يحمل.

هات مثالًا.

طالب: ما أستحضر.

اضبط ما تقول، لا تقل لي عكس المسألة، الآن إذا اختلف الحكم دون السبب.

طالب: مثل آية القتل مع آية الظهار.

الحكم مختلف؟

الحكم واحد، الحكم واحد وجوب العتق، لكن السبب مختلف هذا قتل وهذا ظهار.

طالب: هذا هو.

 ما هو بذا، ما هي بصورتك المطلوبة. هذه عكس الصورة المطلوبة، هذه يحمل المطلق على المقيد عند الجمهور، لكن الصورة التي نريد إذا اختلف الحكم مع اتحاد السبب، إذا اختلف الحكم مع اتحاد السبب.

طالب:...

على كلٍّ السبب القتل، السبب القتل، لكن نريد صورة لما يختلف فيه الحكم مع اتحاد السبب، اليد، اليد في آية الوضوء وآية التيمم، آية الوضوء مقيدة إلى المرافق وآية التيمم مطلقة، السبب واحد كلها حدث، والحكم مختلف هذا غسل، وهذا مسح، وحينئذٍ لا يحمل المطلق على المقيد، خلافًا لمن قال به من الشافعية.

 أما إذا اختلفا في الحكم والسبب كاليد في آية الغسل مقيدة واليد في آية السرقة مطلقة لا يحمل المطلق على المقيد قولاً واحدًا؛ لاختلاف في الحكم والسبب. إذا اتحدا في الحكم والسبب يحمل المطلق على المقيد قولاً واحدًا، هذا ما فيه إشكال، والتي معنا، الصورة التي معنا غراب مطلق وجاء تقييده بالأبقع.

طالب:...

اتحد هنا الحكم..

طالب:...

ما الحكم هنا؟

طالب:...

والسبب؟

طالب: كونه فاسقًا فيجوز قتله..

هل هذا من باب التقييد أو التخصيص؟

من باب تقييد المطلق أو تخصيص العام؟ يعني هل الغراب الأبقع فرد من أفراد الغربان، أو هو وصف من أوصافها؟

طالب:...

وصف؟

طالب:...

ما الذي يترتب على هذا سواء قلنا: تخصيص أو تقييد؟

طالب:...

نعم بحكم الموافق ما يخص به العام، وإذا قلنا: تقييد يقيد به.

 يعني إذا نظرنا إلى مجموعة غربان، فيها غراب الزرع، وفيها الأبقع، وفيها المطلق الذي لا وصف له، ليس بغراب زرع وليس بأبقع، المجرد عن الأوصاف، لفظ الغراب يشمل الثلاثة، لفظ الغراب يشمل الثلاثة، يشمل غراب الزرع أيضًا، كما يشمل الأبقع، ويشمل الذي لا وصف له، فلا يوجد غراب ليس بأبقع وليس بغراب زرع؟ يوجد أم ما يوجد؟ يوجد غراب أسود، كله أسود وليس بغراب زرع، يدخل في النصّ أم ما يدخل؟

طالب:...

الغراب، نص حديث الباب.

طالب:...

حديث الباب يقتضي قتل الغراب، الحديث الآخر الغراب الأبقع، إذا قيل: أعط الطلاب كل واحد مائة ريال، ثم قيل: أعط زيدًا مائتي ريال، وزيد من الطلاب.

طالب: هذا من باب التخصيص.

هذا من باب التخصيص، يعني ما نعطي الطلاب كلهم، ما نعطي إلا زيدًا، أم نعطيهم كلهم ونعطي زيدًا أيضًا؟

طالب:...

لكن هذا يقتضي التقييد؟ يعني الذين ما تزوجوا ما تعطيهم شيئًا، أو نقول: ذكر المتزوجين من باب العناية بهم، والعناية بشأنهم، ولا يقتضي التخصيص؟

طالب: من باب العناية بهم.

إذًا تحرر عندك الفرق بين التقييد والتخصيص أم ما تحرر؟

 

طالب:...

لا، هين، المترتب سهل، ما فيه إشكال أبدًا فيما يترتب، أنت ما دام أنك عرفت الفرق بين التخصيص وبين التقييد سهل عندك الأمر، إذا عرفت أن التقييد تقليل أوصاف المطلق.

طالب:...

هو التخصيص تقليل أفراد العام، فالعام يشمل أفرادًا، والتقييد يشمل أوصافًا، المطلق يقتضي أوصافًا، فيأتي المقيد يخرج بعض هذه الأوصاف.

 أنت ما حضرت: وجُعلت تربتها؟

طالب:...

نعم، جعلت تربتها، من الذي قال: يخصص؟

طالب:...

هي صحيحة في صحيح مسلم، صحيحة، «وجُعِلت تربتها لنا طهورًا».

طالب:...

ما يخصّص؛ لأن الحكم واحد، كيف يخصّص؟ العناية بشأن التراب والاهتمام به، أما تقولونه؟ أو هذا للعناية بالمتزوجين فقط؟

 يعني إذا ذُكِر العام وذُكر خاص بحكم موافق لحكم العام فما فيه تخصيص، لكن لو كان الحكم مخالفًا فهذا هو التخصيص، لو قيل: أعطِ الطلاب، ولا تعطِ المتزوجين.

طالب: هذا اسمه التخصيص.

 تخصيص، ولو كانوا طلابًا ما يعطون، لكن لو قيل: أعط الطلاب، ثم جاء نص آخر: أعط العميان من الطلاب، هذا تخصيص أم تقييد؟

طالب: لا هذا ولا هذا يا شيخ.

هو طالب، الأعمى طالب.

طالب:...

العناية بشأنه، العناية بشأنه، لكن لو قيل: أعط الطلاب، ولا تعط العميان، وإن كانوا طلابًا ما يستحقون شيئًا؛ لأن هذا تخصيص.

طالب:...

هذا للعناية بشأنهم ما يعطون زيادة.

طالب:...

للاهتمام ولا يقتضي تخصيصًا؛ لأن الحكم موافق، أعط وأعط، الحكم واحد.

طالب: طيب مثال على التقييد يا شيخ.

في الأوصاف، في الأوصاف، لكنهم أفراد من هؤلاء الطلاب.

طالب:...

لكن لو أردنا أن نخصص قلنا: العمى مثلاً، العمى وصف، والأعمى فرد. يطول بنا الكلام الظاهر أن النتيجة مثل سابقاتها.

طالب:...

قلنا: إن التقييد تقليل أوصاف، والتخصيص تقليل أفراد.

طالب: مثال على ذلك إذا ممكن؟

نعم، ممكن، الرقبة الإيمان وصف من أوصافها، فتقييد الرقبة بكونها مؤمنة هذا تقييد، وليس بتخصيص.

 الشراح في حديث التيمم، حديث الخصائص «جُعِلت تربتها لنا طهورًا»، «جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا»، خبطوا خبطًا عجيبًا، يعني يقررون المسألة على أساس أنه تقييد، ثم يخرجون إلى التخصيص، ثم بعضهم يقول كذا، وبعضهم، هذا موجود، موجود هذا من شخص واحد، يعني ليس من أكثر من شخص، يعني بعضهم يقول: هي تقييد، وبعضهم يقول: هي تخصيص، لا، حتى الشخص الواحد وهو يتكلم في المسألة إذا بعد عنها وطال به الكلام نسف ما قاله؛ لأنه موضوع دقيق يحتاج إلى عناية، يحتاج إلى أرضية، يعني أنتم تقرؤون في الموضوع ويشرح من جديد لا بأس. ماذا تقول يا أشرف؟ تحضر لنا الموضوع؟

طالب:...

غدًا. عندك الليلة؟ خلاص.

طالب: ............

 نعم. الفرق بين التخصيص والتقييد بالأمثلة.

طالب: ............

 ما يلزم، ما يلزم، انظر البحر المحيط، اتنظر الشوكاني، انظر غيره من الكتب.

طالب:...

لا، ما علاقة السيل الجرار بهذا؟ إرشاد الفحول إن كان عندك، البحر المحيط عندك؟

طالب: ............

لا، ما دخله بهذه الأمور؟

طالب:...

على كلٍّ من تيسر له أن يبحث المسألة بالأمثلة حتى تُبسط إن شاء الله.

"والقدح في هذه الزيادة بالشذوذ".

وعلى الجميع أن نقرأ في المسألة حتى نصير متهيئين.

"بالشذوذ وتدليس الراوي مدفوع بأنه صرّح الراوي بالسماع فلا تدليس، وبأنها زيادة من عدل ثقة حافظ فلا شذوذ.

قال المصنف: وقد اتفق العلماء على إخراج الغراب الصغير الذي يأكل الحبَّ، ويقال له: غراب الزرع، وقد احتجوا بجواز أكله، فبقي ما عداه من الغربان ملحقًا بالأبقع. والمراد بالكلب: هو المعروف وتقييده بالعقور يدل أنه لا يقتل غير العقور، ونُقِل عن أبي هريرة تفسير الكلب العقور: بالأسد، وعن زيد بن أسلم تفسيره: بالحية، وعن سفيان أنه الذئب خاصة، وقال مالكٌ: كل ما عقر الناس وأخافهم وعدا عليهم مثل الأسد والنمر".

النَّمِر النَّمِرِ.

"والنَّمِرِ والفهد".

النَّمِر بكسر الميم، النَّمِر.

طالب: نعم.

والنسبة إليه أبو عمر بن عبد البر؟

طالب: ............

لا، من؟

طالب: ............

 النَّمَري بفتح الميم النَّمَري، كل ما كان مكسور العين تفتح في النِّسبة، مثل سَلِمة سَلَمي، مَلِك مَلَكي؛ لأنه في الأخير بدؤوا ينطقون: صاحب السمو الملِكي أو كذا.

طالب: يعني غلط.

 نعم، ما له أصل، مثل نَمِر نَمَري، مثل سلِمة سَلَمي.

طالب:...

كيف؟

طالب:...

في ماذا؟

طالب:...

لا، ما هم ... يبغون الملِك مَلِكي، على اللفظ، على اللفظ.

طالب:...

متقاربان، متقاربان.

"والفهد والذئب هو الكلب العقور، ونقل عن سفيان، وهو قول الجمهور، واستدل لذلك بقوله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم-: «اللهم سلط عليهم كلبًا من كلابك» فقتله الأسد. وهو حديث حسن أخرجه الحاكم. وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- احتجم وهو محرِم. وذلك في حجة الوداع بمحل يقال له".

لَحي لَحي.

"يقال له: لَحي: جبل بين مكة والمدينة (متفق عليه)، دل على جواز الحجامة للمحرِم، وهو إجماع في الرأس وغيره إذا كان لحاجة".

اللَّحي هذا موضع، لا أنه احتجم كما يقول بعضهم: بلَحي جمَل، يعني فك الجمل، لا؛ لأنه يستلزم حلق بعض الرأس من أجل الحجامة، فإذا احتيج إليها فلا بأس.

"فإن قلع من الشعر شيئًا كان عليه فدية الحلق وإن لم يقلع فلا فدية عليه".

يقلَع. يقطع أم يقلع؟

طالب:...

يقلَع أم يقطع؟ ماذا عندكم؟

طالب:...

عندكم الطبعة: يقطع؟

طالب: ............

 نعم، يقطع.

"وإن لم يقطع فلا فدية عليه، وإن كانت الحجامة لغير عذر، فإن كانت في الرأس حرمت إن قطع معها شعرًا؛ لحرمة قطع الشعر، وإن كانت في موضع لا شعر فيه فهي جائزة عند الجمهور ولا فدية. وكرهها قوم، وقيل: تجب فيها الفدية. وقد نبَّه الحديث على قاعدة شرعية وهي أن محرمات الإحرام من الحلق وقتل الصيد ونحوهما، تباح للحاجة، وعليه الفدية، فمن احتاج إلى حلق رأسه أو لبس قميصه مثلاً، لحرّ أو برد، أبيح له ذلك ولزمته الفدية".

ما الفرق بين من احتاج إلى ذلك ومن لم يحتج إلى ذلك؟ شخص غطى رأسه محتاج إلى تغطية، وشخص غطاه من غير حاجة؟

طالب:...

نعم الإثم، المحتاج لا إثم عليه، والذي يفعل المحظور من غير حاجة يأثم، وإن كانت الفدية لازمة للاثنين.

طالب:...

يحتاج؟

طالب: ............

 مثل كعب بن عجرة، سيجيء هذا.

طالب:...

احتاج نعم، هذا هو، لكنه لا يأثم.

طالب: ............

 لا لا، لا يأثم، لا يأثم.

طالب:...

هو محظور واحد أم محظوران؟

طالب:...

ولبس المخيط.

طالب: ............

 على عدد المحظورات، إن كان من جنس واحد، كله مما يلبس فتتداخل، كما لو لبس قميصًا وسروالًا مثلاً، تتداخل، لكن تغطية الرأس مستقل، محظور مستقل.

طالب:...

كله واحد، الأصل أن الكتاب ما فيه متن، هو شرح فقط بدون متن، ثم أدخلوا المتن، وطبعوه، الله المستعان، إن قرأته فحسنه، وإن تركته فحسن.

"وهو قوله: عن كعب بن عُجْرة بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء، وكعب صحابي جليل حليف الأنصار، نزل الكوفة، ومات بالمدينة سنة إحدى وخمسين، قال: حُملت، مغير الصفة".

الصيغة، مغير الصيغة. كذا؟

طالب: نعم.

يعني من البناء للمعلوم إلى المجهول، حُمِلت.

"حُملت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والقمل يتناثر على وجهي فقال: «ما كنت أُرى» بضم الهمزة أي أظن «الوجع بلغ بك ما أَرى» بفتح الهمزة من الرؤية، «أَتجد شاة؟» قلت: لا، قال: «تصوم ثلاثة أَيام و»".

أو.

"«أو تُطعم ستّة مساكين لكُلِّ مسكين نصْف صاعٍ» متفق عليه، وفي رواية للبخاري: مرّ بي رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- بالحديبية ورأسي يتهافت قملاً، فقال: «أتؤذيك هوامّك؟» قلت: نعم، قال: «فاحلق رأسك». الحديث، وفيه فقال: نزلت فيّ هذه الآية: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ} [البقرة:196] الآية. وقد روي الحديث بألفاظ عديدة، وظاهره أنه يجب تقديم النسك على النوعين الآخرين إذا وُجِد، وظاهر الآية الكريمة وسائر روايات الحديث أنه مخيّر في الثلاث جميعًا".

ففدية من صيام أو صدقة أو نسك، ف"أو" هذه للتخيير، ولذا وقع الاتفاق على أن فدية الأذى فيها التخيير.

"ولذا قال البخاري في أول باب الكفارات".

خيَّر خيَّر النبي -صلى الله عليه وسلم-.

"خيّر النبي -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- كعبًا في الفدية"، وأخرج أبو داود من طريق الشعبي عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة -رضي الله عنه- أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن شئت فانسك نسيكة، وإن شئت فصم ثلاثة أيام، وإن شئت فأطعم». الحديث. والظاهر أن التخيير إجماع.

وقوله: «نصف صاع» أخذ جماهير العلماء بظاهره، إلا ما يروى عن أبي حنيفة والثوري أنه نصف صاع من حنطة، وصاع من غيرها".

مثل زكاة الفطر، نصف صاع من حنطة على رأي معاوية -رضي الله عنه-، أو صاع من غيرها، الجمهور على أنه نصف صاع من أي نوع، وعند أحمد في رواية: مُدّ من حنطة، ونصف صاع مما عداها.

"وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: لما فتح الله على رسوله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- أراد به فتح مكة، وأطلقه؛ لأنه المعروف، قام رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- في الناس".

لما فتح، في المتن مكة؟ لما فتح الله على رسوله؟

طالب: ............

نعم، ليس أسقطها، كلامه يدل على أنها ليست موجودة في المتن، كلام الشارح يدل على أنها ليست موجودة في المتن، فالذين يقحمون في الكتب ما ليس منها عليهم أن يلاحظوا الملاءمة والمناسبة بين الشرح والمتن المشروح، الشارح يقول: أطلق، لما فتح الله على رسوله أطلق، والمراد فتح مكة للعلم به. والذي ذكر المتن يقول: لما فتح الله على رسوله مكة، ما فيه إطلاق، مقيد، ما فيه ملاءمة بين الشرح والمتن المقحم، مثل هذا العمل وأسوأ منه ما في فتح الباري من إدخال المتن الذي يختلف عن الشرح اختلافًا في مواضع كثيرة جدًّا، هنا الاختلاف يسير؛ لأن البلوغ على رواية واحدة ما فيه، أقول: البلوغ ألفه مؤلفه مرة واحدة، لكن مثل البخاري الذي يروى بعدة روايات، في كل رواية ما ليس في الرواية الأخرى، على الإنسان ألا يتصرف في كتب الناس، يدخل فيها ما ليس منها، يحافظ على النص على أنه لم يدخل المتن؛ لئلا يطول الكتاب، الذين طبعوا الكتاب أدخلوا المتن، على خلاف مراد مؤلفه، وليتهم حين تصرفوا بحثوا عن الرواية التي توافق الشرح؛ لئلا يقول الحافظ قوله كذا، وهي لا توجد في المتن، أو يوجد في المتن مما يحتاج إلى شرح ولا يوجد في الشرح. فمثل هذا يوقع في بعض التصرفات ليست بجيدة وليست حسنة، إن أردت أن تحسن إلى القارئ فلا تمزجه بالكتاب، ولا تدخله في أثناء الكتاب، ضعه في الحاشية، ضعه في أعلى الصفحة، وضع خطًا يفصل بينه وبين كلام المؤلف فلا بأس.

 فقوله: أطلق هنا، والمراد فتح مكة، يدل على أن المتن ليس فيه: مكة، ليس فيه ذكر لمكة، نعم.

"أي خطابًا، وكان قيامه ثاني الفتح، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إن الله حبس عن مكّة الفيل»؛ تعريفًا لهم بالمنة التي منّ الله تعالى بها عليهم، وهي قصة معروفة مذكورة في القرآن، «وسلط عليها رسوله والمؤمنين» ففتحوها عنوة «وإنها لمْ تحلّ لأحدٍ كان قبلي، وإنّما أُحلتْ لي ساعةً من نهار»، هي ساعة دخوله إياها، «وإنّها لن تحلَّ لأحدٍ بَعْدي، فلا يُنَفّر» بالبناء للمجهول «صيدها» أي لا يزعجه أحد، ولا ينحيه عن موضعه، «ولا يختلى» بالخاء المعجمة مبني للمجهول أيضًا «شَوْكُها» أي لا يؤخذ ويقطع، «ولا تحلُّ ساقطتها» أي لقطتها، وهو بهذا اللفظ في رواية «إلا لمنشد» أي معرف لها يقال له: منشد، وطالبها ناشد، «ومن قتل لهُ قتيلٌ فهو بخيْر النّظرين» إما أخذ الدية أو قتل القاتل، فقال العباس: الإذخِر يا رسول الله".

إلا.

"إلا الإذخِر يا رسول الله، بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة فخاء معجمة مكسورة: نبت معروف طيب الرائحة، فإنا نجعله في قبورنا وبيوتنا فقال: «إلا الإذخَر». متفق عليه".

الإذخِر الإذخِر.

"فيه دليل على أن فتح مكة عُنوة".

عُنوة أم عَنوة؟

طالب:...

ما أدري والله. معروف بمكة الآن الإذخر؟

طالب: ............

يمكن، ما الذي يمنع؟

"فيه دليل على أن فتح مكة عَنوة؛ لقوله: «لم تحل»، وقوله: «سلط عليها»، وقوله: «لا تحل»، وعلى ذلك الجماهير. وذهب الشافعي إلى أنها فُتحت صلحًا؛ لأنه -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- لم يقسمها على الغانمين كما قسم خيبر، وأجيب عنه بأنه -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- منّ على أهل مكة، وجعلهم الطلقاء، وصانهم عن القتل والسبي للنساء والذرية واغتنام الأموال، إفضالاً منه على قرابته وعشيرته".

يعني الفرق بين القولين كونها فتحت عنوة أو صلحًا هو الأثر المترتب عليه، أن المساكن لم تقسم بين الغانمين، الشافعي يقول: لو كانت عَنوة قُسمت بين الغانمين كغيرها من الأمصار، بل فتحت صلحًا، والأدلة متضافرة على أنه دخلها وعلى رأسه المغفر، وحصل القتال، وأُحلت له ساعة من نهار إلى غير ذلك، يدل على أنها فُتحت عنوة، كونها لم تقسَم كغيرها هذا النبي -عليه الصلاة والسلام- منَّ عليهم، ولم يسبِ نساءهم ولا أولادهم ولا أموالهم، بل منَّ عليهم، وسماهم الطلقاء؛ لما لهم من المزيَّة على غيرهم، وإن كانوا في الأذية أشد من غيرهم، لكن خلقه وكرمه -عليه الصلاة والسلام- جعله يمنّ عليهم، وإلا فالأصل أن ما يستولى عليه بالقوة والعنوة أنه يقسم بين الغانمين يكون غنيمة، غنائم حنين وخيبر وغيرها، لكن لما لهم من المزيّة، وهم جيران البيت وسكان الحرم، منَّ عليهم النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهم أيضًا قومه وعشيرته، فدل على أنه وإن كانت عنوة إلا أن بيوتها لأربابها وملاكها الأصليين.

 هناك قول لأهل العلم أن بيوت مكة لا تُملَك، بل هي للناس كلهم، ولذا لا يجوز أن يجعل عليها الغَلق والأبواب، بل من جاء إلى مكة يدخل أي بيت ويسكن؛ لأنها للمسلمين، مفتوحة عنوة كأرض السواد وغيرها، ولا يجوز بيعها.

 المقصود أنه إذا عرفنا أن النبي -عليه الصلاة والسلام- منَّ عليهم وترك ما بأيديهم لهم ملكًا لهم؛ تفضلاً منه -عليه الصلاة والسلام- على قومه انتفى الإشكال.

"وفيه دليل على أنه لا يحلُّ القتال لأحد بعدِه".

بعدَه بعدَه.

"لأحد بَعدَه -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- بمكة. قال الماوردي: من خصائص الحرم أنه لا يحارب أهله وإن بغوا على أهل العدل، وقالت طائفة بجوازه وفي المسألة خلاف. وتحريم القتال فيها هو الظاهر".

نعم، قتال البغاة، ومن ارتكب حدًّا في الحرم هل ينفَّذ عليه الحد، أو يقتص منه في الحرم، أو يخرَج، أو يضيَّق عليه حتى يخرج؟ أقوال لأهل العلم معروفة، لكن قول الأكثر أن الباغي يقاتل، ولو كان في الحرم؛ لأنه باغٍ، كالصائل، يدفَع وإن لم يندفع إلا بالقتل قُتِل.

"ظاهر الحديث يقتضي تخصيصه -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- بالقتال لاعتذاره عن ذلك الذي أبيح له مع أن أهل مكة كانوا إذ ذاك مستحقين للقتال لصدهم عن المسجد الحرام، وإخراج أهله منه، وكفرهم".

إخراج أهله منه، أخرجوهم من المسجد أو من الحرم؟ في الآية دليل على أن المسجد يُطلق على الحرم كله، وإخراج أهله منه، هم ما أخرجوهم من المسجد، أخرجوهم من الحرم، فدل على أن الحرم يقال له: مسجد. وأن المسجد يشمل الحرم كله، كقول الجمهور.

طالب:...

المضاعفة حاصلة نعم.

طالب:...

نعم، بلا شك، بلا شك صلاة المرء في بيتها أفضل إلا المكتوبة.

طالب: ............

حتى في مكة، نعم.

طالب:...

إن كان بيته خارج الحرم.

طالب:...

يبقى عموم الحديث «صلاة المرء في بيته أفضل إلا المكتوبة» معارض بما جاء بتفضيل المكان، فيخصص به، يعني لو لم يكن الحرم، يعني الرسول -عليه الصلاة والسلام- تنفل في بيته وهو خارج.

طالب:...

هذه مسألة أخرى، لكن مسألة الحرم المكي؟ الآن مكة كلها حرم، كلها مسجد، والتضعيف حاصل، لكن لو كان شخص بيته خارج الحرم، بيته في التنعيم مثلاً، يقول: تنفل في بيتك أم حصِّل المضاعفة؟ أو نقول: المضاعفة خاصة بالفرائض كما قال بعضهم؟ بعضهم يقول: التضعيف خاص بالفرائض، دون النوافل.

طالب:...

التضعيف المحدد خاص بالصلوات، لكن أيضًا زيادة الأجر في الأعمال الصالحة في مكة، في المواسم، سواء من الأماكن أو الأوقات ظاهر؛ لأن الحسنات تضاعف، والسيئات تعظَّم، يعني ثبت عن الصحابة أن منهم من خرج من مكة.

طالب:...

يعني لو صليت لك ركعتين نافلة بالحرم بمائة ألف صلاة بالرياض مثلاً؟ نافلة ليست بفريضة.

طالب:...

عموم الصلاة، كل الصلاة، على كلٍّ هو قول لأهل العلم، أنا ما أقول: إنه الراجح أو لا، هو قول لبعض أهل العلم قالوا به، دليلهم أنهم فهموا من الحديث أن النوافل ما يمكن أن تضاعف مضاعفات كثيرة وهي نوافل، مجرد احتمال هذا، وأقول: فضل الله واسع، الله المستعان. جاء في المسند أن الحسنة تضاعف بألفي ألف حسنة. مليونين، الله أكبر.

طالب: ............

لحظة.

طالب:...

بسبع وعشرين درجة.

طالب: ............

 هذا خاص بالجماعة، الجماعة تضاعف، تزاد، يعني هل معنى هذا أن الشخص إذا صلى في بيته في مكة، صلى منفردًا في بيته في مكة أفضل مما لو صلى ألف مرة مع الجماعة بالرياض مثلاً؟ هذا قصدك؟

 يعني لو صلى في بيته منفردًا بمكة، اقسم المائة ألف على سبعة وعشرين، أو على خمسة وعشرين ماذا يطلع؟ أربعة آلاف، يعني تصير صلاة الرجل في بيته منفردًا بمكة أفضل من صلاته مع الجماعة بكم؟ بأربعة آلاف ضعف.

طالب: ............

 ما المختلف؟

طالب:...

نعم، أقول: هذا مرتكب محظور، لا يستحق مضاعفة إطلاقًا مرتكب المحظور، يعني عاصٍ بفعله، عاصٍ بفعله الذي ترك الجماعة ولو كان في الحرم.

"قال ابن دقيق العيد: يتأكد القول بالتحريم بأن الحديث دل على المأذون فيه للنبي -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- لم يؤذن فيه لغيره، ويؤيده قوله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم-: «فإن ترخص أحدكم لقتال رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- فقولوا: إن الله أذن لرسوله، ولم يأذن لكم»، فدل أن حل القتال فيها من خصائصه -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم-. ودلّ على تحريم تنفير صيدها، وبالأولى تحريم قتله، وعلى تحريم قطع شوكها، ويفيد تحريم قطع ما لا يؤذي بالأولى".

يفيد تحريمَ.

"ويفيد تحريمَ قطع ما لا يؤذي بالأولى".

طالب: ............

لحظة نعم.

طالب:...

النهي عن قطع الشجر ثابت، والمنكر ما يعالج بمنكر، المنكر ما يعالج بمنكر، لكن هؤلاء الذين يعلقون يمنعون.

"ومن العجب أنه ذهب الشافعي إلى جواز قطع الشوك من فروع الشجر كما نقله عنه أبو ثور، وأجازه جماعة غيره، ومنهم الهادوية، وعللوا ذلك بأنه يؤذي، فأشبه الفواسق. قلتُ: وهذا من تقديم القياس على النص، وهو باطل، على أنك عرفت أنه لم يقم دليل على أن علة قتل الفواسق هو الأذية. واتفق العلماء على تحريم قطع أشجارها التي لم ينبتها الأدميون في العادة، وعلى تحريم قطع خلاها وهو".

الرَطِب، الرَطِب.

"وهو الرَطِب من الكلأ، فإذا يبس فهو الحشيش، واختلفوا فيما ينبته الآدميون فقال القرطبي: الجمهور على الجواز. وأفاد أنها لا تحل لقطتها إلا لمن يُعرّف بها أبدًا ولا يتملكها، وهو خاص بلقطة مكة، وأما غيرها فيجوز أن يلتقطها بنية التملك بعد التعريف بها سنة، ويأتي ذكر الخلاف في المسألة في باب اللقطة إن شاء الله تعالى.

وفي قوله: «ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين» دليل على أن الخيار للولي، ويأتي الخلاف في ذلك في باب الجنايات.

وقوله: "نجعل في قبورنا" أي نسدّ به خلل الحجارة التي تجعل على اللحد، وفي البيوت كذلك يجعل فيما بين الخشب على السقوف. وكلام العباس يحتمل أنه شفاعة إليه -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم-، ويحتمل أنه اجتهاد منه ما علم".

لما عَلِم، لما علِم.

"لما علم من أن العموم غالبه التخصيص، كأنه يقول: هذا ما تدعو إليه الحاجة، وقد عهد من الشرعية".

وقد إيش؟

طالب:...

نعم.

"فقرّر -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- كلامه؛ واستثناؤه إما بوحي أو اجتهاد منه -صلى الله عليه وسلم-".

طالب: ............

نعم.

طالب:...

شخص عنده أرض يريد أن يعمرها، فيها شجر، يقطع الشجر أم يتركه يبني وهو موجود؟

طالب:...

نعم.

طالب: ............

يعني لو جاء جاءت دابة ورعت الحشيش تمنَع أم ما تمنَع؟

طالب:...

تمنَع أم ما تُمنَع؟ ما تمنَع، فهذا إقرار لمصلحتها، فمصلحة الآدمي أقوى منها وأولى.

"وعن عبد الله بن زيد بن عاصم -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إنَّ إبراهيم حرَّم مكة» وفي رواية «إن الله حرّم مكة» ولا منافاة فالمراد أن الله حكم بحرمتها وإبراهيم أظهر".

أظهرَ أظهرَ.

"وإبراهيم أظهر هذا الحكم على العباد ودعا لأهلها حيث قال".

نعم، التشريع كله من الله -سبحانه وتعالى-، هو المشرِّع الذي يبيح والذي يحرِّم والذي، وليس لأحد معه فيه شركة، {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ} [الشورى:21]، والنبي إنما يبلغ عن الله -سبحانه وتعالى- كما هنا، إبراهيم -عليه السلام- مبلغ عن الله -سبحانه وتعالى- تحريم مكة، تحريم النبي -عليه الصلاة والسلام- المدينة المحرم هو الله، والنبي -عليه الصلاة والسلام- مبلغ، {إن عليك إلا البلاغ}.

"ودعا لأهلها حيث قال: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ}[البقرة:126]".

{رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً}[البقرة:126] في الآية الأخرى: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا} [إبراهيم:35] فيه فرق بينهما؟

طالب:...

المعنى المعنى؟

طالب:...

بعد مصيره بلدًا، بعد كونه بلدًا، اجعله آمنًا، واجعل هذا أي المكان قبل سكنى الناس فيه وقبل كونه بلدًا، قبل مصيره بلدًا اجعله بلدًا آمنًا.

"وغيرها من الآيات".

ما أدري والله.

طالب:...

كذا؟

طالب:...

وغيرها؛ لأنه قال غير هذه الآيات.

طالب: ............

نعم.

"«وإني حرّمتُ المدينة» هي عَلَم بالغلبة لمدينته -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- التي هاجر إليها، فلا يتبادر عند إطلاق لفظها إلا هي، «كما حرّم إبراهيم مكّة، وإني دعوت في صاعها ومُدِّهَا»".

نعم قد يغلب بعض أفراد المشترك على غيره فيختص باللفظ مثل المدينة، مثل الكتاب، إذا قيل: الكتاب، إذا قيل: الزاد مثلاً، فيه أكثر من كتاب أول اسمه زاد مثلاً؟ الروض، الروض غير الروض، غلب- لا سيما في أوساطنا- على الروض المربع، لكن هناك في اليمن وما والاها الروض النضير مثلاً، على كلٍّ قد يغلب بعض أفراد المشترك فيستقل بالاسم دون غيره كما هنا، نعم. لكن بعض الناس يقول: الزاد وهو في هذه البلاد، ويقصد زاد المعاد، أهل العلم إذا أرادوا زاد المعاد قالوا: الهدي، قال ابن القيم في الهدي، ما يقولون: الزاد؛ لأن الزاد غلب على زاد المستقنع صار اسمًا غالبًا.

"أي فيما يكال بهما؛ لأنهما مكيالان معروفان «بمثل ما دعا به إبراهيمُ لأهل مكة»، متفق عليه. المراد من تحريم مكة: تأمين أهلها من أن يقاتِلوا".

يقاتَلوا.

"من أن يقاتَلوا، وتحريم من يدخلها لقوله تعالى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً}[آل عمران:97] وتحريم صيدها وقطع شجرها، وعضد شوكها. والمراد من تحريم المدينة: تحريم صيدها، وقطع شجرها، ولا يحدَث فيها حدث. وفي تحديد حرم المدينة خلاف ورد تحديده بألفاظ كثيرة، ورجحت رواية «ما بين لابتيها» لتوارد الرواة عليها".

ما بين لابتيها حدود ما بين الشرق والغرب، اللابتان الحرة الشرقية والغربية هي حدود الحرم، وأما من جهة الشمال والجنوب فالحديث الآتي: «ما بين عير إلى ثور».

طالب: ............

ما بين، ما بين نعم.

طالب:...

لا لا لا، ما بين لابتيها واضح.

"وعن علي -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم-: «المدينةُ حرمٌ ما بين عَيْرٍ» بالعين المهملة فمثناة تحتية فراء جبل بالمدينة «إلى ثور»، رواه مسلم".

فيه كلام طويل لأهل العلم حول ثور، وأن جبل ثور المشهور بمكة ليس بالمدينة، لكن أهل الخبرة وأهل المعرفة يذكرون أن هناك جبلًا صغيرًا بقرب أحد، يسمى ثورًا، أيضًا بالمدينة.

"ثور بالمثلثة وسكون الواو وآخره راء في القاموس إنه جبل بالمدينة، قال: وفيه الحديث الصحيح، وذكر هذا الحديث، ثم قال: وأما قول أبي عبيد القاسم بن سلام وغيره من الأكابر الأعلام: إن هذا تصحيف، والصواب إلى أُحُد؛ لأن ثورًا إنما هو بمكة فغير جيد".

يعني التصحيف يأتي بمثل هذا؟ ثور وأُحُد، لو نور ممكن، لكن أُحُد؟ ثور تتصحف أو أُحُد تتصحف إلى ثور!؟

بعيد، يعني لو قال: هذا خطأ كان أقرب من التصحيف، صار يقع منه الخطأ، لكن التصحيف في الكلمات المقاربة، وغالبًا يكون إما بالشكل أو بالنقط أو ما أشبه ذلك ،أو بزيادة شيء يسير لا يتأثر به اللفظ، شكل اللفظ، أما هذا فتغيير جذري، جذري، ما يأتي التصحيف في مثل هذا، نعم.

"لما أخبرني الشجاع الثعلبي الشيخ الزاهد عن الحافظ أبي محمد بن عبد السلام البصري أن حذاء أُحد جانحًا إلى ورائه جبلاً صغيرًا يقال له: ثور، وتكرر سؤالي عنه طوائف من العرب العارفين بتلك الأرض فكلٌ أخبرني أن اسمه ثور، ولما".

ولمّا؟ ولِما كتبَ.

"لما كتب إلى".

إلىَّ.

طالب:...

نعم، كذا؟

"ولما كتب إليّ الشيخ عفيف الدين المطري".

طالب:...

كُتب إلى الشيخ؟ أجاب أو شيء؟

طالب:...

نعم.

"ولما كُتِبَ إلى الشيخ عفيف الدين المطري".

المَكري، ولمّا تكون لمّا، ولمّا أجاب الجواب ولمّا أجاب.

طالب:...

ولمّا كُتب إلى الشيخ عفيف الدين المطري عن والده الحافظ الثقة قال: إن خلف أُحُد عن شماله جبلاً صغيرًا مدورًا".

ما تجيء، ما تجيء.

طالب:...

ما تجيء.

عن والده نعم.

"ولما كَتب إلى الشيخ عفيف الدين المطري عن والده الحافظ الثقة قال".

الظاهر إليَّ، الظاهر إليَّ، لما كتب إليَّ.

طالب: ............

لا، ولِما كتب، لكذا ولكذا يعني ما تقدم الشجاع ثم لما كتب إلي.

طالب:...

ماذا؟

طالب: ............

إليَّ إليَّ واضح واضح، نعم.

طالب:...

لا لا، صاحب القاموس الظاهر ما هو من كلام صاحب القاموس؟

"ولِما كَتب إليَّ الشيخ عفيف الدين المطري عن والده الحافظ الثقة قال: إن خلف أُحُد عن شماله جبلاً صغيرًا مدورًا يسمى ثوراً، يعرفه أهل المدينة خلف عن سلف انتهى. وهو لا ينافي حديث: ما بين لابتيها؛ لأنهما حرتان يكتنفانها كما في القاموس، وعير وثور مكتنفان المدينة فحديث عير وثور يفسر اللابتين".

ما يفسره، هذا شيء، وهذا شيء، هذا من الشرق والغرب، وذاك من الشمال والجنوب.

طالب: ............

 جلبته؟

طالب:...

نعم.