كتاب الإيمان (45)

عنوان الدرس: 
كتاب الإيمان (45)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
جمعة 03/ Ramadan/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نعم.

طالب: أحسن الله إليك. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين يا ذا الجلال والإكرام.

قال الإمام أبو عبد الله -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "بَابٌ: ظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ.

حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح قَالَ: وحَدَّثَنِي بِشْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82] قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، ففي البابين السابقين: "باب المعاصي من أمر الجاهلية"، و"باب {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات: 9]"، حصل مزج بين البابين في الشرح، والباب الثاني ما أرى له شرحًا بيِّنًا في كلام ابن حجر إلا على الترجمة، وشيء من الحديث، والمهم فيه: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار»، فقلت: يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: «إنه كان حريصًا على قتل صاحبه»، يعني القاتل معروف حكمه، وأنه ارتكب أمرًا عظيمًا وجرمًا خطيرًا، ودلائل الكتاب والسنة على ذلك متضافرة. والمقتول هل جرمه يقابل جرم القاتل بمجرد حرصه على القتل؟ نعم. «كان حريصًا» يعني عازمًا على قتل صاحبه، ولهذا يؤثِّمون بالعزم دون غيره من مراتب القصد. معروف أن الخاطر ما فيه مؤاخذة، وكذلك الهاجس، وحديث النفس ما فيه مؤاخذة، والهم فيه مؤاخذة أم ما فيه؟

طالب: فيه مؤاخذة؛ «هم بالسيئة فلم يعملها».

«فلم يعملها»؟

طالب: نعم.

فيه مؤاخذة؟

طالب: لأنه قال: «فإنه تركها من جرائي».

المقصود أنه هَم وما فعل.

طالب: الترك.

«من هم بحسنة ولم يفعلها كتبت له حسنة»، لكن «من هم بسيئة ولم يفعلها»؟

طالب: لم تُكتب له.

ما كُتب عليه شيء.

طالب: لكن سبب الترك ما كان له أثر يا شيخ أحسن الله إليك؟

لكن العزم الذي هو آخر المراتب ما يليه إلا الفعل، العزم من مراتب القصد بلا شك، وهي خمس كما فصلها أهل العلم: الخاطر، والهاجس، وحديث النفس، والهم، والعزم.

مراتب القصد خمس هاجس ذكروا         فخاطر فحديث النفس فاستمع

 يليه هَم فعزم كلها رُفعت               إلا الأخير ففيه الإثم قد وقع

 ولذلك قال: «إنه كان حريصًا على قتل صاحبه»، والعلة في كونه في النار حرصه على قتل صاحبه؛ لأن بعضهم يقول: إنه فعل، ما هو مجرد حديث نفس أو تردد في نفسه وإن عزم عليه، لكنه فعل.

طالب: مقاتلة.

فيه مقاتلة، لقي أخاه بسيفه فهذا فعل. فهل كونه مستحقًّا للنار الوعيد بالنار؛ لكونه عزم على ذلك، أو لأنه فعل المقدمات، لكنه بُودر بالقتل، ولو تمكن بالمبادرة لفعل؟

طالب: .......

في بعض الروايات نعم. لكن هل مجرد الحرص المنصوص عليه، يعني هذه العلة منصوصة، وإضافة إلى أنه فعل، ما اكتفى بمجرد الحرص، لكنه فعل الأسباب، لكنه بودر بالقصد قبل أن يقتل.

طالب: .......

 لا، فيه.

طالب: .......

لا، العزم المجرد ما يحتاج إلى فعل جوارح؛ لأن فعل الجوارح يؤاخذ عليه ما هو من مراتب القصد، من الأفعال هذا في أعمال الجوارح. فالعزم بمفرده يؤاخذ عليه، وهو الحرص المنصوص في الحديث. العزم وإن كان من مراتب القصد وهو دون التنفيذ دون الفعل، إضافته إلى الله -جَلَّ وعَلا- هل يمكن أن يوصف الله -جَلَّ وعَلا- بالعزم؟

طالب: .......

حديث أم سلمة، لكنه من قولها، موقوف.

طالب: .......

وعمر أيضًا قالها، والإمام مسلم في مقدمة الصحيح قال: إذا عُزم لي تمامه. شيخ الإسلام ينقل عن السلف قولين في هذه المسألة في إثبات العزم لله -جَلَّ وعَلا-: القول الأول أنه لا يضاف؛ لأنه لا يثبت فيه شيء ملزم لا من الكتاب ولا من السنة، والصفات لا تثبت إلا بدليل.

طالب: بالتوقيف.

قال: والثاني وهو الأصح أنه يثبت؛ لقول أم سلمة: فعزم الله لي فقلتها. ومثل هذا لا يقال بالرأي، وهذا في صحيح مسلم في كتاب الجنائز.

وسبب الاختلاف أن العزم دون الفعل، العزم مرتبة دون الفعل، فالذي ينظر إليه نظرًا مجردًا وهو معول من نفاه عن الله -جَلَّ وعَلا-، يقول: إذا تُصور هذا في المخلوق، وأنه يوجد ما يصده عن الفعل، فإنه لا يتصور في حق الخالق، إذا عزم فعل، لكن ما دام ثبت عن أم سلمة، ومثله لا يقال بالرأي، يثبت له على ما يليق بجلاله وعظمته، ما يلزم أن يكون لعزم المخلوق، وأنه وُجد ما يمنعه من ذلك.

قريب منه بل أشد منه بالنظر إلى المعنى التردد، يريد الرب -جَلَّ وعَلا- أن يقبض نفس عبده المؤمن، لكن الذي يمنعه كراهيته للموت، ولذلك يحصل هذا التردد، وليس بالتردد الذي ينشأ عن ضعف كالمخلوق، ولكنه تردد يليق بجلاله وعظمته، فإذا ثبت شيء عن الله وعن رسوله ما لنا مفر من إثباته على ما يليق بجلاله وعظمته.

طالب: لكن هو أقل من العزم؟

ما هو؟

طالب: التردد؟

التردد أقل بكثير، العزم مترجح، هذا راجح الكفة.

طالب: فكرت أنه قريب منه؟

لا، دونه بكثير، حتى الهم أشد من التردد.

طالب: .......

لا، مجرد الحرص؛ «لأنه كان حريصًا عن قتل صاحبه»، والمؤاخذة بالعزم دليله هذا الحديث.

طالب: .......

هذا نفس الشيء، ولعله يقترن بالكلام، يتمنى ويتكلم فيؤاخذ به.

طالب: .......

مرتبة دونه.

طالب: .......

لا. من هم بالسيئة لا يؤاخذ عليها حتى يفعلها.

يقول -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "بَابٌ: ظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ"، الطيالسي، واسمه: هشام بن عبد الملك، "قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ"، وهو المعروف ابن الحجاج، "ح، قَالَ: وحَدَّثَنِي بِشْرٌ"، تكلم عليها الحافظ حاء التحويل هذه، "قَالَ: وحَدَّثَنِي بِشْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82] قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]". يعني تفسير الظلم بالشرك يقتضي قصره عليه أو يتناول أنواعًا أخرى من الظلم دون الشرك؟

طالب: .......

ماذا؟

طالب: .......

ما هو؟ يعني تفسير العام بفرد من أفراده يقتضي التخصيص؟ لا يقتضي، «ألا إن القوة الرمي»، {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] «ألا إن القوة الرمي»، ما فيه رمي الآن، ما نعد قوة؟ لكن الإشكال أننا لو عدينا الظلم إلى غير الشرك ما حصل جواب إشكال الصحابة، ما حصل جواب استشكالهم، وهذه نقطة تحتاج إلى شيء من التوقف والتأمل، لو قلنا: إنه فسره بأعلى صوره وأعلى أفراده وهو يتناول غيره بقي استشكال الصحابة قائمًا، صح أم لا؟

طالب: نعم.

فما الجواب؟

طالب: .......

ذكرنا في بعض الدروس كلام ابن القيم، وكأنه يرى أنه يتناول غير الشرك، وأن مرادهم الأمن المطلق، حتى قال ابن القيم: الجملة بالجملة، والحصة بالحصة، الجملة بالجملة يعني الأمن المطلق للإيمان المطلق، والحصة بالحصة، ما نقص بقدره، فما نقص من الإيمان ينقص بقدره من الأمن.

(قوله: "باب ظلم دون ظلم"، "دون" يحتمل أن تكون بمعنى غير)، ويحتمل أن تكون أقل وأدنى، وعلى هذا يختلف أهل العلم في الجنتين الأخريين المذكورتين في سورة الرحمن: {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} [الرحمن: 62]، هل هما أقل من اللتين قبلهما أو أعلى؟ يعني كنا نقرأها وما كنا نتردد أنها أقل.؟

طالب: .......

لكن هناك قول آخر له وجه، ابن القيم رجح أنها دون أقل من عشرة أوجه في حادي الأرواح، لكن هناك قول آخر.

طالب: .......

من ذهب، وجنتان من فضة.

طالب: .......

أيهما التي من فضة الأولى أم الثانية؟

طالب: .......

يبقى.

طالب: ....... سبحان الله!

الحافظ ابن كثير رجح الأقلية في الأخريين بأن قوله: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68]، وهناك: {فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ} [الرحمن: 52]، وقال: {فَاكِهَةٌ} [الرحمن: 68] في الجنتين الأخريين نكرة في سياق الإثبات فلا تعم، فتلك أكثر وأفضل، نكرة في سياق الإثبات فلا تعم، وانتبهوا يا إخوان: فهذه من المهمات، لكن غاب عن الحافظ ابن كثير أن العلماء مثلوا بهذه الآية للنكرة في سياق الامتنان فتعم.

طالب: .......

نعم. نكرة في سياق الامتنان فتعم، فلا يقتضي أن تكون الجنتان الأوليان أقل من الجنتين الأخريين أو العكس، كلاهما فيه وجه عموم. لكن ابن القيم -رَحِمَهُ اللهُ- ذكر الأوجه العشرة، وفيها وجه رجحان بلا شك، يعني كلام ابن القيم وجيه. وهذا الذي جعلنا نقول: "بابٌ ظلم دون ظلم"، يعني إن بغينا أن نقول: {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} [الرحمن: 62]، ما معنى دون هنا؟

طالب: .......

لا، على القول الأكثر أنها أقل، لكن دون على القول الثاني؟

طالب: غير.

غير، ومن دون يعني أقرب، من دون الجنتين الأوليين، دونهما يعني أقرب منهما إلى العرش.

طالب: جنتان.

جنتان، فالدون والقرب نسبي، كذلك البعد.

طالب: لكن يا شيخ المواصفات للجنتين التي من دون أقل من المواصفات .......

مثل ماذا؟

طالب: مثل: {عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} [الرحمن: 66]، {عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} [الرحمن: 50].

النضاخة أشد فوارة، غير التي تجري على الأرض، لا تقول هذا، ترى كل شيء له وجه.

طالب: .......

لا لا، فيه آيات يقرأها عموم الناس ما تلفت انتباههم وهي مسلَّمات، {بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} [الرعد: 2] كل الناس على أنها بغير عمد.

طالب: ....... غير مرئية.

{إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ} [المائدة: 115]، نزلت أم ما نزلت المائدة؟

طالب: .......

ما هو؟

طالب: .......

لكن مع الوعيد الشديد، ما يحتمل أنهم قالوا: ما نريدها ما دامت مقرونة بهذا الوعيد، وهذا قول.

طالب: .......

آثار ما يخالف، لكن الناس يقرءون الآيات ما يقفون عند هذه الأمور.

طالب: .......

{قَاصِرَاتُ} [الرحمن: 56]، وهنا: {مَقْصُورَاتٌ} [الرحمن: 72].

طالب: .......

{قَاصِرَاتُ} لأزواجهن، وهنا {مَقْصُورَاتٌ}. فرق بين من يفعل بنفسه ومن يُفعل به، وهذا من المرجحات بلا شك.

("دون" يحتمل أن تكون بمعنى غير، أي أنواع الظلم متغايرة، أو بمعنى الأدنى أي بعضها أخف من بعض، وهو أظهر في مقصود المصنف. وهذه الجملة لفظ حديث رواه أحمد في كتاب الإيمان من طريق عطاء، ورواه أيضًا من طريق طاوس عن ابن عباس بمعناه، وهو في معنى قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: 44])، يعني {فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44]، وابن عباس قال: كفر دون كفر في هذه الآية، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44]، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45]، كفر دون كفر وظلم دون ظلم.

(الآية، فاستعمله المؤلف ترجمةً، واستدل له بالحديث المرفوع، ووجه الدلالة منه أن الصحابة فهموا من قوله: {بِظُلْمٍ} عموم أنواع المعاصي، ولم ينكر عليهم النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك، وإنما بيَّن لهم أن المراد أعظم أنواع الظلم وهو الشرك على ما سنوضحه، فدل على أن للظلم مراتب متفاوتةً، ومناسبة إيراد هذا عقب ما تقدم من أن المعاصي غير الشرك لا يُنسب صاحبها إلى الكفر المخرِج عن الملة على هذا التقرير ظاهرة)، المناسبة ظاهرة، (ومناسبة إيراد هذا عقب ما تقدم من أن المعاصي غير الشرك)، «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل...»، {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الحجرات: 9]، «إنك امرؤ فيك جاهلية»، هذه لا تقتضي أن يكون الكفر والحكم بالنار؛ لأنه كفر كفرًا مخرجًا من الملة، وإن جاء التنصيص عليه في آية النساء في القتل العمد: {خَالِدًا فِيهَا} [النساء: 93].

(ومناسبة إيراد هذا عقب ما تقدم من أن المعاصي غير الشرك لا يُنسب صاحبها إلى الكفر المخرِج عن الملة على هذا التقرير ظاهرة.

 قوله: "حدثنا أبو الوليد" هو الطيالسي)، واسمه هشام ابن عبد الملك. (قوله: "وحدثني بشر" هو في الروايات المصححة بواو العطف، وفي بعض النسخ قبلها صورة ح، فإن كانت من أصل التصنيف فهي مهملة مأخوذة من التحويل على المختار)، يعني وإن كانت عند المغاربة..، هي من التحويل عند الأكثر، وإن كانت عند المغاربة اختصار الحديث، يقول: (فهي مهملة)؛ لأن بعضهم يقول: هي معجمة، خ: رمز المصنف كأن السند رجع إليه.

(وإن كانت مزيدةً من بعض الرواة فيحتمل أن تكون مهملةً كذلك أو معجمةً مأخوذةً من البخاري؛ لأنها رمزه، أي قال البخاري. "وحدثني بشر" وهو ابن خالد العسكري، وشيخه "محمد" هو ابن جعفر المعروف بغُندر، وهو أثبت الناس في شعبة).

 أيهما أعلى الإسناد الأول أو الثاني؟ الأول؛ لأنه يصل إلى شعبة بواسطة واحد، والإسناد الثاني يصل إليه بواسطة اثنين.

(وهو أثبت الناس في شعبة، ولهذا أخرج المؤلف روايته مع كونه أخرج الحديث عاليًا عن أبي الوليد)؛ لأن هذا، يعني إخراج أو ذِكر المؤلف -رَحِمَهُ اللهُ تعالى- الإسناد الثاني، الأول فيه علو اصطلاحي الذي فيه قلة عدد الرواة، والثاني فيه علو أوصاف؛ لأن غندر أثبت أصحاب شعبة.

(ولهذا أخرج المؤلف روايته مع كونه أخرج الحديث عاليًا عن أبي الوليد، واللفظ المساق هنا لفظ بشر)، (لفظ بشر)؛ لأن القاعدة التي ظهرت بالاستقراء أن البخاري إذا روى الحديث عن اثنين فاللفظ للآخِر منهما.

(واللفظ المساق هنا لفظ بشر، وكذلك أخرج النسائي عنه وتابعه ابن أبي عدي عن شعبة، وهو عند المؤلف في تفسير الأنعام. وأما لفظ أبي الوليد فساقه المؤلف في قصة لقمان بلفظ: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ وزاد فيه أبو نعيم في مستخرجه من طريق سليمان بن حرب عن شعبة بعد قوله: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]، فطابت أنفسنا)، كونهم طابت أنفسهم بمعنى أنه أجاب بجواب شافٍ، وإذا قلنا: إن الظلم باقٍ على عمومه، والتنصيص على فرد من أفراده يبقى في النفس شيء من هذا الظلم وإن قلَّ. لكن يبقى أيضًا كما قال ابن القيم: الجملة بالجملة، والحصة بالحصة، هم يخافون من الظلم الذي يسلب الأمن كله، فأخبرهم أن الذي يسلب الأمن كله هو الشرك.

طالب: يشكل.

كيف يشكل؟

طالب: .......

نعم.

طالب: يقع هذا .......

لا، حتى هم خافوا من سلب الإيمان المطلق بأي نوع من أنواع الظلم: أينا لم يظلم نفسه؟ وحينئذٍ لا يحصل لنا الأمن، وضده الخوف.

(واقتضت رواية شعبة هذه أن هذا السؤال سبب نزول الآية الأخرى التي في لقمان)؛ لأنه قال: فأنزل الله {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]، (لكن رواه البخاري ومسلم من طريق أخرى عن الأعمش، وهو سليمان المذكور في حديث الباب)، سليمان بن مهران الأعمش، (ففي رواية جرير عنه قالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال: «ليس بذلك، ألا تسمعون إلى قول لقمان»)، فأحالهم على ما جاء فيما نزل سابقًا؛ لأنه لا يحال على لاحق، وإنما يحال على سابق، (فقال: «ليس بذلك، ألا تسمعون إلى قول لقمان»، وفي رواية وكيع عنه فقال: «ليس كما تظنون»، وفي رواية عيسى بن يونس: «إنما هو الشرك، ألم تسمعوا إلى ما قال لقمان».

وظاهر هذا أن الآية التي في لقمان كانت معلومةً عندهم، ولذلك نبَّههم عليها)، وهذا يحصل دائمًا حتى عند الحفاظ، يغفلون، الآن لو تسأل بعض المتعلمين، ولو كان حافظًا للقرآن عن عمل قوم لوط؟ يقول لك: موجود ما وجدت الغريزة كوطء النساء، وفي القرآن: {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 80]؟ غفلة عن البعض وسببه عدم التدبر، فتجد النص صريحًا يعني في القرآن، ولعدم ارتباطنا بالقرآن وتدبرنا لآياته يجعلنا نغفل عن مثل هذه الأشياء، وإلا فالآية معلومة عندهم، وإن كان فهمها على هذا الوجه واقترانها بآية أخرى قد يخفى على بعض الخواص.

(ويحتمل أن يكون نزولها وقع في الحال فتلاها عليهم ثم نبَّههم، فتلتئم الروايتان)، يعني ما فيه احتمال أن تكون نزلت مرتين؟ يعني بعض الآيات أو بعض السور قالوا في الفاتحة إنها نزلت أكثر من مرة.

(قال الخطابي: كان الشرك عند الصحابة أكبر من أن يُلقب بالظلم)، يعني عند الصحابة وفي عُرف غيرهم، الشرك شأنه عظيم؛ لأن الظلم متفاوت: وهو ضع الشيء في غير موضعه قلَّ أو كثر، فشأنه أخف في نفوس الناس من إطلاق الشرك.

(كان الشرك عند الصحابة أكبر من أن يُلقب بالظلم، فحملوا الظلم في الآية على ما عداه يعني من المعاصي، فسألوا عن ذلك فنزلت هذه الآية، كذا قال، وفيه نظر، والذي يظهر لي أنهم حملوا الظلم على عمومه الشرك فما دونه، وهو الذي يقتضيه صنيع المؤلف، وإنما حملوه على العموم؛ لأن قوله {بِظُلْمٍ} نكرة في سياق النفي، لكن عمومها هنا بحسب الظاهر).

قد يوجد في النص نكرة، ويتقدمها نفي مسلَّط هذا النفي على غير هذه النكرة، ثم لا يُنتبه إلى ذلك، ويقرر أن هذه النكرة عامة؛ لأنها في سياق النفي.

طالب: ............

 عندي أمثلة، لكن الآن ما أذكر منها شيئًا، وهذا مهم.

(لكن عمومها هنا بحسب الظاهر. قال المحققون: إن دخل على النكرة في سياق النفي ما يؤكد العموم ويقويه نحو: مِن، في قوله: ما جاءني من رجل، أفاد تنصيص العموم، وإلا فالعموم مستفاد بحسب الظاهر)، يعني ما هي بنص في العموم، لكن الظاهر، أما إذا دخل عليها مؤكد كمِن التي يسمونها زائدة، صارت نصًّا في العموم. (وإلا فالعموم مستفاد بحسب الظاهر كما فهمه الصحابة من هذه الآية، وبيَّن لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- أن ظاهرها غير مراد).

 يعني الأصل في تركيب الكلام أنها تفيد العموم ولو بالظاهر، لكن بيَّن لهم النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- أن هذا الظاهر وإن كان يفيده السياق إلا أنه (غير مراد، بل هو من العام الذي أُريدَ به الخاص)؛ لأن العام إما أن يكون باقيًا على عمومه، أو يكون عامًّا مخصوصًا أو أريد به الخصوص.

(فالمراد بالظلم أعلى أنواعه وهو الشرك، فإن قيل: من أين يلزم أن من لبس الإيمان بظلم لا يكون آمنًا ولا مهتديًا حتى شق عليهم، والسياق إنما يقتضي أن من لم يوجد منه الظلم فهو آمن ومهتد)، يعني هم فهموا من مفهوم الآية لا من منطوقها، (من أين يلزم أن من لبس الإيمان بظلم لا يكون آمنًا ولا مهتديًا حتى شق عليهم، والسياق إنما يقتضي أن من لم يوجد منه الظلم فهو آمن ومهتد، فما الذي دل على نفي ذلك عمن وُجد منه الظلم؟

فالجواب: أن ذلك مستفاد من المفهوم، وهو مفهوم الصفة، أو مستفاد من الاختصاص المستفاد من تقديم {لَهُمُ} على {الْأَمْنُ} أي لهم الأمن لا لغيرهم)، لا لغيرهم ممن لبس إيمانه بظلم، (كذا قال الزمخشري في قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 5]، وقال في قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا} [المؤمنون: 100] تقديم {هُوَ} على {قَائِلُهَا} يفيد الاختصاص أي: هو قائلها لا غيرُه.

فإن قيل: لا يلزم من قوله: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13])، لو قيل: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ} فقط، اقتضاء اختصاص الظلم بالشرك، لكن لما قال: {عَظِيمٌ} دل على أن هناك ظلمًا ليس بعظيم دون الشرك.

طالب: لكن هذه اللفظة يا شيخ مع قوله -صلى الله عليه وسلم-: «الشرك أظلم الظلم» هو الذي جعل أنفس الصحابة تطيب؟

نعم، يجيء التكلم عنه إن شاء الله.

(فإن قيل: لا يلزم من قوله: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] أن غير الشرك لا يكون ظلمًا؟ فالجواب: أن التنوين في قوله: {لَظُلْمٌ} للتعظيم)، لكن وصفه بكونه عظيمًا يدل على أن ما عداه يطلق عليه أنه ظلم لكنه ليس بعظيم.

(وقد بَيَّن ذلك استدلال الشارع بالآية الثانية، فالتقدير: لم يلبسوا إيمانهم بظلم عظيم، أي بشرك؛ إذ لا ظلم أعظم منه، وقد ورد ذلك صريحًا عند المؤلف في قصة إبراهيم الخليل -عليه السلام- من طريق حفص بن غياث عن الأعمش ولفظه: قلنا يا رسول الله، أينا لم يظلم نفسه؟ قال: «ليس كما تقولون لم يلبسوا إيمانهم بظلم أي بشرك، أولم تسمعوا إلى قول لقمان» فذكر الآية، واستنبط منه المازري: جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة)، لأنه ما بُين المراد بهذا الظلم وقت نزول الآية، تأخر البيان إلى أن سألوا، فاستنبط منه المازري جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة، لكن هل كانت الحاجة داعية إلى أن يبين لهم في أول الأمر، أو أن الحاجة دعت إلى البيان حينما استشكلوا؟ حينما استشكلوا، إذًا تأخير البيان إلى وقت الحاجة، وهذا جائز بالاتفاق.

(ونازعه القاضي عياض فقال: ليس في هذه القصة تكليف عمل، بل تكليف اعتقاد بتصديق الخبر، واعتقاد التصديق لازم لأول وروده، فما هي الحاجة؟)، الاعتقاد لأول وروده، أنت عليك أن ترضى وتسلم بما قاله الله -جَلَّ وعَلا-، لكن إذا كان الاعتقاد لا يتم إلا بالتفصيل والبيان، لا يتم إلا بهذا التفصيل والبيان، فإن الحاجة تكون داعية لهذا التفصيل والبيان. لكن هناك أمور مجملة ما بُيِّنت ولا فُصِّلت ولا احتيج إلى بيانها وتفصيلها، فيجب الإيمان بها إجمالاً.

(ونازعه القاضي عياض فقال: ليس في هذه القصة تكليف عمل، بل تكليف اعتقاد بتصديق الخبر، واعتقاد التصديق لازم لأول وروده، فما هي الحاجة؟ ويمكن أن يقال: المعتقدات أيضًا تحتاج إلى البيان، فلما أُجمل الظلم حتى تناول إطلاقه جميع المعاصي)، قد يتأخر البيان؛ ليكون أوقع في نفس السامع.

طالب: .......

السبعون الألف، ذكر السبعين ودخل البيت، فبات الناس يدوكون، ثم أخبرهم بعد ذلك، لماذا؟ ليكون أوقع في نفوسهم.

(فلما أُجمل الظلم حتى تناول إطلاقه جميع المعاصي شق عليهم حتى ورد البيان، فما انتفت الحاجة، والحق أن في القصة تأخير البيان عن وقت الخطاب؛ لأنهم حيث احتاجوا إليه لم يتأخر)، يعني تأخير البيان إلى وقت الحاجة، والحاجة متفاوتة، أحيانًا تكون الحاجة ليست ملحة، وأحيانًا تكون الحاجة ملحة في أمر يفوت، وحينئذٍ لا يجوز تأخير البيان، إذا كانت الحاجة غير ملحة، وينتظر أن تلح الحاجة، فتأخير البيان عنها أمره سهل، يعني إذا كانت غير ملحة.

(قوله: {وَلَمْ يَلْبِسُوا} [الأنعام: 82] أي لم يخلطوا، تقول: لبِست الأمر بالتخفيف).

طالب: .......

مطلق، الأمن مطلق.

طالب: .......

مطلق.

طالب: .......

فيه بيان، لكن الحصر هنا المستفاد من الجواب من أجل رفع ما شق عليهم.

({وَلَمْ يَلْبِسُوا} [الأنعام: 82] أي لم يخلطوا، تقول: لبَست الأمر بالتخفيف، ألبِسه، بالفتح في الماضي، والكسر في المستقبل، أي خلطته، وتقول: لبِست الثوب ألبَسه بالكسر في الماضي والفتح في المستقبل)، لبِست الثوب غير لبَست الأمر، هناك خلطت ولبس الثوب واضح معروف.

(وقال محمد بن إسماعيل التيمي في شرحه: خلطُ الإيمان بالشرك لا يُتصور)، لأنهما..

طالب: متضادان.

لا يجتمعان، لا يمكن اجتماع الإيمان والشرك، إلا حيث يكون الشرك أصغر فيمكن اجتماعه مع الإيمان.

(وقال محمد بن إسماعيل التيمي في شرحه: خلطُ الإيمان بالشرك لا يُتصور، فالمراد أنهم لم تحصل لهم الصفتان كفرٌ متأخر عن إيمان متقدم، أي لم يرتدوا. ويحتمل أن يراد أنهم لم يجمعوا بينهما ظاهرًا وباطنًا، أي لم ينافقوا، وهذا أوجه؛ ولهذا عقَّبه المصنف بباب علامات المنافق، وهذا من بديع ترتيبه.

ثم في هذا الإسناد رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض: وهم الأعمش عن شيخه إبراهيم بن يزيد النخعي عن خاله علقمة بن قيس النخعي، والثلاثة كوفيون فقهاء)، ثلاثة من التابعين يوجدون في الأسانيد كثيرًا، وأقل منهم أربعة، وقد يوجد خمسة، ووجد في أنزل إسناد ستة من التابعين يروي بعضهم عن بعض على نسق، ستة من التابعين يروي بعضهم عن بعض في حديث يتعلق بفضل سورة الإخلاص عند النسائي، وفيه مصنف خاص لابن عدي، أنزل حديث، وأشار النسائي إلى أن هذا أنزل حديث في الدنيا، ستة من التابعين في طبقة واحدة يروي بعضهم عن بعض.

(ثم في هذا الإسناد رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض: وهم الأعمش عن شيخه إبراهيم بن يزيد النخعي عن خاله علقمة بن قيس النخعي، والثلاثة كوفيون فقهاء، وعبد الله الصحابي هو ابن مسعود. وهذه الترجمة أحد ما قيل فيه إنه أصح الأسانيد)، نراجع العراقي، العراقي:

وقيل مالك عن نافع فيما رواه الناسك         مولاه عنه واختر حيث يُسند الشافعي

 قلت وعنه أحمد... ماذا بعد؟

طالب: .......

وجزم ابن حنبل بالزهري           عن سالم أي عن أبيه البري

 ماذا بعد؟

طالب: .......

وقيل زين العابدين عن أبه             عن جده وابن شهاب عنه به

طالب: .......

عن السلمان عنه أو                الأعمش عن ذي الشان

طالب: .......

هذا هو.

 عن ابن مسعود ولُم من عممه.

(والأعمش موصوف بالتدليس، ولكن في رواية حفص بن غياث التي تقدمت الإشارة إليها عند المؤلف عنه حدثنا إبراهيم، ولم أرَ التصريح بذلك في جميع طرقه عند الشيخين وغيرهما إلا في هذا الطريق.

 وفي هذا المتن من الفوائد: الحمل على العموم حتى يرد دليل الخصوص)، يعني خلافًا لمن قال: يُتوقف حتى يوجد المخصص، يعني لا يُعمل بالعام حتى يوجد المخصص.

طالب: .......

حتى يوجد، ويطردون ذلك فيقولون: إنه ما من عام إلا وقد خُص، إلا قالوا: أربع آيات، لكن شيخ الإسلام ابن تيمية -رَحِمَهُ اللهُ- في الفتاوى ذكر العمومات التي في سورة الفاتحة وأوائل البقرة معدل ورقة من البقرة إلى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة: 21]، ذكر عمومات كثيرة جدًّا باقية على عمومها.

(وأن النكرة في سياق النفي تعم، وأن الخاص يقضي على العام، والمبيَّن على المجمل، وأن اللفظ يُحمل على خلاف ظاهره؛ لمصلحة دفع التعارض).

 ألا يمكن أن يقال: إن هذا من باب تطمين الصحابة وجبر خواطرهم، وإلا فالإشكال باقٍ؛ لأنه فيما يقابل عموم الظلم عموم الأمن، وأهل العلم قرروا ذلك، ابن القيم وغيره قرروا، ما خفي عليهم الإشكال الذي أورده الصحابة، فهل يمكن أن يقال في مثل هذا: إنه من باب تطمينهم؟ ومثله: لو جاءك شخص خائف وَجِل من أمر هو لا يحتاج إلى مزيد منه، فتخفف عنه بقدر الإمكان، لكن لو جاءك واحد غير مكترث، تعامله مثل معاملة الأول؟ ما تعامله مثل معاملة الأول. لكن فيما يترتب عليه بيان حكم وعمل لا، ما نقول: إن النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- أمر عبد الرحمن أن يُعمر عائشة من التنعيم؛ جبرًا لخاطرها، فيكون خاصًّا بها، هذا ما يكون في الأحكام، جبر خاطرها نعم بحبس الناس، ما نقول: إن العمرة هذه خاصة بعائشة، هذا حكم شرعي، وحبس الناس من أجله؛ تطييبًا لخاطرها.

(وأن درجات الظلم تتفاوت كما تُرجِم له، "ظلم دون ظلم"، وأن المعاصي لا تسمى شركًا، وأن من لم يشرك بالله شيئًا فله الأمن وهو مهتدٍ.

فإن قيل: فالعاصي قد يعذَّب، فما هو الأمن والاهتداء الذي حصل له؟ فالجواب: أنه آمِن من التخليد في النار مهتدٍ إلى طريق الجنة).

طالب: .......

نعم، فهو مطلق الأمن، ما هو بالأمن المطلق.

طالب: .......  

نعم. لكن يبقى أن المسألة تحتاج.. ويبقى أن النظر إلى المستشكل قد يختلف الجواب فيه من حال إلى حال، ومن شخص إلى شخص، كما هو الشأن في علاج المشاكل، مشاكل الناس، فالنصوص علاج، يعني لو جئت في مجتمع مثلاً فيه تساهل وتراخٍ وتضييع للواجبات وكذا ماذا تلقي عليهم؟ نصوص الوعد؟ لا، نصوص الوعيد. لكن لو جئت إلى مجتمع متشدد ومضيقين على أنفسهم وكذا، هات نصوص الوعد. فالصحابة الذين اشتشكلوا -رضوان الله عليهم- هذه الآية يحتاجون إلى شيء من التطمين.

اللهم صل على محمد.

هذا يقول: هل يجوز عند جرح راوٍ معين أو طالب علم أو شيخ، هل لا بد من ذكر حسناته وهو المعروف بقاعدة الموازنات؟

لا شك أن الإنصاف مطلوب، والميزان له كفتان: كفة حسنات وكفة سيئات، وأما سلب الحسنات بمجرد الوقوع في السيئات هذا ما يُعرف إلا عند الإحباطية، فينبغي أن يُنصف، والإنصاف عزيز. يبقى أنه إذا كان هذا الشخص ضرره متعدٍّ، ويخشى أن يتأثر الناس به، وإذا مُدح تلقفه بعض من يتلقف هذا المدح من لا يفهم واغتر به وبضرره المتعدي هذا شيء آخر، مثل تفسير الكشاف مثلاً لا يُنكر أن فيه فوائد لا توجد في غيره، تفسير الرازي فيه نكات لا توجد في غيره، لكن مثل هذا الكلام يقال عند آحاد الطلاب يروح يغتر ويشتري الكتاب ويتضرر به؛ لأن فيه ضررًا كبيرًا، في كل من الكتابين ضرر كبير، وحينئذٍ يقتصر على ذكر هذا الضرر.

وأقول: لا مانع من أن تجرد المساوئ والمؤاخذات في مصنف في مثل هذين الكتابين؛ لأن ضررها بالغ على الصغار من المتعلمين، وأما بالنسبة لمن رسخت قدمه، واستطاع أن يميز بين الحق والباطل، وأراد أن يستفيد ما منه مانع. تجيء إلى مثل فتح الباري تجرد المؤاخذات عليه في مجلد، ثم إذا رآه طلاب العلم قالوا: ما هذا الكتاب الذي كله أخطاء؟ ونفعه عظيم، والمخالفات التي فيه مغمورة في بحار الحسنات الموجودة فيه وشدة حاجة الناس إليه. ففرق بين كتاب وكتاب، وفرق بين شخص وشخص، شخص يحتاجه الناس، عنده من العلوم ما لا يوجد عند غيره وعنده من الصدق والإخلاص ما لا يوجد عند غيره، أخطأ أخطاء يُبين هذا وهذا، لا مانع، لكن شخص الأمة لو هو ما وُجد ما تضرروا بشيء؛ لأنه هناك الموازنات بين الضرر البالغ في مقابل الحسنات والنفع الذي لا يقاوم مثل هذا الضرر، وهناك النفع البالغ الذي لا يمكن أن يستغنى عنه بحال في مقابل سيئات يسيرة أو مؤاخذات يسيرة، فالحكم للغالب.

طالب: .......

معروف، أبو ذر أصدق لهجة ممن؟ ما أقلت الخضراء ولا أظلت، ما أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر. معروف فضله، الأصل فيه الفضل، إذا عُرف واشتهر وصار عنده سيئة واحدة تبين؛ لأنه ما يحتاج إلى بيان حسناته، هي الأصل.

يقول: ما تم شرحه من طرفكم هل هو الباعث الحثيث أو اختصار علوم الحديث؟

الباعث الحثيث هو الشرح للشيخ أحمد شاكر، والاختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير هو المقصود. المشروح اختصار علوم الحديث لابن كثير، وقد فُرغ في مجلدين كبار.

يقول: تنتشر بين الناس رجال ونساء مقاطع فيديو تصور حال إخواننا في سوريا وما يحصل لهم على أيدي الظلمة من أنواع القتل والتمثيل، ولكن بعضها يُظهر حتى العورات لهؤلاء القتلى، فهل مصلحة إظهار الحق والواقع تبيح مثل هذه الأشياء؟

لا شك أن إظهار هذه الجرائم له أثر كبير في الرأي العام، لكن يبقى أن ما لا يجوز إظهاره لا يجوز إظهاره، العورات المغلظة لا يجوز بحال. أما المخفف فمصلحة إظهار ذلك للرأي العام وصعوبة تغطية مثل هذه الأشياء، وهي أمور أخف من العورات المغلظة، العورات المغلظة لا تجوز بحال، ولذلك لا يعفى عن انكشافها في الصلاة ولو يسير بخلاف ما دونها، إن كشف يسير ثم غُطي بسرعة فما يضر هذا، انكشف الفخذ ثم أعاده، انكشف ما تحت السرة وفوق العورة وستره بسرعة، هذا ما يضر. ففرق بين العورة المغلظة هذه لا يجوز إبداؤها بحال.

طالب: .......

يعني ما تُرى؟

طالب: .......

....... كأنها مغطاة، يعني غُطيت بما غطاها من السواد وغيره.

طالب: .......

تصوير أيش؟

طالب: .......

الناس تجاوزوا مثل هذه الأمور.

طالب: .......

الذي يتورّع عن التصوير لا ينشر، جزاه الله خيرًا.

الملاحظ يا إخوان، أننا من حين انتقلنا من الشرح إلى القراءة في الشروح، ثم الاقتصار على فتح الباري أن الأعداد تقل، وقد يتصور بعضهم أننا مجرد قراءة. لكن هل هذا هو الواقع؟ أنا الآن بصدد شرح الشرح، وإلا ما عندي ما يمنع أني أمسك المتن وأعلق عليه بما يتيسر، ويوجد فوائد إن شاء الله، ولو لم نتعب عليه. لكن في كلام الشارح قد يمر أشياء نحن بحاجة إليها، وحقيقة الوقت عندي الآن صار لا يسعف للتعب على الدروس. فهذا عذري، والله المستعان.

طالب: .......

اللهم صل على محمد.

طالب: .......

انتهى الإشكال إذا قلنا إنه ما فيه ظلم إلا الشرك.

طالب: المقصود بهذا .......

بهذه .......