كتاب الحج (06)

عنوان الدرس: 
كتاب الحج (06)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 02/ ربيع الثاني/ 1440 8:30 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نعم.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.

يقول المؤلف: رحمنا الله وإياه والمسلمين أجمعين: "باب التمتع والإقران والإفراد بالحج، وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي.

 قال: حدثنا عثمان قال: حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة -رضي الله عنها-: خرجنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا نُرى إلا أنه الحج، فلما قدمنا تطوفنا بالبيت، فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- من لم يكن ساق الهدي أن يحلّ، فحلّ من لم يكن ساق الهدي، ونساؤه لم يسقن فأحللن، قالت عائشة: فحضت فلم أطف بالبيت، فلما كانت ليلة الحصبة قالت: يا رسول الله، يرجع الناس بعمرة وحجة، وأرجع أنا بحجة! قال: «وما طفت ليالي قدمنا مكة؟» قلت: لا، قال: «فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمرة ثم موعدك كذا وكذا» قالت صفية: ما أراني إلا حابستهم، قال: «عقرى حلقى، أوْ ما طفت يوم النحر؟»".

أَوَ ما.

"«أوَ ما طفت يوم النحر؟»، قالت: قلت: بلى، قال: «لا بأس انفري» قالت عائشة -رضي الله عنها-: فلقيني النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها، أو أنا مصعدة وهو منهبط منها.

  قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام حجة الوداع، فمنا من أهلّ بعمرة، ومنا من أهلّ بحجة وعمرة، ومنا من أهل بالحج وأهل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالحج، فأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة لم يحلوا حتى كان يوم النحر.

 قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة عن الحكم عن علي بن حسين عن مروان بن الحكم قال: شهدت عثمان وعليّا -رضي الله عنهما- وعثمان ينهى عن المتعة، وأن يجمع بينهما فلما رأى علي أهل بهما لبيك بعمرة وحجة، قال: ما كنت لأدع سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- لقول أحد.

 قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرم صفرًا ويقولون: إذا برأ الدَّبَر، وعفا الأثر، وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر، قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم فقالوا: يا رسول الله، أي الحلّ؟ قال: «حِلّ كله».

  قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا غندر قال:  حدثنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: قدمت على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأمره بالحِلّ.

 قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك وحدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة -رضي الله عنها- زوج النبي –صلى الله عليه وسلم- أنها قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس حلّوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال: «إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أُحِلُّ حتى أنحر»".

أَحِلّ.

"«فلا أَحِلّ حتى أنحر».

 قال: حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة قال: أخبرنا أبو جمرة نصر بن عمران الضبعي قال: تمتعت، فنهاني ناس فسألت ابن عباس -رضي الله عنهما-، فأمرني فرأيت في المنام كأن رجلاً يقول لي: حج مبرور وعمرة متقبلة، فأخبرت ابن عباس فقال: سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال لي: أقم عندي فأجعل لك سهمًا من مالي، قال شعبة: فقلت: لم؟ فقال: للرؤيا التي رأيت.

 قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا أبو شهاب قال: قدمت متمتعًا مكة بعمرة فدخلنا قبل التروية بثلاثة أيام، فقال لي أناس من أهل مكة: تصير الآن حجتك مكية، فدخلت على عطاء أستفتيه فقال: حدثني جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أنه حج مع النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم ساق البُدْن معه، وقد أهلوا بالحج مفردًا، فقال لهم: «أحلوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة وقصروا ثم أقيموا حلالاً حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج، واجعلوا التي قدمتم بها متعة» فقالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟ فقال: «افعلوا ما أمرتكم، فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم، ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله» ففعلوا.

 قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا حجاج بن محمد الأعور عن شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن المسيب قال: اختلف علي وعثمان -رضي الله عنهما- وهما بعسفان في المتعة، فقال علي: ما تريد إلا أن تنهى عن أمر فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- فلما رأى ذلك علي أهلّ بهما جميعًا".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد،

فيقول الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: باب التمتع والإقران والإفراد، وهذه أنواع النسك، ولا رابع لها بالنسبة للحج، والرابع العمرة المفردة، لكن لا تدخل هنا؛ لأن المراد أنواع الإحرام بالحج، التمتع كما عرفه أهل العلم بأن يأتي بعمرة في أشهر الحج، ويبقى في مكة حتى يحرم بالحج من عامه، يأتي بعمرة كاملة بطوافها وسعيها، وتقصيرها، أو الحلق إن طالت المدة، ثم يحجُّ من عامه، ولا يتخللهما سفر إلى بلده، والتمتع هذا هو التمتع الاصطلاحي، التمتع اللغوي يشمل القران.

 وقال البخاري: والإقران، والعبارة المرجحة عند أهل العلم القران؛ لأنه من الفعل الثلاثي قرن، لا من أقرن، القران أن يجمع بينهما بسفرة واحدة، ولا يفصل بين أفعالهما، والقارن حقيقة حجه بالحج والعمرة معًا لا تختلف عن حج المفرد، لا تختلف عن حج المفرد، والإفراد بالحج يعني أن يحج فقط، في سفرة مستقلة، ولا يعتمر مع حجه لا قبله ولا معه، ويكون مفردًا إذا حج مفردًا ثم اعتمر بعده، اعتمر بعد الحج لا يخرجه هذا عن مسمى الإفراد، وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي كما أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- الصحابة بذلك، أمر من لم يكن معه هدي أن يفسخ الحج، ويعتمر، كما سيأتي في الأحاديث تفصيله، يطوف ويسعى ويقصر، ثم بعد ذلك يلبس ويحل الحلّ كله، حتى النساء وما يتعلق بهن وغيرها من المحظورات، ثم يحرم بالحج من عامه، وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي.

 قال -رحمه الله-: "حدثنا عثمان قال: حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: خرجنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا نُرى إلا أنه الحج"، يعني قبل ما أحرموا ما يعرفون إلا الحج، وجاؤوا للحج، وكان الاعتقاد السائد الموروث أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، فأراد النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يجتث هذا الاعتقاد من جذوره، فحجّ قارنًا، والقارن في حقيقة الأمر قد جمع بين الحج والعمرة فأوقع العمرة في أشهر الحج.

وقد يقول قائل: أنه لا يحتاج لمثل هذا؛ لأنه اعتمر في أشهر الحج أكثر من مرة، اعتمر في أشهر الحج أكثر من مرة، نعم اعتمر كل عمره -عليه الصلاة والسلام- في القعدة، ولكن مع ذلك حضر من حضر من جموع المسلمين الألوف المؤلفة في هذه الحجة، بحيث بلا يخفى هذا الحكم بعد ذلك.

 قالت: "خرجنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا نرى إلا أنه الحج، فلما قدمنا" يعني مكة، "تطوفنا بالبيت، فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- من لم يكن ساق الهدي أن يحلّ" تطوفوا بالبيت لما قدموا طواف ركن أو طواف سُنَّة؟

طالب:...

ماذا؟ سُنَّة طواف قدوم، كيف انقلب هذا الطواف إلى ركن؟ ركن العمرة، ما كانوا يرون إلا الحج فطافوا لما قدموا مكة، طواف قدوم، فأمرهم النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يجعلوها عمرة، من لم يكن ساق الهدي أن يحلّ، يحلّ بعد الطواف والسعي، والطواف، ما قال: أعيدوا الطواف الذي طفتم، من لم يكن ساق الهدي أن يحلّ.

 "فحلّ من لم يكن ساق الهدي" فلهذا قال بعض الصحابة ومن أهل العلم من قال: إن هذا خاصٌّ بهم، وإلا فلا تنقلب نية الطواف المسنون إلى ركن من أركان العمرة، بل هذا خاص بهم، والصواب أنه لهم ولغيرهم كما في حديث سراقة، ألعامنا هذا يا رسول الله؟ قال: «بل لأبد الأبد»، فحلّ من لم يكن ساق الهدي، "ونساؤه لم يسقن فأحللن" فأحللن يعني طفن وسعين وقصَّرن فحصل لهن الحِلّ، "قالت عائشة: فحضت" هي حاضت قبل ذلك بسَرِف، فحضت "فلم أطف بالبيت" يعني لم أطف بالبيت لأني حضت، "فلما كانت ليلة الحصبة قالت: يا رسول الله، يرجع الناس بعمرة وحجة، وأرجع أنا بحجة!" لأنها منعت من الطواف فلم تتمكن من العمرة، وداهمها الوقت وقت الحج، فأمرها النبي -عليه الصلاة والسلام- أن ترفض عمرتها يعني صورتها الظاهرة وتدخل الحج عليها، وحينئذٍ تكون قارنة.

طالب:...

على مقتضى الحديث صحيح ما فيه شيء، إلا عند من يقول: إن القلب خاصٌ بالصحابة.

طالب:...

حتى لو لبى بالقران، هم لبوا بالقران، هم مع الرسول لبوا بالقران أو بالإفراد؟ أكثرهم بالإفراد بعد.

طالب:...

"قال: «وما طفت ليالي قدمنا مكة؟» قلت: لا، قال: «فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمرة»" هذا كله تقدَّم مرارًا، "«ثم موعدك كذا وكذا» قالت صفية بنت حيي أم المؤمنين: ما أراني إلا حابستهم" لأنها لن تطهر من حيضها إلا بعد أن يفرغوا من أعمال حجهم ويحين صفرهم، "ما أراني إلا حابستهم، قال: «عقرى حلقى»" يعني دعاءً عليها ولا يراد حقيقته، هذا يجري على اللسان، "«أو ما طفت يوم النحر؟» «أو ما طفت يوم النحر؟» قالت: قلت: بلى، قال: «لا بأس، انفري»" لأنها ما بقي عليها شيء، وإن بقي فهو الوداع، والوداع يسقط عن الحائض.

 يلاحظ القارئ اختلاف الخطاب، خطاب النبي -عليه الصلاة والسلام- مع عائشة ومع صفية، عائشة قال لها: «هذا شيء كتبه الله على بنات آدم»، وصفية قال: «عقرى حلقى»، لماذا؟ لأن عائشة يجزم بأنها لن تحبسهم.

طالب: .......

ماذا تقول أنت؟

طالب:...

في مهلة، يمكنها أن تطهر وتخرج مع الناس ما تحبسهم، وصفية لو لم تكن طافت طواف الإفاضة لحبستهم، ويبقى أن ما حصل لصفية شيء كتبه الله على بنات آدم، وحيضتها ليست بيدها، لكن الظروف والأحوال تختلف بما يختلف به الخطاب.

 وعلى كل حال هذا كلام المعصوم ولا كلام لأحد، ولا أكمل من فعله -عليه الصلاة والسلام- وقوله.

طالب:...

يفدي بذلك، يفدي الذي لا يستطيعه.

طالب:...

"قالت عائشة -رضي الله عنها-: فلقيني النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها، أو أنا مصعدة" شاكة، شكت مع طول المدة؛ لأنها عُمِّرت بعد النبي -عليه الصلاة والسلام-، "أو أنا مصعدة وهو منهبط منها" الآن الجمل الحالية حال كوني مصعدة، وهو منهبط، أو العكس، ماذا يقال في مثل هذه الحالة؟ هل يحتاج إلى أن يقال: القاعدة المعروفة عند أهل العلم أول الحالين لثاني الاسمين وثاني الحالين لأول الاسمين، أو ما يحتاج إليه؟

لا يحتاج إليه؛ لأن في بيان: أنا وهو، فيه، لكن لو قال: لقيته مصعدًا منحدرةً، وكذلك هذا لا يحتاج؛ لأن التذكير والتأنيث واضح بخلاف ما لو كانا ذكرين فقال: لقيته مصعدًا منحدرًا، هذا الذي يحتاج إلى الرجوع إلى القاعدة، لقيته مصعدًا منحدرًا، لقي زيد عمرًا مصعدًا منحدرًا، نحتاج إلى القاعدة: أول الحالين لثاني الاسمين، وثاني الحالين لأول الاسمين، لكن هنا ما يحتاج، البيان بالضمائر، أنا وهو.

 قال -رحمه الله-: "حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة" ما علاقة أبي الأسود بعروة؟ يتيم عروة يسمونه يتيم عروة، "عن عروة بن الزبير عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام حجة الوداع، فمنا من أهلّ بعمرة، ومنا من أهلّ بحجة، ومنا من أهلّ بالحج" بحجة وعمرة يعني: منا من أهلّ بعمرة، يريد التمتع، أو عمرة فقط، لكنهم خرجوا لا يريدون إلا الحج في الأصل، ومنا من أهلّ بحجة وعمرة قارنًا، ومنا من أهلّ بالحج يعني مفردًا.

 "وأهل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالحج، فأما من أهلّ بالحج أو جمع الحج والعمرة" الخلاف في نسكه -عليه الصلاة والسلام- معروف وكلام أهل العلم فيه طويل، روي عنه بأسانيد صحيحة أنه حجَّ قارنًا، وهذا الكثير، وروي عنه كذلك أنه حجَّ متمتعًا، وروي عنه أنه حجَّ مفردًا، والجمع كما قال أهل العلم: من قال قارنًا كما هو الأصل؛ لأنه لبى بالحج والعمرة، وفعل ذلك، ومنعه من التمتع سوق الهدي، ومن قال: حجَّ متمتعًا؛ لأن القران يدخل في التمتع اللغوي، وفي عموم حقيقة التمتع، وهو الترفه بترك أحد السفرين، يأتي بالنسكين في سفرة واحدة، ومن قال: حجَّ مفردًا نظر إلى أول الأمر، وأنه أهلَّ بالإفراد أو نظر إلى صورة الفعل، وأن فعله لا يختلف عن فعل المفرد، وأهلّ رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بالحج، فأما من أهلّ بالحج أو جمع بين الحج العمرة، "لم يحلوا حتى كان يوم النحر" حتى يبلغ الهدي محله بالنسبة للقارن، وأما بالنسبة للمفرد فإنه لا يحلّ إلا إذا فعل ما يسيغ له التحلل كالقارن.

  "ثم قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا غندر" محمد بن بشار بندار، وغندر محمد بن جعفر، "قال: حدثنا شعبة عن الحكم" شعبة بن الحجاج، والحكم بن عتيبة، "عن علي بن الحسين عن مروان بن الحكم قال: شهدت عثمان وعليَّا -رضي الله عنهما- وعثمان ينهى عن المتعة"، وقد نهى عنها قبل ذلك أبو بكر وعمر، كل هذا لئلا يهجَر البيت، وليكثر التردد عليه، ولكن الحق أحق أن يتبع، ماذا حصل؟

قال: "شهدت عثمان وعليًّا -رضي الله عنهما- وعثمان ينهى عن المتعة، وأن يجمع بينهما فلما رأى علي" ذلك من عثمان، والنصّ عنده صحيح ثابت ما عنده إشكال فيه، ما كان منه إلا "أهلَّ بهما لبيك بعمرة وحجة، قال: ما كنت لأدع سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- لقول أحد" قد يقال: إن عثمان هو ولي الأمر، وغاية ما في الأمر أنه نهى أو عدل عن مفضول من عن فاضل إلى مفضول، وطاعته في مثل هذا طاعته فيما لا معصية فيه نعم واجبة، لكن هنا محل اجتماع الناس وعثمان وأبو بكر وعمر يرون أن التمتع لا يجوز أصلاً.

طالب:...

النهي عنه نهي تحريم، فأراد علي -رضي الله عنه- أن يفهم الناس كلهم سنَّة النبي -عليه الصلاة والسلام-، أما لو قال: الحج التمتع جائز، والقران جائز، والإفراد جائز لو قال ذلك عثمان، ولكن أرى المصلحة في كذا، الأمر يختلف.

 "فلما رأى علي أهلَّ بهما لبيك بعمرة وحجة، قال: ما كنت لأدع سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- لقول أحد.

 قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا ابن طاوس عبد الله بن طاوس عن أبيه طاوس بن كيسان عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور"، وهذا الاعتقاد ذكرنا أنه موروث جاهلي، "من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرم صفرًا" يجعلون المحرم صفرًا، يؤخرون كل سنة شهرًا، وهذا ما يعرف بالنسيء، يعرف بالنسيء، هذه طريقة العرب في جاهليتهم أنهم يؤخرون من كل سنة شهرًا، ويعرف بالنسيء، ولذا قال أهل العلم: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يحج في السنة التاسعة؛ لأن الحج ما وقع في ذي الحجة على طريقتهم في النسيء، وقال في حجة الوداع: «إن الزمان قد استدار إن الزمان قد استدار» منذ خلق الله السماوات والأرض، «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض» يعني وقع الحج في وقته، يعني النسيء المفترض أنه يؤجل سنة، لا، في وقته، هذا الحج في ذي الحجة.

 "ويجعلون المحرم صفرًا ويقولون إذا برأ الدَّبَر" الدَّبَر الجروح التي تكون في ظهر الدابة من الحمل عليها مما يحمل عليها، إذا برأ الدَّبر، "وعفا الأثر" انمحى الأثر أثر الحج، أثر الحجاج في طرقهم انمحى، "حلت العمرة لمن اعتمر" إذا برأ الدَّبر، وعفا الأثر، وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر.

"قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج، مهلين بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم" أولاً لما ورثوه من أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور؛ ولأنهم أهلُّوا بنسك الحج الذي هو الأعظم، النسك الأعظم ثم يجعلوها عمرة! فتعاظم ذلك عندهم، "فقالوا: يا رسول الله، أي الحلّ؟ قال: «حِلّ كله»" يعني المتمتع إذا جاء بالعمرة حلّ الحلّ كله، وتحل له زوجته وجميع المحظورات.

 "قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا غندر قال:  حدثنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: قدمت على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأمره بالحِلّ" لماذا؟ لأنه لم يسق الهدي، وإلا إهلاله كإهلال النبي -عليه الصلاة والسلام- نظير ما صنع علي -رضي الله عنه-، لكن علي ساق الهدي فأمره بالبقاء على إحرامه، وأبو موسى لم يسق الهدي فأمره بالحلّ.

طالب:...

ماذا؟

طالب: .......

وله. نعم.

"قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك، وحدثنا" والأصل هنا حاء، فيه حاء عندك؟

طالب:...

لا لا لا، ما هو بذا، أنا معي مثل هذه. أم أشار إليها؟

طالب:...

هذا موضعه.

طالب:...

عبد الله بن يوسف، فيه حاء في الأصل أم ؟

طالب:...

ماذا قال؟

طالب:...

نعم.

طالب:...

"وحدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة -رضي الله عنهم-" عبد الله بن عمر وأبوه عمر وحفصة، رضي الله عنهم، "زوج النبي –صلى الله عليه وسلم- أنها قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس حلّوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال: «إني لبدت رأسي»" جرت العادة أنه إذا كانت المسافة بعيدة مثل ما بين مكة ذي الحليفة ومكة، أنه يصير فيه مجال لشعث الشعر والغبار، خلاف اليوم الوسائل الحديثة، ما يعني الوصول سهل، ويمكن أن يصل الإنسان وثوبه ما تأثر، أو الإحرام، «إني لبدت رأسي» يلبد بعسل أو صمغ أو ما أشبه ذلك، «وقلدت هديي».

طالب:...

نعم.

«وقلدت هديي فلا أحِلُّ حتى أنحر» حتى يبلغ الهدي محله، "قال: حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة". هل النحر من أسباب التحلل؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

يعني دلالة القرآن ودلالة السُّنَّة ودلالة.

طالب:...

فلا أحل حتى أنحر، ولم يجعل العلماء النحر من أسباب التحلل من الثلاثة التي يتم التحلل بها، فيه قول ترى فيه قول لبعض أهل العلم، قال حدثنا.

طالب:...

نعم؛ لأنه لا يشترك فيه جميع الحجاج، لا يشترك فيه جميع الحجاج، ماذا؟

طالب:...

إذا شرع في الأسباب في أسباب التحلل، لكن لو رتب على فعله -عليه الصلاة والسلام- رمى ثم نحر.

طالب:...

أين؟

طالب:...

لا، لا، لأنه لا يشترك فيه جميع الحجاج، والأسباب في الأمور المشتركة، يبقى على قول من يقول بجواز نحر الهدي قبل يوم النحر، معروف عند الشافعية قول معروف.

طالب:...

ماذا؟ اثنين.

طالب:...

نعم، الرمي والحلق، عند الشافعية يجوز نحر الهدي قبل يوم النحر، على القاعدة، إذا كان للعبادة سبب وجوب ووقت وجوب فإنها لا تجوز قبلهما، وتجوز بعدهما اتفاقًا والخلاف فيما بينهما.

طالب:...

الأصل أن المحل في المكان، أو الوقت أو وقت حلوله. فيه من ألَّف من المعاصرين القول اليسر في جواز نحر الهدي قبل يوم النحر، ورُدَّ عليه ردود كثيرة: إيضاح ما توهمه صاحب اليسر في يسره، من تجويزه نحر الهدي قبل وقت نحره، المؤلف الأصلي موجود، والرادّ ميت من سبعة وثلاثين سنة -رحمه الله-.

طالب:...

الله المستعان.

طالب:...

تقول أغلبية ما تكون كلية، تكون قاعدة أغلبية وليست كلية، فيخرج عنها مثل هذا الذي جاءت به النصوص؛ لأن مثل الهدي الأضحية بعد، تجوزها قبل يوم العيد؟

طالب:...

ما تجوز، ماذا؟

طالب:...

ماذا فيه؟

طالب:...

لا لا، عامة أهل العلم لا؛ لأنه لا يشترك فيه جميع الحجاج.

طالب:...

قال -رحمه الله-: "حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة  قال: أخبرنا أبو جمرة" نصر بن عمران الضبعي، وهذا تقدم في كتاب العلم، وأن ابن عباس أجلسه على سريره، وجعله يترجم بينه وبين الناس، جعله يترجم بينه وبين الناس، والترجمة الأصل فيها من لغة إلى لغة، وأبو جمرة ينقل كلام ابن عباس للناس بالعربية، يعني موضح ومبلغ، هذا تقدم في كتاب العلم، وأنتم حدثاء بكتاب العلم حدثاء عهد، كم يا أبا عبد الله؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

نعم.

طالب:...

أجلسه وأعطاه جُعلاً أو أجرة لهذه الترجمة، وهنا مسألة تتعلق بابن عباس وأبي جمرة، لكنها غير، وأمره بالجلوس عنده، للرؤيا التي رآها كما سيأتي.

"حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة  قال: أخبرنا أبو جمرة نصر بن عمران الضبعي قال: تمتعت، فنهاني ناس" نهاه ناس على الرأي الذي يرى من يرى المنع من التمتع، "فسألت ابن عباس -رضي الله عنهما-، فأمرني" يعني بالتمتع، "فرأيت في المنام كأن رجلاً يقول: حج مبرور وعمرة متقبلة" تأييد لما فعله، "فأخبرت ابن عباس فقال: سنةَ النبي -صلى الله عليه وسلم-" يعني الزم سنَّة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا عليك من كلام الناس، أو سنَّةُ كما في بعض النسخ يعني هذه سنَّة النبي -عليه الصلاة والسلام-، "فقال لي: أقم عندي فأجعل لك سهمًا من مالي" فرح ابن عباس بموافقة هذه الرؤيا الصالحة لفتواه، وبموافقته للحق.

 "أقم عندي فأجعلُ أو فأجعلَ لك سهمًا من مالي، قال شعبة: فقلت: لم؟ فقال: للرؤيا التي رأيت" يعني قلت لأبي جمرة: لماذا قال لك: اجلس بين الناس؟ قال: للرؤيا التي رأيت، فرح بها ابن عباس؛ لأنه بها تأيد قوله، وبانت موافقته للحق.

 "قال: حدثنا أبو نعيم قال حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا أبو شهاب قال: قدمت متمتعًا مكة بعمرة فدخلنا قبل التروية بثلاثة أيام، فقال لي أناس من أهل مكة: تصير الآن حجتك مكية" وأيهما أفضل حجة المكي أم حجة الآفاقي؟

طالب:...

حجة الآفاقي؛ لأن فيها زيادة تعب ومشي وفيها هدي، والمكي ما عليه هدي.

طالب:...

حجتك مكية يعني أقل أجرًا من لو كان حجتك من بلدك.

 "فقال لي أناس من أهل مكة: تصير الآن حجتك مكية، فدخلت على عطاء أستفتيه، فقال: حدثني جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أنه حج مع النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم ساق البُدْن معه، وقد أهلوا بالحج مفردًا، فقال لهم: «أحلوا من إحرامكم» يعني كلام المكي الذي قال: حجتك مكية، يعني تنظير كلام عقلي، لكن الدليل على خلافه، والاحتمالات العقلية التي لا تستند إلى نقل لا قيمة لها، ولا مدخل للاحتمالات العقلية كما في أمور الأثر، وكثيرًا ما يجيب أو يعترض الكرماني على قول باحتمال عقلي، ولذا ردَّ عليه ابن حجر أن الاحتمالات العقلية لا مجال لها في هذا الفن يعني فن الأثر والحديث.

 "فدخلت على عطاء أستفتيه، فقال: حدثني جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أنه حج مع النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم ساق البُدْن معه، وقد أهلوا بالحج مفردًا، فقال لهم: «أحلوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة، وقصرّوا ثم أقيموا حلالاً، حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج، واجعلوا التي قدمتم بها متعة» فقالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟"

يعني نوينا الحج، وقد سمينا الحج، لكن قلب العمرة إلى الحج، يعني من أحرم بالأعلى، وأراد أن يقلبه إلى الأدنى، أحرم بحج ثم قلبه إلى عمرة، هل يختلف مع من أحرم بعمرة، وأراد أن يقلبها إلى حج؟

نظير ذلك قول أهل العلم: وإن قلب منفردٌ فرضه نفلاً في وقته المتسع جاز، لكن هل له أن يقلب النفل إلى فرض؟

لا، وإن قلب منفردٌ فرضه نفلاً في وقته المتسع جاز، إذا أحرم بنفل وضاق عليه الوقت، وأراد أن يقلبه إلى فرض لا يجوز اتفاقًا هذا، نأتي إلى مسألتنا، وهو أنه إذا قلب العمرة إلى حج الحج إلى عمرة هذا فيه النصوص، وما فيه إشكال، لكن إذا قلب العمرة إلى حج..

طالب:...

لبى بعمرة ليحج بعدها ثم قال: والله أنا ما عندي استعداد أن أذبح، ولا عندي استعداد خلاص خليه حج مرة واحدة، يمنعه جمهور أهل العلم.

طالب:...

لا، لمفرِد. لقارن من الأعلى إلى الأدنى يقولون: لا، إلا أن يكون معه هدي أو يضيق عليه الوقت بحيث لا يستطيع أن يؤدي العمرة، يدخل الحج على العمرة فيصير قارنًا، كالحائض ومن جاء متأخرًا أو صُدَّ عن البيت ثم تمكن، هذه الطبعة لا بد ما أرفع عيني عنها وإلا يضيع السطر، كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟

"فقال: «افعلوا ما أمرتكم، فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم، ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله»، ففعلوا" في العمرة التي صُدَّ عنها النبي -عليه الصلاة والسلام- ورفضت قريش أن يدخل مكة، وأراد أن يحلّ؛ لأنه محصر، الصحابة ترددوا في الحلّ، ويرون أنهم على الحق، فكيف يستجيبون لطلب كفار؟ ترددوا، فدخل على أم سلمة، وذكر الخبر لها فقالت: احلق رأسك، احلق رأسك، ما عاد فيه إلا الفعل، ماذا يفعلون؟

هل لهم أن يختلفوا في هذا الأمر؟ لا، فيه باب أم ما فيه؟  

"قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا حجاج بن محمد الأعور عن شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن المسيب قال: اختلف علي وعثمان -رضي الله عنهما- وهما بعسفان في المتعة، فقال علي: ما تريد إلا أن تنهى عن أمر فعله النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلما رأى ذلك علي أهلّ بهما جميعًا"، وهذا تقدَّم.

 نعم.

"باب من لبى بالحج وسماه:

قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: سمعت مجاهدًا يقول: حدثنا جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-، قدمنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن نقول: لبيك اللهم لبيك بالحج، فأمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجعلناها عمرة".

يقول -رحمه الله تعالى-: "باب من لبى بالحج وسماه" يعني عيَّنه، يعني ما الحكم؟ هل عليه أن يثبت على ما سمى أو له أن ينتقل إلى نُسك آخر؟

"باب من لبى بالحج وسماه:

 قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: سمعت مجاهدًا يقول: حدثنا جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-، قدمنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن نقول: لبيك اللهم لبيك بالحج، فأمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فجعلناها عمرة" فكان مقتضى الترجمة باب من لبى بالحج وسماه له أن يقلب النية إلى عمرة لدلالة الحديث، وأمر النبي -عليه الصلاة والسلام- لأصحابه بذلك.

"باب التمتع:

 حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا همام عن قتادة قال: حدثني مطرف عن عمران -رضي الله عنه- قال: تمتعنا على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فنزل القرآن قال رجل برأيه ما شاء".

"باب التمتع" في رواية أبي ذر: على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، يعني باب التمتع على عهد رسول الله –صلى الله عليه وسلم-.

 "قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا همام عن قتادة قال: حدثني مطرف" وهو ابن عبد الله بن الشِّخير، "عن عمران بن حصين -رضي الله تعالى عنه- قال: تمتعنا على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فنزل القرآن، فنزل القرآن" يعني مؤيدًا، فنزل القرآن، "قال رجل برأيه ما شاء" في رواية: ونزل القرآن يعني حصل كذا تمتعنا على عهد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ونزل القرآن بتأييد ذلك، ومع ذلك قال رجلٌ برأيه ما شاء من منع ما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه وما نزل القرآن مؤيدًا له، قال رجلٌ برأيه ما شاء، أبو بكر وعمر مع النبي -عليه الصلاة والسلام- في حجته ورأوه وهو حاجٌ قارنًا، وسمعوه يأمر بقلب الإحرام إلى العمرة، ومع ذلك نهوا عن المتعة، النهي نهي تحريم، والسبب في ذلك أنهم رأوا أن هذا الفعل خاص بأولئك النفر الذين مع النبي -عليه الصلاة والسلام- وأنه لا يجوز لغيرهم، وقال عمر -رضي الله تعالى عنه-: ماذا قال؟

إن نعمل بكتاب ربنا فقد أمر بالتمتع، وإن نعمل بسنة نبينا -عليه الصلاة والسلام- فما حلَّ حتى بلغ الهدي محله، ويستدل بالقرآن والسُّنَّة، لا يقال: إن هذه معاندة لا، ليست معاندة، والنبي- عليه الصلاة والسلام- أمرنا بالاقتداء بهما، أعني أبا بكر وعمر، «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين»، «اقتدوا باللذين من بعدي»، ما يأتي من يأتي ويقول: يعارض النصوص اجتهادًا من تلقاء نفسه ثم يقول: أبو بكر وعمر عارضوا، وتجوز المعارضة لمصلحة راجحة، نقول: لا، من أنت؟

قد لا يكون عنده شيء من العلم، أو عنده شيء نصف متعلم، وعلمه مشوش، العامي أفضل أكثر منه رسوخًا في مثل هذه الحالة، يستدلون بمثل هذه المواقف وهذه القصص لردّ السُّنَّة، فمعروف أن أبا بكر وعمر منزلتهما في الدين وعظيم تقديمهما للكتاب والسُّنَّة، ولا يرون أحدًا معهما كائنًا من كان، لكن في مثل هذا الموقف اجتهاد، رأوا أنهم خلاص، إنما لكل امرئ ما نوى، وإنما لكل امرئ ما نوى، «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» أنت نويت هذا لا يجوز تتعداه، وقال بهذا بعض أهل العلم بهذا الاجتهاد، وقالوا: إن ذاك خاصٌّ بالصحابة، على كل حال كلٌّ يؤخذ من قوله ويُرَدّ إلا النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا صاحب القبر كما قال مالك.

طالب:...

لا. لا، ما فيه نص.

طالب:...

أنهما أقرب إلى الحق من غيرهما، أقرب إلى الحق من غيرهما.

طالب:...

هم تعليلهم؛ لئلا يهجَر البيت، ويبغون البيت دائمًا الناس ذهابًا وإيابًا، ذاهب لعمرة هذا ذاهب للحج، وهذا اجتهاد منهم.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

في هذه المسألة؟ لا، هذا النصّ صحيح وصريح، والأمر قال جمع من أهل العلم: إنه للوجوب، قلب الإحرام، لكن يبقى هل هو خاصٌّ بهم، أو لهم ولمن جاء بعدهم؟ المسألة خلافية بين أهل العلم.