شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح - كتاب صلاة التراويح وفضل ليلة القدر (عام 1428 هـ) - 26

عنوان الدرس: 
شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح - كتاب صلاة التراويح وفضل ليلة القدر (عام 1428 هـ) - 26
عنوان السلسلة: 
شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 04/ رمضان/ 1438 2:30 م

سماع الدرس


المُقَدِّم: بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، وآله وصحبه أجمعين. أيُّها الإخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا بكم إلى حلقة جديدة في شرح كتاب الصوم، من كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح. في مطلع هذه الحلقة نرحب بضيف البرنامج فضيلة الشيخ الدكتور/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير، فأهلًا ومرحبًا بكم فضيلة الشيخ.

حياكم الله، وبارك فيكم وفي الإخوة المستمعين.

المُقَدِّم: قال المصنف- رحمه الله تعالى-: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- رضي الله عنهما-: أَنَّ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى».

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد:

فراوي الحديث مرَّ ذكره مرارًا حبر الأُمَّة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس، ابن عم النبي- عليه الصلاة والسلام-، وهذا الحديث ترجم عليه الإمام البخاري بقوله: باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر، ترجم عليه الإمام البخاري بقوله: باب

المُقَدِّم: باب تحري

تحري

المُقَدِّم: ليلة القدر

ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر فيه عُبادة.

المُقَدِّم: عُبادة؟!

نعم. الترجمة في الأصل.

المُقَدِّم: أي، لكن عُبادة.

نعم، فيه عُبادة.

المُقَدِّم: ما هو بالكسر.

لا لا، يعني فيه حديث عُبادة.

المُقَدِّم: فيه عُبادة.

نعم، يقول ابن حجر: باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر، يقول: في هذه الترجمة إشارة إلى رجحان كون ليلة القدر منحصرة في رمضان، ثم في العشر الأخير منه، ثم في أوتاره لا في ليلة منه بعينها، وهذا هو الذي يدل عليه مجموع الأخبار الواردة فيها. منحصرة في رمضان، ثم في العشر الأخير منه، هذا واضح، يعني ما تلتمس مثلًا ليلة القدر في شعبان، ولا في شوال ولا في غيرهما من الشهور، وإنَّما في رمضان. ثم في العشر الأخير منه، يعني ما تُلتمس في العشر الأول ولا في العشر الأواسط، إنَّما تلتمس في العشر الأخير منه. قال: ثم في أوتاره؛ لأنَّه في الترجمة قال: في الوتر من العشر الأواخر، لا في ليلة منه بعينها، وهذا هو الذي يدل عليه مجموع الأخبار الواردة في ذلك.

يعني إذا كان التماسها في رمضان واضحًا وظاهرًا، وفي العشر الأواخر أيضًا ظاهرًا، لكن في الأوتار لا شك أنَّ هذا ليس بحسم كما هو الشأن في رمضان وفي العشر الأواخر؛ لأنَّ هذا ينبني على تمام الشهر ونقصانه؛ ولذا تجد من أهل العلم من يرجح ليلة أربع وعشرين مثلًا، لماذا؟ لأنَّها سابعة تبقى.

المُقَدِّم: نعم.

لذا هو يقول: وهذا هو الذي يدل عليه مجموع الأخبار الواردة فيها، ذكرنا أنَّه لا إشكال في كونها منحصرة في رمضان، ومنحصرة في العشر الأواخر، قال: ثم في أوتاره، يعني منحصرة في أوتاره، لا في ليلة بعينها منه- من العشر- وهذا هو الذي يدل عليه مجموع الأخبار الواردة فيها. سيأتي في أقوال أهل العلم أيضًا الأشفاع مع الأوتار ويستدلون بالنصوص، فقوله: في أوتاره، لا شك أنَّه جاء فيه أحاديث في الوتر.

المُقَدِّم: الحديث الماضي وإلي قبله.

نعم، كلها تنص على الوتر.

المُقَدِّم: نعم.

لكن هل الوتر باعتبار التمام، أو باعتبار النقصان؟ على الاحتمالين، وعلى هذا تُلتمس في العشر الأواخر كلها، وستأتي أقوال أهل العلم في تحديدها وتعيينها. يقول العيني: أي هذا باب في بيان طلب ليلة القدر بالاجتهاد في الوتر من العشر الأواخر مثل الحادي والعشرين، والثالث والعشرين، والخامس والعشرين، والسابع والعشرين، والتاسع والعشرين. يعني حدد هذه الأوتار، وهذا هو الظاهر يعني ليلة واحد وعشرين هي الوتر، بينما ليلة الثاني والعشرين شفع، ومشي على التماسها في الأوتار، إنَّما يرد الإشكال في مثل هذا الحديث: «تَاسِعَةٍ تَبْقَى» هي ليلة الحادي والعشرين أو الثاني والعشرين؟ «سَابِعَةٍ تَبْقَى» هذه ليلة الثالث والعشرين أو الرابع والعشرين؟ «خَامِسَةٍ تَبْقَى» هل هي الخامسة والعشرين أو السادسة والعشرين؟ كل هذا على احتمال النقصان والتمام في الشهر.

المُقَدِّم: نعم.

والعيني جزم، مثل الحادي والعشرين، والثالث والعشرين، والخامس والعشرين، والسابع والعشرين، والتاسع والعشرين. يعني النبي- عليه الصلاة والسلام- لمَّا وجَّه الناس في التماسها في الوتر، هل نقول إنَّه غفل عن مسألة التمام والنقصان؟

المُقَدِّم: أبدًا.

لا يُمكن، فكيف يقول في أوتاره، في الوتر «فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى» واحتمال التمام وارد، فتكون شفعًا، ليلة الثاني والعشرين؟ أو نقول الأوتار من الأخير؟ فإذا قلنا الأوتار من الأخير، فالتاسعة تبقى على التمام.

المُقَدِّم: واحد وعشرين.

نعم، هي الحادي والعشرين، وعلى النقصان تاسعة تبقى من الأول، وتر، فتكون وترًا طردًا وعكسًا؟ وكل هذا من باب إخفاء هذه الليلة، وسيأتي الكلام فيها.

المُقَدِّم: هل الاطراد الذي ذكرتم سيبين أمره في الحديث الذي يليه؟ لأنَّه هنا قال: «سَابِعَةٍ تَبْقَى»، وهناك قال: «تسع يمضين» هل هذا من الاطراد، من التقابل؟

نعم، أي من التقابل.

المُقَدِّم: نعم.

وأشار- يقول العيني- بهذه الترجمة إلى أنَّ ليلة القدرة منحصرة في العشر الأخير من رمضان، لا في ليلة منه بعينها، وروى مسلم والنسائي من حديث أبي هريرة- رضي الله تعالى- عنه: أنَّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «أُريتُ ليلةَ القدر ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها، فالتمسوها في العشر الغوابر». الغوابر أيش؟

المُقَدِّم: الأخيرة يعني.

البواقي.

المُقَدِّم: نعم. الغابرين.

الباقين.

المُقَدِّم: الباقين.

طيب، في كتاب الحافظ الذهبي في التاريخ اسمه العبر في خبر من غبر، ولا عبر؟

المُقَدِّم: كلاهما.

يعني في خبر الأمم اللاحقة أم الماضية؟

المُقَدِّم: الماضية.

هو مكتوب عليه العبر في خبر من غبر. نحن قلنا: الغابرين الباقين، «العشر الغوابر» يعني الباقية.

المُقَدِّم: على اعتبار أنَّ هؤلاء القوم وإن مروا فذكرهم باقٍ.

في إبان طباعة الكتاب، كُتب في بعض الصحف والمجلات أنَّ صواب العبارة أن يُقال: في خبر من عبر، يعني من مضى، هذه ما فيها إشكال، مع أنَّ بعضهم أشار إلى أنَّ غبر من الأضداد تأتي لِما مضى، وتأتي لِما سيأتي. وعلى كل حال هنا «فالتمسوها في العشر الغوابر» يعني الماضية يُمكن أن يؤمر أن تُلتمس ليلة القدر في العشر التي مضت.

المُقَدِّم: أبدًا، القادمة.

إذًا هي القادمة قطعًا.

المُقَدِّم: وإلا فلا يحث عليه.

نعم، بلا شك. وقوله: فيه عُبادة أي يدخل في هذا الباب حديث عُبادة بن الصامت المخرَّج في الباب الذي يليه، ولفظه "عن عُبادة بن الصامت قال:" الإمام البخاري أخرج بسنده إلى عُبادة بن الصامت قال: خرج النبي- صلى الله عليه وسلم- ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: «خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان، فرُفِعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة». الإنسان قد يحكم على بعض الأمور جزمًا أنَّ الخير فيما فات مثلًا، يعني لو نظرنا مثلًا إلى مسألة إخراج آدم من الجنة، بسبب أكل.

المُقَدِّم: الشجرة.

الأكل من الشجرة.

المُقَدِّم: وما يصيب الناس من الحزن وليته ما أكل.

نعم.

المُقَدِّم: وأنف المتحدث.

بلا شك، كلام موسى أخرجتنا وذريتك من الجنة، وابن القيم ذكر من الحكم والأسرار العظيمة المترتبة على هذا الإخراج شيئًا ما يخطر على البال في أوائل مفتاح دار السعادة، فالإنسان يرضى ويسلِّم بما قدَّر الله- جلَّ وعلا-. وأحيانًا يأتي أو يُصنع، يفعل الإنسان أمرًا أو مجموعة من الناس يفعلون شيئًا وتترتب عليه أثار وأضرار، ومع ذلك لا يُدرى.

المُقَدِّم: أين الخير.

أين الخير.

المُقَدِّم: يعني أنتم تريدون يا شيخ الإشارة إلى هذا التلاحي من الرجلين يعني.

نعم.

المُقَدِّم: نعم.

يعني كونها رُفعت بسببهما، والنبي- عليه الصلاة والسلام- يقول: «عسى أن يكون خيرًا لكم» رفعها- رفع العلم بها-.

المُقَدِّم: نعم.

أقول قد يوجد من بعض الناس تصرف يترتب عليه آثار هي في الظاهر ليست

المُقَدِّم: غير محمودة.

غير محمودة، ثم يترتب عليها آثار محمودة، وإذا كان الإفك الذي بلغ مبلغه من النبي- عليه الصلاة والسلام- وأهل بيته، يقول الله- جلَّ وعلا- عنه: {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [سورة النور:11]

نعم، مثل هذا يُقال في الإساءة التي حصلت للنبي- عليه الصلاة والسلام-، من قِبَلِ شخصه- عليه الصلاة والسلام- من قِبل بعض الكفار لا شك أنَّه حصل منه خير عظيم، نعم الإنسان ما يتمنى مثل هذه الأمور.

المُقَدِّم: لكن في بواطنها خير.

لكن إذا حصلت يرضى ويسلِّم ويحاول أن يستغل هذه الأحداث فيما ينفع، وإلا فكم من المسلمين من لا يعرف عن النبي- عليه الصلاة والسلام- إلا الاسم قبل أن يُساء إليه من قِبل الكفار- الدنمارك-، ثم بعد ذلك حرص الناس على أن يعرفوا سيرة النبي- عليه الصلاة والسلام-، وشمائل النبي- عليه الصلاة والسلام-، وأخلاق النبي، ودين النبي- عليه الصلاة والسلام-، من المسلمين وغير المسلمين، فكم في هذا من مصلحة؟ فتلاحى هذان الرجلان فقال: «خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرُفِعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة» يعني لا شك أنَّ تحديدها بليلة معينة هذا من حيث الراحة ظاهر أنَّ الإنسان يقوم ليلة بعينها خير من ألف شهر، ويترك الباقي، لكن كونه يقوم عشر ليالٍ منها هذه الليلة أفضل كثيرًا، خير له كثير، لكن على ما سيأتي من خلاف بين أهل العلم أنَّ من قام ليلة القدر ولم يشعر بها هل يحصل له الأجر أم ما يحصل؟ مسألة تأتي الإشارة إليها إن شاء الله تعالى.

يقول: «فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة»، وقد ورد لليلة القدر علامات أكثرها لا تظهر إلا بعد أن تمضي، منها في صحيح مسلم عن أُبي بن كعب: «أنَّ الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها» هذه علامة، لكن هل تدرك في ليلة القدر، أو إذا انتهت؟

المُقَدِّم: انتهت.

إذا انتهت، «لا شعاع لها»، وفي رواية لأحمد من حديثه- يعني أُبي بن كعب-: «مثل الطست»، ونحوه لأحمد عن ابن مسعود وزاد: «صافية»، ولابن خزيمة من حديث ابن عباس مرفوعًا: «ليلة القدر طلقة لا حارة ولا باردة، تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة»، ليلة طلقة لا حارة ولا باردة، وأيضًا "ليلة لا حارة ولا قارة" كما جاء في بعض الروايات، «تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة». ولأحمد من حديث عُبادة بن الصامت مرفوعًا: «أنَّها صافية بلْجة كأنَّ فيها قمرًا ساطعًا»، وهي من الليالي التي يضعف فيها.

المُقَدِّم: القمر.

القمر، نعم. «أنَّها صافية بلجة كأنَّ فيها قمرًا ساطعًا، ساكنة، صاحية، لا حر فيها ولا برد، ولا يحل لكوكب يُرمى به فيها، ومن أماراتها».

المُقَدِّم: هذا في حديث أحمد؟

نعم.

المُقَدِّم: يصح هذا؟ أو عند ابن خزيمة تقول أيش؟

لا لا، ابن خزيمة السابق، هذا لأحمد.

المُقَدِّم: «ولا يحل لكوكب يُرمى فيها».

نعم، يعني ما يُرمى فيها كواكب من العلامات على كل حال.

المُقَدِّم: لكنه مرفوع يا شيخ.

نعم، من حديث عُبادة بن الصامت مرفوع. «ومن أماراتها أنَّ الشمس في صبيحتها تخرج مستوية لا شعاع لها مثل القمر ليلة البدر»، وجاء تشبيهها في حديث أُبي السابق مثل الطست، «ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ»؛ لأنَّ الشمس تطلع بين قرني شيطان، «ولا يحل لشيطان أن يخرج معها يومئذ». ولابن أبي شيبة من حديث ابن مسعود أيضًا «أنَّ الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان إلا صبيحة ليلة القدر»، وله من حديث جابر بن سمرة مرفوعًا «ليلة مطر وريح»، وتمر الليالي العشر كاملة ولا يوجد فيها مطر ولا ريح، وتقدم أنَّها ساكنة أيضًا.

المُقَدِّم: هذا يدعو للسؤال يا شيخ يعني تُثار مسألة أنَّ هذه العلامات هي علامات لحادثة، «أسجد على ماء وطين» هذه ليست علامة لليلة القدر، وإنَّما علامة لذلك العام، تخرج شمسها صبيحتها لا شعاع لها في ذلك العام الذي أخبر فيه النبي- صلى الله عليه وسلم-، طلقة لا حارة ولا باردة في ذلك العام، وهكذا. الذين قالوا بهذا يقولون: يأتي رمضان في بعض الأماكن في البرد الشديد، فهل يُتخيل أن يكون ليس فيها ليلة قدر، ويهلك بعض الناس؟

هو لا يلزم أن تكون الدنيا كلها بهذه الصفة، لا يلزم، قد لا يوجد المطر في هذا المكان، يوجد في مكان آخر، لكنها في الجملة، في العموم ليلة ألطف من غيرها، يعني إذا كانت باردة فهي أخف من غيرها، إذا كانت حارّة فهي أخف من غيرها وهكذا.

المُقَدِّم: طيب لمَ نحن نعمم؟

كيف نعمم؟

المُقَدِّم: هذه الصفات ولا نعممها في قوله: «أسجد في صبيحتها في ماء وطين»؟ لماذا جعلنا هذا الحديث خاصًّا بتلك الليلة، والأحاديث الأخرى نجعلها من أمارات ليلة القدر الدائمة الثابتة؟

هذه رؤيا وقعت في تلك السنة، وقع تأويلها في تلك السنة، بينما السنة التي بعدها ما فيها ماء ولا طين، رؤيا لتلك السنة خاصة. أمَّا هذه فقواعد عامة، جاءت على أنَّها قواعد عامة، «تطلع في صبيحتها لا شعاع لها»، على كل حال في بعض الأمارات ضعف.

المُقَدِّم: نعم.

وبعضها لا سيما الموقوفات بسبب رصد ليست مرفوعة، يعني وقعت هكذا وأُلقي في روعه أنَّها ليلة القدر، نعم، كما قالت عائشة- رضي الله عنها- يعني حصل لديها إحساس أنَّ هذه ليلة القدر، وإذا وفقت لليلة القدر فماذا أقول؟ فلا يلزم أن تكون هذه العلامات.

المُقَدِّم: مطردة.

مطردة لجميع الناس، ولابن خزيمة من حديث جابر مرفوعًا في ليلة القدر: «وهي ليلة طلقة بلجة لا حارة ولا باردة تتضح كواكبها ولا يخرج شيطانها حتى يضيء فجرها»، ومن طريق قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة مرفوعًا: «وإنَّ الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصي». طيب هذا ذكرناه سابقًا في سبب التسمية بليلة القدر وهو من التضييق، وهو أنَّ الأرض تضيق بالملائكة من كثرتهم، وعلى كل حال المكلف عليه أن يعمل بما يُناسبه من النصوص، ويتجه إليه.

المُقَدِّم: الإخوان يسألون يا شيخ، يقولون: هل معنى ذلك أنَّها لا تكون إلا في الأرض؟

كيف؟

المُقَدِّم: مادام هذه العلامات، هل معنى ذلك أنَّها لا تكون إلا في الأرض، وما تكون في السماء؟

الآثار المترتبة عليها هي لأهل الأرض المكلفين. أمَّا أهل السماء فليسوا بمكلفين بما كُلِّفَ به بنو آدم.

روى ابن أبي حاتم من طريق مجاهد «لا يُرسل فيها شيطان، ولا يحدث فيها داء»، ومن طريق الضحاك: «يقبل الله التوبة فيها من كل تائب، وتُفتح فيها أبواب السماء» وهذه العلامات مذكورة في فتح الباري، وعمدة القاري، واللطائف لابن رجب، يقول ابن حجر في فتح الباري: وقتها من غروب الشمس إلى طلوعها، يعني لو أنَّ إنسانًا نام الليل كله إلى طلوع الفجر ثم جلس في مصلاه بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، نعم، أدرك شيئًا من ليلة القدر على هذا، والمعروف بل المتفق عليه عند المتشرعة أنَّ الليل ينتهي.

المُقَدِّم: بالفجر.

بطلوع الفجر، نعم عند الفلكيين نعم يستمر الليل من غروبها إلى طلوعها، لكن مسألة شرعية.

المُقَدِّم: والنص ظاهر يا شيخ، يعني كيف قال والنص ظاهر {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [سورة القدر:5].

المُقَدِّم: يعني.

عجب عجب، ووقتها من غروب الشمس إلى طلوعها، لكنَّ الصواب أنَّها تنتهي بطلوع الفجر. «لَيْلَةَ الْقَدْرِ» بالنصب على البدل من الضمير في قوله: «الْتَمِسُوهَا»، ويجوز الرفع على أنَّه خبر مبتدأ محذوف، أي هي ليلة القدر، ليلة القدر التمسوها، يعني التمسوا ليلة القدر بالنصب على البدل من الضمير في قوله: «الْتَمِسُوهَا»، ويجوز الرفع على أنَّه خبر مبتدأ محذوف، أي هي ليلة القدر «فِي تَاسِعَةٍ».

المُقَدِّم: لكن قبل يا شيخ، إن أذنتم وِدُّنا نرجئ البداية في هذا لحلقة قادمة. إذا اطلع بعض الناس على بعض العلامات واعتقد أنَّها ليلة القدر فهل يجوز له أن يخبر الناس؟ الآن ينتشر عند الناس رسائل الجوال، ليلة خمس وعشرين هي ليلة القدر، وليلة سبع وعشرين هي ليلة القدر فيكسل الناس عن بقية الليالي إمَّا لرؤيا شخص عادي، أو حتى لعلامة اعتقد بعض الناس وهو لا يفقه في هذه العلامات شيئًا، فيحرم الناس من بقية الشهر، وحصل هذا قبل سنوات.

كل سنة يحصل هذا.

المُقَدِّم: لكن حصل قبل سنوات يا شيخ كانت ليلة واحد وعشرين، فحُرِم الناس التسع ليالي الباقية كلها.

لكن الرسول- عليه الصلاة والسلام- المؤيَّد بالوحي هل أخبر عنها بالتحديد؟

المُقَدِّم: عليه الصلاة والسلام، أبدًا.

ما أخبر بالتحديد، وهذا يُنافي الحكمة- حكمة الإخفاء- هذا الصنيع يُنافي حكمة الإخفاء؛ لئلا يتكل الناس على هذه الليلة، ولو قُدِّر أنَّها رؤيا صادقة من رجل صالح، لكن لو عرفها يجتهد فيها وفي غيرها؛ ليتحصل له ولغيره الأثر المترتب على حكمة الإخفاء، ولا شك أنَّ من يحددها بليلة معينة مناقض مناقضة تامة لحكمة الإخفاء من جهة، وساعٍ سعيًا في حرمان الناس من الأجر المرتب على إحياء الليالي كلها.

المُقَدِّم: أحسن الله إليكم، ونفع بعلمكم، أيُّها الإخوة والأخوات بهذا نصل وإيَّاكم إلى ختام هذه الحلقة في شرح كتاب الصوم، من كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح، سوف نستكمل بإذن الله تعالى ما تبقى من هذا الحديث لتذكير الإخوة والأخوات تسعمائة واحد وخمسين بحسب المختصر، ألفين وواحد وعشرين في الأصل، حديث ابن عباس، نبدأ في الحلقة القادمة بإذن الله من قوله- صلى الله عليه وسلم-: «فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى». حتى ذلكم الحين نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.